النص المفهرس
صفحات 161-180
مروان، فإن كان الأول محفوظاً حمل على أنه جرى له مع كل منهما. والثاني أشبه لأنه مصري، وكان عبد العزيز أمير مصر. ووجدت لأصل الحديث شاهداً رجاله موثقون، لكنه مرسل. وبالسند الماضي قبل إلى البيهقي ثنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نضر الخولاني، قرىء على عبد الله ابن وهب وأنا أسمع، قيل له: حدثكم معاوية بن صالح، عن عبد القاهر يعني ابن عبد الله، عن خالد بن أبي عمران، قال: بينما رسول الله وَلو يدعو على مضر يعني في الصلاة إذ جاءه جبريل عليه السلام، فأومأ إليه أن اسكت، فسكت ثم قال: يا محمد إن الله لم يبعثك لعاناً ولا سباباً، ولم يبعثك عذاباً، وإنما بعثك رحمة ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى ﴿الظَّالِمُونَ﴾ ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ... فذكره إلى قوله: ملحق. ولم يذكر ما بعده(١). وهكذا أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن سليمان بن داود المهري عن ابن وهب(٢). وخالد من صغار التابعين. وعبد القاهر ما وجدت عنه راوياً إلا معاوية بن صالح وقد ذكره ابن حبان في الثقات . قوله: (واعلم أن المنقول عن عمر ... ) إلى آخره. قلت: ورد عنه الجمع بين الأمرين كما أخرجه عبد الرزاق بسند حسن عن أبي رافع الصائغ - واسمه نفيع - قال: صليت خلف عمر رضي الله عنه الصبح فقنت بعد الركعة فسمعته يقول: اللهم نستعينك فذكره بطوله. وفيه اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك إلى آخره(٣). وقد وقع الجمع في حديث عليّ الذي ذكرته آنفاً، فيحتمل أن يكون (١) رواه البيهقي (٢١٠/٢). (٢) رواه أبو داود في المراسيل (٨٣). (٣) رواه عبد الرزاق (٤٩٦٨). ١٦١ أحد الرواة في حديث عمر اختصر، أوكان عمر رضي الله عنه يقتصر تارة ويجمع أخرى بحسب المقام والله أعلم. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الحادي والثلاثون بعد الخمسمئة. قال أصحابنا: يستحبّ الجمع بين قنوت عمر وما سبق، فإن جمع بينهما فالأصحّ تأخير قنوت عمر، وإن اقتصر فليقتصر على الأوّل، وإنما يُستحبّ الجمع بينهما إذا كان منفرداً أو إمامَ محصورين يرضون بالتطويل، والله أعلم. واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأيّ دعاء دعا به حصل القنوت ولو قَنَتَ بآيةٍ أو آياتٍ من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنّة. وقد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يتعين ولا يجزىء غيره. واعلم أنه يستحبّ إذا كان المصلِّي إماماً أن يقول: اللَّهُمّ اهدِنا بلفظ الجمع وكذلك الباقي، ولو قال اهدني حصل القنوت وكان مكروهاً، لأنه يكره للإِمام تخصيص نفسه بالدعاء. وروينا في سنن أبي داود والترمذي، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ اجله: ((لا يَؤُمَّنَّ عَبْدٌ قَوْماً فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فإنْ فَعَلَ فَقَدْ خانَهُمْ) قال الترمذي: حديث حسن. ١٦٢ - ١٥٢ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا فقال: وقد ورد بعض الحديث مرفوعاً من وجه قوي. أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز الحموي الأصل فيما قرأت عليه بمنزله بمصر، أنا جدي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، أنا إسماعيل بن أحمد، ومكي بن علان كتابة منهما، عن الحافظ أبي طاهر السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو نصر أحمد بن محمد، أنا أحمد بن محمد بن الجليل بالجيم، أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عليّ يعني ابن المديني، واللفظ له (ح). وقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني، ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي يعني عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ (ح). وبه قال: وحدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان (ح). وبه قال: وحدثنا عبد الله بن أحمد يعني ابن حنبل، ثنا داود بن عمرو (ح). قال الأربعة: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة - هو ابن رافع بن مالك - الزرقي، عن أبيه رضي الله عنه، قال: لما انكفأ المشركون من أحد، قال رسول الله وَّل: ((اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِي عَلَى رَبِّي)) فصاروا خلفه صفوفاً، فقال: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ)) فذكر الحديث بطوله