النص المفهرس

صفحات 61-80

البصري أخو الحسن - عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت: كان
رسول الله وَّ إذا خرج إلى الصلاة قال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ،
وَأَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وَأَنْجَحَ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إِلَيْكَ يا الله))(١).
وسنده ضعيف أيضاً.
(قوله: وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: قال
رسول الله وَالُ: ((مَنْ قَرَأَ بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ
اَلْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ النَّاسِ﴾ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعَاذَهُ اللهُ بِهَا مِنَ السُّوءِ إِلَى
الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
قلت: وسنده ضعيف.
وينبغي أن يقيد بما بعد الذكر المأثور في الصحيح.
وله شاهد من مرسل مكحول أخرجه سعيد بن منصور في السنن عن فرج بن
فضالة .
وفرج ضعيف أيضاً ، والله أعلم.
آخر المجلس السابع والعشرين بعد الأربعمئة من التخريج الأحاديث الأذكار
وهو السابع بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية ، رواية كاتبه
أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي الشافعي.
:(مَنْ أَحْيَا لَيْلَتِي العِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القلوبُ)).
*
* والسُّنَّة أن يُكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيراتٍ زوائد ،
فيُكَبّر في الركعة الأولى سبعَ تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح ، وفي
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٤٢٢).
٦١

الثانية خمسَ تكبيرات سوى تكبيرة الرفع من السجود ، ويكونُ التكبيرُ
في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعرُّذ ، وفي الثانية قبل التعوّذ.
ويستحبّ أن يقولَ بين كل تكبيرتين: سبحان الله والحمد لله ولا إله إِلاَّ
الله والله أكبر ، هكذا قاله جمهور أصحابنا. وقال بعض أصحابنا:
يقول: ((لا إِلّهَ إِلَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، بِيِّدِهِ
الْخَيْرُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
* روينا في صحيح البخاري ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن
النبيِّ وََّ أنه قال: ((ما العَمَلُ في أيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قالوا:
وَلا الجهادُ فِي سَبيل اللهِ؟ قال: ولاَ الجِهادُ، إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ
بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيءٍ)» هذا لفظ رواية البخاري وهو صحيح.
وفي رواية الترمذي: ((ما مِنْ أَيَّامِ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهنَّ أَحَبُّ إلى الله
تَعالى مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ)) وفي رواية أبي داود مثل هذه، إلا أنه
قال: ((مِنْ هَذِهِ الأَيَّام)) يعني العشر.
* وروينا في كتاب الترمذي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده، عن النبي ◌َّ قال: ((خَيْرُ الدُّعاءِ دعاءُ يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ
مَا قُلْتُ أنا وَالنَّبُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)).
ورويناه في موطأ الإمام مالك ، بإسناده مرسل وبنقصان في
لفظه، ولفظه: ((أفضَلُ الدُّعاءِ دعاءُ يَوْم عَرَفَةَ، وأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا
وَالنَّبُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ)).
٦٢

وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم؛ أنه رأى
سائلاً يسألُ الناسَ يومٍ عَرَفَةَ ، فقال: يا عاجزُ! في هذا اليوم يُسألُ غيرُ
الله عزَّ وجلَّ؟
* وقال البخاري في صحيحه: كان عمر رضي الله عنه يُكَبِّرُ في
قُبَّتِهِ بمنى فيسمعه أهلُ المسجد فيُكبِّرون ويُكَبّر أهلُ الأسواق حتى
ترتجَّ مِنيَ تكبيراً. قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله
عنهما يَخرجان إلى السوق في أيام العشر يُكَبِّران ويُكَبِّر الناسُ
بتکبیرهما .
* وروينا في صحيحي البخاري ومسلم ، عن عائشة رضي الله
عنها أن رسول الله وَّه قال: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ
لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحياتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلكَ فَادْعُوا الله تَعالى
وكَبِّرُوا وَتَصَدَّقُوا)) وفي بعض الروايات في صحيحيهما ((فَإِذَا رأيْتُم ذلكَ
فاذْكُرُوا اللهَ تَعالى)) .
* وروياه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري عن النبيِّ
وَلَّهِ «فإذَا رَأَيْتُمْ شَيئاً مِنْ ذلك فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ)).
وروياه في صحيحيهما من رواية المغيرة بن شعبة ((فإِذَا رأيْتُموها
فادعوا اللهَ وَصَلُّوا)). وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضاً.
* وفي صحيح مسلم ، من رواية عبد الرحمن بن سمرة قال:
أتيتُ النبيَّ مَّهِ وقد كُسفت الشمسُ وهو قائمٌ في الصلاة رافعٌ يديه ،
٦٣

