النص المفهرس

صفحات 261-280

كعادته في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شعبان سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
أخبرني المسند الأصيل ناصر الدين محمد بن عبدالرحيم بن الحسن
الشروطي رحمه الله، قال: أنا أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد
الهادي، أنا أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر، أنا عمر بن محمد بن
طبورد، أنا أبو منصور عبد الرحمن بن عبدالواحد القزاز، أنا الحافظ أبو
بكر بن علي بن ثابت، أنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن حمدان الأصبهاني
(ح).
وقرأته عالياً على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر
الفارسي، أنا أبو الحسن علي بن محمود بن الصابوني في كتابه، أنا الحافظ
أبو طاهر السلفي، أنا أبو مسعود محمد بن عبد الله السوذرجاني، أنا أبو
عبد الله بن حمدان، أنا عبد الله بن محمد الفايجاني (ح).
وبه إلى السلفي قال: وأخبرنا الفضل بن علي بن بندار، أنا أبو بكر
محمد بن أحمد الذكواني قالا: أنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم، أنا
عيسى بن إبراهيم بن صالح العقيلي، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، ثنا
بكر بن خنيس العابد، ثنا إسماعيل بن رافع، قال: قال رسول الله وَله: (( مَنْ
أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيَقْرَأ (آل حم)).
وقال رسول الله وَّه: ((مَنْ قَرَأَ (حم) الدُّخَان فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ
مَغْفُوراً لَهُ)) .
هذا حديث غريب، وإسماعيل بن رافع هو أبو رافع المتقدم في رواية
الدارمي، وقد صرح عنه بكر برفعه إلى رسول الله وَله .
وسنده معضل، فإن إسماعيل من أتباع التابعين، وهو مع ذلك ضعيف
الحفظ، و کذا الراوي عنه بکر بن خنیس.
وأبوه بخاء معجمة ثم نون مصغر وآخره سين مهملة .
وقد توبع عن أبي رافع كما تقدم، وكذا أبو رافع.
٢٦١

ومن شواهده حديث أبي أمامة مثله في (حم) الدخان، ولفظه: ((فِي
لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ)) .
أخرجه ابن مردويه.
قوله: (وفي رواية عن ابن مسعود ... إلى آخره).
أخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، أنا أحمد بن
أبي طالب، عن عبد اللطيف بن محمد، أنا طاهر بن محمد، أنا محمد بن
الحسين، أنا الزبير بن محمد، أنا علي بن محمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا
أبو عبيد بن سلام، ثنا عمرو بن طارق، ثنا السري بن يحيى، عن شجاع (ح).
وقرأت على أم عيسى مريم ابنة الشهاب الأذرعي، عن علي بن عمر
الواني سماعاً، وهي آخر من حدث عنه بالسماع، قالت: أنا أبو القاسم عبد
الرحمن بن مكي سبط السلفي، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا جدي
لأمي الحافظ أبو طاهر السلفي، وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا أبو
عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، أنا عبد الواحد بن أحمد، أنا أبو أحمد
الجرجاني، أنا القاسم بن أبي صالح الهمداني، ثنا إبراهيم بن الحسين
الكسائي، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق - والسياق لهذه الرواية - قال: ثنا
السري بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي طيبة، قال: مرض عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه، فعاده عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال له: ما
تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: أما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا أدعو
لك الطبيب؟ قال: مرضني الطبيب، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة
لي فيه، قال: يكون لبناتك، قال: أتخشى على بناتي الفقر وقد أمرت بناتي
أن يقرأن في كل ليلة سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((مَنْ
قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدا))(١).
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٧٢) وانظر شعب الإيمان (٤٣٧/٥ - ٤٤٠) للبيهقي.
٢٦٢

