النص المفهرس

صفحات 21-40

لِقِرَاءَتِهِ، وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ بِقِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ وَعَنِ الدُّورِ الَّتِي حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ وَمَرَدَة
الشَّياطِينِ)) فذكر بقية الحديث وهو طويل.
هكذا أخرجه البزار في مسنده وقال: لا نحفظه عن معاذ إلا بهذا
الإسناد، وخالد لم يسمع من معاذ(١).
قلت: وفيه مع انقطاعه نصر بن عبد الله ما عرفته، وبقية رجاله ثقات.
ووجدت له شاهداً من حديث عبادة بن الصامت أخرجه محمد بن نصر
المروزي في كتاب ((قيام الليل)) لكنه موقوف على عبادة، وإن ثبت حمل على
القيد المتقدم، وهو الأمن من الرياء والأذى.
وقول المصنف في آخر الفصل: (إن الجهر في موضع الإسرار وكذا
عكسه مكروه كراهة تنزيه).
إن ثبت فيه الإِجماع، وإلا فيمكن أن يؤخذ من عموم قوله وَلِ: ((صَلُّوا
كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))(٢).
ووجدت له دليلاً خاصّاً أخرجه الطبراني في الكبير: ثنا محمد بن
الفضل السفطي، ثنا مهدي بن حفص، ثنا علي بن ثابت، عن الوزاع بن
نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب رضي الله عنه، قال:
قيل: يا رسول الله! إن قوماً يجهرون بالقراءة في الظهر والعصر، قال: ((أَفَلاَ
تَرْمُونَهُمْ بِالْبَعْرِ؟)»(٣).
قلت: ووازع متفق على ضعفه، وإنما ذكرت حديثه لأُنبِّه عليه.
وقول المصنف في الفصل الذي قبل هذا: إن السورة لا تستحب في
الأصح في الأخريين، أي: ولا في ثالثة المغرب.
استدلوا له بحديث أبي قتادة في الصحيحين أن النبي و180 كان يقرأ في
(١) رواه البزار (٧١٢ كشف الأستار) وتحرف فيه عصام بن خالد إلى بسطام بن خالد.
(٢) رواه أحمد (٥٣/٥) والبخاري (٦٣١) وابن حبان (١٦٥٨) من حديث مالك بن الحويرث.
(٣) رواه الطبراني في الكبير (٣٨٩٦).
٢١

الأوليين بفاتحة الكاتب وسورة سورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب(١).
ودليل مقابله ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أنه وَلّ كان يقرأ
في الظهر بقدر ثلاثين آية في كل ركعة، وفي الأخريين على النصف من
ذلك(٢) .
وقد تقدمت طرقه في المجلس العاشر بعد المئة من تخريج الأذكار.
وقد ثبت من فعل أبي بكر رضي الله عنه في خلافته.
وبالسند الماضي آنفاً إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن أبي عبيد مولى
سليمان بن عبد الملك، عن عبادة بن نسي، أنه أخبره عن قيس بن الحارث،
قال: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر
الصديق رضي الله عنه فصلى وراءه المغرب فقرأ أبو بكر في الركعتين
الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ثم قام إلى الركعة الثالثة، فدنوت
منه، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية: ﴿ربَّنَا لا تزِعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا
وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾(٣).
آخر المجلس الخامس عشر بعد المئة من التخريج، وهو الخامس
والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالخانقاه البيبرسية بتاريخ يوم
الثلاثاء الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين وثمانمئة.
فصل: قال أصحابنا: يستحبّ للإمام في الصلاة الجهرية أن يسكت
أربع سكتات: إحداهنّ عقيب تكبيرة الإحرام، ليأتي بدعاء
الاستفتاح، والثانية بعد فراغه من الفاتحة سكتة لطيفة جداً بين آخر
(١) رواه البخاري (٧٧٦) ومسلم (٤٥١) وابن حبان (١٨٣١) وغيرهم.
(٢) رواه مسلم (٤٥٢).
(٣) رواه مالك (٧٦/١).
٢٢

