النص المفهرس

صفحات 121-140

وأخرجه النسائي في الكبرى في ((عمل اليوم والليلة)) عن عمرو بن
عثمان، عن بقية (١) .
وبقية صدوق، لكنه يدلس ويسوي عن الضعفاء، وقد أمن ذلك في هذا
الإسناد، فإنه وقع في رواية النسائي تصريحه بتحديث شيخه له به.
وشيخه عمر بن جُعْثُم روى عنه جماعة، ولم أقف فيه على جرح ولا
تعديل، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات(٢).
وأبوه بضم الجيم والمثلثة بينهما عين مهملة فرد في الأسماء.
وشيخ شيخه شَرِيق بوزن عظيم ما روى عنه سوى أزهر، ولم أقف فيه
على جرح ولا تعديل(٣).
ولكن وجدت له متابعاً.
أخبرني أبو الطاهر محمد بن محمد بن أبي الفتح، عن أبي عمر،
ومحمد بن عثمان، قالا: أنا أبو جعفر أحمد بن إبراهيم الحافظ، أنا أبو
الحسن علي بن محمد الأندلسي، أنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن عبيدالله،
أنا أبو جعفر أحمد بن عبدالرحمن، أنا محمد بن الفرج، أنا يونس بن
عبدالله، أنا محمد بن معاوية، ثنا أبو عبد الرحمن بن شعيب الحافظ، أنا أبو
داود سليمان بن سيف، ثنا يزيد بن هارون، ثنا الأصبغ بن زيد، عن ثور بن
يزيد، عن خالد بن معدان، حدثني ربيعة الجرشي، قال: سألت عائشة رضي
الله عنها: ما كان رسول الله وَّله يقول إذا قام يصلي من الليل؟ وبماذا كان
يفتتح؟ قالت: كان يكبر عشراً، ويحمد عشراً، ويسبح عشراً، ويهلِّل عشراً،
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧١) وعنه ابن السني (٧٦١).
(٢) قال المصنف في التقريب: مقبول.
(٣) قال الذهبي في الميزان (٢٦٩/٢): لا يعرف؛ ولذا قال المصنف في التقريب: مقبول.
ولكن صح الحديث عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٠ / ٢٦٠). وأبي داود (٧٦٦)
والنسائي (٢٠٨/٣ - ٢٠٩ و٢٨٤/٨) وابن ماجه (١٣٥٦) دون ذكر: سبحان القدوس ومن
ضيق الدنيا، وكذلك رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٤٨).
١٢١

ويستغفر عشراً، ويقول: ((اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي)) عشراً، ويقول:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضّيْقِ يَوْمَ الْحِسَابِ)) عشراً.
هكذا أخرجه النسائي(١).
ورجاله موثقون، وسنده أقوى من الذي قبله، لكنه يعتضد به.
باب: ما يقول إذا لبس ثوباً:
ذكر فيه حديثين عن أبي سعيد، وعن معاذ بن أنس.
فأما حديث أبي سعيد فسيأتي في الباب الذي بعده.
وأما حديث معاذ بن أنس:
فأخبرنا به الشيخ أبو إسحاق التنوخي سماعاً عليه، قال: أنا أبو
العباس بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا أبو
الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا عبدالله بن
عبدالرحمن (ح).
وقرأت على فاطمة بنت العز، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، قال: أنا
إسماعيل بن ظفر، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو
الحسين أحمد بن محمد، أنا الطبراني في كتاب الدعاء، ثنا بشر بن موسى
واللفظ له، قالا: ثنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن يزيد المقرىء، ثنا سعيد بن
أبي أيوب، ثنا أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس
الجهني، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْباً
جَدِيداً فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِي وَلاَ قُوَّةٍ،
غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))(٢).
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٠) وأحمد (٦/ ١٤٣) وعلقه أبو داود بعد الحديث
(٧٦٦).
(٢) ورواه الطبراني في الدعاء (٣٩٦) وفي الكبير أيضاً (ج ٢٠ رقم ٣٨٩) وابن السني (٢٧١
و ٤٦٧) مفرقاً ورواه الدارمي (٢٥٩٠).
١٢٢

هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن نَصْر بن الفرج(١).
والترمذي عن محمد بن إسماعيل(٢).
كلاهما عن أبي عبدالرحمن المقرىء.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الحاكم من وجهين عن المقرىء (٣).
وعليه درك في تصحيحه لما في سهل والراوي عنه من المقال.
وأخرجه ابن ماجه من رواية عبدالله بن وهب، عن سعيد(٤) .
وإنما اقتصر الشيخ على عزوه لابن السني؛ لأنه لم يقع في روايته
وصف الثوب بالجدة، لكنه حديث واحد قصر فيه بعض الرواة، والله أعلم.
ورؤينا في كتاب ابن السني عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه،
واسمه سعد بن مالك بن سنان: أن النبيّ ◌َّ كان إذا لبس ثوباً
سمّاهُ قميصاً أو رداء أو عمامة يقول: ((اللَّهُمَّ إني أسألُكَ منْ
خَيْرِهِ وَخَيْرِ ما هُوَ لَهُ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّهِ وَشَرّ ما هُوَ لَهُ)).
* وروينا في كتاب الترمذي، عن عمر رضي الله عنه قال: سمعتُ
رسول الله وَ له يقول: «مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جَدِيدَاً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي
كَسَانِي ما أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَنَّجَمَّلُ بِهِ في حياتي، ثُمَّ عَمَدَ إلى
(١) رواه أبو داود (٤٠٢٣) وروى الدارمي (٢٦٩٣) منه محل الشاهد وكذلك البيهقي في
الدعوات الكبير (٤٣٣) وفي شعب الإيمان (ص ٩٠).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٣٤) ولكن ليس عنده محل الشاهد.
(٣) رواه الحاكم (٥٠٧/١ و١٩٢/٤) والبيهقي في الآداب (٧١٣).
(٤) رواه ابن ماجه (٣٢٨٥) لكن ليس فيه ماهنا بل فيه شق الحديث حول ما يقول بعد الفراغ من
أكل الطعام فقط. ورواه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير (١/٤/ ٣٦٠ - ٣٦١).
١٢٣

الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كانَ في حِفْظِ اللهِ، وفي كَنَفِ الله
عَزَّ وَجَلَّ، وفِي سَتْرِ الله حَيّاً وَمَيِّتاً)).
- ٢٤ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة ملك العلماء، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع عشر
من رجب من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً).
ذكر فيه حدیثین :
الأول: عن أبي سعيد.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل رحمه الله قال: أنا أحمد بن نعمة
أنا عبدالله بن عمر، أنا عبدالأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا
عبدالله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، حدثني يحيى بن
عبدالحميد، ثنا عبد الملك بن المبارك، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة
- وهو المنذر بن مالك - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان
رسول الله مَليه إذا استجد ثوباً سمّاه باسمه: قميص، أو عمامة، أو رداء، ثم
يقول: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ))(١).
(١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٨٨٢).
١٢٤

وبالسند الماضي إلى الطبراني في ((الدعاء)) ثنا معاذ بن المثنى، ثنا
مسدد، ثنا عيسى بن يونس، عن سعيد الجريري، فذكره، لكنه قال:
((كَسَوْتَنِي هَذَا الثَّوْبَ فَلَكَ الْحَمْدُ)) ولم يقل قميص، أو عمامة، أو رداء،
والباقي سواء.
هذا حديث حسن، أخرجه من الطريق الأولى أحمد عن خلف بن
الوليد، وعلي بن إسحاق(١).
وأبو داود عن عمرو بن عون(٢).
والترمذي عن سويد بن نصر(٣).
أربعتهم عن عبدالله بن المبارك.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال الترمذي: حسن، وفي الباب عن عمر وابن عمر.
وأخرجه من الطريق الثانية أبو داود عن مسدد (٤).
فوقع لنا موافقة عالية. ورجاله رجاله الصحيح، لكن الجريري اختلط.
وقد أخرجه أبو داود أيضاً من رواية محمد بن دينار (٥) .
والترمذي أيضاً من رواية القاسم بن مالك(٦).
وأخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبدالله بن يوسف، عن
عيسى بن يونس (٧) .
ثم أخرجه من رواية حماد بن سلمة عن الجريري، عن أبي العلاء بن
(١) رواه أحمد (٣٠/٣ و٥٠).
(٢) رواه أبو داود (٤٠٢٠).
(٣) رواه الترمذي (١٨٢٢) ومن طريقه رواه البغوي في شرح السنة (٣١١١).
(٤) رواه أبو داود (٤٠٢١) ومن طريق مسدد رواه أيضاً ابن السني (٢٧٠).
(٥) رواه أبو داود (٤٠٢٢).
(٦) رواه الترمذي (١٨٢٣).
(٧) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٩).
٩
١٢٥

