النص المفهرس

صفحات 81-100

وأخرجه أحمد عن حسن بن موسى عن عبد الله بن لهيعة عن حيي(١).
فوقع لنا عالياً بدرجة، ولله الحمد.
*
وروينا فيه عن أبي أمامة رضِي الله عنه قال: سمعتُ النبيّ
صلى الله
وسام
يقولُ: ((مَنْ أَوَى إلى فِرَاشِهِ طاهِراً، وَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى
يُدْرِكَهُ النُّعاسُ لَمْ يَتَقَلَّبْ ساعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسألُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيها
خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا والآخرَةِ إِلا أعْطاهُ إِيَّاهُ)).
- ٢٣٧ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل، إمام الحفاظ،
أحمد العسقلاني، إملاء من لفظه وحفظه كعادته في يوم الثلاثاء أحد عشر
شعبان المكرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
الحديث الثلاثون: قوله: (وروينا فيه عن أبي أمامة ... إلى آخره).
أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الموقت، أنا محمد بن
إسماعيل بن المعظم، أنا عبد العزيز بن المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، عن
فاطمة الجوز ذانية سماعاً قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا
عبد الله بن أحمد والحسين بن إسحاق، قال الأول: ثنا داود بن رشيد،
(١) رواه أحمد (١٧٣/٢ - ١٧٤) ورواه ابن أبي شيبة (٢٤٩/١٠) عن جعفر بن عون عن
حيي .
٨١

والثاني: يحيى بن عبد الحميد، قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي
حسين، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله وَله يقول: ((مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِراً فَذَكر اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى يُدْرِكَهُ
النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا
أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))(١).
أخرجه ابن السني من رواية إبراهيم بن العلاء، عن إسماعيل بن
عياش(٢).
وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، واسم شيخه عبد الله بن
عبد الرحمن، وهو مكي، وشهر فيه مقال.
واختلف عليه في سنده، فأخرجه النسائي في الكبرى من طريق
عاصم بن بهدلة من رواية زيد بن أبي أنيسة عنه، عن شِمْر بن عطية - بكسر
الشين المعجمة وسكون الميم - عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة
رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ
ذَهَبَ الْإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ)) .
فقال أبو ظبية: وأنا سمعت عمرو بن عَبَسة بهذا، وسمعته يقول:
سمعت رسول الله وَّه: ((مَنْ بَاتَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَتَعَازَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ
يَسْأَلُ اللهَ فِيها شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا آتاه إِيَّاهُ))(٣).
فعلم بهذا أن حديث شهر عن أبي أمامة إنما هو في الوضوء، وأما
حديثه في الذكر عند النوم فإنما هو عن أبي ظَبْية - وهو بفتح المعجمة
وسكون الموحدة بعدها مثناة من تحت - وقاله بعضهم بالمهملة وتأخير
الموحدة، وجزم الإمام أحمد بأنه تصحيف.
(١) رواه الطبراني في الكبير (٧٥٦٨).
(٢) رواه ابن السني (٧١٩).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٧).
٨٢

وقد وافق الأعمش عاصماً على سنده.
أخرجه النسائي(١) .
وخالف زیداً حماد.
أخبرني المسندان أبو إسحاق الإبراهيم بن أحمد القارىء وابن محمد
المؤذن قالا: أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو
الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق
الشاشي، ثنا أبو محمد الكشي، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا حماد بن
سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن
أبي ظَبية، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أن النبي ◌ِ ◌ّ قال: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ
يَبِيتُ وَهُوَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى طَاهِراً فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلُ اللَّهَ مِنَ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)) .
قال حماد: فقال ثابت البناني: قدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا
الحديث(٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسن بن موسى، وروح بن
عبادة(٣).
وأبو داود عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل(٤).
ثلاثتهم عن حماد بن سلمة.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن أبي داود الطيالسي، وعن
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٨) ويأتي في التعليق (٢٠٩).
(٢) رواه عبد بن حميد (١٢٦)
(٣) رواه أحمد (٢٣٤/٥ - ٢٣٥ و٢٣٥) ورواه (٢٤١/٥ و٢٤٤) عن عفان وأبي كامل عن
حماد به .
(٤) رواه أبو داود (٥٠٤٢).
٨٣

