النص المفهرس

صفحات 381-400

أم بني أبي رافع، فذكر الحديث نحوه (١)، لكن أطلق موضع القول والشيخ
حمله على الإرادة .
ووقع لنا من وجه آخر ما قد يدل على أنه داخل الصلاة .
وبه إلى أبي عبد الله بن منده، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا
يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن وهب، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول
الله أخبرني بعمل أفتتح به صلاتي، فذكر الحديث نحوه.
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله
علمني كلمات أقولهن في صلاتي، فذكر نحوه(٢).
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: ((إِذَا صَلَّيْتِ
الْمَكْتُوبَةَ»(٣) .
وأفادت رواية هشام بن سعد زيادة راوٍ بَيْنَ زيد بن أسلم وأم رافع،
والله أعلم.
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ٧٦٦) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد
(٩٢/١٠): ورجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه الترمذي (٤٨٠) لكن الذي في نسختنا المطبوعة مع تحفة الأحوذي في مصر أنه قال:
حسن غريب. ورواه النسائي (٥١/٣) وابن خزيمة (٨٥٠) وابن حبان (٢٣٤٢ موارد)
والحاكم (٣١٧/١ - ٣١٨) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٣) رواه أبو يعلى (١/١٩٨).
٣٨١

بابُ: الدُّعاء عند الإقامة
·روى الإمام الشافعي بإسناده في الأُمّ حديثاً مرسلاً: أنَّ
رسول الله وَلّه قال: ((اطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ التقاءِ الجُيُوشِ،
وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَنُزُولِ الغَيْثِ)) وقال الشافعي: وقد حفظت عن
غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.
- ٨٠ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّغَنِ الرَّحَيَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس عشر شهر [ذي] حجة سنة ثمان وثلاثين
وثمانمئة حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، المشار إليه
إملاء من حفظه، وقراءة عليه من المستملي كعادته قال وأنا أسمع :
قوله: ((باب: الدعاء عند الإقامة) روى الشافعي ... إلى آخره).
قلت: أخرجه في أواخر الاستسقاء عمن لا يتهم عن عبد العزيز بن
عمر، عن مكحول أن رسول الله وَليل قال، فذكره(١)، وهو مرسل أو معضل؛
لأن جلّ رواية مكحول عن التابعيـ [من].
(١) رواه الشافعي في الأم (٢٢٣/١ - ٢٢٤).
٣٨٢

ووجدت له شاهداً.
أخرج سعيد بن منصور في أوائل [أواخر] السنن عن حماد بن زيد عن
صعقب بن زهير عن عطاء - هو ابن أبي رباح - قال: تفتح أبواب السماء عند
ثلاث خلال، فتحروا فيهن الدعاء، فذكر مثل مرسل مكحول، لكن قال
الأذان بدل الإقامة، وهو مقطوع جيد، له حكم المرسل؛ لأن مثله لا يُقال
من قبل الرأي.
والصعقب بصاد وعين مهملتين ثم قاف وموحدة بوزن جعفر، أخرج له
البخاري في الأدب المفرد وليس به بأس.
قوله (قال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول
الغيث، وإقامة الصلاة)(١)
.
قلت: ورد في ذلك عدة أحاديث. منها ما:
أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن لاجين، أنا
محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة
بنت أحمد، عن فاطمة بنت عبد الله سماعاً، قالت: أنا أبو بكر بن عبد الله،
أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا محمد بن العباس المؤدب، ثنا الحكم بن موسى،
ثنا الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة
رضي الله عنه، قال: سمعته يحدث عن النبيّ وَّرَ قال: ((تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ
وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعِنْدَ
نُزُولِ الْغَيْثِ، وَعِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ))(٢).
هذا حديث غريب، أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) من طريق الهيثم بن
-
(١) قاله في الأم (٢٢٤/١).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٧٧١٣) هكذا ورواه (٧٧١٩) عن أحمد بن المعلى الدمشقي عن
هشام بن عمار عن الوليد به .
٣٨٣

