النص المفهرس
صفحات 81-100
ابن أبي وقاص - عن أبيها رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلّ على امرأة وبين يديها نَوىّ أو حَصىّ تسبح به، فقال: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، واللهُ أَكْبَرُ مِثَلُ ذَلِكَ، وَالحَمْدُ للهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ مِثْلُ ذَلِكَ))(١). هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن أحمد بن الحسن، عن أصبغ بن الفرج(٢). فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين، وقال: حسن غريب من حديث سعد. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح(٣). والنسائي في الكبرى عن أبي الطاهر بن السرح (٤). كلاهما عن ابن وهب، ورجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يُعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد(٥). وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر(٦). (١) رواه الطبراني في الدعاء (١٧٣٨). (٢) رواه الترمذي (٣٦٣٩). (٣) رواه أبو داود (١٥٠٠) ورواه أيضاً البيهقي في الدعوات الكبير (٢٧٢). (٤) لم أره في عمل اليوم والليلة المطبوعة، ويظهر أن الحافظ قلد الحافظ المزي في ذلك. وقد رواه أبو يعلى (٧١٠) والبزار (١٠٣/١) وابن حبان (٨٢٥) والحاكم (١/ ٥٤٧ - ٥٤٨) فلم يذكروا في الإسناد خزيمة، فهو عندهم منقطع. وأخطأ ابن حبان والحاكم في تصحيحه. وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الاسناد. (٥) ولذا قال المصنف في التقريب: لا يعرف. (٦) قال ابن حبان في الثقات (٢٦٨/٦) شيخ يروي عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، روى عنه سعيد بن أبي هلال. ٨١ وصححه الحاكم، فأخرجه من طريق حرملة عن ابن وهب. وهذه المرأة يمكن أن تكون جويرية، وقد مضى حديثها في هذا الباب، وهو الحديث الرابع، لكن سياقه بغير هذا اللفظ . ويمكن أن تكون صفية، فقد جاء من حديثها بهذا اللفظ، ولكن باختصار، وفیه ذکر عدد النوی التي کانت تسبح به . وبه إلى الطبراني ثنا معاذ بن المثنى، ثنا شاذ بن فياض، ثنا هاشم بن سعيد، عن كنانة، عن صفية رضي الله عنها، قالت: دخل علي رسول الله وكل وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال: ((مَا هَذا يَا بِنْتَ حُبَيٍّ؟)) قلت: نوى أسبّح بهن، قال: ((قَدْ سَبَّحْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَلَى رَأْسِكِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)) قلت: علمني يا رسول الله؟ قال: ((قُولِي سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ مَنْ شَيْءٍ)(١) . هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار بندار، عن عبدالصمد بن عبد الوارث، عن هاشم بن سعيد، وقال: ليس إسناده بالمعروف(٢). قلت: كنانة هو مولى صفية التي روى عنها، وهو مدني روى عنه خمسة أنفس، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبو الفتح الأزدي في الضعفاء(٣). وهاشم بن سعيد الراوي عنه كوفي، قال فيها بن معين: ليس بشيء (٤). (١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٤ رقم ١٩٥) وفي الدعاء (١٧٣٩). (٢) رواه الترمذي (٣٦٢٥). (٣) قال الحافظ المصنف في التقريب. مقبول أي عند المتابعة، ولا متابع له هنا، فما انفرد به فهو منکر . (٤) تاريخ ابن معين رواية عباس الدوري (٣٠٠/٤ و٤٥٢) والجرح والتعديل (١٠٥/٢/٤) لابن أبي حاتم. ٨٢ وقال أحمد: لا أعرفه(١). وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف(٢). وقال أبو أحمد بن عدي: لا يتابع على حديثه(٣). قلت: قد توبع على هذا الحديث. أخبرني أبو هريرة بن الحافظ أبي عبدالله الذهبي، وفاطمة بنت محمد المقدسية إجازة من الأول وقراءة عليها، قالا: أنا يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعاً، والأخرى: إجازة، أنا الحسن بن يحيى، أنا عبدالله بن