النص المفهرس

صفحات 41-60

والثمانين بعد الستمئة من أصل الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي.
٣٠٤
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشري شهر ربيع الأول من السنة فقال أحسن
الله عاقبته آمين:
ووجدت لأبي هريرة حديثاً آخر في هذا بصيغة الأمر.
قرأت على أبي المعالي الأزهري ، عن زينب بنت الكمال ، أن يوسف بن
خليل الحافظ كتب إليهم: أخبرنا أبو جعفر الطرسوسي ، قال: أخبرنا
أبو منصور الأشقر، قال: أخبرنا أبو بكر الأعرج ، قال: أخبرنا أبو بكر
القباب ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال: حدثنا كهل من أصحاب
الحديث ، قال: حدثنا سعيد بن هاشم ، قال: حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن
أبي حبيب ، عن صفوان بن سليم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن
النبي وَله أنه قيل له: أمرنا الله بالصلاة عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال:
(قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ
إِبْرَاهِيمَ، وارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا تَرَخَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ))(١).
وهذا السند وإن كان ضعيفاً فإنه يرد على من أنكر أنه ورد بهذا اللفظ.
ووجدت لحديث بريدة شاهداً.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق ، عن أحمد بن أبي طالب سماعاً ، قال:
أخبرنا عبد اللطيف بن التعاويذي في كتابه ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن
يوسف ، قال: أخبرنا هادي بن إسماعيل ، قال: أخبرنا علي بن القاسم ، قال:
(١) رواه ابن أبي عاصم (٢٢).
٤١

أخبرنا أبو الحسين بن فارس ، قال: حدثنا علي بن إبراهيم (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى الحافظ أبي إسحاق الحبال ، وعالياً إلى
أبي الحسن الخلعي ، قالا: أخبرنا أبو محمد بن النحاس ، قال: أخبرنا
أبو القاسم بن الجَرَّاب ، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال: حدثنا
عاصم بن علي ، قال: حدثنا المسعودي ، عن عون بن عبد الله ، عن
أبي فاختة ، عن الأسود - هو ابن يزيد - عن عبد الله - هو ابن مسعود - رضي الله
عنه قال: إذا صليتم على النبي ◌َّ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل
ذلك يعرض عليه ، قالوا له: فعلمنا ، قال: قولوا اللهم اجعل فضائل صلواتك
ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد
عبدك ورسولك ، إمام الخير ، وقائد الخير ، ورسول الرحمة ، اللهم ابعثه
مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون(١). لفظ ابن فارس.
هذا حديث حسن.
أخرجه عبد بن حميد في التفسير عن أبي نعيم.
وأخرجه ابن ماجه من رواية زياد بن عبد الله(٢).
والمعمري من رواية الأعمش وإسماعيل بن علية.
والدار قطني في الأفراد من رواية وكيع ، كلهم عن المسعودي.
واسمه عبد الرحمن بن عبد الله ، وهو كوفي صدوق ، لكنه اختلط بأخرة ،
فسماع القدماء منه صحيح ، ومنهم الأعمش ، فإنه من أقرانه.
وأبو فاختة بفاء وخاء معجمة مكسورة بعدها مثناة ، واسمه سعيد بن علاقة
(١) رواه إسماعيل القاضي (٦١) بأطول من هذا.
ورواه ابن أبي عاصم (٢١) وأبو يعلى (٥٢٦٧) والطبري في تهذيب الآثار (٣٥٣)
والشاشي في مسنده (٦١١) والطبراني في الكبير (٨٥٩٤) والدار قطني في العلل (١٥/٥)
والبيهقي في الدعوات (١٥٧) والشعب (١٤٥٣) وأبو نعيم (٤/ ٢٧١).
(٢) رواه ابن ماجه (٩٠٦).
٤٢