إبراهيم بن يعقوب عن عفان(١).
ثلاثتهم عن حماد.
فوقع لنا عالياً بدرجتين أو بثلاث.
وأخرجه ابن ماجه من رواية زيد بن الحباب عن حماد(٢).
ولعل أبا ظبية حمله عن معاذ، وعن عمرو بن عبسة، فإنه تابعي كبير
شهد خطبة عمر بالجابية، وسكن حمص، ولا يعرف اسمه، واتفقوا على
توثيقه .
وقد وقعت لي رواية الأعمش بعلو أيضاً.
قرأت على علي بن محمد الدمشقي بالقاهرة عن أبي الفضل بن قدامة
قال: أخبرنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا
طلحة بن علي، أنا أحمد بن عثمان الأدمي، ثنا عباس - هو الدوري - ثنا
الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأحوص، ثنا الأعمش، عن شمر، عن شهر قال:
سمعت عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا مِنْ
مُسْلِمٍ بَبِيتُ طَاهِراً عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) فذكر مثل حديث حماد سواء.
أخرجه النسائي في الكبرى عن أحمد بن سعيد، عن العلاء بن عصيم
- بمهملتين مصغر - عن أبي الأحوص - واسمه سلام بن سليم(٣).
فوقع لنا عالياً بدرجتين .
وكأن الشيخ - رحمه الله - اقتصر على الرواية الأولى لقوله فيها: ((حتى
يدركه النعاس)) لأنه المناسب لتبويبه، والله أعلم.
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٥ و ٨٠٦).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٨٨١).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٨).
٨٤

وروينا فيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله وَل
إذا أوى إلى فراشه قال: ((اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي،
وَاجْعَلْهُمَا الوارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي على عَدُوِّي وَأرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي،
اللَّهُمَّ أني أعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَمِنَ الجُوعِ فإنَّهُ بِئْسَ
الضَّجِیعُ».
قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث مني: أي أبقهما
صحيحين سليمين إلى أن أموت؛ وقيل المراد بقاؤهما
وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس: أي
اجعلهما وارثيْ قوّة باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدها؛ وقيل
المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار
بما يرى، وروي ((واجعله الوارث مني)) فَرَدَّ الهاء إلى الإِمتاع
فوخَّدَه.
وروينا فيه عن عائشة رضي الله عنها أيضاً، قالت: ما كان
رسول الله وَ له - منذ صحبته - ينامُ حتى فارقَ الدنيا حتى يتعوّذ
من الجبن والكسل، والسآمة والبخل، وسوءِ الكِبَر، وسوء
المنظر في الأهل والمال، وعذاب القبر، ومن الشيطان وشركه.
وروينا فيه عن عائشة أيضاً، أنها كانتْ إذا أرادتْ النومَ تقول:
اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ رُؤْيا صَالِحَةٌ، صَادِقَةٍ غَيْرَ كَاذِبَةً، نافِعَةً غَيْرَ
ضَارَّةٍ. وكانتْ إذا قالت هذا قد عرفوا أنها غير متكلمة بشيء
حتى تصبحَ أو تستيقظ من الليل.
٨٥

- ٢٣٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان المكرم سنة اثنتين وأربعين
وثمانمئة: حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة، المشار إليه
إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
الحديث الحادي والثلاثون: قوله: (وروينا فيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: كان رسول الله وَ﴿ إذا أوى إلى فراشه قال: (([اللَّهُمَّ] أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي
وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّي، وَأَرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِثْسَ الضَّجِيعُ)).
قلت: أخرجه ابن السني من رواية أبي المقدام هشام بن زياد، عن
هشام بن عروة، عن أبيه. عنها(١).
وأبو المقدام متفق على ضعفه.
وقد وقع لنا من وجه آخر باختصار.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد
إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا عبد المعز بن محمد، أنا
زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكنجروذي، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى
الموصلي، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، ثنا حمزة الزيات، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَليل يقول:
(اللَّهُمَّ عَافِي فِي جَسَدِي، وَعَافِي فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي))(٢).
(١) رواه ابن السني (٧٣٤).
(٢) رواه أبو يعلى (٤٦٩٠) وعنده ((وعافني في بصري واجعله الوارث مني لا إله إلا الله الحكيم
الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين)) ورواه الترمذي (٣٤٨٥) .=
٨٦

