النص المفهرس

صفحات 361-380

وعزَّى رجلٌ رجلاً فقال: عليك بتقوى الله والصبر، فبه يأخذ
المحتسب ، وإليه يرجع الجازع. وعزَّى رجلٌ رجلاً فقال: إن من كان
لك في الآخرة أجراً؛ خير ممّن كان لك في الدنيا سروراً. وعن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه دفن ابناً له وضحك عند قبره ،
فقيل له: أتضحك عند القبر؟ قال: أردت أنْ أَرْغِمَ أنف الشيطان.
وعن ابن جُرَيْج رحمه الله قال: من لم يتعزّ عند مصيبته بالأجر
والاحتساب ، سَلاَ كما تَسْلُو البهائم.
وعن حُميد الأعرج قال: رأيت سعيد بن جُبير رحمه الله يقول في
ابنه ونظر إليه: إني لأعلم خير خلّة فيه ، قيل: ما هي؟ قال: يموت
فأحتسبه .
وعن الحسن البصري رحمه الله أن رجلاً جَزِع على ولده وشكا
ذلك إليه ، فقال الحسن: كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم كانت غيبته
أكثر من حضوره ، قال: فاتركه غائباً فإنه لم يغبْ عنك غيبة الأجْرُ لك
فيها أعظم من هذه ، فقال: يا أبا سعيد! هوَّنت عنّي وجْدي على
ابني.
وعن ميمون بن مهران قال: عزَّى رجل عمرَ بن عبد العزيز رضي
الله عنه على ابنه عبد الملك رضي الله عنه ، فقال عمر: الأمر الذي
نزل بعبد الملك أمرٌ كنّا نعرفه ، فلما وقع لم ننكره. وعن بشر بن
عبد الله قال: قام عمر بن عبد العزيز على قبر ابنه عبد الملك فقال:
رحمك الله يا بنيّ! فقد كنت سارّاً مولوداً، وبارّاً ناشئاً ، وما أحبّ
٣٦١

أني دعوتك فأجبتني. وعن مسلمة قال: لما ماتَ عبدُ الملك بن عمر
كشفَ أبوه عن وجهه وقال: رحمك الله يا بنيّ! فقد سررت بك يوم
بُشِّرْتُ بك ، ولقد عمرتَ مسروراً بك ، وما أنت عليّ ساعة أنا فيها
أسرّ من ساعتي هذه ، أما والله إن كنتَ لتدعو أباك إلى الجنة. قال
أبو الحسن المدائني: دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه
فقال: يا بنيّ! كيف تجدك؟ قال: أجدني في الحقّ، قال: يا بنيّ! لأن
تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك ، فقال: يا أبتِ!
لأن يكون ما تُحبُّ أحبّ إليّ من أن يكون ما أحب.
وعن جُويرية بن أسماء ، عن عمّه ، أن إخوة ثلاثة شهدوا يوم
تُسْتَرَ فاسْتشهدوا ، فخرجتْ أُمُهم يوماً إلى السوق لبعض شأنها ،
فتلقاها رجلٌ حضرَ تُسْتَرَ ، فعرفته ، فسألته عن أمور بَنِيها ، فقال:
اسْتُشهدوا ، فقالت: مُقبلين أو مُدبرين؟ قال: مُقبلين ، قالت: الحمد
لله نالوا الفوزَ وحاطوا الذُّمار ، بنفسي هم وأبي وأمي. قلت: الذِّمار
بكسر الذال المعجمة ، وهم أهل الرجل وغيرهم مما يحقّ عليه أن
يحميه ، وقولها حاطوا: أي حفظوا ورعوا.
ومات ابن الإمام الشافعي رضي الله عنه فأنشدَ :
وما الدّهرُ إلّ هكذا فاصْطبرْ لهُ رزِيَّةُ مالٍ أو فِراقُ حَبِيب
قال أبو الحسن المدائني: مات الحسنُ والدُ عبيد الله بن الحسن ،
وعبيدُ الله يومئذ قاضي البصرة وأميرُها ، فكثر من يعزّيه ، فذكروا
٣٦٢

