النص المفهرس

صفحات 161-180

وبالسند الماضي قبل إلى أبي عبيد قال: حدثنا حجاج بن محمد عن
ابن جريج، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد: أن رجلاً سأل
عبد الرحمن بن عثمان عن صلاة طلحة، فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة
عثمان، فذكر الحديث بقصته نحوه(١).
هذا موقوف صحيح من الوجهين.
أخرج الأول الطحاوي من طريق أبي داود الطيالسي.
والبيهقي من طريق يونس بن محمد(٢).
كلاهما عن فلیح بن سليمان.
وأخرج الثاني ابن أبي داود من طريق أبي عاصم عن ابن جريج.
وبه إلى أبي عبيد ثنا هشيم ثنا منصور، عن ابن سيرين قال: قالت
امرأة عثمان حين دخلوا عليه: إن يقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل في
ركعة يجمع فيها القرآن (٣) .
وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدلّ
عليه :
ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي
والنسائي وغيرها، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَفْقَهُ مَنْ قَرأ القُرآنَ فِي أَقَلّ مِنْ
ثَلاثٍ)).
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٦٨).
(٢) رواه البيهقي (٢٥/٣).
(٣) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٦٩).
١٦١

وأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارىء، فإن كان
ممّن يختم في الأسبوع مرّة، فقد كان عثمان رضي الله عنه يبتدىء
ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس.
- ٢٥٦ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو الفضل، المشار إليه إملاء
من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر [ين] صفر سنة تاريخه، قال وأنا
أسمع :
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي بالسند الماضي قريباً إلى
أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن
موسى، ثنا سلام بن مِسكين، ثنا محمد بن سيرين قال: قالت امرأة عثمان
رضي الله عنه حين أطافوا به يريدون قتله: إن تقتلوه فإنه كان يحيي الليل كله
في ركعة يجمع فيها القرآن(١).
وأما تميم:
فأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضي قبل إلى الحسين بن
الحسن المروزي، أنا عبد الله بن المبارك، أنا عاصم بن سليمان، عن محمد بن
سيرين: أن تميماً الداري رضي الله عنه كان يقرأ القرآن في ركعة(٢).
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٣٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (٥٧/١) ومحمد بن سيرين لم
يدرك القصة لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان.
(٢) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (١٢٧٧) والبيهقي (٢٥/٣).
١٦٢

وهكذا أخرجه ابن أبي داود من غير وجه عن عاصم.
وأما سعيد بن جبير فأخرج ابن أبي داود من طريق سفيان الثوري عن
حماد - وهو ابن أبي سليمان - عن سعيد بن جبير [أنه سمعه يقول: قرأت
القرآن في ركعة في الكعبة ومن وجه ثان من طريق عبد الملك بن
أبي سليمان، عن سعيد بن جبير] أنه كان يقرأ القرآن في ركعتين.
ومن وجه ثالث عن سعيد بن جبير: أنه صلى في الكعبة أربع ركعات
قرأ فيهن القرآن.
ويجمع بأنه فعل ذلك في أوقات مختلفة.
قوله: (وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة).
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة بالسند الماضي أولاً إلى
أبي عبيد، ثنا حجاج - هو ابن محمد - ويزيد - هو ابن هارون - الأول عن
شعبة، والثاني عن سفيان الثوري، كلاهما عن علي بن بَذِيمَة - بموحدة
ومعجمة وزن عظيمة - عن أبي عبيدة - هو ابن عبد الله بن مسعود قال: قال
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو
راجز(١) .
أخرجه ابن أبي داود من رواية شعبة وسفيان، ومن طرق أخرى عن
أبي إسحاق عن أبي عبيدة.
وتقدم في هذا المعنى أشياء في قوله وكثيرون في ثلاث.
قوله: (ويدل عليه ما رويناه بالأسانيد الصحيحة ... إلى آخره).
قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب الدمشقي بالقاهرة عن
أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن
أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٦٣) والفريابي (١٤٦).
١٦٣