خارجة، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد(١).
فوقع لنا عالياً.
وأشار إليه في ((السنن)) وإلى ضعفه بعفير بن معدان، وهو بمهملة ثم
فاء مصغرة شامي ضعيف، ولحديثه شاهد.
وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني في ((الدعاء)) ثنا سعيد بن سنان ثنا
عمرو بن عون ثنا حفص بن سليمان عن عبد العزيز بن رفيع عن سالم بن
عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّهُ: ((تُفْتَحُ أَبْوَابُ
السَّمَاءِ لِخَمْسٍ ... )) فذكر نحوه، لكن الأذان بدل الاقامة، ولم يذكر رؤية
الكعبة وزاد: ((وَلِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ)»(٢).
وسنده ضعيف من أجل حفص.
وإذا انضم إلى الذي قبله كانت الخصال سبعاً.
ومن الأخبار الواردة في نزول الغيث زيادة تقدمت في حديث سهل بن
سعد .
ووجدت لحديث ابن عمر شاهداً من رواية عبد الرحمن بن سابط أحد
التابعين، أخرجه محمد بن فضيل في كتاب الدعاء.
ومن الأخبار الواردة في الإقامة ما:
قرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن سليمان بن أبي طاهر،
أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا زاهر بن أبي طاهر، أنا سعيد بن محمد، أنا أبو
عمرو بن أبي جعفر، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا
سهل بن زیاد (ح).
وأخبرني به عالياً عمر بن محمد بن أحمد الصالحي بها، قال: قرىء
(١) ورواه أيضاً في السنن (٣/ ٣٦٠) وأشار إلى ضعفه كما قال الحافظ.
(٢) رواه في الدعاء (٤٩٠) وفي الصغير (٤٧٢) والأوسط (ص ٥٩ مجمع البحرين) وعند
الجميع سعيد بن سنان، وذكر في الصغير طبعة إحياء التراث العربي فقط: سعيد بن سيار.
٣٨٤

على زينب المقدسية ونحن نسمع، عن إبراهيم بن محمود، قال: قرىء على
تجني الوهبانية ونحن نسمع، عن طراد بن محمد سماعاً، أنا هلال بن
محمد، ثنا الحسين بن عياش، ثنا حفص بن عمرو، ثنا سهل بن زياد، عن
سليمان التيمي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وله:
((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ)».
هذا حديث حسن، أخرجه البيهقي عن هلال بهذا الإسناد(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)).
والدار قطني في ((الأفراد)» من رواية حفص بن عمرو.
فوقع لنا بدلاً عالياً، ورجاله رجال الصحيح إلا سهل بن زياد، فإنه
بصري يكنّى أبا كثير، ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ومنها ما :
قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن القدسي، عن أم عبد الله بنت
الكامل، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل، أنا
محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر بن فورك، ثنا أبو
بكر بن أبي عاصم، ثنا المقدمي - هو محمد بن أبي بكر - قال: حد [ثنا]
الحارث بن مرة، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((إِذَا كَانَ عِنْدَ الأذَانِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ
وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الإِقَامَةِ، فَإِنَّهُ لاَ تُرَد دَعْوَةٌ)) (٢) .
(١) لم أره في الأذان والإقامة من السنن الكبرى للبيهقي.
ورواه أبو يعلى (٤٠٧٢) والخطيب في تاريخ بغداد (٢٠٤/٨) والضياء في المختارة
(٢/١٢٧) والثقفي في الثقفيات (٢/٢٧/٤) والطبراني في الدعاء (٤٨٨).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٣٢٦) وأبو يعلى (٤١٠٩) من طريقين أخريين عن يزيد به .
٣٨٥

هذا حديث غريب، أخرجه المعمري في ((اليوم والليلة)) عن شريح بن
يونس، عن الحارث بن مرة.
فوقع لنا بدلاً عالياً، ورجاله موثقون إلا الرقاشي ففيه ضعف.
أما الترمذي فحسن له إذا اعتضد بالمتابعات(١).
وهو بقاف خفيفة وشين معجمة، والله أعلم.
٠٠٠
٠٫٠٠
(١) في النسخة الهندية: والترمذي یحسن له.
٣٨٦

