النص المفهرس

صفحات 221-240

التيمي، وهو مجهول، ما روى عنه إلا أبو بكر النهشلي، ولم يخرج لهما من
الستة إلا الترمذي، ويتميزان بنسبهما وبمن يروي عنهما.
وللحديث طریق أخری عن ابن عمر .
قرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ: أنه قرأ على
علي بن أحمد البزار، عن علي بن أحمد المقدسي سماعاً عليه، أنا عبد
الصمد بن محمد وبركات بن إبراهيم سماعاً على الأول، وإجازة من الثاني
قالا: أنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، قال الأول: إجازة، والثاني:
سماعاً أنا عبد العزيز بن أحمد، ثنا تمام بن محمد، ثنا علي بن يعقوب، ثنا
محمد بن حسن، ثنا محمد بن معمر (ح).
وقرأته عالياً على عبد الله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد، عن
يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل، أنا الحسن بن أحمد، أنا
أحمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن زهير، ثنا محمد بن
معمر، ثنا حميد بن حماد، عن مسعر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر
رضي الله عنهما، قال: قيل للنبي وَله: من أحسن الناس صوتاً بالقرآن؟
فذكر مثله(١).
أخرجه البزار عن محمد بن معمر (٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن أبي داود من وجه آخر عن حميد بن حماد.
قال البزار: لم يتابع حميد عليه، وإنما رواه مسعر عن عبد الكريم
- يعني: کما تقدم مرسلاً -.
قلت: وحميد فيه ضعف.
وله شاهد من حديث جابر .
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٠٩٥) وتمام في فوائده (١٤٥٨).
(٢) رواه البزار (٢٣٣٦ كشف الأستار).
٢٢١

وبه إلى الآجري، ثنا عمر بن أيوب السقطي، ثنا القواريري، ثنا
عبد الله بن جعفر، ثنا إبراهيم - هو: ابن مجمع - عن أبي الزبير، عن جابر
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ الَّذِي
إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ حَسِبْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ))(١).
أخرجه ابن ماجه عن بشر بن معاذ، عن عبد الله بن جعفر (٢).
وأخرجه ابن أبي داود من وجه آخر عن عبد الله بن جعفر - وهو
المديني.
وفيه وفي شيخه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعف، والله أعلم.
- ٢٧٢ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ - أمتع الله
بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة
سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
ولحدیث طاووس شاهد من مرسل الزهري بسند قوي.
وبالسند الماضي إلى الآجري، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا
محمد بن الحسن البلخي، ثنا عبد الله بن المبارك، حدثني يونس بن يزيد،
عن الزهري قال: بلغنا أن النبي ◌َّ قال: ((أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ الَّذِي
(١) رواه الآجري في أخلاق حملة القرآن (٩٠).
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٣٩).
٢٢٢

إِذَا سَمِعْتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ))(١).
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن
جريج قال: قلت لعطاء: ما تقول في القراءة بالألحان؟ قال: وما بأس
بذلك، فذكر قصة عن داود عليه السلام(٢).
وهذا صحيح عن عطاء بن أبي رباح، أحد الفقهاء التابعين من أهل
مکة.
أخرجه ابن أبي داود من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج.
وقد جاء في حديث حذيفة تخصيص ذلك بلحون العرب.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن
العماد، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد إجازة مكاتبة قال: أخبرنا جدي لأمي
الحافظ أبو العلاء العطار، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا
سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن سعيد بن جابان، ثنا محمد بن مهران
الحمال، ثنا بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري قال: سمعت شيخاً
يكنى بأبي محمد، وكان قديماً يحدث عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله وَله: ((اقْرَوْا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلٍ
الْكِتَابَيْنِ وَأَهْلِ الْفِسْقِ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءٍ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ غِنَاءِ
الرَّهْبَانِيَةِ وَالنَّوْحِ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، مَفْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ مَنْ يُعْجِبُهُمْ
شَأْنُهُمْ))(٣) .
هذا حديث غريب، أخرجه أبو عبيد عن نعيم بن حماد، عن بقية.
(١) رواه الآجري في أخلاق حملة القرآن (٩١).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٢٢).
(٣) رواه البيهقي في الشعب (٢٤٠٦) والطبراني في الأوسط (ص ٣١١ مجمع البحرين).
ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص ١٣٥) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ
(٢/ ٤٨٠) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١١/١).
٢٢٣

وأخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى عن أحمد بن عبد الرحمن بن
خلاد، عن محمد بن مهران.
فوقع لنا بدلاً عالياً في الطريقين.
أخرجه ابن عدي عن الحسين بن عبد الله القطان، عن سعيد بن عمرو،
عن بقية(١) .
قال الطبراني: لا يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية.
قلت: وهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، وما روى عن
شيخه حصين أحد غيره، وشيخه أبو محمد لا يعرف اسمه، ولا له إلا هذا
الحدیث.
وجاء في حسن الصوت بالقراءة حديث ينبغي أن يضم إلى ما تقدم
لأبي موسى.
قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، أنا أبو
الربيع بن قدامة في كتابه عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي،
أنا أبو زرعة طاهر بن محمد، أنا محمد بن الحسين، أنا أبو طلحة القزويني،
أنا أبو الحسن بن سلمة، ثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد، ثنا العباس بن محمد
الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني حنظلة بن أبي سفيان: أنه سمع عبد
الرحمن بن سابط يحدث عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَّر قالت:
أبطأت على رسول الله وَلير بعد العشاء - يعني في المسجد - ثم جئت فقال:
((أَيْنَ كُنْتٍ؟)) قلت: كنت أسمع قراءة سالم رجل من أصحابك لم أسمع مثل
قراءته وصوته من أحد، قالت: فقام وقمت معه حتى أستمع له، ثم التفت
إلي فقال: ((هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ
هَذَا)).
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٧٨/٢ - ٧٩).
٢٢٤

هذا حديث حسن أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن داود بن
رشيد، عن الوليد بن مسلم (١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وهو من الأحاديث التي انفرد ابن ماجه بإخراجها(٢).
ورجاله رجال الصحيح، لكن عبد الرحمن بن سابط كثير الإرسال،
وهو تابعي ثقة .
وقد أخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن حنظلة شيخ
الوليد فأرسله قال: عن ابن سابط: أن عائشة سمعت سالماً (٣).
وابن المبارك أتقن من الوليد، وقد صححه الحاكم، وخفيت عليه
علته (٤)
.
لكن وجدت له طريقاً أخرى أخرجها البزار من رواية الوليد بن صالح
عن أبي أسامة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، فذكر
الحدیث دون القصة(٥) .
وقال: تفرد به أبو أسامة.
قلت: فإذا انضم إلى السند الذي قبله تقوى به، وعرف أن له أصلاً،
فلا یبعد تصحيحه.
وسالم المذكور من المهاجرين الأولين كان مولى امرأة من الأنصار
أعتقته سابية قبل الإسلام، فحالف أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه، فلما
نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لَآبَائِهِمْ﴾ قيل له: مولى أبي حذيفة، وهو صاحب القصة
(١) رواه محمد بن نصر في قيام الليل (ص ١٣٨).
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٣٨).
(٣) رواه عبد الله بن المبارك (١٢٠).
(٤) رواه الحاكم (٢٢٥/٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧١).
(٥) رواه البزار (٢٦٩٤ كشف الأستار).
٢٢٥

في رضاع الكبير، وهي في الصحيح.
وهو أحد الأربعة الذين أمر النبي وَ لير بأخذ القرآن عنهم، وهو في
الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو .
واستشهد سالم وأبو حذيفة معاً باليمامة في خلافة الصديق رضي الله
عنهم أجمعين.
فصل: ومن البدع المنكرة ما يفعلُه كثيرون من جهلة المصلّين
بالناس التراويحَ من قراءة سورة (الأنعام) بكمالها في الركعة الأخيرة
منها في الليلة السابعة، معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت
جملة واحدة .
- ٢٧٣ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، حافظ العصر، قاضي القضاة، مجتهد الزمان،
أبو الفضل الشهابي أحمد العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء
رابع عشرين جمادى الآخرة من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا
أسمع:
قوله: (فصل: ومن البدع المنكرة ما يفعله كثيرون من جهلة المصلين
بالناس التراويح من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الآخرة منها في
الليلة السابعة معتقدين أنها مستحبة زاعمين أنها نزلت جملة واحدة).
٢٢٦