أبو داود الطيالسي، ثنا همام (ح).
وقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة عن أحمد بن أبي طالب
سماعاً بالسند المذكور مراراً إلى الدارمي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن
زريع، ثنا سعيد - يعني: ابن أبي عروبة - كلاهما عن قتادة، عن أبي العلاء
يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
رسول الله ◌َّه: ((مَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ))(١).
هذا حديث حسن غريب، أخرجه أحمد عن عفان بن مسلم ويزيد بن
هارون كلاهما عن همام بن يحيى(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً .
وأخرجه أبو داود عن محمد بن المنهال(٣).
فوقع لنا موافقة عالية .
وأخرجه الترمذي والنسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة (٤).
ويتعجب من قول الشيخ بالأسانيد الصحيحة، فإنه ليس له عندهم إلا
سند واحد، وهو قتادة عن أبي العلاء عن عبد الله بن عمرو.
وهكذا رواه جماعة عن قتادة.
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٨٩٠) والدارمي (١٥٠١).
(٢) رواه أحمد (١٦٥/٢) عن يزيد و (١٦٤/٢) و١٩٣) عن وكيع و (١٨٩/٢) عن بهز ثلاثتهم
عن قتادة به. ورواه (١٩٥/٢) عن غندر عن شعبة عن قتادة به، ولم أر رواية عفان في
المسند المطبوع ولا ذكره الحافظ في المسند المعتلي.
(٣) رواه أبو داود (١٣٩٤) ورواه (١٣٩٠) عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد عن همام به.
(٤) رواه الترمذي (٢٩٤٩) عن محمود بن غيلان عن النضر بن شميل عن شعبة عن قتادة به.
والنسائي في فضائل القرآن (٩٢) عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة به. ولم أره
عندهما من رواية سعيد بن أبي عروبة .
ورواه الفريابي في فضائل القرآن (١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ و١٤٥) من طريق همام
وشعبة. ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٦٢) عن يزيد به.
١٦٤

ورواه بعض الضعفاء عن قتادة فقال: عن عبد الرحمن بن آدم عن
عبد الله بن عمرو، وهي رواية شاذة. ولم أره من حديث قتادة إلا بالعنعنة.
وكأن الشيخ أراد أن له أسانيد صحيحة إلى قتادة.
قوله: (فإنه كان ممن يختم في الأسبوع مرة، فقد كان عثمان يبتدىء
ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس).
قلت: أخرجه ابن أبي داود بسند لين عن القاسم أبي عبد الرحمن:
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يفتتح القرآن ليلة الجمعة بالبقرة إلى
المائدة، وليلة السبت بالأنعام إلى هود، ثم يوسف إلى مريم، ثم بـ (طه) إلى
(طسم) موسى وفرعون، ثم بالعنكبوت إلى (ص)، ثم بالزمر إلى الرحمن،
ثم يختم ليلة الخميس.
قلت: وقد جاء تقسيم القرآن إلى سبعة في حديث مرفوع.
قرأت على أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك: أن علي بن
إسماعيل بن قريش أخبرهم سماعاً عليه بقراءة الحافظ أبي الفتح اليعمري،
وهو آخر من حدث عنه بالسماع قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن
فاطمة بنت سعد الخير سماعاً عن فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر
الضبي، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا فضيل بن محمد الملطي، ثنا أبو نعيم
(ح).
قال الطبراني: وثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا قُرَّار - بضم القاف
وتشديد الراء - بن تمام قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن
عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة رضي الله عنه
قال: قدمنا على رسول الله وَ له في وفد ثقيف، فأبطأ علينا ذات ليلة فقال:
(إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ)).
فسألنا أصحاب رسول الله وَاليه: كيف كان رسول الله الله يحزب القرآن؟
١٦٥