الفاتحة وبين آمين، ليعلم أن آمين ليست من الفاتحة، والثالثة بعد
آمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة، والرابعة بعد الفراغ
من السورة يفصل بها بين القراءة وتكبيرة الهوي إلى الركوع.
- ١١٦ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَىِ الرَّحَـ
ثم أخبرنا إملاء من لفظه وحفظه بالخانقاه المذكور كما تقدم فقال:
قوله: (فصل: قال أصحابنا: يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أربع
سكتات) فذكرها، ولم يذكر دليل الاستحباب، وقد تقدم دليل الأولى في
دعاء الافتتاح، والسكوت فيه بطريق المجاز عن الإِسرار، ولا تختص
بالإِمام، بل يشركه المنفرد، وكذا في الثانية والرابعة، والوارد في الأحاديث
سكتتان فقط: الأولى، واختلف في محل الثانية كما سأذكره، ويجيء على
وجه عند الشافعية سكتة خامسة على الجهر بالتعوذ للفصل بينه وبين البسملة.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله، أنا أبو العباس بن نعمة،
أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن
محمد، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي،
أنا عفان هو ابن مسلم الصفار (ح).
وأخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم، أنا محمد بن
إسماعيل، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، عن فاطمة
الجوزذانية سماعاً، أنا أبو بكر التاجر، أنا الطبراني في الكبير، ثنا أحمد بن
القاسم بن مساور الجوهري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، قال الأول: ثنا
عفان، والثاني: ثنا هدية بن خالد، قالا: ثنا حماد هو ابن سلمة، عن حميد
هو الطويل، عن الحسن هو البصري، عن سمرة بن جندب رضي الله عنه،
٢٣

قال: كان رسول الله وَيه يسكت سكتتين إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من
القراءة، فأنكر ذلك عمران بن الحصين رضي الله عنه، فكتبوا إلى أبي بن
كعب رضي الله عنه في ذلك، فكتب إليهم أن قد صدق سمرة (١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن عفان(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضاً عن أبي كامل ويزيد بن هارون، كلاهما عن حماد(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً، ولفظ يزيد: كان لرسول الله وَ له سكتتان، سكتة
حين يفتتح الصلاة وسكتة إذا فرغ من السورة قبل أن يركع.
وبالسند المذكور إلى الدارمي قال: كان قتادة يقول: ثلاث سكتات،
وفي الحديث المرفوع سكتتان (٤).
قلت: حديث قتادة جاء من طرق منها ما:
قرأت على فاطمة بنت المنجى بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا
الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا أبو المجد بن أبي طاهر، أنا الحسين بن
عبد الملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقري، ثنا أبو يعلى
الموصلي، ثنا أبو موسى هو محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى هو ابن عبد
الأعلى، ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة
قال: سكتتان حفظتهما من رسول الله ومقر فذكرت ذلك لعمران بن حصين،
فقال: حفظنا سكتة، فكتبت إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب إلى أن سمرة
قد حفظ، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: سكتة إذا دخل
في الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة، ليتراد إليه نفسه.
(١) رواه الدارمي (١٢٤٦) والطبراني في الكبير (٦٩٤٢).
(٢) رواه أحمد (٢١/٥) والدارمي (١٢٤٦).
(٣) رواه أحمد (١٥/٥ و٢٠).
(٤) رواه الدارمي (١٢٤٦).
٢٤

هكذا وقع لنا مختصراً، وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي
یعلی(١).
فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود والترمذي جميعاً عن أبي
موسی(٢).
فوقع لنا موافقة عالية أيضاً، ووقع عند أبي داود في حكاية كلام قتادة
بعد قوله إذا فرغ من القراءة زيادة وهي: ثم قال قتادة بعد إذا قال: ﴿غَيْرِ
المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ وكذا عند الترمذي وزاد قال: وكان يعجبه
إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه.
وأخرج البيهقي من وجه آخر عن سعيد بلفظ سكتة حين يكبر وسكتة
حين يفرغ من القراءة عند الركوع، ثم قال مرة أخرى إذا قال: ﴿وَلاَ
الضَّالِّينَ﴾(٣) .
قلت: والحاصل عن قتادة أنه إما كان يتردد في محل الثانية هل هو بعد
تمام الفاتحة، أو بعد انتهاء القراءة قبل الركوع، أو كان يزيد الثانية من قبل
رأيه فتصير السكتات ثلاثة، کما فهمه الدارمي عنه .
ودليل استحباب تطويل السكوت بين الفاتحة والسورة ما:
قرأت على شيخنا الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله،
أنه قرأ على أبي عبد الله بن أزبك، عن أبي عبد الله الصوري فيما قرىء عليه
وهو يسمع، عن أبي البركات بن ملاعب سماعاً، أنا أبو الفضل الأرموي،
أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو نصر الملاحمي، أنا محمد بن إسحاق
الخزاعي، أنا أبو عبد الله البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، ثنا موسى
هو ابن إسماعيل، ثنا حماد هو ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي
(١) رواه ابن حبان (١٨٠٧).
(٢) رواه أبو داود (٧٨٠) والترمذي (٢٥١).
(٣) رواه البيهقي (١٩٦/٢).
٢٥