۔۔
قلت: ورد أنها نزلت جملة واحدة في عدة أحاديث، منها:
ما قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد الدمشقية بها، عن
سليمان بن حمزة، أنا أبو الحسن بن المقير، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن
الناعم، أنا أبو محمد الموصلي، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أحمد بن
إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، ثنا موسى بن إسماعيل وسليمان بن حرب
وعلي بن عثمان، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن
يوسف بن مهران، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة
الأنعام جملة واحدة بمكة وحولها سبعون ألف ملك يحفونها بالتسبيح(١).
لفظهم سواء إلا سليمان، فلم يقل: بمكة.
هذا حديث حسن، وعلي بن زيد هو ابن جدعان صدوق ضعف من
قبل حفظه، لكن لحديثه شاهد، وقد أخرجه أبو عبيد عن حجاج بن محمد،
عن حماد بن سلمة(٢).
فوقع لنا موافقة في شیخ شيخه.
وأخرجه ابن المنذر والطبراني من رواية حجاج بن المنهال، عن
حماد(٣) .
فوقع لنا عالياً.
وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر قال: بلغنا فذكره(٤).
قرأت على عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن عبد الله بن
الحسين، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أبي
عدنان، وفاطمة بنت عبد الله، قالا: أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا
(١) رواه محمد بن أيوب بن الضريس في فضائل القرآن (١٩٦).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٤٣٠).
(٣) رواه الطبراني في الكبير (١٢٩٣٠).
(٤) الذي في تفسير عبد الرزاق (٢٠٣/٢) يقال: إن سورة الأنعام أنزلت جملة واحدة الخ.
٢٢٧

سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا إسماعيل بن عمرو
البجلي، عن يوسف بن عطية، عن عبد الله بن عون، عن نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الأنعام جملة واحدة، الحديث.
أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن مردويه في التفسير جميعاً عن
سليمان، وذكرا أنه تفرد به يوسف بن عطية، وهو ضعيف جدًّا (١).
وله شاهد عن ابن مسعود أخرجه ابن مردويه بسند أضعف منه.
ولأصل الحديث شاهد حسن.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالسند الماضي قريباً إلى
الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله بن عرس، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد
السالمي، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثني عمر بن طلحة،
حدثني أبو سهيل بن مالك، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: نزلت
سورة الأنعام على النبي و 18 ومعها مركب من الملائكة سدّ ما بين الخافقين،
لهم زجل بالتسبيح والتقديس، والأرض ترتج، ورسول الله وق عليهم يقول:
(سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ)) (٢) .
وبه قال الطبراني: لم يروه عن عمر بن طلحة إلا ابن أبي فديك، تفرد
به أبو بكر، وكذا قال الدارقطني في الأفراد، وأفاد أنه عمر بن طلحة بن
علقمة بن وقاص، وأبو سهيل اسمه نافع، وهو عم الإمام مالك.
وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر عن أبي بكر أحمد بن محمد بن
سالم، فعرفنا أنه نسب إلى جده في رواية الطبراني.
وقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن يحيى بن محمد بن سعد،
أنا الحسن بن يحيى المخزومي في كتابه، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا أبو
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٢٩٣٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (٤٤/٣).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٩٢) مجمع البحرين) والبيهقي في الشعب (٢٢١٠
و ٢٢١١).
٢٢٨

الحسن الخلعي، ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن
الليث الفقيه الشافعي، ثنا أحمد بن سليمان الجريري - بفتح الجيم - ثنا أبو
جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، ثنا أبو كريب، ثنا مالك بن
إسماعيل، ثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث - هو ابن أبي سليم - عن
شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: نزلت سورة
الأنعام على النبي وَل ومعها زجل من الملائكة قد ملؤوا ما بين الشرق
والغرب، الحديث.
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن جرير، عن ليث بن
أبي سليم(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الطبراني من رواية سفيان الثوري، عن ليث(٢).
ولیث فيه ضعف، وشيخه فيه مقال.
وفي الباب غير هذا من الواهيات ضعفاً وانقطاعاً، وفيما ذكرته كفاية
ودلالة على أن [لـ] -ذلك أصلاً، والله أعلم.
فصل: يجوز أن يقولَ: سورة البقرة، وسورة آل عمران،
وسورة النساء، وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهة في
ذلك.
(١) كذلك رواه الطبراني في الكبير (٤٥٠/٢٤).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٤٤٩/٢٤).
٢٢٩