فجعلَ يُسبِّحُ ويُهَلِّلُ ويُكَبِّرُ ويحمَدُ ويدعو حتى حُسِرَ عنها، فلما حُسِرَ
عنها قرأ سورتين وصلَّى ركعتين.
ويُسبِّحُ في الركوع الأوّل. قال أصحابنا: ولا يُطَوِّلُ الجلوسَ
بين السجدتين، وقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله وَخلاله .
ويُستحبّ أن يقول في كل رفع من الركوع: سمع الله لمن حمده ربّنا
لك الحمد ، فقد روينا ذلك في الصحيح.
(قوله من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).
نسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٨/٢) إلى الطبراني في الكبير
والأوسط.
مسند عبادة بن الصامت من المعجم الكبير مفقود. ولم أجده في المطبوع
من الأوسط ولا في مجمع البحرين.
ورواه الديلمي في مسند الفردوس (٦٣٥٠) فردوس الأخبار ، والدار قطني
في الأفراد (٤١١٩) أطراف الأفراد والغرائب ، وقال: تفرد به حامد بن يحيى ،
عن جرير ، عن عمر بن هارون ، عن ثور بن خالد.
في الفتوحات الربانية (٢٣٥/٤) قال الحافظ بعد تخريجه عن عبادة بن
الصامت، أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((مَنْ أَحْيا لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَلَيْلَةَ الأَضْحَى لَمْ يَمُتْ
قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ)).
هذا حديث غريب مضطرب الإسناد ، وعمر بن هارون ضعيف.
وقد خولف في صحابيه ، وفي رفعه(١).
(١) رواه ابن السني (٣٧٥).
٦٤

أما الأول: فأخرجه ابن ماجه (١٧٨٢) من طريق أخرى، وقال: عن
أبي أمامة، بدل عبادة ، ورفعه وقال: ((مَنْ أحْيا لَيْلَةَ الْعِيدِ مُحْتَسِباً)» والباقي
مثله(١) .
وبقية الراوي صدوق لكنه كثير التدليس ، وقد رواه بالعنعنة .
وأما الثاني فأخرجه الحافظ من طريق أخرى عن أبي الدرداء فذكر مثل
حديثه لكن موقوفاً(٢).
خالد يعني ابن معدان الراوي للحديث عن عبادة وعن غيره ممن ذكر ، لم
يسمع من أبي الدرداء ولا من عبادة ، وسمع من أبي أمامة .
وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن أبي أمامة مرفوعاً ، وفي سنده ضعف
ومجهول .
له طرق أخرى عن صحابي آخر أخرجه الحسن بن سفيان ، عن مروان بن
سالم، عن كردوس، عن أبيه ، قال: قال رسول الله وَ له: (( مَنْ أَحَيْا لَيْلَةَ الْعِيد
وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ القُلُوبُ)).
ومروان متروك وشيخه لا يعرف ، ولا له ولا لأبيه ذكر إلا من جهة
مروان(٣).
وله طريق آخر عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَحْيَا اللَّيَّالِيَّ
الأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ: لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةَ النَّحْرِ ،
وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ))(٤).
قال الحافظ بعد تخريجه: هذا حديث غريب ، في سنده راوٍ متروك.
(١) لفظ ابن ماجه ((من قام ليلتي العيدين)).
(٢) رواه البيهقي (٣١٩/٣) وفي الشعب (٣٤٣٨) وفي فضائل الأوقات (١٥٠).
(٣) قال المصنف في لسان الميزان (٣٦٢/٥): وهذا حديث منكر مرسل.
(٤) رواه نصر المقدسي في جزء من الأمالي (٢/١٨٦) وأبو القاسم التيمي في الترغيب (٣٦٧)
إلا أنه عنده ((الليالي الخمس)) زاد ((وليلة النصف من شعبان)).
٦٥

(قوله: والسنة أن يكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيرات زوائد فيكبر في
الركعة الأولى سبع تكبيرات) إلى آخره.
روى ذلك الإمام أحمد (٦٦٨٨) وأبو داود (١١٥١ و١١٥٢) والنسائي في
الكبرى (١٨٠٤) وابن ماجه (١٢٧٨) وعبد الرزاق (٥٦٧٧) وابن الجارود
(٢٦٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٤٣/٤) والدار قطني (٤٧/٢ - ٤٨
و٤٩) والبيهقي (٢٨٥/٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ونقل
الترمذي في العلل الكبير (٢٨٨/١) عن البخاري أنه قال: هو صحيح.
وقال المصنف في التلخيص (١٧١/٢) صححه أحمد وعلي - يعني ابن
المديني -.
وقال المصنف: حسن صحيح كما في الفتوحات الربانية (٢٤١/٤).
ورواه أحمد (٦٥/٦) وأبو داود (١١٥٠) وابن ماجه (١٢٨٠) والفريابي في
أحكام العيدين (١٠٤) والدار قطني (٤٧/٢). من حديث عائشة ، وفي إسناده
عبد الله بن لهيعة ، لكن من الرواة عنه عبد الله بن وهب.
قال في الفتوحات الربانية (٢٤١/٤) قال الحافظ: إلا أن ابن لهيعة مع
ضعفه اضطرب فیه. انتھی.
وقال الحافظ في التلخيص (١٧١/٢) وفيه اضطراب عن ابن لهيعة مع
ضعفه ، قال مرة: عن عقيل ، ومرة عن خالد بن يزيد ، وهو عند الحاكم
(٢٩٨/١) ومرة عن يونس، وهو في الأوسط (٣١١٥) فيحتمل أن يكون سمع
من الثلاثة عن الزهري. وقيل: عنه عن أبي الأسود عن عروة [رواه الطحاوي
في شرح معاني الآثار (٣٤٣/٤) والطبراني في الكبير (٣٢٩٨)].
وقيل: عنه عن الأعرج عن أبي هريرة ، وهو عند أحمد (٨٦٧٩) وصحح
الدار قطني في العلل أنه موقوف. انتهى.
وقال في الفتوحات: ثم أخرج الحافظ عن الزهري قال: إن السنة مضت في
صلاة العيد أن يكون في الأولى سبعاً ثم يقرأ ويكبر في الثانية خمساً. انتهى.
٦٦

