النص المفهرس
صفحات 61-80
محمود ، قال: أخبرنا أبو عدنان بن أبي نزار ، وأم إبراهيم بنت عبد الله بن
عقيل ، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الضبي ، قال: أخبرنا الطبراني في
المعجم الصغير ، قال: حدثنا عثمان بن خالد السُّلَفي ، قال: حدثنا إبراهيم بن
العلاء الزبيدي ، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن المسعودي ، عن
الحكم بن عتيبة ، وحماد بن أبي سليمان ، كلاهما عن إبراهيم - هو النخعي -
عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَله
يعلمنا الاستخارة فذكر نحو حديث جابر ، ولكن لم يذكر صلاة الركعتين.
وقال في آخره: ((فَإِنْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَعَاقِبَة أَمْرِي
فَقَدِّرْهُ لِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ خَيْراً لِي فَاقْدِرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ، وَاصْرِفْ
عَنِّي الشَّرَّ حَيْثُ كَانَ، وَرَضُّنِي بِقَضَائِكَ))(١).
وبه قال الطبراني: لم يروه عن الحكم إلا المسعودي.
قلت: خص الحكم لأنه أخرجه في المعجم الكبير من رواية أبي حنيفة أيضاً
عن حماد(٢) .
وكلتا الروايتين من طريق إسماعيل بن عياش ، وروايته عن غير الشاميين
ضعيفة ، وهذا منها.
واسم المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله، وهو كوفي صدوق، لكنه اختلط .
وعتيبة والد الحكم بمثناة ثم موحدة مصغر.
والزبيدي بزاي وموحدة مصغر.
والسلفي بضم المهملة وفتح اللام بعدها فاء ، ولهم السَّلَفي بفتح السين ،
والسِّلفي بكسرها ، وهو الحافظ المشهور.
وقد جاء الحديث من وجهين آخرين عن إبراهيم النخعي.
(١) رواه الطبراني في الصغير (٥٢٥) والأوسط (٣٧٢٤).
(٢) بل رواه في الأوسط (٣٧٢٣).
٦١
أحدهما: من رواية صالح بن موسى الطلحي عنه.
أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ، وسياقه نحو الأول ، لكن زاد في آخره
((ثم يعزم)(١).
وصالح ضعيف.
والثاني: رويناه أيضاً في الدعاء ، وفي الثاني من فوائد أبي علي الصواف ،
وفي الأول من أمالي المحاملي الأصبهانية بعلو ، كلهم من طريق فضيل بن
عمرو ، عن إبراهيم ، لكن خالف في أوله فجعله من فعلِ النبي وَّر، قال: كان
النبي ◌َّ إذا استخار الله تعالى في الأمر يريده يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيركَ ... ))
فذكر الحديث(٢).
وفي سندهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو صدوق ، في حفظه
ضعف .
وأما حديث أبي أيوب ففيما قرأت على خديجة بنت أبي إسحاق بن
سلطان ، عن القاسم بن عساكر ، إجازة إن لم يكن سماعاً ، وعن أبي نصر بن
الشيرازي إجازة مكاتبة (ح).
وكتب إلينا مسند الشام أبو العباس بن أبي بكر ، قال: أخبرنا أبو الفضل
سليمان بن حمزة سماعاً ، وهو آخر من حدث عنه بالسماع ، ثلاثتهم عن
محمود بن إبراهيم بن سفيان ، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان ، قال: أخبرنا
عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا
عبد الرحمن بن أحمد بن يونس ، قال: حدثنا إبراهيم بن عمرو بن ثور (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني في الدعاء قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن نافع ، قالا: حدثنا أحمد بن صالح المقرىء (ح).
(١) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٠٢) وفي الكبير (١٠٠١٢) والبزار (١٥٢٨).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٠١) وفي الكبير (١٠٠٥٢) والبزار (١٥٨٣).
٦٢
وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
محمد بن عبد الواحد الحافظ ، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر ، قال: أخبرنا
الحسين بن عبد الملك ، قال: أخبرنا أحمد بن محمود الثقفي ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن المقرىء، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، قال: حدثنا
حرملة بن يحيى ، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب ، قال: حدثني حيوة بن شريح
(ح).
