النص المفهرس
صفحات 381-400
قال أبو نعيم في المعرفة: من قال فيه: ابن عباس فقد صحف.
وقال ابن عساكر في الأطراف: هو خطأ.
قلت: وافق الجماعة بشر بن عمر عند المعمري، ووافق ابن وهب
سعيد بن أبي مريم عند الطبراني في الدعاء(١).
وأخرجه الطبراني أيضاً من رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب فقال:
عن ابن غنام كرواية الأكثر، والله أعلم (٢).
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه بالأسانيد
الصحيحة عن ابن عمر ... إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرأت عليه بالقاهرة، وأبو
إسحاق بن الرسام فيما قرأت عليه بالمسجد الحرام، كلاهما عن أحمد بن
أبي طالب سماعاً، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد
الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن
حمید (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا بالسند المذكور آنفاً إلى عليّ بن
عبد العزيز، قالا: ثنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين -، ثنا عبادة بن مسلم،
حدثني جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، أنه كان جالساً عند ابن عمر
رضي الله عنهما فقال: سمعت رسول الله وَ ليل يقول في دعائه حين يصبح
وحين يمسي لم يدعه حتى فارق الدنيا أو حتى مات: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ
الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ
وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتَرْ عَوْراتِي وَأَمِّنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظني مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ
وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أغْتَالَ
مِنْ تَحْتِي)).
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٠٦).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٠٧) كما تقدم في التعليق (٩٢٩).
٣٨١
قال جبير: وهو الخسف، قال عبادة: فلا أدري هو من قول النبي
أو من قول جبير(١). يعني هل فسره جبير من قبل نفسه أو رواه؟.
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبادة بهذا السند.
وقول الشيخ بالأسانيد الصحيحة يوهم أن له طرقاً عن ابن عمر، وليس
كذلك.
أخرجه أحمد عن وكيع عن عبادة(٢).
وأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن الفضل بن دكين(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الوجهين.
وأخرجه أبو داود عن يحيى بن موسى (٤).
وابن ماجه عن عليّ بن محمد(٥) .
والمعمري عن خلف بن سالم.
وابن حبان من رواية فياض بن زهير (٦).
کلهم عن و کیع.
وأخرجه الحاكم من طريق أحمد(٧).
وأخرجه أبو داود أيضاً من رواية عبد الله بن نمير (٨).
والنسائي من رواية مروان بن معاوية [عن عليّ بن عبد العزيز](٩).
(١) رواه عبد بن حميد (٨٣٧) والبيهقي في الدعوات الكبير (٣٢) وابن أبي شيبة (٢٣٩/١٠
- ٢٤٠ والطبراني في الكبير (١٣٢٩٦).
(٢) رواه أحمد (٢٥/٢) وابن أبي شيبة (٢٤٠/١٠) والبخاري في الأدب المفرد (١٢٠٠).
(٣) رواه النسائي (٢٨٢/٨) وفي عمل اليوم والليلة (٥٦٦).
(٤) رواه أبو داود (٥٠٧٤).
(٥) رواه ابن ماجه (٣٨٧١).
(٦) رواه ابن حبان (٩٦١).
(٧) رواه الحاكم (٥١٧/١ - ٥١٨).
(٨) رواه أبو داود (٥٠٧٤).
(٩) رواه النسائي (٢٨٢/٨).
٣٨٢
كلهم عن عبادة.
ووجدت له شاهداً من حديث ابن عباس، أخرجه البخاري في الأدب
المفرد(١).
وفي سنده راو ضعيف.
ووقع عند أبي داود وغيره قال وكيع: يعني: الخسف، فكأنه لم
يحفظ تفسيره منقولاً فقاله من قبل نفسه، والله أعلم.
وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بالإِسناد الصحيح
*
عن عليّ رضي الله عنه، عن رسول الله وَالر، أنه كان يقول عند
مضجعه: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَبِكَلِماتِكَ التّامَّةِ مِنْ
شَر ما أنْتَ آَخِذ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ المَغْرَمَ والمَأثمَ
اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ
الجَدُّ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ)).
وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بأسانيد جيدة عن أبي
عياش - بالشين المعجمة - رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال:
((مَنْ قالَ إِذَا أَصْبَحَ: لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ
وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. كانَ لَهُ عِدْلُ رَقَةٍ مِنْ وَلَدِ
إِسْمَاعِيلَ نَّهِ، وكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ،
وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وكانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطانِ حتى يُمْسِيَ،
(١) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٨) والطبراني في الدعاء (١٢٩٧) والبزار، وتحرف ابن
عباس في الأدب المفرد إلى ابن عمر، وفي إسناده يونس بن خباب، وهو ضعيف.
٣٨٣
وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كانَ له مِثْلُ ذلكَ حتى يُصْبِحَ)).
- ٢٠٥ _
بِسْمِ الَّهِ الرََّى الرّحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي قعدة سنة إحد [ى] وأربعين
وثمانمئة، حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه
كعادته وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما بالإِسناد الصحيح
عن عليّ رضي الله عنه ... إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت محمد التنوخية بدمشق، عن أبي الفضل بن
أبي طاهر الحاكم، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا
محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر القباب، ثنا أبو
بكر بن أبي عاصم (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء، ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، قالا: ثنا الفضل بن سهل، ثنا أبو الجوَّاب أحوص بن
جوَّاب، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، وأبي ميسرة،
كلاهما عن عليّ رضي الله عنه عن رسول الله وَ ليل أنه كان يقول عند مضجعه:
((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكِلمَاتِك التَّمَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آَخِذٌ
بِنَاصِيَّهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَأْثَمَ وَالْمَغَرْمَ، اللَّهُمَّ لا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلا
يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ))(١).
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٢٣٧).
٣٨٤
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عباس بن عبد العظيم
العنبري(١).
والنسائي عن أحمد بن سعيد الرباطي (٢).
كلاهما عن أحوص بن جوَّاب - وهو بمهملتين، وأبوه بفتح الجيم
وتشديد الواو ثم موحدة - ووالد شيخه بتقديم الراء على الزاي مصغر، وأبو
إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والحارث هو ابن عبد الله الأعور،
وأبو ميسرة اسمه عمرو بن شراحبيل، وهو ثقة، والحارث ضعيف، وباقي
رجاله أخرجه لهم مسلم، لكن اختلف في سنده على أبي إسحاق، ولم أره
من طريقه إلا بالعنعنة، فهاتان علتان تحطه من رتبة الصحيح.
وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي، وإسحاق بن أبي
حسان، والحسن بن عليّ المعمري، قالوا: حدثنا هشام بن عمار، ثنا
حماد بن عبد الرحمن، ثنا أبو إسحاق، عن أبيه قال: كتب لي عليّ رضي الله
عنه كتاباً فيه: قال رسول الله وَلَّ: ((إذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ)) فذكر مثله(٣).
قوله: (وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بأسانيد جيدة عن أبي
عياش - بالشين المعجمة -... إلى آخره).
وبه إلى الطبراني ثنا عليّ بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكجي، قالا: ثنا
حجاج بن منهال، ثنا حماد - هو ابن سلمة - عن سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، عن أبي عياش رضي الله عنه، أن رسول الله بَ ◌ّه قال: ((مَنْ قَالَ إذَا
أَصْبَحَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِثْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ،
(١) رواه أبو داود (٥٠٥٢).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٧) وعنه ابن السني (٧١٣) ورواه الطبراني في
الصغير (٩٩٨) من طريق أخرى عن أبي الجواب به .
(٣) رواه الطبراني في الدعاء (٢٣٨) وفي الأوسط (٢/١٢٤/٢).
٣٨٥
وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيْئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ فِي حِرْزِ اللَّهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ حتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إذَا أَمْسَى كَان لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ)).