وفيه: «اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصَدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ إِلَهَ الْحَقِّ))(١). هذا حديث صحيح أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) عن زياد بن (١) رواه الطبراني في الكبير (٤٥٤٩) والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩). ١٦٣ أيوب، عن مروان بن معاوية (١). فوقع لنا بدلاً عالياً، وزاد في آخره: آمين. وأخرجه الحاكم من طريق أبي العباس السراج عن زياد بن أيوب، ومن طريق خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن بسنده(٢). قوله: (قال أصحابنا: يستحب الجمع بين قنوت عمر وما سبق ... ) إلى آخره. قلت: لم أجد في ذلك حديثاً، ونسبة القنوت إلى عمر يخدش فيها وروده مرفوعاً كما تقدم. قوله: (واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء ... ) إلى آخره. قلت: قال ابن الصلاح: القول بتعينه شاذ مردود مخالف لجمهور الأصحاب ولسائر العلماء. وقد نقل القاضي عياض الاتفاق على أنه لا یتعین . وأخرج محمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)) بسند صحيح عن سفيان الثوري قال: كانوا يستحبون أن يقولوا في قنوت الوتر هاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك فذكره إلى قوله: ملحق، وهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت فذكره كاللفظ الأول إلى قوله: تباركت ربنا وتعاليت، وأن يقرؤوا المعوذتين وأن يدعوا، وليس فيه شيء موقت(٣). قوله: (واعلم أنه يستحب إذا كان المصلي إماماً أن يقول: اللهم اهدنا، بلفظ الجمع). قلت: قد أوردته بلفظ الجمع فيما مضى من طريق البيهقي، ومن طريق ابن حبان وغيرهما . (١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٩). (٢) رواه الحاكم (٢٣/٣ - ٢٤). (٣) رواه ابن نصر في قيام الليل (ص ٢٣٤). ١٦٤ قوله: (ولو قال اللهم: اهدني حصل القنوت، وكان مكروهاً؛ لأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء ... ) إلى آخره. وبالسند الماضي إلى البخاري قال: ثنا إسحاق بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث يعني الحمصي، ثنا عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد ۔ هو الزبيدي - واللفظ له، ثنا يزيد بن شريح (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو المجد بن أبي طاهر، أنا أبو بكر بن أبي عليّ، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو بكر القباب، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا محمد بن حرب، عن صفوان بن عمرو، عن صهيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، أن أبا حي المؤذن، حدثه أن ثوبان مولى رسول الله وَّه، حدثه أن رسول الله وَل ◌َه قال: ((لا يَحِلُّ لإِمْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفٍ بَيْتٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلا يَؤُمُ قَوْماً فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ حَتَّى يَنْصَرِفَ)) زاد حبيب في روايته: ((فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ)). هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي من طريق إسماعيل بن عياش، وابن ماجه من طريق بقية، كلاهما عن حبيب بن صالح. قال الترمذي: حسن(١). (١) رواه أبو داود (٩٠) والترمذي (٣٥٧) وابن ماجه (٦١٩ و ٩٢٣) والبخاري في الأدب المفرد (١٠٩٣) وأحمد (٢٨٠/٥) والبغوي (٦٤١). ويزيد بن شريح قال الحافظ المصنف: مقبول، وکذا شداد بن حيّ أبو حيّ قال عنه: مقبول، وهما لم يتابعا، ثم الاختلاف على يزيد بن شريح. تنبيه: أخطأ المحقق في هذا النقل لأن الحافظ إنما قال هذا في شداد بن حيّ أبي عبد الله الشامي، أما شداد بن حيّ أبي حيّ الحمصي، فقال فيه: صدوق كما في التقريب لابن حجر، فوجب التنبيه، مصححه. ١٦٥ وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة، وحديث ثوبان أجود إسناداً (١) وأشهر(١). وقال البخاري بعد تخريجه: هذا أصح شيء يروى في هذا الباب. وحديث أبي أمامة الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أحمد. وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود(٢). وفيه عن عبد الله بن عمرو ذكره الدارقطني في ((العلل)) وفي أسانيدها کلها اختلاف علی بعض رواة حدیث ثوبان. وقد حمل بعض العلماء الدعاء في هذا الحديث على غير المأثور، بدليل حديث: (بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ)) في دعاء الافتتاح، وحديث: ((اغْفِرْ لِي)) بين السجدتين. وغير ذلك، وهو لل# كان يصلي إماماً. وطعن ابن المنذر في صحة حديث ثوبان بهذا. والجمع أولى، ويحتمل القصر على ما يجهر به لكون المأموم لا يشاركه والله أعلم. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو الثاني والثلاثون بعد الخمسمئة. (١) (٢) حديث أبي أمامة رواه أحمد (٢٥٠/٥ و٢٦٠ و٢٦١) وابن ماجه (٦١٧) والطبراني في الكبير (٧٥٠٧) وفي إسناده من هو ضعيف، وهو السفر بن نسير ويزيد بن شريح تقدم حاله. ورواه الطبراني في الكبير (٧٥٠٥) وفي إسناده عبد الله بن رجاء الشيباني قال الحافظ الهيثمي: لم أعرفه، والسفر بن نسير تقدم حاله. وحديث أبي هريرة رواه أبو داود (٩١) والحاكم (١٦٨/١) من طريق ثور بن يزيد الكلاعي عن يزيد بن شريح. عن أبي حي عن أبي هريرة. وقد علمت حال يزيد بن شريح وأبي حي، فهذا من اضطراب يزيد، فسقط حديثه. فكيف يحسن هذا الحديث، اللهم إلا إذا كان بسبب الشواهد، ولكن لم أر شاهداً إلا لفقرة النهي عن الصلاة وهو حاقن، فقد رواه مسلم (٥٦٠) وغيره من حديث عائشة، ورواه أحمد (٤٤٢/٢ و٤٧١) وابن حبان (٢٠٧٢) من حديث أبي هريرة. ١٦٦ فصل: اختلف أصحابنا في رفع اليدين في دعاء القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أوجه: أصحّها أنه يستحبّ رفعهما ولا یمسح الوجه. والحديث الصحيح في قنوت رسول الله وَلقر على الذين قتلوا القرَّاء ببئر معونة يقتضي ظاهرُه الجهرَ بالقنوت في جميع الصلوات، ففي صحيح البخاري في باب تفسير قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] عن أبي هريرة: أن النبيَّ وَّ جَهَرَ بالقنوت في قنوت النازلة. بابُ: التشهّدِ في الصَّلاة فصل: وأما لفظ التشهد فثبت فيه، عن النبيّ وَّه ثلاث تشهدات . * أحدها رواية ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله وَالنور : ((التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَِّّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامِ عَلَيْنَا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِين، أَشْهَدُ أن لا إلَهَ إِلا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. الثاني رواية ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله وَله : ((التَّحِيَّاتُ المُبَارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وعلى عِبادِ الله ١٦٧ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ)) رواه مسلم في صحيحه. - ١٥٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمةِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا أبو الفضل، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، المشار إليه - أمتع الله بطول حياته محبيه، وكبت أعداءه ومبغضيه - إملاء من حفظه، كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخرة [رجب] سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (فصل: اختلف أصحابنا في رفع اليدين في القنوت، إلى أن قال: ويستحب رفعهما ولا يمسح الوجه). قلت: المراد بالرفع هنا بسطهما لا الرفع الذي في الافتتاح، وقد استدل له البيهقي بحديث لأنس أن النبي ◌ّلل رفع يديه لما دعا على الذين قتلوا القراء(١). وقال في مسح الوجه: لم أر فيه شيئاً داخل الصلاة، وأنكره في رسالته إلى أبي محمد الجويني. وأما خارج الصلاة فوردت فيه عدة أحاديث(٢). قوله: (وأما الجهر بالقنوت ... إلى آخره). قلت: قضية من روى أنه سمع القنوت في الصلاة أن يكون جهر به، (١) رواه البيهقي (٢/ ٢١١). (٢) انظر السنن الكبرى (٢١٢/٢) للبيهقي. ١٦٨ ولم أقف على ذلك إلا في النازلة. قوله: (والحديث الصحيح في قنوت النبي ◌َّ ل إلى أن قال: في صحيح البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وّ﴿ جهر بالقنوت في قنوت النازلة). قلت: وهكذا ذكر في ((شرح المهذب))(١) . وهو يوهم أنه في الموضع المذكور بهذا اللفظ، وإنما فيه عن أبي هريرة أن النبي وسلم كان إذا أراد أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع فذكر الحديث الذي فيه: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ)) وفيه يجهر بذلك، فذكره الشيخ بالمعنى(٢). قوله: (باب التشهد: إلى أن قال: فصل: وأما لفظ التشهد فثبت فيه عن النبي وَ﴿ ثلاث تشهدات). قلت: كأنه يريد تقييده بما في الصحيحين، وإلا فقد ثبت فيه غير ذلك كما سيأتي. قوله: (أحدها: رواية