عبدالله بن الشخير، عن النبي وَليل مرسلاً(١).
وقال: هذا أولى بالصواب من رواية عيسى بن يونس، فإنه سمع من
الجريري بعد الاختلاط، وسماع حماد عنه قديم قبل اختلاطه، وكذا أشار أبو
داود إلى هذه العلة، وأفاد علة أخرى، وهي أن عبدالوهاب الثقفي رواه عن
الجريري عن أبي نضرة مرسلاً، لم يذكر أبا سعيد.
وغفل ابن حبان والحاكم عن علته، فصحّحاه(٢).
أخرجه ابن حبان من رواية عيسى بن يونس، ومن رواية خالد
الطحان(٣)
.
وأخرجه الحاكم من رواية أبي أسامة (٤).
كلهم عن الجريري.
وكل من ذكرناه سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري بعد اختلاطه،
فعجب من الشیخ کیف جزم بأنه حديث صحيح !.
ويحتمل أن يكون صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضاً،
والله أعلم.
الحديث الثاني: عن عمر.
وبه إلى عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أصبغ بن زيد، ثنا أبو
العلاء الشامي، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: لبس عمر رضي الله عنه
ثوباً جديداً، فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به
في حياتي، ثم قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَنْ لَبِسَ ثَوْباً جديداً،
فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٠).
(٢) رواه ابن حبان (١٤٤٢ موارد) والحاكم (٤ /١٩٢) والبيهقي في الدعوات الكبير (٤٣٢).
(٣) لم أر رواية خالد الطحان في الموارد.
(٤) رواه الحاكم (٤ /١٩٢) والبيهقي في الدعوات الكبير (٧٦).
١٢٦

عَمْدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي حفظ اللهِ، وَفِي كَنَفِ اللهِ،
وَفِي سِتْرِ اللهِ حَيَّاً وَمَيَِّاً، حَيَّاً وَمَيِّنَاً، حَيَّاً وَمَيِّنَا))(١).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون(٢) .
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الترمذي عن يحيى بن موسى وسفيان بن وكيع(٣).
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤).
ثلاثتهم عن یزید بن هارون.
فوقع لنا بدلاً عالياً. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقد رواه
يحيى بن أيوب عن عبيدالله بن زَحْر - وهو بفتح الزاي وسكون المهملة
بعدها راء - عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة - يعني: عن
عمر -.
وبه إلى الطبراني، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، ثنا سعيد بن أبي مريم،
ثنا يحيى بن أيوب - هو المصري - عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد،
عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالساً
يوماً في جمع من أصحاب رسول الله صل﴿ إذ دعا بقميصٍ جديد فلبسه، فما
أحسبه بلغ ترَاقيه حتى قال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي،
وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي)) ثم قال: رأيت رسول الله وَ ل لبس ثوباً جديداً، فقال
ما قلت، ثم قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَلْبَسُ ثَوْباً جَدِيداً،
ثُمَّ يَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتُ، ثُمَّ يَعْمَدُ إِلَى سَمَلٍ مِنْ أَخْلاقِهِ الَّذِي خَلَعَ فَيَكْسُوهُ إِنْسَاناً
مُسْلِماً لاَ يَكْسُوهُ إِلاَّ للهِ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ فِي حِرْزِ اللهِ، وَفِي ضَمَانِ اللهِ، وَفِي
(١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٨).
(٢) رواه أحمد (٣٠٥).
(٣) رواه الترمذي (٣٦٣١).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٥٣/٨) وعنه ابن ماجه (٣٥٥٨).
١٢٧