قلت: رواه أبو جعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٠٦ و١٠٧ و١٠٨).
قال في الفتوحات: ومن حديث ابن عمر رواه الدار قطني (٤٨/٢) والترمذي
في العلل وقال: وهو منكر ، وفي السند فرج بن فضالة وهو ضعيف ،
والمحفوظ فيه عن نافع عن أبي هريرة. أخرج الحافظ عن الربيع بن سليمان ،
حدثنا الشافعي ، حدثنا مالك [في الأم ٢٠٩/١] قال: شهدت الأضحى والفطر
مع أبي هريرة ، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ثم كبر في الثانية
خمساً قبل القراءة .
قال الحافظ: هذا موقوف صحيح أخرجه البيهقي (٢٨٨/٣) وجعفر الفريابي
(١١٠) وغيرهم عن نافع عن أبي هريرة ، والله أعلم.
ومن حديث عوف المزني أخرجه الترمذي (٥٣٦) وابن ماجه (١٢٧٧) وابن
خزيمة (١٤٣٨ و١٤٣٩) وغيرهم [مثل الطبراني في الكبير. (١٥/١٧)
والدار قطني (٤٨/٢) والبيهقي (٢٨٦/٣)].
ومن حديث سعد القرظ رواه ابن ماجه (١٢٧٧) بسند حسن.
قال الحافظ: وأخرجه الدار قطني (٤ /٤٧) والبيهقي (٨٨/٣)].
ومن حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار (١٠٢٣) من رواية
[حميد بن] عبد الرحمن عن أبيه - وسنده مقارب - ولفظه: كان يكبر في صلاة
العيد ثلاثة عشرة تكبيرة.
وزاد: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك.
ومن حديث جابر رواه البيهقي (٢٩٢) بسند ضعيف.
ومن حديث ابن عباس مرفوعاً بسند فيه ابن لهيعة ، وموقوفاً بسند صحيح.
وقال الحافظ: حديث ابن عباس أخرجه الطبراني و(١٠٧٠٨) من رواية
سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس: كان
رسول الله ﴾ يكبر في العيد اثنتي عشرة تكبيرة سبعاً في الأولى وخمساً في
٦٧

الثانية ، وسليمان ضعيف. وقد جاء عنه موقوفاً بسند صحيح ، أخرجه مسدد
في مسنده (٧٩٠ المطالب العالية).
ثم ذكر الحافظ روايات أخرى بعضها مخالف في العدد المذكور.
(قوله وروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي
وَّ أنه قال: ((مَا العَمَلُ في أَيَّامِ أفضلُ ... ))) الحديث.
رواه أحمد (٣١٣٩ و٣٢٢٨) والبخاري (٩٦٩) وأبو داود الطيالسي
(٢٦٣١) والدارمي (١٧٨٠) وابن خزيمة (٢٨٦٥) والطبراني في الكبير
(١٢٣٢٧) والبيهقي ٢٨٤/٤) من طريق شعبة ، عن الأعمش ، عن مسلم
البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس. وليس عند البخاري كلمة: في
سبيل الله .
ورواه ابن أبي شيبة (٣٤٨/٥) وأحمد (١٩٦٨) والترمذي (٧٥٧) وابن
ماجه (١٧٢٧) وابن حبان (٣٢٤) والبيهقي في فضائل الأوقات (١٧١) والبغوي
(١١٢٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
ورواه عبد الرزاق (٨١٢١) والطبراني في الكبير (١٢٣٢٦ و١٢٣٢٨)
والبيهقي في الشعب (٣٧٤٩) من طريق سفيان عن الأعمش به.
ورواه أبو داود (٢٤٣٨) من طريق وكيع عن الأعمش به ، وعنده ((إليها))
بدل ((إليهن)).
ورواه الدارمي (١٧٨١) والبيهقي في فضائل الأوقات (١٧٢) وفي الشعب
(٣٧٥٢) والطبراني في الكبير (١٢٤٣٦) من طريق أخرى عن سعيد بن جبير به.
(قوله: وروينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب) إلى آخره.
رواه الترمذي (٣٥٨٥) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وحماد بن
أبي حميد هو محمد بن أبي حميد ، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدني ، وليس
بالقوي عند أهل الحديث.
٦٨

