النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٠٤
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثالث عشري رجب من السنة فقال أحسن الله
عاقبته آمین:
وأما حديث كعب بن عجرة فأخرجه الطبراني من طريق المسور بن رفاعة
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه ، قال: شهدت مع رسول الله وَّةو مجلسين:
أما أحدهما: فأتي بجنازة فقالوا: هذا فلان بئس الرجل ، وأثنوا عليه شرّاً.
فقال: ((تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟)) قالوا: نعم، فقال: ((وَجَبَتْ)).
وأما الآخر: فأتي بجنازة فقيل: هذا فلان وأثنوا عليه خيراً ، فذكر باقيه
مثله(١).
وسنده ضعيف .
ولکعب حديث آخر .
أخبرنا به مسند الشام أبو العباس بن أبي بكر بن العز الصالحي في كتابه إلينا
منها ، عن محمد بن علي بن ساعد ، وهو آخر من حدث عنه ، قال: أخبرنا
يوسف بن خليل الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني ، قال: أخبرنا
أبو القاسم الأشقر ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد ، قال: أخبرنا سليمان بن
أحمد ، قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ ، قال: حدثنا بشر بن عُبَيْس
- بالعين المهملة ثم الموحدة وآخره سين مهملة مصغر - قال: حدثنا جدي
مرحوم بن عبد العزيز العطار ، عن إسحاق بن إبراهيم.
وبه إلى سليمان ، حدثنا جعفر بن سليمان ، قال: حدثنا عبد العزيز بن
عبد الله الأويسي ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نِسْطاس - بكسر النون
وسكون السين المهملة بعدها طاء مهملة وآخره سين مهملة - عن سعد بن
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٤٤/١٩).
٤٤١

إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَ ل يوماً
لأصحابه: ((مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلِ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟» قالوا: الجنة، قال: ((الْجَنَّةُ
إِنْ شَاء اللهُ)) قال: ((فَمَا تَقولُوْنَ فِي رَجُلِ مَّاتَ فَقَامَ رَجُلاَنِ ذَوَا عَدْلٍ فَقَالَا :
لَ نَعْلَمُ إِلَّ خَيْراً؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((الْجَنَّةُ إِنْ شَاءَ اللهُ)) قال:
(فَمَا تَقُولُونَ فِي رَجُلِ ماتَ فَقَامَ رَجُلَانِ ذَوَا عَدْلٍ فَقَالاَ: لَاَ نَعْلَمُ خَيْراً؟» قالوا:
النار، فقال رسول الله وَله: ((مُذْنِبٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ))(١).
وأما حديث أبي هريرة ففيما أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي ،
قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن
عبد الواحد ، قال: أخبرنا القاضي أبو المكارم التيمي في كتابه ، قال: أخبرنا
الحسن بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر ، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن العجلي ، قال: أخبرنا أبو داود
الطيالسي ، قال: حدثنا شعبة ، قال: حدثنا إبراهيم بن عامر ، عن عامر بن
سعد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: مروا على رسول الله وَ له بجنازة
فأثنوا عليها خيراً ، فقال: ((وَجَبَتْ)) ثم مروا بجنازة فأثنوا عليها شراً فقال:
((وَجَبَتْ)) وقال: ((إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ))(٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً .
وأخرجه النسائي من رواية أبي الوليد الطيالسي عن شعبة (٤).
وأخرجه أحمد من رواية الثوري ومسعر ، كلاهما عن إبراهيم بن عامر(٥).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٢٣/١٩).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٨٨).
(٣) رواه أبو داود (٣٢٣٣).
(٤) رواه النسائي (٤/ ٥٠).
(٥) رواه أحمد (١٠٠١٣ و١٠٠٧٦).
٤٤٢