وقرأته عالياً على خديجة بهذا السند إلى محمد بن إسحاق الحافظ ، قال:
أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة ، قال: حدثنا روح بن الفرج ، قال: حدثنا
سعيد بن عفير ، قال: حدثنا عبد الله بن عقبة ، كلاهما عن الوليد بن
أبي الوليد ، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه ، عن أبيه ، عن
جِده أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول اللهَوَّر قال: ((اكتم الخِطْبَةَ ثُمَّ تَوَضَّأْ
فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ، ثُمَّ قُلْ:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ . .. )) إلى قوله (( [عَلَّمُ] الْغُيوب)) فَإِنْ رَأَيْتَ لِي في
فُلاَنَةَ - يسميها باسمها - خَيْراً في دُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَاقْضٍ لِي بِهَا))(١).
هذا حديث حسن من هذا الوجه ، صحيح لشواهده.
أخرجه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب (٢).
فوقع لنا عالياً من الطريق الأخيرة.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة(٣).
وأخرجه الحاكم من وجهين عن ابن وهب نازلاً وعالياً ، وقال: [هذه سنة
(١) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٠٧) وفي الكبير (٣٩٠١).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٢٢٠).
(٣) رواه ابن حبان (٤٠٤٠) ورواه أحمد (٤٢٣/٥) أيضاً عن الحسن عن ابن لهيعة عن الوليد
به .
٦٣
صلاة الاستخارة عزيزة انفرد بها أهل مصر](١).
وأفاد ابن منده عن ابن يونس أن أبا أيوب جد أيوب بن خالد لأمه ، والله
أعلم.
آخر المجلس التاسع بعد الثلاثمئة ، وهو التاسع والثمانون بعد الستمئة ،
ولله الحمد والمنّ والفضل.
٣١٠
وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف ضعَّفه الترمذي وغيره ،
عن أبي بكر رضي الله عنه، أن النبيّ وَّ كان إذا أراد الأمر قال:
((اللَّهُمَّ خِرْ لي وَاخْتَرْ لي)).
يوم الثلاثاء المبارك سابع جمادى الأولى.
وأما حديث ابن عباس فأخرج الطبراني في الكبير وفي الدعاء من طريق
إبراهيم بن أبي عبلة عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن
العباس جميعاً، ولفظه مثل لفظ جابر إلا الركعتين، وفي آخره: ((اللَّهُمَّ
مَا قَضَيْتَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ فَاجْعَلْ عَاقِبَتَهُ إِلَى خَيْرِ))(٢).
والراوي عن إبراهيم ابْنُ أخيه هانىء بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ، وهو
ضعيف جداً.
(١) رواه الحاكم (٣١٤/١ و١٦٥/٢) ووقع هنا في المخطوطتين تخليط حيث فيهما قول
الحاكم ((تفرد بهذه السنة أهل مصر)) بعد قوله من الطريق الأخيرة ، فصار القول لابن
خزيمة وسقط من قول الحاكم: ((هذه سنة صلاة الاستخارة عزيزة)) فوضعنا ذلك بين
معکوفین في هذا المكان.
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٠٥) وفي الكبير (١١٤٧٧) وفي مسند الشاميين (٦٤).
٦٤
وأما حديث ابن عمر فھو مع ابن عباس كما ترى.
وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في الأوسط من رواية القاسم بن
محمد بن أبي بكر ، عن ابن عمر، قال: علمنا رسول الله وليه الاستخارة
[فقال]: يقول: [إِذَا همّ] أحدكم ... )) فذكره، وفي آخره ((وَخَيْراً لِي فِيْ الأُمُورِ
کُلِّهَا))(١) .
والراوي عن القاسم الحكم بن عبد الله الأيلي بفتح الهمزة وسكون المثناة
من تحت بعدها لام ، وهو ضعيف جداً.
وأما حديث أبي هريرة فقرأته على أبي العباس أحمد بن الحسن المقدسي ،
عن أبي العباس أحمد بن علي بن أيوب سماعاً ، قال: أخبرنا أبو الفرج بن
عبد المنعم ، قال: أخبرنا مسعود بن هبة الله الدقاق ، قال: أخبرنا
أبو القاسم بن السمرقندي ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي ، قال: أخبرنا
أبو طاهر المخلص ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ، قال: حدثنا أحمد بن رشدين ،
قالا : حدثنا أحمد بن صالح ، قال: حدثنا محمد بن أبي فدیك ، قال: حدثنا
شبل بن عبد الرحمن بن العلاء بن يعقوب ، عن أبيه ، عن جده ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّل: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْراً
فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ ... )) فذكر الحديث نحو سياق جابر(٢).
