النص المفهرس
صفحات 321-340
عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، أن رسول الله وَ ل أمر نحواً من عشرين رجلاً أن يؤذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلّهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ، أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّزَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لا إِلّهَ إِلا اللهُ)(١). وبه إلى الدارمي قال: أنا أبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن منهال، قالا: ثنا همام، حدثني عامر بن عبد الواحد، حدثني مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه أن رسول الله وَل علمه الأذان تسع عشرة كلمة(٢). وأخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم الحاجب، أنا محمد بن إسماعيل الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة الأصبهانية، عن فاطمة الجوزذانية سماعاً، قالت: أنا أبو بكر التاجر، قال: أنا الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ومحمد بن يحيى بن المنذر، ومعاذ بن المثنى، قال الأول: ثنا حجاج بن منهال، والثاني: أبو عمر حفص بن عمر الحوضي، والثالث: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قالوا: ثنا همام فذكر السند كالثاني والمتن کالأول(٣) . هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني عن الحجاج بن منهال، وعفان، وسعيد بن عامر (٤). (١) رواه الدارمي (١١٩٩). (٢) رواه الدارمي (١٢٠٠). (٣) رواه الطبراني في الكبير (٦٧٢٨) ورواه في مسند الشاميين (٣٥٤٨) عن معاذ وحده. ورواه الدار قطني (١/ ٣٣٧) من طريق معاذ ومحمد بن أيوب عن أبي الوليد به. (٤) رواه أبو داود (٥٠٢). ٣٢١ وأخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم، عن سعيد بن عامر(١). وأخرجه الترمذي(٢). وابن ماجه من رواية عفان(٣). والنسائي من رواية عبدالله بن المبارك (٤). والطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود، عن أبي الوليد الطيالسي وأبي عمر الحوضي(٥) . كلهم عن همام. فوقع لنا بدلاً عالياً على رواية الأولين والأخير. وأصله في مسلم من وجه آخر عن عامر (٦). وبه إلى معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده أبي محذورة، قال: قلت: يا رسول الله علمني سنّة الأذان، قال: فمسح برأسي، فقال: ((تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاَ رَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ فَتَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا الله، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ ... )) فذكر بقيته (١) رواه ابن خزيمة (٣٧٧). (٢) رواه الترمذي (١٩٢). (٣) رواه ابن ماجه (٧٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢٠٣/١) عن عفان، ومن طريقه رواه ابن حبان (١٦٧٣). (٤) رواه النسائي (٤/٢). (٥) رواه الطحاوي (١٣١/١). (٦) رواه مسلم (٣٧٩) والنسائي (٤/٢ - ٥) وعنه الطبراني (٦٧٢٩) ومسند الشاميين (٣٥٤٩) والدار قطني (٢٤٣/١ - ٢٤٤). ٣٢٢ مثله، وزاد ((فَإِذَا كَانَ صَلاَةُ الصُّبْحِ فَقُلْ الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ))(١). أخرجه أبو داود عن مسدد بهذا الإسناد(٢). فوقع لنا موافقة عالية . وبه إلى الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن أبي جعفر الفراء، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن للنبي وسيلر فأقول في أذان الفجر إِذا قلت: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين(٣). هذا حديث حسن، أخرجه النسائي من رواية عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري (٤). فوقع لنا عالياً. وأخبرني العماد أبو بكر بن العز، أنا محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء. إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح البزاز، أنا أبو القاسم المستملي، أنا محمد بن محمد بن يحيى، أنا محمد بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن خزيمة، ثنا محمد بن عثمان العجلي، ثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: من السنّة أن يقول المؤذن في أذان الفجر إذا قال: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم(٥) . هذا