فقالوا: [كان يحزبه] ثلاثاً وخمساً وسبعاً وتسعاً وإحدى عشرة وثلاث عشرة
وحزب المفصل(١).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن
الطائفي(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً في الرواية الأولى.
وأخرجه أبو داود عن مسدد(٣).
فوقع لنا موافقة عالية في الرواية الثانية، ولله الحمد.
وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرّة التابعي الجليل
رضي الله عنه قال: كانوا يحبّون أن يختم القرآن من أوّل الليل أو
من أوّل النهار. وعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الإِمام قال:
من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلَّتْ عليه الملائكةُ حتى
يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلَّت عليه الملائكة حتى يُصبح.
وعن مجاهد نحوه.
* وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وجلالته وإتقانه
وبراعته أبي محمد الدارمي رحمه الله، عن سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلّت عليه
الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل صلّت عليه
الملائكة حتى يُمسي. قال الدارمي: هذا حسن عن سعد.
(١) رواه الطبراني في الكبير (٥٩٩).
(٢) رواه أحمد (٣٤٣/٤).
(٣) رواه أبو داود (١٣٩٣).
١٦٦

فصل: في الأوقات المختارة للقراءة
وأما ما حكاه ابن أبي داود رحمه الله عن مُعان بن رفاعة
رحمه الله عن مشيخته أنهم كرهوا القراءة بعدَ العصر وقالوا: إنها
دراسة يهود، فغير مقبول ولا أصل له.
- ٢٥٧ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم في يوم الثلاثاء الثلاثين من صفر سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة حدثنا
شيخ الإسلام، أبو الفضل، حافظ العصر، المشار إليه إملاء من حفظه
كعادته، قال وأنا أسمع :
تنبيه: لم يقع في أكثر الروايات في حديث أوس نسبة تحزيب القرآن
للنبي ولي﴿ صريحاً، والذي وقع فيها بلفظ: كيف تحزبون القرآن؟ ولم يقع
في أكثرها أيضاً تعيين أول المفصل، وقد ذكره عبد الرحمن بن مهدي في
روایته فقال: من (ق) إلی أن يختم.
ومقتضاه: أنه ابتدأ في العد بالبقرة وكأنه لم يذكر الفاتحة؛ لأنه يبتدأ
بها في أول كل ركعة، وغالب تلاوتهم كان في الصلاة.
قوله: (وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل قال:
كانوا يحبون أن يختم القرآن في أول الليل أو في أول النهار).
قلت: أخرجه من رواية أبي مكين عن عمرو، واسم أبي مكين - وهو
بوزن عظیم - نوح بن ربيعة وثقه أحمد، ویحیی بن معين.
قوله: (وعن طلحة بن مصرف قال: من ختم القرآن ... إلى آخره).
١٦٧

قلت: أخرجه ابن أبي داود من رواية حماد بن سلمة عن أبي مكين،
عن طلحة .
وقد وقع لنا من وجه آخر عالياً عن طلحة، وغيره.
قرىء على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ونحن نسمع عن أبي
العباس بن الشحنة سماعاً، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا محمد بن سعيد، ثنا عبد السلام بن
حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن طلحة بن مصرف وعبد الرحمن بن
الأسود قالا: من قرأ القرآن ليلاً أو نهاراً صلت عليه الملائكة إلى الليل أو
إلى النهار، وقال أحدهما: أو غفر له(١).
قوله: (وعن مجاهد نحوه).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من رواية عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد
قال: من قرأ القرآن في شهر أو دون ذلك أو أكثر فإن ختمه نهاراً صلت عليه
الملائكة حتى يمسي، وإن ختمه ليلاً صلّت عليه الملائكة حتى يصبح.
وبه إلى الدارمي ثنا أبو المغيرة - هو عبد القدوس بن الحجاج، ثنا
الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، فذكر معناه(٢).
وسيأتي عن مجاهد فيه كلام آخر.
قوله: (وروينا في مسند الإمام المجمع على حفظه ... إلى آخره).
وبه إلى الدارمي، ثنا محمد بن حميد، ثنا هارون - هو ابن المغيرة -
عن عنبسة - هو ابن سعيد - عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن
سعد - أي: ابن أبي وقاص - عن أبيه رضي الله عنه قال: [إذا] من وافق ختم
القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل
(١) رواه الدارمي (٣٤٨٣).
(٢) رواه الدارمي (٣٤٧٨).
١٦٨