ابن مسعود إلى أن قال: رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما). قلت: أمليته بطرقه في المجلس الخامس بعد المئة من تخريج المختصر، ومن طرقه التي لم يتقدم ما: قرأت على المسند أبي الفرج بن حماد رحمه الله، عن أبي الحسن بن قريش سماعاً عليه وهو آخر من حدث عنه بالسماع، قال: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن بن أبي منصور، أنا الحسن بن أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله (ح). (١) المجموع (٤٨٢/٣). (٢) رواه البخاري (٤٥٦٠). ١٦٩ وأخبرنا أبو علي بن الجلال، قال: قرىء على ست الوزراء التنوخية ونحن نسمع أن أبا عبد الله الزبيدي أخبرهم، أنا أبو الوقت أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت مجاهداً يقول: أخبرني أبو معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ - بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة -، قال: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول: علمني رسول الله له التشهد وكفى بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن: ((التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَواتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَّهَ إِلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) (١). وهكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين(٢). فوقع لنا بدلاً عالياً. وكان مسلماً والنسائي سمعاه من البخاري. قوله: (الثاني: رواية ابن عباس). قلت: تقدم بعض طرقه أيضاً. وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي رحمه الله إجازة غير مرة، أنا محمد بن أبي بكر بن مشرف، ثنا أحمد بن العزيز الحافظ، عن عين الشمس بنت أحمد الثقفية سماعاً عليها، قالت: أنا محمد بن أبي ذر، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن شريك، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن (١) رواه البخاري (٦٢٦٥). (٢) رواه ابن أبي شيبة (٢٩٢/١) وعنه مسلم (٤٠٢) ورواه النسائي (٢٤١/٢) وأحمد (٤١٤/١) وأبو عوانة (٢٢٨/٢ -٢٢٩) والبيهقي (١٣٨/٢). ١٧٠ عباس رضي الله عنهما قال: فذكر مثله، يعني حديث التشهد: ((التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ لله)» والباقي مثل حديث ابن مسعود إلا أن في آخره «مُحَمداً رَسُولُ الله)). وهكذا أخرجه الشافعي عن يحيى بن حسان(١). ومسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح(٢). ثلاثتهم عن الليث بن سعد، وتابع الليث على هذه الرواية عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم - أخرجه أحمد، وخالفهما أيمن، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. الثالث في رواية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. عن رسول الله وَجَه: ((التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ إِلَّهَ إِلا الله وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» رواه مسلم في صحيحه. وروينا في سنن البيهقي بإسناد جيد، عن القاسم قال: علمتني عائشةُ رضي الله عنها قالت: هذا تشهُّدُ رسول اللهِ وَّهِ: ((التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَِّّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُّهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه)). (١) رواه الشافعي (٢٦٤). (٢) رواه مسلم (٤٠٣). ١٧١ - ١٥٤ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، أبو الفضل العسقلاني، إمام الحفاظ - أمتع الله المسلمين بطول حياته - إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء ثاني عشرين رجب الفرد من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: أخبرني الشيخ الإمام المسند أبو إسحاق التنوخي رحمه الله، أنا يحيى بن الفضل البكاء، أنا أبو العباس بن مسلمة الدمشقي في كتابه، أنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر، أنا إسماعيل بن أبي بكر القاريء بنيسابور، أنا عمر بن أحمد بن مسرور، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد المحمودي، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن [سعيد، ثنا] الليث، عن أبي الزبير، عن طاووس، وسعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله و لا يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: ((التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)» فذكره