النص المفهرس

صفحات 241-260

بابُ: ما يقولُه الرجلُ إذا كلَّمه إنسانٌ وهو في الصَّلاة
#
روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن سهل بن سعد الساعدي
رضي الله عنه: أن رسول الله وَ لّه قال: ((مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ
فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ اللَّهِ)) وفي رواية في الصحيح: ((إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ
فَلْيُسَبِّحِ الرِّجالُ، ولْتُصَفِّقِ النِّساءُ)) وفي رواية: ((التَّسْبِيحُ للرّجالِ
وَالتَّصْفَيَقُ للِّساءِ)).
- ١٧٠ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
أبد الآبدين آمين
ثم في يوم الثلاثاء سابع عشرين ذي حجة الحرام ختام عام أربعين
وثمانمئة حدثنا سيدنا، ومولانا، وشيخنا شيخ الإسلام - أمتع الله بوجوده
الأنام - إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول الرجل إذا كلمه إنسان وهو في الصلاة.
روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد الساعدي
٢٤١

رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ﴿ل قال: ((مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ
سُبْحَانَ الله)).
قلت: أخرجاه مطولاً ومختصراً.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي فيما قرأت عليه بالصالحية
رحمه الله، أنا أبو نصر بن العماد في كتابه، عن محمد بن عبد الواحد
المديني، أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو إسحاق الطيان، أنا أبو إسحاق بن
خُرْشِيذَ قُولَه، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري (ح).
وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي
طاهر في كتابه، عن محمد بن عماد، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا علي بن
الحسن القاضي، أنا عبد الرحمن بن عمر النحاس، أنا أبو الطاهر أحمد بن
محمد بن عمرو، قالا: ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا سفيان بن عيينة، عن
أبي حازم - هو سلمة بن دينار المدني -، عن سهل بن سعد الساعدي
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ نَابَهُ شيءٌ فِي صِلاَتِهِ فَلْيَقُلْ
سُبْحَانَ الله، إنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ)).
وبه إلى النحاس، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا
سفيان، عن أبي حازم، سمع سهل بن سعد رضي الله عنهما يقول: وقع بين
الأوس والخزرج كلام، فأتي النبي وَلّ فأُخبر، فأتاهم - يعني ليصلح بينهم -
فاحتبس عندهم، فأذن بلال وأقام الصلاة، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه يصلي
بالناس، وجاء النبي ◌َ ﴿ من مكانه ذلك، فتخلل الناس حتى انتهى إلى
الصف الذي يلي أبا بكر، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت، فلما
أكثروا التصفيق التفت فنكص، فأشار إليه النبي وَلتر أن أثبت مكانك،
فحمد الله، وتقدم رسول الله وَ لير، فصلى بهم فلما فرغ قال: (يَا أَبًا بَكْرِ مَا
مَنَعَكَ أنْ تَثْبُتَ مَكَانَكَ؟)) قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي
رسول الله وَّ﴿، ثم قال [للناس: يَا أَيُّهَا النَّاسُ] مَا لَكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، إنَّمَا
٢٤٢

هَذَا لِلنِّسَاءِ، مَنْ نابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ الله)).
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن محمد بن منصور بطوله عن
سفیان(١).
وكذلك أخرجه ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء(٢).
وأبو عوانة عن علي بن حرب(٣).
كلاهما عن سفيان. وأخرجه أبو عوانة أيضاً مختصراً عن يونس بن عبد
الأعلى كما أخرجته أولاً (٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن ماجه عن سهل بن أبي سهل وهشام بن عمار كلاهما عن
سفيان كذلك(٥).
وأخرجه البخاري ومسلم مطولاً من رواية مالك وغيره عن أبي
(٦)
حازم(٦).
قوله: (وفي رواية في الصحيح: ((إذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّح الرِّجَالُ
وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ))).
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني، أنا أحمد بن
محمد بن معالي، وإبو بكر بن محمد الرضي، قالا: أنا أبو عبد الله بن أبي
الفتح. قال: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا
محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنا محمد بن أحمد النيسابوري، ثنا أحمد بن
عليّ بن المثنى، ثنا خلف بن هشام البزار (ح).
(١) رواه النسائي (٢٤٣/٨ - ٢٤٤).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٦٢٣).
(٣) رواه أبو عوانة (٢٥٣/٢).
(٤) رواه أبو يعلى (٧٥١٣).
(٥) رواه ابن ماجه (١٠٣٥).
(٦) رواه مالك (١٣٦/١ - ١٣٧) والبخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) وأبو داود (٩٤٠).
٢٤٣

وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي، ثنا يحيى بن حسان، قالا: ثنا
حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وجلاله:
((إِذَا نابِكُمْ أَمْرٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلتصَفِّقِ النِّسَاءُ))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الدعوات
عن أبي النعمان عن حماد، وساق فيه القصة المذكورة قبل (٢).
وأخرجه النسائي وابن خزيمة جميعاً عن أحمد بن عبدة (٣).
وأبو داود عن عمرو بن عون (٤).
كلاهما عن حماد.
قوله: (وفي رواية ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاء))).
قلت: تقدم في الأول بزيادة ((إنما)) في أوله. وكذا أخرجه البخاري من
رواية سفيان الثوري عن أبي حازم مختصراً.
وجاء بدونها عن أبي هريرة.
وبه إلى النحاس أنا أبو الطاهر المديني، وأبو سعيد بن الأعرابي، قال
الأول: ثنا يونس بن عبد الأعلى، والثاني: ثنا سعدان بن نصر، قالا: ثنا
سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عليّ بن عبد الله عن
سفيان (٥) .
وأخرجه مسلم وابن ماجه جميعاً عن أبي بكر بن أبي شيبة(٦).
(١) رواه الدارمي (١٢٧١) وأبو يعلى (٧٥٢٤).
(٢) بل في كتاب الأحكام (٧١٩٠).
(٣) رواه النسائي (٨٢/٢ - ٨٣) وابن خزيمة (١٦٢٣).
(٤) رواه أبو داود (٩٤١).
(٥) رواه البخاري (١٢٠٣) ورواه البغوي (٧٤٨) من طريق ابن الأعرابي به.
(٦) رواه مسلم (٤٢٢) وابن ماجه (١٠٣٤).
٢٤٤

ومسلم أيضاً عن عمرو الناقد وزهير بن حرب(١).
وأبو داود والنسائي جميعاً عن قتيبة (٢).
والنسائي أيضاً عن محمد بن المثنى(٣).
وابن ماجه أيضاً عن هشام بن عمار (٤).
وأبو عوانة عن شعيب بن عمرو (٥).
وابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن
وعبد الله بن محمد الزهري.
عشرتهم عن سفيان(٦).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أبو عوانة أيضاً والطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى(٧).
فوقع لنا موافقة عالية.
ورواه يونس بن يزيد عن الزهري، فزاد مع أبي سلمة سعيد بن
المسيب، أخرجه مسلم(٨).
وأخرجه مسلم أيضاً من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة بمثله، لكن
قال: القوم بدل الرجال، وزاد في آخره في الصلاة، والله أعلم(٩).
(١) رواه مسلم (٤٢٢).
(٢) رواه أبو داود (٩٣٩) والنسائي (١١/٣).
(٣) رواه النسائي (١١/٣).
(٤) رواه ابن ماجه (١٠٣٤).
(٥) رواه أبو عوانة (٢٣٢/٢ - ٢٣٣).
(٦) رواه ابن خزيمة (٨٩٤).
(٧) رواه أبو عوانة (٢٣٢/٢ -٢٣٣) والطحاوي (٤٤٧/١).
(٨) رواه مسلم (٤٢٢).
(٩) رواه مسلم (٤٢٢) من طريق عبد الرزاق (٤٠٦٩) وليس في نسختنا من صحيح مسلم القوم
بدل الرجال، ولا هو عند عبد الرزاق كذلك.
٢٤٥