ورواه أحمد (٦٩٦١) عن روح عن محمد بن أبي حميد به ولفظه: كان أكثر
دعاء رسول الله وَّه يوم عرفة: ((لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، له المُلْكُ وَلَهُ
الحَمْدُ ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُو على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)).
في الفتوحات الربانية (٢٤٨/٤) بعد نقل كلام الترمذي عن المؤلف: وهذا
مراد الشيخ ، ضعف الترمذي إسناده ، وقد أخرجه أحمد عن روح عن
محمد بن أبي حميد.
واسم أبي حميد إبراهيم ، واسم الراوي محمد كما في رواية روح ، وكنيته
أبو إبراهيم كما في رواية النضر [عند المحاملي في الدعاء (٦٠)] ولقبه حماد
كما في رواية الترمذي ، وقد أشار الترمذي إلى ذلك.
وزعم أحمد بن صالح أن حماد بن أبي حميد ضعيف ، غير محمد بن
أبي حميد ، وقوى محمداً ، وقد خولف في الأمرين. انتهى.
قلت: يراجع ترجمته في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب.
(قوله ورويناه في موطأ الإمام مالك بإسناد مرسل) إلى آخره.
رواه مالك (٦٢١ و١٤٦٢) رواية أبي مصعب، و(١٦٧/١ -١٦٨ و٢٩٢)
رواية يحيى بن يحيى ، عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبد الله بن كريز.
في الفتوحات الربانية (٢٤٨/٤ -٢٤٩) وفضائل الأوقات (١٩١) قال
الحافظ: هكذا أخرجه مالك واتفق عليه ، هكذا رواه الموطأ .
قال البيهقي [بعد أن رواه في السنن (١١٧/٥)]: [وقد] روى مالك موصولاً
بإسناد آخر [ووصله] ضعيف.
قال ابن عبد البر: لم نجده موصولاً من هذا الوجه(١).
قلت: أخرج بعضه ابن خزيمة (٢٨٤١) عن علي ، وفي سنده قيس بن
الربيع ضعفوه. واعتذر عنه ابن خزيمة بكونه في محض الدعاء.
(١) عبارة ابن عبد البر فى التمهيد (٣٩/٦): ولا أحفظه بهذا الإسناد مسنداً من وجه يحتج به.
٦٩

وأخرجه البيهقي من طريقه [أي علي] في فضائل الأوقات (١٩٥) مطولاً.
وأخرجه المحاملي في الدعاء (٥٩) من وجه آخر منقطع عن علي ، وفي
سنده أيضاً راوٍ ضعيف ، ولفظه: كان أكثر دعائه عشية عرفة ((لاَ إلّهَ إِلَّ اللهُ ... ))
مثل حديث الترمذي من رواية النضر التي زاد فيها بعد قوله ((وله الحمد)) قوله:
(بيده الخير)).
وزاد المحاملي قبل قوله: ((بيده الخير)) قوله: ((يُحْيِي وَيُمِيتُ)).
وأخرج الحافظ عن علي، قال: ((كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ
لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اجْعلْ فِي قَلْبِي نُورِاً، وَفِي سَمْعِي نُوراً ، وَفِي بَصَرِي نُوراً ، اللَّهُمَّ
اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّر لِي أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْواسِِ الصَّدْرِ وَشتَاتِ
الأَمْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ
فِي النَّهَارِ ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّياحُ وَمِنْ شَرِّ بَوائِقِ الذَّهْرِ))(١).
قال الحافظ: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، أخرجه البيهقي في السنن
الكبير (١١٧/٥) وفي سنده موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف، وأخوه عبد الله بن
عبيدة ، وهو شيخه في هذا الحديث لم يسمع من علي ، وقد رواه عنه ، أي:
ففيه انقطاع .
قال الحافظ: لكن وقع لنا من وجه آخر عن علي منقطعاً ، فأورده ثم قال
بعد إيراده: وله عن علي طرق أخرى ، وفي بعضها زيادة في ألفاظ الذكر ، والله
أعلم. انتهى.
(١) هذا لفظ البيهقي في السنن (١١٧/٥) وفي فضائل الأوقات (١٩٥) وفي الدعوات الكبير
(٤٦٩). واللفظ الذي في الفتوحات الربانية: كان أكثر دعاء النبي ◌َّهر عشية عرفة ...
وزاد بعد وله الحمد: ((يحيي ويميت بيده الخير)) وأخَّر ((وفي قلبي نوراً إلى ما بعد وفي
بصري نوراً)) وعنده «اللهم اغفر لي ذنبي ويسر لي أمري واشرح لي صدري ، اللهم إني
أعوذ بك من وسواس الصدر ومن شتات الأمر ومن عذاب القبر ، اللهم إني أعوذ بك من
شر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر)).
٧٠