وفي رواية أبي عبيد المذكورة إلى أبي طيبة، عن عبد الله بن مسعود
قال: إني قد أمرت بناتي إلى آخره، ولم يذكر ما قبله.
هذا حديث غريب، أخرجه عبد الله بن وهب في جامعه عن السري بن
يحيى، عن أبي شجاع.
وأخرجه أبو بكر بن أبي داود وعلي بن سعيد العسكري، كلاهما في
كتاب ثواب القرآن. من طريق ابن وهب(١).
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما،
وابن السني في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في الشعب، وابن عبد البر في
التمهيد، وابن مردويه، والثعلبي في التفسير، كلهم بأسانيد تدور على
السري بن يحيى(٢).
واختلفوا على شيخه كما اختلف على عمرو بن الربيع بن طارق، فقال
بعضهم: عن شجاع، وبعضهم: عن أبي شجاع، والثاني هو المعتمد.
وجوز أبو الحسن بن القطان في بيان ما في الأحكام أنه سعيد بن يزيد
الإسكندراني، وهو الذي رجح عندي بعد البحث الشديد.
واختلفوا في ضبط شيخه، فعند الأكثر بفتح الطاء المهملة وسكون الياء
التحتانية بعدها موحدة مفتوحة، وضبطه البيهقي بالمعجمة وتقديم الموحدة،
والأول المعتمد، وهو عيسى بن سليمان الجرجاني كما جزم به ابن
أبي حاتم.
ونقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه سئل عن أبي شجاع، وأبي
طيبة في هذا الحديث فقال: لا أعرفهما.
(١) ومن طريق ابن أبي داود أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠٥/١).
(٢) رواه الحارث بن أبي أسامة (١٧٨ زوائده) وأبو يعلى وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة
(٦٨٠) وابن لال في حديثه (١١٦ / ١) وابن بشران في الأمالي (١/٣٨/٢٠) والبيهقي في
الشعب (٤٣٧/٥ - ٤٤٠) وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٢٦).
٢٦٣

ووهًّا ابن الجوزي هذا الحدیث کذلك.
وأما البيهقي فقال: أبو ظبية شيخ مجهول، فالحديث عنده ضعيف
لذلك.
والذي يترجح أن ضعفه بسبب الانقطاع، فإن أبا طيبة الجرجاني لم
يدرك ابن مسعود، وأقل ما بينهما راويان، فيكون السند معضلاً.
ولم أجد لهذا المتن شاهداً إلا شيئاً أخرجه أبو عبيد.
وبهذا السند إلى أبي عبيد ثنا حسان بن عبد الله عن سليمان التيمي
قال: قالت عائشة رضي الله عنها للنساء: لا يعجز إحداكن أن تقرأ سورة
الواقعة(١).
وهذا مع كونه موقوفاً منقطع السند، والله أعلم.
وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس رفعه ((مَنْ قَرَأَ
سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وَتَعَلَّمَهَا لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ)). وسنده ضعيف جداً.
وأخرج أبو بكر بن لال من حديث ابن عباس رفعه ((مَنْ قَرَأَ سُورَةً
الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ)). وسنده أيضاً ضعيف جداً.
* وعن جابر رضي الله عنه: كان رسول الله وَله لا ينام كل ليلة
حتى يقرأ ألَمّ تنزيل الكتاب، وتبارك الملك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي وَلّ قال: ((مَنْ قَرَأْ فِي
لَيْلَة إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ كَانَتْ لَهُ كعِدْلِ نِصْفِ القُرْآنِ، وَمَن قَرأْ قُلْ
يا أيُّهَا الكافِرُونَ كَانَتْ لَهُ كَعِدْل رُبْعِ القُرآنِ، ومَنْ قَرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ كَانَتْ لَهُ كَعِدْلِ ثُلُثِ القرآن».
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٧٣).
٢٦٤