هذا حديث حسن.
أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ترجمة شبل عن العباس بن
محمد بن العباس ، عن أحمد بن صالح(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً لاتصال السماع.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٩٣٥).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٠٦).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٤٧/٤) وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر.
٦٥
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من وجه آخر عن ابن أبي فديك ، قال:
حدثنا أبو الفضل بن العلاء ، فذكره(١).
وقال: اسم أبي الفضل شبل ، وهو مستقيم الأمر في الحديث.
وقال ابن عدي : أحاديث شبل مناكير غير محفوظة .
وأما حديث أبي سعيد فقرأته على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ، عن
أبي عبد الله بن الزراد ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب ، قال:
أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير ، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر ، قال: أخبرنا
محمد بن عبد الرحمن الأديب ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال:
حدثنا أبو يعلى ، قال: حدثنا زهير - هو ابن حرب - (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ،
قال : حدثني أبي .
قال: وحدثنا أبو خليفة ، قال: حدثنا علي بن المديني ، قالا: حدثنا
أبو خيثمة - هو زهير بن حرب - قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال:
حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك ،
عن محمد بن عمرو ، وابن عطاء ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه ، قال: سمعت النبي ◌َّهُ يقول: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْراً فَلْيَقُلْ ... ))
فذكر الحديث.
وفي آخره: ((وَاقْدِرْ لِ الْخَيْرَ أَيْنَمَا كَانَ، لَاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ)(٢).
هذا حديث حسن.
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن أبي خيثمة .
(١) رواه ابن حبان (٨٨٦).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٠٤) وأبو يعلى (١٣٤٢).
٦٦
وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة(١).
فوقع لنا موافقة عالية من الطريقين.
قوله (وروينا في كتاب الترمذي بسند ضعيف ضعفه الترمذي وغيره عن
أبي بكر) إلى آخره.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالسند المذكور آنفاً إلى
أبي يعلى قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وموسى بن محمد (ح).
وقرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم الصالحي بها ، عن أبي عبد الله بن
الزراد ، وأبي العباس بن المحب سماعاً عليهما ، قالا: أخبرنا أحمد بن
عبد الدائم ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن
المسلم السلمي ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد ، قال: حدثنا جدي
أبو بكر أحمد بن عثمان بن أبي الحديد ، قال: حدثنا محمد بن جعفر
السامري ، قال: حدثنا عمر بن شبة ، قالوا: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير (ح).
وبه إلى محمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم
الدورقي ، قال: حدثنا حاتم بن سالم ، قالا: حدثنا زنفل أبو عبد الله بنزل
عرفة عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ﴿ كان إذا أراد أمراً قال: ((اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ
لِي)»(٢).
هذا حديث غريب .
أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار (٣).
والبزار عن محمد بن المثنى ، كلاهما عن ابن أبي الوزير (٤).
(١) رواه ابن حبان (٨٨٥).
(٢) رواه أبو يعلى (٤٤).
(٣) رواه الترمذي (٣٥١١).
(٤) رواه البزار (٥٩) وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٤٤) وابن عدي (٢٣٦/٣).
٦٧
فوقع لنا بدلاً عالياً.
واسم ابن أبي الوزير إبراهيم بن عمر.
قال الترمذي: حديث غريب ، وزنفل ضعيف ومنفرد بهذا الحديث.
وقال البزار: لا نعلمه يروى [عن النبي ◌َ [*] إلا [من هذا الوجه] بهذا
الإسناد ، ولم يتابع زنفل علیه.
وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به زنفل(١).
وقال ابن عدي: لم يروه إلا زنفل ، ونقل تضعيفه عن جماعة(٢).
قلت: وهو بزاي ونون وفاء ولام بوزن جعفر ، ويقال له العرفي بفتح
المهملة والراء بعدها فاء نسبة إلى سكنة.