بابُ: الأذكار بعد الصلاة
* روينا في كتاب الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قيل
لرسول الله وَجه: أيّ الدعاء أسمع؟ قال: ((جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ،
وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ المَكْتوبات» قال الترمذي: حديث حسن.
* وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: كنتُ أعرفُ انقضاء صلاة رسول الله وَله
بالتكبير. وفي رواية مسلم ((كنّا)) وفي رواية في صحيحيهما عن
ابن عباس رضي الله عنهما: أن رفعَ الصوت بالذكر حين ينصرفُ
النَّاسُ من المكتوبة كان على عهدٍ رسول الله وَله. وقال ابن
عباس: كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا، بذلك، إذا سمعتُه.
- ١٧١ _
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تسلیماً أبداً إلى يوم الدين
ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم
الثلاثاء رابع المحرم سنة إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
٢٤٦

قوله: (باب: الأذكار بعد الصلاة ... إلى أن قال: روينا في كتاب
الترمذي عن أبي أمامة ... إلى آخره).
أخبرني الشيخ الإمام العلامة أبو إسحاق الشامي رحمه الله، أنا أبو
محمد عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية، أنا يحيى بن أبي منصور
الفقيه، أنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ، أنا نصر بن سيار الحاكم (ح).
قال شيخنا: وأنا عالياً أبو نصر بن الشيرازي إجازة مكاتبة، عن أبي
السعادات عبد الرحمن بن محمد بن مسعود، أنا أبو سعيد محمد بن عليّ بن
صالح، قالا: أنا أبو عامر الأزدي، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا محمد بن
أحمد بن محبوب، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا محمد بن يحيى الثقفي، ثنا
حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة
رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: ((جَوْفُ اللَّيْل
الآخِرِ، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ))(١).
وبه قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وفیما قاله نظر؛ لأن له عللاً.
إحداهما: الانقطاع، قال العباس الدوري في ((تاريخه)) عن يحيى بن
معين: لم يسمع عبد الرحمن بن سابط من أبي أمامة .
ثانيتها: عنعنة ابن جريج.
ثالثتها: الشذوذ، فإنه جاء عن خمسة من أصحاب أبي أمامة أصل هذا
الحديث من رواية أبي أمامة عن عمرو بن عَبَسة، واقتصروا كلهم على الشق
الأول.
وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) عن محمد بن يحيى المذكور(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
(١) رواه الترمذي (٣٤٩٩) وليس في نسختنا: ((غريب)).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨).
٢٤٧

أخبرني شيخنا الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين رحمه الله،
أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا عليّ بن أحمد السعدي (ح).
وأنبأنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة غير مرة، أنا إسحاق بن يحيى
الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، قالا: أنا محمد بن أبي زيد، قال
عليّ: إجازة، ويوسف: سماعاً، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن
محمد، أنا الطبراني في كتاب الدعاء، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن
صالح ثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سليم بن عامر، وأبي طلحة
نعيم بن زياد، وضمرة بن حبيب، كلهم سمعه من أبي أمامة صاحب
رسول الله وَر عن عمرو بن عَبَسة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله
هل من ساعة أقرب من الأخرى - يعني الإجابة _؟ وهل من ساعة ينبغي
ذكرها؟ قال: ((نَعَمْ، إنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الدُّعَاءِ جَوْفُ اللَّيْلِ
الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَافْعَلْ
[فَكُنْ]))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن
الدارمي عن إسحاق بن عيسى عن معن بن عيسى(٢).
وأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن آدم بن أبي إياس عن الليث
ابن سعد(٣).
كلاهما عن معاوية بن صالح.
فوقع لنا عالياً بدرجتین .
قال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من رواية عبد الله بن وهب عن
(١) رواه الطبراني في كتاب الدعاء (١٢٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٧٩).
(٣) رواه النسائي (٧٩/١ - ٨٠).
٢٤٨