ووقع لنا هذا المقدار من الحديث، عن جماعة من الصحابة غير مقيد بالنوم.
منها عن جابر عن البزار (١).
ومنها عن عبد الله بن الشخير عنده، وعند الطبراني(٢).
ومنها عن علي:
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد
الواحد، الحافظ، أنا القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار، أنا جدي أنا أبو
بكر بن خلف، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا
أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني
حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن حسين بن علي بن الحسين، عن
محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال: كان من دعاء رسول الله وَّهِ: ((اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي حَثَّى
تَجْعَلَهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَعَافِي فِي دِينِي وَجَسَدي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَن
ظَلَمَنِی حتَّى تُرِینِي فِیهِ ثَأْرِي)».
هذا حديث حسن، ورواته ثقات، أخرجه الحاكم وصححه(٣) .
وفيه نظر لأن علي بن الحسين لم يسمع من جده علي بن أبي طالب،
بل قيل: إنه ولد بعده.
وقال: هذا حديث حسن غريب، قال: سمعت محمداً يقول: حبيب بن أبي ثابت لم
=
يسمع من عروة بن الزبير شيئاً. ورواه الحاكم (٥٣٠/١) ورواه الطبراني في الدعاء
(١٤٥٣) بإسناد آخر عن هشام عن أبيه به .
(١) رواه البزار (٣١٩٤ كشف الأستار) وليث بن أبي سليم الذي في إسناده ضعيف. وهو في
زوائد الحافظ (٢١٦٢).
(٢) رواه البزار (٢١٦٣ زوائد الحافظ ٣١٩٥ كشف الأستار) وإسناده ضعيف بسبب الحسن بن
الحکم بن طهمان.
(٣) رواه الحاكم (٥٢٧/١) من طريق حفص به. ورواه الطبراني في الدعاء (١٤١٠) وفي
الصغير (١٠٧٠) والأوسط. من طريق عبد الله بن جعفر المديني عن موسى بن عقبة به.
٨٧

وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة عند الترمذي، وغيره (١).
وعن عبد الله بن عمر عند الترمذي وغيره أيضاً في حديث أوله: «اللَّهُمَّ
اقْسِمْ لَنَا من خَشْيَتكَ))(٢) وسيأتي في أول الثلث الثالث من هذا الكتاب إن
شاء الله تعالى.
والاستعاذة من غلبة الدين تقدمت في حديث مضى في باب ما يقال
عند الصباح والمساء.
والاستعاذة من الجوع جاءت في حديث أبي هريرة.
قرأت على فاطمة بنت المنجى بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في
الدعاء ثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو معشر عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَليل يقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ،
فَإِنَّهَا بِثْسَتِ الْبِطَانَةُ))(٣).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن
عجلان عن سعيد المقبري (٤).
وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي هريرة(٥).
وأخرجه الحاكم من عدة طرق عن أبي هريرة وصححه.
الحديث الثاني والثلاثون: قوله: (وروينا فيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ما كان رسول الله والقر منذ صحبته ينام حتى فارق الدنيا، (حتى يتعوذ
(١) رواه الترمذي (٢٦٨١) مع تحفة الأحوذي والحاكم (٢/ ١٤٢) وصححه على شرط مسلم
ووافقه الذهبي.
(٢) رواه الترمذي (٣٥٠٢) وقال: حديث حسن غريب. وابن السني (٤٤٦) والحاكم (٥٢٨/١)
وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن كما قال الترمذي.
(٣) رواه الطبراني في الدعاء (١٣٦٠).
(٤) رواه أبو داود (١٥٤٧) والنسائي (٢٦٢/٨) وابن حبان (١٠٢٩).
(٥) رواه ابن ماجه (٣٣٥٤) وأبو يعلى (٦٤١٢).
٨٨

من الجبن والكسل والسآمة والبخل وسوء الكبر وسوء المنظر في الأهل
والمال ومن عذاب القبر ومن الشيطان وشركه).
قلت: أخرجه ابن السني من رواية السري بن إسماعيل عن الشعبي عن
مسروق عنها(١).
والسري ضعيف، وقد جاء هذا الحديث مفرقاً، فتقدم أوله من حديث
أنس(٢).
وأما الاستعاذة من سوء المنظر في الأهل والمال فسيأتي في آداب
السفر إن شاء الله تعالى.
وأما الاستعاذة من عذاب القبر ففي أذكار التشهد من طرق.
وأما الاستعاذة من الشيطان وشركه ففي حديث لعبد الله بن عمرو بن
العاص عند أحمد وغيره(٣).
الحديث الثالث والثلاثون: قوله: (وروينا فيه عن عائشة رضي الله عنها
أنها كانت إذا أرادت النوم قالت: اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة غير
كاذبة نافعة غير ضارة، وكانت إذا قالت هذا عرفوا أنها غير متكلمة حتى
تستيقظ من الليل).
قلت: أخرجه ابن السني من طريقين عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب
الزهري، عن عروة عنها (٤).
وهو موقوف صحيح الإسناد، والله أعلم.
(١) رواه ابن السني (٧٣٦).
(٢) تقدم (٣٧٨/٢) ورواه النسائي (٢٧١/٨).
(٣) انظر ما تقدم (٣٤٣/٢ - ٣٤٦).
(٤) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٤٣).
٨٩