صلت عليه الملائكة حتى يمسي، قال: فربما بقي على أحدنا الشيء فيؤخره
حتى يمسي أو يصبح.
قال الدارمي: هذا حسن عن سعد(١).
قلت: ليث المذكور في السند هو ابن أبي سليم ضعيف الحفظ،
ومحمد بن حميد مختلف فيه، فكأنه حسنه لشواهده السابقة وغيرها، أو لم
يرد الحسن بالاصطلاح.
قوله: (فصل في الأوقات المختارة للقراءة إلى أن قال: وأما ما حكاه
ابن أبي داود عن معان بن رفاعة عن مشيخة أنهم كرهوا القراءة بعد العصر،
وقالوا: إنها دراسة اليهود فغير مقبول ولا أصل له).
قلت: معان بضم الميم وتخفيف العين وآخره نون شامي، مختلف في
توثيقه، وهو من طبقة الأوزاعي، وجل روايته عن صغار التابعين، ولعل
محل كراهتهم قصر القراءة على ذلك الوقت، ولولا التعليل الذي ذكره لكان
للكراهة وجه؛ لأن غالب التلاوة داخل الصلاة، والنافلة بلا سبب مكروهة
في ذلك الوقت، والله أعلم.
فصل: في آداب الختم وما يتعلق به
وقد صحّ عن طلحة بن مصرّف والمسيّب بن رافع وحبيب بن
أبي ثابت التابعيّينَ الكوفيّينَ رحمهم الله أجمعين؛ أنهم كانوا
يُصبحون صياماً اليوم الذي يختمون فيه.
روينا في الصحيحين: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ أمر الخُيَّضَ بالخروج
يومَ العيد فيشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين.
(١) رواه الدارمي (٣٤٨٦).
١٦٩

وروينا في مسند الدارمي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان
يجعل رجلاً يُراقب رجلاً يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختمَ أعلم
ابنَ عباس رضي الله عنهما، فيشهد ذلك.
وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين، عن قَتَادَة التابعيّ
الجليل الإِمام صاحب أنس رضي الله عنه قال: كان أنسُ بن
مالك رضي الله عنه إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
- ٢٥٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، أحمد
العسقلاني، حافظ العصر، - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في
يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة،
قال وأنا أسمع:
قوله: (فصل في آداب الختم: [إلى أن قال] وقد صح عن طلحة بن
مصرف والمسيب بن رافع وحبيب بن أبي ثابت التابعيين الكوفيين أنهم كانوا
يصبحون صياماً اليوم الذي يختمون فيه).
قلت: أخرجه أبو بكر بن أبي داود - وقد تقدم السند إليه - قال: ثنا
زياد بن أيوب، ثنا هشيم، أنا العوام بن حوشب: أن طلحة بن مصرف فذكره
إلى آخره، وهذا السند على شرط الصحيح.
قوله: (وروينا في الصحيحين أن رسول الله وَ له أمر الحيض ... إلى آخره).
١٧٠