وله طريق أخرى عند ابن ماجه وابن حبان من طريق محمد بن عمر وعن
أبي سلمة عن أبي هريرة (١).
قال فيها: خيراً من مناقب الخير وقال أيضاً: شراً من مناقب الشر ، وقال
في آخره: ((أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ)).
وأخرجه الطبراني في الأوسط من وجهين آخرين بنحوه وأتم منه(٢).
ولأبي هريرة حديث آخر قدمته قريباً.
وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الطبراني ولفظه نحو رواية عامر بن
سعد عن أبي هريرة ، وزاد أن الميت كان من الأنصار ، وفي آخره ((والْمَلائِكَةُ
شُهُودُ اللهِ فِي السَّمَاءِ))(٣).
وفي سنده موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
وأخرجه من وجه آخر عن سلمة أضعف منه ، وقال في آخره: ((فَإِذَا شَهِدْتُمْ
وَجَبَتْ))(٤).
وأما حديث ابن عمر فذكر شيخنا في شرح الترمذي أن ابن عدي أخرج من
رواية ميمون بن مهران عن ابن عمر رفعه «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُرْزَقُ مِنَ الثَّنَاءِ مِنَ النَّاسِ
حَتَّى تَقُول الْحَفَظَةُ: يَا رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ وَنَعْلَمُ غَيْرَ مَا يَقُولُونَ، فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ
أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَقَبِلْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى مَا يَقُولُونَ))(٥).
(١) رواه ابن ماجه (١٤٩٢) وابن حبان (٣٠٢٤) وأحمد (٧٥٥٢ و١٠٤٧١ و١٠٨٣٦)
وأبو يعلى (٥٩٧٩).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٢٥١٥).
(٣) رواه الطبراني في الكبير (٦٢٦٢١).
(٤) رواه الطبراني في الكبير (٦٢٥٩) وفي إسناده عبد الغفار بن قاسم أبو مريم.
لم أره في الكامل ، وذكره الذهبي والمصنف في الميزان واللسان في ترجمة الفرات بن
(٥)
السائب ، وذلك يدل على أن ابن عدي رواه في ترجمة الفرات بن السائب ، والنسخة
المطبوعة من الكامل فيها نقص وتحريف وتصحيف .
٤٤٣

وفي سنده فرات بن السائب وهو واه.
وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه البزار ولفظه قال رسول الله وَ له: ((إِذَا
مَاتَ الْعَبْدُ وَاللهُ يَعْلَمُ مِنْهُ شَرّاً وَالنَّاسُ يَقُولُون خَيْراً قَالَ اللهُ لِلْمَلَائِكَةِ: قَبِلْتُ
شَهَادَةَ عِبَادِي وَغَفَرَتُ لِعَبْدِي عِلْمي [فيه]))(١) .
وفي سنده محمد بن عبد الرحمن القشيري وهو واه أيضاً ، والله أعلم.
آخر المجلس الرابع بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع
والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.
٤٠٥
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء الثلاثين من شهر رجب من السنة فقال أحسن الله
عاقبته آمین :
وأما حديث أبي قتادة فقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله ،
عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم ، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي ،
وأبي العباس بن أبي النعم سماعاً عليه وإجازة من الأولين ، قالوا: أخبرنا
عبد الله بن عمر بن علي بن زيد ، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال: أخبرنا
إبراهيم بن خزيم ، قال: أخبرنا عبد بن حميد ، قال: حدثني يعقوب بن
إبراهيم الزهري ، قال: حدثني أبي ، عن أبيه - هو سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف - قال: حدثنا عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: كان رسول الله وَّهِ إذا دُعِيَ لجنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خيراً
قام فصلى عليها ، وإن أثني عليها غير ذلك قال: ((شَأَنْكُمْ بِهَا)) ولم يصل
عليها(٢).
(١) رواه البزار (٣٨٠٠).
(٢) رواه عبد بن حميد (١٩٦).
٤٤٤

هذا حديث صحيح غريب .
أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد(١).
فوقع لنا موافقة عالية .
وأخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أحمد أيضاً عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن إبراهيم بن
سعد(٢).
وأما حديث أبي بكر بن أبي زهير فقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي
بمكة ، عن أحمد بن أبي طالب سماعاً ، عن أبي المنجا بن اللتي إجازة إن لم
يكن سماعاً ، قال: أخبرنا عبد الأول بالسند المذكور آنفاً إلى عبد بن حميد ،
قال: حدثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا نافع بن عمر الجمحي ، عن أمية بن
صفوان ، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال:
خطبنا رسول الله وَلهو بالنباوة أو بالنباءة - بفتح النون وتخفيف الموحدة - وهي
من الطائف ، فقال: ((تُوشِكُونَ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) قالوا: بِمَ
يا رسول الله؟ قال: ((بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ أَوْ الثَّنَاءِ السَّيِّىءِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَعْضُكُمْ عَلَى
بَعْضٍ)»(٣).
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة جميعاً عن يزيد بن هارون (٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
(١) رواه أحمد (٢٩٩/٥ - ٣٠٠).
(٢) رواه أحمد (٣٠٠/٥).
(٣) رواه عبد بن حميد (٤٤٢).
(٤) رواه أحمد (٤٦٦/٦) وابن أبي شيبة في المسند (٦٠٣) والمصنف (٥١٠/١٤).
٤٤٥

وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي والدارقطني في الأفراد عن
أبي القاسم البغوي ، كلاهما عن داود بن عمرو ، عن نافع بن عمر (٢).
قال الدارقطني: لم يروه عن أبي بكر بن أبي زهير إلا أمية بن صفوان ، تفرد
به نافع بن عمر .
قلت: رجاله رجال الصحيح إلا أمية وأبا بكر وهما صدوقان.
وابن حبان على عادته في تسمية الحسن صحيحاً.
وهذا الحديث مطلق لم يقيد بما بعد الموت.
وقد جاء في معناه أحاديث أخرى.
قرأت على أبي المعالي الأزهري ، عن علي بن العز عمر ، قال: أخبرنا
يحيى بن أبي الخير ، عن مسعود بن محمد ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد ،
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد ، قال: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن
منصور ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال: جاء رجل إلى
النبي وَلّ فقال: يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أني قد أحسنت ،
وإذا أسأت أني قد أسأت؟ قال: ((إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ
أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ))(٣).
هذا حديث صحيح.
(١) رواه ابن ماجه (٤٢٢١).
(٢) رواه ابن حبان (٧٣٨٤) والدار قطني في الأفراد (٤٦٧٤) أطراف الأفراد والغرائب.
(٣) رواه عبد الرزاق (١٩٧٤٩) والطبراني في الكبير (١٠٤٣٣) وأبو نعيم في الحلية
(٤٣/٥).
٤٤٦

أخرجه أحمد عن عبد الرزاق(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن حبان من رواية عبيد الله بن فضالة عن عبد الرزاق ، ومن وجه
آخر عن معمر(٣).
وذكره أبو عوانة في صحيحه فقال: روى محمد بن يحيى عن عبد الرزاق ،
فذكر هذا الحديث ، ثم قال: في صحته نظر. انتهى (٤).
ولم أعرف وجه النظر إلا من جهة رواية معمر عن الكوفيين.
وقد وجدت له شاهداً من رواية الكوفيين أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن
أبي معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم الخزاعي عن النبي
وسلم
بنحوه(٥) .
ورجاله رجال الصحيح سوى كلثوم وهو مختلف في صحبته.
واختلف في سنده على الأعمش فأخرجه الحاكم من طريق حسين بن واقد
عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، فإن كان محفوظاً
فللأعمش فيه شيخان بسندين ، وإلا فرواية أبي معاوية أرجح ، لأنه أثبت
الناس في الأعمش ، والله أعلم.
آخر المجلس الخامس بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو
الخامس والثمانون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
(١) رواه أحمد (٣٨٠٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٤٢٢٣).
(٣) رواه ابن حبان (٥٢٥ و٥٢٦).
(٤) مسند أبي عوانة (١٩٢/٥) بتحقيق أيمن بن عارف الدمشقي وعنده زيادة ((وتوهينه)).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في المسند (٦٩١) وعنه ابن ماجه (٤٢٢٢).
٤٤٧

أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن الرباط البقاعي من لفظ ممليه حالة الإملاء مولانا
شيخ الإسلام قاضي القضاة أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر
الكتاني العسقلاني الشافعي باستملاء الشيخ زين الدين رضوان كالذي قبله إلا
ما استثني.
٤٠٦
روينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وَّهُ: ((لاَ تَسُبُوا الأمْوَاتَ فإنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا)).
وروينا في سنن أبي داود والترمذي ، بإسناد ضعيف ضعَّفه
الترمذي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله:
((اذْكُرُوا مَحاسنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَساوِيهمْ)).
قوله: (وروينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها ... ) إلى
آخره .
رواه البخاري (١٣٩٣ و٦٥١٦) وأحمد (٦/ ١٨٠) وابن حبان (٣٠٢١).
والنسائي (٥٣/٤) والبيهقي (٧٥/٤) والبغوي (١٥٠٩) والقضاعي في مسند
الشهاب (٩٢٣ و٩٢٤).
قال ابن علان في الفتوحات الربانية (٢١٠/٤ - ٢١١) قال الحافظ: وقد
وقعت لي هذه القصة من وجه آخر عنها ، ثم أخرج ذلك عن عطاء بن أبي رباح
عن عائشة ، أنها ذكر عندها رجل ، فنالت منه ، فقيل لها: إنه قد مات ،
فترحمت عليه، فسئلت عن ذلك فقالت: إن النبي ◌َّ قال: ((لاَ تَذْكُرُوا مَوْتَاكُمْ
إِلاَّ بِخَيْرِ)).
قلت: رواه ابن أبي الدنيا.
٤٤٨