مثل حديث ابن مسعود سواء. أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي جميعاً عن قتيبة، على الموافقة(١). وهكذا وقع في رواية مسلم وأبي داود ((السلام)) باللام، ووقع في رواية الترمذي فيهما بالتنكير، وهي رواية الشافعي. ووقع عند جميعهم ((محمداً رسول الله)) وقد تقدم في المجلس السادس بعد المئة من تخريج المختصر كذلك بالتنكير. (١) رواه مسلم (٤٠٣) وأبو داود (٩٧٤) والترمذي (٢٩٠) والنسائي (٢٤٢/٢) وابن حبان (١٩٥٤) والبيهقي (٢/ ١٤٠) والبغوي (٦٧٩). ١٧٢ قوله: (الثالث: رواية أبي موسى ... إلى آخره). أخبرني أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني ثم الصالحي بها رحمه الله، أنا أحمد بن محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد بن الرضى، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أتنا أم الحسن الأندلسية، قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو یعلی الموصلي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا یزید بن زريع، حدثني سعيد - هو ابن أبي عروبة -، وهشام - هو الدستوائي -، جميعاً عن قتادة عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري صلاة، فلما كان في آخر القعدة، قال رجل: فذكر قصة فيها قال أبو موسى: إن رسول الله ◌َي خطبنا، فعلمنا صلاتنا وبين لنا سنتنا، فقال: ((إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ)) فذكر الحديث، وفيه: «فإذَا كَانَ في آخرِ الْقَعْدَةِ مِنْ صَلَتِهِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَواتُ الطَّيِّبَاتُ الله)) فذكر بقيته مثل حديث ابن مسعود سواء . أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن يزيد بن زریع کما أخرجته(١). وأخرج طريق هشام من وجه آخر كما تقدم في تخريج المختصر، وكذا من رواية أبي عوانة عن قتادة. وسنده ما بين أبي يعلى وأبي موسى كلهم بصريون، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم قتادة. قوله: (وروينا في سنن البيهقي بإسناد جيد عن القاسم ... إلى آخره). أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، أنا (١) رواه مسلم (٤٠٤). ١٧٣ عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الوهاب بن علي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا عبد الله بن ياسين، ثنا إبراهيم بن حرب، ثنا يعقوب بن حميد، حدثني صالح بن محمد بن صالح بن دينار، حدثني أبي، قال: علمني القاسم بن محمد، قال: علمتني عائشة رضي الله عنها قالت: هذا تشهدرسول الله وَل: ((التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطََِّّاتُ)) فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء. أخرجه البيهقي عن أبي نصر بن قتادة، عن أبي عمرو بن مطر، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن خلاد، عن صالح بن محمد مثل ما أخر جناه(١) . ومحمد بن صالح مختلف فيه، وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، وكذا لينه الدار قطني، وأما ابنه صالح فلم أجد له ذكراً بجرح ولا تعديل، ولا ترجمة في كتب الرجال كالبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وابن عدي، وهو في درجة المستور، ولم أعرف مستند الشيخ في وصفه هذا الإسناد بالجودة، وقد قال البيهقي بعد تخريجه: الصحيح عن عائشة موقوف. فأشار إلى شذوذ الزيادة، والعلم عند الله. وفي هذا فائدة حسنة، وهي أن تشهُّدَهُ وَخلَّ بلفظ تَشْهُّدِنا. وروينا في موطأ مالك وسنن البيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ - وهو بتشديد الياء - أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر وهو يعلُّم الناس التشهد يقول: قولوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِياتُ لِلّهِ، (١) رواه البيهقي (١٤٤/٢ - ١٤٥). ١٧٤ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. - ١٥٥ - بِسْمِ اللهِ الرََّى الرّحمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، أبو الفضل العسقلاني، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه بالبيبرسية كعادته تاسع عشر [ين] رجب الفرد من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وفي هذا فائدة حسنة، وهي أن تشهده ﴿ ﴿ بلفظ تشهدنا). قلت: كأنه يشير إلى رد ما وقع في الرافعي أنه وَّ كان يقول في التشهد: ((وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله)) وقد