بكسر المهملة والتخفيف ، وهو ثقة ، وكذا سائر رجال الإسناد.
وبه إلى ابن الجَرَّاب قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال: حدثنا
يحيى بن عبد الحميد ، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بَلْج - بفتح
الموحدة وسکون اللام بعدها جیم واسمه یحیی بن سليم - قال: حدثني ثوير
- بمثلثة مصغر - مولى بني هاشم قال: قلت لابن عمر أو ابن عمرو رضي الله
عنهم: كيف الصلاة على رسول الله وَّةٍ؟ قال: اللهم اجعل ... فذكر الحديث
بنحوه، وزاد يوم القيامة بعد قوله وابعثه، وسقط من روايته: ورسول الرحمة(١).
وهكذا أخرجه أبو القاسم البغوي في فوائده عن جده أحمد بن منيع ، عن
هشيم، وقال في روايته: قلت لابن عمر: كيف الصلاة؟ ولم يشك في ابن عمر.
وأخرج الحاكم في علوم الحديث في النوع المسلسل حديثاً مسلسلاً يقول
كل من رواته: وعدهن في يدي إلى أن انتهى إلى علي رضي الله عنه ، عن
النبي ◌َّة، عن جبريل عليه السلام، قال: هكذا أنزلت من عند رب العزة
عز وجل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم وبارك ... فذكر مثله: اللهم وترحم فذكر
مثله ، اللهم وَتَحَنَّنْ ، فذكر مثله ، اللهم وسلم ، فذكر مثله(٢).
وفي سنده ثلاثة من الضعفاء على الولاء ، أحدهم نسب إلى وضع
الحديث ، والآخر اتهم بالكذب ، والثالث متروك.
1
(١) رواه إسماعيل القاضي (٦٢).
(٢) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٣٢).
(قوله فليجمع بين الصلاة والتسليم الخ) قال المصنف: إن كان فاعل أحدهما يقتصر عليه
دائماً فيكره له ذلك من جهة الإخلال بالأمر الوارد بالإكثار منهما ، والترغيب فيهما ، وإن
كان يصلي تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحد منهما فلم أقف على دليل يقتضي علة
الكراهة ، لكنه خلاف الأولى ، إذ الجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه .
قال: ولعل النووي اطلع على دليل لذلك ، (إذا قالت حذام فصدقوها) كما في شرح
الأذكار (٣٢١/٢ - ٣٢٢).
٤٣

وقد وقع لي مسلسلاً ، ولكني لا أرويه ، لاعتقادي أنه موضوع.
وقد أخرجه صاحب الشفاء من طريق الحاكم ، وحدث به القاضي
أبو بكر بن العربي مسلسلاً ، أخرجه عنه الحافظ أبو عبد الله النميري في كتاب
((الإعلام بفضل الصلاة والسلام)) فإما أن يكون لم يستحضره لما أنكر الزيادة أو
لم يعتد بها ، والعلم عند الله تعالى .
آخر المجلس الرابع بعد الثلاثمئة من التخريج ، وهو الرابع والثمانون بعد
الستمئة من الأمالي رواية إبراهيم بن عمر البقاعي.
٤٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
بابُ استفتاحِ الدُّعاء بالحمد لله تعالى والصَّلاة على النبيّ وَّ
روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي ، عن فَضَالة بن عُبيد
رضي الله عنه، قال: سمع رسول الله وَله رجلاً يدعو في صلاته لم
يمجّدِ الله تعالى، ولم يصلّ على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((عَجِلَ هَذَا))
ثم دعاه، فقال له أو لغيره: ((إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ
سُبْحانَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبِيّ ◌َّهِ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا
شاء)» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا في كتاب الترمذي ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى
تُصلِّيَ على نبيّك ◌َّ.
٣٠٥
قوله (باب استفتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي (َّيت).
روينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد ... إلى آخر
الحديث ، قلت: تقدم في أواخر باب الأذكار بعد الصلاة.
٤٥