قال الحافظ : وسند هذا الطريق حسن.
وقد أخرجه النسائي (٥٢/٤) من رواية منصور بن صفية بنت شيبة عن أمه
قالت: ذكر عند النبي ◌َّ هالك بسوء، فقال: ((لاَ تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إِلَّ بِخَيْرٍ)).
وسنده صحيح. انتھی.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي بإسناد ضعيف - ضعفه الترمذي -
عن ابن عمر ... ) إلى آخره.
رواه أبو داود (٤٩٠٠) والترمذي (١٠١٩).
قوله: ((ضعفه الترمذي)) نقل ابن علان في الفتوحات الربانية (١١/٤) عن
الحافظ أنه قال: لم أر في شيء من نسخ الترمذي تصريح الترمذي بتضعيفه ،
وإنما استغربه ، ونقل عن البخاري أن بعض رواته منكر الحديث ، وقد سكت
عليه أبو داود ، وصححه ابن حبان (٣٠٢٠) وغيره ، فهو من شرط الحسن.
انتھی .
قلت: ورواه الطبراني في الكبير (١٣٥٩٩) والصغير (٤٦٢) والحاكم
(٣٨٥/١) والبيهقي (٧٥/٤) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهو وهم
منهما ، فإن إسناده ضعيف. وإنما حسنه الحافظ لشاهده.
وأخرجه الحاكم بنحو هذا السياق من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة ، وزاد في آخره ((وَنَصَبَ الأَوْثَانَ))(١).
وللطبراني من حديث ابن عباس رفعه: ((أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَمْرُو بْنُ
لُحَيِّ بْنِ خِنْدَفِ أَبُو خُزَاعَةَ)) .
وعند الفاكهي من مرسل عكرمة ، فقال المقداد: يا رسول الله ومن هو
عمرو بن لحي؟ قال: ((أَبُو خُزَاعَةَ)).
وروى الحديث جابر مطولاً :
(١) رواه الحاكم (٦٠٥/٤) وليس عنده ((ونصب الأوثان)).
٤٤٩

قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة ، وعلى إبراهيم بن محمد
الدمشقي بمكة ، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب فيما سمعا عليه مفترقين ،
قال: أخبرنا عبد الله بن عمر ، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال: أخبرنا
إبراهيم بن خزيم ، قال: حدثنا عبد بن حميد ، قال: حدثني زكريا بن عدي ،
قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر رضي
الله عنه ، قال: بينما نحن مع رسول الله وَّه في صلاة الظهر أو العصر ونحن في
صفوفنا، فأراد رسول الله وَله وهو في الصلاة أن يتناول شيئاً، ثم تأخر فتأخر
الناس ، فلما انصرف قال له أبي بن كعب رضي الله عنه: يا رسول الله لقد
صنعت في صلاتك شيئاً لم تكن تصنعه ، قال: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ بِمَا فِيهَا
مِنَ الزَّهْرَةِ ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُوداً مِنْ عِنَب لَآتِيكُمْ بِهِ ، فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ،
وَلَوْ أَتَيْتُكُمْ بِهِ لِأَكَلَ مِنْهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ لاَ يَنْقُصُونَهُ، ثُمَّ
عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَلَمَّا وَجَدْتُ سَفْعَهَا تَأَخَّرْتُ، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ فِيهَا النِّساءُ
اللَّتِي إِن اثْتُمِنَّ أَفْشَيْنَ، وَإِنْ سُئِلْنَ بَخِلْنَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٌّ يَجُؤُ
قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أَكْثُم الْكَعْبِي)) فقال معبد:
يا رسول الله أتخشى علي من شبهه وهو والدي؟ قال: ((لا، أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ
كَافِرٌ، وكان لحي أَوَّلَ مَنْ حَمَلَ الْعَرَبَ عَلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ))(١).
أخرجه أحمد عن زكريا بن عدي(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضاً عن حسين بن محمد وأحمد بن عبد الملك كلاهما عن
عبيد الله بن عمرو (٣).
(١) رواه عبد بن حميد (١٠٣٦).
(٢) رواه أحمد (١٤٨٠٠).
(٣) رواه أحمد (١٤٨٠٠ و٢١٢٥٠).
٤٥٠

