النص المفهرس
صفحات 401-420
وقد ذكرهما المصنف في كتاب الدعوات. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى ... إلى آخره). قرأت على خديجة بنت إبراهيم البعلية بدمشق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا عبد العزيز بن خلف في كتابه، قال: أنا علي بن المبارك، أنا أبو نعيم محمد بن إبراهيم، أنا أحمد بن المظفر بن يزداد، أبو محمد بن السقاء (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء، قالا: حدثنا أبو خليفة، ثنا مسدد، ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - ثنا سفيان - هو الثوري - عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَليقول إذا أصبح قال: ((أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ وَكَلِمَةِ الإِخْلاَصِ وَدِينٍ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَمِلَّةٍ أَبِيْنَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (١). هذا حديث حسن، أخرجه ابن السني عن أبي خليفة(٢). فوقع لنا موافقة عالية. ووقع لي من وجه آخر عن سفيان أعلى من هذا بدرجة. قرىء على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ونحن نسمع بالقاهرة وقرأت على أبي إسحاق بن الرسام بمكة كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعاً متفرقين أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد الله بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا محمد بن يوسف - يعني الفريابي - ثنا سفيان، فذكره(٣). (١) رواه الطبراني في الدعاء (٢٩٤). (٢) رواه ابن السني (٣٤). (٣) رواه الدارمي (٢٦٩١). ٤٠١ أخرجه النسائي من طريق سفيان(١). فوقع لنا عالياً بثلاث درجات. ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عبد الرحمن، وهوحسن الحديث كما قاله الإمام أحمد. وخالف شعبة سفيان في سنده، فرواه عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، فزاد في السند رجلاً وأبهم التابعي(٢). ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سلمة فوافق سفيان في إسقاط ذر لكن قال: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى(٣). أخرج طرقه كلها النسائي. ومع هذا الاختلاف لا يتأتى الحكم بصحته والله المستعان. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن أبي أوفى ... إلى آخره). وبالسند المشار إليه إلى الطبراني قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي (ح). وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أن أبا العباس بن الشحنة، أخبرهم أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد الكشي، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قالا: ثنا فائدة أبو الورقاء، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال: رأيت رسول الله وَ ل إذا أصبح قال: (١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٤٣/١ و٣٤٤) والبيهقي في الدعوات (٢٦). ورواه أحمد (٤٠٦/٣) من طريق شعبة عن سلمة و (١٢٣/٥) من طريق يحيى بن سلمة عن أبيه به، ورواه ابن أبي شيبة (٢٣٩/١٠) عن يحيى عن سفيان به . (٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣) ورواه (٢) من طريق سفيان كذلك. ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٢٧) من طريق شعبة وكذلك أحمد (٤٠٦/٣ - ٤٠٧). (٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٤٥). ٤٠٢ (أصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْعَظَمَةُ وَالْخَلْقُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَمَا سَكَنَ فِيهِمَا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلُ هَذَا النَّهَارَ أَوَّلَهُ صَلَاَحاً وَأَوْسَطَهُ فَلَاَحاً وَآخِرَهُ نَجَاحاً، وَأَسْأَلُكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) زاد الفريابي ((يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ))(١). هذا حديث غريب، وسنده ضعيف. أخرجه ابن السني من رواية أبي قتادة الحراني عن أبي الورقاء(٢). فوقع لنا عالياً على طريقه بدرجة أو درجتين. وفائد بالفاء هو ابن عبد الرحمن العطار معروف بكنيته متفق على تضعيفه. قال أحمد: متروك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: أحاديثه بواطيل. وأورد ابن عدي في الكامل هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه، وقال في آخر ترجمته: هو مع ضعفه يكتب حديثه، والله أعلم (٣). وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد فيه ضعف، عن