وذكر المصنف هناك أن ابن السني أخرجه بسند ضعيف ، وكأنه لم
يستحضره إذ ذاك في أبي داود وغيره.
وقد أخرجته هناك عالياً ونسبته لتخريج هؤلاء وغيرهم ، وأن الترمذي وابن
خزيمة وغيرهما صححوه.
قوله (وروى الترمذي عن عمر رضي الله عنه أن الدعاء موقوف بين السماء
والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك وَالية).
قلت: أخرجه موقوفاً(١) ، وفي سنده أبو قرة الأسدي لا يعرف اسمه
ولا حاله ، وليس له عند الترمذي ولا أصحاب السنن إلا هذا الموقوف ، وهو
من رواية النضر بن شمیل عنه.
وقد رواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة مرفوعاً.
أخرجه الواحدي ، ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في الأربعين.
وفي سنده أيضاً من لا يعرف.
وجاء نحوه موقوفاً ومرفوعاً عن علي رضي الله عنه.
قرأت على فاطمة ، وعائشة ابنتي محمد بن قدامة ، عن أحمد بن أبي طالب
سماعاً ، قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعاً ، قال:
أخبرنا أبو الوقت ، قال: أخبرنا الحافظ أبو إسماعيل الأنصاري ، قال: أخبرنا
محمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الواحد بن أحمد ، قالا : حدثنا
محمد بن عبد الله - يعني الحاكم - قال: حدثنا أحمد بن كوفي المعدل ، قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن الأصبهاني، قال: حدثنا سهل بن عثمان
العسكري، قال: حدثنا نوفل بن سليمان ، عن عبد الكريم الجزري ، عن
أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه ، قال: قال
(١) رواه الترمذي (٤٨٦).
٤٦

رسول الله وَله: ((الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ عَنِ اللهِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلٍ
مُحَمَّدٍ وَلٍِّ))(١) .
هذا حديث غريب.
وفي سنده ضعيفان: الحارث ونوفل ، وأظن نوفلاً وهم في نسبة شيخه
حيث قال: الجزري.
أخرجه البيهقي من هذا الوجه.
وإنما هو الخزاز ، كذلك رويناه في نسخة عبيد الله بن محمد العيشي قال:
حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ، قال: حدثنا عبد الكريم الخزاز ، عن
أبي إسحاق ، فذكره(٢).
وأخرجه الواحدي من طريقه غيره مرفوع.
وقد وقع لنا من وجه آخر مرفوعاً.
قرىء على أبي الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل ونحن نسمع ، أن
عبد الرحمن بن محمد المقدسي أخبرهم ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم ،
قال: أخبرنا يحيى بن محمود ، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم التيمي ، قال:
أخبرنا أبو الفتح الصحاف ، قال: حدثنا أبو سعيد النقاش ، قال: حدثنا
أبو نصر منصور بن جعفر ، قال: حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، قال: حدثنا
الحسن بن عرفة (ح).
وقرأته عالياً على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ، عن عيسى بن عبد الرحمن
إجازة ، وأبي العباس الصالحي سماعاً ، كلاهما عن عبد الله بن عمر بن علي ،
قال الأول: سماعاً ، والثاني: إجازة ، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى ،
قال: أخبرتنا بيبي الهرثمية ، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، قال:
حدثنا إسماعيل بن العباس ، قال: حدثنا الحسن بن عرفة ، قال: حدثنا
(١) وعن الحاكم رواه البيهقي في الشعب (١٤٧٥).
(٢) رواه أبو أحمد الحاكم في شرف أصحاب الحديث (ص ١٣٧).
٤٧

الوليد بن بكير ، عن سلام الخزاز ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي
رضي الله عنه، عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((مَا مِنْ دُعَاءٍ إِلَّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ حِجَابٌ
حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ انْخَرَقَ الْحِجَابُ ،
وَدَخَلَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ، وَإِذَا لَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ رَجَعَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ))(١).
وفي هذا الإسناد سلام ، وأظنه الماضي سمي عبد الكريم ليخفى ، لشدة
ضعفه. والله أعلم.
آخر المجلس الخامس بعد الثلاثمئة ، وهو الخامس والثمانون بعد
الستمئة ، ولله الحمد والمنُّ والفضل.
٣٠٦
قلت: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى
والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله وَليل ، وكذلك يختم الدعاء
بهما ، والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة.
يوم الثلاثاء المبارك ثامن ربيع الثاني نفع الله به .
وقد روى عامر بن سيار هذا الحديث عن عبد الكريم ، فزاد فيه مع الحارث
عاصم بن ضمرة.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي ، عن زينب المقدسية ، قالت: أخبرنا
يوسف بن خليل الحافظ في كتابه ، قال: أخبرنا أبو جعفر الطرسوسي ، قال:
أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم ، قال: أخبرنا الطبراني في
الأوسط ، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار ، قال: حدثنا عامر بن سيار ، قال:
(١) روته بيبي الهرثمية في جزئها (٣٥) وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في الترغيب (١٦٥٠).
٤٨