فرأى رجل فيما يرى النائم رسول الله وي طهر فقال: يا رسول الله إن أبا
عياش حدثنا عنك بكذا وكذا، فقال: ((صَدَقَ أَبُو عَيَّاش))(١) .
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى الأشيب(٢).
وأبو داود عن موسى بن إسماعيل(٣).
كلاهما عن حماد بن سلمة.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي في الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب (٤).
وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥).
والفريابي في الذكر عن عثمان بن أبي شيبة.
ثلاثتهم عن الحسن بن موسى، ورجاله رجال مسلم، لكن خولف
حماد في اسم الصحابي.
فرويناه في ((الذكر)) لجعفر الفريابي وفي ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي
من رواية إسماعيل بن جعفر ومن رواية سليمان بن بلال كلاهما عن سهيل
عن أبيه عن ابن عائش بتقديم الألف على التحتانية، واتفاق إسماعيل
وسلیمان أرجح من انفراد حماد.
وقد رواه سعيد بن أبي هلال عن أبي صالح كما قالا .
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٣١) وفي المعجم الكبير (٥١٤١).
(٢) رواه أحمد (٦٠/٤).
(٣) رواه أبو داود (٥٠٧٧).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧).
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٢٤٤/١٠) وعنه ابن ماجه (٣٨٦٧).
٣٨٦
والطبراني في الدعاء(١).
من طريق سعيد، ولكن لا يقدح ذلك في صحة السند حتى لو أبهم
الصحابي.
وفي قول الشيخ: بأسانيد نظر، فإنه ليس له في أبي داود وابن ماجه
إلا سند حماد إلى منتهاه، والله أعلم.
وروينا في سنن أبي داود، بإسناد لم يضعفه، عن أبي مالك
الأشعري رضي الله عنه: أن رسول الله وَ ل قال: ((إذَا أَصْبَحَ
أحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وأصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمينَ، اللَّهُمَّ
أسألُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، وأعُوذُ
بِكَ مِنْ شَر ما فِيهِ وَشَرِّ ما بَعْدَهُ. ثُمَّ إذا أمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ
ذلكَ)).
وروينا في سنن أبي داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال
لأبيه: يا أبتِ! إني أسمعك تدعو كلّ غداة: ((اللَّهُمَّ عافِني فِي
بَدَني، اللَّهُمَّ عافِني في سَمْعِي، اللَّهُمَّ عافِني في بَصَري، اللَّهُمَّ
إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ، اللَّهُمَّ إني أعُوذَ بِكَ مِنْ عَذَابٍ
القَبرِ، لا إِلّهَ إِلا أَنْتَ)) تعيدها حين تصبح ثلاثاً، وثلاثاً حين
تُمسي، فقال: إني سمعت رسول الله ﴿ يدعو بهنّ، فأنا أُحبّ
أن أستنّ بسنّته.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٣٢).
٣٨٧
- ٢٠٦ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرّحمـ
اللهم أحسن العاقبة بمحمد عليه وعلى آله وسلم
حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه على عادته
في يوم الثلاثاء ثاني ذي حجة الحرام ختام عام إحدى [ى] وأربعين
وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في سنن أبي داود بإسناد لم يضعفه عن أبي مالك
الأشعري ... إلى آخره).
قرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية، عن محمد بن عبد الحميد،
أنا إسماعيل بن أبي العز، قال: أتنا فاطمة بنت أبي الحسن، قالت: أتنا
فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا أبو بكر بن عبد الله التاجر، قال: أنا أبو
القاسم الطبراني في المعجم الكبير، ثنا هاشم - يعني ابن مَرْئَد بفتح الميم
والمثلثة بينهما راء ساكنة -، ثنا محمد بن إسماعيل - يعني ابن عياش -،
حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك
الأشعري أن رسول الله وَّه قال: ((إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ
الْمُلْكُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ [إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ
وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَشَرِّ مَا قَبْلَهُ وَشَرِّ مَا
بَعْدَهُ، وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُل مِثْلَ ذَلِكَ))(١) .