- ٢٨٣ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحَ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخ الإسلام، حافظ العصر، مفتي الأنام، أبو الفضل،
الشهابي، أحمد بن علي بن حجر الشافعي، المشار إليه - أمتع الله بوجوده -
إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع شوال سنة ثلاث وأربعين
وثمانمئة، قال وأنا أسمع :
قوله: (وعن جابر قال: كان رسول الله وَلو لا ينام كل ليلة حتى يقرأ:
الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ و﴿تَبَارَكَ ... الْمُلْكُ﴾).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله فيما قرأت عليه بالقاهرة،
وإبراهيم بن محمد الدمشقي فيما قرأت عليه بمكة، كلاهما عن أبي
العباس بن أبي طالب فيما سمعا عليه مفترقين قال: أنا عبد الله بن عمر، أنا
عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو محمد بن أعين، أنا
إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا حسين بن علي - هو الجعفي - ثنا
زائدة - هو ابن قدامة - واللفظ له .
وقرأت عليهما بهذا السند إلى ابن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو
محمد الدارمي، ثنا أبو نعيم - هو الكوفي - ثنا سفيان - هو الثوري - كلاهما
عن ليث - هو ابن أبي سليم - حدثني أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه: أن
النبي ◌َّ كان لا ينام حتى يقرأ: ﴿ألم تَنْزِيل﴾ السجدة و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ
الْمُلْكُ﴾(١) .
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو
(١) رواه عبد بن حميد (١٠٤٠) والدارمي (٣٤١٤) ورواه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠٩)
من طريق سفيان به وكذلك البغوي (١٢٠٧).
٢٦٥

الحسن بن المقير، أنا أبو بكر الناعم، أنا هبة الله الموصلي، أنا أبو
القاسم بن بشران، أنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، ثنا عبد
الرحمن بن المبارك، ثنا عبد الوارث - هو ابن سعيد - عن ليث، فذكر
نحوه(١) .
وبه إلى عبد الوارث، عن ليث بن أبي سليم قال: قال طاووس: إن
هاتين السورتين فضلتا على غيرهما من السور بستين حسنة (٢).
هذا حديث غريب من حديث أبي الزبير، عن جابر، وفي علتان: عنعنة
أبي الزبير وضعف ليث.
أخرجه أحمد عن أسود بن عامر عن حسن بن صالح(٣).
وأخرجه الترمذي من رواية فضيل بن عياض (٤).
وأخرجه ابن السني من رواية عبد الواحد بن زياد(٥).
ثلاثتهم عن لیث.
فوقع لنا عالياً من الطريقين.
(١) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٣٧).
(٢) رواه ابن الضريس (٢٣٧) والدارمي (٣٤١٥) وابن أبي شيبة (٤٢٤/١٠) والبيهقي في
الشعب (٢٢٢٨) وانظر سلسلة الصحيحة (١٣٠/٢ - ١٣١) والترمذي (٢٨٩٢). وابن
السني (٦٧٥).
(٣) رواه أحمد (٣٤٠/٣) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٧).
(٤) رواه الترمذي (٢٨٩٢) والبغوي في شرح السنة (١٢٠٨) وأبو نعيم في الحلية (١٢٩/٨).
(٥) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٧٥).
ومدار هذا الحديث على ليث بن أبي سليم فرواه الترمذي (٣٤٠٤) من طريق
المحاربي. ورواه (٢٨٩٢) هو وأبو نعيم في الحلية (١٢٩/٨) من طريق أبي الأحوص.
رواه ابن أبي شيبة (٤٢٤/١٠) وابن نصر في قيام الليل (ص ١٦٣) وأبو نعيم في الحلية
(١٢٩/٨) من طريق أبي معاوية. والبيهقي في الشعب (٢٢٢٨) والبغوي في شرح السنة
(١٢٠٨) من طريق معتمر. وأبو نعيم في الحلية (١٢٩/٨) من طريق أبي بكر بن عياش
وابن حي ومندل وحفص بن غياص وعبد السلام بن حرب كلهم عن ليث به .
٢٦٦