حدثنا عبد الكريم الخزاز ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، وعاصم بن
ضمرة ، كلاهما عن علي رضي الله عنه ، قال: كل دعاء محجوب حتى يُصلَّى
على محمد وعلى آل محمد(١).
قال الطبراني: لم يروه عن أبي إسحاق إلا عبد الكريم.
وهكذا أخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بزيادة عاصم فيه(٢).
وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي - وقد تقدم السند إليه مراراً - عن
مسلم بن إبراهيم ، عن عمرو بن مسافر ، قال: حدثني شيخ من أهلي ، قال:
سمعت سعيد بن المسيب ، يقول: ما من دعوة لا يصلى على النبي قبلها إلا
كانت معلقة بين السماء والأرض(٣).
قوله (أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بحمد الله تعالى والثناء عليه
ثم الصلاة على رسول الله وَلو وكذلك يختم الدعاء بهما .
والآثار في هذا الباب كثيرة معروفة).
قلت: كأنه أراد ما ورد عن السلف في ذلك.
وأما الأحاديث المرفوعة فقليلة جداً ، لا أعرف إلا واحداً صحيحاً ، وهو
حديث فضالة بن عبيد المذكور آنفاً .
وأما ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللهِ عز وجل فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنْ
وُضُوءَهُ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيَحْمَدِ اللهَ عز وجل، وَلِيُحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ ،
وَلِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َِّ ... )) الحديث(٤).
فهو ضعيف جداً ، فيه فائد - وهو بالفاء - أبو الورقاء متفق على ضعفه.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٧٢٥).
(٢) رواه البيهقي في الشعب (١٤٧٤).
(٣) رواه إسماعيل القاضي (٧٤) إلا أنه عنده عن سليمان بن حرب عن عمرو به.
(٤) رواه الحاكم (١/ ٣٢٠) ورواه الترمذي (٤٧٩) وضعفه.
٤٩

ويدخل في هذا الباب الحديث الذي أخبرنا به أبو الحسن البالسي ، قال:
أخبرنا أبو الفرج بن عبد الهادي. قال: أخبرنا أبو العباس النابلسي ، قال:
أبو الفرج الثقفي ، قال: أخبرنا جدي لأمي إسماعيل بن محمد الحافظ ، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي (ح).
وقرأته عالياً على أم الحسن التنوخية عن أبي الربيع بن قدامة ، قال:
أخبرنا محمود ، وأسماء وحميراء بنو إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة ، قالوا:
أخبرنا أبو الخير الباغبان ، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ،
وإبراهيم بن عبد الله الطيان ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار ،
قالوا: أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني ، قال: حدثنا أبو عبد الله المحاملي ، قال:
حدثنا سلم بن جنادة ، ويوسف بن موسى ، قالا: حدثنا وكيع ، عن موسى بن
عبيدة ، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلو (ح).
وقرأته عالياً مع اتصال إسناده على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة ، عن
أحمد بن أبي طالب سماعاً ، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي - قدم
علينا - قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
محمد ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم ، قال:
حدثنا عبد بن حميد ، قال: حدثنا جعفر بن عون - واللفظ له - قال: أخبرنا
موسى بن عبيدة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبيه ، قال: قال جابر رضي الله
عنه: قال لنا رسول الله وَ له: ((لاَ تَجْعلوْنِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، فَإِنَّ الرَّاكِبَ إِذا عَلَقَ
مَعَالِيقَهُ أَخَذَ قَدَحَهُ فَمَلأَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْوُضُوءِ تَوَضَّأَ ،
وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ في الشُّرْبِ شَرِبَ ، وَإِلَّا أَهْرَاقَ مَا فِيهِ ، وَلكِن اجْعَلُونِي فِي
أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَفِي وَسَطِ الدُّعَاءِ، وَفِي آخِرِ الدُّعَاءِ))(١).
هذا حديث غريب .
(١) رواه عبد بن حميد (١١٣٢).
٥٠

أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن سفيان الثوري(١).
وأخرجه البزار في مسنده عن عمرو بن علي ، عن أبي عاصم ، كلاهما عن
موسى بن عبيدة(٢).
فوقع لنا عالياً.
وموسی الذي انفرد به ضعفه جماعة من قبل حفظه .
وشيخه لا يعرف له إلا هذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان والعقيلي في
الضعفاء من أجل هذا الحديث.
وقال البخاري في ترجمته: لم يثبت حديثه.
وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه رواية سعيد بن عبد الرحمن ، عنه ، عن
يعقوب بنِ زيد بن طلحةٍ ، يبلغ به النبي ◌َ ◌ّ قال: ((لاَ تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ ،
اجْعَلُونِي أَوَّلَ دُعَائِكُمْ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ» .
وسنده مرسل أو معضل ، فإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوَّت به
رواية موسى ، والله أعلم.
آخر المجلس السادس بعد الثلاثمئة وهو السادس والثمانون بعد الستمئة ،
ولله الحمد والمنة والفضل.
(١) رواه عبد الرزاق (٣١١٧).
(٢) رواه البزار (٢١٦٩ زوائد الحافظ) ورواه ابن أبي عاصم (٧١) وابن حبان في كتاب
المجروحين (٢٣٦/٢ - ٢٣٧) وأبو القاسم التيمي في الترغيب (١٦٦٨) والقضاعي في
مسند الشهاب (٩٤٤) والبيهقي في الشعب (١٤٧٦) من طرق عن موسى بن عبيدة به.
٥١

٣٠٧
أجمع من يُعتدّ به على جوازها ، واستحبابها على سائر الأنبياء
والملائكة استقلالاً .
وأما غيرُ الأنبياء فالجمهور على أنه لا يُصلَّى عليهم ابتداء ،
واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم.
يُستحبّ الترضّي والترحّم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من
العلماء والعبَّاد وسائر الأخيار ، فيقال: رضي الله عنه ، أو رحمه الله
ونحو ذلك. ودلائله أكثر من أن تُحصر.
يوم الثلاثاء المبارك خامس عشر ربيع الثاني.
بابُ الصَّلاة على الأنبياءِ وآلهم تبعاً لهم صلى الله عليهم وسلم
قوله (باب الصلاة على الأنبياء وآلهم تبعاً - إلى أن قال - أجمع من يعتد به
على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً).
قلت: ورد في ذلك حديث مرفوع.
أخبرني إمام الأئمة أبو الفضل بن الحسين الحافظ ، قال: أخبرني
أبو محمد بن القيم ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، عن محمد بن
معمر ، قال: أخبرني سعيد بن أبي الرجاء ، قال: أخبرنا محمد بن النعمان ،
قال: حدثنا أبو بكر بن المقرىء ، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ،
قال: حدثنا محمد بن يحيى العدني ، قال: حدثنا أبو أسامة ، قال: حدثنا
موسى بن عبيدة ، قال: أخبرني محمد بن ثابت ، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
٥٢

قال: قال رسول الله وَلَه: ((صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَّهُمْ كَمَا بَعَثَنِي))(١).
هذا حديث غريب .
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده عن أبي سعيد مولى بني هاشم ، عن
موسی بن عبيدة(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً بالنسبة للسماع.
وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة.
وقد وقع لنا من وجه آخر بلفظ آخر ، وهو أعلى من هذا بدرجة.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسين
الأنصاري ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد العراقي ، عن شهدة ، قالت:
أخبرنا طراد بن محمد الزينبي ، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم العيسوي ، قال:
حدثنا عثمان بن أحمد - يعني الدقاق - قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي ، قال:
حدثنا أبو عاصم - هو النبيل - عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن ثابت ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلّ: ((صَلُّوا عَلَى الأَنْبِيَاءِ كَمَا
تُصَلُّونَ عَلَيَّ ، فَإِنَّهُمْ بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ)).
ويستفاد من الرواية الأولى الصلاة على الملائكة لدخولهم في الرسل ،
ومن الثانية الصلاة على الآل ، تبعاً لدخولهم في قوله: ((كما تصلون علي)) وقد
علمهم في الصلاة عليه ((اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)).
وروينا في تاريخ أصبهان لأبي نعيم وتفسير ابن مردويه من طريق أبي العوام،
(١) رواه ابن أبي عمر (٣٣٥٠ المطالب العالية).
(٢) رواه أحمد بن منيع (٣٣٥١ المطالب العالية).
ورواه إسماعيل القاضي (٤٥) والخطيب في تاريخ بغداد (١٠٥/٨) والبيهقي في الدعوات
الكبير (١٦٠).
٥٣