وقد أخرج ابن أبي الدنيا بسند قوي إلى ابن مسعود أنه كان ينكر على من
يدعو مقتصراً على قوله: اللهم خر لي ، ويأمر أن يزيد فيها مع عافيتك
ورحمتك ، والله أعلم.
آخر المجلس العاشر بعد الثلاثمئة ، وهو التسعون بعد الستمئة ، ولله
الحمد والمنُّ والفضل.
٣١١
وروينا في كتاب ابن السني ، عن أنس رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وٍَّ: ((يا أنَسُ، إذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فيهِ سَبْعَ
(١) أطراف الغرائب والأفراد (٦١) لابن طاهر المقدسي.
(٢) الكامل (٢٣٦/٣).
٦٨
مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إلى الَّذِي سَبَقَ إلى قَلْبِكَ، فإنَّ الخَيْرَ فِيهِ)) إسناده
غريب ، فيه مَنْ لا أعرفهم.
بابُ دعاءِ الكَرْبِ والدعاءُ عندَ الأمورِ المهمّة
روينا في صحيحي البخاري ومسلم ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، أن رسول الله وَ ◌ّله كان يقول عند الكرب: ((لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ
العَظِيمُ الحَلِيمُ ، لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ
السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمُ)).
يوم الثلاثاء المبارك رابع عشر جمادى الأول
قوله (وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه ، قال: قال
رسول الله وَله: ((يَا أَنَسُ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ [فِيهِ] سَبْعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ
انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِیهِ».
إسناده غريب ، فيه من لا أعرفهم).
کذا قال المصنف ، وسنده عند ابن السني :
حدثنا أبو العباس بن قتيبة ، قال: حدثنا عبيد الله بن المؤمل الحميري ،
قال: حدثنا إبراهيم بن البراء بن النضير بن أنس ، عن أبيه ، عن جده(١).
فأما أبو العباس فاسمه محمد بن الحسن ، وهو ابن أخي بكار بن قتيبة
قاضي مصر ، وکان ثقة ، أکثر عنه ابن حبان في صحيحه.
وأما النضر فأخرج له الشيخان.
وأما الحميري فلم أقف له على ترجمة ، لكن قال شيخنا في شرح الترمذي
(١) رواه ابن السني (٥٩٨).
٦٩
متعقباً على النووي: هم معروفون ، لكن فيهم راو معروف بالضعف الشديد ،
وهو إبراهيم بن البراء ، فقد ذكره في الضعفاء العقيلي وابن عدي وابن حبان
وغيرهم ، وقالوا: إنه كان يحدث بالأباطيل عن الثقات ، زاد ابن حبان:
لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه(١).
قال شيخنا: فعلى هذا فالحديث ساقط، والثابت عن النبي [رسول الله ] وَل
أنه كان إذا دعا دعا ثلاثاً.
قلت: أخرجه البخاري من حديث أنس(٢).
قال شيخنا: وما ذكره قبل هذا من أنه يمضي لما ينشرح له صدره ، كأنه
اعتمد فيه على هذا الحديث ، وليس بعمدة.
وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه ، فقال: لا يتقيد بعد الاستخارة ، بل مهما
فعله فالخیر فیه.
ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه ((ثم يعزم)).
قلت: قد بينتها فيما مضى ، وأن راويها ضعيف ، لكنه أصلح حالاً من
راوي هذا الحدیث.
وقال شيخنا: كذلك تعيين السورتين في ركعتي الاستخارة لم أره في شيء
من طرق الحديث. لكن سبق إليه الغزالي في الإحياء ، وكأن مناسبة كونهما
سورتي الإخلاص ، فلو قرأ ما وقع فيه ذكر الخيرة كآية القصص وآية الأحزاب
لكان حسناً.
قوله (باب دعاء الكرب - إلى أن قال - روينا في صحيحي البخاري ومسلم
عن ابن عباس) إلى آخره.
(١) الضعفاء (٤٥/١) للعقيلي والمجروحين (١١٧/١) لابن حبان والكامل (٢٥٥/١).
(٢) رواه البخاري (٩٤ و٩٥ و٦٢٤٤) بلفظ إذا سلم سلم ثلاثاً وإذا تكلم تكلم ثلاثاً. ورواه
أبو نعيم في الحلية (١٥٣/٤ و٣٤٧) من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ وهو عند أحمد
وغيره بلفظ: كان يعجبه إذا دعا أن يدعو ثلاثاً.