ما يتبيّنُ به جزعُ الرجل من صبره ، فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئاً كان
يصنعه فقد جزع.
بابُ جواز إعلامِ أصحاب الميّتِ وقرابتِهِ بموتِهِ وكراهةِ النَّعي
روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه ، عن حذيفة رضي الله عنه
قال: إذا مِتُّ فلا تُؤذنوا بي أحداً ، إني أخاف أن يكون نعياً ، فإني
سمعت رسول الله گیچ ینھی عن النعي. قال الترمذي: حديث حسن.
وروينا في كتاب الترمذي ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ،
عن النبيّ وَِّ قال: ((إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فإنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ)) وفي
رواية عن عبد الله ولم يرفعه. قال الترمذي: هذا أصحّ من المرفوع ،
وضعَّف الترمذي الروایتین.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عاشر صفر الخير من السنة فقال أحسن الله عاقبته
آمین :
(قوله: وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي .... (١)) إلى آخره.
قلت: وهو كما قال ، وقد ذكر الشيخ بعد ذلك آثاراً عن بعض الصحابة
وعن بعض التابعين وغيرهم بغير سند ولا نسبه لمخرج ، وبعضها في كتاب
التعازي لأبي الحسن المدائني بغير سند ، وبعضها في كتاب العزاء لأبي بكر بن
أبي الدنيا بأسانيده فلم أر الإطالة بسوقها.
(قوله: باب جواز إعلام أصحاب المیت وقرابته بموته ۔ إلی أن قال - روینا
في كتابي الترمذي وابن ماجه عن حذيفة ... ) إلى آخره.
(١) رواه البيهقي في مناقب الشافعي (٩٠/٢ - ٩١).
٣٦٣

أخبرني أبو المعالي الأزهري ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال:
أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن صاعد ،
قال: أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال: أخبرنا الحسن بن علي ، قال: أخبرنا
أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ،
قال: حدثنا يحيى بن آدم ، قال: حدثنا حبيب بن سليم العبسي ، عن بلال بن
يحيى العبسي ، عن حذيفة رضي الله عنه ، أنه كان إذا مات له ميت قال:
لا تؤذنوا به أحداً ، إني أخاف أن يكون نعياً ، وإني سمعت رسول الله ◌َل ینھی
عن النعي. وبه إلى أحمد قال: حدثنا وكيع ، عن حبيب بهذا السند عن حذيفة
قال: نهى رسول الله وَّل عن النعي(١).
هذا حديث حسن.
أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع عن عبد القدوس بن بكر (٢).
وابن ماجه عن عمرو بن رافع عن عبد الله بن المبارك(٣).
كلاهما عن حبيب .
قال الترمذي: حديث حسن ، وفي بعض النسخ: حسن صحيح.
(قوله: وروينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن
النبي ◌ِّ قال: ((إِيَّاكُمْ والنَّعْيَ؛ فإنَّ النَّعيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِليَّةِ)) (٤).
وفي رواية عن عبد الله ولم يرفعه.
قال الترمذي: هذا أصح من المرفوع ، وضعف الترمذي الروايتين.
قلت: مخرجهما واحد ، فإن مدارهما على أبي حمزة الأعور واسمه ميمون
عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود.
(١) رواه أحمد (٣٨٥/٥ و٤٠٦).
(٢) رواه الترمذي (٩٨٦).
(٣) رواه ابن ماجه (١٤٧٦).
(٤) رواه الترمذي (٩٨٤).
٣٦٤

وأبو حمزة ضعيف عندهم ، والرواية المرفوعة عند الترمذي عن محمد بن
حميد الرازي ، وهو من الحفاظ لكنهم ضعفوه.
والرواية الموقوفة من طريق سفيان الثوري عن أبي حمزة.
وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري فوقفه على علقمة(١).
وكذا أخرجه مسدد في مسنده عن هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن
(٢)
إبراهيم (٢).
وحصين من رجال الصحيحين.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق حماد بن أبي سليمان عن
إبراهيم ، قال: لا بأس إذا مات الرجل أن يؤذن به صديقه وأصحابه ، إنما يكره
أن يطاف في المجالس فيقال أنعى فلاناً(٣).
ومِنْ طريق عبد الله بن عون ، قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون النعي؟
قال: نعم ، قال ابن عون: كان النعي إذا مات الرجل ركب رجل دابة فصاح في
الناس: أنعى فلاناً.
قلت: وفي صحيح البخاري في قصة قتل أبي رافع اليهودي ، قال الذي قتله
وهو عبد الله بن عتيك: لا أبرح حتى أعلم أني قتلته ، قال: فلما صاح الديك
قام الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز(٤).
ذكره قبل غزوة أحد ، والله أعلم.
آخر المجلس الثالث والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج ، وهو الثالث
والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن
إبراهيم بن عمر البقاعي.
(١) رواه عبد الرزاق (٦٠٥٥).
(٢) رواه مسدد (٧٩٦) المطالب العالية.
(٣) رواه عبد الرزاق (٦٠٥٦).
(٤) رواه البخاري (٤٠٣٩) إلا أنه عنده ((لا أخرج الليلة حتى أعلم قتله)).
٣٦٥

