النص المفهرس

صفحات 41-60

قوله: (ويستحب لكل من قرأ ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ أن يقول:
بلى وأنا على ذلك من الشاهدين - إلى أن قال : - وقد بيَّنت أدلته في كتاب:
التبيان) .
قلت: قال في كتابه التبيان: ويستحب أن يقول ما رواه أبو هريرة عن
النبي ◌َّ قال: ((مَنْ قَرَأَ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فَقَال: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمٍ
الْحَاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ)).
رواه أبو داود والترمذي بإسناد ضعيف عن رجل أعرابي، عن
أبي هريرة(١).
قال الترمذي: إنما يروى هذا الحديث عن الأعرابي، ولا يسمى.
قال النووي: وروى ابن أبي داود وغيره في هذا الحديث زيادة على
رواية أبي داود والترمذي: ((ومن قَرَأَ ﴿فَبَأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلْيَقُلْ:
آمَنْتُ بِالله، وَمَنْ قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْبِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى
أَشْهَدُ» .
قال: وعن ابن عباس وابن الزبير وأبي موسى الأشعري أنهم كانوا إذا
قرأ أحدهم ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى(٢).
قلت: مقتضى كلامه أن الزيادة المتعلقة بالمرسلات ولا أقسم ليست
عند أبي داود والترمذي، وأن الزيادة المتعلقة بسبح ليست مرفوعة عن
ابن عباس، ولا من ذکر معه.
ومقتضى كلام الترمذي أن هذا الحديث لم يرد إلا بهذا الإِسناد، وأن
راويه عن أبي هريرة لم يرد مسمّى، والأمر بخلاف ذلك في الأمور
الأربعة .
أما الأول فإن الحديث بتمامه عند أبي داود من الوجه المذكور، وإنما
(١) رواه أبو داود (٨٨٧) والترمذي (٣٣٤٧).
(٢) التبيان (ص ٩٦ - ٩٧).
٤١

اقتصر على ما يتعلق بالتين منه الترمذي. وكأن الشيخ راجع الترمذي فقط،
فظنّ أن أبا داود مثله (١).
والعجب أن ابن أبي داود الذي نسب الزيادة إليه أخرجه عن شيخ
والده .
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن المقداد القيسي إجازة
مكاتبة من دمشق غير مرة، قال: أنا محمد بن محمد بن العماد الكاتب، عن
عبد اللطيف بن محمد القبيطي، أنا أحمد بن عبد الغني، أنا أبو منصور
الخياط، أنا عبد الغفار بن محمد المؤدب، أنا أبو علي بن الصواف، ثنا
بشر بن موسی، ثنا الحميدي (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي،
قالا: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا إسماعيل بن أمية، عن أعرابي من أهل البادية
- وفي رواية أحمد سمعته من رجل من أهل البادية - قال: سمعت أبا هريرة
رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قَرَأَ ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً﴾ فَأَتَّى
عَلَى آخِرِهَا ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللهِ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿وَالتِّينِ
وَالزَّيْتُون﴾ فَأَتَى عَلَى آخِرِهَا ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا
عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿لاَ أُقَسِمُ بِيَّوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فَأَتَّى عَلَى آخِرِهَا
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْبِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ بَلَى)(٢).
لفظهما متقارب، وأكثر السياق للحميدي.
هذا حديث حسن يتقوى بكثرة طرقه، أخرجه أبو داود عن عبد الله بن
محمد الزهري، عن سفيان بن عيينة بتمامه(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
(١) انظر الحديث (٨٨٧) من سنن أبي داود.
(٢) رواه الحميدي (٩٩٥) وأحمد (٢٤٩/٢).
(٣) رواه أبو داود (٨٨٧).
٤٢