- ٢٧٤ _
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، الشهابي، العسقلاني، قاضي
القضاة - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته يوم الثلاثاء مستهل رجب
الفرد سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
وقد أخرج الحاكم في فضائل القرآن من المستدرك من حديث جابر
رضي الله عنه قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله وَ ل﴿ وقال: ((لَقَدْ
شَبَعَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنَ الْمَلائِكَة مَا سَدَّ الأُفُقَ))(١).
وقال: صحيح على شرط مسلم، ساقه من طريق جعفر بن عون عن
إسماعيل بن عبد الرحمن، عن محمد بن المنكدر، عن جابر وقال: إسماعيل
هو السدي .
قال الذهبي في تلخيصه: لا والله ما هو السدي، فإن جعفراً لم
یدر که(٢).
قلت: لعله يريد إدراك السماع منه لا إدراك زمانه، فإنه ولد سنة تسع
ومئة، ويقال: سنة تسع عشرة، ومات السدي سنة تسع وعشرين ومئة، فعلى
التقديرين كان يمكنه السماع منه، ولا سيما وهما في بلدة واحدة، لكن إنما
طلب جعفر العلم بعد الأربعين ومئة.
والذي ظهر لي إن اسم إسماعيل انقلب على بعض رواته، فقد أخرج
الحديث المذكور عبد بن حميد في تفسيره، وهو أحد الحفاظ المتقنين عن
جعفر بن عون المذكور فقال: عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر،
(١) رواه الحاكم (٣١٤/٢ - ٣١٥) وعنه البيهقي في الشعب (٢٢٠٨).
(٢) رواه كذلك البيهقي في الشعب (٢٢٠٩) وموسى بن عبيدة ضعيف.
٢٣٠

فذكره مرسلاً ليس فيه جابر، وهذا أولى(١).
قال الذهبي في آخر كلامه: أظن الحديث موضوعاً، وليس كما ظن
لما قدمته من شواهده، والعلم عند الله عز وجل.
قوله: (فصل: يجوز أن يقول سورة البقرة ... إلى آخره).
قلت: أظن مستند من أبى ذلك ورود النهي عن ذلك في الحديث
الذي :
قرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة، عن محمد بن محمد بن محمد
الفارسي، أنا أبو محمد بن بنيمان، في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الحافظ،
أنا الحسن بن أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني، أنا أبو
القاسم الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا خلف بن هشام البزار،
ثنا عبيس بن ميمون، عن موسى بن أنس، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَله: ((لا تَقُولُوا سُورَة البَقَرَةِ، وَلاَ سُورَة آلِ عِمْرَانَ، وَلا سُورَة
النِّسَاءِ، وَلَكِنْ قُولُوا السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالشُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ
عِمْرَانَ، وَالشُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ))(٢).
قال الطبراني: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به خلف.
قلت: هو المقرىء من شيوخ مسلم، ولكن شيخه عبيس ضعيف - وهو
بمهملتين وموحدة مصغر .
وقد أفرط ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في الموضوعات، ولم يذكر
له مستنداً إلا تضعيف عبيس، وقول الإمام أحمد: إنه حديث منكر، وهذا لا
يقتضي الوضع، وقد قال الفلاس: إنه صدوق يخطىء كثيراً(٣).
(١) نص عبارته: لا والله لم يدرك جعفر السدي، وأظن هذا موضوعاً.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٠٩ مجمع البحرين) والعقيلي في الضعفاء (٤١٨/٣)
والبيهقي في الشعب (٢٣٤٦).
(٣) الموضوعات (٢٥٠/١ -٢٥١).
٢٣١

وقد ترجم البخاري في فضائل القرآن باب: من لم ير بأساً أن يقول
سورة البقرة وسورة كذا، ثم ذكر حديث أبي مسعود: ((مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ
آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةِ كَفَتَاهُ)) وحديث عمر سمعت هشام بن حكيم يقرأ
سورة الفرقان ... الحديث.
وكأنه أشار إلى أن النهي لم يثبت، فيجوز كل من الأمرين.
وقد ثبت اللفظ الآخر من كلام النبي ◌َّر، وذلك في الحديث الذي
أخرجه أبو داود والترمذي من طريق بريد الفارسي عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قلت لعثمان رضي الله عنه ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال
وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، فذكر الحديث
بطوله، وفيه قول عثمان: إن رسول الله وَليل كانت تنزل عليه الآية فيقول:
((ضَعُوهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا))(١).
وقد وجدت حديث أنس في كتاب فضائل القرآن لخلف كما أوردته.
وأخرج فيه عن حزم بن أبي حزم قال: سمعت الحسن يقول: ذكر لنا
أن نبي الله وَ ﴿ قال: ((تَدْرُونَ أَيُّ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم
قال: ((الشُّورة الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ)) .
وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من طريق الأعمش قال: سمعت
الحجاج بن يوسف يقول: لا تقولوا سورة البقرة، ولكن قولوا السورة التي
يذكر فيها البقرة، وفيه رد إبراهيم النخعي عليه بحديث ابن مسعود: هذا مقام
الذي أنزلت عليه سورة البقرة(٢).
قال الشيخ عماد الدين بن كثير: استقر الأمر في المصاحف والتفاسير
على استعمال هذا اللفظ مثل سورة البقرة وغيرها.
(١) رواه أبو داود (٧٨٦) والترمذي (٣٠٨٦) وابن حبان (٤٣) وأحمد (١ / ٥٧ و٦٩) والحاكم
(٢٢١/٢) و٣٣٠) وحكم الشيخ أحمد محمد شاكر بأنه لا أصل له.
(٢) رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم (١٢٩٦).
٢٣٢

