النص المفهرس
صفحات 341-360
وأخرجه البيهقي، وقال: عبد الجبار لم يسمع من أبيه(١). وعند الترمذي عن أبي هريرة: ((لا يؤذن إلا متوضىء)) أخرجه مرفوعاً وموقوفاً، ورجّح الموقوف، وفي سند كل منهما انقطاع(٢). وأما الموضع العالي فعند أبي داود بسند حسن عن امرأة من الأنصار قالت: كان بيتي أطول بيت في المدينة، وكان بلال يؤذن عليه(٣). وعند أبي الشيخ في كتاب: الأذان من حديث أبي برزة الأسلمي قال: من السنة الأذان في المنارة. وأخرجه البيهقي من طريقه، وقال: إسناده واه(٤). وأما الاستقبال فوقع في بعض الطرق من قصة عبد الله بن زيد في رؤياه الأذان، قال: فرأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران استقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر، وساق الحديث. هكذا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل في (٥) السنن(٥) . وعبد الرحمن عن معاذ منقطع، والله تعالى أعلم. (١) رواه البيهقي (٣٩٢/١ و٣٩٧) من طريق الحارث بن عتبة عن عبد الجبار به، والحارث مجهول كما في الجرح والتعديل (٨٥/٢/١). (٢) رواه الترمذي (٢٠٠) والبيهقي (٣٩٧/١) وقال البيهقي: هكذا رواه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف. والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي وغيره عن الزهري، قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضیء. وروى الترمذي الموقوف (٢٠١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢١١/١). وللقيام دليل صحيح عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي وَّ قال لبلال: ((قم فأذّن)). (٣) رواه أبو داود (٥١٩) وفيه عنعنة ابن إسحاق، ومن طريقه رواه البيهقي (٤٢٥/١). (٤) رواه البيهقي (٤٢٥/١) وقال: هذا حديث منكر لم يروه غير خالد بن عمرو، وهو ضعيف، منكر الحديث. (٥) رواه أبو داود (٥٠٧) والبيهقي (٣٩١/١). ٣٤١ بابُ: ما يقولُ مَنْ سمعَ المؤذِّنَ والمقيمَ * روينا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((إذا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. * وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع النبيّ ◌َّهِ يقول: ((إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّهُ مَنْ صَلَّى عَليَّ صَلاةٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الوَسِيلَةَ، فإنَها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ الله وأرْجُو أنْ أَكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» رواه مسلم في صحيحه. - ٧٢ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا ومولانا قاضي القضاة، ملك العلماء، شيخ الإسلام، حافظ الزمان، إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال من ٣٤٢ شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: ((باب: ما يقول من سمع المؤذن والمقيم). ذکر فیه أحاديث. الحديث الأول: أخبرني الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عمر النابلسي ثم الصالحي بها، قال: أنا أبو الحسن بن هلال، وأبو عبد الله العسقلاني، قالا: أنا أبو إسحاق بن نصر، قال: أنا أبو الحسن الطوسي، ثنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلَّةٍ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ))(١). هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر (٢) . وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف(٣). ومسلم عن يحيى بن يحيى (٤). وأبو داود عن القعنبي. (١) رواه مالك (٦٦/١) من رواية يحيى و (١٨٠) من رواية أبي مصعب. ومن طريق أبي إسحاق به رواه البغوي في شرح السنة (٤١٩). (٢) رواه أحمد (٦/٣ و ٥٣ و٧٨) وابنه عبدالله في زوائد المسند (٦/٣) عن عبدالله بن عون الخراز، ومصعب الزبيري عن مالك به. ورواه البيهقي (١ / ٤٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به. (٣) رواه البخاري (٦١١). (٤) رواه مسلم (٥٢٢) ورواه ابن حبان عن أبي خليفة (١٦٧٨) عن القعنبي عن مالك به . ٣٤٣ والترمذي(١). والنسائي عن قتيبة(٢). والنسائي أيضاً من رواية يحيى القطان(٣). والترمذي أيضاً من رواية معن بن عيسى (٤). وابن ماجه من رواية زيد بن الحباب(٥). وابن خزيمة (٦). وأبو عوانة من رواية عبد الله بن وهب (٧). عشرتهم عن مالك. قال الترمذي: حسن صحيح، وروى معمر وغير واحد عن الزهري هكذا. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري فقال: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والصحيح رواية مالك ومن تابعه (٨). قلت: رواية معمر أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عنه، وعن مالك جميعاً عن الزهري(٩) . (١) رواه الترمذي (٢٠٨). (٢) رواه النسائي (٢٣/٢) وعنه ابن السني (٩٠). (٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٤). (٤) رواه الترمذي (٢٠٨) ورواه الشافعي (١٦١) عن مالك، ومن طريقه أبو عوانة (١/ ٣٣٧). (٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٧/١) عن زيد به، وعنه ابن ماجه (٧٢٠) ورواه أيضاً عن أبي کریب عن زيد به. (٦) رواه ابن خزيمة (٤١١) من رواية يحيى بن سعيد وابن وهب عن مالك. (٧) رواه أبو عوانة (٣٣٧/١). (٨) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣) وابن ماجه (٧١٨) وقال النسائي: الصواب حديث مالك. وحديث عبد الرحمن بن إسحاق خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عَبَّاد بن إسحاق، وهو لا بأس به، وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة، وهو ضعيف الحديث. (٩) رواه عبد الرزاق (١٨٤٢) وأبو عوانة (٣٣٧/١) من طريقه، ووقع فيه خطأ. ٣٤٤ ورواية الغير لعله يريد ابن جريج، وقد أخرجه أبو عوانة من روايته عن الزهري(١) . فرواية ابن وهب عند أبي عوانة. ورواية عثمان بن عمر . أخبرني بها أبو العباس بن تميم الدمشقي، أنا أبو العباس الصالحي، عن محمد بن مسعود، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا عثمان بن عمر، أنا يونس، عن الزهري، فذكره بلفظ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ))(٢). أخرجه أحمد عن عثمان بن عمر(٣). فوقع لنا موافقة عالية . وأخرجه ابن خزيمة عن عمرو بن علي(٤). وأبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني ويزيد بن سنان(٥). ثلاثتهم عن عثمان بن عمر . فوقع لنا بدلاً عالياً. ورواية عبد الرحمن بن إسحاق التي أشار إليها الترمذي. أخرجها النسائي(٦). (١) رواه أبو عوانة (٣٣٧/١). (٢) رواه الدارمي (١٢٠٤). (٣) رواه أحمد (٣/ ٩٠). (٤) رواه ابن خزيمة (٤١١). (٥) رواه أبو عوانة (٣٣٧). (٦) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣). ورواه ابن عبد البر في التمهيد (١٤٠/١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣٧٨/٣ - ٣٧٩). ٣٤٥ وابن ماجه من روايته(١). وحكم أحمد بن صالح وأبو حاتم والدار قطني عليها بالشذوذ. وحكى الدارقطني في ((غرائب مالك)) أن بعضهم رواه عن مالك فقال: عن الزهري عن أنس. وأوردها أبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة مالك(٢). وخطأها هو والدار قطني. وروي عن الزهري عن السائب بن يزيد، ذكره ابن عبد البر، وخطأه أيضاً(٣). وذكر الدارقطني في ((العلل)) أن بعضهم رواه عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وساقه في ((الغرائب))، وقال: المحفوظ ما في الموطأ. قلت: ومعظم من رواه ذكره بصيغة الأمر، وأغرب زيد بن الحباب، فذكره بلفظ: كان إذا سمع المؤذن قال مثل ما يقول. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه(٤). الحديث الثاني : أخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي الحسن بن محمد بن منصور، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا (١) رواه ابن ماجه (٧١٨) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣٤/١٠) ما معناه: رواه المغيرة بن سقلاب عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي جميعاً عن أبي سعيد الخدري، ولم يذكر سعيداً في إسناد هذا الحديث غيره. (٢) بل رواه في الحلية (٣٧٨/٣) في ترجمة الزهري، وليس في ترجمة مالك. (٣) انظر التمهيد (١٣٤/١٠ - ١٣٥). (٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٧/١). ٣٤٦ عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن كعب بن علقمة، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث، أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، يقول: سمعت رسول الله وَ لهيقول: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أحَدٍ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَةً إِلا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَّ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ». هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم(١). وأبو داود(٢) . جميعاً عن محمد بن سلمة عن ابن وهب. فوقع لنا بدلاً عالياً. وزادا في روايتهما مع حيوة سعيد بن أبي أيوب، وثالثاً سماه أبو داود، وأبهمه مسلم، وهو عبد الله بن لهيعة . وقد وقع لنا من وجه آخر عن حيوة وسعيد أعلى من هذه بدرجة أخرى. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، [سماعاً، وإسماعيل بن يوسف كتابة،] قالا: أنا أبو المنجى بن اللتي، [قال الأول: إجازة، والثاني: سماعاً]، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، أنا عبد الله بن يزيد - هو المقرىء - (ح). وقرأت على المحب محمد بن محمد السلبي، عن أبي محمد بن أبي (١) رواه مسلم (٣٨٤) ورواه أبو عوانة (٣٣٦/١ و٣٣٧) من طريق حيوة وسعيد به . (٢) رواه أبو داود (٥٢٣) ورواه البغوي في شرح السنة (٤٢١) من طريق حيوة وحده. ورواه البيهقي (٤١٠/١) كرواية مسلم ومن طريق حيوة وحده أيضاً. ومن طريقه رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٣/١). ٣٤٧ التائب سماعاً، أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، أنا ابن أبي ميسرة، ثنا المقرىء، ثنا حیوة بن شریح (ح). وبه إلى ابن أبي ميسرة، ثنا المقرىء، ثنا سعيد بن أبي أيوب، كلاهما عن كعب بن علقمة، فذكر مثله، لكن بالعنعنة، وبالواو بدل ثم في الموضعين . وقال في آخره: ((حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١). أخرجه أحمد عن المقرىء(٢). وأبو عوانة عن ابن أبي ميسرة(٣). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الترمذي عن محمد بن إسماعيل (٤). وابن خزيمة عن محمد بن أسلم وموسى بن النعمان(٥). ثلاثتهم عن المقرىء، قال بعضهم: عن حيوة، وبعضهم: عن سعيد. وأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران عن الفاكهي (٦). فوقع لنا بدلاً عالياً على جميعهم ولله الحمد. (١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٣٥٤). (٢) رواه أحمد (٦٥٦٨). (٣) رواه أبو عوانة (٣٣٦/١ - ٣٣٧) ورواه النسائي (٢٥/٢ - ٢٦) وفي عمل اليوم والليلة (٤٥) من طريق أخرى عن حيوة بن شريح به، وعنه ابن السني (٩٣). (٤) رواه الترمذي (٣٦٩٤). (٥) رواه ابن خزيمة (٤١٨) وابن حبان (١٦٨٣ و١٦٨٤). (٦) رواه البيهقي (٤٠٩/١ - ٤١٠) عن أبي الحسين بن بشران وأبي الحسن محمد بن أحمد بن الحسين بن إسحاق البزار، كلاهما الفاكهي به . ٣٤٨ * وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله : ((إِذَا قالَ المُؤَذّنُ: اللهُ أكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقالَ أحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ، ثُمَّ قالَ: أَشْهَدُ أنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أنْ لا إِلّهَ إِلا اللهُ، ثُمَّ قالَ: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، قالَ: أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ؛ ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله؛ ثُمَّ قالَ: حَيَّ عَلى الفَلاحِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا باللهِ؛ ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ؛ ثُمَّ قالَ: لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، قالَ: لا إِلَّهَ إِلا الله مِنْ قَلْبِه دَخَلَ الجَنَّة)) رواه مسلم في صحیحه . * وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله،وَ له قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللهِ رَبّاً، وبِمُحَمَّدٍ وَِّ رَسُولاً، وبالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ)) وفي رواية ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وأنا أَشْهَدُ)) رواه مسلم في صحيحه. - ٧٣ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً. حدثنا سيدنا شيخنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الوقت - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه ولفظه كعادته في يوم الثلاثاء ٣٤٩ خامس عشر [ي] من شوال من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال: وأنا أسمع: ولعبد الله بن عمرو حديث آخر أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان ولفظه: إن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال: ((قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَ))(١). الحديث الثالث : قرأت على أبي بكر بن إبراهيم بن العزوب البنا، [و] أحمد بن أبي بكر بن العز، كلاهما عن أبي عبد الله بن الزراد، قال الثاني: سماعاً، والأول: إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا عبد المعز بن محمد، أنا أبو القاسم بن طاهر، أنا محمد بن محمد بن يحيى، أنا أبو طاهر بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن خزيمة، حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، ثنا محمد بن جهضم، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا عمارة بن غزيه، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلّهَ إِلَا اللهُ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لا إِلّهَ إِلا اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ))(٢). (١) رواه أبو داود (٥٢٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٤) وابن حبان (٦٨٧) والطبراني في المعجم الكبير (ص ٧) من قطعة بخط يدي، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد (٣٤١) وأحمد (٦٦٠١) والبغوي في شرح السنة (٤٢٦ و٤٢٧) وسيأتي في المجلس (٧٧). (٢) رواه ابن خزيمة (٤١٧). ٣٥٠ هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور(١). وأبو داود عن محمد بن المثنى(٢). كلاهما عن محمد بن جهضم. فوقع لنا بدلاً عالياً. ووقع لنا من وجه آخر عن إسماعيل بن جعفر بعلو درجة أخرى. وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في ((المستخرج)) قال: حدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا عبد العزيز بن معاوية، ثنا إسماعيل بن جعفر، فذكر بإسناده مثله، لكن قال في آخره: ((خَالِصَاً مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّة)) . أخرجه أبو عوانة عن أبي أمية الطرسوسي عن عبد العزيز بن معاوية(٣) . فوقع لنا بدلاً عالياً. وقد جاء عن معاوية نحو حديث عمر . وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي ثنا سعيد بن عامر، ثنا محمد بن عمرو - يعني ابن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده، أن معاوية سمع المؤذن قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، فساق ألفاظ الأذان كلها والحوقلة في جواب الحيعلتين، ثم قال: هكذا فعل رسول هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد (١) رواه مسلم (٣٨٥) وكذلك النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠). (٢) رواه أبو داود (٥٢٧) ورواه البيهقي (٤٠٨/١ - ٤٠٩) في الدعوات الكبير (٤٧) والطحاوي (١٤٤/١)، وابن حبان (١٦٧٧) والبغوي في شرح السنة (٤٢٤). (٣) رواه أبو عوانة (٣٣٩/١) عن أبي الأزهر، وأبي أمية، وكردوس الواسطي، وعبد العزيز بن معاوية، کلهم عن محمد بن جهضم به . (٤) رواه الدارمي (١٢٠٦). ٣٥١ القطان عن محمد بن عمرو (١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه النسائي من رواية يحيى القطان ومن طريق أخرى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه (٢) . وأخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة عن سعيد بن عامر(٣). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأصل الحديث في البخاري من رواية يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة، عن معاوية بذكر التكبير والتشهد فقط، وقال في آخره: قال يحيى: وبلغني أنه لما قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولعل الذي بلَّغ يحيى عبد الله بن علقمة، أو آخر (٤). الحديث الرابع : أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن يحيى بن فضل الله فيما سمع عليه، عن أبي العباس بن مسلمة، أنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر، أنا أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبي، أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا قتيبة بن سعيد (ح). وبالسند الماضي قريباً إلى عبد بن حميد، ثنا وهب بن جرير - واللفظ (١) رواه أحمد (٩٨/٤). (٢) لم أره عند النسائي من طريق يحيى، والطريق الأخرى عنده (٢٥/٢) وفي عمل اليوم والليلة (٣٥٣) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٧٣٠) وأحمد (٩١/٤ - ٩٢). وأخشى أن يكون رواه ابن خزيمة فإنه رواه (٤١٦) من طريق يحيى به وعنه ابن حبان (١٦٧٩) ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٣/١ - ١٤٤) عن محمد بن خزيمة عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو به. (٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤٥). (٤) رواه البخاري (٦١٢ و٦١٣ و٦١٤) وابن خزيمة (٤١٥) والطحاوي (١٤٥/١) وابن حبان (١٦٧٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٦/١). ٣٥٢ له - قالا: ثنا الليث بن سعد، عن حُكَيم بن عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعد - يعني ابن أبي وقاص - عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً وَبِالإِسْلاَمِ دِينَاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً غُفِرِ لَهُ ذَنْبُهُ)) فقلت: ما تقدم من ذنبه؟ فقال: ما هكذا قال سعد، قال: غفر له ذنبه، وقال قتيبة في روايته ((الْمُؤَذِّنَ)) بدل ((النِّدَاءَ)) وقال: (نَبِيَّ)) بدل ((رَسُولاً))، ولم يذكر السؤال ولا الجواب(١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعاً عن قتيبة(٢) . فوقع لنا موافقة عالية فيه، وبدلاً عالياً في الآخر. وقد رواه بعضهم عن الليث بهذا الإسناد فقال في آخره: (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ)) وقد أوضحت ذلك في كتاب ((الخصال المكفرة)) والله أعلم(٣). وروينا في سنن أبي داود، عن عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح: أن رسول الله ◌َ﴿ كان إذا سمع المؤذِّن يتشهد، قال: ((وأنا وأنا)). * وروينا في كتاب ابن السني عن معاوية: كان رسول الله وَلّ إذا (١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٤٢). (٢) رواه مسلم (٣٨٦) وأبو داود (٥٢٥) والنسائي (٢٦/٢) وابن خزيمة (٤٢١) والطحاوي (١٤٥/١) والبيهقي (٤١٠/١) والحاكم (٢٠٣/١) والبيهقي أيضاً في الدعوات الكبير (٤٨) وانظر معرفة الخصال المكفرة (ص ٤١ - ٤٤). (٣) رواه ابن خزيمة (٤٢٢) وابن حبان (١٦٨٥) وأبو عوانة (٣٤٠/١). ٣٥٣ سمع المؤذّن يقول: حيّ على الفلاح، قال: ((اللَّهُم اجْعَلْنا مُفْلِحِين)). - ٧٤ _ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم حدثنا شيخنا، سيدنا، ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه يوم الثلاثاء ثاني ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: ووجدت لحديث سعد شاهداً عن أبي هريرة، وفيه زيادات. أخبرني أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل رحمه الله، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المقدسي بمصر، أنا أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، أنا يحيى بن محمود الثقفي، أنا أبو القاسم الطلحي، أنا أحمد بن علي بن خلف، أنا حمزة بن عبد العزيز، أنا عبد الله بن محمد الرازي، أنا الفضل بن محمد الشعراني، أنا أبو الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي، ثنا موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وسلّ قال: ((مَنْ قَالَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ كَمَا يَقُولُ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبَّاً وَبِالإِسْلاَمِ دِينَاً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، وَبِالْقُرْآنِ إِمَاماً وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ وَخَدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَشْهِدْ عَلَيْهَا مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَاءَكَ وَالْمُرْسَلِينَ وَعِبَادكَ الصَّالِحِينَ وَاخْتُمْ عَلَيْهَا بِآمِينْ، وَاجْعَلْ لِي عَهْدَاً تُوَفِّينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ بَدَرَتْ بِطَاقَةٌ ٣٥٤ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ قَدْ عُتِقَتْ مِنَ النَّارِ)). هذا حديث غريب، أورده الأصبهاني في كتاب ((الترغيب)) هكذا، ورجاله معروفون إلا عم موسى، فلا يعرف اسمه، ولا حاله(١). وأما موسى فذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وأورد له من رواية هشام عنه عن عمه حديثاً غير هذا (٢). الحديث الخامس : أخبرني الإمام العلامة شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين رحمه الله، أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا علي بن أحمد الصالحي، كتب إلينا أبو عبد الله بن أبي زيد، أنا محمود الصيرفي، أنا أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا الحسن بن العباس الرازي، وموسى بن هارون، قالا: ثنا سهل بن عثمان العسكري، ثنا حفص بن غياث، عن هشام - هو ابن عروة - عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَله إذا سمع النداء قال: ((وَأَنَا وَأَنَا))(٣). هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن مهدي عن علي بن مسهر عن هشام، ولفظه: كان إذا سمع المؤذن يتشهد (٤). وأخرجه ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن سهل بن عثمان كما سقته(٥). فوقع لنا بدلاً عالياً. (١) رواه الأصبهاني في الترغيب (٢٧٤). (٢) الضعفاء (١٥٥/٤) للعقيلي، وانظر ترجمة موسى هذا في لسان الميزان. والحديث رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٥١) من طريق الفضل بن محمد الشعراني به. (٣) رواه الطبراني في الدعاء (٤٣٨). (٤) رواه أبو داود (٥٢٦). (٥) رواه ابن حبان (١٦٧٥). ٣٥٥ وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن سهل، وقال: صحيح على شرطهما(١). وأخرجه البزار عن العباس بن أبي طالب عن إبراهيم بن مهدي كرواية أبي داود، وقال: أرسله جماعة عن هشام، ووصله حفص وعلي، وقد رواه عمرو بن ميمون عن أبيه، عن عائشة. وذكر الدار قطني في ((العلل)) الخلاف فيه، ورجح إرساله. وبهذا السند إلى الطبراني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان الثوري، عن هشام، عن أبيه، فذكره مرسلاً مثل رواية حفص . وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنف)) عن أبي معاوية ووكيع، كلاهما عن هشام(٢). وهكذا أرسله عبد الله بن داود عن هشام. ووقعت لي رواية عمرو بن ميمون التي أشار إليها البزار. وبه إلى الطبراني ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن ميمون - يعني ابن مهران - عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَ﴿ إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إِلَّهَ إلا الله يقول: ((وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا الله) وإذا سمعه يقول: أشهد أن محمداً رسول الله يقول: ((وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ»(٣). أخرجه أحمد عن عفان عن عبد الواحد بن زياد (٤). فوقع لنا بدلاً عالياً. ورجاله رجال مسلم، وفيه إشارة إلى أن في قوله (١) رواه الحاكم (٢٠٤/١). (٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٧). (٣) رواه الطبراني في الدعاء (٤٣٧). (٤) رواه أحمد (١٢٤/٦). ٣٥٦ في الرواية الأولى: ((وَأَنَا وَأَنَا)) اختصاراً بينته هذه الرواية، وأن ذلك يختص بالشهادتين كما في رواية أبي داود، ولا يشمل جميع ألفاظ الأذان. (تنبيه) ذكر الشيخ أن أبا داود أخرجه بإسناد صحيح، وهو كما قال، وإنما جمعت فيه بين الوصفين للاختلاف في وصله وإرساله، ولمجيئه من وجه آخر. الحديث السادس : وبالسند الماضي قريباً إلى ابن السني حدثني أبو طالب بن أبي عوانة، ثنا سليمان بن سيف، ثنا عبد الله بن واقد، ثنا نصر بن طَريف، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: كان رسول الله وَل إذا سمع المؤذن يقول: حي على الفلاح قال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مُفْلِحِينَ))(١). هذا حديث غريب في سنده نصر بن طريف، وهو بطاء مهملة مفتوحة وآخره فاء وهو القصاب، كنيته أبو جَزِي بفتح الجيم وكسر الزاي، وهو بها أشهر، وهو متروك عندهم، والراوي عنه مشهور بكنيته أيضاً، وهو أبو قتادة الحراني، قال البخاري: تركوه، وإنما سميا ليخفيا من شدة ضعفهما. وقد أخرج أحمد والطبراني من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بهذا الإسناد أنه قال كما قال المؤذن إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله(٢)، وزاد الطبراني من رواية أبان العطار عن عاصم: ثم صمت(٣). فظهر بذلك أن الذي زاده نصر لم يتابع عليه، والله أعلم. (١) رواه ابن السني (٩٢). (٢) رواه أحمد (١٠٠/٤) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٩ رقم ٧٧٠)، وفي الدعاء (٤٥٤). (٣) رواه الطبراني (ج ١٩ رقم ٧٧١). ٣٥٧ * وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله وَ خلال قال: ((مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ القائِمةِ، آتٍ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» رواه البخاري في صحيحه. : وروينا في سنن أبي داود، عن رجل، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة - أو عن بعض أصحاب النبيّ وَّ - أنَّ بلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبيّ وَالَ: ((أقامَها اللهُ. وأدَامَها))، وقال في سائر ألفاظ الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان. * وروينا في كتاب ابن السني، عن أبي هريرة: أنه كان إذا سمع المؤذّن يُقيم يقول: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلِّ على محمَّد وآله يومَ القيامة. - ٧٥ - لِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ثم في يوم الثلاثاء تاسع ذي قعدة الحرام من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة حدثنا شيخنا، وشيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، ـ متع الله بطول حياته - إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه بعد كعادته قال وأنا أسمع : ٣٥٨ الحديث السابع وهو في الأصل السادس، وإنما أخّر سهواً. أخبرني المسند أبو محمد عبد الله بن عمر بن علي رحمه الله، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو أحمد الأمين، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو طالب البزاز، أنا أبو بكر الشافعي، ثنا إبراهيم بن الھیثم (ح). وبالسند الماضي آنفاً إلى الطبراني في ((الدعاء)) ثنا أبو زرعة الدمشقي، قالا: ثنا علي بن عياش الحمصي، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعُوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)» . لفظ إبراهيم، وفي رواية أبي زرعة: ((الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» باللام فيهما(١). هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن علي بن عياش(٢). والطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي (٣). فوقع لنا موافقة عالية فيهما. وأخرجه أبو داود عن أحمد (٤). والترمذي عن محمد بن سهل، وإبراهيم بن يعقوب(٥). (١) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٩٦٩) وفي المعجم الصغير (٦٧١) وفي الدعاء (٤٣٠). (٢) رواه أحمد (٣٥٤/٣). (٣) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٦/١). (٤) رواه أبو داود (٥٢٩). (٥) رواه الترمذي (٢١١). ٣٥٩ والنسائي عن عمرو بن منصور(١). وابن ماجه عن العباس بن الوليد، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أبي الحسين (٢). وابن خزيمة عن موسى بن سهل(٣). ثمانيتهم عن علي بن عياش. فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة (٤). وأخرجه الحاكم من رواية محمد بن يحيى الذهلي، ووهم في استدراكه(٥)؛ فإن البخاري أخرجه في الموضعين من صحيحه في أبواب الأذان، وتفسير سبحان عن علي بن عياش بهذا الإسناد(٦). (١) رواه النسائي (٢٦/٢ - ٢٧) وفي عمل اليوم والليلة (٤٦) وعنه ابن السني (٩٥). (٢) رواه ابن ماجه (٧٢٢). (٣) رواه ابن خزيمة (٤٢٠). (٤) رواه ابن حبان (١٦٨١). (٥) ورواه البيهقي (١/ ٤١٠) وفي الدعوات الكبير (٤٩) عن الحاكم وأبي نصر. (٦) رواه البخاري (٦١٤ و٤٧١٩) وفي خلق أفعال العباد (١٤٢). ومن طريق البخاري رواه البغوي في شرح السنة (٤٢٠). ورواه أيضاً ابن أبي عاصم في السنة (٨٢٦) وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص ١٢٠) والسراج في مسنده (٢٢/١ - ١/٢٣) وابن عساكر (٢/٢٠٦/١٥). وقع في رواية البيهقي (٤١٠/١) زيادة: ((إنك لا تخلف الميعاد)) وهي زيادة شاذة مخالفة لروايات جميع من روى الحديث عن علي بن عياش، إلا في رواية الكشميهني لصحيح البخاري، وهي أيضاً شاذة؛ ولذا لم يلتفت إليها الحافظ، فلم يذكرها في «فتح الباري)). ووقع عند البيهقي أيضاً زيادة: ((اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة)) ولم ترد عند غيره، وهي أيضاً شاذة كسابقتها . ووقع عند الطحاوي زيادة ((سيدنا)) قبل محمد، وهي شاذة مدرجة ظاهرة الإدراج. ووقع عند ابن السني زيادة: ((والدرجة الرفيعة)) وهي أيضاً مدرجة من بعض النساخ؛ لأنها ليست عند النسائي الذي رواه عنه ابن السني. ٣٦٠ =