بابُ: ما يقول بعد تكبيرة الإحرام
اعلم أنه قد جاءت فيه أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن
يقول: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ للهِ كَثِراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً،
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً ومَا أنا من
المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبّ العالَمِينَ لا
شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَا مِنَ المُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ المَلكُ لا إِلّهَ
إلاَّ أنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وأنا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي،
فاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعاً، فإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي
لأحْسَنِ الأخْلاقِ لا يَهْدِي لأَحْسَنها إلا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّ سَيِّئَها لا
يَصْرِفُ سَيِّئَها إِلَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ والخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ،
وَالشَّرُ لَيْسَ إِلَيْكَ، أنا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتعالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ
وأتُوبُ إِلَيْكَ. ويقول: اللَّهُمَّ باعِد بَيْنِي وَبَيْنَ خَطايَايَ كما بَاعَدْتَ
بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطايايَ كما يُنَقّى الثَّوْبُ
الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطايايَ بالثَّلْجِ وَالمَاءِ
وَالبَرَدِ.
فكل هذا المذكور ثابت في الصحيح عن رسول الله
٣٨٧
صىالله
وسام

- ٨١ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه إملاء من حفظه، وقراءة عليه كعادته في
يوم الثلاثاء ثاني وعشرين ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا
أسمع :
قوله: (باب: ما يقول بعد تكبيرة الإحرام)
اعلم أنه [قد] جاءت أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول: الله
أكبر كبيراً ... إلى آخره).
قلت: جميع ما ذكره من ثلاثة أحاديث أخرجها مسلم، وأخرج
البخاري الثالث منها فقط.
الحدیث الأول:
أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر السعودي رحمه الله، قال: أنا أبو
العباس أحمد بن أبي بكر بن علي، أنا عبد الرحيم بن يوسف، أنا أبو علي
المكبر، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك،
ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا إسماعيل بن
إبراهيم، ثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن
عتبة، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: بينا نحن نصلي مع النبي وَّ إذ
قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة
وأصيلاً، فلما سلّم النبيِ وَ ل﴿ من صلاته قال: ((مَنِ الْقَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟)) فقال
رجل من القوم: أنا يا رسول الله، فقال: ((لَقَدْ رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ فُتِحَتْ
٣٨٨

لَهَا)) قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله وَلَه(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب (٢).
والترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي(٣).
والنسائي عن محمد بن شجاع (٤).
ثلاثتهم عن إسماعيل بن إبراهيم، وهو المعروف بابن علية.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
الحدیث الثاني :
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي رحمه الله، أنا أبو
العباس أحمد بن أبي طالب، أنا محمد بن مسعود البغدادي في كتابه، أنا أبو
الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن
عمر، أنا عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي، ثنا يحيى بن حسان (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا
يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو عبد الله بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد
المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن
حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني في ((الدعاء)) ثنا عثمان بن عمر
الضبي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، قال الأول: ثنا عبد الله بن رجاء،
وقال الثاني: ثنا حجاج بن المنهال، وأبو غسان مالك بن إسماعيل (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا حبيب بن
(١) رواه أحمد (٤٦٢٧) هكذا رواه (٥٧٢٢) عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير
به .
(٢) رواه مسلم (٦٠١) ورواه أبو عوانة (١٠٩/٢ - ١١٠) عن الصغاني عن عبيد الله بن عمر،
عن یزید بن ربيع عن الحجاج به .
(٣) رواه الترمذي (٣٦٦٢).
(٤) رواه النسائي (١٢٥/٢).
٣٨٩

الحسن، ثنا عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي، قالوا وهم ستة: حدثنا
عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثني عمي - هو يعقوب بن الماجشون - عن
الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال: كان رسول الله وَّلَه إِذا استفتح الصلاة قال: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ
السَّمواتِ وَاْلأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي
وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ،
اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلَّهَ إِلا أَنْتَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي
جَمِيعاً، لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الأَخْلَقِ، لا يَهْدِي
لِإِحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّتَهَا، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّتَهَا إِلا أَنْتَ، لَبَّيْكَ
وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِ يَدَيْكَ، وَالشَّرُ لَيْسَ إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ،
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)»(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة عن عبد الرحمن بن
مهدي، وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي النضر هاشم بن القاسم(٢).
وأخرجه أبو داود عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه(٣).
والترمذي عن الحسن بن علي الخلال عن أبي الوليد الطيالسي، وعن
محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي ببعضه (٤).
وابن خزيمة عن محمد بن يحيى، عن حجاج بن المنهال، وعبد الله بن
صالح، وأحمد بن خالد(٥).
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٩٧) والدارمي (١٢٤١) والطبراني في الدعاء (٤٩٣ و ٤٩٥).
(٢) رواه مسلم (٧٧١) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥٧٢) ورواه النسائي (١٢٩/٢ -
١٣٠) عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن بن مهدي به .
(٣) رواه أبو داود (٧٦٠) وأبو عوانة (١١٠/٢ - ١١١) عنه.
(٤) رواه الترمذي (٣٤٨٢ و٣٤٨٣).
(٥) رواه ابن خزيمة (٤٦٢ و٤٦٣) ورواه الطحاوي (١٩٩/١) من طريق أحمد بن خالد به،
ورواه ابن الجارود (١٧٩) من رواية الحجاج وعبد الله بن صالح به .
٣٩٠