وروى الإمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود بإسناده، عن عليّ رضي الله
*
عنه قال: ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث
الأواخر من سورة البقرة. إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وروي أيضاً عن عليّ: ما أرى أحداً يعقلُ دخلَ في الإِسلام ینامُ
حتى يقرأ آية الكرسي.
وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم
أن يقرؤوا المعوذتين. وفي رواية: كانوا يستحبّون أن يقرؤوا
هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: قل هو الله أحد
والمعوّذتين. إسناده صحيح على شرط مسلم.
- ٢٣٩ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحِمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر شعبان المكرم سنة اثنتين
وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ - أمتع الله
بوجوده - إملاء من حفظه وقراءة من المستملي رضوان عليه كعادته
بالبيبرسية، قال وأنا أسمع :
الحديث الرابع والثلاثون: قوله: (وروى الإمام الحافظ أبو بكر بن
أبي داود بإسناده عن علي ... إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا
عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن
محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، ثنا أبو محمد الدارمي، ثنا
٩٠

سعيد بن عامر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق - هو عمرو بن عبد الله السبيعي
- عَمَّنْ سمع علياً رضي الله عنه يقول: ما كنت أرى أحداً يعقل ينام حتى يقرأ
هؤلاء الآيات الأواخر من سورة البقرة، وإنهن لمن كنز تحت العرش(١).
أخرجه أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث في كتاب
شريعة المغازي من رواية محمد بن جعفر ومن رواية عبد لله بن رجاء، ومن
رواية حجاج بن محمد، ثلاثتهم عن شعبة.
وسمو الشيخ أبي إسحاق فقالوا: في روايتهم: عن عمير بن سعد،
عن علي ..
وأخرجه ابن أبي داود أيضاً من رواية إسرائيل بن يونس بن أبي
إسحاق، عن جده، لكن قال: عن عبيد بن عمرو عن علي، لكن السند
الأول صحيح عما قال الشيخ.
وقد أخرج الشيخان لیعمر بن سعد فمن دونه.
وأما عبيد بن عمرو فهو كوفي ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن
حبان في الثقات، ولم يذكروا له راوياً غير أبي إسحاق.
وفي هذا السند علة الاختلاف على أبي إسحاق في شيخه، وهي
تحطه عن درجة الصحيح.
الحديث الخامس والثلاثون: قوله: (وروى أيضاً عن علي رضي الله
عنه قال: ما كنت أرى أحداً يعقل ثبت في الإسلام أو ولد في الإسلام أو
أدرك الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من طريق الأعمش عن أبي إسحاق، عن
عبيد بن عمرو، عن علي.
و سنده حسن.
(١) رواه الدارمي (٣٣٨٧).
٩١
:

وقد وقع لي من وجه آخر عن علي أتم منه.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا
إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو
الحسين الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا جعفر بن محمد الفريابي،
ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن شعيب، عن عثمان بن أبي
العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة
الباهلي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما كنت أرى رجلاً نبت
في الإسلام، أو ولد في الإسلام، أو أدرك الإسلام ينام حتى يقرأ هذه الآية:
﴿اللَّهُ لا إِلَّه إِلا هُوَ الْخَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى فرغ من آية الكرسي، أتعلمون ما هي؟
إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبله، ما أتت عَلَيَّ ليلة
إلا وأنا أقرؤها ثلاث مرات في الركعتين بعد صلاة العشاء، وفي وتري،
وحين آخذ مضجعي من فراشي(١).
هذا حسن لانضمامه لما قبله.
ففي عثمان وشيخه وشيخ شيخه اختلاف، وأشد الثلاثة ضعفا علي بن .
یزید .
الحديث السادس والثلاثون: قوله: (وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا
يعلمونهم إذا أووا إلى فرشهم أن يقرأوا المعوذتين، وفي رواية: كانوا
يستحبون أن يقرأوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث مرات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
والمعوذتين).
قلت: أخرجه ابن أبي داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٢٧٦) وفيه ((ما كنت أرى رجلاً ولد في الإسلام ونبت في الإسلام
وأدرك عقله في الإسلام يبيت أبداً حتى يقرأ الخ.
٩٢