(قوله: وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر ... ) إلى آخره.
روى أبو نعيم في الحلية (١٩٤/٢) عن سالم أنه قال: لا تسأل أحداً غير
الله .
(قوله: وقال البخاري في صحيحه: كان عمر رضي الله عنه يكبر في
قبة ... ) إلى آخره.
رواه ابن المنذر في الأوسط (٢١٩٧١) والبيهقي (٣١٢/٣) وعلقه البخاري
قبل الحديث (٩٧٠).
قال الحافظ: وكذا ورد عن ابن الزبير.
(قوله قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة ... ) إلى آخره.
هو في البخاري بعد أثر عمر المذكور آنفاً .
رواه ابن المنذر في الأوسط (٢١٩٩) والفاكهي في أخبار مكة عن ابن عمر.
قال الحافظ: ولم أقف على أثر أبي هريرة موصولاً ، وقد ذكره البيهقي في
السنن الكبير والبغوي في شرح السنة فلم يزيدا على عزوه للبخاري معلّقاً .
(قوله: وروينا في صحيحي البخاري ومسلم).
روى الإمام مالك في الموطأ (١٤٩/١ - ١٥٠) رواية يحيى و(٦٠٥) رواية
أبي مصعب ، ومن طريق مالك رواه البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) وأبو نعيم
في المستخرج على صحيح مسلم (٢٠٢٧) وأبو عوانة (٢٤٤٦) وابن حبان
(٢٨٤٥) وأبو داود (١١٩١) والنسائي (١٣٢/٣ - ١٣٣) وعند أبي نعيم
((فاذكروا الله)).
وهو في الصحيحين من غير رواية مالك.
(قوله: وفي بعض الروايات في صحيحيهما: فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله
تعالی رويناه من رواية ابن عباس).
رواه مالك (١٥٠/١ -١٥١) ومن طريقه الدارمي (١٥٣٦) والبخاري (٢٩
٧١

و٤٣١ و٧٤٨ و١٠٥٢ و٣٢٠٢ و٥١٩٧) ومسلم (٩٠٧) والنسائي
(١٤٦/٣ - ١٤٨).
(قوله: وروياه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري ... إلخ).
رواه البخاري (١٠٥٩) ومسلم (٩١٢) والنسائي (١٥٣/٣ - ١٥٤).
(قوله: وروياه في صحيحيهما من رواية المغيرة بن شعبة ... إلخ).
رواه البخاري (١٠٤٣ و١٠٦٠ و٦١٩٩) ومسلم (٩١٢) وابن حبان (٢٨٣٦
و٢٨٤٧) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٠٤٧ و٢٠٥)
وأبو عوانة (٢٤٣٢ و٢٤٦٩) والنسائي (١٥٣/٣ - ١٥٤)، وابن خزيمة
(١٣٧١).
(قوله: وكذا رواه البخاري من رواية أبي بكرة ... إلخ).
رواه أحمد (٢٠٩٠ و٢٠٩١) والبخاري (١٠٤٠ و ١٠٤٨ و١٠٦٢ و ١٠٦٣
و ٥٧٨٥) والنسائي (١٢٤/٣ و١٢٦ - ١٢٧ و١٤٦ و١٥٢) وابن خزيمة (١٣٧٤)
وابن حبان (٢٨٣٥ و ٢٥٣٧).
ورواه أحمد (٦٤٨٣ و٦٥١٧ و٦٦١١ و٦٦٣١ و٦٧٦٣ و٦٨٦٨ و٧٠٤٦
و٧٠٨٠) والبخاري (١٠٥١) وأبو داود (١١٩٤) والنسائي (١٤٩/٣) وابن
خزيمة (١٣٦٩ و١٣٨٩ و١٣٩٢) وابن حبان (٢٨٣٨) من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص.
(قوله: وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن سمرة ... إلخ)(١).
رواه مسلم (٩١٣) وأحمد (٢٠٦١٧) وأبو داود (١١٩٥) والنسائي (١٢٤/٣
و١٢٥) وابن أبي شيبة (٤٦٩/٢) وابن خزيمة (١٣٧٣) وابن حبان (٢٨٤٨)
والحاكم (٣٢٩/١) والبيهقي (٣٣٢/٣) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح
مسلم (٢٠٤٨) وأبو عوانة (٢٤٦٢).
(١) لعله يشير إلى روايتي المحاملي في الدعاء (٥٨ و٥٩).
٧٢