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن محمد بن عوف عن محمد بن
إسماعيل بن عياش(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين .
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣٤٥٣) وفي مسند الشاميين (١٦٧٥).
(٢) رواه أبو داود (٥٠٨٤).
٣٨٨
ومحمد بن إسماعيل المذكور ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: لم
يسمع من أبيه شيئاً.
وقول الشيخ إن أبا داود لم يضعفه كأنه يريد عقب تخريجه في السنن،
وإلا فقد ضعفه خارجها.
قال أبو عبيد الآجري في أسئلته لأبي داود: سألته عنه؟ فقال: لم يكن
کذلك.
قلت: وكأن أبا داود سكت عنه، لأنه ذكر عن شيخه محمد بن عوف
أنه رأى الحديث المذكور في كتاب إسماعيل بن عياش، فكأنه تقوى عنده
بهذه الوجادة، وقد تقدم في المجلس المئتين نظير هذا في حديث آخر بهذا
الإِسناد، وبالله التوفيق.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ...
إلى آخره).
قرأت على أبي الحسن عليّ بن محمد الدمشقي بن الصائغ بالقاهرة،
عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن
أحمد الأصبهاني، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن
جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد الجليل بن عطية،
ثنا جعفر بن ميمون، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: قلت: لأبي:
يا أبه إني أسمعك تدعو عند كل غداة: ((اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَدَني، اللَّهُمَّ عَافِني
فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلا أَنْتَ)) تقولها حين تمسي ثلاثاً
وحين تصبح ثلاثاً وتقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لاَ إِلَهَ إلاَّ أنْتَ)» تعيدها ثلاث مرات، فقال: يا بني
إني سمعت رسول الله وَ لو يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته(١).
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٢٤٣).
٣٨٩
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي جميعاً عن العباس بن
عبد العظيم العنبري وأبي موسى محمد بن المثنى كلاهما عن أبي عامر
عبد الملك بن عمرو العقدي عن عبد الجليل بن عطية كما أخرجته(١) فوقع
لنا عالياً بدرجتین.
وأخرجه إسحاق في مسنده عن أبي عامر .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية زيد بن أخزم - بمعجمتين -
عن العقدي.
وتقدم في المجلس السادس والثمانين بعد المئة بعض هذا الحديث من
رواية مسلم بن أبي بكرة عن أبيه .
وله شاهد من وجه آخر وقع لنا بعلو.
أخبرني أبو الفرج بن حماد قراءة، وأبو الخير بن أبي سعيد في كتابه،
قال الأول: أنا يونس بن عبد القوي إجازة إن لم يكن سماعاً، ثم ظهر
سماعه، قال: أنا الحسن بن المقير مشافهة، وقال الثاني: أنا أبو العباس بن
أبي طالب، عن أبي الحسن القطيعي، قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر،
قال الأول: إجازة والثاني: سماعاً، قال: أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو
طاهر المخلص، ثنا يحيى - هوابن صاعد -، ثنا عليّ بن الحسين الدرهمي،
ثنا مرجًّا بن وداع، ثنا قطن - بفتح القاف والمهملة بعدها نون هو ابن كعب
القطعي -، قال: سمع أبو بكرة ابناً له يدعو بدعوة فقال: أي بني أنَّي لك
هذه الدعوة؟ قال: سمعتك تدعو بها، قال: فادع بها فإني سمعت
رسول الله ◌َ﴿ يدعو بها، وإلا فصمتاً، سمعته يقول: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبرِ)).
(١) رواه أبو داود (٩٠) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢ و٥٧٢) ورواه أحمد (٤٢/٥) عن
أبي عامر العقدي وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٩) عن النسائي عن العباس بن عبد
العظيم عن أبي عامر به .