جِوَارِ اللهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ سِلْكٌ وَاحِدٌ حَيَّاً وَمَيِّنَا))(١).
هذا حديث حسن، أخرجه الحاكم من رواية عبدالله بن المبارك، عن
یحیی بن أيوب المصري(٢).
فوقع لنا عالياً.
واعتذر عن تخريجه فقال: لم يخرج الشيخان بهذا الإسناد، وإنما
أخرجته ليرغب المسلمون في استعماله، وغفل عن الطريق الأولى، وهي
أمثل من هذه، فإن رجالها موثقون سوى أبي العلاء الشامي، فلا يعرف اسمه
ولا حاله.
وأما الطريق الأخرى ففيها علي بن يزيد، وهو الألهاني: ضعيف جداً،
وفي شيخه والراوي عنه مقال.
وقوله: وسَمَل بالمهملة وتخفيف الميم المفتوحتين وآخره لام هو
الثوب البالي، والله أعلم.
- ٢٥ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء رابع شعبان سنة سبع وثلاثين وثمانمئة أخبرنا
سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، المشار إليه إجازة، قال:
وأما حديث ابن عمر الذي أشار إليه الترمذي فهو في الأوسط
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٩٣).
(٢) رواه الحاكم (٤/ ١٩٣) والبيهقي في شعب الإيمان (ص ٩٠) ومن طريق آخر.
١٢٨

للطبراني، ولفظه: كان إذا لبس ثياباً جُدُداً قال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَارَى
عَوْرَتِي، وَجَمَّلَنِي فِي عِبَادِهِ))(١) .
وفي سنده : أبو داود الأعمى، واسمه نفيع بن الحارث ، رهو
متروك .
قلت: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن علي وعائشة - رضي الله
عنهما -.
أما حديث علي :
فبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا علي بن المبارك، ثنا
زيد بن المبارك الصنعاني، ثنا مروان بن معاوية، عن المختار بن نافع،
حدثني أبو مطر، قال: كنت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فاشترى
قميصاً بثلاثة دراهم، فلبسه فيما بين الرسغين إلى الركبتين يقول في لبسه:
((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَأَوَارِي بِهِ
عَوْرَتِي)) فقيل له: يا أمير المؤمنين! شيء عن نفسك، أو سمعته من
النبي ◌ُّر؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله وَليم(٢).
وأخبرني به عالياً، وأتم سياقاً الشيخ أبو إسحاق بن كامل بالسند
الماضي إلى عبد بن حميد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا المختار بن نافع، عن أبي
مطر البصري، قال: بينا نحن في المسجد مع علي رضي الله عنه إذ جاءه
رجل، فذكر قصة طويلة، وفيها: فأتى دار فرات، وهو بسوق الكرابيس،
فأتى شيخاً فقال: يا شيخ! أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٩٩ مجمع البحرين) لكنه ليس في حديث ابن عمر، بل
رواه ابن عمر عن حذيفة. كما سيأتي الكلام عليه في التعليق (٢٨٠) وسيأتي حديث ابن
عمر .
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٩٥).
١٢٩