مَعْقل بن يسار رضي الله عنه عن النبيّ وََّ قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيم مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثلاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ تَعالى بِهِ (١) رواه عبد بن حميد (٥٣١) والطبراني في الدعاء (٢٩٦). (٢) رواه ابن السني (٣٨). (٣) رواه ابن عدي في الكامل (٢٠٥٢/٦). ٤٠٣ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ ماتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ماتَ شَهِيداً، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ». وروينا في كتاب ابن السنيّ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه رضي الله عنه قال: وجّهنا رسولُ الله وَله في سرية، فأمَرَنَا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] فقرأنا، فغنمنا وسلمنا. وروينا فيه عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله قالټ كان يدعو بهذه الدعوة إذا أصبح وإذا أمسى: ((اللَّهُمَّ أسألُكَ مِنْ فَجْأةٍ الخَيْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فَجَأَةِ الشَّرّ)). - ٢١٠ - بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، ملك العلماء، حافظ الوقت، أبو الفضل، أحمد العسقلاني - فسح الله في مدته - إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء خامس عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع : قوله: (وروينا في كتاب الترمذي وابن السني بإسناد فيه ضعف عن معقل بن يسار ... إلى آخره). قرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أحمد بن محمد بن عمر سماعاً عليه، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد، أنا هبة الله بن ٤٠٤ محمد، أنا الحسن بن عليّ، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (ح). وبالسند الماضي آنفاً إلى الطبراني في الدعاء ثنا محمد بن السري بن مهران الناقد، ثنا عمرو بن محمد الناقد. وبه إلى الطبراني وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، قالوا: حدثنا أبو أحمد الزبيري (ح). وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي ثنا محمد بن الفرج البغدادي، ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير - هو أبو أحمد الزبيري - ثنا أبو العلاء خالد بن طهمان الخفاف، حدثني نافع بن أبي نافع البزاز، عن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي وَلّ قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيم مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيم، ثُمَّ قَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي، وَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيداً، وَإِنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ»(١). وفي رواية الطبراني ((وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلاَئِكَةً)). هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري(٢). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه ابن السني عن محمد بن الحسين بن مكرم عن محمود(٣). قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: رجاله ثقات إلا الخفاف فضعفه ابن معين. (١) رواه أحمد (٢٦/٥) والدارمي (٣٤٢٨) والطبراني في الدعاء (٣٠٨). (٢) رواه الترمذي (٢٩٢٢). (٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٨٠). ٤٠٥ وقال ابن حبان في الثقات: يخطيء ويهم(١). قلت: ووجدت لحديثه شاهداً من حديث أبي أمامة وآخر من حديث أنس. أخرجهما ابن مردويه في التفسير. وسندهما ضعیف، فیه راويان أضعف من الخفاف. وعجبت من تنبيه الشيخ على ضعف هذا وإعراضه عن تضعيف حديث ابن أبي أوفى، ورواية أبي الورقاء أشد ضعفاً من الخفاف. قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن محمد بن إبراهيم ... إلى آخره). قرأت على خديجة بنت إبراهيم، عن القاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعاً، وعن أبي نصر الفارسي في كتابه(٢)، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا هارون بن أحمد الجرجاني، أنا زكريا بن يحيى البصري - هو الساجي -، ثنا يزيد بن يوسف بن عمرو، ثنا خالد بن نزار، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله وَّر في سرية، فذكر الحديث وبقيته: فأمرنا أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَئاً﴾ قال: فقرأنا فغنمنا وسلمنا. هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن زكريا الساجي