تعقبوه بأنه لم يرد كذلك صريحاً. نعم وقع في البخاري من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: حَفَّت أزواد القوم، فذكر الحديث، وفيه: فقام رسول الله وَلي فدعا وبرك فاحتثى الناس يعني في أوعيتهم من الزاد فقال رسول الله وَله: ((أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله))(١). وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة نحوه. وزاد في آخره: ((لا يَلْقَى الله بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٌ إِلَا دَخَلَ الْجَنَّةَ))(٢). (١) رواه البخاري (٢٤٨٤ و٢٩٨٢). (٢) رواه مسلم (٢٧). ١٧٥ قوله: (وروينا في موطأ مالك وسنن البيهقي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن عبد الرحمن بن عبد ... إلى آخره). قلت: مداره في الكتب كلها على عروة عن عبد الرحمن، ومنهم من أسقط عبد الرحمن بين عروة وعمر، ومداره عن عروة على أبيه هشام وابن شهاب، وإنما تعددت طرقه بعد ذلك. أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام البالسي بمنزله في الصالحية رحمه الله، أنا النجمان أبو الحسن بن هلال، وأبو عبد الله العسقلاني، قالا: أنا الرضي إبراهيم بن عمر، أنا المؤيد بن محمد، أنا هبة الله بن سهل، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة (ح). وبالسند الماضي مراراً إلى البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالوا: ثنا محمد بن يعقوب أبو العباس، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو على المنبر، وهو يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: ((التَّحِيَّاتُ الله الزَّاكِيَاتُ لله الطَّيِّبَاتُ الصلوات الله، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ)) وذكر بقيته مثل ابن مسعود (١). وبه إلى أبي العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا بحر بن نصر، قال: قرىء على عبد الله بن وهب وأنا أسمع، قيل له: أخبركم مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، أن ابن شهاب حدّثهم عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ، أنه سمع عمر رضي الله عنه يعلم الناس التشهد على المنبر فذكره مثله، لكن زاد بعد قوله: ((الطيبات: لله)) أربع مرات(٢). (١) رواه مالك (٨٦/١) والشافعي (٢٦٥) والبيهقي (١٤٤/٢). (٢) رواه البيهقي (١٤٤/٢). ١٧٦ أخرجه الطحاوي عن يوسف بن عبد الأعلى، عن ابن وهب(١). وأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي العباس(٢). وبه إلى الربيع، أنا الشافعي قال بعد تخريج الحديث المذكور: فكان هذا الذي علمناه من سبقنا من علمائنا صغاراً، ثم سمعناه بإسناده. فكان الذي نذهب إليه أن عمر لا يعلم الناس بين ظهراني أصحاب رسول الله وَله إلا ما علمهم النبي ◌َّ، فلما انتهى إلينا حديث نثبته عن النبي بَّ صرنا إليه(٣) ثم ذكر حديث ابن عباس، فكأنه رجح الصريح على المحتمل. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ابن شهاب قال معمر: وكان ابن شهاب يأخذ به ويقول: علمه عمر الناس وأصحاب رسول الله وَل متوافرون لا ينكره منهم أحد (٤). قلت: وقد جاء من وجه آخر عن عمر أنه قال: كان رسول الله وَالـ يعلمنا التشهد كما يعلم الْمَكْتِبُ الولدان. أخرجه أحمد وفي سنده رجل مجهول، ولم يسق مع ذلك لفظه(٥) . وجاء عن عمر من وجه آخر مرفوعاً. قرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، أنا أبو المنجا بن التي، أنا أبو المعالي بن اللحاس، عن (١) رواه الطحاوي (١/ ٢٦١). (٢) رواه الحاكم (٢٦٥/١ - ٢٦٦). (٣) السنن الكبرى (١٤٥/١) للبيهقي. (٤) رواه عبد الرزاق (٣٠٦٧) وليس عنده قول ابن شهاب، وإنما عنده: قال: عبد الرزاق: وكان معمر يأخذ به وأنا آخذ به، فقط. (٥) لم أره في مسند أحمد، وإنما رأيت في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٠) عن ابن عمر قال: كان النبي * يعلم الناس التشهد على المنبر كما يعلم المعلم الغلمان. قال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، وهو ضعيف. ورواه أبو يعلى (٥٦٠٥) وأبو أمية الطرطوسي (١٠) وعندهما المكتب الولدان. ١٧٧ أبي القاسم بن البُسري، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا عبيد الله بن عبد الله السكري، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، قال: أخذ بيدي عون بن عبد الله بن عتبة، وزعم أن ابن عباس أخذ بيده، فزعم أن عمر رضي الله