وأخرج الترمذي بعضه كما تقدم عن ابن أبي عمر، عن سفيان(١).
وأخرجه عليّ بن المديني في كتاب ((العلل)) عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه أبو بكر بن أبي داود في كتاب الشريعة، عن عبد الله بن
محمد الزهري شيخ أبيه، لكن قال: لم أجد في روايته ذكر أبي هريرة،
وكأنه سقط من كتابه، والمعتمد إثباته كما في رواية أبيه، وأخرجه
أيضاً من طريق عبد الله بن وهب ومن طريق حسين بن علي الجعفي
كلاهما عن سفيان بن عيينة بتمامه، وفي آخره عند الجعفي: ((بَلَى
وَأَشْهَدُ)) ووافق سفيان بن عيينة على إبهام التابعي شعبة بن الحجاج،
أخرجه إسحاق بن راهويه، وابن مردويه من طريقه قال: أنا سعيد بن عامر
ثنا شعبة قال: حدثني إسماعيل بن أمية عن أبي هريرة، قال شعبة: فقلت
له: من حدثك؟ قال: حدثني رجل صدوق عن أبي هريرة فذكره
مختصراً.
وخالفهما إسماعيل بن علية، فسمى التابعي، ولم يرفع الحديث.
أخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، أنا أحمد بن أبي طالب،
عن عبد اللطيف بن محمد، أنا أبو زرعة المقدسي، أنا أبو منصور المقومي،
أنا الزبير بن محمد بن أحمد بن عثمان، ثنا علي بن محمد بن مهرويه، ثنا
علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا إسماعيل بن إبراهيم
- هو ابن علية - عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبي هريرة، قال: من قرأ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فانتهى أو قال بلغ إلى آخرها
فليقل بلى، ومن قرأ ﴿لا أُقْسِمُ بِيوْم الْقِيَامَةِ﴾ فانتهى أو قال: بلغ إلى آخرها،
فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿وَالْمُرْسَلاَتَ عُرْفاً﴾ فانتهى أو قال: بلغ إلى آخرها،
فليقل: آمنت بالله، وما أنزل(٢).
(١) رواه الترمذي (٣٣٤٧).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٨ - ١٦).
٤٣

قال عليّ بن المديني: حدثني به ابن علية، فذكرته لابن عيينة فقال: لم
يحفظ .
قال علي بن المديني: وعبد الرحمن بن القاسم المذكور مكي،
والمحفوظ رواية ابن عيينة، وتابعه شعبة، قال الدارقطني في العلل، وعبد
الرحمن بن القاسم المذكور لم يسمع من أبي هريرة، والله أعلم.
- ١٢٢ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي قعدة الحرام من شهور سنة تسع
وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه
كعادته بالبيبرسية بحضور - حماها الله - قال وأنا أسمع:
وقد تضمنت هذه الطريق تسمية الأعرابي خلافاً لمن نفى ذلك، وهو
الأمر الثاني.
وقد جاء مسمى من وجه آخر، وجاء مُكَنَّى من وجه ثالث، فأخرجه
ابن مردويه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن نصر، عن إسماعيل بن أمية،
عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، فذكره مفرّقاً في السور
الثلاث .
وذكر الدار قطني في ((العلل)) أن نصر بن طريف رواه عن إسماعيل بن
أمية، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، وأن إبراهيم بن
أبي يحيى رواه، عن إسماعيل بن أمية فقلبه، قال: عن سعد بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة.
٤٤