أخبرني المسند أبو المعالي بن عمر رحمه الله، أنا أحمد بن محمد بن
عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا
أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حسين بن محمد، ثنا جرير
- يعني ابن حازم - عن محمد - هو ابن سيرين - عن أم عطية رضي الله عنها
قالت: كان رسول الله وَ ل يأمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور، فأما
الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم جميعاً من رواية حماد بن
زيد(٢) .
ومسلم من رواية سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب (٣).
والبخاري من رواية عبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين (٤).
وأخبرني الإمام المسند أبو الفرج بن حماد رحمه الله، أنا يونس بن
إبراهيم بن عبد القوي، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة ومشافهة، وهو آخر
من سمع منه، أنا أبو بكر الزاغوني إجازة مكاتبة، أنا أبو نصر الزينبي، أنا
أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن محمد الحافظ، ثنا محمد بن إسماعيل
البخاري، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد - هو ابن سلمة عن يحيى بن
عتيق ویونس - يعني: ابن عبيد - وهشام - يعني: ابن حسان - وحبيب - هو
ابن الشهيد - كلهم عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، قالت: أمرنا
(١) رواه أحمد (٨٥/٥).
(٢) رواه البخاري (٩٧٤).
(٣) رواه مسلم (٨٩٠) عن أبي الربيع الزهراني عن حماد، وليس عنده عن سفيان. ولم يذكر
الحافظ المزي في تحفة الأشراف رواية سفيان.
بل رواه النسائي (١٨٠/٣ - ١٨١) وابن ماجه ١٣٠٨) من طريق سفيان.
(٤) رواه البخاري (٩٨١ و١٦٥٢).
١٧١

رسول الله ◌َ و أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد، قيل: فالحيض؟ قال:
(يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ)).
أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل(١) .
فوقع لنا موافقة عالية.
قوله: (وروينا في مسند الدارمي عن ابن عباس ... إلى آخره).
قلت: ذكره الشيخ هنا بالمعنى، واللفظ الذي ذكره الدارمي بالسند
الماضي إليه قريباً:
ثنا سليمان بن حرب، ثنا صالح المري، عن قتادة قال: كان رجل يقرأ
القرآن في مسجد المدينة، فكان ابن عباس رضي الله عنهما قد وضع عليه
الرصد إذا كان يوم ختمه قام فتحول إليه(٢) .
أخرجه أبو عبيد وابن الضريس، كلاهما في فضائل القرآن(٣)، وابن
أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة لهم إلى صالح المري، وهو
بضم الميم وتشديد الراء المهملة، زاهد مشهور من أهل البصرة، وهو
ضعيف الحديث عندهم.
وفي السند علة أخرى وهي الإنقطاع بين قتادة وابن عباس.
قوله: (وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة ... إلى
آخره).
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا أبو
الحسن بن أبي عبد الله العراقي، أنا أبو بكر الناعم، أنا هبة الله الموصلي،
أنا عبد الملك بن محمد، أنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أيوب، أنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنامسعر، عن قتادة، قال: كان أنس بن مالك
(١) رواه أبو داود (١١٣٦).
(٢) رواه الدارمي (٣٤٧٥).
(٣) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٠٤) وابن الضريس في فضائل القرآن (٧٩).
١٧٢

رضي الله عنه إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا(١).
أخرجه ابن أبي داود عن علي بن محمد عن وكيع.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أيضاً من رواية ثابت البناني، عن أنس.
وبه إلى الدارمي ثنا عفان بن مسلم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن عبد
الحميد، أنا إسماعيل بن هارون، أتنا فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي، عن
فاطمة الأصبهانية سماعاً قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا
محمد بن علي بن شعيب، ثنا خالد بن خداش، قالا: ثنا جعفر بن سليمان
عن ثابت أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده
ودعا لهم(٢).
ولفظ الطبراني: وأهل بيته(٣).
هذا موقوف صحيح، أخرجه سعيد بن منصور في كتاب السنن عن
جعفر بن سليمان.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن أبي داود من رواية الحكم بن عطية عن أنس وزاد في
آخره: والدعاء عند ختم القرآن يستجاب.
والحكم فيه ضعف، ولكن له شاهد عن ابن مسعود أخرجه أبو
عبد الله بن الضريس بسند فيه انقطاع عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: من
ختم القرآن فله دعوة مستجابة، وكان عبد الله رضي الله عنه إذا ختم جمع
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٤٩٠/١٠) وعنه ابن الضريس في فضائل القرآن
(٨٤) وليس عندهما كلمة ((ودعا)).
(٢) رواه الدارمي (٣٤٧٧) والطبراني في الكبير (٦٧٤).
(٣) بل ذلك حفظ الدارمي وليس لفظ الطبراني.
١٧٣