٣٨٤
وروينا في الصحيحين؛ أن رسول الله وَّله نعى النجاشي إلى
أصحابه .
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة ست وأربعين وثمانمئة فقال
أحسن الله عاقبته آمين:
ومن أحاديث التعزية حديث معاذ.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن الزينبي ، قال: أخبرنا محمد بن
غالي ، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل ، عن أبي المكارم اللبان (ح).
وقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ،
قالت: أخبرنا يوسف بن خليل في كتابه ، قال: أخبرنا خليل بن بدر ، قالا :
أخبرنا الحسن بن أحمد المقرىء ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ،
قال: حدثنا سليمان بن أحمد ، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي ،
قال: حدثنا عمرو بن بكر، قال: حدثنا مجاشع بن عمرو ، قال: حدثنا الليث بن
سعد ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن معاذ بن جبل
رضي الله عنه أنه مات ابن له، فكتب إليه رسول الله وَ لَه يعزيه: ((مِنْ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ اللهِ لَّهَا إِلَى مَعَاذِ بْنِ جَبَلِ سَلاَم عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْكَ اللهَ لا إلهَ إلاَّ
هُوَ. أَمَّا بَعْدُ فَأَعْظَمَ الله لكَ الأَجْرَ وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَرَزَقَنَا وإِيَّاكَ الشُّكْرَ ، فإنَّ
أَنْفُسَنَا وأَهْلَنَا وأوْلاَدَنَا مِنْ مَوَاهِب اللهِ الهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، وإنّ ابْنَكَ
مثَّعَكَ اللهُ به في غِبْطَةٍ وسُرُورٍ ، وقَبْضُهُ مِنْكَ إِلَى أجْرٍ كَثير الصَّلاةِ والرَّحْمَةِ
والْهُدَى، إن احْتَسَبْتَ فَاصْبرُ، وَلاَ يُخْبِطُ أجْرَكَ جَزَعُكَ فَتَنْدَمُ، واعْلَمْ أنَّ
الْجَزَعَ لَ يَرُدُّ مَيّاً، وَلاَ يَدْفَعُ حُزْناً، وَمَا يَأْتِكَ فكأنْ قَدِ وَالسَّلَامُ»(١).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٢٤/٢٠) وفي الأوسط (٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٢٤٣/١).
٣٦٦

قال سليمان في رواية خليل: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد ، كذا قال.
وأخرجه الحاكم في ترجمة معاذ بن جبل من المستدرك من طريق عمرو بن
بكر ، وقال: حديث غريب حسن. ومجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا
الكتاب(١) .
قلت: ذكره العقيلي في الضعفاء ، وقال: خبره منكر.
وجاء عن يحيى بن معين أنه كذبه.
وأورد له ابن عدي عدة أحاديث استنكرها.
ووقعت لنا هذه القصة من وجه آخر:
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي: وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي
إجازة ، كلاهما عن محمد بن أبي بكر الصفار ، قال أبو هريرة: سماعاً ، عن
صفية بنت عبد الوهاب سماعاً ، عن الحسن بن العباس ، قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن محمد الزيادي ، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المرزبان ، قال:
أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم المكي ، قال: حدثنا أبو عمر حفص بن عمر
الدوري ، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد ،
عن عبادة بن نسي - بضم النون وفتح المهملة وتشديد الباء - عن
عبد الرحمن بن غنم - بفتح المعجمة وسكون النون - قال: أصيب معاذ بولده ،
فاشتد عليه جزعه ، فكتب إليه رسول الله وَلير ، فذكر الحديث بنحوه.
وقال بعد قوله ((المُسْتَوْدَعَة)) ((نَتَمَثَّعُ بِهَا إلى أَجَلِ مَعْدُودٍ وتُقْبَضُ لِوَقْتٍ
مَعْلُومِ)).
وفيه (افْتَرِضَ الشُّكْرِ إِذَا أَعْطَى والصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى)).
وفيه بعد قوله ((وَلاَ يَدْفَعُ حُزْناً)) ((فَأَحْسن العزَاءَ أَوْ أَنْجِزِ الْمَوْعُودَ، وَ لَيَذْهَبْ
أسفك عَلَى ما هُوَ نازِلٌ بِكَ فَكَأَنْ قَدْ وَالسَّلَامِ)).
(١) رواه الحاكم (٢٧٣/٣) وقال الذهبي في تلخيصه: ذا من وضع مجاشع.
٣٦٧