سلمة بن عبد الرحمن، قال: إن للإمام سكتتين، فاغتنموا القراءة فيهما.
وذكره البخاري أيضاً من وجه آخر عن حماد عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة، والله أعلم(١).
آخر المجلس السادس عشر بعد المئة من تخريج أحاديث الأذكار،
وهو السادس والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية.
فصل: فإذا فرغ من الفاتحة اسْتُحِبَّ له أن يقول آمين، والأحاديث
الصحيحة كثيرة مشهورة في كثرة فضله، وعظيم أجره.
- ١١٧ -
ثم حدثنا فقال:
وبالسند المذكور أيضاً إلى البخاري، ثنا صدقه هو ابن الفضل المروزي،
ثنا عبد الله بن رجاء هو المكي، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، قال: قلت
لسعيد بن جبير: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم وإن سمعت قراءته إنهم قد
أحدثوا شيئاً لم يكونوا يصنعونه، إن السلف كانوا إذا أمّ أحدهم الناس كبر،
ثم أنصت حتى يظن أن من خلفه قد قرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ ثم أنصت(٢).
هذا موقوف صحيح، فقد أدرك سعيد بن جبير جماعة من علماء
الصحابة، ومن كبار التابعين.
وبه إلى البخاري ثنا موسى هو ابن إسماعيل، ثنا حماد هو ابن سلمة،
عن هشام هو ابن عروة، عن أبيه قال: يا بني اقرؤوا إذا سكت الإمام،
(١) رواهما البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام)) (ص ٦٦).
(٢) رواه البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام)) (ص ٦٦).
٢٦

واسكتوا إذا جهر، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب [فصاعداً مكتوبة
ومستحبة](١).
قوله: (فصل: فإذا فرغ من الفاتحة استحب له أن يقول: آمين،
والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة مشهورة في فضله، وعظيم أجره).
قلت: في كثرتها مع الوصف بالصحة نظر، سواء كان المراد بالتأمين
بعد الفاتحة أم بعد الدعاء، فمما ورد في ذلك:
أخبرني الشيخ أبو المعالي عبد الله بن عمر بن عليّ رحمه الله، أنا
أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الجزري، أنا
عبد الله بن أحمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنا الحسن بن
علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن
محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عليّ بن عاصم، ثنا حصين بن
عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس هو الماصر - بكسر الصاد المهملة، عن
محمد بن الأشعث، عن عائشة رضي الله عنها قالت: بينا أنا عند النبي وليه
إذ استأذن رجل من اليهود فذكر من الحديث، وفيه أن النبي وّ قال: ((إِنَّهُمْ
لَمْ يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا حَسَدُونَا عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا الله لَهَا وَضَلُوا
عَنْهَا، وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا الله لَهَا، وَعَلى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِين))(٢).
هذا حديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه، لكن
لبعضه متابع حسن في التأمين. أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة،
كلاهما من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها،
عن النبي وَ﴿ل قال: ((مَا حَسَدَتْنَا الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْنَا عَلَى السَّلَامِ
وَالتأمينٍ)»(٣).
(١) رواه البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام)) (ص ٦٦ - ٦٧) وما بين المعكوفين زيادة منه.
(٢) رواه أحمد (١٣٤/٦ - ١٣٥).
(٣) رواه ابن ماجه (٨٥٦) وابن خزيمة (٥٧٤).
٢٧

