النص المفهرس
صفحات 481-500
وأهمل المصنف صفة ثالثة مركبة من الصفتين. وبالسند الماضي قريباً إلى أبي مصعب قال: أنا مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بن بشير رضي الله عنهم: ماذا كان يقرأ به رسول الله صل يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾(١) . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث مالك(٢). وأخرجه أيضاً من رواية سفيان بن عيينة عن ضمرة. ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه(٣). ووقع في رواية سفيان أن الضحاك كتب إلى النعمان يسأله؟ فكتب إليه، فذكر الحديث. فيحمل قوله في رواية مالك أنه سأل النعمان أي بالمكاتبة، والله أعلم. والسنّة أن يقرأ في ركعتيْ سنّة الفجر في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾. وفي الثانية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء﴾ الآية، وإن شاء في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد) فكلاهما صحّ في صحيح مسلم أن رسول الله يليه فعله. (١) رواه مالك (١٠٢/١) و (٤٦٤) رواية أبي مصعب، والبغوي في شرح السنة (١٠٨٩) من طريق أبي مصعب به. (٢) لم يخرجه مسلم من حديث مالك، وإنما أخرجه أبو داود (١١٢٣) والنسائي (١١٢/٣) من حديث مالك. (٣) راجع التعليق (١١٧١ - ١١٧٤). ٤٨١ - ١٠٤ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله . أخبرنا شيخنا المشار إليه إجازة قال: قوله: (والسنّة أن يقرأ في ركعتَي سنّة الفجر في الأولى بعد الفاتحة قوله تعالى ﴿قُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية، وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ الآية. وإن شاء في الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وكلاهما في صحيح مسلم). أما الصفة الأولى ففيما: قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، أنا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - ثنا زهير - هو ابن معاوية - حدثني عثمان بن حکیم، أخبرني سعيد بن يسار (ح). وبالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد، ثنا ابن نمير - يعني عبد الله - وحدثنا يعلى - يعني ابن عبيد الله - قالا: ثنا عثمان بن حكيم (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في ((المستخرج)) ثنا ابن حيان - هو عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ، وحيان جد أبيه، وهو بمهملة وتحتانية - ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، ثنا عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان أكثر ما يقرأ رسول الله وَ له في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية. وفي الأخرى ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ ٤٨٢ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ لفظ أبي بكر(١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية(٣). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأما الصفة الثانية [فلفيما: قرأت على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله، أنه قرأ على عبد الله بن محمد العطار، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن المؤيد بن عبد الرحيم، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر بن المقرىء، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا محمد بن أبي عمر، ثنا مروان بن معاوية، ثنا يزيد - هو ابن كيسان - عن أبي حازم - هو سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قرأ رسول الله بَّ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن [أبي] عمر (٤). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضاً عن محمد بن عباد(٥). وأبو داود عن يحيى بن معين(٦). (١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٧٠٦) وأحمد (٢٠٣٨ و٢٠٤٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٢) ومن طريقه البيهقي (٤٢/٣). (٢) رواه مسلم (٧٢٧) من هذه الطريق وغيرها. (٣) رواه أبو داود (١٢٥٩) ورواه الطحاوي (٢٩٨/١) من طريقين عن مروان بن معاوية، عن عثمان بن حکیم به . (٤) رواه مسلم (٧٢٦). (٥) رواه مسلم (٧٢٦). (٦) رواه أبو داود (١٢٥٦). ٤٨٣ والنسائي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن إبراهيم(١). ثلاثتهم عن مروان. فوقع لنا بدلاً عالياً. وقرأت على أم الحسن التنوخية عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبدالله. أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا أبو الأحوص سلام - هو ابن سليم - عن أبي إسحاق - يعني السبيعي - عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ◌َ﴿ أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الصبح ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٢). وقرأته عالياً على أم الحسن، عن أبي الفضل، عن أبي الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا أبو بكر بن الزاغوني في كتابه، أنا أبو نصر بن علي الزينبي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا عثمان بن [أبي] شيبة، ثنا أبو الأحوص، فذكره. هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق(٣) . وأخرجه الترمذي من رواية أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق(٤). (١) رواه النسائي (١٥٥/٢ - ١٥٦) وابن ماجه (١١٤٨) ورواه البيهقي (٤٢/٣) من طريقين أخریین عن مروان به . (٢) رواه أبو داود الطيالسي (٥٣٣) ورواه عبد الرزاق (٤٧٩٠) والطبراني (١٣٥٢٧ و ١٣٥٢٨). (٣) رواه أحمد (٤٧٦٣ و٥٧٤٢) وله طرق أخرى عنده (٥٩٠٩ و١٥٢٥ و٥٦٩١ و٥٦٩٩). (٤) رواه الترمذي (٤١٥) وكذلك رواه ابن ماجه (١١١٩) من طريقه. ورواه الطحاوي (٢٩٨/١) من طريقين عن إسرائيل به، والبيهقي (٤٣/٣) ورواه ابن أبي شيبة (٢٤٢/٢). ٤٨٤ فوقع لنا عالياً بدرجتين من الطريق الأولى، وبثلاث من الطريق الثانية. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية إسرائيل(١). ورجاله رجال الصحيح، ولكن له علة، وهي عنعنة أبي إسحاق. وقد أخرجه النسائي من رواية عمار بن رزيق - بتقديم الراء - عن أبي إسحاق(٢) فأدخل بينه وبين مجاهد رجلاً، وهو إبراهيم بن مهاجر، وهو مختلف فيه، وليس من رجال الصحيح، والله أعلم. وكتب ذلك في يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة شهر سنة تاريخه. - ١٠٥ _ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ آَلـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، وسيدنا، ومولانا، أبو الفضل الشهابي، المشار إليه، إملاء يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة شهر سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عمر: وفي الباب عن ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائشة، وحفصة. قلت: وفيه عن عبد الله بن جعفر، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم. فأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الترمذي وابن ماجه من رواية (١) رواه ابن حبان (٢٤٢٩) من غير طريق إسرائيل. (٢) رواه النسائي (٢/ ١٧٠). ٤٨٥ ١ عاصم بن بهدلة عن أبي وائل زاد ابن ماجه في روايته وزر بن حبيش كلاهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله وَ ل يقرأ في الركعتين قبل الصبح ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(١). قال الترمذي: حديث غريب . وأما حديث أنس: فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو محمد بن فارس، أنا إسماعيل بن عبد الله الحافظ، ثنا خلف بن موسى، ثنا أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله ◌ََّ كان يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ . هذا حديث حسن، أخرجه البزار من رواية خلف بن موسى (٢). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود، عن عثمان بن موسى بن خلف، عن أخيه، عن أبيه(٣). فوقع لنا عالياً بدرجتين . وأما حديث أبي هريرة وابن عباس فقد تقدم تخريجهما. وجاء عن أبي هريرة في ذلك حديث آخر، أخرجه أبو داود، وسعيد بن منصور من رواية سالم أبي الغيث عنه أنه سمع النبي وّ يقرأ في الركعة (١) رواه الترمذي (٤٢٩) وابن ماجه (١١٦٦) والطبراني (١٠٢٥٠) والطحاوي (٢٩٨/١). والبيهقي (٤٣/٢). (٢) رواه البزار (٧٠٤ كشف الأستار). (٣) رواه الطحاوي (٢٩٨/١). ٤٨٦ الأولى من الفجر ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ الآية، وفي الأخرى ﴿رَبَّنَا آمَثَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً﴾ الآية. هكذا رواية أبي داود، وقال: شك الدراوردي(١). وأما سعيد بن منصور فقال في الأولى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أَنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية. ووافق في الثانية، لكن لم يشك، ولم يقل أو: ﴿إِنّا أرْسَلْنَاكَ﴾ إلى آخره. ومن طريق سعيد بن منصور خرجه الطحاوي(٢). وأما حديث عائشة ففي الصحيحين من طريق عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَل يخفف ركعتي الفجر حتى أقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟(٣). وقرأت على أبي الحسن الجوزي، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن حبیب، ثنا سلیمان بن داود، ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَل يصلي قبل الصبح ركعتين يقرأ فيهما قدر فاتحة الکتاب(٤) . وأخبرني أبو العباس أحمد بن يحيى، أنا أبو العباس أحمد بن نعمة، عن محمد بن مسعود، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو (١) رواه أبو داود (١٢٦٠) والطحاوي (٢٩٨/١) والبيهقي (٤٣/٣) من طريق سعيد بن منصور. (٢) انظر ما قبله. (٣) رواه البخاري (١١٧١) ومسلم (٧٢٤) وأبو داود الطيالسي (٥٣٠) والطحاوي (١/ ٢٩٧). وابن أبي شيبة (٢٤٤/٢). (٤) رواه أبو داود الطيالسي (٥٣٢) وابن أبي شيبة (٢٤٢/٢). ٤٨٧ محمد بن أعين، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا الدارمي، أنا سعيد بن عامر، عن هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن سيرين، عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َيول يخفف ركعتي الفجر وذكرت ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(١). هذا حديث حسن، أخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة، عن سعيد بن (٢) عامر(٢) . فوقع لنا بدلاً عالياً. وجاء عن عائشة في ذلك حديث آخر. وبالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد، ثنا یزید ۔ ھو ابن هارون - ثنا سعيد - هو الجريري - عن عبدالله بن شقيق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: ((نِعْمَ السُورَتَانِ يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(٣). وإسناده حسن. وقد أخرجه ابن خزيمة من رواية إسحاق بن يوسف، عن الجريري (٤). وأما حديث حفصة، ففي الصحيحين في تخفيفهما، ولم أجد عنها التصريح بما يقرأ(٥). وأما حديث عبد الله بن جعفر، فسأذكره فيما يقرأ في الركعتين بعد المغرب إن شاء الله . وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده بسند (١) رواه الدارمي (١٤٤٩). (٢) رواه الطحاوي (١/ ٢٩٧). (٣) رواه أحمد (٢٣٩/٦) وابن ماجه (١١٥٠) وابن خزيمة (١١١٤) وابن حبان (٦١٠ موارد). ٠ (٤) رواه ابن خزيمة (١١١٤). (٥) رواه البخاري (٦١٨ و ١١٧٣ و١١٨١) ومسلم (٧٢٣) وغيرهما. ٤٨٨ ضعیف، ولفظه مثل حديث أنس . وأما حديث جابر: فأخبرني أبو المعالي الأزهري، ثنا الحافظ أبو الحسن الهمداني لفظاً، أنا أبو المعالي الشيرازي، أنا الفتح بن عبد السلام، أنا أبو الفضل الأرموي، أنا أبو الحسين البزاز، أنا علي بن عمر، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، ثنا يحيى بن معين، ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، عن طلحة بن خراش، قال: سمعته يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رجلاً قام فصلّى ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فقال رسول الله وَِّ لإحداهما: ((هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ)) وفي الأخرى: ((هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ)). هذا حديث حسن، أخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار(١). فوقع لنا موافقة عالية . وأخرجه الطحاوي عن محمد بن إبراهيم بن يحيى، عن يحيى بن معین(٢) . فوقع لنا بدلاً عالياً، والله أعلم. ويقرأ في ركعتي سنّة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد﴾ . (١) رواه ابن حبان (٦١١). (٢) رواه