على الموافقة(٣). (١) الثقات (٢٥٧/٦) لابن حبان. (٢) هو ابن نصر بن الشيرازي، وفي مخطوطة كوبريلي وعن أبي نصر البالسي كتابة. (٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٧). ٤٠٦ وأخرجه أبو نعيم في المعرفة عن أبي أحمد الغطريفي عن زكريا(١). ورجاله موثقون، لكن إبراهيم - هو ابن الحارث بن خالد - كان أبوه من مهاجرة الحبشة، وولد هو له بها، ومات النبي ◌َّ- وإبراهيم صغير، فيشكل قوله: بعثنا، وقد أجاب عنه أبو نعيم بأن المراد بقوله عن أبيه جده، وإطلاق الأب على الجد شائع، وعلى هذا فيكون منقطعاً، لأن محمد بن إبراهیم لم يدرك جده. قوله: (وروينا فيه - يعني في كتاب ابن السني - عن أنس ... إلى آخره). قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو روح الهروي، أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنا عبد الواحد بن محمد المليحي - بالحاء المهملة -، قال: أنا محمد بن عمر بن حفصويه، ثنا حاتم بن محبوب، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عثمان بن عبد الله بن موهب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل﴿ لفاطمة رضي الله عنها: ((مَا يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي مَا أَقُولُ لَكِ؟ أنْ تَقُولِ إذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ، فَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ)) . هذا حديث حسن غريب، أخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن زيد بن الحباب(٢). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه ابن السني عن أبي عروبة عن سلمة بن شبيب (٣). وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((الذكر)) والمعمري في ((اليوم والليلة)) (١) رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٢٦). (٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٧٠). (٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٨). ٤٠٧ والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) والحاكم في ((المستدرك)) من طرق عن زيد بن الحباب(١). وعجبت من اقتصار الشيخ على ابن السني مع كون الحديث في النسائي والحاكم، وبالله التوفيق. وروينا فيه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالفول لفاطمة رضي الله عنها: ((ما يَمْنَعُكِ أنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ؟ تَقُولِينَ إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِكَ أَسْتَغِيثُ فأصْلِحْ لي شأنِي كُلَّهُ وَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ)). وروينا فيه، بإسناد، ضعيف، عن ابن عباس رضي الله عنهما: # أن رجلاً شكا إلى رسول الله وَ له أنه تُصيبُه الآفاتُ، فقال له رسولُ الله ◌َله: ((قُلْ إذَا أَصْبَحْتَ: باسمِ اللَّهِ على نَفْسِي وأهْلي وَمَالي، فإنَّهُ لا يَذْهَبُ لَكَ شَيْءٌ)) فقالهنّ الرجلُ، فذهبتْ عنه الآفات. وروينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني، عن أُمّ سلمة رضي الله عنها؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَله كان إذا أصبح قال: ((اللَّهُمَّ إني أسألُكَ عِلْماً نافعاً، وَرِزْقاً طَيِّباً، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلاً)). وروينا في كتاب ابن السني، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله بَله: ((مَنْ قالَ إذَا أَصْبَحَ: اللَّهُمَّ إِني (١) ومن طريق ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١٩٢) ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٦٦ المنتقى من مكارم الأخلاق) والحاكم (٥٤٥/١). ٤٠٨ أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسَتْرٍ، فَأْتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقًّا على الله تَعالى أنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ)). -٢١١ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّ ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشرين شهر الله المحرم افتتاح عام اثنتين وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل، إمام الحفاظ، أحمد العسقلاني، - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: وقد أخرج الترمذي من حديث أنس أيضاً قال: كان رسول الله وَلفيه إذا كربه أمر يقول: ((يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ))(١). وفي سنده يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف. قوله: (وروينا فيه عن أنس ... إلى