وله شاهد من حديث معاذ بن جبل.
قرىء على فاطمة بنت محمد المقدسية بالصالحية ونحن نسمع، عن
أبي نصر محمد بن محمد الفارسي، أنا أبو محمد سبط الحافظ أبي العلاء
الهمداني، في كتابه، أنا جدي للأم أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن
عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن إسحاق، يعني: ابن إبراهيم بن
العلاء، ثنا أبي، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي،
أنا عيسى بن يزيد، أن طاووساً أخبره، أن مُنبِّهاً أبا وهب حدثه يرده إلى معاذ
رضي الله عنه، أن النبي ◌ّلل جلس في بيت من بيوت أزواجه وعنده عائشة
رضي الله عنها فدخل عليه نفر من اليهود فذكر الحديث، وفيه فقال لها
النبي وَلّ: ((إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ وَلَمْ يَحْسُدُوا المُسْلِمِينَ عَلَى أَفْضَلَ مِنْ ثَلاَثٍ
عَلَى رَدِّ السَّلاَمِ، وَعَلى إِقامَةِ الصَّفِّ، وَعَلى قَوْلِهِمْ خَلْفَ إِمَامِهِمْ: آمِين)) (١).
وبه قال الطبراني: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم منبهاً
والد وهب أسند غير هذا الحديث.
قلت: رواته موثقون إلا عیسی، وفي طبقته عیسی بن یزید بن بكر بن
داب، فإن كان هو فهو ضعيف، وإلا فمجهول.
وللتأمين شاهد آخر أخرجه ابن ماجه بسند فيه ضعفاء من طريق عطاء
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رسول الله وَّةٍ قال: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْتَهُودُ
عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِين، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ آَمِينَ(٢).
وتقدم في أوائل أصل الأمالي ما أخرجه أبو داود، وأوردته من ثلاثة
طرق عالية إلى أبي زهير النميري الصحابي أنه قال: آمين كالطابع على
الصحيفة، وفيه أن رسول الله وَ لهل سمع رجلاً يدعو فقال: ((أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ))
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٧٢ مجمع البحرين) ومسند الشاميين (١٨٩٦) وعمرو بن
إسحاق مجهول، وأبوه ضعيف .
(٢) رواه ابن ماجه (٨٥٧) وفي إسناده: طلحة بن عمرو، متفق على ضعفه.
٢٨

قيل: بماذا؟ قال: ((بِآمِين)) ومعنى: أوجب: عمل عملاً وجبت له به
الجنة(١).
وللموقوف عن أبي زهير شاهد من حديث أبي هريرة، يأتي ذكره إن
شاء الله تعالى.
آخر المجلس السابع عشر بعد المئة في تخريج الأذكار، وهو السابع
والتسعون بعد الأربعمئة من الأمالي المصرية.
- ١١٨ -
ـِ
◌ِأَقَّهِ الرََّنِ الرََّـ
ثم حدثنا فقال: ذكر حديث آخر في فضل التأمين .
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش،
أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي
الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبد الله، وعبد الله بن
جعفر، قال الأول: ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة، ثنا أبو عوانة، وقال
الثاني: ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا هشام يعني الدستوائي
(ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا
محمود، وأسماء، وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان كتابة من أصبهان،
قالوا: أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو بكر السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله
الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يعقوب بن إبراهيم
(١) رواه أبو داود (٩٣٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٧٥٦) وفي إسناده صبيح ابن محرز
وهو مجهول. وتكلم عليه الحافظ المصنف في المجلس الخامس عشر من الأمالي
المطلقة .
٢٩

