النص المفهرس

صفحات 381-400

رجل ضرير (١)، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال رسول الله وَ له: ((ألا تصبر؟ قال: يا
رسول الله! ليس لي قائد، وقد شق علىّ، فقال النبي وَالقول: إنت الميضأة فتوضأ،
وصل ركعتين، ثم قل: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّيْ مُحَمَّدٍ (٢) وَ، يَا نَبِيَّ
الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّيْ أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّيْ عَزَّ وَجَلَّ فَتَجِلى عَنْ بَصَرِيْ، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ
فِيَّ وَشَفُغنِيْ فِيْ نَفْسِيْ)) .
قال عثمان: وما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن
ضريراً قط .
باب ثواب من حمد الله على ذهاب بصره
٦٢٩ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا عمرو بن هشام، ثنا محمد بن سلمة، عن
(٦٢٩) وأخرجه ابن حبان (رقم ٧٠٥) ((موارد)) من حديث العرباض بن سارية رضي الله
عنه بلفظ: ((إذا سَلَبْتُ من عبدي كَرِيْمَتَيْهِ، وهو بهما ضنين، لم أرض له ثواباً دون
الجنة، إذا حمدني عليها))، وإخرجه البخاري، والترمذي (رقم ٢٤٠١) في الزهد،
وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((إن الله قال: إذا ابْتَلَيْتُ عبدي
بِحَبِيْبَتَيْهِ، فصبر، عوّضتُه منهما الجنة)). اللفظ للبخاري، ووقع عند الترمذي («فصبر
واحتسب، لم أرض له ثواباً دون الجنة)).
وفي الباب عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهم.
أما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فأخرجه ابن حبان وأبو يعلى، والطبراني في
((الكبير))، و ((الأوسط))، ورجال أبي يعلى ثقات، كما في ((مجمع الزوائد» (٢٠٨/٢).
وأما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فأخرجه الترمذي (رقم ٢٤٠٠)، وقال:
حسن غريب من هذا الوجه اهـ.
وأما حديث زيد بن أرقم، فأخرجه البزار بلفظ: ((ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من
بصره، ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تبارك وتعالى ولا حساب عليه)).
قال الهيثمي: وفيه جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، وقد وثّق اهـ.
قال الحافظ في ((الفتح)): وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد اهـ.
(١) أي ضعيف البصر، أو أعمى، وسياق الحديث يدل على الثاني.
(٢) وقع عند الترمذي (بنبيك محمد نبي الرحمة).
قال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ١٣٨): وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله وحمله
إلى الله عزّ وجلّ، مع اعتقاد أن الفاعل هو اللَّهُ سبحانه وتعالى، وأنه المعطى المانع، ما شاء كان، وما
لم يشأ لم یکن.
٣٨١

أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله عز وجل يقول: إذا أنا أخذت كريمتي عبدي(١)،
فحمدني (٢) في الصدمة الأولى (٣) لم أرض له بثواب دون الجنة(٤)، أن أدخله
الجنة)) .
باب ما يقرأ على من يعرض له في عقله
٦٣٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن علي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا
شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت(٥)، عن عمه
رضي الله عنه قال: أقبلنا من عند النبي وَ لّ فأتينا على حي من العرب، فقالوا: هل
عندكم دواءً؟ فإن عندنا معتوهاً(٦) في القيود، فجاؤا بالمعتوه في القيود فقرأتُ عليه فاتحةَ
الكتاب ثلاثة أيام غدوةً وعشيةٍ أجمع بزاقي ثم أتفله (٧)، فكأنما نُشط (٨) من عِقال،
(٦٣٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٩٠١) في الطب (باب كيف الرقي)، وأحمد في ((مسنده))
(٢١١/٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠٣٢)، والحاكم في
((المستدرك)) (٥٦٠/١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
(١) أي أعميت عينيه، سميتا بها لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على
فوات رؤية ما یرید رؤيته.
(٢) أي صبر واحتسب، وقال: الحمد لله على كل حال مثلاً.
(٣) وأخرج البخاري ومسلم والترمذي في (الجنائز) من حديث أنس رضي الله عنه: ((الصبر في الصدمة
الأولى)). اللفظ للترمذي، ووقع عنده في رواية أخرى: ((الصبر عند الصدمة الأولى))، ووقع عند
البخاري (عند أول صدمة)، والمعنى: إذا وقع الثبات أوّل شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع
فذلك هو الصبر الذي يترتب عليه الأجر.
قال الطيبي: إذ هناك سورة المصيبة فيئاب على الصبر وبعدها تنكسر السورة، ويتسلى المصاب بعض
التسلي، فيصير الصبر طبعاً، فلا ثواب عليه. اهـ.
أشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون في وقوع البلاء، فيفوض ويسلم، وإلا فمتى تضجر وتقلق في
أول وهلة ثم يئس فيصبر لا يعد صابراً.
(٤) وهذا عوض لا مثيل له لأن تحمل المشقة بالصبر يفنى بفناء الدنيا، والإلتذاذ بالجنة باقٍ ببقاءها، وهو
شامل لكل من وقع له بالشرط المذكور.
(٥) قال ابن الأثير: عداده في الكوفيين، حدث عنه الشعبي، قال ابن منده: أدرك النبي وُّه ولم يره («أسد
الغابة» (٧٣/٢، ٧٤)، ولعمه صحبة، وفي اسمه اختلاف. ((تهذيب التهذيب)) (٧٥/٣).
(٦) المجنون.
(٧) أي على المعتوه.
(٨) بضم النون وكسر المعجمة، المراد به أن شفى وذهب عنه البأس، فكأنما انحل من قيد، والله أعلم.
٣٨٢