(قوله: فيقرأ في القومة الأولى).
قال في الفتوحات الربانية (٢٥٤/٤ - ٢٥٥) قال الحافظ: سبقه إليه الشيخ
- يعني أبا إسحاق - في المهذب ، واستدل بحديث ابن عباس ، وليس فيه إلا
تقدير القيام الأول بنحو سورة البقرة [رواه البخاري (١٠٥٢)]، وحديث ابن
عباس قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله وَلّر فصلى والناس معه، فقام
قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة ، ثم ركع ركوعاً طويلاً ، ثم رفع فقام قياماً
طويلاً، وهو دون القيام الأول ، ثم سجد ... الحديث.
أخرجه أبو داود [(١١٨١) وقال: مثل حديث عائشة] وابن حبان (٢٨٥٣)
ووقع في بعض نسخ أبي داود عن أبي هريرة بدل ابن عباس ، وهو غلط.
وأما تقدير القومة الثانية فأخرجه البيهقي من رواية الزهري عن عروة عن
عائشة ، فقال في الحديث: فقرأ بآل عمران ، وسنده قوي(١).
وأصله عند أبي داود (١١٨٧) وآل عمران مئتا آية بالاتفاق.
وأما تقدير القومة في قيام الركعة الثانية ، فأخرج البيهقي (٣٣٦/٣) من
وجه آخر أنه قرأ فيهما بالعنكبوت والروم(٢).
وسائر الأحاديث ليس فيها تقدير ، بل فيها إما التسوية أو كل قومة أدنى من
التي قبلها ، وقد نقل الترمذي (٢/ ٤٥٠) عن الشافعي أنه قدر الأولى بالبقرة ،
والثانية بآل عمران ، والثالثة بالنساء ، والرابعة بالمائدة.
وهذا نص الشافعي في البويطي ، وقد ذكر الترمذي (٥/ ٧٣٧) أنه حمل
بعضه عن الشافعي عن محمد بن إسماعيل الترمذي ، عن البويطي ، فكأن هذا
منه .
7
(١) بل رواه البيهقي (٣٣٥/٣) من رواية ابن إسحاق وسليمان بن يسار عن هشام ، وليس من
رواية الزهري. وتحرف ابن إسحاق عند البيهقي إلى أبي إسحاق.
(٢) وهي رواية الزهري عن عروة.
٧٣
١٠

(قوله ويسبح في الركوع الأول).
قال في الفتوحات الربانية (٢٥٥/٤) وقال الحافظ: هذا التقدير ذكره الشيخ
في المهذب أيضاً ، والأحاديث الواردة في الصحيحين وغيرهما بخلاف ذلك ،
وفي أكثرها أن كل ركوع دون القيام الذي قبله ، وفي بعضها إطلاق التطويل في
كل قيام وركوع ، ووقع عند النسائي (٣/ ١٥٠ - ١٥١) عن عروة عن عائشة
فركع ركوعاً طويلاً مثل قيامه أو أطول ، وأعاد ذلك في الأربع ، وسنده على
شرط الشيخين ، وقد أخرجا بعضه من هذا الوجه(١). انتهى.
(قوله بل الصواب تطويله وقد ثبت في الصحيحين ... إلخ).
قال في الفتوحات الربانية (٢٦٥/٤) ذكر المصنف في شرح المهذب حديث
أبي موسى السابق عزو تخريجه للشيخين ، وحديث عائشة هو الحديث الأول
من الباب ، وفيه بعد الركوع الثاني: ثم سجد سجوداً طويلاً(٢).
أخرجه البخاري من رواية مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، ولم يقع
ذلك عند غيره ممن أخرجه عن مالك.
وعندهما أيضاً عن عائشة طريق أخرى بلفظ: ثم سجد فأطال السجود(٣).
ووقع عند مسلم (٩٠٤) من حديث جابر في بعض طرقه: ((وركوعه نحواً
من سجوده)» .
عندهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو [البخاري (١٠٥١) ومسلم
(٩١٠)] في قصة الكسوف قال في آخره: قالت عائشة: ما سجدت سجوداً قط
أطول منه .
وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٧٤٥): ثم سجد فأطال
تقدم تخريجه في رواية مالك عن هشام بن عروة.
(١)
(٢) لفظ البخاري (١٠٤٤) ثم سجد فأطال السجود.
(٣) رواه البخاري (١٠٤٧) ولفظه: ثم سجد سجوداً طويلاً، ومسلم (٩٠١) ولفظه في رواية:
ثم سجد ، ولم يذكر هذه اللفظة في الرواية الأخرى.
٧٤