وأخرجه الطحاوي عن الحسين بن نصر، عن يحيى بن حسان(١).
وأخرجه ابن حبان من رواية سويد بن عمرو(٢).
عشرتهم عن عبد العزيز بن أبي سلمة.
فوقع لنا عالياً وبدلاً في يحيى بن حسان وأبي داود الطيالسي
وحجاج بن منهال.
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد الله بن جعفر (٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً أيضاً.
ووقع في رواية سويد بن عمرو في أوله إذا قام إلى الصلاة المكتوبة،
ومثله للبيهقي من وجه آخر عن الأعرج.
وأخرجه الشافعي عن مسلم بن خالد وعبد المجيد بن أبي رواد كلاهما
عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن الأعرج وزاد فيه: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ))
بعد قوله ((لا إِلَّهَ إِلا أَنْتَ)) وفيه أيضاً ((وَالْمُهْدِىَ مَنْ هَدَيْتَ)) بعد قوله ((فِي
يَدَیْكَ))(٤).
ووقع في رواية للبيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن
(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٩٩/١).
(٢) لم أره من هذا الطريق في صحيح ابن حبان، وقد كرر فيه الحديث (١٧٦٣ و ١٧٦٥)
من طريق أخرى، وأخشى أن يكون التبس الأمر على المحقق، فكرر الطريق بدلاً من
طريق سويد بن عمرو. ورواه الدارقطني (٢٩٦ - ٢٩٧) من رواية يزيد بن هارون عن
عبد العزيز به، ورواه أبو عوانة (٢/ ١١٠ - ١١٢) من طريق روح، وأبي غسان عن
عبد العزيز به .
(٣) رواه البيهقي (٣٢/٢) وعن يونس بن حبيب رواه أبو عوانة (١١٠/٢ - ١١١). ورواه
البيهقي في الدعوات الكبير (٧٢). أيضاً من رواية يونس به.
(٤) رواه الشافعي (٢٠٢) ورواه ابن حبان (١٧٦٣ و١٧٦٥) والبيهقي (٣٢/٢ - ٣٣) من طريق
أخرى عن ابن جريج به. وكذلك رواه الدار قطني (٢٩٧/١ - ٢٩٨) من طريق أخرى عن ابن
جريج به .
٣٩١

موسى بن عقبة من الزيادة بعد قوله: ((لَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ)) ((أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، لا
مِنْجَى مِنْكَ إلا إِلَيْكَ)) (١).
فاقتصر المصنف فيما ساقه على لفظ مسلم، والله أعلم.
- ٨٢ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحَيَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه - أمتعنا الله بطول حياته - إملاء من حفظه،
وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشرين شهر ذي حجة
ختام عام سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع :
قرىء على أبي علي محمد بن محمد بن علي بن الخلال المصري
ونحن نسمع، عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعاً،
أنا الحسين بن أبي بكر، أنا طاهر بن محمد بن طاهر، أنا مكي بن محمد بن
منصور، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن
سليمان، أنا الشافعي، أنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد - هو ابن
عبد العزيز - وغيرهما، كلهم عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، فذكر
الحديث، وأوله: كان رسول الله وَل قال بعضهم: إِذَا ابتدأ الصلاة، وقال
بعضهم إذا افتتح الصلاة يقول: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ... )) فذكره بلفظ ((وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ)) قال: وشككت أن أحدهم قال ((وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ))(٢).
(١) رواه البيهقي (٣٣/٢) وابن خزيمة (٤٦٤) والطحاوي (١٩٩/١).
(٢) رواه الشافعي (٢٠٢).
٣٩٢