وأخرج الرواية الثانية من طريق عيسى بن يونس عن عبد الله بن عون
عن إبراهيم.
وكلا السندين صحيح بجميع رواتهما، فعجب من اقتصار الشيخ على
شرط مسلم .
وقد تقدم في أوائل هذا الباب حديث عائشة في قراءة المعوذات كل
ليلة، وهو في الصحيحين، وفي بعض طرقه ثلاث مرات كما بينته هناك، ولله
الحمد .
٩٣

بابُ: كراهةِ النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ الله تَعالى
روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن رسول الله وَّ قال: ((مَنْ قَعَدَ مَفْعَداً لَمْ يَذْكُرُ اللَّهَ
تَعَالى فِيه كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا
يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةُ)) قلت: الترة
بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل
تبعة .
- ٢٤٠ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة،
إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده - في يوم الثلاثاء ثامن شوال سنة اثنتين
وأربعين وثمانمئة، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله رضي الله عنه: (باب: كراهة النوم من غير ذكر الله تعالى، روینا
في سنن أبي داود بإسناد جيد ... إلى آخره).
أخبرني المسند الأصيل أبو المعالي عبد الله بن عمر بن علي بن
٩٤

المبارك الهندي رحمه الله أنا أبو العباس - أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد
اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد بن صاعد، أنا هبة الله بن
محمد بن الحصين، أنا الحسن بن علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن
حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي ثنا يحيى
۔هو ابن سعيد القطان ۔ ثنا ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرحمن - ثنا
سعيد بن أبي سعيد - هو المقبري - عن إسحاق مولى عبد الله بن الحارث،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً
لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ، وَما مِنْ رَجُل مشَى طَرِيقاً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ
فِيهِ إِلا كَان عَلَيْهِ تِرَةٌ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ إِلا كَانَ
عَلَيْهِ تِرَةٌ))(١).
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في الكبرى وجعفر الفريابي في
الذكر جميعاً عن عمرو بن علي الفلاس(٢).
وأخرجه الطبراني في الدعاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي(٣).
كلاهما عن يحيى القطان بهذا الإسناد.
فوقع لنا بدلاً عالياً بالنسبة لرواية النسائي بدرجة .
وأخرج النسائي أيضاً القصة الأخيرة، وهي مقصود الباب عن زكريا بن
يحيى عن أبي مصعب الزهري، عن محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن
أبي ذئب(٤) .
فوقع لنا عالياً بدرجتين.
(١) رواه أحمد (٤٣٢/٢) عن يحيى وروح كلاهما عن ابن أبي ذئب.
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٦).
(٣) رواه الطبراني في الدعاء (١٩٢٧) والحاكم (١ / ٥٥٠) من طريق أخرى عن ابن أبي ذئب
به .
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨١٧).
٩٥

وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير
واسطة(١) .
أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن العز المقدسي في كتابه، أنا يحيى بن
محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، قالت: أنا يحيى بن
ثابت بن إبراهيم، أنا أبي، أنا أبو المنصور السواق والحسين بن علي بن
قنَان - بفتح القاف وتخفيف النون وآخره نون - قالا: أخبرنا أبو بكر
القطیعي، ثنا أبو مسلم الکشي، ثنا أبو عاصم النبيل، عن محمد بن عجلان،
عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَِّ قال: ((مَنِ اضْطَجَعَ
مَضْجَعاً لَمْ يَذْكُرِ اللَّهِ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)».
أخرجه أبو داود عن حامد بن يحيى عن أبي عاصم (٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
لكن وقع عنده عن ابن عجلان عن سعيد المقبري بدل ((عن أبيه»
والمحفوظ عن ابن عجلان من رواية أبي عاصم الأول، وبذلك جزم
الدار قطني في العلل(٣).
قال: ورواه صفوان بن عيسى وبكر بن صدقة عن ابن عجلان فقالا:
عن سعید .
قلت: وكذلك قال الليث عن ابن عجلان.
أخرجه النسائي وغيره (٤).
قال الدارقطني: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد، عن
أبي هريرة.
(١) رواه أبو داود (٥٠٥٩). وله طريق أخرى عن سعيد عن أبي هريرة عند ابن حبان (٨٥٣).
(٢) رواه أبو داود (٥٠٥٩).
(٣) انظر العلل (١٥٣/٨ - ١٥٤).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٤ و٨١٨) وأبو داود (٤٨٥٦).
٩٦