معاوية بن صالح(١).
وأخرجه أحمد مختصراً من رواية عطية بن قيس وحبيب بن عبيد
فرقهما كلاهما عن أبي أمامة عن عمرو بن عَبَسة بلفظ ((جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ
أَجْوَبُّهُ دَعْوَةً» وفي لفظ ((أَوْجَبُهُ)) بتأخر الجيم عن الواو(٢) .
قوله: (وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس ... إلى
آخره).
أخبرني المسند أبو المعالي عبد الله بن عمر رحمه الله، أنا أحمد بن
محمد، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد، أنا هبة الله بن
محمد، أنا الحسن بن عليّ، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد،
حدثني أبي، ثنا سفيان، عن عمرو - هو ابن دينار -، عن أبي معبد مولى
ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما كنت أعرف انقضاء صلاة
رسول الله ◌َليه إلا بالتكبير(٣).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن علي بن عبد الله عن
سفيان بلفظ: كنت أعرف، فلم يذكر فيه ((ما)) ولا ((إلا)) كما ذكره
المصنف(٤).
وأما رواية مسلم التي ذكرها المصنف فهي فيما:
قرأت على عبد الله بن خليل بسنده المذكور قريباً إلى أبي يعلى، ثنا
أبو خيثمة، ثنا سفيان عن عمرو، قال: أخبرني أبو معبد، عن ابن عباس
قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله وَله بالتكبير(٥).
(١) رواه ابن خزيمة (١١٤٧).
(٢) رواه أحمد (٣٨٧/٤).
(٣) رواه أحمد (٢٢٢/١).
(٤) رواه البخاري (٨٤٢) ورواه الحميدي (٤٨٠) والنسائي (٦٧/٣) وأبو عوانة (٢٤٣/٢) وابن
حبان (٢٢٣٢) من طرق عن سفيان به .
(٥) رواه أبو يعلى (٢٣٩٢).
٢٤٩

أخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
قوله: (وفي رواية في صحيحيهما أن رفع الصوت بالذكر ... إلى
آخره).
أخبرني الشيخ الإِمام المسند أبو الفرج بن الغزي رحمه الله، أنا أبو
الحسن بن قريش بالسند الماضي مراراً إلى أبي نعيم في المستخرج، أنا
سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن ابن جريج،
عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولى بن عباس، عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد
رسول الله عليه.
قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته(٢).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن إسحاق بن نصر(٣).
ومسلم عن إسحاق بن منصور (٤).
وأبو داود عن يحيى بن موسى (٥).
ثلاثتهم عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج(٦).
فوقع لنا موافقة وبدلاً بعلو، ولله الحمد.
(١) رواه مسلم (٥٨٣).
(٢) رواه عبد الرزاق (٣٢٢٥).
(٣) رواه البخاري (٨٤١).
(٤) رواه مسلم (٥٨٣).
(٥) رواه أبو داود (١٠٠٣) وأبو عوانة (٢٤٢/٢).
(٦) رواه أحمد (٣٦٧/١).
٢٥٠

وروينا في صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: كان
*
رسول الله وَ﴿ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: اللَّهُمَّ
أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرام)) قيل
للأوزاعي وهو أحد رواة الحديث: كيف الاستغفار؟ قال:
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
- ١٧٢ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، ملك العلماء، حافظ الوقت،
وإمامهم، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم افتتاح
عام إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في صحيح مسلم عن ثوبان ... إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله، أنا أيوب بن نعمة، أنا
إسماعيل بن أحمد، عن عبد الرزاق بن إسماعيل، ومحمد بن عبد الخالق،
قالا: أنا عبد الرحمن بن حمدان، أنا أحمد بن محمد القاضي، أنا أبو بكر
الحافظ، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا محمود بن خالد (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو عمرو بن
حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا داود بن رُشَيْد، قالا: ثنا الوليد بن مسلم،
عن الأوزاعي (ح).
وبه إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن خريم، ثنا
٢٥١

هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار،
أن أبا أسماء الرحبي حدثه، أنه سمع ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله وَله
يقول: إن رسول الله وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم
قال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرام))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن داود بن رُشَيد(٢).
وابن ماجه عن هشام بن عمار(٣).
فوقع لنا موافقة عالية من الطريقين.
وزاد مسلم عن داود: قال الوليد: قلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟
قال: يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله.
قلت: هكذا رواه الوليد ووافقه عبد الحميد، وخالفهما جماعة تَحدَّثُوا
به عن الأوزاعي بهذا السند بلفظ: كان إذا أراد [أن] ينصرف.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن نعمة، عن محمد بن
مسعود، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمویه،
أنا أبو العباس السمرقندي، ثنا أبو محمد الدارمي، أنا أبو المغيرة، ثنا
الأوزاعي، عن شداد، عن أبي أسماء، عن ثوبان رضي الله عنه قال: كان
رسول الله ﴿ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ
السَّلاَمُ)) الحديث (٤).
وهكذا أخرجه أحمد عن أبي المغيرة - واسمه عبد القدوس بن
الحجاج(٥).
(١) رواه النسائي (٦٨/٣) وفي عمل اليوم والليلة (١٣٩).
(٢) رواه مسلم (٥٩١) والبيهقي (١٨٣/٢) وفي نسختنا من صحيح مسلم استغفر الله مرتين في
الأخير.
(٣) رواه ابن ماجه (٩٢٨).
(٤) رواه الدارمي (١٣٥٥).
(٥) رواه أحمد (٢٧٥/٥).
٢٥٢

فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد أيضاً والترمذي من طريق عبد الله بن المبارك(١).
وأخرجه أبو داود من طريق عيسى بن يونس (٢).
وابن خزيمة وأبو عوانة وأبو العباس السراج ثلاثتهم عن طريق بشر بن
(٣)
بكر(٣).
وابن خزيمة أيضاً من طريق عمرو بن أبي سلمة (٤).
وابن حبان من طريق عمرو بن عبد الواحد(٥).
خمستهم عن الأوزاعي، اتفقوا على هذا اللفظ ((إذا أراد أن ينصرف)).
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً من رواية عمرو بن هاشم البيروتي عن
الأوزاعي بلفظ ((كان يقول قبل السلام))(٦).
قال ابن خزيمة: إن كان عمرو بن هاشم حفظه، فمحل هذا الذكر قبل
السلام.
قلت: ورواية إذا أراد أن ينصرف موافقة لهذه.
ويمكن رد رواية ((إذا انصرف)) إليها، لكن المعروف أن هذا الذكر بعد
السلام، ويؤيده حديث عائشة.
وبالسند المذكور إلى أبي نعيم قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا
عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن عاصم (ح).
وأخبرني به عالياً الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند المذكور آنفاً إلى
الدارمي، أنا يزيد بن هارون، عن عاصم الأحوال، عن عبد الله بن الحارث
(١) رواه أحمد (٢٧٩/٥ - ٢٨٠) والترمذي (٣٠٠).
(٢) رواه أبو داود (١٥١٣).
(٣) رواه ابن خزيمة (٧٣٧) وأبو عوانة (٢٦٤/٢).
(٤) رواه ابن خزيمة (٧٣٧).
(٥) رواه ابن حبان (٢٠٠٣).
(٦) رواه ابن خزيمة (٧٣٨).
٢٥٣

أبي الوليد، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله و ل# ما كان يجلس بعد
الصلاة إلا قدر ما يقول - وفي رواية أبي معاوية كان إذا سلم لم يقعد إلا
بمقدار ما يقول -: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَاَلِ
وَالْإِكْرَامِ))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، وابن ماجه عن أبي بكربن
أبي شيبة(٢).
فوقع لنا موافقة عالية، وعالياً بدرجتين من الطريق الثانية على رواية
مسلم .
ويمكن الجمع بأنه كان يقول ذلك في الموضعين.
وظاهر حديث عائشة هذا أنه كان لا يقول الأذكار الواردة في هذا
المحل إلا بعد قيامه من مجلسه، لكن يعارضه حديث جابر بن سمرة أنه وَ له
كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. أخرجه مسلم.
ويمكن الجمع بتخصيص الصبح، وأولى منه أن يحمل النفي على
الهيئة المخصوصة بأن يترك التورك والاستقبال ويقبل على أصحابه كما ثبت
ذلك في حديث آخر.
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن المغيرة بن شعبة
*
رضي الله عنه: أن رسول الله و # كان إذا فرغ من الصلاة وسلّم
قال: ((لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ
وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ
(١) رواه ابن أبي شيبة (٣٠٢/١) والدارمي (١٣٥٤).
(٢) رواه مسلم (٥٩٢) وابن ماجه (٩٢٤).
٢٥٤

لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ».
- ١٧٣ -
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، إملاء
من حفظه كعادته ثامن عشر المحرم الحرام سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
وقد ورد التصريح بأنه وهي# كان يقول ذلك إذا سلّم من صلاته.
أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله، أخبرني
محمد بن محمد بن أبي الحرم، قال: قرىء على أم محمد بنت موسى
ونحن نسمع، عن أبي روح الهروي، قال: أنا أبو القاسم المستملي، أنا
أبو القاسم القشيري، أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا
قتيبة بن سعيد ثنا عبد الوهاب الثقفي (ح).
وقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن أبي العباس الحلبي سماعاً
بالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد بن حنبل، ثنا عليّ بن عاصم، قالا:
ثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث البصري، عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: كان رسول الله وَ ﴿ إذا سلم من صلاته قال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ
وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ)»(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن
خالد الحذاء (٢).
(١) رواه أحمد (١٨٤/٦).
(٢) رواه مسلم (٥٩٢) وأبو داود (١٥١٢) والنسائي (٦٩/٣).
٢٥٥

منها: لمسلم عن عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه
عن شعبة عن خالد (١).
فوقع لنا عالـ [ـياً] بدرجتين.
قوله: (وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة أن
رسول الله ولو كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال ... إلى آخره).
وبه إلى السراج ثنا قتيبة بن سعيد (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا عبد الله بن
محمد بن جعفر، ثنا حامد بن شعيب، ثنا أبو خيثمة (ح).
وبه إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو يعلى، ثنا إسحاق بن
أبي إسرائيل.
قال الثلاثة: حدثنا جرير (ح).
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو أحمد - هو الغطريفي - ثنا عبد الله بن محمد
ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن منصور - هو ابن
المعتمر - عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: كتب
المغيرة بن شعبة إلى معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله وَ ار كان إذا فرغ من
صلاته وسلم قال: ((لا إِلَّه إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ،
وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن قتيبة(٢).
ومسلم عن إسحاق(٣).
فوقع لنا موافقة وبدلاً بعلو على طريق مسلم، ولفظ قتيبة الذي سقته
(١) رواه مسلم (٥٩٢).
(٢) رواه البخاري (٦٣٣٠).
(٣) رواه مسلم (٥٩٣).
٢٥٦

كان يقول في دبر صلاته إذا سلم.
ووقع لي من وجه آخر أعلى بدرجة أخرى.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا
عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبدة بن أبي لبابة، أن وراداً مولى
المغيرة أخبره، أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية وكتب له ذلك الكتابَ
ورادٌ: أنه سمع رسول الله [النبي] 8ّ* يقول حين يسلم من صلاته فذكر مثله
سواء(١).
أخرجه أحمد عن محمد بن بكر عن ابن جريج(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن محمد بن بكر(٣).
فوقع لنا عالياً بدرجتين، وعلقه البخاري لابن جریج.
وأخبرني به أعلى من هذا بدرجة أخرى الشيخ أبو إسحاق التنوخي،
عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أنا سالم بن الحسن، أنا أبو السعادات
القزاز، أنا أبو علي بن نبهان، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو عمرو بن
السماك، ثنا أحمد بن الخليل، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا عبد الله بن عون، عن
صاحب له من المطوعة، عن وراد قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن
اكتب إلي بشيء حفظته من رسول الله وَله، فكتب إليه: كان رسول الله وَلهو إذا
صلى ثم سلم قال: ((لا إله إلا الله)) وذكر مثله.
وجاء تفسير هذا المبهم من وجه آخر.
قرأته عالياً أيضاً على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أنَّ عبد الله بن
الحسين أخبرهم قال: أنا إسماعيل بن أحمد، عن شهدة، قالت: أنا طراد بن
(١) رواه عبد الرزاق (٣٢٢٤) والطبراني في الدعاء (٦٩٤).
(٢) رواه أحمد (٢٤٥/٤) عن محمد بن بكر، وعبد الرزاق به.
(٣) رواه مسلم (٥٩٣).
٢٥٧