الدورقي، ثنا ابن علية يعني إسماعيل بن إبراهيم (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي أنا سعيد بن عامر، قالا: ثنا
سعيد بن أبي عروبة، ثلاثتهم، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن
عبد الله الرقاشي قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه صلاة،
فلما جلس قال رجل من القوم: أَقُرِنَت الصلاة بالبر والزكاة، فلما قضى
الصلاة وسلم استقبل القوم بوجهه فقال: أيكم قال كلمة كذا؟ الحديث.
وفيه: أما تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله وَ ل خطب لنا، فبين
لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا. فقال: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤْمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا
كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِينَ﴾ فَقُولُوا: آمِين،
يُجِبْكُمُ الله تَعَالَى، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا)) واقتصّ الحديث.
هذا لفظ أبي عوانة. وفي رواية هشام أن الأشعري صلى بأصحابه
صلاة، فلما جلس في صلاته، والباقي نحوه. لكن قال: ((وَإِذَا قَالَ ﴿وَلا
الضَّالِّينَ﴾)). وفي رواية سعيد بسنده عن أبي موسى الأشعري قال: إن
رسول الله وَ﴿ خطبنا فذكر الحديث، ولم يذكر القصة(١).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وغيرهم
من طرق متعددة إلى قتادة (٢).
وفيه من قتادة فصاعداً ثلاثة بصريون تابعيون ثقات. أخرجه الإمام
أحمد عن إسماعيل بن علية، ومسلم عن قتيبة، فوقع لنا موافقة عالية.
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٦٣٧) والدارمي (١٣١٨) ومن طريق الطيالسي رواه أبو عوانة
(١٢٨/٢) والبيهقي في السنن (١٤١/٢).
(٢) رواه مسلم (٤٠٤) وأبو داود (٩٧٢ و ٩٧٣) والنسائى (٩٦/٢ و٩٧ و١٩٦ و١٩٧ و٢٤١
- ٢٤٢ و٤١/٣ - ٤٢) وابن ماجه (٩٠١) ولم يروه الترمذي، ولم ينسبه إليه المزي ولا ابن
الأثير، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٢ و٢٥٣ و ٢٩٣ و٣٥٢) وعبد الرزاق (٣٠٦٥) وابن
خزيمة (١٥٩٣) وابن حبان (٢١٦٧) وأبو عوانة (١٢٩/٢ و١٣٢ و١٣٣) والبيهقي
(٩٦/٢ و١٤٠ و ٣٧٧).
٣٠

وأخرجه أحمد أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام. وأخرجه
الطحاوي عن إبراهيم بن مرزوق، عن سعيد بن عامر(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه مسلم أيضاً عن أبي غسان مالك بن عبد الواحد، عن معاذ بن
هشام، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة(٢).
ذكر حديث ثالث في فضل التأمين.
وبهذا السند إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم الخازن، ثنا أبو
العباس بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، أن أبا يونس أخبره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن
رسول الله بَّرِ قال: ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَتِهِ آمِين وَالْمَلائِكَةُ فِي السَّمَاءِ
آمِين، فَوافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى (٣).
فوقع لنا موافقة عالية.
وبالسند المذكور إلى الدارمي أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله وَلَه: ((إِذَا قَالَ الْقَاريء ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ
مَنْ خَلْفَهُ: آمِين، فَوافَقَ ذَلِكَ أَهْلَ السَّمَاءِ غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٤).
أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون(٥).
فوقع لنا موافقة عالية.
(١) رواه أحمد (٤٠٩/٤) والطحاوي (٢٦٤/١ - ٢٦٥) عنه، وعن أبي بكرة عن سعيد به.
(٢) رواه مسلم (٤٠٤).
(٣) رواه مسلم (٤١٠).
(٤) رواه الدارمي (١٢٤٨).
(٥) رواه أحمد (٤٤٩/٢ - ٤٥٠).
٣١

وأخرجه ابن خزيمة من رواية إسماعيل بن جعفر، عن أبي سلمة (١).
وأصله في الصحيح من رواية الزهري، عن أبي سلمة (٢).
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بالصالحية، عن عبد
الرحمن بن محلوف، أنا جعفر بن علي إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ
أبو طاهر السلفي، أنا مكي بن منصور السلار، أنا أحمد بن الحسن القاضي،
ثنا حاجب بن أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا سفيان بن عيينة،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به
النبيِ وَله، قال: ((إِذَا أَمَّنَ الْقَارىءُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ
تَأْمِينُهُ تأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن علي بن عبد الله عن سفيان بن
عيينة (٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
آخر المجلس الثامن عشر بعد المئة من التخريج، وهو الثامن
والتسعون بعد الأربعمئة.
*
- ١١٩ -
بِأَالرّحم الرَّم
ثم حدثنا كما تقدم فقال: حديث آخر في فضل التأمين.
قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان
(١) لم أره عند ابن خزيمة، وإنما هو من رواه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة كما قال الحافظ في الفتح (٣١٢/٢). وهو عند الدارمي (١٢٤٨) كما تقدم.
(٢) رواه البخاري (٧٨٠٠) ومسلم (٤١٠) وغيرهما.
(٣) رواه البخاري (٦٤٠٢).
٣٢