قلت: وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون، عن
يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة(١).
وأخرجه ابن مردويه من طريق شيبان بن فروخ عن يزيد بن عياض، عن
إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع - وهو عبد الرحمن بن سعد - عن يزيد بن
عياض، ولم يصرح بمن سمّاه.
وجميع هذه الطرق لا تثبت، فإن نصر بن طريف شديد الضعف، وكذا
ابن أبي یحیی، وكذا یزید بن عیاض.
وعجبت للحاکم کیف خفي علیه حاله حتی صححه.
والأمر الثالث: ذكر المصنف في ((شرح المهذب)) حديث أبي هريرة،
فساقه بتمامه وقال: رواه أبو داود، والترمذي (٢).
وهذا يخالف صنيعه في الأذكار لتصريحه فيه بأن المرسلات والقيامة
ليستا في أبي داود والترمذي، وهو كما قال بالنسبة إلى الترمذي خلافاً لما
أطلق في ((شرح المهذب)).
ثم قال: وهو حديث ضعيف وإن كان أصحابنا احتجّوا به.
وكذا ذكره في ((الخلاصة)) في فصل الضعيف.
واقتصر في الروضة تبعاً لأصلها على المرسلات والتين(٣).
وإطلاق الضعف على هذا الحديث متعقب، فإنه جاء عن غير أبي
هريرة من حديث البراء بن عازب، ومن حديث جابر، ومن حديث ابن عباس
ومن حديث من لم يسم، وجاء مرسلاً عن بعض التابعين، وموقوفاً على
بعض الصحابة .
أما حديث البراء بن عازب:
(١) رواه الحاكم (٢/ ٥١٠) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) المجموع (٥٦٣/٣).
(٣) الروضة (٢٤٩/١).
٤٥

فقرأت على عبد الله بن عمر بن علي، عن محمد بن أحمد بن خالد
سماعاً عليه، قال: أنا عبد الرحيم بن يحيى بن يوسف، أنا عمر بن محمد
البغدادي بدمشق، أنا أبو غالب بن البناء، قال: أنا أبو الحسن بن الجوهري،
أنا أبو بكر القطيعي، ثنا محمد بن يونس - هو الكديمي - ثنا شعيب بن بيان
الصفار، ثنا شعبة، حدثني يونس الطويل جليس لأبي إسحاق الهمداني، عن
البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله: ((لَمَّا نَزَلَتْ
﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ سُبْحَانَ رَبِّي وَبَلَى))(١).
هذا حديث غريب، أخرجه ابن مردويه عن عبد الباقي بن قانع، عن
محمد بن يونس .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ومحمد بن يونس فيه مقال. وقد رواه سَلْمُ بن قتيبة أحد الثقات عن
شعبة، فلم يسمّ الصحابي.
وأما حديث جابر فأخرجه ابن المنذر في تفسيره، وابن أبي داود في
كتاب الشريعة، وابن مردويه أيضاً، كلهم من طريق إسحاق بن عبد الله بن
أبي فروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكر فيه القيامة والتين.
ورجاله رجال الصحيح إلا إسحاق، فإنه ضعيف، وقد تابعه ضعيف
آخر، وهو أبو بكر الهذلي، فرواه عن محمد بن المنكدر، أخرجه الدار قطني
في الأفراد.
وأما حديث ابن عباس، ويؤخذ منه الأمر الرابع:
فقرأته على فاطمة بنت محمد بن المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا
محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن
(١) محمد بن يونس الكديمي اتهم بوضع الحديث، وكذبه أبو داود. رحم الله الحافظ حيث لم
يبين حال يونس الطويل؛ فإني لم أر له ترجمة فيما لدي من المراجع. وشعيب بن بيان قال
الحافظ: صدوق یخطىء.
٤٦

عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن علي، ثنا أبو يعلى، ثنا
زهیر ۔ ھو ابن حرب ۔ (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني
أبي، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي وَلو كان إذا
قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: ((سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى))(١).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن زهير بن حرب بهذا
الإِسناد(٢).
وأخرجه الحاكم عن إسماعيل بن أحمد، عن أبي يعلى(٣).
فوقع لنا موافقة، وبدلاً بعلو.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما.
قلت: قد أخرجا لرجاله، لكن قال أبو داود: خولف فيه و کیع رواه أبو
وكيع وشعبة عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً.
قلت: رواية أبي وكيع أخرجها الطبري عن أبي كريب عن وكيع عن
أبيه .
ورواية شعبة أخرجها عبد بن حميد عن حجاج بن منهال عنه، وقد
خالفا وكيعاً في زيادة مسلم في الإسناد، لكن وافقه سفيان الثوري في
زیادته، ووافق من وقفه، فلم یرفعه.
أخرجه ابن أبي حاتم، ولهذا الاختلاف تنحط عن درجة الصحيح،
والله أعلم.
(١) رواه أحمد (٢٣٢/١).
(٢) رواه أبو داود (٨٨٣).
(٣) رواه الحاكم (٢٦٣/١ - ٢٦٤).
٤٧