عن قتادة، عن أنس رفعه: ((إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا
رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِين))(١).
وسنده حسن .
لكن أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
مرسلاً، وهو أقوى(٢).
قوله (وأما غير الأنبياء فالجمهور أنه لا يصلى عليهم ابتداءً).
قلت: ورد في حديث موقوف.
قرأت على شيخ الإسلام أبي حفص بن أبي الفتح ، عن إسماعيل بن
إبراهيم بن أبي بكر سماعاً عليه ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن يوسف ، قال:
أخبرنا هبة الله بن علي ، قال: أخبرنا مرشد بن يحيى ، قال: أخبرنا إبراهيم بن
سعيد ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ، قال: أخبرنا إسماعيل بن يعقوب ،
قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن زياد ، قال: حدثنا عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا يصلى على أحد إلا على
النبي وق طر، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار))(٣).
هذا موقوف صحيح.
أخرجه الطبراني من طريق سفيان الثوري عن عثمان بن حكيم مختصراً(٤).
ولفظه: لا ينبغي الصلاة على أحد إلا على النبي وَّر، ولم يذكر ما بعده.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم، عن عثمان بلفظ: ((لا أعلم الصلاة تنبغي
١
(١) رواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (١١٣/١).
(٢) رواه ابن أبي عاصم (٦٩).
(٣) رواه إسماعيل القاضي (٧٥) إلا أن شيخه فيه عبد الله بن عبد الوهاب وليس محمد بن
أبي بكر.
(٤) رواه عبد الرزاق (٣١١٩) والطبراني في الكبير (١١٨١٣).
٥٤

من أحد على أحد إلا على النبي (وَلات))(١).
وبه إلى إسماعيل بن إسحاق ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال:
حدثنا حسين بن علي الجعفي ، قال: حدثنا جعفر بن برقان ، قال: كتب
عمر بن عبد العزيز يعني إلى بعض عماله: أما بعد فإن بعض من قبلك التمس
الدنيا بعمل الآخرة ، وإن ناساً أحدثوا من الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل
ما للنبي و لتر، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبي وَل
خاصة ، ودعاءهم للمسلمين عامة ، ويتركوا ما سوى ذلك(٢).
وسند هذا الأثر صحيح.
قوله (واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم) إلى آخره.
قلت: تقدم بيان ما أشار إليه من الأحاديث في باب الصلاة على النبي وَلـ
بعد التشهد سوى قوله (وتباعه) فلم أرها إلا في عموم قوله عز وجل ﴿ رَّضِىَ اَللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ .
ثم وجدتُ في الأدب المفرد للبخاري من حديث أبي سعيد الخدري: ((أَيُّمَا
رَجُل [مُسْلِم] لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ، فَلْيَقُلْ [في دُعَائِه] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
عَبْدِكَ وَرَسُولكَ وَ[َصَلِّ] عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ،
فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةً))(٣).
وسنده حسن(٤).
وأخرجه أبو يعلى بنحوه(٥).
(١) رواه ابن أبي شيبة (٥١٩/٢).
(٢) رواه إسماعيل القاضي (٧٦).
(٣) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٤٠).
(٤) كيف يكون سنده حسناً وفي إسناده دراج أبو السمح عن أبي الهيثم وروايته عنه ضعيفة؟!
(٥) رواه أبو يعلى (١٣٩٧) والحاكم (١٢٩/١ - ١٣٠) ورواه ابن حبان (٤٢٣٦) مختصراً
وليس فيه محل الاستشهاد.
٥٥