لم يشتر منه شيئاً، فأتى غلاماً حدثاً، فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم،
فلبسه، يقول في لبسه: ((الْحَمْدُ للهِ ... )) فذكر الحديث مثله. وقال في آخره:
سمعته من رسول الله والله يقوله عند الكسوة(١).
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن محمد بن عبيد مقتصراً على
المرفوع(٢) .
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه عبدالله بن أحمد في زيادات المسند عن سويد بن سعيد، عن
مروان بن معاوية كالأول(٣).
والمختار بن نافع ضعيف عند الأكثر، ووثقه العجلي (٤).
وأبو مطر اسمه عمرو بن عبدالله الجهني، لا يعرف حاله.
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عنه.
وبه إلى الطبراني في ((الدعاء)) قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا أبو
النعمان، ثنا رجاء أبو يحيى صاحب السَّقَط، عن معمر بن زياد، قال:
حدثني أبو مطر، فذكر المرفوع بنحوه(٥) .
وأبو يحيى فيه ضعف، وشيخه ما عرفت حاله.
وأما حديث عائشة :
فأخبرني به الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن أبي بكر أحمد بن
محمد بن حامد، أنا أبو القاسم الطرابلسي، أنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفي، أنا
أبو سعد بن حشيش، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر النجاد، ثنا أبو
(١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٩٦).
(٢) رواه أحمد (١٣٥٤) ورواه أيضاً أبو يعلي (٢٩٥).
(٣) رواه عبدالله بن أحمد في زيادات المسند (١٣٥٢).
(٤) الثقات (ص ٤٢٢) للعجلي.
(٥) رواه الطبراني في الدعاء (٣٩٤) ورواه أيضاً أبو يعلى (٣٢٧) من طريق أبي المحياة
يحيى بن يعلى عن أبي مطر به .
١٣٠

بكر بن أبي الدنيا، حدثني الحسن بن الصباح البزار، ثنا محمد بن سليمان،
ثنا هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة
رضي الله عنها، عن النبي ◌َّ قال: ((مَا أَنْعَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدِ نِعْمَة يَعْلَمُ
أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّ كَتَبَ لَهُ شُكْرَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، وَمَا عَلِمَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَبْدِ نَدَمَاً عَلَى ذَنْبٍ عَمِلَهُ إِلاَّ غَفَرَهُ اللهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ،
وَمَا لَبِسَ عَبْدٌ ثَوْباً اشتَرَاهُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَحَمِدَ اللهَ، فَمَا يَبْلُغُ رُكْبَتَهُ
حَتَّى يَغْفِرَ اللهُ لَهُ)).
هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن عبدالله
الزاهد، عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد(١).
ولم يصب في تصحيحه، فإن هشام بن زياد هو ابن المقدام، ضعيف
عندهم .
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن القاسم بن محمد .
قرىء على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي الصالحية وأنا أسمع بها،
عن أبي نصر بن العماد، عن عبد الحميد بن عبدالرشيد، أنا الحافظ أبو
العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبدالله الحافظ، أنا الطبراني
في الأوسط، ثنا عبدالله بن بندار، ثنا سليمان بن المنقري، ثنا السكن أبو
عمرو البرجمي، ثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَ ◌ّ﴿ فذكر الحديث، وفيه: ((وَمَا أَذْنَبَ
عَبْدٌ ذَنْبَاً فَنَدِمَ عَلَيْهِ إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ مَغْفِرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ، وَمَا اسْتَجِد عَبْدٌ
ثَوْباً ... )) والباقي مثله(٢) .
أخرجه الحاكم من طريق محمد بن جامع العطار عن السكن بن أبي
(١) روى الحاكم الجملة الأولى منه (٢٥٣/٤) وصححه، فتعقبه الذهبي بقوله: بل هشام
متروك.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٣٩٩ و٤٦١ مجمع البحرين).
١٣١

السكن وهو أبو عمرو المذكور في روايتنا، وقال: ليس في رواته من ذكر
(١)
بجرح(١).
قلت: إلا محمد بن جامع فضعفه أبو حاتم الرازي، وذكره ابن عدي
في الضعفاء، وابن حبان في الثقات.
والمنقري في روايتنا هو الشاذكوني، وكان مع حفظه ومعرفته متهما.
ولکن لم ينفرد كما ترى.
ووجدت للحديث طريقاً أخرى من رواية بزيع - بموحدة وزاي وآخره
مهملة ووزن عظيم - وهو أبو خليل - عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة
بنحوه .
أخرجه الطبراني في الأوسط أيضاً، وقال: تفرد به بزيع (٢).
قلت: وهو ضعيف عندهم أيضاً، والله أعلم.
(١) رواه الحاكم (٥١٤/١) فتعقبه الذهبي بقوله: بل قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار لا
يتابع على أحاديثه.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٤٦٠ مجمع البحرين).
١٣٢