آخره). أخبرنا عبد الله، وعبد الرحمن ابنا عمر بن عبد الحافظ إجازة مكاتبة من الأول ومشافهة من الثاني، قالا: أنا أبو بكر بن محمد بن الرضي، وأحمد بن محمد بن معالي، قالا: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، قال: قرىء على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر، أخبرهم، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع - يعني الزهراني -، ثنا يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله و * يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح وإذا أمسى: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَجْأَةِ الْخَيْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فَجْأَةِ الشَّرِّ، (١) رواه الترمذي (٣٥٢٤). ٤٠٩ فَإِنَّ العَبْدَ لاَ يَدْرِي مَا يَفْجَؤُهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى))(١). هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن أبي يعلى (٢). فوقع لنا موافقة عالية. ويوسف بن عطية ضعيف جدّاً. تنبيه: وقع هذا الحديث في أكثر النسخ سابقاً على الذي قبله، وفي بعضها كما أملیته. قوله: (وروينا فيه بإسناد ضعيف عن ابن عباس أن رجلاً شكا إلى رسول الله وَ ل أنه تصيبه الآفات، فقال له رسول الله وَ له: ((قُلْ إذَا أَصْبَحْتَ بِسْمِ الله عَلَى نَفْسِي وَأَهْلِي وَمَالِي، فَإِنَّهُ لا يَذْهَبُ لَكَ شَيْ) فقالهن الرجل فذهبت عنه الآفات). أخرجه ابن السني عن ابن زَيْدان - وهو عبد الله أحد الحفاظ -، عن أبي كريب - وهو محمد بن العلاء من شيوخ الشيخين - عن زيد بن الحباب - وهو من رجال مسلم - عن سفيان - وهو الثوري - عن رجل عن مجاهد عن ابن عباس(٣). فليس في السند من ينظر في حاله غير الرجل المبهم، وأظنه ليث بن أبي سليم، فإنه معروف بالرواية عن مجاهد، والثوري مكثر عنه. فالعجب على تنبيه الشيخ على ضعف هذا السند وسكوته عن الذي قبله. وأعجب منه سكوته عن الذي يأتي بعده بحديث، وهو أشد ضعفاً منهما . قوله: (وروينا في سنن ابن ماجه وكتاب ابن السني عن أم سلمة ... إلى آخره). (١) رواه أبو يعلى (٣٣٧١). (٢) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٩). (٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥١). ٤١٠ أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي فيما قرأت عليه بالصالحية، عن أبي عبد الله بن الزراد، قال: أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح بالسند المذكور آنفاً إلى أبي يعلى ثنا مجاهد بن موسى، ثنا بهز بن أسد، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مولى أم سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي وَ ﴿ كان إذا أصبح قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً وَرِزْقاً طَيِّياً وَعَمَلاً مُتَقَّلاً))(١). هذا حديث حسن، أخرجه ابن السني عن أبي يعلى(٢). فوقع لنا موافقة عالية. وقد تقدم في باب ما يقول بعد صلاة الصبح، وأوردته من عدة طرق عن موسى بن أبي عائشة بلفظ: إذا صلى الصبح، وتقدمت بقية الكلام عليه هناك(٣). وقوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَجه: ((مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَعَافِيَّةٍ وَسِتْرٍ، فَأَتِمَّ نِعْمَتكَ عَلَي وَعَافِيَتَكَ وَسِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى كَانَ حقًّا عَلَى الله أنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ نِعْمَتَهُ)))(٤). قلت: أخرجه ابن السني من رواية عمرو بن الحصين، عن إبراهيم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس. وعمرو بن الحصين متروك باتفاقهم، واتهمه بعضهم بالكذب، والله المستعان . (١) رواه أبو يعلى (٢/٣٢٢). (٢) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٤). (٣) انظر المجلس (١٩٢). (٤) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٥). ٤١١ وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، عن الزبير بن العوّام * رضي الله عنه، عن رسول الله وفض له قال: ((ما مِنْ صَباحِ يُصْبِحُ العِبَادُ إِلا مُنَادٍ يُنَادِي: سُبْحَانَ المَلكِ القُدُّوس)» وفي رواية ابن السني ((إِلا صَرَخَ صَارٌِ: أَيُّهَا الخلائقُ! سَبِّحُوا المَلكَ القُدُّوسَ)). وروينا في كتاب ابن السني، عن بريدة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى: رَبِّيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ لا إِلَّهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظيمِ، لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، ومَا لَمْ يَشأْ لَّمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلّ شَيْءٍ عِلْماً، ثُمَّ مَاتَ دَخَلَ الجَنَّة)). - ٢١٢ _ بِسْمِ اللهِ الرَّحْيِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ثم حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء سادس صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: ووجدت لحديث ابن عباس شاهداً. أخبرني أبو اليمن محمد بن محمد بن محمد بن أسعد بن عبد الکریم، قال: حدثنا المحدث أبو الحسن علي بن محمد الهمذاني من لفظه، قال: أنا أبو عبد الله بن أبي الذكر، أنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن الصباح (ح). ٤١٢ وقرأته عالياً على أم يوسف الصالحية بها، عن يحيى بن محمد بن سعد، عن أبي صادق، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر، ثنا محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ، ثنا مقدام بن داود، ثنا حبيب بن أبي حبيب، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: صليت خلف رسول الله وَ﴿ الصبح، فسمعته دعا بهذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَعَافِيَّةٍ فَأَتِمَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَعَافِيَتَكَ، وازْزُقْنِي شُكْرَكَ، اللَّهُمَّ بنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَبِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ)). هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، ورواته موثقون إلا حبيب بن أبي حبيب، فإنه متروك، ورماه بعضهم بالكذب، وهو المعروف بكاتب مالك، ورجال الإسناد الأول مني إليه بصريون، ومنه إلى منتهاه مدنیون. قوله: (وروينا في كتاب الترمذي وابن السني عن الزبير ... إلى آخره). أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا عبد الله بن عمر البغدادي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا ابن أبي شيبة - يعني أبا بكر - ثنا ابن نمير - هو عبد الله - وزيد بن الحباب، قالا: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي حكيم مولى الزبير، عن الزبير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلجر: ((مَا مِنْ صَبَاحِ يُصْبِحُ فِيهِ الْعِبَادُ إِلا مُنَاد يُنَادِي سَبِّحُوا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ)) (١). هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع عن (١) رواه عبد بن حميد (٩٨). ٤١٣ عبد الله بن نمير وزيد بن الحباب كما أخرجته(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وموسى بن عبيدة ضعيف. وأبو حكيم بفتح أوله لا يعرف اسمه ولا حاله. ووقع لي باللفظ الثاني الذي أشار إليه الشيخ من وجه آخر عن موسی بن عبيدة. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي عبد الله بن الزراد بالسند الماضي قريباً إلى أبي يعلى قال: حدثنا أبو خيثمة - هو زهير بن حرب - ثنا أبو النضر - هو هاشم بن القاسم - ثنا حزام العامري، عن موسى بن عبيدة، عن أبي حكيم، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه فذكره بلفظ ((إلا صَارِعٌ يَصْرُخُ يَا أَيُّهَا الْخَلَائِقُ)) والباقي مثله سواء(٢). هكذا رواه حزام بإسقاط محمد بن ثابت من السند. ورواية من زاده أثبت . وأخرجه ابن السني من وجه آخر عن زيد بن الحباب بالسند الأول واللفظ الثاني(٣). قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى رَبِّيَ اللَّهُ تَوَكَّلْتُ عَلَيْهِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنْ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، ثُمَّمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ))). قلت: أخرجه ابن السني بهذا اللفظ من رواية علي بن قادم عن جعفر (١) رواه الترمذي (٣٥٦٩). (٢) رواه أبو يعلى (٦٨٥). (٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٢). ٤١٤ الأحمر عن الوليد بن ثعلبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه(١). ورواته موثقون إلا علي بن قادم والأحمر، فإنهما ضعفا من قبل التشيع. ووقع لي من وجه آخر بعلو إلى جعفر، لكن بمخالفة في السياق. قرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء ثنا حفص بن عمر، ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا جعفر الأحمر، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة(٢). والمنذر بن ثعلبة والوليد بن ثعلبة أخوان ثقتان. وقد أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى من رواية زهير بن معاوية(٣). وأخرجه ابن حبان والحاكم من رواية عيسى بن يونس (٤). كلاهما عن الوليد بن ثعلبة باللفظ الثاني، والله أعلم. وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي الله عنه؛ أن رسول الله وَّه قال: ((أَيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أَنْ يَكْونَ كَأَبِي ضَمْضَم؟)) قالُوا: وَمَنْ أَبُو ضَمْضَم يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قالَ: ((كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قال: اللَّهُمَّ إِني قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي وعِرْضِي لَكَ، فَلاَ يَشْتُمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلا يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ، وَلا يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ)). (١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٢). (٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٠٩). (٣) رواه أحمد (٣٥٦/٥) وأبو داود (٥٠٧٠) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٦٦ و٥٧٩) والبزار (٥٦٤ كشف الأستار). (٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠) وابن حبان (١٠٣٥) والحاكم (٥١٤/١ - ٥١٥). ٤١٥ - ٢١٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، حدثنا شيخنا، وسيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ه قال: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَم؟» قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: ((كَانَ إذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَّفْسِي وَعِرْضِي لَكَ، فَلَ يَشْتِمُ مَنْ شَتَمَهُ، وَلاَ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَهُ وَلاَ يَضْرِبُ مَنْ ضَرَبَهُ))). قلت: أخرجه ابن السني وأبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية المهلب بن العلاء(١). وعبدان الأهوازي في فوائده عن إبراهيم بن المستمر. كلاهما عن شعيب بن بيان عن أبي العوام عمران القطان عن قتادة متصلاً مرفوعاً. وشعيب فيه لين، وقد خالفه حماد بن زيد، وهو من الأثبات، فرواه عن أبي العوام عن قتادة، وعن هشام عن الحسن قالا: قال أبو ضمضم: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك. أخرجه الحاكم أبو أحمد في الكنى من طريق الصلت بن مسعود عن (١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٥). ٤١٦ حماد هكذا مقطوعاً، ليس فيه ذكر أنس ولا رفعه. ووقع لي من وجه آخر عن أنس. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، أنا محمد بن الفخر علي بن أحمد المقدسي، أنا أبي، أنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أنا الإِمام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، قال: أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي بكر، أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي بدمشق، ثنا عباس بن محمد - هو الدوري - ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا محمد بن عبد الله العمي، ثنا ثابت - هو البناني -، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أَتَعْجَزُونَ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمٍ؟)) قالوا: وما أبو ضَمضم يا رسول الله؟ قال: ((أَبُو ضَمْضَمِ رَجُلٌ كَانَ قَبَلَكُمْ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضي الْيَوْمَ عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي)). هذا حديث غريب، أخرجه البخاري في التاريخ في ترجمة محمد بن عبد الله العمي قال: قال لي فضل بن سهل سمع أبا النضر، فذكره. وزاد قال أبو النضر: إن العمي كان من جلساء أيوب. وذكر البخاري أيضاً أن سعيد بن محمد الجرمي رواه عن أبي النضر فقال: عن محمد بن زيد العمي(١). والمعروف الأول. ويحتمل أن یکون زید جده فنسب إليه. وقد أخرجه أبو بكر البزار في مسنده والعقيلي في الضعفاء وكذلك الساجي كلهم من طريق أبي النضر كما قال الدوري(٢). وكذا أخرجه البيهقي في الشعب من رواية أبي العباس الأصم عن الدوري. (١) التاريخ الكبير (١٣٧/١) للبخاري. (٢) رواه البزار (٢/ ٢/٨٠) والعقيلي في الضعفاء (٩٣/٤) والخطيب في الموضح (٢٦/١). ٤١٧ وكذا علقه أبو داود في كتاب الأدب من السنن، فقال بعد أن أخرج من رواية محمد بن ثور عن معمر عن قتادة نحو ما تقدم: رواه هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الله