أخرجه أبو نعيم في ترجمة معاذ من الحلية من وجه آخر عن الدوري(١).
فوقع لنا عالياً جداً.
قلت: محمد سعيد شامي يشهر بالمصلوب ، لأنه قتل على الزندقة
وصلب ، وقد أخرج له الترمذي وابن ماجه ، لكن صرح جماعة من الأئمة
بتکذیبه ، والعلم عند الله.
(قوله: وروينا في الصحيحين أن النبي ◌َّ- نعى النجاشي إلى أصحابه).
قلت: هو طرف من حديث.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال ،
قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر بن مضر ، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي ، قال:
أخبرنا هبة الله بن سهل ، قال: أخبرنا سعيد بن محمد ، قال: أخبرنا زاهر بن
أحمد ، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد ، قال: أخبرنا أبو مصعب ، قال:
أخبرنا مالك (ح).
وقرأت على أبي الفرج بن الغزي ، عن أبي الحسن بن قريش بالسند الماضي
مراراً إلى أبي نعيم في المستخرج قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد ، قال: حدثنا
محمد بن غالب ، قال: حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ◌ُّ نعى النجاشي
في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعاً(٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن يوسف(٣).
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢٤٢/٣ - ٢٤٣).
(٢) رواه مالك (٩٧٨) رواية أبي مصعب، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢١٢٩).
(٣) رواه البخاري (١٢٤٥ و١٣٣٣).
٣٦٨

ومسلم عن يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن مالك(١).
وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس وعمر بن سعيد كلاهما عن
أبي مصعب(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أبو داود عن القعنبي (٣).
فوافقناه بعلو .
في رواية عقيل عن ابن شهاب عند مسلم: نعى لنا.
وعند البخاري من طريق معمر عن ابن شهاب: نعى النبي ◌َّ النجاشي
لأصحابه ، والله أعلم(٤) .
آخر المجلس الرابع والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج، وهو الرابع والستون
بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية وراية كاتبه أبي الحسن البقاعي.
٣٨٥
وروينا في الصحيحين، أن النبيّ وَّل قال في ميت دفنوه بالليل
ولم يعلم به: (أفلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ؟».
بابُ ما يُقالُ في حَالٍ غَسْلِ الميّتِ وتَكفِينه
رويناه في سنن أبي داود والترمذي ، عن ابن عمر رضي الله عنهما
(١) رواه مسلم (٩٥١).
(٢) رواه ابن حبان (٣٠٦٨ و٣٠٩٨).
(٣) رواه أبو داود (٣٢٠٤).
(٤) رواه البخاري (١٣١٨).
٣٦٩