أهله ثم دعا وأمَّنوا على دعائه(١).
وجاء أوله في حديث مرفوع، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسند
ضعيف عن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ
خَتَمَ القُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)(٢) .
وسيأتي بقية ما ورد في هذا الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وروَى بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عُتَيْبَةَ - بالتاء المثناة
فوق والمثناة تحت ثم الباء الموحدة - التابعي الجليل الإمام قال:
أرسل إليّ مجاهد وعَبْدَةُ بن أبي لُبابة فقالا: إنّا أرسلنا إليك لأنّا
أردنا أن نختم القرآن، والدعاء يُستجاب عند ختم القرآن. وفي
بعض رواياته الصحيحة: وأنه كان يقال إن الرحمة تنزل عند خاتمة
القرآن.
وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند
ختم القرآن يقولون: تنزلُ الرحمة.
فصل: ويُسْتَحبّ الدعاء عند الختم استحباباً متأكداً شديداً لما
قدّمناه.
وروينا في مسند الدارمي عن حُميد الأعرج رحمه الله، قال:
مَن قرأ القرآن ثم دعا أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلاف مَلَك.
وينبغي أن يُلحّ في الدعاء، وأن يدعوَ بالأمور المهمة
(١) رواه ابن الضريس (٧٦).
(٢) رواه الطبراني في الكبير في (١٨/ ٦٤٧) وضعفه بسبب راويه عبد الحميد بن سليمان.
١٧٤

والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله، في أمور الآخرة
وأمور المسلمين وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم، وفي
توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البرّ
والتقوى، وقيامهم بالحقّ واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء
الدين وسائر المخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب
آداب القرّاء، وذكرتُ فيه دعوات وجيزة من أراد نقَلَها منه. وإذا
فرغ من الختمة فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلاً بالختم فقد
استحبّه السّلف واحتجوا فیه بحديث:
* عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَ له قال: ((خَيْرُ الأعْمَالِ
الحَلُّ وَالرِّحْلَةُ)) قيل: وما هما؟ قال: ((افْتِتَاحُ القُرْآنِ وَخَتْمُهُ)) .
- ٢٥٩ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، أبو الفضل، شيخ
الإسلام، الشهابي، أحمد، إمام الحفاظ - فسح الله في مدته - إملاء من
حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث
وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع :
وقد وجدت لحديث أنس المقدم ذكره موقوفاً طريقاً أقوى مرفوعة.
أخبرني الإمام، شيخ الإسلام، أبو الفضل بن الحسين الحافظ، فيما
قرأت عليه رحمه الله قال: أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا علي بن
١٧٥