بابُ: ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوباً جديداً
روينا في صحيح البخاري، عن أَمّ خالد رضي الله عنها قالت:
أَتي رسولُ الله ◌َّهَ بثياب فيها خميصةٌ سوداءُ، قال: ((مَنْ تَرَوْنَ
نَكْسُوها هَذِهِ الخَمُيصَةَ؟ فأسكتَ القومُ، فقال: ائتوني بأَمّ خالِدٍ،
فأتي بي النبيَّ وَِّ فألبسنيها بيده، وقال: أبْلِي وأخْلِقِي، مرّتين)).
وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني، عن ابن عمرَ رضي الله
عنهما: أن النبيّ ◌َّ رأى على عمر رضي الله عنه ثوباً فقال:
((أجَدِيدٌ هَذَا أمْ غَسِيلٌ؟ فقال: بل غسيل، فقال: الْبَسْ جَدِيداً،
وَعِشْ حَمِيداً، وَمُتْ شَهِيداً سَعِيداً)) .
- ٢٦ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
ثم في يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان من شهور سنة سبع وثلاثين
وثمانمئة، حدثنا شيخنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ قاضي القضاة، إملاء من
حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته، قال وأنا أسمع:
ووجدت مما يدخل في الباب أيضاً حديثين :
١٣٣

أحدهما: عن حذيفة نحو حديث عمر دون القصة، وهو في الأوسط
للطبراني(١).
والآخر: عن أبي أمامة بلفظ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي السُّوقَ فَيَبْتَاعُ الثَّوْبَ
بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثِ دِينَارٍ، فَيَحْمَدُ اللهَ إِذَا لَبِسَهُ، فَتُكْتَبُ لَهُ مَغْفِرَتُهُ)).
وفي سنده جعفر بن الزبير، وهو ضعيف جداً(٢).
قوله: (باب ما يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوباً جديداً).
ذکر فیه حدیثین :
الأول :
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي المصري بها، قال: قرىء
على ست الوزراء التنوخية ونحن نسمع، عن الحسين بن أبي بكر سماعاً، أنا
أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا محمد بن
يوسف الفِرَبْري، أنا محمد بن إسماعيل الجعفي (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو مسلم الكجي، قالا:
ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي، قال: حدثتني أم
خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهما، قالت: ((أتى النبي وَل
بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: ((لِمَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ؟)) فأسكت
القوم، فقال ((اثْتونِي بِأُمِّ خَالِدٍ)) فأتي بي النبي وَّ، فلبسنيها بيده فقال: ((إيلي
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٣٩٩ مجمع البحرين) وتقدم في المجلس السابق أن في إسناده
الكبير نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى، وهو متروك.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٧٩٦٥) بلفظ: ((إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع
القميص بنصف دينار أو ثلث دينار فيحمد الله)) الحديث، وفي إسناده جعفر بن الزبير، وهو
متروك، ورواه ابن السني (١٥) من حديث أبي سعيد بلفظ: ((إن الرجل ليبتاع الثوب
بدينار أو بنصف دينار فيلبسه فما يبلغ كعبيه حتى يغفر له)) يعني: من الحمد.
وفي إسناده سعيد بن إياس الجريري، وكان قد اختلط، والراوي عنه مالك بن قاسم
لم يذكروا أنه روى عنه قبل الاختلاط؛ ولذلك ضعّفه شيخنا.
١٣٤