وزاد ابن عبد الملك عنه عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن
أبيه ، وبالله التوفيق.
آخر المجلس السابع بعد الأربعمئة من التخريج وهو السابع والثمانون بعد
السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم البقاعي.
٤٠٧
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشري شهر شعبان سنة ست وأربعين فقال
کان الله له :
وقد تابع زكريا على الاقتصار على طريق جابر عبد الله بن جعفر عند
أبي يعلى ، وسليمان بن عبيد الله عند الهيثم الشاشي ، والعلاء بن هلال عند
الحاكم(١) ثلاثتهم عن عبيد الله - بالتصغير - ابن عمرو - بفتح العين - الرقي
- وثلاثتهم رقيون - وابن عقيل بفتح العين صدوق في حفظه شيء.
٤٠٨
وجاء في الترخيص في سبّ الأشرار أشياء كثيرة ، ومنها أحاديثُ
كثيرة في الصحيح ، كالحديث الذي ذكر فيه ◌َّ عمرو بن لحيّ.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان سنة ست وأربعين وثمانمئة
فقال أحسن الله إليه :
(قوله: وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء - إلى أن قال - ومنها
أحاديث كثيرة في الصحيح كالحديث الذي ذكر فيه رَّ عمرو بن لحي).
(١) رواه الحاكم (٤/ ٦٠٤ - ٦٠٥).
٤٥١

أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ، قال: أخبرنا علي بن إسماعيل بن
إبراهيم ، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني ، عن أبي مسعود الجمال ، قال:
أخبرنا الحسن بن أحمد المقرىء ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ،
قال: حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا: حدثنا أحمد بن
علي ، قال: حدثنا أبو خيثمة - هو زهير بن حرب - قال: حدثنا جرير - هو ابن
عبد الحميد - عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله بَّهِ: ((رَأَيْتُ عَمْرو بْنَ لُحَيِّ بْنِ فَمَّعَةَ بْنِ خِنْدَفٍ
أَبَا كَعْبٍ وَهُوَ يَجُدُ قُصْبَهُ فِي النَّارِ)».
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البخاري من طريق أبي حصين عن أبي صالح مختصراً ، وقال:
(خزاعة)) بدل ((كعب))(٢). والمعنى واحد ، لأن كعب بن عمرو تنتهي إليه
أنساب خزاعة .
وأخرجه البخاري من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وزاد ((وَهُوَ أَوَّلُ
مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ))(٣).
ووقع لي من وجه آخر عن أبي صالح مطولاً .
قرأت على خديجة بنت أبي إسحاق بن سلطان ، عن القاسم بن عساكر
إجازة إن لم يكن سماعاً ، وعن أبي نضر بن الشيرازي مكاتبة ، كلاهما عن
أبي الوفاء بن منده ، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن
أبي عبد الله بن منده ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
(١) رواه مسلم (٢٨٥٦).
(٢) رواه البخاري (٣٥٢٠).
(٣) رواه البخاري (٣٥٢١ و٤٥٢٣) ومسلم (٢٨٥٦).
٤٥٢

زياد ، ومحمد بن يعقوب ، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال: حدثنا
يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن
الحارث ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: سمعت
رسول الله وَّ يقول لأكثم بن الجَوْنِ الخزاعي: ((يَا أَكْثَمُ رَأَيْتُ عَمْرِو بْنَ لُحَيِّ بْنِ
فَمَّعَةَ بْنِ خِنْدَفٍ يَجُزُ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ
وَلاَ مِنْهُ بِكَ)) فقال أكثم: يا رسول الله تخشى أن يضرني شبهه؟ فقال
رسول الله وَلجر: ((لَاَ، إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَبَحَرَ
الْبَحِيرَةَ وَحَمَى الْحَامِي وَغَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ»(١).
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق يونس بن بكير(٢).
وقال: تفرد به محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم - يعني بهذا السياق
وإلا فأصله في الصحيح كما سبق -.
وقد خالفه أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر في بعض سياقه.
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، قال: أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري،
قال: أخبرنا علي بن أحمد المقدسي ، عن محمد بن أحمد بن نصر ، قال:
أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم ، قال: أخبرنا أبو محمد بن
فارس ، قال: حدثني يونس بن حبيب ، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال:
حدثنا هشام - هو الدستوائي - عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه ، قال:
كسفت الشمس على عهد رسول الله وَ له فصلى رسول الله وَلَه فقام فأطال
القيام ... فذكر الحديث.
وفيه: فجعل يتقدم ويتأخر في صلاته ، ثم أقبل على أصحابه فقال:
((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَرُبَتْ مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ قَطْفاً مِنْ قِطَافِهَا
(١) سيرة ابن هشام (١/ ١٢١).
(٢) أطراف الأفراد والغرائب (٥٧٤٥).
٤٥٣