أن رسول الله وَ له قال: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتاكُمْ وكُفُّوا عَنْ
مساوِیھِمْ)).
وروينا في ((السنن الكبرى)) للبيهقي ، عن أبي رافع مولى
رسول الله وَّ﴾ أن رسول الله وَ لَه قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ
لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً». ورواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على
الصحيحين ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته
آمين :
(قوله: وروينا في الصحيحين أن النبي ◌َّل قال في ميت دفنوه بالليل ... )
إلى آخره.
أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله الصالحي بها ، عن
أبي عبد الله بن الزراد إجازة ، إن لم يكن سماعاً ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن
أبي الفتح ، عن أم الحسن بنت سعد الخير سماعاً ، قالت: أخبرنا زاهر بن
طاهر ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب ، قال: أخبرنا محمد بن
أحمد بن حمدان ، قال: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال: حدثنا هدبة بن
خالد ، قال: حدثنا حماد بن سلمة(ح).
وقرأت على أبي الفرج بن حماد بالسند الماضي مراراً إلى أبي نعيم في
المستخرج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله ،
قال: حدثنا لوين - هو محمد بن سليمان - قال: حدثنا حماد بن زيد ، كلاهما
عن ثابت البناني ، عن أبي رافع - هو الصايغ واسمه نفيع - عن أبي هريرة
رضي الله عنه ، أن أسود أو سوداء كان يقم المسجد فمات فدفن ليلاً ، فسأل
النبيِ بَّ عنه فقال: ((مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإنْسَانُ»؟ قالوا: يا رسول الله مات فدفناه
٣٧٠

ليلاً، قال: ((أَفَلاَ آذَنْتُمُوني بِهِ؟)) فدلوه على قبره، فصلى عليه ثم قال: «إِنَّ
الْقُبُورَ مِظْلمةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا بِصَلاَتِي عَلَيْهِمْ))(١) .
لفظ حماد بن زيد.
وفي رواية حماد بن سلمة بعد قوله ((بِهِ فَدَلُونِي عَلَى قَبْرِهِ)) فذهب فصلى
عليه، ثم قال: ((إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورُ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً .... )) إلى آخره.
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري وأبو داود جميعاً عن سليمان بن حرب ، زاد البخاري عن
محمد بن الفضل وأبو داود عن مسدد(٢).
وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري(٣).
کلهم عن حماد بن زيد .
وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن علي بن المثنى(٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
(قوله في باب ما يقال في حال غسل الميت وتكفينه: روينا في سنن
أبي داود والترمذي عن ابن عمر ... ) إلى آخره.
قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بن أبي عمر بصالحية دمشق.
وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد من بيت المقدس ، قالا: أخبرنا عبد الله بن
الحسين الأنصاري ، قال الثاني: سماعاً ، والأول: إن لم يكن فإجازة ، قال:
أخبرنا إبراهيم بن خليل، قال: أخبرنا يحيى بن محمود ، قال: أخبرنا أبو عدنان
(١) رواه أبو يعلى (٦٤٢٩) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢١٤٢).
(٢) رواه البخاري (٤٥٨ و١٣٣٧) وأبو داود (٣٢٠٣).
(٣) رواه مسلم (٩٥٦).
(٤) رواه ابن حبان (٣٠٨٦).
٣٧١

الأصبهاني ، وفاطمة الجوزذانية ، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر ،
قال: أخبرنا الطبراني في المعجم الصغير ، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن
سليمان ، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال: حدثنا معاوية بن
هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما،
قال: قال رسول الله بَّهِ: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ))(١).
هذا حديث غريب .
أخرجه أبو داود والترمذي جميعاً عن أبي كريب بهذا الإسناد(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
قال الطبراني بعد تخريجه: لم يروه عن عطاء إلا عمران بن أنس ولا عن
عمران إلا معاوية بن هشام ، تفرد به أبو كريب.
قلت: معاوية من رجال مسلم وفيه لين ، وشيخه ضعفه البخاري.
وغفل الحاكم فأخرجه من رواية أبي كريب وقال: صحيح الإسناد(٣).
قلت: وله شاهد عند النسائي من حديث عائشة عن النبي وضّ قال:
((لاَ تَذْكُرُوا هَلْكَاكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ))(٤).
وسنده قوي .
وفي النهي عن سب الأموات أحاديث غير هذا.
(قوله: وروينا في السنن الكبير للبيهقي عن أبي رافع ... ) إلى آخره.
(١) رواه الطبراني في الصغير (٤٦٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٩٠٠) والترمذي (١٠١٩).
(٣) رواه الحاكم (٣٨٥/١) وابن حبان (٣٠٢٠).
(٤) رواه النسائي (٤/ ٥٢).
٣٧٢

أخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد الله بن الصايغ الدمشقي بها ، قال: أخبرنا
أحمد بن علي الهكاري قراءة عليه وأنا في الرابعة وإجازة منه ، عن أبي الحسن
الخواص ، قال: أخبرنا أبو الفتح بن نجا ، قال: أخبرنا الحسين بن علي
البسري، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، قال: حدثنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، قال: حدثنا عباس بن عبد الله ، قال: حدثنا
أبو عبد الرحمن المقرىء ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، قال: حدثني
شرحبيل بن شريك ، عن علي بن رباح اللخمي ، قال: سمعت أبا رافع هو
مولى رسول الله وَّه ورضي عنه، يحدث أن رسول الله وَ ل قال: ((مَنْ غَسَّلَ
مَيِّتاً فَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ فَأَجَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَيْهِ كَأَجِرٍ
مَسْكِنٍ أسْكَنَهُ إِيَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَمَنْ كَفَنَهُ كَسَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُنْدُسٍ
وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ».
هذا حديث حسن غريب.
أخرجه البيهقي عن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الحاكم من وجهين عن المقرىء بهذا الإسناد(٢) ، وبالله التوفيق.
آخر المجلس الخامس والثمانين بعد الثلاثمئة من التخريج وهو الخامس
والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه حالة الإملاء
إبراهيم البقاعي باستملائه .
(١) رواه البيهقي (٣٩٥/٣) والأصبهاني في الترغيب (٢٢٥٣ و٢٢٥٤).
(٢) رواه الحاكم (٣٥٤/١ و٣٦٢) والطبراني في الكبير (٩٢٩).
٣٧٣

٣٨٦
بابُ أَذْكَارِ الصَّلاة على الميّت
روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أنه
صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنّة .
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء مستهل شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين
وثمانمئة فقال أحسن الله عاقبته آمين :
(قوله في باب أذكار الصلاة على الميت: روينا في صحيح البخاري عن ابن
عباس رضي الله عنهما ، أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ، ثم قال:
لِتَعْلَمُوا أَنَّها سُنَّةَ(١).
قال الشيخ: وكذا جاء في سنن أبي داود قال: إنها من السنة (٢).
قلت: أخرجه البخاري عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن سعد عن
طلحة عن ابن عباس ولم يسق لفظه ، ثم قال: حدثنا محمد بن كثير ، قال:
حدثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، قال:
صليت خلف ابن عباس على جنازة ... فذكره كما قال الشيخ.
وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال في آخره:
إنها من السنة.
وهكذا أخرجه البيهقي عن طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن كثير.
فوافق أبا داود في لفظه .
(١) رواه البخاري (١٣٣٥).
(٢) رواه أبو داود (٣١٩٨).
٣٧٤

وأما لفظ محمد بن بشار الذي طواه البخاري فساقه النسائي عن محمد بن
بشار بالسند المذكور فقال: عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، قال: صليت خلف
ابن عباس على جنازة فسمعته يقرأ بفاتحة الكتاب ، فلما انصرف أخذت بيده
فسألته فقلت: تقرأ؟ قال: نعم إنه حق وسنة (١).
وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان - وهو الثوري - بلفظ آخر.
أخبرني الزين عمر بن محمد البالسي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد ،
قال: أخبرنا علي بن أحمد ، عن محمد بن معمر ، قال: أخبرنا إسماعيل بن
الفضل ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ، قال: أخبرنا علي بن عمر
الحافظ ، قال: حدثنا ابن مبشر - هو علي بن عبد الله - قال: حدثنا أحمد بن
سنان ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال: حدثنا سفيان ، عن سعد بن
إبراهيم ، عن طلحة بن عبد الله ، قال: صلى ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة
الكتاب ، فقلت له؟ فقال: إنه من السنة أو من تمام السنة (٢).
أخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال : حسن صحيح.
وقد روي مرفوعاً صريحاً.
أخبرني أبو المعالي الأزهري ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب ، قال:
أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم ، قال: أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش ، قال:
أخبرنا أبو الغنائم بن المهتدي ، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، قال: أخبرنا
أبو محمد بن ماس ، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي ، قال: حدثنا أبو عمر
الضرير ، قال: حدثنا أبو شيبة ، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ،
(١) رواه النسائي (٤/ ٧٥).
(٢) رواه الدارقطني (٢/ ٧٢).
(٣) رواه الترمذي (١٠٢٧).
٣٧٥