وَأَخْلِقِي)) يقولها مرتين، وجعل يشير إلى علم في الخميصة أصفر أو أَحْمَرَ،
ويقول: ((سَنَا يَا أُمَّ خَالِدٍ)) والسنا بلباس الحبش الحسن(١).
لم يقل الجعفي في روايته هنا صغيرة، ولا أصفر، أو أحمر.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري في كتاب اللباس هكذا(٢).
وأخرجه في موضع آخر منه عن أبي نعيم، عن إسحاق بن سعيد نحوه،
وفيه الزيادة(٣) .
وأخرجه في هجرة الحبشة من رواية سفيان بن عيينة عن إسحاق بن
سعيد، وفيه: أنها قدمت مع أبيها من الحبشة (٤).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن أبي الوليد وأبي نعيم(٥).
فوقع لنا موافقة.
وأخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن إسحاق بن سعيد(٦).
فوقع لنا بدلاً عالياً [بدرجة].
وأخرجه أبو داود عن إسحاق بن الجراح عن أبي النضر(٧).
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وإسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن
العاص بن أمية.
(١) ورواه الطبراني في الدعاء (٤٠١) وفي الكبير أيضاً (ج ٢٥ رقم ٢٤٠) من هذا الطريق
وطريق أخرى، ومن طريق - أي: مسلم - رواه البيهقي في شعب الإيمان (ص ٩٠).
(٢) رواه البخاري (٥٨٤٥) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣١١٣).
(٣) رواه البخاري (٥٨٢٣).
(٤) رواه الحميدي (٣٣٧) وعنه البخاري (٣٨٧٤) ورواه البخاري (٣٠٧١ و٥٩٩٣) والبيهقي
في الشعب (ص ٩١) من طريق آخر.
(٥) رواه ابن سعد في الطبقات (٢٣٤/٨).
(٦) رواه أحمد (٣٦٤/٦ - ٣٦٥).
(٧) رواه أبو داود (٤٠٢٤).
١٣٥

وأم خالد المذكورة اسمها أمَةَ بفتح الهمزة والميم الخفيفة .
وأبوها من كبار الصحابة، أسلم قديماً، وهاجر إلى الحبشة بزوجته
حميضة بنت خلف الخزاعية، فولدت له أم خالد هناك، ثم قدم في سفينة
جعفر إلى المدينة عند فتح خيبر.
وأم خالد حينئذ صغيرة.
ووقع في رواية ابن سعد المذكورة: فأتي بي النبي وَّ أحمل.
الحديث الثاني :
أخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبدالواحد، أنا
أحمد بن أبي طالب، وعيسى بن عبدالرحمن، سماعاً على الأول، وإجازة
من الآخر، قالا: أنا عبدالله بن عمر بن علي بن زيد، قال الأول: إجازة إن
لم يكن سماعاً، والآخر: سماعاً قال: أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
عبد الرحمن بن محمد، أنا عبدالله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا
عبد بن حميد (ح).
وبه إلى عبدالأول، قال: قرىء على بيبي الهرثمية ونحن نسمع، أن
عبد الرحمن بن أحمد الشريجي أخبرهم، ثنا أحمد بن سعيد الطبري، ثنا
أحمد بن علي بن عمران بجرجان، قالا: ثنا عبدالرزاق (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري،
أنا عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن
أبيه رضي الله عنه، قال: رأى النبي ◌ُّ على عمر رضي الله عنه ثوباً أبيض:
فقال: ((أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلُ؟)) قال: بل غسيل - وفي رواية الدبري بل
جديد - فقال: (الْبَسْ جَدِيداً، وَعِشْ حميداً، وَمُتْ شهيداً)) زاد الدبري:
وَيَرْزُقْكَ اللهُ قُرَّةَ عَيْنٍ في الدُّنْيَا وَأْلْآخِرَةِ)) قال: وإياك يا رسول الله(١).
(١) رواه عبدالرزاق في المصنف (٢٠٣٨٢)، وعنه عبد بن حميد في المنتخب من المسند =
١٣٦