قلت: رأيت في بعض التفاسير استعمال اللفظ الثاني كتفسير الكلبي
وعبد الرزاق وأبي محمد بن أبي حاتم، والأكثر على الأول، والله أعلم.
وقال بعض السلف: يُكره ذلك، وإنما يقال السورة التي تذكر
فيها البقرة، والتي يُذكر فيها النساء، وكذلك الباقي، والصواب
الأوّل، وهو قولُ جماهير علماء المسلمين من سلف الأمة وخلفها،
والأحاديثُ فيه عن رسول الله وَ له أكثر من أن تحصر، وكذلك عن
الصحابة فمن بعدهم؛ وكذلك لا يُكره أن يُقال: هذه قراءة أبي
عمرو، وقراءةُ ابن كثير وغيرهما، هذا هو المذهب الصحيح
المختار الذي عليه عمل السلف والخلف من غير إنكار، وجاء عن
إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال: كانوا يكرهون سنّة فلان، وقراءة
فلان .
- ٢٧٥ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، الشهابي، قاضي القضاة،
العسقلاني، إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم
الثلاثاء ثامن رجب الفرد سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
قوله: (وقال بعض السلف).
٢٣٣

قلت: عبر في ((التبيان)) بقوله: وقال بعض المتقدمين.
وقد نقل القرطبي في مقدمة تفسيره في باب: تعظيم القرآن وحرمته
عن الحكيم الترمذي في ذلك أشياء كثيرة.
منها قوله: ومن حرمته ألا يقال سورة كذا كقوله سورة البقرة وسورة
النساء وسورة النحل، ولكن يقال: السورة التي يذكر فيها كذا.
قال القرطبي: وهذا يعارضه حديث الآيتان من آخر سورة البقرة من
قرأ بهما في ليلة كفتاه، وهو في الصحيحين(١).
قلت: الجمع ممكن بأن يكون هذا لبيان الجواز وصرف النهي عن
التحريم، ولا سيما إذا قلنا بما قال الشيخ: إنه يعمل في الفضائل بالحديث
الضعيف .
قوله: (والأحاديث فيه عن رسول الله وَّ ر أكثر من أن تحصر).
قلت: الذي ثبت من ذلك صريحاً ومقدراً لا تبلغ المرفوع منه من لفظ
النبي ◌ُّل خمسين حديثاً.
فمن الصريح غير ما تقدم حديث أبي الدرداء ((مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ
سُورَةِ الْكَهْفِ - وفي رواية - مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ))(٢).
وحديث أبي أمامة: ((اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ)) وفيه تفسيرهما بلفظ سورة
البقرة وسورة عمران. وهما في مسلم(٣).
ومن المقدر حديث جابر في قصة الذي أطال الصلاة ((اقْرَأْ بِالشَّمْسِ
وَضُحَاهَا)) وهو في الصحيحين (٤).
(١) تفسير القرطبي (٢٩/١).
(٢) رواه أحمد (١٩٦/٥ و٤٤٩/٦) ومسلم (٨٠٩) وأبو داود (٤٣٢٣). والترمذي (٢٨٨٨).
(٣) رواه مسلم (٨٠٤).
(٤) رواه أحمد (٢٩٩/٣ و٣٠٨ و٣٦٩) والبخاري (٧٠٠ و ٧٠١ و٧١١ و ٦١٠٦) ومسلم
(٤٦٥) وغيرهم.
٢٣٤