العمي فذكره(١) . ثم أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان، فذكره مرسلاً. قال: وهذا أصح(٢). قلت: لأن حماداً أثبت الناس في ثابت، فتحصلنا من ذلك، على أن الطريقين الموصولين شاذان، وأن المحفوظ عن قتادة مقطوع وعن ثابت مرسل. وأبو ضمضم ذكره ابن عبد البر في الصحابة فقال في الاستيعاب: روى عنه الحسن وقتادة، وروى قصته أبو هريرة، وأخذ ذلك من كلام الحاكم أبي أحمد، فإنه أخرج في الكنى رواية الحسن وقتادة كما تقدم، وأخرج بعدها من طريق عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً من المسلمين قال: اللهم إنه ليس لي مال أتصدق منه، وإني جعلت عرضي صدقة لمن أصاب منه شيئاً، قال: فأوجب النبي ◌َّلو أنه قد غفر له. ورجاله ثقات، ولكن في تسميته نظر لما تقدم في بعض طرقه «أَنَّهُ كَانَ قَبْلُكُمْ)) وفي رواية البيهقي ((كَانَ قَبْلَنَا)). وكذا أخرجه الخطيب من طريق روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة(٣). وجاء في طرق أخرى أن هذه القصة وقعت لِعُلْبَة بن زيد عند حث النبي ◌َّلي على الصدقة عند غزوة تبوك (٤). (١) رواه أبوداود (٤٨٨٦) من قول قتادة، وقال ذلك. (٢) رواه أبو داود (٤٨٨٧) والعقيلي (٩٣/٤) والخطيب في الموضح (٢٦/١ - ٢٧). (٣) رواه الخطيب في الموضح (٢٧/١). (٤) انظر كتاب الأسماء المبهمة (ص ٢٣٥ - ٢٣٦) وتصحف فيه علبة إلى عتبة. ٤١٨ وهو الذي يليق أن يفسر به المبهم في حديث أبي هريرة، والله أعلم. * * وروينا في كتابي الترمذي وابن السني، بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قَرأ ﴿حَمْ﴾ المُؤْمِن إلى: ﴿إِلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [غافر: ١ -٣] وآيَةً الكُرْسِيّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حتَّى يُمْسِي، وَمَنْ قَرأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتَّى يُضْبحَ)). - ٢١٤ _ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ م٧ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإِسلام - أمتع الله بوجوده الأنام - أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، العسقلاني، إمام الحفاظ إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء العشرين من صفر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قرىء على أم الفضل خديجة بنت إبراهيم ونحن نسمع بدمشق، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعاً، وعن أبي نصر محمد بن أبي نصر إجازة مكاتبة، قالا: أنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان في كتابه، أنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر، أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن أبي عمرو البخاري، ثنا محمد بن علي الأنصاري، ثنا عبد ٤١٩ الرحمن بن شيبة ثنا محمد بن طلحة، عن عبد المجيد بن أبي عَبْس بن جبر، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: كان عُلْبَةُ بن زيد رجلاً من أصحاب النبي ونَ ﴿ لما حَضَّ النبي ◌َّ الناس على الصدقة قال علبة: اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به إلا وسادة حشوها ليف ودلو أستقي به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فأمر النبي وَ ل ◌ّ منادياً فنادى: أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام عُلْبة بن زيد فقال رسول الله وَله: ((إنَّ الله قَدْ قَبِلَ صَدَقَتَكَ)). هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من رواية عثمان بن يعقوب عن محمد بن طلحة بهذا الإسناد. ووقع في بعض النسخ من المعرفة عبد الحميد بتقديم الحاء المهملة على الميم، والمعروف تقديم الميم على الجيم كما وقع في رواية الطبراني. والسياق الأول يوهم أن صحابي هذا الحديث جبر والد أبي عَبْسٍ، وليس كذلك، بل صحابيهُ أبو عَبْس نفسه، فإن عبد المجيد هو ابن محمد بن أبي عَبْس، نسب في هذه الرواية إلى جده، ووقع في رواية الطبراني كما بینته . وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، فقال في الطبقة الثالثة: عبد المجید بن محمد بن أبي عَبْس بن جبر يروي عن أبيه عن جده. وذكره البخاري في التاريخ فنسبه لجده كما وقع في المعرفة. وتبعه ابن أبي حاتم، وزاد سألت أبي عنه؟ فقال: لين الحديث. قلت: وأبوه محمد لا أعرف حاله. وجده أبو عَبْس بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة. وأبوه بوزنه أوله جيم ثم موحدة. وعُلْبَة بضم المهملة وسكون اللام بعدها موحدة. واسم أبي عَبْس عبد الرحمن على المشهور. ٤٢٠