هذا حديث حسن غريب، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن
عبدالرزاق(١).
فوقع لنا موافقة عالية، وقالا في روايتهما: فلا أدري ما رد عليه، بدل
قوله: بل غسيل وذكرا الزيادة التي في آخره الا قوله: قال: وإياك يا
رسول الله.
وأخرجه النسائي في الكبرى عن نوح بن حبيب(٢).
وابن ماجه عن الحسين بن مهدي(٣).
كلاهما عن عبدالرزاق.
فوقع لنا بدلاً عالياً. ولفظهما مثل لفظ روايتنا الأول، ولم يذكرا
الزيادة التي في آخره، ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح.
لكن أعله النسائي فقال: هذا حديث منكر، أنكره يحيى بن سعيد
القطان على عبدالرزاق.
قال النسائي: وقد روي أيضاً عن معقل - يعني عن الزهري - وروي
عنه مرسلاً.
قال: وليس هذا من حديث الزهري.
قلت: وجدت له شاهداً مرسلاً، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن
(٧٢٣) ورواه الطبراني في الدعاء (٣٩٩) وفي المعجم الكبير (١٣١٢٧) بنفس السند ولكن
=
عنده بل غسيل، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (ص ٧٦) من طريق أحمد بن منصور
الرمادي عن عبدالرزاق وعنده بل جديد، ورواه البغوي من طريق أحمد بن منصور الرمادي
عبدالرزاق أيضاً وعنده بل غسيل، ويظهر أن الاختلاف من الرواة.
(١) رواه أحمد (٥٦٢٠).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٣١١) وعنه ابن السني (٢٦٨).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٥٥٨) والحديث رواه أيضاً أبو يعلى (١/٢٥٧) وابن حبان (٢١٨٣
موارد).
١٣٧

عبدالله بن إدريس، عن أبي الأشهب، عن رجل بنحو رواية أحمد، فذكر
المتن(١).
وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي، وهو من رجال
الصحيح، وسمع من كبار التابعين، وهذا يدل على أن للحديث أصلاً، وأقل
درجاته أن یوصف بالحسن .
وعجبت من اقتصار الشيخ في عزوه إلى ابن ماجه وابن السني، والله
الموفق .
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٥٣/٨ و٤١٠/١٠).
١٣٨

بابُ: كيفيّة لباسِ الثوبِ والنعلِ وخَلْعِهما
٤ روينا في صحيحي البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج بن
مسلم القشيري النيسابوري، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان
رسولُ اللهِ وَّه يُعجبه التيمّن في شأنه كله، في طهوره وترجُلِه
وتنعّلِه.
* وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح، عن عائشة
قالت: كانت يدُ رسول الله وَ له اليمنى لطهوره وطعامه. وكانت
اليسرى لخلائه وما كان من أذى.
- ٢٧ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
٧
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا سيدنا وشيخنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ، المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر
شعبان سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
وقد جرى ابن حبان على ظاهر الإسناد، فأخرج الحديث المذكور في
صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن محمد بن أبي السري، عن
عبدالرزاق بسنده، وأفاد أن الزيادة التي في آخره مدرجة في الإسناد
١٣٩

المذكور، ولفظه بعد قوله: ((ومت شهيداً)) قال عبدالرزاق: وزاد فيه الثوري
عن إسماعيل بن أبي خالد: ((ويعطك الله قرة عين في الدنيا والآخرة)) (١).
ووجدت لعبدالرزاق فيه طريقاً أخرى.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا
حفص بن عمر المهرقاني (ح).
قال: وحدثنا أحمد بن محمد الجمال، ثنا أبو مسعود الرازي (ح).
قال: وحدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا زهير بن محمد المروزي،
قالوا: ثنا عبدالرزاق، عن الثوري، عن عاصم بن عبيدالله، عن سالم بن
عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: فذكر نحوه(٢).
قال الطبراني: وهم فيه عبدالرزاق وحدث به بعد أن عمي، والصحيح
عن معمر عن الزهري. ولم يحدث به عن عبدالرزاق هكذا إلا هؤلاء الثلاثة.
قوله: (باب كيفية لبس الثوب والنعل وخلعهما).
ذكر فيه أربعة أحاديث:
الحديث الأول:
بالسند الماضي إلى الجعفي ثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن
أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي - هو أبو الشعثاء المحاربي - عن
مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي ◌َّة يعجبه التيمن ما
استطاع في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله.
هذا حديث صحيح: أخرجه البخاري هكذا(٣).
(١) رواه ابن حبان (٢٦٩٧).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٤٠٠) ورواه الطبراني أيضاً عن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن
زهير به ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإيمان (ص ٧٦) وقال: هذا المتن بهذا الاسناد
أشبه، وهو أيضاً غير محفوظ، والصواب عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب عن
النبي ◌َّ﴿ مرسلاً، وهم فيه عبدالرزاق عن الثوري، والله أعلم.
(٣) رواه البخاري (١٢٨).
١٤٠