قلت: وقد وقع لنا من وجه آخر عن ابن جريج بلفظ: ((وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ)) جزماً.
وبالسند الماضي إلى الطبراني، ثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا
زيد بن المبارك، ثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، فذكره كذلك، وقال
في روايته: ((حَنِيفَاً مُسْلِمَاً))(١).
ووقع أيضاً من رواية الماجشون عن الأعرج بلفظ: ((مِنَ الْمُسْلِمِينَ)).
أخبرنا أبو هريرة بن محمد الفارقي، وفاطمة بنت محمد الصالحية
قراءة عليها وإجازة من الأول، قالا: أنا يحيى بن محمد بن سعد، قال
الأول: سماعاً، والأخرى: إجازة، عن الحسن بن يحيى، أنا عبد الله بن
رفاعة، أنا علي بن الحسن، أنا إسماعيل بن عمرو، أنا محمد بن عبد الله،
ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا محمد بن عبد الملك القرشي، ثنا
يوسف بن سلمة (ح)(٢).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في ((الدعاء)) ثنا يوسف القاضي، ثنا
محمد بن أبي بكر - هو المقدسي - ثنا يوسف الماجشون (ح)(٣).
وبالسند المتقدم إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا عبد الله بن محمد،
ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا عبيد الله بن
عمر القواريري، ثنا يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، قال:
حدثني أبي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وََّ إِذا قام إلى الصلاة قال: ((وَجَّهْتُ
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٤٩٦).
(٢) رواه البزار (١٠٤/١ - ١٠٥).
(٣) رواه الطبراني في الدعاء (٤٩٤) ورواه مسلم (٧٧١) عن محمد بن أبي بكر به، ومن طريقه
رواه البغوي في شرح السنة (٥٧٢) ومن طريق يوسف القاضي رواه البيهقي (٣٢/٢).
٣٩٣

وَجْهِيَ ... )) فذكره، وقال: ((وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) والباقي مثل الرواية
الأولى(١) .
أخرجه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي(٢).
وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب - وهو
(٣)
القرشي -(٣) .
وأخرجه المعمري في ((اليوم والليلة)) عن القواريري.
فوقع لنا موافقة عاليه في الشيوخ الثلاثة .
ولما أخرجه أبو داود من رواية معاذ بن معاذ عن عبد العزيز بن أبي
سلمة بسنده الماضي أولاً (٤).
وقع في أول روايته: كان إذا قام إلى الصلاة كبّر ورفع يديه حذو
منكبيه، ثم قال: ((وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ... )) فذكره بلفظ: ((وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ))(٥)، ثم أخرج بعده من طريق شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي
محمد بن المنكدر وجماعة من فقهاء المدينة: فإذا قلت أنت ذلك فقل: وأنا
من المسلمين(٦).
وهذا يشعر بأن المحفوظ في المرفوع على وفق الآية، وأن من ذكره
يلفظ من المسلمين أراد المناسبة بحال (لحال) من بعد النبي ◌َّله .
ولهذا قال الشافعي بعد أن أخرجه على التردّد: وفي اللفظين أحب أن
يقول: وأنا من المسلمين، بدل: وأنا أول المسلمين، والله أعلم.
(١) رواه أبو يعلى (٥٧٤).
(٢) انظر التعليق (٩٤٢) السابق.
(٣) رواه الترمذي (٣٤٨١).
(٤) رواه أبو داود (٧٦٠).
(٥) وقع ذلك عند أبي داود (٧٦١).
(٦) رواه أبو داود (٧٦٢) والنسائي (١٣١/٢).
٣٩٤

الحديث الثالث :
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي الأزهري، أنا أحمد بن محمد بن عمر
الحلبي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الله بن أحمد بن أبي
المجد، أنا هبة الله بن محمد بن الحصين، أنا الحسن بن علي التميمي، أنا
أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا محمد بن
فضيل، ثنا عمارة بن القعقاع [(ح)].
وبه قال أحمد: وجرير عن عمارة (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن
سفیان، ثنا أبو كامل الجحدري، والعباس بن الوليد (ح).
وبالسند الماضي آنفاً إلى الدارمي، ثنا بشر بن آدم، قال الثلاثة: ثنا
عبد الواحد بن زياد، ثنا عمارة بن القعقاع (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، ثنا عمارة، عن
أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَّل إذا كبر في
الصلاة سكت بين التكبير والقراءة إسكاتة وفي رواية هنية، فقلت: يا رسول
الله! بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال:
(أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ،
اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي
مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّْجِ والْبَرَدِ)(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن
عبد الواحد(٢) .
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٣/١٠ - ٢١٤) وأحمد (٢٣١/٢) وأبو عوانة
(١٠٨/٢). وأبو داود (٧٨١) من طريق محمد بن فضيل به. ورواه الدارمي (١٢٤٧).
(٢) رواه البخاري (٧٤٤) وأبو عوانة (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) من رواية عبد الواحد به ورواه البغوي =
٣٩٥

وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري، وعن أبي بكر بن أبي
شيبة (١).
فوقع لنا موافقة عالية لمسلم في شيخه .
وأخرجه مسلم أيضاً، والنسائي، وابن خزيمة من رواية جرير، وهو
ابن عبد الحميد(٢).
ووقع في رواية البخاري: ((اغْسِلْ خَطَايَايَ)) كما في الأذكار، والله أعلم.
وجاء في الباب أحاديث أُخر منها:
* حديث عائشة رضي الله عنها: كان النبيّ وَّ إذا افتتح الصلاة
قال: ((سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعالى جَدُّكَ،
وَلا إِلَّهَ غَيْرُكَ)). رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد ضعيفة.
- ٨٣ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام،
في شرح السنة (٥٧٤) من رواية محمد بن عبيد، وأبي كامل عن عبد الواحد به، وأبو داود
=
عن أبي كامل به (٧٨١).
(١) رواه مسلم (٥٩٨) ورواه أيضاً عن ابن نمير عن ابن فضيل، ورواه ابن حبان (١٧٦٦) من
رواية ابن فضيل به .
(٢) رواه أحمد (٤٩٤/٢) ومسلم (٥٩٨) والنسائي (١٢٨/٢ - ١٢٩) وابن خزيمة (٤٦٥) وأبو
عوانة (١٠٨/٢) وابن حبان (١٧٦٧ و١٧٦٩).
٣٩٦

إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء في يوم الثلاثاء سادس المحرم من
شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (وجاء في الباب أحاديث أُخر، منها حديث عائشة) إلى أن قال:
(رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه بأسانيد ضعيفة).
قلت: ليس له عند هؤلاء الثلاثة سوى إسنادين، أخرج أحدهما أبو
داود، والآخر عند الآخرين.
أما الأول:
فحدثنا به شيخنا الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ إملاء من حفظه
فيما كتبه على المستدرك، قال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن عمر بن
الحموي، أنا علي بن أحمد، أنا عبد الله بن عمر في كتابه، أنا زاهر بن
طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا طلق بن غنام، أنا
عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَل﴿ إذا استفتح الصلاة قال: ((سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَّهَ غَيْرُكَ))(١) .
قال شيخنا: رجاله ثقات، أخرجه أبو داود عن حسين بن عيسى، عن
طلق بن غنام بهذا الإسناد(٢).
وأخرجه الحاكم، وهو شيخ البيهقي فيه، وقال: صحيح على شرط
الشیخین .
قلت: رجاله من رجالهما في الجملة، وليس على شرط واحد منهما،
فإن حسين بن عيسى وهو البسطامي، وطلق بن غنام جميعاً من شيوخ
البخاري، وليس لواحد منهما شيء في صحيح مسلم.
(١) رواه الحاكم (٢٣٥/١) وعنه البيهقي (٣٣/٢ - ٣٤).
(٢) رواه أبو داود (٧٧٦) ومن طريقه البيهقي (٤٣/٢) والدار قطني (٢٩٩/١).
٣٩٧