٣٩٠
ورجاله موثقون، ولكن قطن لم يدرك أبا بكرة ولا واحداً من ولدیه،
والله أعلم.
وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما عن
رسول الله ﴿ أنه قال: ((مَنْ قالَ حِينَ يُصْبحُ ﴿فَسُبْحَنَ اُللَّهِ حِينَ
تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ
تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَيّ وَيْهِي الْأَرْضَ بَعْدَ
مَوْتِهَاً وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٩] أدرك ما فاتَهُ فِي يَوْمِهِ
ذلكَ، وَمَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي أَدْركَ ما فَاتَهُ فِي لَيْلَتِهِ)) لم يضعفه
أبو داود، وقد ضعفه البخاري في تاريخه الكبير، وفي كتابه
كتاب الضعفاء.
- ٢٠٧ -
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحـ
حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ - أمتعنا الله بطول حياته في خير وعافية - إملاء من حفظه بالبيبرسية
كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله رضي الله عنه: (وروينا في سنن أبي داود عن ابن عباس ...
إلى آخره).
أخبرني أبو بكر بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي بها رحمه الله، أنا
أحمد بن محمد بن المحب، ومحمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، قالا: أنا أبو
٣٩١
العباس بن نعمة، أنا عبد الرحمن بن عليّ الحرقي، أنا جمال الإسلام أبو
الحسن بن المسلم، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، ثنا
محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، ثنا عليّ بن داود القنطري (ح).
وقرأته عالياً على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة بالسند
الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء، ثنا مطلب بن شعيب الأزدي، قالا:
ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني سعيد بن بشير
النَّجاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن البیلماني، عن أبيه، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، أن رسول الله وَّهِ قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ﴿فَسُبْحَان الله
حِينَ تُمِسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ
تُظْهِرونَ﴾ الآية كلها أدْرَكَ مَا فَاتَهُ فِ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي أَدْرَكَ
مَا فَاتَهُ فِي لَيْلِهِ))(١) .
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني عن
عبد الله بن وهب عن الليث(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجة من الطريق الأولى وبدرجتين من الطريق
الأخرى.
وقول الشيخ (لم يضعفه أبو داود) لعله سكت عليه لأنه من
الفضائل.
وقوله: (وضعفه البخاري في تاريخه، وفي كتابه كتاب الضعفاء).
لفظ البخاري في الكتابين: سعيد بن بشير البخاري روى عن
ابن البیلماني، روى عنه اللیث، لم يصح حديثه.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٢٣) وفي المعجم الكبير (١٢٩٩١) وفي الأوسط
(١/٢٤٧/٢).
(٢) رواه أبو داود (٥٠٧٦).
٣٩٢
وهكذا نقله ابن عدي في ترجمة سعيد ، فأورد الحديث من طريق
ابن وهب وقال: لا أعلم روى عنه غير الليث، ولا أعلمه روى إلا هذا
الحديث(١).
ثم نقل كلام البخاري فيه وقال: إنه عنى هذا الحديث.
قلت: والحديث ضعيف بغير سعيد، فإن شيخه ضعيف جدّاً.
قال ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه.
وقال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة قدر مئتي حديث كلها موضوعة.
والنجاري بنون مفتوحة وجيم ثقيلة.
والبيلماني بموحدة ولام مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة.
وقد وجدت للحديث شاهداً بسند معضل لا بأس برواته.
وبه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، ثنا إبراهيم بن الهيثم
البلدي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد
العَميِّ، عن محمد بن واسع، قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات
﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تَمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ إلى آخرها لم يَفُتْهُ خير كان قبله
من الليل، ولم يدركه يومه شر، ومن قالها حين يمسي مثله، وكان إبراهيم
خليل الرحمن يقولها ثلاث مرات إذا أصبح وثلاث مرات إذا أمسى.