وأما قول الشيخ في فضل الترضي: (ودلائله أكثر من أن تحصر).
فلعله يريد في العمومات الواردة الترضي عن المؤمنين.
وأما الأحاديث المرفوعة فلا أستحضر فيها شيئاً من ذلك ، والعلم عند الله
تعالی .
آخر المجلس السابع بعد الثلاثمئة ، وهو السابع والثمانون بعد الستمئة ،
ولله الحمد والمنة والفضل.
٣٠٨
روينا في صحيح البخاري ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال: كان رسول الله صليه يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من
القرآن، يقول: ((إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ
الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ
بِقُدْرَتِكَ، وَأسألُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ
وَلا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّمُ الغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذَا الأمْرَ
خَيْرٌ لي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي ، أو قال: عاجلِ أمْرِي
وآجِلِهِ ، فاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لي، ثُم بارِكْ لي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ
هَذَا الأمْرَ شَرٌ لي في دِينِي وَمعاشِي وَعاقِبَةِ أمْرِي ، أو قال: عاجِلٍ
أمْرِي وآَجِلِهِ ، فاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضِّنِي
بِهِ، قال: ويُسمِّي حاجَتَهُ)).
يوم الثلاثاء المبارك ثاني عشرين من ربيع الأول.
٥٦

بابُ دُعاءِ الاسْتِخَارة
قوله (باب دعاء الاستخارة.
روينا في صحيح البخاري عن جابر) إلى آخره.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن العز بن أبي عمر ، قال:
أخبرنا العماد أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار ، وأحمد بن محمد بن معالي ،
قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح ، قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد
الخير ، قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي ، قال: أخبرنا أبو سعد
الكنجرودي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال: أخبرنا أبو يعلى الموصلي،
قال: أخبرنا منصور بن أبي مزاحم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
إسماعيل بن ظفر ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني ، قال: أخبرنا أبو القاسم
الأشقر ، قال: حدثنا أبو الحسين بن فاذشاه ، قال: أخبرنا أبو القاسم
الطبراني ، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ، وعمرو بن أبي الطاهر بن السرح ،
ويحيى بن أيوب العلاف ، قال الأول: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، وقال
الآخران: حدثنا سعيد بن أبي مريم (ح).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ، عن أحمد بن أبي طالب سماعاً ،
قال: أخبرنا أبو المنجا بن اللتي.
وأخبرنا شيخنا المذكور مرة أخرى ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب ،
قال: أخبرنا الحسين بن المبارك ، قالا: أخبرنا أبو الوقت سماعاً مفترقين ،
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن داود ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن
حمويه - قال في رواية أبي المنجا: أخبرنا أبو إسحاق الشاشي ، قال: أخبرنا
أبو محمد الكشي ، قال: أخبرنا خالد بن مخلد.
وقال في رواية الحسين: أخبرنا محمد بن يوسف ، قال: أخبرنا محمد بن
٥٧

إسماعيل ، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ، ومطرف بن عبد الله فرّقهما ، قال الستة
- واللفظ لخالد -: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ، قال: سمعت محمد بن
المنكدر ، يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان
رسول اللهِ وَ لا يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ((إِذَا هَمَّ
أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ
بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ
وَلاَ أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا
الأَمْرَ - يسمي ما أراد من شيء - خَيْراً لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي - أو
قال - خَيْراً لِي فِي عَاجِلِ أمرِي وَآجِلِهِ ، فَاقْدِرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي ، وَبَارِكْ لِي
فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ شَرّاً لي - يقول كما قال في الأول - فَاصْرِفْهُ
عَنِّي، واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدِرْ لِيْ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ))(١).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى بن الطباع ، وأبي سعيد مولى بني
(٢)
هاشم(٢) .
والبخاري والترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة(٣).
وللبخاري أيضاً عن أبي مصعب مطرف بن عبد الله (٤).
وأبو داود عن القعنبي ، وعن خال القعنبي ، وعن محمد بن عيسى بن
الطباع ، كلهم عن عبد الرحمن(٥).
فوقع لنا موافقةً وبدلاً وعالياً على بعضهم.
(١) رواه أبو يعلى (٢٠٨٦) والطبراني في الدعاء (١٣٠٣) وعبد بن حميد الكشي (١٠٨٩).
(٢) رواه أحمد (١٤٧٠٧).
رواه البخاري (١١٦٦) والترمذي (٤٨٠) والنسائي (٨٠/٦ - ٨١).
(٣)
(٤)
رواه البخاري (٦٣٨٢).
(٥) رواه أبو داود (١٥٣٨).
٥٨