٧٠
أخبرني أبو الفرج بن عماد رحمه الله ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن قريش ،
قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل ، قال: أخبرنا أبو الحسن الجمال في كتابه ،
قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم في المستخرج ، قال:
حدثنا أبو حامد النيسابوري ، قال: حدثنا أبو بكر بن خزيمة ، قال: حدثنا
محمد بن بشار ، قال: حدثنا معاذ بن هشام - هو الدستوائي - قال: حدثنا أبي ،
عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن نبي الله وصل
كان يدعو عند الكرب: ((لا إِلَّهَ إلَّ اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ الْعَرشِ
الْعَظِيمِ، لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ رَبُّ السَّمواتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم)).
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم والترمذي جميعاً عن محمد بن بشار(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
ووقع لنا من وجه آخر أعلى بدرجة .
أخبرني الفخر عثمان بن محمد بن عثمان الكركي رحمه الله ، عن زينب بنت
إسماعيل بن الخباز سماعاً عليها ، قالت: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم ، قال:
أخبرنا محمد بن علي بن صدقة ، قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن صاعد ،
قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي بكر ، قال: أخبرنا أبو سعيد القرشي ، قال: حدثنا
محمد بن أيوب، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام ...
فذكره .
أخرجه البخاري عن مسلم بن إبراهيم على الموافقة لكن لم يسقه بتمامه (٢).
وأخرجه تاماً عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن هشام(٣).
ووقع لنا بمثل هذا العلو من وجه آخر عن قتادة ، وصرح فيه بالتحديث.
(١) رواه مسلم (٢٧٣٠) والترمذي (٣٤٣٥).
(٢) رواه البخاري (٦٣٤٥) وفي الأدب المفرد (٧٠٠).
(٣) رواه البخاري (٦٣٤٦).
٧١
قرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة ، وعلى أبي بكر بن إبراهيم بن
العز بصالحية دمشق ، وعلى الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة ، جميعاً عن
أحمد بن أبي طالب سماعاً عليه ، عن أبي المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن
سماعاً ، قال: أخبرنا أبو الوقت بالسند الماضي مراراً إلى أبي محمد عبد بن
حميد الكشي ، قال: حدثنا محمد بن بشر ، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة ،
عن قتادة ، أن أبا العالية الرياحي حدثهم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن
رسول الله {آپ# كان يدعو بهن أو كان يقول عند الكرب فذكر مثله.
لكن قال: ((رَبُّ السَّمواتِ السَّبْع))(١).
أخرجه مسلم عن عبد بن حميد(٢).
فوقع لنا موافقة عالية بدرجتين.
وأخرجه البخاري من رواية يزيد بن زريع ، عن سعيد(٣).
فوقع لنا عالياً بدرجة ، ولله الحمد.
آخر المجلس الحادي عشر بعد الثلاثمئة ، وهو الحادي والتسعون بعد
الستمئة ، ولله الحمد والمنُّ والفضل.
٣١٢
وفي رواية لمسلم: أن النبي ◌َّ كان إذا حزبه أمرٌ قال ذلك.
وروينا في كتاب الترمذي، عن أنس رضي الله عنه، عن النبيّ وَلّ؛
(١) رواه عبد بن حميد (٦٥٨).
(٢) رواه مسلم (٢٧٣٠).
(٣) رواه البخاري (٧٤٣١).
٧٢
أنه كان إذا أكربه أمر قال: ((يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ)).
يوم الثلاثاء المبارك حادي عشرين جمادى الأول.
وقد جاء عن سعيد بن أبي عروبة بلفظ آخر.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند المشار إليه آنفاً إلى عبد بن حميد
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ،
عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَّ قال: ((كَلِمَاتٌ
الْفَرَجِ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ الحَلِيمُ الْعَظِيمُ، لاَ إِلّهَ إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكُرِيمُ، لاَ إِلَّهَ إِلَّ هُوَ
رَبُّ السَّمواتِ السَّبْعِ وَالْعَرْشِ الْكَرِيمِ))(١).