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله وعليه كان يقرأ على الجنازة بفاتحة
الكتاب(١).
هذا حديث غريب.
أخرجه الترمذي وابن ماجه جميعاً عن أحمد بن منيع عن زيد بن الحباب عن
إبراهيم بن عثمان(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجتين بالنسبة للسماع المتصل.
قال الترمذي: ليس إسناده بذاك ، إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي
منكر الحديث ، والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة.
قلت: وللمرفوع شاهد أخرجه ابن ماجه من حديث أم شريك رضي الله
عنها ، قالت: أمرنا رسول الله ◌َ و أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب(٣).
وفي سنده حماد بن جعفر العبدي وفيه لين عن شهر بن حوشب وفيه
مقال .
وجاء عن ابن عباس فيه زيادة.
أخبرني أبو المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق الحاكم ، قال: أخبرنا
أبو الفتح بن محمد بن إبراهيم الخطيب ، قال: أخبرنا أبو محمد بن علَّق
- بفتح المهملة وتشديد اللام ثم قاف - قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري ،
قال: أخبرنا أبو صادق المديني ، قال: أخبرنا علي بن ربيعة ، قال: أخبرنا
الحسن بن رشيق ، قال: أخبرنا محمد بن عبد السلام ، قال: حدثنا أبو صالح
کاتب اللیث(ح).
وقرأت على التقي عبد الله بن محمد الصالحي بها ، عن محمد بن أحمد بن
أبي الهيجاء ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب ، قال: قرىء على
(١) رواه ابن ماسي في فوائده (١٦) والطبراني في الكبير (١٢١٠٠).
(٢) رواه الترمذي (١٠٢٦) وابن ماجه (١٤٩٥).
(٣) رواه ابن ماجه (١٤٩٦).
٣٧٦

فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي ونحن نسمع ، عن أبي القاسم المستملي
سماعاً، قال: أخبرنا أبو سعد الكنجروذي ، قال: أخبرنا أبو عمرو النيسابوري،
قال: حدثنا أبو يعلى الموصلي ، قال: حدثنا محرز - بضم الميم وسكون
المهملة وكسر الراء بعدها زاي منقوطة - ابن عون ، قالا: حدثنا إبراهيم بن
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن طلحة بن عبد الله ،
قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ، وجهر
حتى أسمعنا ، فأخذت بيده فسألته؟ فقال: سنة وحق.
أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى(١).
فوقع لنا موافقة وبدلاً بعلوٍ .
وذكره البيهقي من رواية إبراهيم بن حمزة - وهو من شيوخ البخاري - عن
إبراهيم بن سعد ، وقال: ذكر السورة غير محفوظ ، ثم أخرجه من طريق
الشافعي وغيره عن إبراهيم بن سعد بدونها(٢).
قلت: وكذا قال منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد ، أخرجه
ابن حبان من طريقه(٣) وسليمان بن داود الهاشمي عنه.
أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٤).
وأخرجه أيضاً من رواية إبراهيم بن زياد عن إبراهيم بن سعد فذكرها(٥).
ولأصل الحديث في قراءة فاتحة الكتاب طريق أخرى صحيحة تأتي بعد هذا
إن شاء الله تعالى.
آخر المجلس السادس والثمانين بعد الثلاثمئة من تخريج أحاديث الأذكار
(١) رواه أبو يعلى (٢٦٦١) وابن حبان (٣٠٧١).
(٢) السنن الكبرى (٣٨/٤ -٣٩) للبيهقي.
(٣) رواه ابن حبان (٣٠٧٢).
(٤) رواه ابن الجارود (٥٣٧).
(٥) رواه ابن الجارود (٥٣٧) مكرر.
٣٧٧

وهو السادس والستون بعد السبعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
إبراهيم البقاعي.
٣٨٧
وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله وَّل رويناها في سنن
البيهقي.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته آمين :
(قوله: وجاءت أحاديث في الصلاة على النبي وَّ رويناها في سنن البيهقي).
قلت: هي ثلاثة ليس فيها شيء مصرح برفعه ، وترجع في التحقيق إلى
اثنين ، ثم قال: وقد أوضحتها في شرح المهذب.
قلت: ذكر المهذب من حديث ابن عباس أنه صلى على جنازة فكبر ثم قرأ
بأم القرآن فجهر بها ثم صلى على النبي ◌َّ .... الحديث.
قال الشيخ في شرحه: وأما الرواية التي ذكرها عن ابن عباس بزيادة الصلاة
على النبي وَّه فقد رواها البيهقي عن غير ابن عباس ، فرواها بإسناده عن عبادة
وعن جماعة من الصحابة ، وعن أبي أمامة بن سهل(١).
قلت: كأنه ما رآه من حديث ابن عباس وإلا لكان ذكره.
وقد وقع لي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً وسأذكره بعد.
فأما حديث عبادة فأخرجه البيهقي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ،
أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الميت؟ فقال: أنا والله أخبرك ، تبدأ
(١) المجموع شرح المهذب (١٩١/٥).
٣٧٨