لَنِلْتُهُ، فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّرُ رَهْبَةَ أَنْ تُصِيَبِكُمْ ،
وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً حِمْيَرِيَّةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا
وَلَمْ تَسْقِهَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكِ يَجُزُ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ... ))
الحديث(١) .
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم وأبو داود من طريق إسماعيل بن علية ، ومسلم أيضاً من
طريق عبد الملك الصباح ، كلاهما عن هشام(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب(٣).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن أبي محمد بن فارس(٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ولعل مالكاً جدٌّ أعلى لعمرو بن لُحَيٍّ ، فتتفق الروايات.
ويمكن الجمع بين قوله في الرواية الماضية الظهر أو العصر وبين التنصيص
على أنها صلاة الكسوف بأن المراد بالظهر أو العصر الوقت ، وهو كذلك ، ففي
الرواية الأخرى أنه كان بعد صلاة العصر ، ويحتمل التعدد في الرواية ، ففي
حديث عقبة ما يرشد إليه.
أخبرني إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد ، عن محمد بن أحمد بن
أبي الهيجاء ، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري ، قال: أخبرنا عبد المعز بن
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٧٥٤) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٠٣٩)
وأبو محمد بن فارس شيخ أبي نعيم هو عبد الله بن جعفر.
(٢)
رواه مسلم (٩٠٤).
رواه أبو عوانة (٢٤٤٥).
(٣)
رواه البيهقي (٣٢٤/٣).
(٤)
٤٥٤

محمد ، قال: أخبرنا تميم بن أبي سعيد ، قال: أخبرنا أبو الحسن البحاثي ،
قال: أخبرنا أبو الحسن الزوزني - بزايين منقوطتين الأولى مضمومة وبعد الثانية
نون - قال: حدثنا أبو حاتم البستي ، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْمٍ ،
قال: حدثنا حرملة بن يحيى ، قال: حدثنا عبد الله بن وهب ، قال: حدثني
عمرو بن الحارث وذكر آخر معه ، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب (ح).
وقرأته عالياً على أبي المعالي الأزهري ، عن زهرة بنت الحسين ، قالت:
أخبرنا الكمال علي بن شجاع الضرير ، قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري ،
قال: أخبرنا أبو صادق المديني ، قال: أخبرنا علي بن منير في كتابه ، قال:
أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن القماح ، قال: حدثنا علي بن الحسن بن خلف ،
قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال: حدثنا أبو الأسود
النضر بن عبد الجبار ، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن عبد الرحمن بن شماسة ، أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: صلينا
مع رسول الله وَ ل يوماً فأطال القيام، وكان إذا صلى بنا خفف ولا نسمع في
قيامه ذلك إلا أنه يقول: ((رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ)) ثم ركعِ ثم أسرع بعد ذلك ، فلما سلم
جلس وجلسنا حوله ، ثم قال: ((لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَابَكُمْ طُولُ صَلاَتِي وَقِيَامِي))
فقلنا: أجل يا رسول الله، وسمعناك تقول: ((رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ)) فقال: ((وَالَّذي
نَفْسي بِيَدِهِ مَا مِنْ شَيْءٍ وُعِدْتُمُوهُ فِي الآخِرَةِ إِلَّ وَقَدْ عُرِضَ عَلَّيَّ فِي مَقَامِي هَذَا ،
حَتَّى لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ ، وَأَقْبَلَ إِلَيَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَكُمْ ،
فَقُلْتُ: رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَرَفَهَا عَنْكُمْ فَأَدْبَرَتْ قِطَعاً قِطَعَاً كَأَنَّهَا الزَّرَابِيُ ،
وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرو بْنَ حُرْثَانَ أَخَا بَنِي غِفَارٍ مُتَّكِئِاً عَلَى قوسهِ ، وَإِذَا فِيهَا الْحِمْيَرِيّةُ
صَاحِبَةُ الْقِطِّ الَّذِي رَبَطَتْهُ فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهُ وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهُ يَبْتَغِي مَا يَأْكُلُهُ حَتَّى
مَاتَ عَلَى ذَلِكَ))(١).
هذا حديث صحيح.
(١) رواه ابن حبان (٦٤٣٢).
٤٥٥

أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن عمرو بن
الحارث وحده ، وكأن ابن لهيعة هو الذي كَنَّى عنه في رواية حرملة ،
فحذف في رواية يونس ، وليس الحديث في القطعة المسموعة من صحيح
ابن خزيمة(١) .
والسند الثاني الذي سقته مسلسل بالمصريين من ابتدائه إلى عقبه ، وقد
سكن مصر وولي إمرتها ، واختلف هل مات بها أو لا .
وأما ما وقع في المتن من قوله: أخا بني غفار فإن كان محفوظاً قويت دعوى
التعدد ، والعلم عند الله تعالى.
آخر المجلس الثامن بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثامن والثمانون بعد
السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه البقاعي.
٤٠٩
وقصة أبي رغال ، والذي كان يسرقُ الحاجَّ بمحجنه.
ثم أملئ علينا يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال
كان الله له امين :
(قوله: وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه).
كذا وقع في عدة نسخ من الأذكار ، ولم أر في شيء من الروايات وصف
أبي رغال بذلك ، ولعلها كانت ((والذي)) فسقطت واو العطف.
فأما قصة أبي رغال ــ وهو بكسر الراء وتخفيف الغين المعجمة وآخره لام -.
ففيما قرأت على الحافظ أبي الحسن بن أبي بكر ، عن محمد بن إسماعيل
(١) رواه ابن خزيمة (٨٩٠) مختصراً.
٤٥٦

النساج سماعاً عليه ، قال: أخبرنا أبو محمد بن علان ، قال: أخبرنا أبو علي
المكبر ، قال: أخبرنا أبو القاسم الكاتب ، قال: أخبرنا أبو علي الواعظ ، قال:
أخبرنا أبو بكر بن مالك ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني
أبي ، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: حدثنا معمر ، قال: حدثنا عبد الله بن
عثمان بن خثيم - بمعجمة ومثلثة مصغر - عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله
عنه، قال: لما مر رسول الله ﴿ بالحجر قال: ((لاَ تَسْأَلُوا الْآيَاتِ فَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ
صَالِحٍ، فَكَانَتْ - يَعِني الناقة - تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَعَتَوْا عَنْ
أَمْرِ رَّبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةٌ أَهْلَكَ اللهُ بِهَا مَنْ كَانَ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهم
إِلَّ رَجُلاً وَاحِداً كَانَ بِالْحَرَمِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ)) قالوا: من
هو يا رسولَ الله؟ قال: ((أَبُوَ رِغَالٍ)) (ح).
وقرأته عالياً وأتم سياقاً على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة ،
قال: أخبرنا الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد ، عن عائشة بنت معمر ،
والمؤيد بن عبد الرحيم قراءة عليهما ، كلاهما [عن] سعيد بن أبي الرجاء
سماعاً عليه ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان ، قال: أخبرنا محمد بن
إبراهيم بن المقرىء ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن
أبي عمر ، قال: حدثنا يحيى بن سليم ، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن
خثیم یحدث عن أبي الزبير فذكره.
وقال في روايته: لما نزل الحجر في غزوة تبوك فقال: ((لاَ تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمْ))
وقال: ((سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ آيَةً فَبَعَثَ اللهُ لَهُمُ النَّاقَةَ ... )) الحديث
(ح).
وقرىء عالياً أيضاً وأنا أسمع على [أم] يوسف الصالحية بها ، عن أبي نصر
الفارسي ، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه ، قال: أخبرنا
الحافظ أبو العلاء العطار، قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا
أبو نعيم ، قال: أخبرنا الطبراني ، قال: حدثنا المقدام بن داود ، قال: حدثنا
٤٥٧