عنه أخذ بيده، فزعم أن رسول الله وسلّ علمه التشهد: ((التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الْمُبَارَكَاتُ لله)). وهكذا أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن أبي داود، عن محمد بن وزیر، عن الوليد بن مسلم. وقال: هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بقوي [بالقوي] انتهى(١). وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية الحجاج بن رشدين عن ابن لهيعة، وساق بقية التشهد، لكن ضبط في سنده بين ابن لهيعة وعمر، والحجاج ضعيف، وكذا من بينه وبين الطبراني. والله أعلم(٢). * وروينا في الموطأ وسنن البيهقي وغيرهما أيضاً بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول إذا تشهَّدتْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلامُ عَلَيَكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ)) وفي رواية عنها في هذه الكتب: ((التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطيِّبَاتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ (١) رواه الدار قطني (٣٥١/١). (٢) رواه الطبراني في الأوسط (٢٢٠). ١٧٨ وَرَسُولُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ)). وروينا في الموطأ وسنن البيهقي أيضاً بالإِسناد الصحيح، عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يتشهد فيقول: بِاسْمِ اللَّهِ الثَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الَّاكِيات لِلَّهِ، السَّلامُ على النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، شَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إِلا اللَّهُ، شَهِدْتُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. والله أعلم. - ١٥٦ _ بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرّحَمَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً ثم حدثنا شيخنا، وسيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، أبو الفضل العسقلاني، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه كعادته بالبيبرسية في يوم الثلاثاء، سادس شعبان المكرم من شهور سنة أربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا في الموطأ وسنن البيهقي وغيرهما ... إلى آخره). أخبرني المسند المكثر أبو المعالي عبد الله بن عمر رحمه الله، أنا البدر محمد بن أحمد بن خالد الفارقي، أنا إبراهيم بن محمد الحسيني، أنا عمر بن محمد الحساني، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو طالب الغيلاني، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز، ثنا إسحاق بن الحسن، ١٧٩ وجعفر بن محمد بن الحسن، قال: الأول: ثنا القعنبي، والثاني: ثنا قتيبة كلاهما عن مالك، عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري -، عن القاسم بن محمد - يعني ابن أبي بكر - أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول إذا تشهدت: ((التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاده الله الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ))(١). هذا موقوف صحيح، أخرجه مالك هكذا والبيهقي، من طريق يحيى بن بكير عن مالك(٢) . وخالفه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد. وبه إلى أبي بكر البزار، ثنا موسى بن هارون، وجعفر بن محمد، قال: الأول: ثنا أبو الربيع - هو الزهراني - والثاني: ثنا محمد بن عبيد بن حساب، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: كانت عائشة رضي الله عنها تعلّمنا التشهد، وتعقدهن بيدها: ((التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الزَّاكِيَاتُ الله)) وقدم السلام على الشهادة كالجادة وقال في روايته ((وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً)) ولم يقل في آخره السلام عليكم. وهكذا رواه ابن جريج عن یحیی بن سعيد. وبه إلى أبي بكر البزار حدثني عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، ثنا أبي ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد، سمعت القاسم بن محمد، يقول: كانت عائشة رضي الله عنها تعلمنا التشهد وتشير بيدها فذكر مثله، وزاد: ويدعو الإنسان لنفسه بعد ذلك. قوله: (وفي رواية عنها في هذه الكتب ... إلى آخره). قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله، عن إسماعيل بن (١) رواه مالك (٨٧/١). (٢) رواه البيهقي (١٤٤/٢). ١٨٠