السجود ، هذا جميع ما ذكره في الصحيحين.
وذكر عن أبي داود (١١٩٤) عن عبد الله بن عمرو: فقام لم يكد يركع ثم
رکع فلم یکد یرفع ۔ إلی أن قال ۔ ثم سجد فلم یکد یرفع.
وذكر عن أبي داود أيضاً (١١٨٤) عن سمرة بن جندب نحو رواية أبي سلمة
عن عائشة المذكورة آنفاً.
وسائر الأحاديث التي في الكسوف ليس فيها ذكر تطويل السجود ، ورواتها
نحو العشرين ، لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وقد أغفل من أطلق أن
تطويل السجود لم ينقل ، قاله الحافظ.
(قوله قال أصحابنا: ولا يطول الجلوس بين السجدتين).
قال في الفتوحات الربانية (٢٥٦/٤) قال الحافظ: أما تطويل الجلوس بين
السجدتين فنقل الغزالي والرافعي وغيرهما على أنه لا يطول.
قال المصنف في شرح المهذب (٥٧/٥) وحديث عبد الله بن عمرو يقتضي
استحباب إطالته.
(قوله وقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله).
١
روى أحمد (٦٤٨٣) وأبو داود (١١٩٤) والترمذي في الشمائل (٣٣١)
والنسائي (١٣٧/٣ - ١٣٩ و١٤٩ - ١٥٠) وابن أبي شيبة (٤٦٧/٥) وابن خزيمة
(٩٠١ و١٣٨٩ و١٣٩٢ و١٣٩٣) وابن حبان (٢٨٢٩ و٢٨٣٨) كلهم من طريق
عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: انكسفت
الشمس على عهد رسول الله وَّلل فقام عليه الصلاة والسلام، فلم يكد يركع ، ثم
رکع فلم یکد یرفع ، ثم رفع فلم یکد یسجد ، ثم سجد فلم یکد یرفع ، ثم رفع
فلم يكد يسجد ، ثم سجد فلم يكد يرفع ، ثم رفع رأسه ، وفعل في الأخرى
مثل ذلك.
ورواه أحمد (٦٨٦٨) وعبد الرزاق (٤٩٣٨) والحاكم (٣٢٩/١) من طريق
سفيان عن عطاء به ، وسفيان روى عن عطاء قبل اختلاطه ، قال الحافظ كما في
٧٥

الفتوحات الإلهية (٢٥٧/٤) أي: بخلاف تلك الروايات السابقة فإن رواتها عن
عطاء سمعوا منه بعد الاختلاط .
قال الشيخ في شرحه (٥٦/٥) أخرجه أبو داود ، وفي إسناده عطاء بن
السائب. وهو مختلف فيه ، وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٩٣) والحاكم
في المستدرك (٣٢٩/١) من طريق آخر صحيح ، وقال: هو صحيح.
وظاهره أنهما لم يخرجا الطريق الأول ، وليس الأمر كذلك ، بل كل منهما
أخرجها أيضاً.
وأخرج الطريق الثانية عن مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان ، عن عطاء.
وروياه عن سفيان ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو
مثله .
ومؤمل صدوق ، لكن ضعفوه من قبل حفظه ، ويعلى عن عطاء من رجال
مسلم ، لكن أبوه عطاء يقال له: العامري ، لم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً ،
وهو غير عطاء بن السائب ، فلما كان مؤمل متقناً سمي الأمر في المتابعات ،
وكان السائب والد عطاء ليس من رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد (٦٧٦٣) والنسائي (١٤٩/٣) من رواية شعبة عن عطاء بن
السائب وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط ، لكن قال في روايته: وأحسبه قال
في السجود ، فإذا كان المتقن تردد ، والذي لم يتردد غير متقن ، فكيف يحكم
لهذه الزيادة بالصحة ، لكن عادة ابن خزيمة والحاكم وابن حبان إطلاق
الصحيح على الحسن ، وهذا الحديث ليس قاصراً عن درجة الحسن .
وإذا تقرر ذلك فلا يحسن أنه صحيح تقليداً لمن لا يرى التفرقة.
قال الحافظ: وقد وجدت لرواية يعلى بن عطاء علة ، لكنها غير قادحة ،
وهي أنه جاء في رواية واسطة بينه وبين أبيه.
٧٦

قال: ويمكن الجمع بأن يكون ليعلى فيه إسنادان. انتهى.
(قوله: ولا يطول الاعتدال في الركوع الثاني ولا التشهد وجلوسه).
في الفتوحات الربانية (٢٥٨/٤) عن الحافظ: قلت: ذكر نحوه في شرح
المهذب (٥٧/٥) وزاد نفي الخلاف ، وفيه نظر ، أما الاعتدال المذكور فقال به
أحمد في رواية ، وأثبت في صحيح مسلم (٩٠٤) من حديث جابر قال: كسفت
الشمس على عهد رسول الله وَالر في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله وله
بالناس [بأصحابه] فقام فأطال القيام ، حتى جعلوا يخرون ، ثم ركع فأطال ،
ثم ركع فأطال ، ثم رفع فأطال ، ثم سجد سجدتين ... فذكر الحديث.
أخرجه أبو عوانة (٢٤٤٣) والنسائي (١٣٥/٣ -١٣٦) وإطلاق القوم على
حديث جابر الصحة ، وما ترتب عليها أولى من إطلاق ذلك على حديث
عبد الله بن عمرو من تطويل الجلوس بين السجدتين ، والقياس يقتضي
استواءهما .
وأما تطويل الجلوس بين السجدتين آخر الصلاة فيؤخذ من حديث أبي بن
كعب، فإن آخر الحديث: وجلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى ذهب كسوفهما.
قال الحافظ: حديث حسن أخرجه أبو داود (١١٨٢) والبيهقي (٣٢٩/٣)
والله أعلم.
(قوله: ويستحب أن يقول في كل رفع من الركوع سمع الله لمن حمده ربنا
لك الحمد روينا ذلك في الصحيح).
في الفتوحات الربانية (٢٥٨/٤) قال الحافظ: كذا في عدة نسخ ، والذي
في الصحيحين بإثبات الواو .
٧٧