رفاعة، أنا علي بن الحسن، أنا شعيب بن عبدالله، ثنا أحمد بن إسحاق بن عتبة، ثنا روح بن الفرج، ثنا عمرو بن خالد، ثنا حديج بن معاوية، ثنا كنانة مولى صفية، عن صفية بنت حيي رضي الله عنها، فذكر الحدیث بنحوه. وقال فيه: وكان لها أربعة آلاف نواة إذا صلت الغداة أتت بهن، فسبّحت بعدد ذلك (٤). (١) الجرح والتعديل (١٠٥/٢/٤) لابن أبي حاتم. (٢) الجرح والتعديل (١٠٥/٢/٤) لابن أبي حاتم، وفيه: ضعيف الحديث. (٣) الكامل (٢٥٧٤/٧) لابن عدي. والحديث رواه أيضاً أبو يعلى (٧١١٨) والحاكم (٥٤٧/١) وأبو بكر الشافعي في الفوائد (١/٢٥٥/٧٣) من هذا الوجه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وتبعهما السيوطي والشوكاني فأخطؤوا، حيث إن المصنف نفسه قال في ((التقريب)): هاشم بن سعيد ضعيف. وتقدم أن كنانة مقبول عند المصنف، فكيف يكون حسناً فضلاً عن الصحة؟ !. والذي نعتقد أن تحسين المصنف له فهو باعتبار الذكر الوارد فيه؛ لأن له شاهداً من حديث جويرية، وتقدم، وأما عد الذكر بالحصى أو النوى فلا شاهد له، فيبقى منكراً. (٤) وحينما أشار الحافظ المزي في ((تحفة الأطراف)) إلى هذه الرواية (١١ / ٣٤٠) قال المصنف في ((النكت الظراف)): ورويناه في الخلعيات من طريق عمرو بن خالد التي أشار إليها المزي، لكن لم أر فيها هاشم بن سعيد، فلعله سقط من النسخة . ٨٣ وأخرجه الطبراني في الدعاء من وجه آخر عن صفية متابعاً لكنانة، وبقية رجال الترمذي رجال الصحيح(١). ولأصل حديث سعد شاهد من حديث أبي أمامة . قرىء على العماد أبي بكر بن العز الفرضي، وأنا أسمع، عن أبي عبدالله بن الزراد إجازةً إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا عبدالمعز بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا أحمد بن إبراهيم المقرىء، أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا جدي، ثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، ثنا ابن أبي مريم (ح). وقرأته عالياً على فاطمة بنت محمد التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبدالواحد، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبدالله بن جعفر بن فارس، ثنا إسماعيل بن عبدالله، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أن رسول الله وَّ﴿ مَرَّ بِهِ وهو يحرك شفتيه، فقال: ((مَاذَا تَقُولُ يَا أبَا أُمَامَةَ؟)) قال: أذكر ربي، قال: ((أَفَلاَ أُخْبِرُكَ بِأكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا فِي الأرْضِ وَمَا فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِلْءَ مَا فِي الأَرْضِ وَمَا فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ الحَمْدُ للهِ مِثْلَ ذَلِكَ)). (١) رواه الطبراني في الدعاء (١٧٤٠) والأوسط، وفي إسناده يزيد بن معتب، لم نر له ترجمة، ومسلم بن سعید فیه مقال. ٨٤ هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في ((الكبرى)) عن إبراهيم بن يعقوب عن سعيد بن أبي مريم(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة (٢). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) من وجهين آخرين عن أبي أمامة، والله أعلم(٣). وروينا فيهما، بإسناد حسن عن يُسَيْرَة - بضم الياء المثناة تحت وفتح السين المهملة - الصحابية المهاجرة رضي الله عنها: أن النبي ◌َله أمرهنّ أن يُراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل، فإنهنّ مسؤولات مستنطقات. * وروينا فيهما وفي سنن النسائي، بإسناد حسن، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأيتُ رسول الله وَل يعقد التسبيح. وفي رواية ((بيمينه)). (١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٦٦). (٢) رواه ابن حبان (٨١٨). إلا أنه وقع في النسخة المطبوعة محمد بن سعيد بن أبي وقاص. (٣) رواه الطبراني في الكبير (٧٩٣٠ و ٧٩٨٧ و٨١٢٢) وحسن الحافظ المنذري