فتكبر ثم تصلي على النبي وَّر، ثم تقول: اللهم إنَّ عبدك ... فذكر الحديث
موقوفً(١).
وأما الرواية عن جماعة من الصحابة ففيما قرأت على الحافظ أبي الحسن
علي بن أبي بكر بن سليمان ، أن محمد بن إسماعيل بن عمر أخبرهم ، قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد ، عن منصور بن عبد المنعم ، قال: أخبرنا
محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين الحافظ ، قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر ، قال:
حدثنا محمد بن الحسن العسقلاني ، قال: حدثنا حرملة بن یحیی ، قال: حدثنا
ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، قال: أخبرني أبو أمامة بن
سهل بن حنيف - وكان من أكابر الأنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا بدراً
مع رسول الله وَالر، أنه أخبره رجال من أصحاب رسول الله وَّر في الصلاة على
الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلي على النبي ◌َّر، ثم يخلص الدعاء للميت في
التكبيرات الثلاث ، ثم يسلم تسليماً خفياً حين ينصرف ، والسنة أن يفعل من
وراء الإمام مثل ما فعل ، أخبرني بذلك وسعيد بن المسيب يسمع فلم ينكر
ذلك ، فذكرت الذي أخبرني لمحمد بن سويد الفهري فحدثني عن الضحاك بن
قيس الفهري ، عن حبيب بن مسلمة الفهري في صلاة صلاها على ميت مثل
الذي أخبر أبو أمامة(٢).
هذا حديث صحيح ، لكنه موقوف.
وقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري ، فذكر مثل حديث يونس سنداً ومتناً ، إلا ما يتعلق بسعيد بن
المسيب ، وزاد في أوله: إن السنة في الصلاة على الجنازة ، والباقي سواء (٣).
(١) رواه البيهقي (٤٠/٤).
(٢) رواه البيهقي (٣٩/٤ - ٤٠).
(٣) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٣٠٠٠).
٣٧٩

وأما حديث أبي أمامة بن سهل فهو الحديث الذي قبله قصَّرَ بعض الرواة فيه
کما سأبينه.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ، قال: أخبرنا أيوب بن نعمة ، قال:
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، عن محمد بن عبد الخالق ، قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن حَمْدٍ ، قال: أخبرنا أبو نصر بن الحسين ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن إسحاق ، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الحافظ ، قال: أخبرنا قتيبة ،
قال: أخبرنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة - هو ابن سهل - قال:
السنة في الصلاة على الجنازة أن يُقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن ويصلى على
النبي لة .
قال ابن شهاب: وأخبرني محمد بن سويد عن الضحاك بن قيس بنحو ذلك.
هكذا أخرجه النسائي(١).
وقال الشيخ في شرح المهذب: إسناده على شرط الشيخين ، يعني الطريق
الأولى.
قال: وأبو أمامة هذا صحابي ، وقوله السنة كذا في حكم المرفوع.
وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن أبا أمامة له رؤية من النبي وَّة ، ولم
تتحقق رؤيته النبي ێ .
قلت: وقد صرح البخاري والبغوي وابن السكن بأنه لم يسمع من النبي
وَسميع
فحكم مرسله حكم مرسل كبار التابعين، وقد قالوا: إنه أدرك من حياة النبي وَلّ
عامين فقط .
ظهر من رواية يونس وشعيب - وهما من الطبقة الأولى من أصحاب
الزهري - أن أبا أمامة حمله عن رجال من الصحابة ، فبقيت رواية الليث عن
(١) رواه النسائي (٧٥/٤) ولكن ليس عنده: ويصلي على النبي ◌َّل.
٣٨٠