الدمشقية بها، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا
محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد
الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن
أبي مريم، ثنا مؤمل بن عبد الرحمن، ثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن
سعيد بن أبي سعيد هو المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله وَّه قال: ((آمِين خَاتمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ)).
هذا حديث غريب أخرجه أبو أحمد بن عدي في كتاب ((الكامل)) من
روایة عمرو بن سواد.
وأخرجه الثعلبي في التفسير من طريق سعيد بن عفير، كلاهما عن
مؤمل(١).
فوقع لنا عالياً. قال ابن عدي في ترجمة مؤمل: لم يروه عن أبي أمية
وإن كان ضعيفاً إلا مؤمل، ثم قال بعد أن ذكر له عدة أحاديث: أحاديثه غير
محفوظة .
قلت: واسم شيخه: إسماعيل، وهما ضعيفان، لم يثبت توثيقهما عن
أحد .
وقد أشرت قريباً إلى حديث أبي زهير: أن آمين كالطابع على
الصحيفة، والطابع هو الخاتم.
وذكر الثعلبي في التفسير بغير إسناد، وتبعه الواحدي، وجماعة عن
النبيِ وَ﴿ قال: ((لَقَّنَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ آمِين عِنْدَ فَرَاغِي مِنْ قِراءَةٍ فَاتِحَةٍ
الكِتَابِ وَقَالَ: آمِيْنِ كالْخَتْمِ عَلَى الْكِتَابِ)».
ولم أقف الآن على إسناده.
ذكر حديث آخر في فضل التأمين.
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٢٤٣٢/٦).
٣٣

قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها، عن
محمد بن عبد الحميد فيما كتب إليهم من مصر، وهي آخر من حدث عنه،
أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز قال: قرىء على فاطمة بنت سعد
الخير، أن فاطمة الجوزذانية أخبرتهم، أنا أبو بكر بن عبد الله، أنا أبو القاسم
الطبراني، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا ابن لهيعة، ثنا
ابن هبيرة، عن حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله عنه، وكان مستجاباً أي
الدعوة أنه أُمِّرَ على جيش، يعني: في غزو الروم، فَدَرَّبَ الدروب، فلما لقي
العدو قال للناس: إني سمعت رسول الله وَّه يقول: ((لا يَجْتَمعُ ثَلاثَةٌ يَدْعُو
بَعْضُهُمْ وَيُؤَمِّنُ بَعْضُهُمْ إِلا أَجَابَهُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ)) ثم إنه حمد الله، وأثنى عليه
وقال: اللهم احقن دماءنا، واجعل أجورنا أجور الشهداء، قال: فبينا هم على
ذلك إذ نزل أمير العدو فدخل على حبيب سرادقه، يعني: فوافقه على ما
أحب(١).
٠
هذا حديث غريب، ورجاله موثقون إلا أن ابن لهيعة، وابن هبيرة
اسمه: عبد الله، وكذا ابن لهيعة، وهو في الأصل صدوق، لكن احترقت
كتبه، فحدث من حفظه، فخلطه، وضعفه بعضهم مطلقاً، ومنهم من فصل
فقبل منه ما حدث به عند القدماء، ومنهم من خصّ ذلك بالعبادلة من
أصحابه، وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن یزید
المقرىء.
وهذا الحديث من رواية هذا الأخير والإنصاف في أمره أنه متى اعتضد
کان حدیثه حسناً، ومتى خالف كان حديثه ضعيفاً، ومتى انفرد توقف فيه.
وقد تساهل الحاكم فأخرج هذا الحديث في المستدرك عن أبي بكر بن
إسحاق، عن بشر بن موسى بهذا الإسناد(٢).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣٥٣٦).
(٢) رواه الحاكم (٣٤٧/٣).
٣٤