٤٤٧
ويُسنُّ الجهر بالقراءة في خسوف القمر ، ويُستحبُّ الإسرار في
کسوف الشمس .
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث شعبان المكرم سنة سبع وأربعين وثمانمئة
فقال کان الله له :
وبالسند المذكور إلى أبي نعيم ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ،
قال: حدثنا أبو العباس القلانسي (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى أبي عبد الله البخاري رحمه الله ، قالا - واللفظ
للبخاري - حدثنا محمد بن مهران ، قال: حدثنا الوليد بن مسلم ، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن نمر - بفتح النون وكسر الميم - أنه سمع ابن شهاب ، يخبر عن
عروة ، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جَهَرَ النبي ◌َّ في صلاة الخسوف
بقراءته ، فإذا فرغ من قراءته كبر فركع ، فإذا رفع من الركوع قال: ((سَمِعَ اللهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) ثم يعاود القراءة فصلى أربع ركعات في ركعتين
وأربع سجدات(١).
أخرجه مسلم عن محمد بن مهران(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
لكنه لم يسقه بتمامه.
(قوله: ويسن الجهر بالقراءة في كسوف القمر ويستحب الإسرار في كسوف
الشمس).
(١) رواه البخاري (١٠٦٥) واللفظ له وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٠٣١).
(٢) رواه مسلم (٩٠١).
٧٨

قلت: استدل الشيخ في المهذب للإسرار في كسوف الشمس بحديث ابن
عباس، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَّلّ فقام فصلى، فقمت إلى
جنبه فلم أسمع له قراءة.
فقال المصنف في شرحه: رواه البيهقي وإسناده ضعيف(١).
قلت: أخرجه في السنن الكبير من رواية ابن لهيعة (٢).
وليس وافياً بالمقصود ، فإن لفظه: صلى النبي وَلل صلاة الكسوف فلم
أسمع له صوتاً.
وهذا يطرقه احتمال بعده عنه بخلاف قوله: إلى جنبه.
وقد وقع لي بهذا اللفظ .
قرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال: أخبرتنا فاطمة
الجوزذانية ، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي ، قال: أخبرنا سليمان بن
أحمد اللخمي ، قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ، قال: حدثنا زيد بن
المبارك ، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز ، قال: حدثنا الحكم بن أبان ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت إلى جنب النبي وَّل يوم
كسفت الشمس ، فلم أسمع له قراءة(٣).
هذا حديث حسن .
أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة.
وذكره البيهقي تعليقاً عن الحكم بن أبان ولم يسق لفظه(٤).
المجموع (٥٢/٥).
(١)
رواه البيهقي (٣٣٥/٣).
(٢)
(٣)
رواه الطبراني في الكبير (١١٦١٢).
(٤) معرفة السنن والآثار (٨٩/٣).
٧٩

وذكر في المعرفة عن الشافعي أنه ذكره بلفظه تعليقاً ولم يسق سنده(١).
ثم ذكر المصنف حديث سمرة مثل حديث ابن عباس فلم أسمع له صوتاً ،
وهو في السنن الأربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما(٢).
وذكر حديث عائشة في الجهر وجمع بينهما بما ذكره هنا من اختصاص
الجهر بالقمر. وفيه نظر.
قال البخاري بعد ذكر حديث عائشة الذي أوردته آنفاً: تابعه سفيان بن
حسين وسليمان بن كثير في الجهر(٣) .
وحديث سفيان بن حسين قرأته على المسند العماد أبي بكر بن العز رحمه
الله بالصالحية ، عن أبي عبد الله بن الزراد ، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي
البكري ، قال: أخبرنا أبو روح الهروي ، قال: أخبرنا أبو القاسم المستملي ،
قال: أخبرنا أبو سعد المقرىء ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن الفضل ، قال: حدثنا
جدي أبو بكر بن إسحاق ، قال: حدثنا الفضل بن يعقوب ، قال: حدثنا
إبراهيم بن صدقة ، قال: حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: انكسفت الشمس على عهد رسول الله وق لقه
فقام رسول الله وَّر فقرأ قراءة يجهر فيها ... فذكر الحديث(٤).
أخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة(٥).
فوافقناه في شیخ شيخه.
(١) معرفة السنن والآثار (٨٨/٣).
(٢) رواه أبو داود (١١٨٤) والترمذي (٥٦٢) والنسائي (١٤٠/٣ - ١٤١) وابن ماجه (١٢٦٤)
وابن خزيمة (١٣٩٧) وأحمد (٢٠١٦٠ و٢٠٢٢٠ و٢٠٢٦٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٢)
وابن حبان (٢٨٥١) والطبراني في الكبير (٦٧٩٦ و٦٧٩٧).
(٣) قاله بعد الحديث (١٠٦٦).
(٤) رواه ابن خزيمة (١٣٧٩).
(٥) رواه الترمذي (٥٦٣).
٨٠