قال الترمذي: غريب رواه غير واحد عن ليث، وتابعه مغيرة بن مسلم،
عن أبي الزبير.
وقال زهير بن معاوية: قلت لأبي الزبير: سمعت جابراً بهذا؟ فقال:
إنما أخبرنيه صفوان، أو ابن صفوان عن النبي وَلّر، وأنكر أن يكون عن
جابر.
قلت: زهير هذا هو أبو خيثمة الجعفي الكوفي، وهو من كبار الحفاظ
الأثبات، وكأن ليئاً ومغيرة سلكا الجادة؛ لأن أبا الزبير مكثر عن جابر.
وقد وصل رواية مغيرة النسائي في اليوم والليلة (١).
ووصل رواية زهير أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة، أخرجه في
ترجمة صفوان غير منسوب عن علي بن الجعد عن زهير وقال: لا يعرف إلا
من هذا الوجه، ويقال: إن صفوان مكي.
وقال غيره: هو شامي، روى عنه أبو الزبير حديثاً غير هذا فقال: عن
صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء.
وعلى هذا فهو مرسل، أو معضل.
والذي يظهر لي أن راوي هذا الحديث عن (غير) صفوان بن عبد الله
لتردد أبي الزبير، حيث قال: صفوان أو ابن صفوان.
وأما أثر طاووس فأخرجه الترمذي وابن السني عقب روايتهما
المذكورة(٢) .
وأخرجه الدارمي من رواية معتمر بن سليمان، عن ليث.
وله طریق أخری عن طاووس.
وبه إلى محمد بن أيوب، ثنا علي بن الحسن، ثنا عامر بن يساف، عن
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٠٨) والحاكم (٤١٢/٢) والبيهقي في الشعب
(٢٢٢٩) والبغوي في الجعديات (٢٧٠٥).
(٢) انظر التعليق (٥٨٨).
٢٦٧

يحيى بن أبي كثير، قال: كان طاووس لا ينام حتى يقرأ تنزيل وتبارك
الملك، ويقول: إن كل آية منهما تشفع ستين آية، أي: تعدل ستين آية (١).
قوله: (وعن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ ﴿إِذَا
زُلْزِلَتْ﴾ كَانَتْ لَهُ بِعِدْلِ نِصْفِ الْقُرْآنِ ... ))) الحديث.
قلت: أخرجه ابن السني من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة (٢).
وفي سنده راوٍ شديد الضعف.
وقد وقع لنا من وجه آخر أقوى منه.
قرأت على أبي العباس أحمد بن أقبرس الكنجي رحمه الله بصالحية
دمشق: أن صالح بن يحيى الآمدي أخبرهم، أنا يوسف بن خليل الحافظ،
أنا أبو القاسم بن بوش، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا الحسن بن علي
الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، ثنا قاسم بن زكريا البغدادي،
ثنا محمد بن موسى الْحَرَشي - بفتح المهملتين ثم شين معجمة - ثنا
الحسن بن سَلْم بن صالح العجلي، ثنا ثابت البناني، عن أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ قَرَأَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ،
وَمَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عُدِلَتْ لَهُ بُرُبْع الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرآنِ)» .
أخرجه الترمذي عن محمد بن موسى (٣).
فوقع لنا موافقة عالية .
وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم.
وفي الباب عن ابن عباس. انتهى.
وسَلْم والد الحسن بفتح المهملة وسكون اللام.
(١) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن (٢٣٣).
(٢) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٨٦).
(٣) رواه الترمذي (٢٨٩٣) والبيهقي في الشعب (٢٢٨٦).
٢٦٨

وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي(١).
وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن مقتصراً على ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ ولم
يذكر الترمذي حديث أبي هريرة، وهو مما يستدرك عليه والله أعلم.
- ٢٨٤ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المشار إليه إملاء من حفظه
كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
ولبعض الحدیث شاهد.
قرأت على عمر بن محمد بن أحمد البالسي، وكتب إلينا أبو
الخير بن أبي سعيد المقدسي، كلاهما عن عبد الله بن الحسين الأنصاري،
قال الثاني: سماعاً، والأول: إن لم يكن فإجازة، أنا إبراهيم بن خليل،
أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أحمد، وفاطمة بنت عبد الله
الأصبهانيان، قالا: أنا أبو بكر الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني في
المعجم الصغير، ثنا أحمد بن محمد الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي
الحلواني، ثنا زكريا بن عطية، ثنا سعد بن محمد بن المسور بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثتني عائشة بنت سعد - يعني:
ابن أبي وقاص - أنها سمعت أباها سعد بن مالك رضي الله عنه يقول: قال
رسول الله وَاله: ((مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، ومَنْ
(١) رواه الترمذي (٢٨٩٤) وأبو عبيد في فضائل القرآن (٤٨٠). والحاكم (١/ ٥٦٦) والبيهقي
في الشعب (٢٢٨٤) وصححه الحاكم فرده الذهبي بقوله: بل يمان ضعفوه.
٢٦٩

قَرَأَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُع الْقُرْآنِ)) (١).
قال الطبراني: لا يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد، تفرد به زكريا بن
عطية .
قلت: ذكره العقيلي في الضعفاء وقال: مجهول، وأخرج حديثه هذا
من رواية الحلواني وقال: لا يتابع عليه(٢).
وأخرجه البزار مختصراً عن العباس بن أبي طالب عن زكريا، وأشار
إلی تفرده به(٣).
وللحديث شواهد أخرى مرسلة.
ومنها ما أخرجه أبو عبيد من حديث الحسن البصري مرسلاً، ومن
حديث بكر بن عبد الله المزني مقطوعاً (٤).
وبالسند الماضي قريباً إلى محمد بن أيوب، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا
حماد - هو ابن زيد - عن عاصم - هو ابن بهدلة - قال: كان يقال: من قرأ ... فذكر
مثل حديث سعد وزاد: ومن قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ فكأنما قرأ نصف القرآن(٥) .
وهذا المقطوع رجاله ثقات.
وورد في ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ :
ما قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن
عبد الواحد الحافظ سماعاً في الأبدال العوالي، قال: قرأت على أبي جعفر
الأصبهاني: أن فاطمة الجوزذانية أخبرتهم، أنا محمد بن عبد الله، أنا
سليمان بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا
(١) رواه الطبراني في الصغير (١٦٥).
(٢) رواه العقيلي (٨٥/٢).
(٣) رواه البزار (٢٢٩٦ كشف الأستار).
(٤) رواهما أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٨١ و٤٨٢).
(٥) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن (٣٠٠).
٢٧٠

سعيد بن أبي أيوب، حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال
الصدفي، عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً أتى رسول الله وَلاه فقال: يا رسول
الله أقرئني قال: ((اقْرَأْ مِنْ ذَوَاتِ الرَّاءِ» قال: يا رسول الله ثقل لساني وغلظ
جسمي قال: ﴿اقْرَأْ مِنَ الْحَوَامِيمِ﴾ فقال مثل قوله الأول قال: ((أُقْرِتُكَ مِنَ
الْمُسَبِّحَاتِ)) فقال مثل قوله الأول قال: ((عَلَيْكَ بِالسُّورَةِ الْجَامِعَةِ الْفَاذَّةِ ﴿إِذَا
زلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ قال: فقال الأعرابي: حسبي، وذكر بقية الحديث(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن
يزيد المقرىء(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن هرمز بن عبد الله ويحيى بن موسى (٢)
والنسائي عن عبيد الله بن فضالة(٤).
ثلاثتهم عن عبد الله بن يزيد المقرىء.
وأخرجه النسائي أيضاً في ((اليوم والليلة)) عن محمد بن عبد الله بن
یزید، عن أبيه(٥) .
فوقع لنا بدلاً عالياً ولا سيما على الرواية الأخيرة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريقين إلى المقرىء قال في
أحدهما: صحيح الإسناد، وقال في الآخر: على شرط مسلم(٦).
(١) رواه الطبراني في الكبير (ج ١٣ رقم ١٥٨).
(٢) رواه أحمد (٦٥٧٥).
(٣) رواه أبو داود (١٣٩٩).
(٤) رواه النسائي في فضائل القرآن (٥٢).
(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧١٩).
(٦) رواه الحاكم (٥٣٢/٢) من طريق السري بن خزيمة فقط عن المقرىء وقال: صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه فتعقبه الذهبي بقوله: بل صحيح، ومن طريقه البيهقي في
الشعب (٢٢٨٢).
٢٧١