الطحاوي (٢٩٨/١). ٤٨٩ - ١٠٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشرين جمادى الآخرة شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع: قوله: (ويقرأ في ركعتي سنة المغرب وركعتي الطواف والاستخارة في الأولى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ وفي الثانية: ﴿قلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ . أما المغرب ففيما: أخبرني العماد أبو بكر بن العز، أنا العماد أبو بكر بن الرضي، أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح، قال: قرىء على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر، أخبرهم، أنا أبو سعد الكَنْجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا سعيد بن أشعث، أخبرني عبد الملك بن الوليد بن معدان، ثنا عاصم - هو ابن بهدلة - عن زر - هو ابن حبيش - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله وسلم يقرأ في الركعتين قبل صلاة الفجر وفي الركعتين بعد المغرب بـ ﴿قلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(١) . هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)) من طرق إلى عبد الملك بن الوليد، وجمع في رواية ابن ماجه بين زر، وأبي وائل، ومنهم من اقتصر على أبي وائل، وعلى ذكر الركعتين في المغرب، ووقع في رواية الترمذي عبد الملك بن معدان فنسبه إلى جده، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك(٢). (١) رواه أبو يعلى (٥٠٤٩). (٢) رواه الترمذي (٤٢٩) وابن ماجه (١١٦٦) والطحاوي (٢٩٨/١) والطبراني (١٠٢٥١) ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص ٤٥). ٤٩٠ قلت: سئل عنه يحيى بن معين فقال: صالح. وقال النسائي وأبو حاتم الرازي: ضعيف. وذكره ابن عدي في ((الكامل)) وأخرج حديثه هذا عن الحسن بن الطيب عن سعيد بن أشعث كما أخرجناه، وقال: لا يتابع عليه(١) . قلت: أخرج محمد بن نصر بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال: كانوا يستحبون أن يقرأوا في صلاة الفجر والركعتين بعد المغرب، فذكره(٢). وعبد الرحمن تابعي كبير سمع من ابن مسعود وغيره من كبار الصحابة، فهو شاهد قوي. وأخرج النسائي من رواية إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر نص الحديث المرفوع(٣). وأخرجه الطبراني من رواية ثوير، عن عطاء، عن ابن عمر بنحوه (٤). وقرأت على أم يوسف المقدسية، عن أبي نصر بن محمد بن أبي نصر، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا أبو الأشعث، ثنا أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين - يعني ابن علي بن أبي طالب - قال: قلنا لعبد الله بن جعفر - يعني ابن أبي طالب -: حدثنا ما سمعت من رسول الله وَّ وما رأيت منه، ولا تحدثنا عن غيرك وإن كان ثقة، قال سمعت رسول الله وَل* يقول: فذكر حديثاً طويلاً، وفيه: كان يقرأ في الركعتين قبل الصبح وفي الركعتين بعد المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(٥). وبه قال الطبراني: لا يروى عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد، (١) رواه ابن عدي (١٩٤٦/٥) ورواه (١٩٤٥/٥ - ١٩٤٦) من طريق أخرى عن عبد الملك به. (٢) رواه ابن نصر في قيام الليل (ص ٥٥). (٣) رواه النسائي (٢/ ١٧٠). (٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٥٨٧). (٥) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٩٠ مجمع البحرين). ٤٩١ تفرّد به أبو الأشعث. قلت: هو أحمد بن المقدام العجلي ثقة، من شيوخ البخاري، لكن شيخه وشیخ شيخه ضعيفان . ويعارض هذا ما أخرجه أبو داود من رواية جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَله يطيل الركعتين بعد المغرب حتى ينصرف أهل المسجد(١). قال محمد بن نصر بعد أن أخرجه موصولاً ومرسلاً: إن ثبت هذا فلعله فعله في بعض الأوقات(٢). وأما الطواف فبالسند المذكور أيضاً إلى أبي يعلى، ثنا العباس بن الوليد، ثنا وهيب - هو ابن خالد - عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أقام رسول الله وَّله بالمدينة تسعاً لم يحج، فذكر الحديث بطوله، وفيه: فطاف بالبيت، ثم أتى المقام فصلّى عنده ركعتين، لا أعلمه إلا ذكره عن النبيّ وَّ أنه قرأ فيهما ﴿قلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (٣) . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه من طريق حاتم بن إسماعيل(٤). وأخرجه أبو داود أيضاً، وابن خزيمة من رواية يحيى القطان كلاهما عن جعفر بالترديد(٥) . وأخرجه الترمذي من رواية عبد العزيز بن عمران عن جعفر موصولاً (١) رواه أبو داود (١٣٠١) وفي إسناده: يعقوب القمي، قال الدار قطني: ليس بالقوي. (٢) رواه ابن نصر في قيام الليل (ص ٥٥). (٣) رواه أبو يعلى (٢٠٢٧). (٤) رواه مسلم (١٢١٨) وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٠٧٤) ورواه أيضاً البيهقي (٩٠/٥ - ٩١). (٥) رواه أبو داود (١٩٠٩) وابن خزيمة (٢٧٥٤). ٤٩٢ مجزوماً به (١) ومن رواية سفيان الثوري كالأول(٢). وقال: حديث سفيان أصح، وعبد العزيز ضعيف. قلت: جاء مثل روايته عن مالك، أخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن مالك عن جعفر(٣). وذكر الدارقطني في الموطآت أن الوليد تفرد به عن مالك، وأن رواة الموطأ لم يذكروا ذلك عن مالك، والله أعلم. - ١٠٧ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخنا المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في اليوم المبارك يوم الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الآخرة من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: وقد وافق الوليد بن مسلم عن مالك عبد الله بن مسلمة القعنبي. أخبرني الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر - رحمه الله - أنا محمد بن إسماعيل بن عمر الدمشقي بها، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد بن أبي عمرو، وأبو نصر بن قتادة قالوا: حدثنا يحيى بن منصور، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا (١) رواه الترمذي (٨٧٠). (٢) رواه الترمذي (٨٧١). (٣) رواه النسائي (٢٣٦/٥). ٤٩٣ القعنبي، أنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله وَ له طاف بالبيت، فرمل ثلاثاً، ثم صلّى ركعتين قرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرِونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(١). وهكذا أخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)) من رواية أبي حاتم الرازي، وإسماعيل القاضي، وغيرهما عن القعنبي، وقال: سمعه القعنبي من مالك خارج الموطأ، وتفرّد فيه بأشياء منها قراءة هاتين السورتين في ركعتي الطواف، وقد رواه جماعة منهم سفيان الثوري عن جعفر، عن أبيه، موقوفاً علیه. قلت: ووقع لنا موصولاً مرفوعاً. أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ فيما قرأت عليه رحمه الله أنه قرأ على أبي محمد بن القيم بالصالحية، عن أبي الحسن بن البخاري سماعاً عليه، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر بن المقرىء، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى العدني، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه قال: مكث النبي ◌َّ تسع سنين - يعني: بالمدينة - لم يحج، فذكر الحديث، وفيه: ثم استلم الركن، ثم ذهب إلى المقام وهو يتلو: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ فصلّى خلفه سجدتين يقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلَّ يَا أَيُّهَا الكَافِرِونَ﴾ . وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد العزيز الدراوردي عن جعفر، لكن قدم ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ . وكذا رأيته في بعض التاريخ من مسند الحسن بن سفيان عن أبي بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن جعفر. م (١) رواه البيهقي (٩١/٥). ٤٩٤ وأما القراءة في ركعتي الاستخارة، فلم أقف عليها في شيء من الأحاديث. وقد ذكر شيخنا في ((شرح الترمذي)) كلام النووي، وقال: سبقه إليه الغزالي في الأحياء(١). ولم أجد لذلك أصلاً، ولكنه حسن؛ لأن المقام يناسب الإخلاص، قال: ولو قرأ فيهما بمثل قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارِ﴾ وبمثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُم الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ لكان مناسباً . قلت: قرأت في كتابٍ جَمَعه الحافظ أبو المحاسن عبد الرزاق الطبسي - بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة بعدها سين مهملة، ثم بالنسب فيما يقرأ في الصلوات: أن الإمام أبا عثمان الصابوني ذكر في أماليه عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه زين العابدين أنه كان يقرأ في ركعتي الاستخارة بسورة الرحمن، وسورة الحشر. قال الصابوني: وأنا أقرأ فيهما: ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ لأن فيها ﴿وَنُسَّرك لِلْيُسْرَى﴾ وفي الثانية ﴿وَاللَّيْلِ إِذَاَ يَغْشَى﴾ لأن فيها ﴿فَسَنُيَسْرُهُ لِلْيُشْری﴾ . قال الطبسي: وحكَى شيخنا طريف بن محمد الحيري عن بعض السلف أنه كان يقرأ في الأولى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ والثانية فيها ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرَاً مَقْدُوراً﴾ ولم يذكر الصابوني ولا الطبسي لما كان يقرأه زين العابدين مناسبة، ويحتمل أن يكون لحظ قوله تعالى في أوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وفي الثانية الأسماء الحسنى التي في آخرها ليدعو بها في الأمر الذي يريده، والعلم عند الله تعالى. (١) انظر إحياء علوم الدين (٢٧٢/١). ٤٩٥ وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى بعد الفاتحة: ﴿سبّح اسم ربك﴾ وفي الثانية: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد﴾ مع المعوّذتين. - ١٠٨ - ـِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا أبو الفضل الشهابي العسقلاني، إمام الحفاظ، المشار إليه قبل إملاء من حفظه ولفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في خامس رجب الفرد من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع : قوله: (وأما الوتر فإذا أوتر بثلاث ركعات، قرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿َسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ مع المعوذتين). أخبرني عبد الله بن عمر السعودي - رحمه الله - أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا عبد الله أحمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد بن الحسين، أنا الحسين بن علي بن المذهب، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة، ثنا خصيف، عن عبد العزيز بن جرير، قال: سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يقرأ رسول الله وَ ﴿ في الوتر؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأولى ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي ٤٩٦ الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾(١) . هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كلهم من رواية محمد بن سلمة الحراني بهذا السند(٢). قال الترمذي: حسن غريب، وقد رواه يحيى بن سعيد - يعني: الأنصاري - عن عمرة عن عائشة. قلت: خصيف بخاء معجمة بعدها مهملة ثم فاء، مصغر، هو ابن عبد الرحمن الجزري، مختلف في توثيقه. ورواية يحيى بن سعيد التي أشار إليها الترمذي: أخبرني بها الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر بن سليمان - رحمه الله - أنا أبو الفضل بن الحموي، أنا أبو الحسن المقدسي، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا عبد الجبار بن محمد، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الأصبهاني، والحسين بن الحسن بن أيوب قال الأول: ثنا أبو إسماعيل السلمي، والثاني: حدثنا أبو حاتم الرازي قالا: حدثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَله يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللهَ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾(٣) . (١) رواه أحمد (٢٢٧/٦). (٢) رواه أبو داود (١٤٢٤) والترمذي (٤٦٢) وابن ماجه (١١٧٣). وابن جريج لم يسمع من عائشة، وخصيف اختلط بآخره، ولا يعلم هل روى عنه محمد بن سلمة قبل الاختلاط أو بعده. وبسبب شواهده حسنه. (٣) رواه البيهقي (٣٧/٣). ٤٩٧ هذا حديث حسن، أخرجه محمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن سعيد بن كثير بن عفير، وهو