قلت: أخرجه الحاكم وجعفر في الذكر.
وذكر الدارقطني رواية ابن أبي ذئب التي قدمتها، وقال: إنها أشبه
بالصواب(١).
قلت: لأنه حافظ، وزاد في الإسناد رجلاً.
وقد وقع في بعض الروايات أبو إسحاق بلفظ الكنية، وبذلك جزم
الحاكم في الكنى، والذي في أكثر الروايات إسحاق بغير أداة الكنية، وهو
بكل حال مجهول، لكن جاء حديثه من طريق آخر عن أبي هريرة.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن
عماد الحراني في كتابه، عن أبي القاسم هبة الله بن أبي شريك الحاسب،
أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن الجراح إملاء
قال: قرىء على أبي القاسم بدل بن الهيثم القاضي وأنا أسمع، قيل له:
حدثكم أبو سعيد عبد الله بن سعيد الكندي قال: ثنا أبو خالد - هو سليمان بن
حيان الأحمر - عن سفيان هو الثوري - عن صالح مولى التوأمة - بفتح المثناة
وسكون الواو وقبل الميم همزة مفتوحة - عن أبي هريرة، عن النبي وَلقول
قال: ((مَا جَلَسَ رَجُلٌ مَجْلِساً وَلاَ اضطَجَعَ مَضْجعاً وَلاَ مَشَى مَمْشَى لا
يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ إِلا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٠
١
أخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان
الثوري(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وأخرجه الحاكم من هذا الوجه، وقال: صالح ليس بالساقط(٣).
(١) العلل (١٥٥/٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٣٨٠).
(٣) رواه الحاكم (٤٩٦/١) وتعقبه الذهبي بقوله: صالح ضعيف.
ورواه الطبراني في الدعاء (١٩٢٣ و١٩٢٤ و١٩٢٥).
٩٧

قلت: لكنه اختلط، وصرحوا بأن سماع سفيان منه كان بعد اختلاطه.
وإنما حسنه الترمذي لمجيئه من وجه آخر.
ووقع في رواية الترمذي والحاكم زيادة في المتن وهي: ((وَلَمْ يُصَلُّوا
عَلَى نَبِيِّهِمْ وََّ)) كذا عندهما بصيغة الجمع من أصل الحديث، وهذه الزيادة
حسنة، والله أعلم.
٩٨

بابُ: ما يقول إذا استيقظَ في الليل وأرادَ النَّومَ بعدَه
ما رويناه في صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله
عنه، عن النبيّ وَلَّ، قال: ((مَنْ تَعارَ من اللَّيلِ فَقالَ: لا إِلّهَ
إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُل
شَيْءٍ قَدِيرٌ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحانَ اللَّهِ، وَلا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ
أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفرْ لي - أوْ
دَعا - اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ تَوَضَّأ قُبِلَتْ صَلاتُهُ)) هكذا ضبطته في
أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري،
وسقط قول ((ولا إِلَّه إلا الله)) قبل ((والله أكبر)) في كثير من النسخ،
ولم يذكره الحميدي أيضاً في الجمع بين الصحيحين، وثبت هذا
اللفظ في رواية الترمذي وغيره، وسقط في رواية أبي داود،
وقوله: ((اغفر لي أو دعا)) هو شك من الوليد بن مسلم أحد
الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي وغيرهم
في هذا الحدیث.
وقوله وَله: ((تعارّ)) هو بتشديد الراء ومعناه: استيقظ.
وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه، عن عائشة رضي الله
عنها، أن رسول الله وَلهو كان إذا استيقظ من الليل قال: ((لا إِلَّهَ
٩٩

إِلا أنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ،
اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً وَلاَ تُزْ قَلْبِي بعد إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ
لَدُنْكَ رَحْمَةً، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ)).
وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت كان
- تعني رسول الله وَ﴾ - إذا تعارّ من الليل قال: ((لا إِلّهَ إِلا اللَّهُ
الوَاحِدُ القَهَّارُ رَبُّ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفَّارُ)).
- ٢٤١ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ،
قاضي القضاة، المشار إليه إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي
كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال
وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا استيقظ في الليل وأراد النوم).
قلت: ذكر فيه ستة أحاديث، ليس في شيء منها التصريح والتقييد
بإرادة النوم إلا في الخامس.
الحديث الأول: قوله: (وروينا في صحيح البخاري وغيره عن
عبادة ... إلى آخره).
أخبرني الإمام المسند أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن
محمد بن زكريا المقدسي رحمه الله، أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان، أنا أبو
١٠٠