عبد الله بن يوسف ، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الزبير فذكره
بتمامه .
وفيه من الزيادة «فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَتَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمَ ورْدِهَا
وَيَحْلُبُونَ مِنْ لَبَنِهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يُصِيبُونَ مِنْ غَيْرِهَا ... )) الحديث(١).
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه الحاكم من طريق عبد الرزاق(٢).
وأخرجه هو وابن حبان من طريق مسلم بن خالد ، عن ابن خثيم (٣) .
قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه بعد ذكره له من عند أحمد: ليس
هذا الحديث في الكتب الستة وهو على شرط مسلم كذا قال (٤).
وفيه علة خفيت عليه ، وهي عنعنة أبي الزبير ، ومسلم إنما يخرج له
ما صرح فيه أو توبع عليه ، وقد فقدا هنا.
وابن خثيم اختلف فيه قول ابن معين والنسائي.
ومتابعة ابن لهيعة له فيها نظر ، لأنه مدلس وقد عنعنه .
نعم لأصل الحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قرأت على أبي العباس الزينبي ، عن أبي العباس المشتولي سماعاً ، قال:
أخبرنا أبو الفرج الحراني (ح).
وأخبرنا أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن موسى الحاكم ، قال: أخبرنا
محمد بن أحمد بن صُبْح - بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها حاء مهملة -
قال: أخبرنا أبو العز الحراني ، قالا: أخبرنا يوسف بن المبارك ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن عبد الباقي ، قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء ، قال: أخبرنا علي بن
(١) رواه أحمد (١٤١٦٠) والطبراني في الأوسط (٩٠٦٩).
(٢)
رواه الحاكم (٣٢٠/٢).
رواه ابن حبان (٦١٩٧) والبزار (١٨٤٤ كشف الأستار) والحاكم (٣٤٠/٢ - ٣٤١).
(٣)
البداية والنهاية (١٢٩/١).
(٤)
٤٥٨

عمر الحربي ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، قال: حدثنا
يحيى بن معين ، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال: أخبرني أبي ،
قال: سمعت محمد بن إسحاق ، يحدث عن إسماعيل بن أمية ، عن بُجَيْر بن
أبي بُجَيْر - بموحدة وجيم وراء مصغر - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ،
قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله وَّيقول يقول حين خرجنا معه إلى الطائف
فمررنا بقبر فقال: ((هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ، وَكَانَ مِنْ ثَمُودَ ، وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَم يَدْفَعُ
عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ فَدُفِنَ
فِيهِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ» فابتدره
الناس فأخرجوا منه ذلك الغصن .
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه أبو داود عن يحيى بن معين(١).
فوقع لنا موافقة عالية .
وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار(٢).
فوقع لنا موافقة عالية أيضاً ، وبالله التوفيق.
آخر المجلس التاسع بعد الأربعمئة من التخريج وهو التاسع والثمانون بعد
السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم بن عمر البقاعي
لطف الله به .
(١) رواه أبو داود (٣٠٨٨).
(٢) رواه ابن حبان (٦١٩٨) لكن ليس من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، بل من
طريق أخرى ، وهي التي ذكرها المصنف في إتحاف المهرة (٤٣٧/٩) فسبحان من
لا يسهو. ورواه البيهقي من طريق أحمد بن الحسن في دلائل النبوة (٢٩٥/٦). وتابع ابن
إسحاق روح بن القاسم عند البيهقي في رواية أخرى.
٤٥٩

٤١٠
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس عشري شوال سنة ست وأربعين وثمانمئة
فقال كان الله [له]:
وقد ورد ذكر أبي رغال في حديث آخر أخرجه البزار والدار قطني من طريق
ابن أبي الأخضر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، أن عمر
رضي الله عنهم قال لرجل طلق نساءه: لترجعن نساءك وإلا فإن مت لأرجمن
قبرك كما رجم رسول الله ◌ِّر قبر أبي رغال.
قال البزار: لم يسنده إلا صالح وليس هو بالقوي ، والحفاظ يروونه
موقوفاً.
وقال الدارقطني: تفرد به وكيع عن صالح بن أبي الأخضر ، وهو وهم ،
ورواه معمر وغيره عن الزهري لم یرفعوه.
قلت: أشرت إلى رواية معمر في أوائل تخريج المختصر في الكلام على
قصة غيلان بن سلمة وهو الرجل المبهم هنا.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر ،
وإبراهيم بن محمد بن عبد الصمد ، قالا: أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف
المزي ، قال: أخبرنا أبو علي الرصافي ، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن
عبد الواحد ، قال: أخبرنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ،
قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدَّثني أبي ، قال: حدثنا إسماعيل - هو
ابن علية - ومحمد بن جعفر - هو غندر - قالا : حدثنا معمر ، عن ابن شهاب ،
عن سالم ، عن أبيه رضي الله عنه أن غيلان بن سلمة الثقفي رضي الله عنه أسلم
وتحته عشر نسوة ... فذكر الحديث.
قال: فلما كان زمن عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر ،
فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في قلبك ،
٤٦٠