محمد الزينبي، أنا علي بن عبد الله العيسوي، أنا عثمان بن أحمد، ثنا
عبد الله بن روح، ثنا عثمان بن عمر، ثنا عبد الله بن عون، عن أبي سعيد،
عن وراد فذكر نحوه.
أخرجه مسلم عن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل عن ابن عون(١).
فوقع لنا عالياً.
وأخرجه أبو عوانة عن العباس بن محمد عن عثمان بن عمر(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
واختلف في اسم أبي سعيد هذا، فقيل: هو عبد ربه بن سعيد،
وقيل: عمر بن سعید، وقيل: کثیر بن عبيد.
وجزم أبو مسعود بأنه لا يعرف اسمه، والعلم عند الله.
ووقع لي في بعض طرق هذا الحديث لفظة اشتهرت في هذا الذكر
ولم تقع في الطرق المشهورة. أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، قال:
أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا
عبد بن حميد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عبد الملك بن عمير، عن
وراد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة قال: سمعت رسول الله وَلهم
يقول: ((اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا رَادَّ لِمَا قَضَيْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ
مِنْكَ الْجَدُّ)(٣).
(١) رواه مسلم (٥٩٣).
(٢) رواه أبو عوانة (٢٦٦/٢ - ٢٦٧).
(٣) رواه عبد بن حميد (٣٩١).
٢٥٨

- ١٧٤ _
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام - أمتع الله بوجوده -
إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر الله المحرم سنة
إحد [ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
ووقع لنا من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير .
حدثنا الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله إملاء من
حفظه، أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن القيم بقراءتي
عليه، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، أنا أبو عبد الله محمد بن
أبي زيد الكَراني في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الصيرفي، أنا أبو الحسين
أحمد بن محمد بن فاذشاه، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا علي بن
عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، أخبرني وراد
كاتب المغيرة، قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى المغيرة بن شعبة أن
اكتب إلي بشيء من حديث رسول الله وَ لقر، فكتب إليه إني سمعت
رسول الله بَّه يقول: ((اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا رَادَّ لِمَا قَضَيْتَ، وَلا
يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) (١).
وسمعت شيخنا رحمه الله يقول: هذا حديث صحيح، رواته ثقات، ثم
أشار إلى رواية معمر التي قدمتها.
قال: ورويناه في الكنجروذيات.
فلم أجده فيها إلا كالجادة، فلعلها سقطت من نسختي.
وأما رواية مسعر فوقع في نسخة شيخنا كالجادة وزيادة ((وَلا رَادَّ لِمَا
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٦٨٦).
٢٥٩

قَضَيْتَ)) وكنت أمليته قديماً من قبل الأمالي البيبرسية كما وقع في النسخة،
وحدثنا به شيخنا كذلك، ثم راجعت نسخة معتمدة من الدعاء للطبراني من
رواية يوسف بن خليل الحافظ بسماعه من الكراني فوجدته فيها كرواية معمر،
ثم راجعت أخرى من رواية الحافظ المزي فوجدتها كذلك، ثم راجعت ثالثة
من غير طريق الكراني فوجدته حذف المتن وأحال به على ما قبله، ثم
راجعت المعجم الكبير للطبراني فوجدته ساق هذا الإِسناد وطرفاً من المتن
وذكر عقبه رواية معمر مثل ما أخرجته من طريق عبد بن حميد، فغلب على
الظن أن رواية مسعر كرواية معمر، فلذلك سقته من غير رواية معمر(١).
وقد رواه عن عبد الملك بن عمير جماعة من الحفاظ الأثبات منهم
شعبة وسفيان الثوري وأبو عوانة وهشيم وسفيان بن عيينة، وأحاديث هؤلاء
في الصحيحين.
ومنهم زائدة بن قدامة وعمرو بن قيس والأعمش وزيد بن أبي أنيسة
وأسباط بن محمد، وأحاديثهم عند الطبراني وغيره كاللفظ المشهور.
وقد وقع لي من حديث أسباط عالياً جداً.
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي فيما قرأت عليه بالمسجد الحرام،
أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أنجب بن أبي السعادات في كتابه، أنا أبو الفتح
محمد بن عبد الباقي، أنا مالك البانياسي، أنا أبو الحسن بن الصلت، ثنا
أبو إسحاق الهاشمي، ثنا عبيد بن أسباط بن محمد، ثنا أبي، ثنا عبد
الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: كان
رسول الله وَ﴿ يقول في دبر الصلاة: ((لا إِلَّهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا
مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» .
(١) انظر الحديثين (٩٠٨ و٩٠٩ من الجزء العشرين) من المعجم الكبير.
٢٦٠