أخرجه ابن خزيمة عن الحسن بن محمد الزعفراني ، عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وهو عند أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن خزيمة ، لكن لم يسق
لفظه .
وجاء من وجه آخر عن ابن عباس بزيادة في آخره.
أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله الكناني ،
قال: أخبرنا جدي ، قال: أخبرنا مكي بن علان في كتابه ، عن الحافظ
أبي الطاهر السلفي ، قال: أخبرنا أبو غالب الباقلاني ، قال: أخبرنا أبو العلاء
الواسطي ، قال: أخبرنا أبو نصر بن حامد ، قال: أخبرنا أبو الخير العبقسي ،
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز ،
قال: حدثنا عبد الملك بن الخطاب ، قال: حدثني راشد أبو محمد ، عن
عبد الله بن الحارث ، قال: سمعت ابن عباس يقول: كان النبي وَلٍّ يقول عند
الكرب ، فذكر مثل الرواية الأولى رواية هشام، وزاد في آخره: «اللَّهُمَّ اصْرِفَ
عنِّي شَرَّهُ».
(١) رواه عبد بن حميد (٦٥٧).
٧٣
هكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد(١).
وسنده حسن.
وللزيادة شاهد من وجه غير مسند ، وسياقه أتم.
قرأت على أبي بكر بن إبراهيم الفرضي بالصالحية ، عن عائشة بنت محمد
الحرانية سماعاً، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الفهم ، قال: أخبرنا
أبو القاسم بن أسعد ، قال: أخبرنا أبو طالب بن يوسف ، قال: أخبرنا
عبد العزيز بن علي ، قال: أخبرنا الحسن بن جعفر ، قال: حدثنا جعفر بن
محمد ، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن
عبد المجيد ، قال: حدثنا أيوب - هو السختياني - قال: كتب إلي أبو قلابة أن
أتعلم هذه الكلمات وأعلمهن ابنه: لا إله إلا الله العظيم الحليم ، فذكر مثل
رواية هشام ، وزاد: سبحانك يا رحمن ، ما شئت أن يكون كان ، ما لم أشأ لم
يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أعوذ بالله الذي يمسك السموات السبع ومن
فيهن أن يقعن على الأرض إلا بإذنك [بإذنه] ، ومن الشر كله في الدنيا
والآخرة.
هذا موقوف صحيح الإسناد على أبي قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي
- من فقهاء التابعين ، ولعله أخذه عن ابن عباس.
قوله (وفي رواية لمسلم أن النبي وَلي كان إذا حزبه أمر قال ذلك).
قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء
قال: حدثنا بشر بن موسی (ح).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ، عن إسماعيل بن يوسف ،
وعيسى بن عبد الرحمن الدمشقيين ، قالا: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي بالسند
الماضي قريباً إلى عبد بن حميد ، قالا: حدثنا الحسن بن موسى ، قال:
حدثنا حماد بن سلمة ، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث ، عن أبي العالية عن
(١) رواه البخاري في الأدب المفرد (٧٠٢).
٧٤
ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا حزبه أمر قال: ((لاَ إِلَّهَ
إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ ... )) فذكر الحديث مثل الرواية الأولى ، لكن قدم الكريم
على العظيم، وزاد في آخره ((ثُمَّ يَدْعُوَ))(١).
أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وأحال به مسلم على رواية قتادة ، فلم ينبه على الزيادة التي في آخره.
وأخرجه أبو عوانة والنسائي جميعاً عن محمد بن إسحاق الصغاني ، عن
الحسن بن موسى(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
قوله (وروينا في كتاب الترمذي عن أنس ... ) إلى آخره.
قرأت على إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد البعلي ، أن عبد الرحمن بن
عبد الحليم بن تيمية أخبره ، قال: أخبرنا يحيى بن أبي منصور ، قال: أخبرنا
عبد القادر بن عبد الله ، قال: أخبرنا نصر بن سيار ، قال: أخبرنا محمود بن
القاسم، قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد ، قال: أخبرنا أبو العباس
المروزي ، قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، قال: حدثنا محمد بن حاتم
المكتب ، قال: حدثنا شجاع بن الوليد ، عن الرجيل بن معاوية أخو [أخي]
زهير بن معاوية ، عن الرقاشي ، عن أنس رضي الله عنه ، قال: كان
رسول الله وَ ﴿﴿ إذا كربه أمر قال: ((يَا حَيُ يَا قَيُّومُ برَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ)).