قال الذهبي في تلخيصه: صحيح فقط.
وكأنه أشار إلى أن مسلماً ما أخرج لعيسى وإن كان أخرج لبقية رواته.
وقد أخرج لعيسى البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الثلاثة،
وحديثه في الرتبة السابعة من الصحيح.
وقد تابع المقرىء عليه عبد الله بن وهب.
صححه ابن حبان من طريقه(١).
وأخرجه من طريق المقرىء أيضاً.
وعياش بتحتانية وآخره معجمة، وأبوه بموحدة وآخره مهملة.
والْقَتباني بفتح القاف وسكون المثناة الفوقانية بعدها موحدة، وبعد
الألف نون، والله أعلم.
وفي رواية ((مَنْ قَرأْ آيَةَ الكُرْسِيّ وأوَّل حَم ◌ُصِمَ ذلكَ اليَوْمَ مِنْ
كُلّ سُوءٍ)).
والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة.
- ٢٨٥ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو الفضل، قاضي القضاة،
الشهابي، العسقلاني، المشار إليه - حفظه الله - إملاء من حفظه كعادته في
(١) رواه ابن حبان (٧٧٣).
٢٧٢

يوم الثلاثاء سادس (خامس) عشرين شهر شوال المبارك من شهور سنة ثلاث
وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وفي رواية ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَأَوَّلَ (حم) الْمُؤْمِنِ عُصِمَ ذَلِكَ
الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ سُوعٍ))).
قرأت على أم الحسن بنت محمد الدمشقية، عن أبي الربيع بن قدامة،
أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا أبو القاسم الأشفر، أنا أبو
الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو
حذيفة - هو موسى بن مسعود النهدي - ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر - هو
المليكي - عن زرارة بن مصعب، عن أبي سلمة - هو ابن عبد الرحمن - عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَأَوَّلَ
(حم) المُؤْمِن عُصِمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ)) .
هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن أبي العباس بن مخلد، عن
محمد بن إبراهيم، عن أبي حذيفة(١).
فوقع لنا عالياً بدرجتین .
وأبو بكر والد عبد الرحمن هو ابن أبي مليكة أخو عبد الله بن
أبي مليكة، وهما ثقتان من رجال الصحيح.
وعبد الرحمن راوي هذا الحديث ضعيف.
وقد أخرجه الترمذي والدارمي من وجه آخر عن عبد الرحمن بهذا
الإسناد(٢).
وفي سياق المتن مخالفة تقدم بيانها في باب الدعاء عند الصباح
(١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٨٧) ولكن عنده عن أبي العباس عن ابن الرماح
عن عبد الرحمن به. ورواه البيهقي في الشعب (٢٢٤٤).
وتقدم (٣٩٨/٢ - ٣٩٩).
(٢) رواه الترمذي (٢٨٧٩) والدارمي (٣٣٨٩) والبيهقي في الشعب (٢٢٤٥).
٢٧٣

والمساء، وبين فيه انتهاء الأولية المذكورة فقال: إلى قوله: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.
قوله: (والأحاديث في هذا كثيرة).
قلت: تقدم منها في باب القول عند الصباح والمساء حديث أبي هريرة
المذكور، وحديث ابن عباس في آية الروم، وحديث أبي الدرداء في آخر
براءة، وحديث معقل بن يسار في آخر الحشر.
وتقدم منها في باب: ما يقول إذا أراد النوم واضطجع حديث عائشة في
المعوذتين، وحديث أبي مسعود في الآيتين من آخر البقرة، وحديث
العرباض بن سارية في المسبحات، وحديث فروة بن نوفل في الكافرون،
وحديث عائشة في بني إسرائيل والزمر، وحديث علي في آية الكرسي،
وحديثه في ثلاث من سورة البقرة.
ويناسبه الحديث الذي:
قرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة بالسند الماضي مراراً إلى
الدارمي، ثنا جعفر بن عون، ثنا أبو العميس - بمهملتين مصغر - عن الشعبي
قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من قرأ عشر آيات من سورة
البقرة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح، أربع آيات من
أولها، وآية الكرسي، وآيتين بعدها، وثلاث آيات من آخرها (١).
هذا موقوف رجاله ثقات، لكن في سنده انقطاع بين الشعبي وابن
مسعود .
وقد أخرجه الدارمي أيضاً بسند موصول إلى المغيرة بن سُبَيْع، وكان
من أصحاب عبد الله بن مسعود، فذكر نحوه(٢).
ومثله لا يقال من قبل الرأي، فله حكم المرفوع.
ومما لم يتقدم حديث النعمان.
(١) رواه الدارمي (٣٣٨٥).
(٢) رواه الدارمي (٣٣٨٨).
٢٧٤