:
وحديث عمران ((أَيُّكُمْ قَرَأَ خلْفِي (سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)؟)).
وهو في مسلم أيضاً(١).
ومما وقع بحضرته بَّله، وأقره حديث عمر في قصته مع هشام بن
حكيم قلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان ...
الحديث(٢).
وقد تقدم أن البخاري احتج به .
وأما من الصحابة ومن بعدهم فكثير جدًّا.
قوله: (وكذلك لا يكره أن يقال هذه قراءة أبي عمرو أو قراءة ابن
كثير ... إلى أن قال: وجاء عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون [أن
يقال] سنة فلان وقراءة فلان).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من طريق شعبة، عن مغيرة بن مقسم، عن
إبراهيم .
وسنده صحيح إليه، وكأنه أراد ما جاء عن حذيفة.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن المقدسي رحمه الله والإمام العابد
أبو محمد إبراهيم بن داود الآمدي قراءة على الأول، ومشافهة من الثاني،
قال الأول: أخبرنا أحمد بن كَشْتَغْدِي، والثاني: أنا محمد بن أحمد بن
حمدان، قالا: أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد الحاكم، أنا أبو
البركات بن ملاعب، أنا أبو الفضل الأرموي، أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا
أحمد بن عثمان بن محمد بن القاسم، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا علي بن
حرب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين - هو ابن عبد الرحمن - عن مرة - هو
ابن شراحيل - قال: ذكر لي أن عبد الله - يعني: ابن مسعود وحذيفة وأبا
موسى فوق بيت أبي موسى، فأتيتهم فقال عبد الله لحذيفة: أما أنه بلغني
(١) رواه مسلم (٣٩٨).
(٢) رواه البخاري (٢٤١٩ و٤٩٩٢ و٥٠٤١ و٤٩٣٦ و٧٥٥٠) ومسلم (٨٢٠) وغيرهما.
٢٣٥

أنك صاحب الحديث؟ قال: أجل، كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة فلان،
فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب(١).
وهذا إسناد صحيح، وقد بين وجه الكراهية، وكان ذلك قبل أن يجمع
عثمان رضي الله عنه الناس على المصحف الذي أمر بكتابته، وأرسل إلى كل
مصر نسخة .
والحديث في صحيح البخاري عن أنس عن عثمان وغيره، وفيه أن
حذيفة هو الذي أشار على عثمان رضي الله عنهما بذلك(٢).
وبه إلى ابن أبي داود ثنا الحسن بن مدرك، وإسحاق بن إبراهيم بن
زيد، قالا: حدثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء المحاربي - وهو سُليم بن أسود -
قال: قال حذيفة: يقول أهل الكوفة: قراءة عبد الله، ويقول أهل البصرة:
قراءة أبي موسى، والله لو قدمت على أمير المؤمنين - يعني: عثمان - لأمرته
أن يغرقها(٣).
وهذا سند صحيح أيضاً، الأخبار بذلك عن حذيفة كثيرة، وقد استقر
الأمر على مصحف عثمان وحصل الأمن مما خشيه حذيفة، فزالت الكراهة
بحمد الله تعالی.
فصل: يُكره أن يقول نسيتُ آية كذا أو سورة كذا، بل يقول
أُنسيتها أو أسقطتها.
* روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن مسعود رضي الله
(١) رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ١٤).
(٢) رواه البخاري (٤٩٨٧).
(٣) رواه مسلم (٧٩٠).
٢٣٦

عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَقُولُ أحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا
وَكَذَا، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)) وفي رواية الصحيحين أيضاً ((بِتُسمَا لِأحَدِهِمْ
أنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ کَیْتَ وَکَیْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)».
- ٢٧٦ -
ـرِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، الشهابي العسقلاني، إمام
الحفاظ، شيخ الإسلام - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم
الثلاثاء خامس عشر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا
أسمع :
قوله: (فصل: ويكره أن يقول نسيت آية كذا ... إلى أن قال: روينا
في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَلير: ((لا يَقُول أحدكم نسيت آية كذا وكذا))).
أخبرني المسند أبو المعالي السعودي، أخبرنا أحمد بن محمد، أنا عبد
اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد، أنا هبة الله بن محمد، أنا
الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي
(ح).
وقرأت على أبي الفرج بن حماد، عن علي بن إسماعيل سماعاً عليه،
أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن بن أبي منصور في كتابه، أنا أبو
علي الحداد، أنا أبو نعيم الأصبهاني، في المستخرج، ثنا أبو محمد بن
حيان، ثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد الرازي وعبد الله بن محمد بن
٢٣٧