۔۔
وبإسناده قال: قال رسول الله وَله: ((أَلِظُوا بِيَاذَا الْجَلَاَلِ وَالإِكْرَامِ))(٤).
(١) رواه عبد بن حميد (٦٦٠).
(٢) رواه مسلم (٢٧٣٠).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٢).
(٤) رواه الترمذي (٣٥٢٤).
٧٥
وبه قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
قلت: إن كان الرقاشي هو يزيد فهو ضعيف لسوء حفظه ، وإن کان أبان فهو
متروك متهم بالكذب.
وقد وقع لنا بعضه من رواية یزید.
قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بالسند المذكور قبل إلى جعفر بن محمد ،
وبالسند الآخر إلى الطبراني في الدعاء قال: حدثنا عبيد بن غنام ، قالا: حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد
الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((أَلِظُوا بِيَاذَا الْجَلَاَلِ
وَالإِكْرَامِ»(١).
وهكذا أخرجه أبو أحمد في الكامل من رواية الهيثم بن جماز ، عن يزيد
الرقاشي ، فقوي أنه يزيد وبه جزم المزني(٢).
والله أعلم.
آخر المجلس الثاني عشر بعد الثلاثمئة ، وهو الثاني والتسعون بعد الستمئة
ولله الحمد والمنُّ والفضل.
٣١٣
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
يوم الثلاثاء المبارك ثامن عشرين جمادى الأولى.
وقد وقع لنا من وجه آخر عن أنس أقوى من هذا ، لكنه مختصر.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٩٣).
(٢) الكامل (١٠٢/٧ - ١٠٣).
٧٦
أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن أبي عمر ، عن عائشة بنت
محمد بن المسلم سماعاً عليها ، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد اليلداني
- بفتح الياء آخر الحروف واللام مخففاً - قال: أخبرنا أبو القاسم بن بَوْش
- بفتح الموحدة وسكون الواو بعدها معجمة - قال: أخبرنا عبد القادر بن
محمد ، قال: أخبرنا أبو محمد الأزجي - بفتح الهمزة والزاي بعدها جيم
مخففاً - قال: أخبرنا أبو محمد السمسار ، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي
(ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن أبي الفضل بن أبي طاهر ، قال:
أخبرنا الضياء أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال:
أخبرنا أبو القاسم الأشقر ، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان ، قال: أخبرنا
أبو بكر القباب ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قالا: حدثنا محمد بن
عبد الأعلى ، قال: حدثنا معتمر بن سليمان - هو التيمي - عن أبيه ، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان من دعاء رسول الله وَالرَ: ((يَا حَيُّ
يَا قَيُّومُ)).
هذا حديث صحيح .
أخرجه ابن خزيمة عن محمد بن عبد الأعلى على الموافقة.
وله شاهد من حديث علي .
وبه إلى الفريابي قال: حدثنا محمد بن المثنى ، قال: حدثنا عبيد الله بن
عبد المجيد الحنفي ، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، قال:
حدثنا إسماعيل بن عون بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عبد الله بن محمد بن
عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه [محمد بن عمر عن ابنة عمر بن علي] عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قاتلت شيئاً من قتال يوم بدر ، ثم جئت
مسرعاً لأنظر ما صنع رسول الله بَّر، فوجدته ساجداً يقول: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ))
لا يزيد عليها ، ثم ذهبت إلى القتال ، ثم رجعت فوجدته كذلك ، ثم ذهبت
إلى القتال ثم رجعت فوجدته كذلك حتى فتح الله علیه .
٧٧
هذا حديث حسن.
أخرجه البزار عن محمد بن المثنى(١).
فوقع لنا موافقة عالية .
وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى والحاكم من رواية الحنفي (٢).
قوله (قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد).
قلت: هذا يوهم أن الحاكم صحح الحديث من رواية الرقاشي عن أنس ،
وليس كذلك ، وإنما قال الحاكم ذلك في حديث لأنس غير هذا ، وفي حديث
لا بن مسعود مثل هذا.