وبه إلى الدارمي ثنا عفان (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى محمد بن أيوب، ثنا موسى بن إسماعيل،
قالا: ثنا حماد بن سلمة، ثنا أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة
- هو الجرمي - عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير أن
رسول الله وَ﴾ قال: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ
بِأَلْفَيْ عَامِ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لاَ تُقْرَآنٍ فِي بَيْتٍ ثَلاَثَ
لَيَّالٍ فَيَقْرِبُهُ شَيْطَانٌ))(١) .
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عفان بهذا الإسناد(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضاً عن روح بن عبادة عن حماد(٣).
وأخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان (٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي(٥).
وأخرج النسائي أيضاً عن عمر بن منصور عن حجاج بن منهال(٦).
كلاهما عن حماد بن سلمة. فوقع لنا عالياً بدرجتين.
وأخرج ابن حبان من رواية هدبة بن خالد عن حماد(٧).
وأخرجه الحاكم من وجهين في موضعين عن عفان(٨).
(١) رواه الدارمي (٣٣٩٠) وابن الضريس في فضائل القرآن ١٦٧).
(٢) رواه أحمد (٢٧٤/٤).
(٣) رواه أحمد (٤/ ٢٧٤).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٦٧).
(٥) رواه الترمذي (٢٨٨٢).
(٦) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٦٧).
(٧) رواه ابن حبان (٧٨٢).
(٨) رواه الحاكم (٥٦٢/١ و ٢٦٠/٢) ورواه البغوي (١٢٠١) من طريق حماد به.
٢٧٥

وفي تصحيحه نظر، لاختلاف وقع فيه على أبي قلابة بينه النسائي.
وسيأتي ذكر سورة الكهف فيما يشرع يوم الجمعة .
وذكر سور أخرى وآيات في كتاب الجنائز وأدب السفر وركوب السفينة
والرقية وعند الولادة، والله أعلم(١).
(١) في آخر إحدى المخطوطات: كان الفراغ من تحصيل ما تراه عصر يوم ١٤ من جمادى
الأولى سنة ١١٧٣ وكمل بمن رب العالمين.
نقل من نسخة نقلت من نسخة فيها خط المؤلف رحمه الله وقوبلت عليها والحمد الله .
٢٧٦

کتاب: حمد الله تعالی
* وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه، ومسند أبي عوانة
الإسفراييني المخرّج على صحيح مسلم، رحمهم الله ، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله وَ له أنه قال: ((كُلُّ أَمْر ذِي
بالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ لِلَّهِ أقْطَعُ)) وفي رواية ((بِحَمْدِ اللَّهِ)) وفي
رواية: (بالحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَعُ)) وفي رواية ((كُلِ كَلام لا يُبْدَأُ فِيهِ
بالحَمْد لِلَّهِ فَهُوَ أخْذَمُ» وفي رواية: (كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فِيهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهوَ أقْطَعُ)) روينا هذه الألفاظ كلها في
كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي، وهو حديث حسن،
وقد رُوي موصولاً كما ذكرنا، ورُوي مرسلاً، ورواية الموصول
جيدة الإِسناد، وإذا روي الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم
للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة، وهي مقبولة عند
الجماهير.
ومعنى ذي بال: أي له حال يهتمّ به، ومعنى أقطع: أي ناقص
قليل البركة، وأجذم بمعناه، وهو بالذال المعجمة وبالجيم.
قال العلماء: فيُستحبّ البداءة بالحمد لله لكل مصنف،
ودارس، ومدرِّس، وخطيب، وخاطب، وبين يدي سائر الأمور
المهمة. قال الشافعي رحمه الله: أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي
٢٧٧

خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله تعالى، والثناء عليه سبحانه
وتعالى، والصلاة على رسول الله وَالجيله .
فصل: يُستحبّ حمدُ الله تعالى عند حصول نعمة أو اندفاع
مكروه، سواء حصل ذلك لنفسه أو لصاحبه أو للمسلمين.
* وروينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن
النبيّ وَّل﴿ أَتَيَ ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما،
فأخذ اللبن، فقال له جبريلُ وَّ: ((الحمد لله الذي هداك
للفطرة، لو أخذت الخمر غوتْ أمتك)).
فصل :
وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري
رضي الله عنه أن رسول الله وَ له قال: ((إذا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قالَ اللَّهُ
تَعالى لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ:
قَبَضْتُمْ ثَمَرَة فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: فَمَاذَا قالَ عَبْدِي؟
فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً
في الجَنَّةَ وَسَقُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ)) قال الترمذي: حديث حسن.
والأحاديث في فضل الحمد كثيرة مشهورة.
- ٢٨٦ -
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث
وأربعين المذكورة، فقال أحسن الله إليه :
٢٧٨

قوله: (كتاب حمد الله تعالى، روينا في سنن أبي داود وابن ماجه
وأبي عوانة في مسنده المستخرج على صحيح مسلم عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ لَهُ: ((كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ
بِالْحَمد لِلَّهِ أَقْطَعُ))).
أخبرني المسند أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد البالسي، ثم
الصالحي رحمه الله، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار قراءة عليه وأنا
حاضر وإجازة منه، أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم إجازة إن لم يكن
سماعاً، عن نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو
سعد بن خشيش - بمعجمات مصغر -، قال أبو بكر: وأخبرنا عبد الرحمن بن
مكي الطرابلسي في كتابه، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أخبرنا أبو ياسر
محمد بن عبد العزيز الخياط، قالا: أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا
أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا الحسن بن سلّم، حدثنا عبيد
الله بن موسى، أخبرنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله ... فذكر مثله
سواءً(١).
هذا حديث حسن.
أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن خلف
العسقلاني، ومحمد بن يحيى الذهلي(٢).
وأخرجه أبو عوانة في أول صحيحه في خطبته عن يوسف بن سعيد،
(١) رواه السبكي في طبقات الشافعية (٧/١) والخطيب في الجامع (١٢٣٣) من عدة طرق عن
عبيد الله بن موسی به.
(٢) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١١٦/٩) بلفظ ((كل كلام ذي بال لا يبدأ فيه
بالحمد لله فهو أقطع)). وعنه وعن غيره رواه ابن ماجه (١٨٩٤) بلفظ ((كل أمر ذي بال لا
يبدأ فيه بالحمد أقطع)). والحديث ليس بحسن بل ضعيف بسبب ضعف في حفظ قرة
ومخالفته للثقات في هذا الحديث واضطرابه في لفظ الحديث.
٢٧٩

وأبي العباس الغزي، وأبي أمية الطرسوسي، وعباس بن محمد، سبعتهم
عن عبيد الله بن موسى .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
قوله: (وفي رواية ((بِحَمْدِ اللَّهِ))).
قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن القدسي رحمه الله، عن
أبي نعيم أحمد بن عبيد سماعاً، أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أخبرنا
مسعود بن أبي القاسم، أخبرنا أبو القاسم بن الأشعث، أخبرنا عبد العزيز بن
علي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد
البغوي، حدثنا أبو الفضل داود بن رُشَيْد الخوارزمي، حدثنا الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ
أَقْطَعُ))(١) .
أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد، عن الوليد بن
مسلم (٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الدار قطني عن البغوي(٣).
فوقع لنا موافقة عالية لاتصال السماع.
وأخرجه ابن حبان من رواية هشام بن عمار عن شعيب بن إسحاق
وعبد الحميد بن حبيب فرقهما عن الأوزاعي (٤).
قوله: (وفي رواية «بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَعُ))).
(١) ورواه من طريق أبي طاهر المخلص به السبكي في طبقات الشافعية (٦/١).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٩٤).
(٣) رواه الدار قطني (٢٢٩/١).
(٤) رواه ابن حبان (١ و٢).
٢٨٠