حديث صحيح، أخرجه الدارقطني عن المحاملي، عن محمد بن عثمان (٦). (١) رواه الطبراني (٦٧٣٥) ورواه ابن حبان (١٦٧٤) عن الفضل بن الحباب، عن مسدد. (٢) رواه أبو داود (٥٠٠) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤٠٨). (٣) رواه عبد الرزاق (١٨٢١) والطبراني (٦٧٣٨). (٤) رواه النسائي (١٣/٢ - ١٤). (٥) رواه ابن خزيمة (٣٨٦). (٦) رواه الدار قطني (٢٤٣/١). ٣٢٣ فوقع لنا بدلاً عالياً. وقرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة بنت أحمد سماعاً، قالت: أنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بلال رضي الله عنه، أنه أتى النبي وَ لّ يؤذنه بالصلاة، فقيل له: إنه نائم، فنادى الصلاة خير من النوم، فأقرت في صلاة الفجر(١). هذا حديث حسن، أخرجه ابن ماجه عن عمرو بن رافع، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر(٢). فوقع لنا عالياً. ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف فيه على الزهري في سنده، وسعید لم يسمع من بلال. وقد أخرجه أحمد من وجه آخر عن سعيد بن المسيب مرسلاً، والله أعلم(٣) . (١) رواه عبد الرزاق (١٨٢٠) والطبراني في الكبير (١٠٧٨). (٢) رواه ابن ماجه (٧١٦). (٣) انظر مسند أحمد (٤٣/٤). ٣٢٤ بابُ: صِفَةِ الإقامة المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإقامة إحدى عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أن لا إلَه إِلَّ الله، أشهد أنَّ محمداً رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فصل: واعلم أن الأذانَ والإقامة سنّتان عندنا على المذهب الصحيح المختار، سواء في ذلك أذان الجمعة وغيرها. وقال بعض أصحابنا: هما فرض كفاية. وقال بعضهم: هما فرض كفاية في الجمعة دون غيرها. فإن قلنا فرض كفاية، فلو تركه أهلُ بلدٍ أو مَحَلَّةٍ قُوتلوا على تركه. وإن قلنا سنّة لم يُقاتلوا على المذهب الصحيح المختار، كما لا يُقاتلون على سنّة الظهر وشبهها. وقال بعض أصحابنا: يُقاتَلون لأنه شعار ظاهر. - ٦٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِمَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم حدثنا سيدنا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، ٣٢٥ المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء الثلاثين من رجب سنة تاريخه : قوله: (باب: صفة الإقامة) المذهب الصحيح المختار الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة أن الإقامة إحدى عشر كلمة الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله ... إلى آخره. قلت: الذي في الصحيحين حديث أنس رضي الله عنه قال: أُمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، وفي رواية إلا الإقامة، وفي أخرى: إلا قوله قد قامت الصلاة(١). وأخرج النسائي(٢). وأبو عوانة في صحيحه بلفظ: أمر رسول الله وجل اله بلالاً(٣). وجاء في غيرهما عن بلال، وجابر، وسعد القرظ، وسلمة بن الأكوع، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه رائي الأذان، وعبد الله بن عمر، وأبي جحيفة، وأبي رافع، وأبي محذورة، وأبي هريرة، وليس في شيء منها تفصيل الإقامة إلا في حديث عبد الله بن زيد. أخبرني عبد الله بن عمر بن علي بالسند الماضي مراراً إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا يعقوب - هو ابن إبراهيم بن سعد - ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، قال: ذكر محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه، فذكر قصة رؤياه الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، ثم قال: ((إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ فَقُلْ اللهُ أكبرُ اللهُ أَكْبَرُ ... )) فذكر مثل ما في الباب، وفيه: أنه قصها على النبي ◌َّر، فقال: (١) رواه البخاري (٦٠٥ و ٦٠٧) ومسلم (٣٧٨). (٢) رواه النسائي (٣/٢) وكذا رواه الحاكم (١٩٨/١). (٣) رواه أبو عوانة (٣٢٦/١ و٣٢٨). ٣٢٦ ((إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقِّ إِنْ شَاءَ الله)(١). وبه إلى محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبي، فذكر نحوه بطوله(٢). وكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق ابن