أما حديث أنس فقد تقدم في أواخر باب ما يقال عند الصباح وعند المساء ،
وفيه أن النبي وَّيِ علم ابنته فاطمة رضي الله عنها أن تقول ذلك وزيادة عليه ،
ونسبه الشيخ هناك لابن السني ، ولم يذكر الحاكم ، وقد استوفيت الكلام عليه
ثم.
وأما حديث ابن مسعود فأخبرنا أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الفارقي
إجازة غير مرة ، قال: أخبرنا أبو نصر بن الشيرازي ، قال: أخبرنا أبو القاسم بن
العميرة ، قال: أخبرتنا شهدة الكاتبة ، قالت: أخبرنا طراد بن محمد ، قال:
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال: أخبرنا أبو يعلى بن صفوان ، قال: حدثنا
أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: حدثنا النضر بن
إسماعيل البجلي ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن القاسم بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، يعني عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود
(١) رواه البزار (٦٦٢).
(٢) رواه أبو يعلى (٥٣٠) والحاكم (٢٢٢/١) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦١١).
٧٨
رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَ له إذا نزل به هم أو غم يقول: ((يَا حَيُّ
يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ)).
هذا حديث غريب.
أخرجه أبو علي التنوخي في كتاب ((الفرج بعد الشدة)» عن علي بن
أبي الطيب ، عن أحمد بن الجراح ، عن ابن أبي الدنيا.
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وأخرجه أيضاً من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل - وهو إسحاق بن إبراهيم
المذكور في روايتنا ، وقال في السند عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن
جده .
وأخرجه الحاكم من رواية الوضاح بن يحيى، عن النضر بن إسماعيل كذلك(١).
وتعقبه الذهبي بأن الوضاح وشيخه وشيخ شيخه ليسوا بعمدة.
قلت: لم يتفرد به الوضاح.
وأما شيخه النضر فضعيف ، وكذا شيخ النضر عبد الرحمن بن إسحاق ، وهو
الواسطي ، وليس هو المدني الذي تقدم قريباً في أحاديث الصلاة على النبي وَطاهر ،
فإنه صدوق ، وهما في طبقة واحدة ، والله أعلم.
آخر المجلس الثالث عشر بعد الثلاثمئة ، وهو الثالث والتسعون بعد الستمئة
ولله الحمد والمنُّ والفضل.
٣١٤
وروينا فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبيّ ◌ٍَّ كان إذا أهمّه
(١) رواه الحاكم (٥٠٩/١).
٧٩
الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال: ((سُبْحانَ الله العَظِيم)) وإذا اجتهد في
الدعاء قال: ((يا حَيُّ يا قَيُّومُ)).
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم ، عن أنس رضي الله عنه
قال: كان أكثر دعاء النبيّ وَِّ: ((اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وفي
الْآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذَابَ النَّارِ)) زاد مسلم في روايته قال: وكان أنس
إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها ، فإذا أراد أن يدعُوَ بدعاء دعا بها فيه.
يوم الثلاثاء المبارك خامس جمادى الثاني.
قوله (وروينا فيه - يعني الترمذي - عن أبي هريرة رضي الله عنه) إلى آخره.
أخبرني المسند الخير أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله
الصالحي بها رحمه الله ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الزراد إجازة
إن لم يكن سماعاً ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح ، قال: أخبرتنا
أم الحسن بنت سعد الخير ، قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي ، قال: أخبرنا
أبو سعد الكنجروذي ، قال: أخبرنا أبو عمر بن حمدان ، قال: حدثنا أبو يعلى
الموصلي ، قال: حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري ، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، قال: حدثني إبراهيم بن الفضل مولى بني
مخزوم ، عن المقبري - يعني سعيد بن كيسان - عن أبي هريرة رضي الله عنه ،
فذكر أحاديث منها أن رسول الله وَ لَه كان إذا اجتهد في الدعاء قال: ((يَا حَيُ
يَا قَيُّومُ))(١).
وبه إلى أبي هريرة أن النبي وَلّ كان إذا أهمه الأمر نظر إلى السماء وقال:
((سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ))(٢).
(١) رواه أبو يعلى (٦٥٤٥).
(٢) رواه أبو يعلى (٦٥٤٦).
٨٠