وأخرجه البخاري أيضاً عن إبراهيم بن المنذر ، عن معن بن عيسى ، عن
عبد الرحمن(١) .
فوقع لنا عالياً بدرجة.
وإنما نزل فيه البخاري درجة مع كونه أخرجه عالياً بتصريح معنى لسماع
عبد الرحمن من ابن المنكدر ، وسماع ابن المنكدر من جابر.
وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن يوسف ، عن خالد بن مخلد(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ووقع في رواية غيره بالعنعنة.
وقد صرح خالد الذي سقته من روايته بسماع عبد الرحمن.
فصرح أبو عامر العقدي عن عبد الرحمن بسماع ابن المنكدر.
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن أبي خيثمة ، عن أبي عامر.
قال الترمذي: صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ، وهو
مدني ثقة .
وقال البزار: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد.
وقال الدارقطني في الأفراد: غريب عن جابر ، تفرد به عبد الرحمن ، وهو
(٣)
صحیح(٣).
وقال أبو أحمد بن عدي في الكامل بعد أن نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن
عبد الرحمن؟ فقال: لا بأس به ، روى حديثاً منكراً في الاستخارة. انتهى كلام
(١) رواه البخاري (٧٣٩٠).
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٨٣) ورواه ابن حبان (٨٨٧) والبيهقي (٥٢/٣) والبغوي (١٠١٦) وابن
عدي (٤/ ٣٠٨) وابن بشران في الجزء الثاني من الأمالي (١٢٧٣).
(٣) أطراف الغرائب والأفراد (١٧٠٦) لابن طاهر المقدسي.
٥٩

أحمد. عبد الرحمن مستقيم الحديث ، والذي أنكر عليه في الاستخارة رواه
غير واحد من الصحابة. انتهى (١).
وكأنه فهم من قول أحمد: إنه منكر تضعيفه ، وهو المتبادر ، لكن اصطلاح
أحمد إطلاق هذا اللفظ على المفرد المطلق ، ولو كان راويه ثقة ، وقد جاء عنه
ذلك في حديث ((الأَعْمَالُ بِالنِّياتِ)) فقال في راويه محمد بن إبراهيم التيمي:
روى حديثاً منكراً ، ووصف محمداً مع ذلك بالثقة .
وقد نقل ابن الصلاح مثل هذا عن البرديجي.
وأشار ابن عدي إلى أن لحديث جابر شاهداً أو أكثر ، وقد سمى الترمذي
من الصحابة الذين رووه اثنين .
قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب.
وزاد شيخنا في شرحه: وعن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر
وأبي هريرة.
ووقع لنا أيضاً من حديث أبي أيوب ، وسأبينها ، والله أعلم.
آخر المجلس الثامن بعد الثلاثمئة ، وهو الثامن والثمانون بعد الستمئة ،
ولله الحمد والمنّ والفضل.
٣٠٩
يوم الثلاثاء المبارك تاسع عشر ربيع الثاني.
أما حديث ابن مسعود ففيما قرأت على التقي أبي محمد عبد الله بن
محمد بن أحمد بن عبيد الله الصالحي بها رحمه الله ، عن أبي عبد الله بن
الزراد ، وعبد الله بن الحسن بن الحافظ إجازة إن لم يكن سماعاً ، قالا: أخبرنا
محمد بن عبد الهادي ، زاد الثاني: ومحمد بن سعد ، قالا : أخبرنا يحيى بن
(١) الكامل (٣٠٧/٤ - ٣٠٨) لابن عدي.
٦٠