المذكور في روایتنا . فوقع لنا بدلاً عالياً. ورجاله رجال البخاري، لكنه لم يخرج ليحيى بن أيوب إلا استشهاداً. وله طريق ثالثة أخرجها محمد بن نصر من رواية يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة بلفظ: كان يوتر بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، والمعوذتين. وفي سنده: سليمان بن حسان ذكره العقيلي في الضعفاء، وذكر له هذا الحديث، وقال: لم يتابع عليه، وقد جاء من وجه آخر أقوى من هذا، وأشار إلى رواية عمر المذكورة(١). وللحديث شاهد عن عبد الرحمن بن أبزى، أخرجه محمد بن نصر. ورويناه بعلو في ((الغيلانيات)) وشاهد آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة (٢). وشاهد ثالث عن عبد الله بن سرجس - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة، أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة شعبة(٣). وذكر الترمذي لأجل الحديث شواهد كثيرة، لكن ليس في شيء منها ذكر المعوذتين مع سورة الاخلاص. وجاء في حديث آخر [القراءة] في الوتر بالثلاث بتسع سور. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي - رحمه الله - أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد الله بن عمر البغدادي بالصالحية، أنا أبو الوقت الهروي ببغداد، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو إسحاق (١) رواه العقيلي في الضعفاء (١٢٥/٢). (٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٩٣ مجمع البحرين) وفيه المقدام بن داود، وهو ضعيف. (٣) رواه أبو نعيم (٧/ ١٨٢). ٤٩٨ الشاشي، أنا عبد بن حميد، أنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله ◌َّ يوتر بتسع سور من المفصل، يقرأ في الركعة الأولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ وفي الركعة الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿تَبَّتْ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ (١). هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن الأسود بن عامر، عن إسرائيل(٢) . فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الترمذي من رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق، ولم يسم السور، بل قال: آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾(٣). وأخرجه محمد بن نصر من الوجهين (٤). وأخرجه من طريق أخرى عن علي موقوفاً، وكأنه أرجح، والله أعلم. إنّ كل ما ذكر فيه وردت فيه أحاديث صحيحة مشهورة. فصل: لو تركَ سورةَ الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة قرأ في الثانية سورة الجمعة مع سورة المنافقين، وكذا صلاةٌ العيد والاستسقاء والوتر وسنّة الفجر وغيرها مما ذكرناه مما هو في (١) رواه عبد بن حميد في المنتخب في المسند (٦٨). (٢) رواه أحمد (٦٧٨) وأبو يعلى (٤٦٠) والطحاوي (٢٩٠/١). (٣) رواه الترمذي (٤٥٨). (٤) أخرجه محمد بن نصر (ص ٢١٧). ٤٩٩ معناه، إذا ترك في الأولى ما هو مسنون أتى في الثانية بالأوّل والثاني، لئلا تخلو صلاته من هاتين السورتين، ولو قرأ في صلاة الجمعة في الأولى: سورة المنافقين، قرأ في الثانية: سورة الجمعة، ولا يُعيد المنافقين، وقد استقصيتُ دلائلَ هذا في ((شرح المهذّب)). فصل: ثبتَ في الصحيح أن رسول الله وَلّ كان يطوِّل في الركعة الأولى من الصبح وغيرها ما لا يطوّل في الثانية، فذهب أكثر أصحابنا إلى تأويل هذا، وقال: لا يطوّل الأولى على الثانية؛ وذهب المحققون منهم إلى استحباب تطويل الأولى لهذا الحديث الصحيح، واتفقوا على أن الثالثة والرابعة يكونان (سواء على أنهما) أقصرُ من الأولى والثانية، والأصحّ أنه لا تستحبّ السورة فيهما، فإن قلنا باستحبابها فالأصحّ أن الثالثة كالرابعة، وقيل بتطويلها عليها. - ١٠٩ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا المشار إليه - أمتع الله بوجوده - في يوم الثلاثاء ثاني عشر رجب الفرد من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع: وقد جاء من وجه آخر عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي ود ليل قرأ في الركعة الأولى من الوتر ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٥٠٠