وأبو الجوزاء - وهو بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله - وإن
أخرج له الشيخان، فروايته عن عائشة عند مسلم خاصة. وقد ذكر بعضهم أنه
لم يسمع منها.
والراوي عنه بديل بن ميسرة من رجال مسلم دون البخاري.
وعبد السَّلام من رجالهما جميعاً.
قال أبو داود بعد تخريجه: [و] هذا الحديث ليس بالمشهور، لم يروه
إلا طلق بن غنام عن عبد السلام، وقد روى جماعة الحديث عن بديل بن
ميسرة - يعني بالسند المذكور - فلم يذكروا فيه شيئاً من هذا انتهى كلامه.
وأشار بذلك إلى ما أخرجه مسلم وغيره من طريق شعبة وغيره عن
بديل بلفظ: كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ...
الحديث بطوله(١) .
فظاهر رواية عبد السلام يقتضي الزيادة على ما رواه أولئك، وهم
أحفظ منه، وأتقن.
لكن طريقة المصنف الحكم بقبول الزيادة من الثقة مطلقاً، كما صرح
به في غير موضع، وهذا من هذا القبيل، فأقل درجاته أن يكون حسناً، لا
سيما إذا انضم إليه الطريق الآتي، والشواهد الآتية.
وأما السند الثاني :
فحدثنا به شيخنا المذكور - رحمه الله - إملاء من حفظه أيضاً، قال:
أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي بها، أنا المسلَّم بن محمد،
أنا حنبل بن عبد الله، أنا هبة الله بن محمد، أنا الحسن بن المذهب، أنا
القطيعي، أنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، ثنا أبو معاوية، ثنا
حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول
(١) رواه مسلم (٤٩٨).
٣٩٨

الله ◌َّ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه فيكبر ثم يقول: ((سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ)) فذكر مثل الأول.
قلت: أخرجه الحاكم عن القطيعي (١).
فوقع لنا موافقة عالية، وقال: حارثة بن محمد لم يرضه مالك، ورضيه
غيره من أقرانه، وذكر أنه أخرجه شاهداً للسند الذي قبله.
وقال شيخنا: حارثة متفق على ضعفه، ومراد الحاكم بمن رضيه غير
مالك أنهم رووا عنه، ولا يلزم من رواية الثقة أن يكون المروي عنه عدلاً
عنده .
وقد أخرجه الترمذي عن الحسن بن عرفة(٢).
وابن ماجه عن علي بن محمد الطنافسي وعبد الله بن عمران(٣).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن سلم بن جنادة (٤).
كلهم عن أبي معاوية بالسند المذكور.
قال الترمذي بعد تخريجه: لا نعرفه إلا من حديث حارثة بن محمد،
وقد تكلم فيه من قبل حفظه.
وقال ابن خزيمة بعد تخريجه: حارثة بن محمد لا يحتجّ أهلُ الحديث
بحديثه .
وقال البيهقي بعد تخريجه: حارثة ضعيف(٥).
وله طريق أخرى عن عائشة ضعيفة، وساقها في ((الخلافيات)) من طريق
(١) لم أره في مسند أحمد ولا في أطرافه المطبوعة من المستدرك، وهو موجود في تلخيصه
(٢٣٥/١) ورواه الدارقطني (٣٠١/١) من طرق عن أبي معاوية به. ورواه الطحاوي في
شرح معاني الآثار (١٩٨/١).
(٢) رواه الترمذي (٢٤٣) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥٧٣).
(٣) رواه ابن ماجه (٨٠٦).
(٤) رواه ابن خزيمة (٤٧٠).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (٣٤/٢).
٣٩٩

عطاء بن أبي رباح عن عائشة.
ووقعت لنا بعلو في ((الدعاء)) للطبراني.
وكذا أخرجها الدار قطني(١) .
وفي سند الجميع سهل بن عامر، وهو متروك، لكن وقع لي من طريق
أخرى عن عطاء موقوفاً عليه .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، أنا أبو الفتح
محمد بن عبد الرحيم في كتابه، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر، أنا
السِّلَفي، أنا أبو الحسن الكرجي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن
محمد الصفار، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا بشر بن عمر، ثنا أبو
الأحوص، عن الحسن بن عبد الملك، قال: سأل رجال عطاء بن أبي رباح
وأنا عنده، فقال: كيف أقول إذا افتتحت الصلاة؟ قال: سبحانك اللهم
وبحمدك، فذكر مثله.
وهذا وإن كان مقطوعاً، لكن فيه إشعار بأن لهذا المرفوع أصلاً، والله
أعلم .
وضعّفه أبو داود والترمذي والبيهقي وغيرهم، ورواه أبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية أبي سعيد الخدري
وضعفوه. قال البيهقي: وروي الاستفتاح بـ ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
وَبِحَمْدِكَ)) عن ابن مسعود مرفوعاً، وعن أنس مرفوعاً، وكلها
ضعيفة .
(١) رواه الدار قطني (١/ ٣٠١).
٤٠٠