إسحاق. وقال: السند الثاني متصل؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عبد الله بن زید. وأما محمد بن عبد الله فسمع من أبيه . وفي السند الأول علة أخرى، وهي أن ابن إسحاق ربما دلس بقوله: ذكر الزهري في معنى العنعنة. ومن الطريق الثاني أخرجه أبو داود(٣). والترمذي، ونقل عن البخاري أنه صححه(٤). وصححه أيضاً محمد بن يحيى الذهلي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدار قطني، والحاكم، وكأنهم صححوه لموافقته ما دل عليه حديث أنس في الصحیحین . ومما صح أيضاً في هذا الباب حديث ابن عمر، صححه أبو عوانة من (٥) وجھین(٥) . وهو عند أصحاب السنن، وابن خزيمة أيضاً، وابن حبان من أحد الوجهين، ولفظه: كان الأذان على عهد رسول الله و الر مرتين مرتين، والإقامة (١) رواه أحمد (٤٣/٤) وابن خزيمة (٣٧٣). (٢) رواه ابن خزيمة (٣٦٣). (٣) رواه أبو داود (٤٩٩). (٤) رواه الترمذي (١٨٩) ونقل في العلل الكبير عن البخاري أنه صححه. ورواه ابن حبان (١٦٧١) والبيهقي (٣٩٠/١ - ٣٩١) عن الحاكم، ونقل تصحيحه عن الذين ذكرهم الحافظ . (ب) رواه أبو عوانة (٣٢٩/١). ٣٢٧ مرة مرة إلا قوله: قد قامت الصلاة. وأما حديث بلال وسائر من ذكرت بعده، ففي إسناد كل منها مقال، وهي عند الطبراني والدارقطني إلا حديث جابر فعنده في الأفراد، وإلا حديث أبي رافع ففي ابن ماجه(١) . وقد اختلفت الرواية على عبد الله بن زيد في تثنية الإقامة، فأخرج ابن خزيمة، وأبو داود، والترمذي من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله ابن زيد ألفاظ الإقامة مرتين مرتين، وأعلّه ابن خزيمة بالانقطاع والاضطراب(٢). أما الانقطاع فلأن عبد الرحمن لم يدرك عبد الله بن زيد؛ لأنه استشهد باليمامة في خلافة الصديق رضي الله عنه، وولد عبد الرحمن في خلافة عمر رضي الله عنه. وأما الاضطراب فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه عن معاذ، وقيل عنه عن أصحابه، وقيل: عنه عن أصحاب محمد وَله . واختلفت الرواية أيضاً عن أبي محذورة، وأشهرها عنه الأذان بالترجيع والإقامة مرتين مرتين. وقد أخرج مسلم أصل الحديث من رواية همام التي سقتها في المجلس الماضي، ولم يعرج فيها على ذكر الإقامة. وأخرجها أحمد، وابن خزيمة، وأصحاب السنن من رواية همام، فذكروا فيها الإقامة مفصلة كالأذان، ولكن بغير ترجيع، وزيادة: ((قد قامت الصلاة)) مرتین. (١) انظر سنن الدارقطني (٣٩/١ - ٤١) ومجمع الزوائد (٣٢٩/١ - ٣٣١) والمعجم الكبير (١٠٧٣ و٥٤٤٨) (ج ٢٢ رقم ٢٤٥) والصغير (١١٧٣). مع العلم أنه موجود في مجمع الزوائد . (٢) رواه ابن خزيمة (٣٨٥) والترمذي (١٩٤) وانظر الحديثين (٥٠٦ و٥٠٧) من سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة (١٩٧/١ - ١٩٩) ورواه الدار قطني (٢٤١/١). ٣٢٨ واختصره بعضهم بلفظ: علمني رسول الله و لر الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة . وبالسند الماضي إلى الإمام أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق، أنا ابن جریچ (ح)(١). وبالسند الماضي قريباً إلى أبي بكر بن خزيمة، ثنا يعقوب الدورقي، ثنا روح - هو ابن عبادة - ثنا ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، [عن أبيه] مولى أبي محذورة، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة أنها سمعته يقول: لما رجع رسول الله وَّل من حنين، فذكر قصة تعليمه الأذان، قال: وعلمني الإقامة مرتين مرتين، فذكره مفصلاً(٢). وجاء في شفع الإقامة عن أبي جحيفة أيضاً عند الطبراني بلفظ: أذن بلال مثنى مثنى وأقام مثل ذلك(٣). وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذه الأخبار، فمنهم من رجّح إفراد الإقامة، ومنهم من رجح شفعها . فمن حجة الأول كثرتها، وأصحيتها . ومن حجة الثاني تأخير قصة أبي محذورة عن قصة عبد الله بن زيد؛ لأن قصة رؤياه الأذان كان في أوائل الهجرة إلى المدينة، وتعليم أبي محذورة كان في أواخر السنة الثامنة من الهجرة، فيكون ناسخاً. وقد أجاب الإمام أحمد عنه بأن بلالاً أذن للنبي وَيُّ بعد ذلك شفعاً، وأقام فرادى. ومنهم من جعله من الاختلاف المباح. وسلك ابن خزيمة في الجمع مسلكاً آخر فقال: إن لم يرجع أفرد (١) رواه عبد الرزاق (١٧٧٩) وعنه أحمد (٤٠٨/٣). (٢) رواه ابن خزيمة (٣٨٥) وابن حبان (١٦٧٢). (٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ٢٤٥). ٣٢٩ الإقامة على ما في حديث عبد الله بن زيد، وإن رجع شفع الإقامة على ما في حديث أبي محذورة(١) . وقد أمليت في المجلس الحادي والستين من الكلام على أحاديث مختصر ابن الحاجب وفيما بعده جميع الأحاديث التي أشرت إليها في هذا الباب بطرقها والكلام عليها ولله الحمد. فصل: ويُستحبُّ ترتيل الأذان ورفع الصوت به، ويستحبّ إدراج الإقامة، ويكون صوتها أخفض من الأذان. - ٦٩ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَى الرَّحِيَةِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم في يوم الثلاثاء سابع شعبان المكرم من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة حدثنا سيدنا، وشيخنا، ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المشار إليه إملاء كعادته قال وأنا أسمع : قوله: (فصل: ويستحب ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، وإدراج الإقامة ويكون صوتها أخفض من الأذان). أما الترتيل ففيما: قرأنا على الإمام أبي عبد الله بن قوام، عن أبي بكر بن أحمد المغاري إجازة وسماعاً، أنا علي بن عبد الواحد، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا (١) انظر صحيح ابن خزيمة (١٩٤/١). ٣٣٠ إسماعيل بن الفضيل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد التبعي، ثنا القاسم بن الحكم، ثنا عمرو بن شِمْرْ، ثنا عمران بن مسلم قال: سمعت سويد بن غَفَلَة يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: كان رسول الله وَل﴾ يأمرنا أن نرتل الأذان، وأن نحذف الإقامة. هذا حديث غريب، أخرجه الدار قطني في السنن هكذا(١). ورواته موثقون إلا عمرو بن شمر، فإنه ضعيف جداً. وأبوه بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها. وغفلة والدسويد بفتح المعجمة والفاء واللام جميعاً. وجاء في معنى الحديث عن جابر. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرأت عليه بالقاهرة، وإبراهيم بن محمد الدمشقي فيما قرأت عليه بمكة، والعماد أبو بكر بن المعز فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، كلهم عن أحمد بن أبي طالب سماعاً بالصالحية، أنا أبو المنجا البغدادي بدمشق، أنا أبو عبد الأول السجزي ببغداد، أنا عبدالرحمن بن محمد الفقيه - هو شيخ - أنا أبو محمد بن أعين بسرخس، أنا إبراهيم بن خزيم بالشاش، ثنا عبد بن حميد، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبدالمنعم بن تميم، عن يحيى بن مسلم، عن الحسن، وعطاء، عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ◌ّ قال لبلال رضي الله عنه: ((إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدِرْ ... )) الحديث. هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد بهذا الإسناد(٢). فوقع لنا موافقة عالية على الطريق المتصلة بالسّماع بدرجتين. (١) رواه الدار قطني (٢٣٨/١) وانظر: إرواء الغليل (٢٤٥/١ - ٢٤٦) لشيخنا الألباني. (٢) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٠٠٨) وعنه الترمذي (١٩٦). ٣٣١ وأخرجه أيضاً من رواية معلى بن أسد(١). وابن عدي في الكامل من رواية معلى بن مهدي(٢). كلاهما عن عبد المنعم. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول. قلت: عبد المنعم معروف بالضعف، وسائر رواته مو ثقون إلا يحيى بن مسلم، فإنه مجهول، وعلیه ینصب كلام الترمذي . وجزم البيهقي بأنه يحيى البكاء، فإن يكن كذلك فهو ضعيف(٣). وقد أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث من وجه آخر عن عبد المنعم، فأدخل بينه وبين يحيى بن مسلم عمرو بن فائد(٤) وقال: ليس في رواته مطعون فيه إلا عمرو بن فائد(٥). ويتعجب من كلامه إن كان ثابتاً في الإسناد وسلم عدم الطعن في الباقين، فالحديث ضعيف بسبب عمرو، فكيف يستدرك على الصحيحين؟ !. والراجح أن زيادته في الإسناد وهم، فقد وقع التصريح عند الترمذي وغيره بالتحدیث بین عبد المنعم ویحیی. وأما قول الترمذي فيرد عليه مجيئه من وجه آخر. أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل بن الحموي بدمشق، أنا أبو الحسن السعدي، عن أبي سعد الصفار، أنا أبو القاسم، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو بكر بن الحارث، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حمدان بن الهيثم، ثنا صبيح بن عمر السيرافي، ثنا الحسن بن (١) رواه الترمذي (١٩٥). (٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢٦٤٩/٧) ومن طريقه البيهقي (٤٢٨/١). (٣) تبعاً لابن عدي في الكامل. (٤) رواه الحاكم (٢٠٤/١). (٥) فتعقبه الذهبي في مختصره بقوله: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك. وانظر إرواء الغليل (٢٤٣/١ - ٢٤٦). ٣٣٢ عبيد الله، عن الحسن، وعطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَل، فذكر مثل حديث جابر سواء. هكذا أخرجه أبو الشيخ في كتاب: الأذان(١). وقال البيهقي: الإسناد الأول أشهر من هذا. قلت: ورواة هذا موثقون إلا صبيح بن عمر فلا يعرف إلا في هذا. وللمتن شاهد موقوف. وبه إلى الدارقطني ثنا محمد بن مخلد، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن أبيه، عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس، قال: جاءنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إذا أذّنت فترسل وإذا أقمت فاحذم(٢) . هذا موقوف حسن الإسناد. وعبد العزيز والد مرحوم هو ابن مهران بصري لا بأس به، وشيخه لا يعرف اسمه، قاله الحاكم أبو أحمد. وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرج أبو عبيد القاسم بن سلام هذا الأثر في ((غريب الحديث)) عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن مرحوم، ونقل عن الأصمعي أن الحذم والحدر بمعنى، والمراد به: الإسراع(٣) . قلت: وهو المراد بالإدراج في كلام المصنف، وكذا الحذف في الحديث الأول، وليس المراد به الترك، والله أعلم. (١) وعنه البيهقي في السنن (٤٢٨/١). (٢) رواه الدار قطني (٢٣٨/١). (٣) انظر غريب الحديث (٢٤٥/٣) لأبي عبيد القاسم بن سلام. ٣٣٣ ويستحبّ أن يكون المؤذنُ حسن الصوت ثقةً، مأموناً، خبيراً بالوقت. - ٧٠ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ثم حدثنا سيدنا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المشار إليه قبل إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع عشر شعبان شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع: وأما رفع الصوت بالأذان فتقدمت الإشارة إليه في فضل الأذان، ووقع أيضاً في حديث أبي محذورة، ففي بعض طرقه: ((أيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ)) وقد تقدم السند إلیه. ووقع أيضاً في حديث سعد القرظ. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد، أنا أبو الفتوح العجلي، أنا فاطمة بنت عبد الله، أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن محمد الحلبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده سعد القرظ مؤذن رسول الله وَ ل ◌َه أن رسول الله وَل أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه في أذنيه وقال: ((إِنَّهُ أرْفَعُ لِصَوْتِكَ))(١) . (١) رواه الطبراني هكذا في المعجم الصغير (١١٧٢) ورواه مطولاً في المعجم الكبير (٥٤٤٨) وفي إسناده ضعيف، وآخر قال الحافظ فيه: مقبول. ٣٣٤ هذا حديث حسن، أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار على الموافقة(١). وجاء أيضاً من فعل بلال. أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا علي بن إسماعيل المخزومي بقراءة الحافظ أبي الفتح اليعمري، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني أنا أحمد بن خليل الحلبي، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام، حدثني عبد الله الهوزني، قال: لقيت بلالاً فقلت له: كيف كانت نفقة رسول الله وَ له، فذكر الحديث بطوله، وفيه: قال بلال: فخرجت إلى البقيع، فجعلت إصبعيَّ في أذنيَّ فناديت(٢) . هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن أبي توبة على الموافقة(٣). قوله: (ويستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت). قلت: وقع أيضاً في قصة أبي محذورة، ففي بعض طرقه: فأعجبه صوت أبي محذورة، وفي بعض طرقه: ((لقد سمعت في صوت هؤلاء صوت إنسان حسن الصوت)). وكلاهما في السنن. وهذا الثاني عند ابن خزيمة أيضاً (٤). ويؤخذ أيضاً من أحد التفسيرين لقوله 18 لعبد الله بن زيد رائي الأذان: ((قُمْ فَالْقِهِ عَلَى بِلاَلٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتَاً مِنْكَ)). (١) رواه ابن ماجه (٧٣١) مختصراً، وليس فيه محلّ الاستشهاد. (٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١١٩ و١١٢٠) وفي الأحاديث الطوال (٤٩). (٣) رواه أبو داود (٣٠٥٥ و٣٠٥٦) والبيهقي في الدلائل (٢٠٣/١ - ٣٠٥) من طريقه ورواه ابن حبان (٢٥٣٧). (٤) رواه ابن خزيمة (٣٨٥). ٣٣٥ قيل: المراد بأندى: أطيب. وقيل: أرفع. وقد تقدم الإسناد إلى عبد الله بن زيد. قوله: (ثقة مأموناً خبيراً بالوقت). أخبرني عبد الله، وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم بن لاجين، قالا: أنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، قال: أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد، قالت: أنا أم إبراهيم الجوزذانية، قالت: أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، والحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، عن أبي محذورة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ: ((الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ المُسْلِمِينَ عَلَى سُحُورِهِمْ وَعَلَى فُطُورِهِمْ))(١). هذا حدیث غریب، تفرّد به یحیی، وفيه مقال. وله شواهد : منها ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن - عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((خُصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ بِالْمُسْلِمِ فِي رِقَابِ الْمُؤَذِّنِينَ: صَلاَّتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ))(٢) . وسنده ضعيف . وأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن إسماعيل بن عمر، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، عن منصور بن عبد المنعم، قال: أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أنا أبو نصر بن قتادة، ثنا علي بن الفضل، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا علي بن المديني، ثنا (١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦٧٤٣) والبيهقي (٤٢٦/١). (٢) رواه ابن ماجه (٧١٢) وفيه تدليس بقية، وقد عنعن. ٣٣٦ محمد بن أبي عدي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَلَتِهِمْ وَعَلَى صِيَامِهِمْ))(١). هذا حديث مرسل، ورواته ثقات. قال البيهقي: وروي عن الحسن عن جابر، ولم يثبت(٢). قلت: ولو ثبت عنه، فسماعه من جابر مختلف فيه. وبه إلى علي بن المديني، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو غالب، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: المؤذنون أمناء المسلمين(٣). هكذا أورده موقوفاً، ورواته موثقون. وجاء من وجه آخر مرفوعاً، وطرقه تشدّ بعضها بعضاً. والمشهور في هذا المتن: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ)). وسيأتي في القولة التي بعد هذا إن شاء الله تعالى. متبرعاً؛ ويستحبّ أن يؤذّن ويقيم قائماً على طهارة وموضع عال، مستقبل القبلة. - ٧١ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حدثنا سيدنا، ومولانا، وشيخنا قاضي القضاة الشهابي، المشار إليه (١) رواه البيهقي (١/ ٤٣٢) ورواه البيهقي (٤٢٦/١) من طريق أخرى عن يونس عن الحسن. (٢) عبارة البيهقي في السنن: وليس بمحفوظ. (٣) رواه البيهقي (١/ ٤٣٢). ٣٣٧ إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر [ين] من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع : أخبرني الرئيس أبو المعالي محمد بن محمد بن محمود الدمشقي بها، قال: أنا أبو محمد بن أبي التائب، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة. قالت أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا هارون بن عبد الغفار، ومحمد بن عبيد، قالا: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلَّه: ((الإمَامُ ضَامنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الأَئِمَّةَ وَغَفَر لِلْمُؤَذِّنِينَ)). هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني والبيهقي من طرق متعددة عن الأعمش(١). فمنهم من رواه هكذا. ومنهم من قال عنه: حدثت عن أبي صالح، وقال بعضهم عنه: نبئت، وقال بعضهم عنه: عن رجل عن أبي صالح، زاد