في الترغيب (٢ / ٢٤٨) الإسناد الأخير. ورواه أحمد (٥/ ٢٤٩) والحاكم (٥١٣/١) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (ص ٢٣). ٨٥ - ١٦ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْيِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، أمتع الله بوجوده الأنام، إِملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء أول جماد[ى] الآخرة من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: الحديث السادس عشر: أخبرني أبو المعالي عبدالله بن عمر الهندي رحمه الله، أنا أحمد بن أبي أحمد المعزي، أنا أبو الفرج الجزري، أنا عبد الرحمن بن أحمد العمري، أنا أبو القاسم بن محمد بن عبدالواحد، أنا محمد بن محمد البزاز، ثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، ثنا محمد بن محمد الشطوي، ثنا محمد بن یحیی (ح). وأخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه، أنا سليمان بن أبي طاهر، أنا الضياء الحافظ المقدسي، أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني (ح). وبالسند الماضي إلى أبي عبدالله الكراني، قالا: أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه (ح). وبه قال الصيدلاني: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، أنا أبو بكر بن ريذة، قالا: أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا معاذ بن المثنى، ويوسف بن يعقوب القاضي، قالا: ثنا مسدد، قال: ثنا عبدالله بن داود - هو الخريبي بمعجمة موحدة مصغرا - (ح). ٨٦ وقرأته عالياً على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان الدمشقية بها، عن القاسم بن المظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعاً - وهي آخر من حدثت عنه بالسماع -وعن أبي نصر بن العماد إجازة مكاتبة، كلاهما عن أبي الوفاء محمود بن إبراهيم، قال: أنا أبو الخير محمد بن أحمد، أنا أبو عمر بن عبدالله بن منده، أنا أبي، أنا خيثمة بن سليمان، ثنا إسحاق بن سيار، ثنا عبدالله بن داود، ثنا هانىء بن عثمان الجهني، عن أمه حميضة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة رضي الله عنها، أنها حدثتها، أن النبي وَلّ أمرهن أن يراعين التسبيح والتهليل والتقديس، وأن يعقدن الأنامل، فَإِنَّهُنَّ مَسْؤولات وَمُسْتَنْطَقَاتَ(١). هذا حديث حسن، أخرج أبو داود عن مسدد بهذا الإسناد(٢). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة، وبدلاً عالياً بدرجة من الطريق الأولى، وبدرجتين من الطريق الأخيرة. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عبدالله بن داود شاهداً لحديث عبدالله بن عمرو الآتي(٣). وبهذا الإسناد الآخر إلى خيثمة، ثنا إسحاق بن سيار. وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد، قالا: ثنا محمد بن بشر، ثنا هانىء بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، عن يُسَيْرَة، وكانت من (١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢٨٩) والطبراني (ج ٢٥ رقم ١٨٠ و١٨١) وفي الدعاء (١٧٧٢). (٢) رواه أبو داود (١٥٠١). (٣) رواه الحاكم (١/ ٥٤٧). ٨٧ المهاجرات، قالت: قال رسول الله وَ﴿ه((عَلَيْكُنَّ بالتَّهْلِيلِ وَالتَسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، وَلاَ تَغْفَلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ، وَاعْقِدْنَ بِاْلأَنَامِلِ، فَإِنَّهُنَّ مَسْؤولاَتَ مُسْتَنْطِقَاتَ))(١). أخرجه أحمد(٢). وابن سعد في الطبقات عن محمد بن بشر(٣). فوقع لنا موافقة عالية، وبدلاً عالياً بدرجة. وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد بهذا الإسناد (٤). فوقع لنا موافقة وبدلاً بعلو درجتين، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حدیث هانیء بن عثمان. وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر (٥) . وذكر حميضة - وهي بمهملة ثم معجمة مصغرة - في ثقات التابعين. ولا نعرف عنها راوياً إلا ابنها هانىء بن عثمان، وهو كوفي روى عنه جماعة . وذكر الطبراني في روايتنا عنه من طريق الكراني أن عبدالله بن داود قال: بلغني عن سفيان الثوري أنه سأل هانىء بن عثمان عن هذا الحدیث . ويُسَيْرَة جدة حُمَيْضَةَ أول اسمها ياء آخر الحروف، ثم مهملة مصغرة. ويقال بالهمزة بدل الياء ذكروها في الصحابة، وكنوها أم ياسر. وقال (١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١٥٧٠). (٢) رواه أحمد (٣٧٠/٦ - ٣٧١). (٣) رواه ابن سعد في الطبقات (٣١٠/٨). (٤) رواه الترمذي (٣٦٥٣). (٥) رواه ابن حبان (٨٣٠). ٨٨ بعضهم: يسيرة بنت ياسر، والأكثر لم يذكروا اسم أبيها. وذكر بعضهم أنها أنصارية . والذي وقع في الرواية الماضية أنها من المهاجرات يرد عليه. الحديث السابع عشر: وبه من طريق الكراني إلى الطبراني قال: حدثنا عمرو بن أبي الطاهر، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عثام بن علي، ثنا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله وَل يعقد التسبيح(١). هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود قال: ثنا عبيدالله بن عمر القواريري ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا: ثنا عثام، فذكر مثله، وقال في آخره: زاد محمد بن قدامة بيمينه(٢) . وأخرجه الترمذي(٣). والنسائي في ((الكبرى)) جميعاً عن محمد بن عبدالأعلى، زاد النسائي والحسين بن محمد الذارع. كلاهما عن عثام بن علي (٤). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الحاكم من طريق عثام ومن طريق شعبة عن الأعمش(٥). (١) رواه الطبراني في الدعاء (١٧٧٣). (٢) رواه أبو داود (١٥٠٢) وعنه البيهقي في الدعوات الكبير (٢٨٠ و٢٨١). (٣) رواه الترمذي (٣٤٧٢ و ٣٥٥٣). (٤) رواه النسائي (٧٩/٣) وليس في الكبرى. (٥) رواه الحاكم (٥٤٧/١) وصحح الذهبي الطريق الأولى. ورواه أيضاً ابن حبان (٨٣١) والبغوي في شرح السنة (١٢٦٨) والبيهقي في الدعوات الكبير (١٨٠ و١٨١). ورواه مطولاً أحمد (٦٤٩٨ و٦٩١٠) والترمذي (٣٤٧١) والنسائي في السنن : ٨٩ وقال الترمذي: حسن غريب من حديث الأعمش، عن عطاء بن السائب . قلت: رجال هذا الإسناد غالبهم كوفيون، وكلهم ثقات، إلا أن عطاء بن السائب اختلط، ورواية الأعمش عنه قديمة، فإنه من أقرانه. والسائب والد عطاء هو ابن مالك، وثقه ابن معين، والعجلي(١). ومعنى العقد المذكور في الحديث إحصاء العدد، وهو اصطلاح للعرب بوضع بعض الأنامل على بعض عُقَدِ الأنملة الأخرى، فالآحاد والعشرات باليمين، والمئون والآلاف باليسار، والله أعلم. * وروينا في سنن أبي داود، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَّه قال: ((مَنْ قَالَ رَضِيتُ باللهِ رَبّاً، وبالإسلامِ دِيناً، وبمُحَمَّدٍ وَّهِ رَسُولاً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)). * وروينا في كتاب الترمذي، عن عبدالله بن بُسْر - بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة - الصحابي رضي الله عنه: أن رجلاً قال: يا رَسُول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرتْ عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: ((لا يَزَالُ لِسانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ الله تعالى)). قال الترمذي: حديث حسن. (٧٤/٣) وفي عمل اليوم والليلة (٨١٣ و٨١٩) وأبو داود (٥٠٦٥) والبخاري في الأدب = المفرد (١٢١٦) وابن ماجه (٩٢٦) وابن السني (٧٤١). (١) أنظر تاريخ ابن معين رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ١١٥) والجرح والتعديل (٢٤٢/١/٢) لابن أبي حاتم والثقات (ص ١٧٦) للعجلي، ووثقه أيضاً ابن حبان (٤/ ٣٢٧). ٩٠ - ١٧ - بِسْمِ اللهِ الرَّغَنِ الرَّحَمَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام والحفاظ، إملاء من لفظه وحفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثامن شهر جماد[ى] الأولى من شهور سنة سبع وثلاثين، قال وأنا أسمع: الحدیث الثامن عشر: وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، حدثني أبو هانىء الخولاني، عن أبي علي الْجَنْبِي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَ ◌ّه ((مَنْ قَالَ رَضِيْتُ بِاللهِ رَبَّا، وَبِالاسْلاَمِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ))(١). هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن محمد بن رافع (٢). والنسائي في ((الكبرى)) عن عبدة بن سليمان(٣). كلاهما عن زيد بن الحباب. فوقع لنا بدلاً عالياً، ورجاله رجال مسلم إلا الْجَنْبِي، وهو بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة ۔ واسمه عمرو بن مالك - وهو موثق. وإنما لم أحكم لحديثه هذا بالصحة لاختلاف وقع على أبي هانىء (١) لم أره في النسخة المطبوعة من ((الدعاء)). (٢) رواه أبو داود (١٥٢٩). (٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥) ووقع في النسختين عبدة بن سليمان وهو خطأ. وإنما هو أحمد بن سليمان. والحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤١/١٠) وابن حبان (٥٨١) أيضاً. ٩١ - واسمه حمید بن هانیء - في سنده ومتنه . فقد أخرجه مسلم(١) . والنسائي من طريق عبدالله بن وهب عن أبي هانىء، فقال: عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي - وهو بضم المهملة والموحدة الخفيفة بعدها لام - عن أبي سعيد أن النبي ◌َّ قال: ((يَا أبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً ... )) الحديث، على هذا المنوال، (٢) وفيه قصة، وحديث آخر في فضل الجهاد مضموم إليها، ولذلك أخرجه مسلم في كتاب الجهاد. وقد صحح ابن حبان الطريقين معاً، فأخرج الأول عن أبي يعلى عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن زيد بن الحباب(٣). وأخرجه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن زيد (٤). وأخرج ابن حبان الثاني من طريق ابن وهب. وابن وهب أعلم بحديث البصريين من غيره، وهذا من حديثهم. وقد تابعه خالد بن أبي عمران عن أبي عبدالرحمن الْحُبُلي - واسمه عبدالله بن يزيد - أخرجه أحمد(٥). وتوبع زيد بن الحباب أيضاً، أخرجه الحاكم أيضاً من طريق أبي صالح كاتب الليث عن أبي شريح. وسيأتي شواهد لأصل الحديث في القول عند سماع المؤذن، وفي القول عند الصباح والمساء، لكنها مقيدة بذلك. (١) رواه مسلم (١٨٨٤) عن سعيد بن منصور في السنن (٢٣٠١) وأبو عوانة (٤٨/٥) وابن منده في الإيمان (٢٤٨) والبيهقي (١٥٨/٩) وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد (١١). (٢) رواه النسائي (١٩/٦ - ٢٠) وفي عمل اليوم والليلة (٦) والبغوي في شرح السنة (٢٦١١). (٣) رواه ابن حبان (٨٥١). (٤) رواه الحاكم (٥١٨/١). (٥) رواه أحمد (١٤/٣) بإسناد يصلح للمتابعات والشواهد. ٩٢ الحدیث التاسع عشر : أخبرني أبو العباس بن أحمد بن علي بن عبدالحق الدمشقي بها رحمه الله، عن عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية سماعاً، قالت: أنا أبو الفهم عبد الرحمن بن أبي الفهم، أنا أبو القاسم يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب عبد القادر بن محمد، أنا عبد العزيز بن علي، أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا زيد بن الحباب، حدثني معاوية بن صالح، حدثني عمرو بن قيس السكوني، عن عبدالله بن بُشْرٍ المازني رضي الله عنهما، أن أعرابياً أتى النبي ◌َّه، فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت عَلَيَّ فأنبئني بأمرٍ أَتَشَبَّث به، قال: ((لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَاً مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَّ وَجَلَّ))(١) . هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء (٢) . والنسائي في ((الكبرى)) عن أحمد بن سليمان(٣). كلاهما عن زيد بن الحباب. فوقع لنا بدلاً عالياً. وقد وقع لنا من وجه آخر عن عمرو بن قیس. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبدالواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن فاطمة الجوزذانية، سماعاً، قالت: أنا محمد بن عبدالله، أنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن (١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣٠١/١٠) وعنه ابن ماجه (٣٧٩٣) رواه أيضاً الحاكم (٤٩٥/١) وعنه البيهقي في الدعوات الكبير (٩) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا . (٢) رواه الترمذي (٣٤٣٥) ورواه أيضاً أحمد (١٩٠/٤) من طريق معاوية به. (٣) لم يروه النسائي لا في الصغرى ولا في الكبرى، ولم ينسبه إليه المزي في تحفة الأطراف. ٩٣ محمد بن الحارث، ثنا علي بن عیاش، ثنا حسان بن نوح، ثنا عمرو بن قیس به(١). وبالسند الماضي إلى الطبراني في (الدعاء)) ثنا بكر بن سهل، ثنا عبدالله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، وهذا أعلى من الأول بدرجة(٢). ووقع لنا عالياً أيضاً من وجه آخر بلفظ آخر. بالسند الماضي إلى جعفر ثنا أبو أيوب سليمان بن عبدالرحمن، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عمرو بن قيس، عن عبدالله بن بسر، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله! قد كثرت عَلَيَّ خلال الإسلام وشرائعه فَائْمُرْنِي بأمر يكفيني، قال: ((لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)) قال: يكفيني؟ قال: ((نَعَمْ وَيَفْضُلُ عَنْكَ))(٣). وقد ضبط المصنف لفظ: أَتَشَبَّتُ، وَبُسْرٍ . ولأصل الحدیث شاهد من رواية معاذ. وبه إلى الطبراني في ((الدعاء)) ثنا إدريس بن عبدالكريم الحداد، ثنا عاصم بن علي، ثنا عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يُخَامرٍ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله وَّرَ أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: ((أنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطِبٌ مِنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ))(٤). (١) ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٥٤٤) عن أبي زرعة الدمشقي وأحمد بن محمد بن عرق الحمصي عن علي بن عياش به. وهو أحمد بن محمد بن الحارث. ورواه في الدعاء (١٨٥٥). (٢) ورواه الطبراني في الدعاء (١٨٥٤) وفي مسند الشاميين (٢٠٠٨ و٢٥٤٥) أيضاً ورواه أحمد (٤/ ١٨٨). (٣) ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٥٤٦) ورواه في مسند الشاميين (١٨٨٣ و٢٥٤٧) من طریقین آخرين. (٤) رواه الطبراني في الدعاء (١٨٥٢) ورواه أيضاً في الكبير (ج ٢٠ رقم ٢١٢) وفي مسند = ٩٤ هذا حديث حسن، أخرجه الفريابي في ((الذكر)) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت. فوقع لنا عالياً. ورجاله من عبدالرحمن إلى منتهاه دمشقيون. ويُخامِرِ والد مالك بمثناة آخر الحروف مضمومة، ثم خاء معجمة خفيفة، وبعد الألف ميم مكسورة، ثم راء. وبالسند المذكور آنفاً إلى جعفر الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسريج بن يونس، وأحمد بن إبراهيم. قال الأول: حدثنا زيد بن الحباب. والآخر: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: أن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة، وهم يضحكون(١). هذا حديث حسن موقوف. ونفير والد جبير بالنون والفاء والراء مصغر، وله صحبة، وابنه من كبار التابعين، والله أعلم. * وروينا فيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله وَله سئل: أيّ العبادة أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال: ((الذَّاكِرُونَ الله كَثِيراً، قُلْتُ: يَا رَسُول الله! ومِن الغازي في سبيل الله عزّ وجلّ؟ قال: لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ ويختضب دماً لكان الذَّاكرون الله أفضل منهُ درجةً)). الشاميين (١٩١) بهذا الإسناد واللفظ ورواه الطبراني أيضاً في الكبير (ج ٢٠ رقم ١٨١ = و ٢٠٨ و٢١٣) وفي مسند الشاميين (١٩٢ و٢٠٣٥ و٣٥١٢) وابن حبان (٨٠٦) وابن السني (٢). (١) رواه ابن أبي شيبة (٣٠٣/١٠) وابن المبارك في الزهد (ص ٣٩٧). ٩٥ * وروينا فيه وفي كتاب ابن ماجه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أَلا أَنْبِتُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأَزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأزْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقٍ، وَخَيْرِ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟ قالوا: بلى، قال: ((ذِكْرُ اللهِ تَعالى)). قال الحاكم أبو عبدالله في كتابه المستدرك على الصحيحين: هذا حديث صحيح الإسناد. - ١٨ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه بعد الاملاء كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخر من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: الحدیث العشرون : وبالسند الماضي قريباً إلى جعفر الفريابي، ثنا قتيبة، ثنا ابن لهيعة، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله وَّل سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثيراً) قلنا يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: (لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمَاً لَكَانَ ذَاكِرُ اللهِ أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً)). ٩٦ هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الترمذي عن قتيبة(٢). فوافقناه فيه بعلو لاتصال السماع. قال الترمذي: غريب، إنما نعرفه من حدیث دراج. قلت: وهو بفتح المهملة وتشديد الراء، وبعد الألف جيم، ويقال: انه لقبه واسمه عبد الرحمن، وأبو السمح كنيته بفتح المهملة وسكون الميم بعدها حاء مهملة، بصري مختلف فيه. نقل الدارمي عن ابن مَعين توثيقه. وأنكر ذلك فضل الرازي. وقال أبو داود: أحاديثه مستقيمة إلا حديثه عن أبي الهيثم، وضعفه مطلقاً: أحمد، وأبو حاتم، والدار قطني، وغيرهم. واعتمد ابن حبان والحاكم توثيق ابن معین فصححا له. وأفرد ابن عدي هذا الحديث في ((الكامل)) من طريق سعيد بن عفير عن ابن لهيعة في جملة الأحاديث التي أنكرت عليه، ولم يروه عنه إلا ابن لهيعة، فيزداد بذلك ضعفاً. وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بصري، تابعي، ثقة . الحدیث الحادي والعشرون : وبه إلى جعفر قال: حدثنا أحمد بن خالد الخلال، [ثنا] مكي بن إبراهيم (ح). قال: وحدثنا يعقوب بن حميد، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، قالا: ثنا (١) رواه أحمد (٧٥/٣). (٢) رواه الترمذي (٣٤٣٦) والبغوي في شرح السنة (١٢٤٦) وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٨١) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٢٤٧). ٩٧ عبدالله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد بن أبي زياد المخزومي، عن أبي بَحْرِية، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّ: ((أَلا أَنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْجَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَزْفَعَهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوا عَدُؤَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)). قال: وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل. هذا حديث مختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله، أخرجه أحمد عن مكي بن إبراهيم على الموافقة(١). وأخرجه ابن ماجه عن يعقوب بن حميد(٢). فوقع لنا موافقة عالية لاتصال السماع. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن مكي بن إبراهيم به(٣). وأخرجه أحمد أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان(٤). والترمذي من رواية الفضل بن موسى(٥). كلاهما عن عبدالله بن سعيد. قال الترمذي: رواه بعضهم عن عبدالله بن سعید فأرسله. قلت: ورواه مالك في الموطأ عن زياد بن أبي زياد قال: قال أبو الدرداء، فذكره موقوفاً، وأثر معاذ أيضاً، ولم يذكر أبا بَحْرية في سنده (٦). (١) رواه أحمد (١٩٥/٥) دون قول معاذ. (٢) رواه ابن ماجه (٣٧٩٠) مع قول معاذ. (٣) رواه الحاكم (٤٩٦/١) كذلك، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ورواه من طريقه البيهقي في الدعوات الكبير (٢٠). (٤) رواه أحمد (١٩٥/٥) ورواه أيضاً (١٩٥/٥ و٤٤٧/٦) من غير هاتين الطريقتين. (٥) رواه الترمذي (٣٤٣٧) ورواه أيضاً البغوي في شرح السنة (١٢٤٤) دون قول معاذ. (٦) رواه مالك في الموطأ (١٦٥/١). ٩٨ وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة وكسر الراء بعدها ياء تحتانية مشددة، واسمه عبدالله بن قيس، شامي، ثقة، من كبار التابعين. وقد وقع لنا الحديث من وجه آخر عن أبي الدرداء موقوفاً. وبه إلى جعفر قال: حدثنا يحيى بن عمار المصيصي، ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم؟ فذكر نحوه بتمامه موقوفاً، ولم يذكر حديث معاذ، ورجاله ثقات. وقد وقع لنا حديث معاذ مرفوعاً. وبالسند الماضي إلى الطبراني في كتاب ((الدعاء)) قال: حدثنا الحسين إسحاق، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((مَا عَمِلَ آدَمِيُّ عَمَلاً أَنْجَى لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ))(١). ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيح، لكنه منقطع، فإن طاووساً لم يدرك معاذاً، واختلف فيه على يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - فرواه عنه عبد الوهاب الثقفي هكذا، لكن أبهم طاووساً، فقال: عن أبي الزبير أنه بلغه عن معاذ موقوفاً. ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، فقال: عن سعيد بن المسيب عن معاذ، وهو منقطع أيضاً، ولم يرفعه أيضاً. أخرجهما الفريابي في ((الذكر)). ورواه بعضهم عن أبي خالد الأحمر - واسمه سليمان بن حيان - فسلك الجادة، ووقع لنا عالياً. قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، أن عبدالله بن الحسين (١) ورواه الطبراني في الدعاء (١٨٥٦) وفي المعجم الكبير أيضاً (ج ٢٠ رقم ٣٥٢) من هذا الطريق، ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٠٠). ٩٩ أخبرهم، قال: أخبرنا إبراهيم بن الخليل، أنا يحيى بن محمود، أنا محمد بن أحمد، وفاطمة بنت عبدالله، قالا: أنا محمد بن عبدالله، أنا الطبراني في الصغير، ثنا إبراهيم بن سفيان بقيسارية، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - رفعه إلى النبي ◌َّر، فذكر مثل رواية طاووس عن معاذ(١). وبه قال الطبراني: لم يروه عن أبي الزبير إلا يحيى بن سعيد، ولا عنه إلا أبو خالد، تفرد به محمد بن يوسف. قلت: بل رواه غير أبي خالد عن يحيى، وغير محمد بن يوسف عن أبي خالد كما تقدم، فلعله أراد بقيد كونه عن جابر فيستقيم، لكنها رواية شاذة، والمحفوظ ما تقدم، والله أعلم. * وروينا في كتاب الترمذي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: (لَقِيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي، فقالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَقْرِىء أُمَّتَكَ السَّلامَ، وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ للهِ، ولا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ)) قال الترمذي: حديث حسن. : وروينا فيه، عن جابر رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ الله العظيم وبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ)) قال الترمذي: حديث حسن. (١) رواه الطبراني في المعجم الصغير (٢٠٩). ١٠٠