- ١٢٣ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، قاضي القضاة - أمتع الله
بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشرين ذي قعدة
الحرام من شهور سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
وقد وقع لي حديث شعبة عالياً.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو
الحسن ابن المقير فيما قرىء عليه ونحن نسمع، أنا أبو بكر أحمد بن علي
الناعم سماعاً عليه، أنا هبة الله بن أحمد الموصلي، [ثنا أبو القاسم
عبد الملك بن محمد بن بشران]. أنا أحمد بن إسحاق الطيبي ثنا محمد بن
أيوب الرازي، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال:
سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا
قرأت ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَىَ﴾ فقل سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأت
﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْنَى﴾ فقل سبحانك وبلى(١).
هذا موقوف صحيح، أخرجه عبد بن حميد عن يزيد بن هارون
وسعيد بن عامر، كلاهما عن شعبة [هكذا].
فوقع لنا بدلاً عالياً، ورواية یزید أتم.
وأخرجه ابن أبي داود من رواية محمد بن جعفر ويحيى القطان،
كلاهما عن شعبة.
(١) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٣) وما بين المعكوفين من المجمع المؤسس
(٢/ ٤٠٠) للمؤلف.

وكذا أخرجه الطبري من رواية حكام الرازي وعبد الرزاق عن
معمر(١).
وابن أبي داود أيضاً من رواية أبي الأحوص، كلهم عن أبي
إسحاق.
فمنهم من اقتصر فيه على شيخ. ورواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية
عن سعيد بن جبير، فخالف في صحابِّه، وأغرب بزيادة في متنه، قال
الطبري :
ثنا يعقوب بن إبراهيم - هو الدورقي - ثنا هشيم، أنا أبو بشر، عن
سعيد بن جبير، أن ابن عمر كان يقرأ ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ سبحان ربي
الأعلى ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ قال: وهي في قراءة أبي بن كعب(٢).
وهكذا أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يعقوب وصححه، وهو
كذلك(٣)
وظاهره أن الكل قرآن، ولعل الصحابي أثنى، ولم يفصل، فظنّ الذي
سمعه أن الكل قرآن.
وقد أخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب ((الوقف)) بسنده عن علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قرأها كذلك، فقيل له: يا أمير المؤمنين!
تزيدها في السورة؟ فقال: لا، إنما أمرنا بشيء فقلته.
فهذا يؤيد الحمل الذي ذكرته، ويبيّن الحكمة في السكتة المشروعة بين
القراءة والتأمين، وأنه ينبغي طرد ذلك في كل ما يخشى أن يظن أنه من
القرآن.
وأما رواية الصحابي الذي لم يسمّ:
(١) رواه الطبراني (١٥١/٣٠).
(٢) رواه الطبري (١٥١/٣٠).
(٣) رواه الحاكم (٢/ ٥٢١) وصححه على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
٤٩