ورواته من آدم إلى منتهاه ثقات متفق على توثيقهم إلا العَمي - وهو
بفتح العين وتشديد الميم نسبة إلى بني العم بطن من تميم، وقيل: لأنه كان
يقول إذا سئل عن شيء: حتى أسأل عمي، وهو مختلف فيه، ولم أره
مصرحاً برفعه، لکن مثله لا يقال بالرأي.
(١) رواه ابن عدي في الكامل (١٢٢٦/٣) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٠٠) وانظر التاريخ الكبير
(٤٦٠/٣) للبخاري.
٣٩٣
وفي السند لطيفة وهي: رواية زيد عن محمد بن واسع وهما قرينان.
وأخرى وهي: رواية أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن زيد وهو أكبر
منه سنّاً وقدراً ولقاءً.
ولبعض حديثه شاهد بسند ضعيف أيضاً ومصرح برفعه.
أخبرني أحمد بن أبي بكر بن العز في كتابه، أنا محمد بن علي بن
ساعد إجازة مكاتبة، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن زيد، أنا
محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا
المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، عن زَبَّان بن فَائِدٍ، عن
سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله وليد
قال: ((أَلا أَخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى الله خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ
﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾(١).
أخرجه أحمد عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وزيَّان بفتح الزاي وتشديد الموحدة وآخره نون، وأبوه بالفاء وبعد
الألف تحتانية مهموزة، وفيه مقال كالراوي عنه، والله أعلم.
وروينا في سنن أبي داود عن بعض بنات النبي { 1 ورضي
عنهنّ؛ أن النبيّ وَلِّ كان يُعلّمها فيقول: ((قُولي حينَ تُصْبحينَ:
سُبْحانَ اللَّه وبِحَمْدِهِ، لا قُوَّةَ إِلا باللّهِ، ما شاءَ اللَّه كَانَ، ومَا لَمْ
يَشأ لَمْ يَكُن، أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأَنَّ اللَّهَ قَدْ
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٢٤) وفي المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٤٢٧).
(٢) رواه أحمد (٤٣٩/٣).
٣٩٤
أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، فإنَّهُ مَنْ قالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حتَّى
يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حتَّى يُصْبِحَ)).
وروينا في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: دخلَ رسولُ اللَّه ◌ُ ﴿ ذاتَ يوم المسجد فإذا هو برجل من
الأنصار يُقال له أبو أمامة، فقال: ((يا أبا أُمَامَةَ! ما لي أرَاكَ جالِساً
في المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ؟)) قال: هموم لزمتني وديون يا
رسول الله! قال: ((أفَلا أُعَلِّمُكَ كَلاماً إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ
وقضىُ عَنْكَ دَيْنَكَ؟)) قلت: بلى يا رسول الله! قال: ((قُلْ إذَا
أصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمّ وَالحُزن،
وأعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ والبُخلِ،
وأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرّجالِ)). قال: ففعلتُ ذلك،
فأذهبَ الله تعالى همّي وغمّي وقضى عني ديني.
- ٢٠٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء الثلاثين من ذي الحجة سنة إحد (ى] وأربعين
وثمانمئة، حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، حافظ الوقت، المشار إليه من حفظه
كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن بعض بنات النبي وَلو ... إلى
آخره).
٣٩٥
أخبرني أبو علي محمد بن أحمد الفاضلي، أنا يوسف بن عمر بن
الحسين، أنا الحافظ أبو محمد المنذري، وأبو الفضل محمد بن محمد
البكري، قالا: أنا عمر بن محمد بن حسان، أنا إبراهيم بن محمد الكرخي،
أنا الحافظ أبو بكر بن علي بن ثابت [(ح)].