بعضهم: ولا أراني إلا قد سمعته منه، وفي رواية إبراهيم بن حميد عنه مثله، لكن جزم فقال: قد سمعته منه، وفي رواية هشيم عنه: حدثني أبو صالح، وهاتان الأخيرتان شاذتان. قال البيهقي: قد سمعه الأعمش من أبي صالح بيقين. وقد رواه غيره عن أبي صالح، فخالف في الصحابي. أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن منيع الشبلي، قال: قرىء على زينب بنت (١) رواه الشافعي (٣٧٣) والحميدي (٩٩٩) والترمذي (٢٠٧) وعبد الرزاق (١٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) وأحمد (٢٨٤/٢ و٤٢٤ و٤٦١ و٤٧٢) والطحاوي في المشكل (٥٢/٣) والطبراني في الصغير (١٠٧/١ و٢١٤ و١٣/٢) وأبو نعيم في الحلية (٧٨/٧ و١١٨/٨) والبغوي في شرح السنة (٤١٦) والخطيب في تاريخ بغداد (٢٤٢/٣ و٤ (٣٨٧ و٤١٢/٩ و ٣٠٦/١١) والبيهقي (٤٣٠/١) وابن عساكر (١/٣٦٩/١٤) من طرق مختلفة عن الأعمش به . ٣٣٨ أحمد المقدسية ونحن نسمع، عن محمد بن عبد الكريم، أنا وفاء بن أسعد، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا المقرىء - هو عبد الله بن يزيد - ثنا حيوة بن شريح، ثنا نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، أنه سمع عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّ قال: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الإِمَامَ وعَفَا عَنِ الْمُؤَذِّنِ)). أخرجه البيهقي عن يحيى بن إبراهيم المزكي، عن الفاكهي(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرج الأول عن أبي الحسين بن بشران. فوقع لنا موافقة عالية . وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب عن حيوة. وأشار الترمذي إلى رواية حيوة هذه، ونقل عن البخاري أن رواية أبي صالح هذه عن عائشة أصح، وعن أبي زرعة عكس ذلك، ووافقه ابن خزيمة حيث قال: الأعمش أحفظ من مئتين من مثل محمد بن أبي صالح. قلت: ويؤيده أنه جاء من رواية غير الأعمش عن أبي صالح بموافقته . فأخرج الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة(٢). لكن رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير - وهو من رجال الصحيحين - عن سهيل عن الأعمش، عن أبي صالح، فرجع إلى رواية الأعمش. قال البيهقي بعد أن أخرجه: لم يسمعه سهيل من أبيه . (١) رواه أحمد (٦٥/٦) وابن خزيمة (١٥٣٢) والطحاوي في المشكل (٥٣/٣) وابن حبان (١٦٦٣) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٢٩٠) والبيهقي (٤٣١/١). (٢) رواه الشافعي في الأم (٧٥/١) وأحمد (٤١٩/٢) وابن خزيمة (١٥٣١) وابن حبان (١٦٦٤) والخطيب (١٦٧/٦) والبيهقي (٤٣٠/١) وابن أبي شيبة (١/ ٢٢٤). ٣٣٩ وقال الدارقطني: رواه محمد بن جحادة وأبو إسحاق السبيعي عن أبي هريرة كما قال الأعمش. قرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية الصالحية، عن يحيى بن محمد بن سعد، قال: ثنا أبو العباس بن الحاج، أنا أبو صادق بن يحيى، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخِلعي، أنا عثمان بن محمد السمرقندي، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا موسى بن داود، ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر مثل الأول. أخرجه ابن خزيمة عن موسى بن سهل، عن موسى بن داود(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. ووقعت لنا رواية محمد بن جحادة في الخلعيات أيضاً، لكن الراوي عنه ليس بمعتمد . قوله: (متبرعاً). تقدم في فصل الأذان ما يقتضيه. وفي السنن الأربعة من حديث عثمان بن أبي العاص أن النبي ◌َّر أمره أن يتخذ مؤذناً، لا يأخذ على أذانه أجرا(٢). قوله: (ويستحب أن يؤذن ويقيم قائماً على طهارة وفي موضع عال مستقبل القبلة). أما القيام والطهارة فعند أبي الشيخ في كتاب: الأذان من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة ألا يؤذن إلا وهو طاهر، وألا یؤذن إِلا وهو قائم. (١) رواه أحمد (٣٧٧/٢ - ٣٧٨ و٥١٤) وابن خزيمة (١٥٣٠) والطبراني في المعجم الصغير (٧٥١/١) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٤١/١) والقضاعي في مسند الشهاب (٢٣٤). (٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٨/١) وأبو داود (٥٣١) والترمذي (٢٠٩) والنسائي (٢٣/٢) وابن ماجه (٧١٤) وابن خزيمة (٤٢٣) وأبو عوانة (٢ /٩٥ - ٩٦). ٣٤٠