فقرأت على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر المؤذن، عن
أحمد بن أبي طالب سماعاً، أنا أبو طالب البغدادي في كتابه، أنا أبو زرعة
طاهر بن محمد، أنا محمد بن الحسين القزويني، أنا الزبير بن محمد، أنا
علي بن محمد، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا القاسم بن سلام، ثنا أبو النضر
- يعني هاشم بن القاسم - ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل،
عن آخر عن آخر أنه كان يقرأ فوق بيته يرفع صوته فقال: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ
عَلَى أَنْ يُخْبِيَ الْمَوْنَى﴾ فقال: سبحانك وبلى، فسئل عن ذلك، فقال:
سمعته من رسول الله وَمليءٍ(١).
أخرجه أبو داود من رواية محمد بن جعفر عن شعبة، فلم يذكر بين
موسى وبين الصحابي أحداً(٢).
وموسى بن أبي عائشة ثقة مخرج له في الصحيح، لكنه وصف بكثرة
الإرسال.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم من رواية شبابة عن شعبة فقال: عن موسى
عن رجل عن آخر، فاقتصر على اثنين، وروايتنا من طريق أبي النضر أتم،
وفيها مبهمان لا يعرف حالهما ولا عينهما، وسقطا من رواية أبي داود.
وعجبت من سكوته، ولعله تسهل فيه لوجود شاهده، ولكونه في
فضائل الأعمال، ولكون شعبة لا يسند غالباً إلا عن الثقات.
وأما المرسل فأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة، وعبد بن
حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن قتادة، قال: ذكر لنا أن
نبي اللهِوَيُ قال: ((إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمْ ... ))(٣).
فذكر الحديث في القيامة وسبّح والتين مفرقاً، ورواته ثقات. وإن كان
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٦ - ١٦).
(٢) رواه أبو داود (٨٨٤).
(٣) رواه الطبري (١٥١/٣٠).
٥٠

الذاكر لذلك صحابيّاً، وسمعه قتادة منه فهو صحيح، وإلا فهو حسن
لشواهده.
وأخرجه عبد بن حميد أيضاً من طريق صالح أبي الخليل، عن
النبي 98َّ نحوه .
ورجاله ثقات، لكنه مرسل أو معضل، ومع تعدد هذه الطرق يتضح أن
إطلاق كون هذا الحديث ضعيفاً ليس بمتجه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٥١

بابُ: أذكار الركوع
قد تظاهرت الأخبارُ الصحيحةُ عن رسول الله ◌َالێ أنه کان یُكبِّر
للركوع.
- ١٢٤ -
اَللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَـ
أسْمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ إملاء من
حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع ذي حجة سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال
وأنا أسمع :
قوله رحمه الله: (باب أذكار الركوع): قد تظاهرت الأخبار الصحيحة
عن رسول الله مَّ ي أنه كان يكبّر للركوع).
قلت: منها ما :
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الدمشقي قدم علينا، عن
أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا جعفر بن علي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي،
أنا أبو عبد الله الثقفي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد
النحوي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو بدر - هو شجاع بن الوليد - ثنا زهير -
هو ابن معاوية - عن أبي إسحاق - هو السبيعي - عن عبد الرحمن بن
٥٢

الأسود، عن أبيه، وعلقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: رأيت
رسول الله صل يكبر في كل رفع ووضع، ويسلم عن يمينه وعن يساره،
ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.
وبالسند الماضي إلى الدارمي ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو خيثمة،
عن زهير بن معاوية، فذكر نحوه(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وأبي كامل،
كلاهما عن زهير(٢).
وأخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي الوليد، وعن أبي
بشر الرقي، عن أبي بدر(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً من هذه الطرق.
وأخرجه النسائي من رواية يحيى بن آدم، ومعاذ بن معاذ، والفضل بن
دكين، كلهم عن زهير (٤).
وأخرجه الترمذي والنسائي أيضاً عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن
أبي إسحاق(٥).
قال الترمذي: حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس،
وابن عمر، وأبي مالك الأشعري، وأبي موسى الأشعري، وعمران بن
حصین، ووائل بن حجر، وابن عباس.
قلت: وفيه عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وجابر،
وعبد الرحمن بن أبزى، وغيرهم.
(١) رواه الدارمي (١٢٥٢).
(٢) رواه أحمد (٣٨٦/١ و٣٩٤).
(٣) رواه الطحاوي (٢٢٠/١).
(٤) رواه النسائي (٢٠٥/٢ و٦٢/٣) من رواية معاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد، ورواه
(٢/ ٢٣٠) من طريق الفضل بن دكين، ويحيى بن آدم به .
(٥) رواه الترمذي (٢٥٣) والنسائي (٢٣٣/٢).
٥٣

فأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والنسائي من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عنه، قال: رأيت
رسول الله وَي يكبر حين يقوم، ويكبر حين يركع [يرفع]، الحديث(١).
وأخرجه الترمذي مختصراً، اقتصر على قوله: كان يكبر حين يهوي(٢).
وأما حديث أنس :
فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله
الحافظ، أنا أبو روح الهروي، أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنا مُحلّم
الضبيّ، أنا الخليل بن أحمد، أنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد
(ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو العباس الجوهري، أنا أبو الحسن
المقدسي، أنا أبو عبد الله الكراني إذناً مكاتبة، أنا أبو علي المقري، أنا
أبو نعيم الأصبهاني، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبيب، أنا أبو داود
الطيالسي واللفظ له قالا: ثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصم، قال:
سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن التكبير في الصلاة؟ فقال: يكبر إذا
ركع، وإذا سجد، وإذا رفع، وإذا قام من السجدتين، قيل له: عمّن؟ قال:
عن النبي ◌َّر وعن أبي بكر وعمر(٣).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن عفان، عن أبي عوانة (٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً .
وأخرجه النسائي عن قتيبة على الموافقة(٥).
(١) رواه البخاري (٧٨٩، ٨٠٣) ومسلم (٣٩٢) وأبو داود (٧٣٨) والنسائي (٢٣٥/٢).
(٢) رواه الترمذي (٢٥٤).
(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٤٢٢).
(٤) رواه أحمد (٢٥١/٣ و ٢٥٧).
(٥) رواه النسائي (٢/٣) وفي الكبرى (١٠١١).
٥٤

وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد والنسائي من رواية واسع بن حبان
عنه، قال: كان رسول الله وَلَه يقول: ((الله أَكْبَرُ)) كل ما وضع وكل ما رفع(١).
وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه أحمد عنه أنه جمع قومه
فصلّى بهم الظهر فكبر فقرأ، ثم كبر فركع، ثم كبر فخرّ ساجداً، ثم كبر
فرفع، وذكر الحديث.
وقال: إنها صلاة رسول الله وَلِيمٍ(٢) .
وأما حديث أبي موسى الأشعري فأخرجه ابن ماجه عنه بلفظ: كان
رسول الله ويشير يكبر في كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود(٣).
وأخرج البزار من روايته أنه قال: لقد صلى بنا عليّ بن أبي طالب
صلاة كنا نصليها مع رسول الله وَّلغيره فكان يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا
رفع، فذكر الحديث(٤).
وأسانيد هذه الطرق كلها حسان.
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه البخاري ومسلم من رواية
مطرف بن عبد الله قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن
أبي طالب، فكان إذا ركع كبر، وإذا سجد كبر، فلما انصرف أخذ بيدي
عمران بن حصين، فقال: لقد صلى بنا هذا صلاة رسول الله وَليٍ(٥).
وأما حديث وائل بن حجر:
(١) رواه أحمد (٧١/٢ - ٧٢ و١٥٢) والنسائي (٦٢/٣).
(٢) رواه أحمد (٣٤٢/٥ و٣٤٤) وابن أبي شيبة (٢٤٠/١ - ٢٤١).
(٣) رواه ابن ماجه (٩١٧) ولكن ليس فيه كان ... الخ .. والعجب أن شيخ شيخنا في ((تحفة
الأحوذي)) نسب رواية أبي موسى إلى أحمد ومسلم والنسائي وأبي داود (٩٦/٢)
والحديث رواه أيضاً ابن أبي شيبة (٢٤١/١).
(٤) رواه البزار (٥٣٥) كشف الأستار، والطحاوي (٢٢١/١).
(٥) رواه البخاري (٧٨٤ و٧٨٦ و٨٢٦) ومسلم (٣٩٣) وأبو داود (٨٣٥) وابن أبي شيبة
(٢٤١/١).
٥٥

فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي قريباً إلى الدارمي،
ثنا سهل بن حماد، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد
الرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر الحضرمي أنه صلى مع رسول الله وَله
فکان یکبر إذا خفض وإذا رفع(١).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن وكيع، عن شعبة(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري من رواية عكرمة قال: رأيت
رجلاً عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام، فذكرت ذلك
لابن عباس، فقال: أو ليس تلك صلاة رسول الله وَّه؟ وفي رواية صلى
الظهر فكبر فيها اثنتين وعشرين تكبيرة (٣).
وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك الأشعري مثل هذه الرواية
الأخيرة، والله أعلم (٤).
- ١٢٥ -
بِسْمِ اللهِ الرَّغَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا شيخ الإِسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ - أمتع الله
(١) رواه الدارمي (١٢٥٥).
(٢) رواه أحمد (٣١٦/٤) ورواه ابن أبي شيبة (٢٩٨/١) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم
١٠٣ و١٠٤).
(٣) رواه البخاري (٧٨٧ و ٧٨٨).
(٤) انظر التعليق (١٢٦).
٥٦

بوجوده - إملاء من حفظه، كعادته في يوم الثلاثاء ثامن عشر ذي حجة سنة
تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وأما حديث علي:
فأخبرني عبد الله بن عمر بن علي بن الشيخ مبارك الهندي رحمه الله،
أنا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو أحمد بن
سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر
الشافعي، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن
ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه، قال: كان رسول الله وَلل يكبر في كل خفض ورفع، فلم يزل تلك
صلاته حتى لقي الله تعالى(١) .
هذا حديث غريب، رواته ثقات، لكنه منقطع بين علي وعلي، وقد
أخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)) من رواية عبد الرحمن بن خالد بن
نجيح عن مالك كذلك، ومن رواية عبد الوهاب بن عطاء عن مالك، قال:
عن علي بن الحسين عن أبيه، ثم قال: الصواب ما في الموطأ عن ابن شهاب
عن علي بن الحسين مرسل.
وأما حديث أبي سعيد:
فقرأته على أبي الحسن بن أبي المجد، عن سليمان بن حمزة، أنا
جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم
طلحة بن علي بن الصقر، أنا أحمد بن عثمان بن يحيى، ثنا عباس بن محمد
الدوري، ثنا يونس بن محمد، ثنا فليح بن سليمان، ثنا سعيد بن الحارث،
قال: اشتكى أبو هريرة رضي الله عنه أو غاب فصلى بنا أبو سعيد الخدري
رضي الله عنه، فجهر بالتكبير حين افتتح الصلاة وحين ركع وبعد ما قال:
(١) رواه مالك (٧٤/١ - ٧٥).
٥٧

(سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)) وحين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع
وحين قام من الركعتين، فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على
صلاتك، فخرج حتى قام عند المنبر فقال: أيها الناس! إني والله ما أبالي
اختلفت صلاتكم أم لم تختلف، إني رأيت رسول الله صل# هكذا يصلي.
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي، عن
فلیح بن سليمان(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه البيهقي عن طلحة بن علي(٢).
فوقع لنا موافقة عالية، وذكر أن البخاري أخرجه عن يحيى بن صالح
(٣)
عن فليح(٣) .
وكأنه أراد أصل الحديث، وإلا فليس في البخاري منه إلا قدر يسير.
وأما حديث جابر فأخرجه البزار من رواية زمعة بن صالح، عن
عمرو بن دينار، عنه قال: كان رسول الله وَل و يكبر في كل خفض ورفع (٤).
وزمعة ضعيف، وهو في الموطأ من وجه آخر صحيح عن جابر، لكنه
موقوف علیه(٥).
وأما حديث عبد الرحمن بن أبزى :
فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الخطيب، عن إسحاق بن
يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا
الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو محمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا
(١) رواه أحمد (١٨/٣).
(٢) رواه البيهقي (١٨/٢) عن محمد بن أحمد بن أبي الطاهر الدقاق وطلحة معاً.
(٣) رواه البخاري (٨٢٥).
(٤) رواه البزار (٥٣٤ كشف الأستار).
(٥) رواه مالك (٧٥/١).
٥٨

أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن الحسن بن عمران، عن ابن عبد
الرحمن بن أبزى، عن أبيه رضي الله عنه، قال: صليت خلف النبي وَله
فكان لا يتم التكبير(١).
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد والترمذي من رواية شعبة(٢).
والحسن مختلف فيه، وابن عبد الرحمن قيل: هو سعيد. وقيل:
عبد الله، وكلاهما ثقة، ويمكن حمل النفي فيه على الجهر، فقد جاء عن
جماعة من السلف أنهم كانوا لا يكبرون عند كل خفض، ويخصون التكبير
بالرفع، ومنهم من خصه بالجهر واعتل بأنه شرع للإعلام فيكتفي في الجهر به
بحالة الرفع من السجود ونحوه، فإنها قد تخفی.
وقد جاء في حديث آخر عن جماعة من الصحابة منهم من سمّي،
ومنهم من لم يسم.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي، أنا أحمد بن أبي طالب،
أنا أبو الحسن القطيعي في كتابه، قال: قرىء على شهدة ونحن نسمع، أن
طراداً أخبرهم، قال: أنا هلال بن محمد الحفار، ثنا الحسين بن يحيى، ثنا
علي بن أشكاب، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا زهير بن معاوية، قال: حدثني
الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو، عن
عباس بن سهل بن سعد، أنه كان في مجلس فيه جماعة من أصحاب
رسول الله وَل﴿ منهم أبوه وأبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد فقال أبو حميد: أنا
أعلمكم بصلاة رسول الله وَالر، فذكر الحديث، وفيه أنه كبر حين افتتح وحين
رکی وحین سجد وحین رفع، وفيه أنهم وافقوه على ذلك.
وهو حديث صحيح، أصله في البخاري بغير سياقه(٣).
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٤٢١).
(٢) رواه أحمد (٤٠٦/٣) وأبو داود (٨٣٧) ولم يروه الترمذي.
(٣) رواه البخاري (٨٢٨).
٥٩

وأخرجه أبو داود عن علي بن إشكاب بهذا السند وبأسانيد أخر(١).
وأخرجه البيهقي عن هلال(٢).
فوقع لنا موافقة عالية له ولأبي داود، ولله الحمد.
فصل: فإذا وصل إلى حدّ الراكعين اشتغل بأذكار الركوع
فيقول: سُبْحَانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبيَ
العَظِیمِ .
* فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث حذيفة أن رسول الله وَالاله
قال في ركوعه الطويل الذي كان قريباً من قراءة البقرة والنساء
وآل عمران ((سُبْحانَ رَبيَ العَظِيمِ)) ومعناه: كرّر سبحان ربي
العظيم فيه، كما جاء مبيِّناً في سنن أبي داود وغيره.
* وجاء في كتب السنن أنه وَلَه قال: ((إذَا قالَ أحَدُكُمْ سُبْحانَ رَبيَ
العَظِيمِ ثَلاثاً فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ)).
- ١٢٦ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
>
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخنا شيخ الإِسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في
(١) رواه أبو داود (٧٣٣ و ٧٣٤ و ٧٣٥ و ٩٦٦) ورواه ابن حبان (١٨٦٦) من طريق الوليد به،
ورواه (١٨٦٧) من طريق أخرى.
(٢) رواه البيهقي (١٠١/٢ - ١٠٢).
٦٠