أحمد بن عبد الواحد، عن أبي المكارم اللبان، أنا الحسن بن أحمد
المقرىء، أنا أبو نعيم [ثنا الحسين بن محمد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن
خلاد، ثنا محمد بن موسى الدولابي، ثنا أبو نعيم] هو الفضل بن دکین، ثنا
مسعر، ثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلّ إذا ختم
القرآن جمع أهله ودعا (١).
قال أبو نعيم الحافظ غریب من حديث مسعر.
قلت: رواته موثقون إلا أن فيما بين أبوي نعيم من يضعف أو يجهل،
والصحيح الموقوف على أنس.
قوله: (ورَوَى بأسانيد صحيحة عن الحكم بن عتيبة قال: أرسل إليَّ
مجاهد ... إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي قريباً إلى محمد بن
أيوب، ثنا أبو غسان - يعني: محمد بن عمرو والرازي - وأبو بكر - يعني:
ابن أبي شيبة قالا: ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد - ثنا منصور - هو ابن
المعتمر - عن الحكم بن عتيبة - بمثناة ثم موحدة مصغر - قال: كان مجاهد
وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا
أن يختموا فيه أرسلوا إلي وإلى سلمة بن كهيل وقالوا: إنا كنا نعرض
المصاحف، وإنا أردنا أن نختم، فأحببنا أن تشهدوا، وأنه كان يقال: إذا ختم
القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته، أو قال: حضرت الرحمة [عند خاتمه](٢).
هذا موقوف صحيح الإسناد، أخرجه ابن أبي داود، عن زياد بن أيوب.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وبہ إلی محمد بن أيوب ثنا عمرو بن مرزوق (ح).
وبالسند الماضي قبل إلى الدارمي، ثنا سعيد بن الربيع، قالا: ثنا
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢٦٠/٧).
(٢) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٤٩١) وعنه ابن الضريس في فضائل القرآن (٨٦).
١٧٦

شعبة، عن الحكم قال: أرسل إليَّ مجاهد وعبدة بن أبي لبابة: إنا نريد أن
نختم القرآن، وكان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن (١).
هذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي داود من وجه آخر، عن شعبة.
وكأن مجاهداً وعبدة ذكرا الأثرين معاً، فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض
عن الحكم، وحدث الحكم بهذا مرة وبهذا مرة.
وقد وافق جريراً عن منصور سفيان الثوري.
قوله: (وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند
ختم القرآن، ويقولون تنزل الرحمة).
قلت: أخرجه من رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري،
عن منصور عن الحكم، عن مجاهد بهذا، ومن رواية أبي نعيم، عن الثوري
بهذا السند، عن مجاهد، قال: بلغني أن الرحمة تنزل عند ختم القرآن.
والسندان كلاهما على شرط الصحيح.
قوله: (فصل: ويستحب الدعاء عند ختم القرآن ... إلى آخره).
وبالسند المشار إليه إلى الدارمي، ثنا عمرو بن حماد، ثنا قَزَعَة بن
سويد، عن حميد الأعرج قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمَّن على دعائه أربع
آلاف ملك(٢) .
هذا أثر منقطع، وسنده ضعيف من أجل قَزَعَة وحميد، ويغني عنه أثر
مجاهد وعبدة المذكورين في الفصل الذي قبله، وسبق قبل ذلك أثر ابن
مسعود، والحديث المرفوع عن العرباض، وغير ذلك.
وقد وجدت مثل حديث العرباض حديثاً لأنس أخرجه أبو نعيم في
ترجمة مسعر من الحلية وسنده ضعيف أيضاً (٣).
(١) رواه الدارمي (٣٤٨٥) وابن ضريس في فضائل القرآن (٤٩) واللفظ له.
(٢) رواه الدارمي (٣٤٨٤).
(٣) رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٠) وقال: لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى بن هاشم.
١٧٧

قوله: (وإذا فرغ من الختمة فالمستحب أن يشرع في أخرى متصلاً
بالختم، فقد استحبه السلف، واحتجوا فيه بحديث أنس ... إلى آخره).
قلت: حديث أنس المذكور أخرجه ابن أبي داود من رواية بشر بن
الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس.
وبشر كذبه أبو داود الطيالسي وأبو حاتم الرازي وغيرهما، وله نسخة
عن الزبير بن عدي لا يتابع في أكثرها.
وعجيب للشيخ كيف اقتصر على هذا ونسب إلى السلف الاحتجاج به،
ولم يذكر حديث ابن عباس، وهو المعروف في هذا الباب، وقد أخرجه
بعض الأئمة الستة وصححه بعض الحفاظ، كما سأبينه إن شاء الله تعالى.
فصل: فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة.
روينا في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَّهُ: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ، أوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ،
فَقَرأْهُ ما بَيْنَ صَلَاةِ الفَجْرِ وَصلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كأنَما قَرأْهُ مِنَ
اللَّيْلِ».
- ٢٦٠ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّحَمَةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم
الثلاثاء حادي عشرين ربيع الأول سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
١٧٨