قال شيخنا: وأنا عالياً يونس بن إبراهيم بن عبد القوي إجازة إن لم
يكن سماعاً، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة مشافهة، عن الفضل بن سهل،
عن الحافظ أبي بكر، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي محمد بن أحمد
اللؤلؤي، أنا أبو داود سليمان بن الأشعث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا
عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو - هو ابن الحارث -، أن سالماً الفراء،
حدثه أن عبد الحميد مولى بني هاشم، حدثه أن أمه حدثته وكانت تخدم
بعض بنات النبي ◌ِّلي، أن ابنة النبي وَليل ورضي عنها حدثتها أن النبي وَلول
كان يعلمها، فيقول: ((قُولي حِينَ تُصْبِحِينَ وَحِينَ تُمْسِينَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ،
وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله، مَا شَاء الله كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ
حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ)) (١).
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب الأدب هكذا.
وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أبي الطاهر بن السرح عن
ابن وهب(٢) .
وأخرجه ابن السني من النسائي(٣).
وأخرجه أبو نعيم في اليوم والليلة من طريق حرملة عن ابن وهب.
ولا أعرف له إلا هذا الإِسناد من عبد الله بن وهب فصاعداً، ولا روى
(١) رواه أبو داود (٥٠٧٥).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٢).
(٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٦).
٣٩٦
عن سالم إلا عمرو ولا عن عبد الحميد إلا سالم، ولا لسالم وعبد الحميد
إلا هذا الحديث.
وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات.
لكن قال أبو حاتم الرازي: عبد الحميد مجهول.
وأما أمه فلم أعرف اسمها ولا حالها، لكن يغلب على الظن أنها
صحابية، فإن بنات النبي ◌َ﴿ متن في حياته إلا فاطمة، فعاشت بعده ستة
أشهر، وقيل: أقل، وقد وصفها بأنها كانت تخدم التي روت عنها، لكنها لم
تسمها، فإن كانت غير فاطمة قوي الاحتمال، وإلا احتمل أنها جاءت بعد
موت النبي ◌ِّيو، والعلم عند الله تعالى.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري ... إلى
آخره).
وبه إلى أبي داود، ثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، ثنا غسان بن عوف،
أنا الجزيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
دخل رسول الله وسير المسجد ذات يوم فإذا هم برجل من الأنصار يقال له
أبو أمامة فقال: ((يَا أَبَّا أُمَامَةَ مَالِي أَرَاكَ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ
صَلَةٍ؟)) قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: ((أَفَلاَ أُعَلّمُكَ حَدِيثاً
إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ الله عَنْكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟)) قال: قلت: بلى يا
رسول الله، قال: ((قُلْ إذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ
وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ،
وأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ)).
قال: فقلت ذلك فأذهب الله همي، وقضى عني ديني(١).
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة وهو آخر حديث
(١) رواه أبو داود (١٥٥٥).
٣٩٧
فيه، ويليه كتاب الزكاة فسكت عليه في السنن، وسئل عنه في أسئلة
الآجري؟ فقال: غسان بن عوف شيخ بصري والحديث غريب انتهى.
وغسان المذكور ذكره الساجي والعقيلي والأزدي كلهم في الضعفاء.
قال العقيلي : لا يتابع علی حدیثه.
ولم يذكروا له إلا هذا الحديث.
أخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب الدعاء عن عقبة بن مكرم عن
الغداني عن غسان بن وهب .
فإن كان محفوظاً فلعل وهباً جده أو كنيته فتصحفت الأداة.
والغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال وبعد الألف نون من شيوخ
البخاري، وهو من قدماء شيوخ أبي داود.
والجريري بالجيم مصغر واسمه سعيد بن إياس، وفي طبقته العباس
الجريري، لكن ما لغسان عنه رواية.
وأبو نَضْرَة بفتح النون وسكون المعجمة اسمه المنذري بن مالك بن قطعه.
وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان.