فوقع لنا بدلاً عالياً.
وكأنه استروح إلى كونه من فضائل الأعمال، والله أعلم.
وهذا التأمين مستحبّ لكل قارىء. ويستحبّ التأمين في
الصلاة للإِمام والمأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في
الصلاة الجهرية، والصحيح أيضاً أن المأموم يجهر به، سواء كان
الجمع قليلاً أو كثيراً. ويستحبّ أَنْ يكون تأمين المأموم مع تأمين
الإِمام، لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن
يقترن فيه قول المأموم بقول الإِمام إلا في قوله: آمين، وأما باقي
الأقوال فيتأخر قول المأموم.
فصل: يسنّ لكل مَن قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مرّ بآية
رحمة أن يسألَ الله تعالى من فضله، وإذا مرّ بآية عذاب أن يستعيذ به
من النار أو من العذاب أو من الشرّ أو من المكروه، أو يقول: اللهمّ
إني أسألك العافية أو نحو ذلك؛ وإذا مرّ بآية تنزيه لله سبحانه وتعالى
نزَّهَ فقال: سبحانه وتعالى، أو: تبارك الله ربّ العالمين، أو: جلَّت
عظمة ربنا، أو نحو ذلك.
روينا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ((صَلَّيْتُ مع
النبيّ وَّل ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم
مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها،
ثم افتتح آل عمران فقرأها، ثم افتتح النساء فقرأها، يقرأ مترسّلاً
إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبَّحَ، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ
٣٥

تعوّذ)). رواه مسلم في صحيحه.
- ١٢٠ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء خامس ذي قعدة الحرام شهر سنة تاريخه، حدثنا
شيخنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الأئمة الحفاظ،
إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
قوله: (وهذا التأمين مستحب لكل قارىء).
قلت: يعرف ذلك مما تقدم.
قوله: (ويستحب التأمين في الصلاة للإِمام والمنفرد والمأموم).
أما المأموم فتقدم.
وأما المنفرد فتقدم أيضاً ما يتناوله .
وأما الإِمام فجاء صريحاً في الخبر الذي:
أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد، وفاطمة بنت محمد بن
قدامة الصالحية إجازة من الأول وقراءة من الثانية، قال الأول: قرىء على
زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع، عن عجيبة بنت أبي بكر،
وقالت الثانية: أخبرنا أبو نصر بن العماد في كتابه، أنا محمود بن إبراهيم بن
سفيان إجازة، قالا: أنا مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي، قال محمود:
سماعاً والآخر: كتابة قال: أنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده، عن
أبي الحسين الخفاف، أنا أبو العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم،
ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى ثلاثتهم، عن عبد الرزاق، عن معمر،
٣٦

عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وسلم: ((إِذَا قَالَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا آمِين.
فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ آمِين. وَإِنَّ الْإِمامِ يَقُولُ آمِين))(١).
هذا حديث صحيح. أخرجه الإِمام أحمد عن عبد الأعلى، عن معمر (٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي من رواية يزيد بن زريع، عن معمر(٣).
وابن ماجه من رواية عبد الأعلى (٤).
وأصله في الصحيحين والسنن الثلاثة من رواية مالك عن الزهري،
لكن قال في آخره: قال الزهري: وكان رسول الله وَ ل يقول: ((آمِين))(٥).
قوله: (ويجهر به الإِمام ... ) إلى آخره.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، قال: أنا أبو نعيم بن الأسعردي، أنا أبو
الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا
أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا جعفر بن محمد الصائغ، أنا
أبو نعيم، ثنا زهير - هو ابن معاوية - عن أبي إسحاق - هو السبيعي - عن
عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، قال: صَلَّيْتُ خلف النبي ◌َّر، فأخذ
يقرأ، فلما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: ((آمِين)) يجهر
بها .
هذا حديث حسن أخرجه أحمد، عن يحيى بن أبي بكر، عن زهير (٦)
(١) رواه عبد الرزاق (٢٦٤٤) ومن طريقه ابن حبان (١٨٠٤).
(٢) رواه أحمد (٢٣٣/٢) والدارمي (١٢٤٩).
(٣) رواه النسائي (٢/ ١٤٤) وابن خزيمة (٥٧٥).
(٤) رواه ابن ماجه (٨٥٢).
(٥) رواه مالك (٨٢/١) والبخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠) وأبو داود (٩٣٦) والترمذي (٢٥٠)
والنسائي (١٤٤/٢) وأحمد (٤٥٩/٢) والبيهقي (٥٥/٢، ٥٧) والبغوي (٥٨٧).
(٦) رواه أحمد (٣١٨/٤).
٣٧

فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي من رواية أبي الأحوص(١).
وابن ماجه من رواية أبي بكر بن عياش(٢).
والدار قطني من رواية زيد بن أبي أنيسة(٣).
ثلاثتهم عن أبي إسحاق.
وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن وائل بن حجر (٤).
فوقع في رواية: يرفع بها صوته. وفي أخرى: يخفض بها صوته.
الأولى من رواية الثوري والثانية من رواية شعبة، كلاهما عن سلمة بن
کھیل.
ورجح الحفاظ البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم رواية الثوري.
ولها شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود، وابن ماجه(٥).
وآخر عند الدارقطني من حديث ابن عمر (٦).
قوله: (فصل يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مرَّ بآية رحمة
أن يسأل الله تعالى من فضله) إلى أن قال: (وروينا عن حذيفة بن اليمان
رضي الله عنهما قال: صليت خلف [مع] النبي وَّل ذات ليلة ... ) إلى
آخره.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا
(١) رواه النسائي (١٤٥/٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٨٥٥).
(٣) رواه الدار قطني (٣٣٤/١ _ ٣٣٥).
(٤) رواه الترمذي (٢٤٨، ٢٤٩).
(٥) رواه أبو داود (٩٣٤) وابن ماجه (٨٥٣) وسنده ضعيف، لكن رواه ابن حبان (١٨٠٦)
والدارقطني (٣٣٥/١) والحاكم (٢٢٣/١) والبيهقي (٥٨/٢) بإسناد آخر عن أبي هريرة،
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٦) رواه الدار قطني (٣٣٥/١) وفي إسناده: بحر السقاء، قال الدار قطني: ضعيف.
٣٨

أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا
الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد حدثني، أبي، ثنا
أبو معاوية، وعبد الله بن نمير (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا عبد الله بن محمد،
ثنا جعفر بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، ثنا أبو معاوية،
وعبد الله بن نمیر [(ح)].
وبه إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن
سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، قالا: ثنا الأعمش، عن
سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة
رضي الله عنه، قال: صليت مع رسول الله وَله ذات ليلة فقرأ البقرة، فقلت:
يركع بعد المئة قال: فمضى، فقلت: يقرأ بها في الركعة، قال: فمضى ثم
افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها
تسبيح سبح، وإذا مر بآية فيها سؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، فذكر
الحديث(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة
ومحمد بن عبد الله بن نمير(٢).
فوقع لنا موافقة عالية فيهما.
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا
يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا
أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود
الطيالسي، ثنا شعبة، عن الأعمش، فذكره مختصرا(٣).
(١) رواه أحمد (٣٨٤/٥).
(٢) رواه مسلم (٧٧٢).
(٣) رواه أبو داود الطيالسي (٤٣٠).
٣٩

أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وفي السند أربعة من التابعين في نسق أولهم الأعمش، كلهم کوفیون،
والله أعلم.
ويستحبّ لكل من قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحَكَمِ الْحَكِمِينَ﴾ [التين: ٨]
أن يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين؛ وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ
◌ِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمُؤََّى﴾ [القيامة: ٤٠] قال: بلى أشهد؛ وإذا قرأ:
فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] قال: آمنت بالله؛ وإذا
قرأ: ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: سبحان ربيَ الأعلى،
ويقول هذا كله في الصلاة وغيرها، وقد بينت أدلته في كتاب
((التبيان في آداب حملة القرآن)).
- ١٢١ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخ الإِسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم
الثلاثاء ثاني عشر ذي قعدة الحرام من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال
وأنا أسمع:
(١) رواه الترمذي (٢٦٢).
٤٠