أخبرني المسند أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي، ثنا
إبراهيم بن علي بن سنان، أنا الفرج الحراني، عن أحمد بن محمد التيمي،
أنا أبو علي المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ، ثنا
أبي، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي، ثنا زيد بن أيوب، ثنا زيد بن
الحباب (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي بكر بن سليمان الحافظ: أن
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن القيم أخبرهم، أنا أبو الحسن بن البخاري،
أنا أبو اليمن الكندي، وعمر بن محمد البغدادي، قالا: أنا أبو بكر بن
محمد بن عبد الباقي، أنا علي بن إبراهيم الباقلاني، أنا أبو بكر بن جعفر بن
حمدان، ثنا علي بن الحسن بن سليمان القطيعي، أنا أحمد بن محمد
المَذَاري، ثنا عمرو بن عاصم، قالا: ثنا صالح المري، عن قتادة عن
زرارة بن أوفى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا رسول الله
أي العمل أفضل؟ قال: ((عَلَيْكَ بِالْحَالِّ الْمُرْتَحِلِ)) قال: وما الحال المرتحل؟
قال: ((صَاحِبُ الْقُرآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ يَضْرِبُ مِنْ آخِرِهِ إِلَى
أَزَّلِهِ، كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ)).
وقرأته عالياً على علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة، عن إسحاق بن
يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، [أنا] أبو عبد الله الكراني، أنا
أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا
معاذ بن المثنى، ثنا إبراهيم بن أبي سويد الذراع، ثنا صالح المري
فذكره، لكن قال: أي الكلام أحب إلى الله، لم يقل في آخر: ((كلما حل
ارتحل))(١).
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٢٧٨٣) وعنه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦٠) والذهبي في سير
أعلام النبلاء (٥١٦/٤).
١٧٩

هذا حديث غريب أخرجه الترمذي عن نصر بن علي، عن الهيثم بن
الربيع، عن صالح(١).
وقال: غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه.
ثم أخرجه من رواية مسلم بن إبراهيم عن صالح، ولم يذكر فيه ابن
عباس.
ورجح هذه الرواية المرسلة، وتعقبه المزي في الأطراف بأن الهيثم لم
ینفرد بوصله، بل تابعه إبراهيم بن أبي سويد.
قلت: قد ذكرته من روايته ومن رواية اثنين غيره، وتابعهم عمرو بن
مرزوق .
وأخرجه البزار عن الحسن بن يحيى عن عمرو بن عاصم، وأشار إلى
تفرد صالح به عن قتادة.
وأخرج الحاكم من رواية زيد بن الحباب، ومن رواية عمرو بن
عاصم، ومن رواية عمرو بن مرزوق، وقال: تفرد به صالح، وكان من زهاد
أهل البصرة انتهى (٢).
وهو مما يتعجب منه لإخراجه له في المستدرك، وصالح عندهم
ضعيف لسبب سوء حفظه، وكأنه تساهل فيه لكونه من فضائل الأعمال .
وقد وقع لنا بدلاً عالياً بالنسبة لرواية البزار، وعالياً بدرجتين من
الطريق الثانية .
قوله: (فصل: فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة ... إلى آخره).
أنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي مراراً قريباً إلى الدارمي،
ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس - هو ابن يزيد - عن ابن
شهاب - هو الزهري - أخبرني السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله بن
(١) رواه الترمذي (٢٩٤٨).
(٢) رواه الحاكم (٥٦٨/١ و ٥٦٨ - ٥٦٩).
١٨٠