وأول سياق هذا الحديث ظاهر في أنه من مسند أبي سعيد، وعلى
ذلك اقتصر من صنف في الأطراف وفي رجالهما، ويستدرك عليهم أن في
أثنائه ما يقتضي التصريح بأنه من مسند أبي أمامة، وليس في الصحابة من
الأنصار من يكنى أبا أمامة إلا أسعد بن زرارة، ومات في أول الإِسلام وسبطه
أسعد بن سهل بن حنيف، ومات النبي ◌َ﴿ وهو صغير، وإياس بن ثعلبة
الحارثي وحديثه في مسلم، فلعله هذا، لكن أفرد أبو عبد الله بن منده في
الصحابة صاحب هذا الحديث بترجمة، وتبعه أبو نعيم، وأما الحاكم
أبو أحمد في الكنى فلم يتعرض لهذا فيمن عرف باسمه ولا فيمن لم يعرف،
والله أعلم بالصواب.
٣٩٨
وروينا في كتاب ابن السني، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن
٠
أبزى رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله ◌َّه إذا أصبح قال:
((أصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإِسْلامِ، وكَلِمَةِ الإِخْلاصِ، وَدِيْنِ نَبِيِّنا
مُحَمَّدٍ وَّهِ، وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ ﴿ حَنِيفاً مُسْلِماً ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ)).
قلتُ: كذا وقع في كتابه: ((ودين نبيّنا محمد)) وهو غير
ممتنع، ولعلَّه وَ ﴿ه قال ذلك جهراً ليسمعَه غيره فيتعلمه، والله أعلم.
وروينا في كتاب ابن السني، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله
عنهما قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا أصبح قال: ((أصْبَحْنا وأصْبَحَ
المُلْكُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالكِبْرِياءُ وَالعَظَمَةُ لِلّهِ،
وَالخَلْقُ وَالأَمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَما سَكَنَ فِيهما لِلَّهِ تَعالى، اللَّهُمَّ!
اجْعَلْ أَوَّلَ هَذَا النَّهارِ صَلاحاً، وَأَوْسَطَهُ نَجاحاً وآخِرَهُ فَلاحاً، يا
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ!)).
- ٢٠٩ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء سابع شهر محرم الحرام من شهور سنة اثنتين
وأربعين وثمانمئة - أحسن الله عاقبتها - حدثنا شيخنا شيخ الإسلام،
أبو الفضل العسقلاني، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه
کعادته، قال وأنا أسمع:
ولحديث أبي سعيد المذكور شاهد من حديث أنس بدون القصة.
٣٩٩
أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم البزاعي، عن زينب بنت
إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز سماعاً عليها، قالت: أنا أحمد بن
عبد الدائم، أنا يحيى بن محمود الثقفي، أنا عبد الواحد بن محمد، أنا أبو
الحسن بن المعتر، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر بن إسحاق بن
خزيمة، ثنا جدي، ثنا علي بن حجر، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن
أبي عمرو، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ل يقول:
(اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضْعِ
الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن قتيبة (١).
وأخرجه أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي(٢).
كلاهما عن إسماعيل بن جعفر .
وأخرجه أبو عوانة عن أبيه عن علي بن حجر.
فوقع لنا بدلاً عالياً لأحمد وأبي عوانة.
وأخرجه النسائي عن علي بن حجر.
فوقع لنا موافقة عالية.
وبعضه في الصحيحين من وجه آخر عن أنس، وفيه زيادة ليست في
هذا(٣) .
وعند مسلم من حديث زيد بن أرقم مثله، لكن الزيادة غير الزيادة
المذكورة (٤).
(١) رواه البخاري (٦٣٦٣).
(٢) رواه أحمد (١٥٩/٣).
(٣) رواه البخاري (٢٨٢٣) و ٦٣٦٧) ومسلم (٢٧٠٦) من طريق سليمان التيمي عن أنس.
ورواه البخاري (٤٧٠٧) ومسلم (٢٧٠٦) من طريق شعيب بن الحبحاب عن أنس.
(٤) رواه مسلم (٢٧٢٢).
٤٠٠