زكريا، قالا: ثنا سهل بن عثمان، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
شقيق - هو ابن سلمة قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال
رسول الله بَّهِ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْت، بَلْ هُوَ نُسِّيَ)».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن
أبيه، وأبي معاوية، وعن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً، ولفظه ((لا يقل)) بغير واو، وكذا وقع لنا من وجه
آخر عن الأعمش.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن إسماعيل بن يوسف،
وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أنا أبو المنجا البغدادي أنا أبو الوقت، أنا
الفضيل بن يحيى، أنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح، ثنا أبو بكر
الشافعي، ثنا جعفر بن محمد السمسار، ثنا الحسن بن قزعة، ثنا محمد بن
سواء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن الأعمش، عن أبي وائل - هو شقيق بن
سلمة - عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: قال النبي وَلّ: ((لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ))
فذكر مثله .
أخرجه ابن حبان في صحيحه عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل
وغيره، عن الحسن بن قزعة(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
قال ابن حبان: لم يسند سعيد عن الأعمش غير هذا الحديث.
قلت: وهو من رواية الأقران.
واللفظ الذي ذكره المصنف لم أره في واحد من الصحيحين لا لفظ
((يقول)) ولا لفظ ((آية كذا وكذا)» فينبغي أن يحرر، فإن البخاري لم يخرجه
أصلاً، وإنما أخرج الذي بعده.
(١) رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ١٣).
(٢) رواه ابن حبان (٧٦٣).
٢٣٨

قوله: (وفي رواية في الصحيحين أيضاً ((بِتُسَ مَا لِأَحَدِهِمْ))).
أخبرني أبو علي محمد بن محمد بن علي قراءة عليه وأنا أسمع
بشاطىء النيل سنة ثلاث وتسعين قال: أخبرتنا ست الوزراء التنوخية وأبو
العباس بن الشحنة قالا: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى،
أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد أنا محمد بن يوسف، أنا
محمد بن إسماعيل، ثنا أبو نعيم - هو الكوفي - ثنا سفيان - هو الثوري -
(ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا
يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا الحسن بن أحمد، أنا
أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود
الطيالسي (ح).
وأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، أنا أحمد بن أبي طالب،
أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن
المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، ثنا أبو محمد الدارمي،
ثنا أبو علي الحنفي قالا: ثنا شعبة، كلاهما عن منصور - هو ابن المعتمر -
عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال النبي وَلَّ: ((بِثْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ
نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ)»(١).
أخرجه البخاري عن محمد بن عرعرة، عن شعبة، وأشار إلى رواية ابن
المبارك (٢) .
وأخرجه أحمد عن حجاج بن محمد، ومحمد بن جعفر، وغيرهما(٣).
كلهم عن شعبة .
(١) رواه أبو داود والطيالسي (١٨٩٦) والدارمي (٣٣٥٠) والبخاري (٥٠٣٩).
(٢) رواه البخاري (٥٠٣٢).
(٣) رواه أحمد (٤١٧/١ و٤٢٩ و٤٣٨ - ٤٣٩ و٤٤٩ و ٤٦٣).
٢٣٩

وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن حبيب.
فوقع لنا موافقة عالية .
وأخرجه النسائي عن محمود بن غيلان، عن أبي نعيم(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من رواية جرير عن منصور(٣).
وأخرجه مسلم أيضاً من رواية عبدة بن أبي لبابة عن شقيق، ولفظه: ((بِئْسَ
مَا لِلرَّجلِ أَنْ يَقُولَ نسيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ أَوْ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ))(٤).
وروينا في صحيحيهما، عن عائشة رضي الله عنها؛ أن النبيّ وَله
سمع رجلاً يقرأ فقال: (رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أسْقَطْتُهَا))
وفي رواية في الصحيح ((كُنْتُ أُنْسِيتُهَا)).
- ٢٧٧ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ آَ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني، إمام الحفاظ، قاضي
(١) رواه الترمذي (٢٩٤٢).
(٢) رواه النسائي في فضائل القرآن (٦٧).
(٣) رواه البخاري بعد الحديث (٥٠٣٢) ومسلم (٧٩٠) والنسائي في فضائل القرآن (٦٥).
(٤) رواه مسلم (٧٩٠).
٢٤٠