فأعطوني جُعلاً (١)، فقلت: لا(٢)، فقالوا: سل النبيِ وَّل، فسألته، فقال: ((ُلْ فَلَعَمْرِيْ
مَنْ أكل برقية باطل(٣)، لقد أكلت برقية حق)).
نوع آخر :
٦٣١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن
ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق، فقال له رسول الله وَ له: ((ما قرأت في
أذنه؟)) قال: قرأت ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَئاً﴾(٤)، حتى فرغ من آخر السورة،
فقال رسول الله وَلجر: ((لو أن رجلاً مُؤْقناً قرأ بها على جبل لزال)).
باب ما يقرأ على من به لمم(٥)
٦٣٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زكريا بن يحيى بن حمويه، ثنا صالح بن
(٦٣١) وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧/١)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٪
١٧)، وقال: أخرجه الحكيم الترمذي، وأبو يعلى، وأبو حاتم، وابن مردويه.
(٦٣٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٥/٥)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه من لم
يسم، وأبو جناب ضعيف لتدليسه، ووثقه ابن حبان.
وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٥٤٩) في (الطب)، (باب الفزع والأرق وما يتعوذ به) عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أبي ليلى، وزاد فيه وآية من المؤمنين، ﴿وَمَنْ
يَّذْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، وقال في آخره: (فقام الأعرابي قد بَرَىء،
ليس به بأس).
قال البوصيري: هذا إسناده فيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف، واسمه يحيى بن أبي
حية اهـ.
وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٨٣/١٧) ((الفتح الرباني)) عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، حدثني أبي بن كعب، قال: (كنت عند النبي وَطّ) فذكر الحديث بنحوه، وقال
في آخره: (فقام الرجل كأنه لم يشتكِ قط).
(١) بضم الجيم وسكون العين المهملة، أي فأعطوني أجراً على ذلك.
(٢) أي لا آخذه لأني لا أعلم أنه يحل لي أم لا.
(٣) جزاءه محذوف، أي فعليه وزره وإثمه. وفي الحديث دليل واضح على جواز أخذ الأجرة على الرقية.
(٤) آخر سورة المؤمنين.
(٥) اللمم: طرف من الجنون.
٣٨٣

عمر، ثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل،
عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي وَلّ، فقال: إن أخي به وجع، فقال: ((ما وجع
أخيك؟)) قال: به لمم، ((قال: فابعث إلىَّ به))، قال: فجاء فجلس بين يديه فقرأ
عليه النبي ◌َّ فاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول سورة البقرة واثنتين من وسطها
﴿إِلْهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمُنُ الرَّحِيمُ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمُوَاتِ وَالأَرْضِ
وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى فرغ من الآية، وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخَر
سورة البقرة، وآية من أول سورة آل عمران، و ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ
وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُؤْ الْعِلْمِ﴾ إلى آخر الآية، وآية من سورة الأعراف ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
الَّذِيْ خَلَقَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، وآية من سورة الجن ﴿وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ
صَاحِبَةً ولاَ وَلَداً﴾، وعشر آيات من سورة الصافات من أولها، وثلاث آيات من
آخر سورة الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين.
نوع آخر :
٦٣٣ - أخبرني محمد بن المُصَفّي، ثنا يحيى بن سعيد، عن المسعودي،
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٥/٥)، وقال: رواه عبد الله بن أحمد، وفيه أبو
جناب وهو ضعيف لكثرة تدليسه، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
وأخرجه أيضاً الحاكم في ((المستدرك)) (٤١٢/٤، ٤١٣)، وقال: قد احتج الشيخان
رضي الله عنهما برواة هذا الحديث كلهم عن آخرهم غير أبي جناب الكلبي،
والحديث محفوظ صحيح اهـ.
قال الذهبي: أبو جناب الكلبي ضعفه الدار قطني، والحديث منكر.
(٦٣٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦/٩) بلفظ ((إن امرأة جاءت إلى النبي وَّ معها
صبي لها به لمم، فقال النبي ◌َّلر: أخرج عدو الله، أنا رسول الله، قال: فبرىء، قال:
فأهدت إليه كبشين وشيئاً من سمن وأقِط، قال: فقال النبي وَالتّر: ((خذي الأقط والسمن،
وأحد الكبشين، وزد عليها الآخر)). وقال: رجاله رجال الصحيح.
وعنه رضي الله عنه قال: لقد رأيت من رسول الله وسلم ثلاثاً ما رأها أحد قبلي، ولا يراها
أحد بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة
معها صبي لها، فقالت: يا رسول الله! هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ
في اليوم لا أدري كم مرة، قال: ((ناولنيه))، فحملته، فحمله بينه وبين واسطة الرجال،
ثم فغرفاه، ونفث فيه ثلاثاً، وقال: بِسْم اللَّهِ، أنا عبد الله، إخْسَأ عَدُوَّ اللَّهِ))، ثم ناولها
إياه، فقال: القينا في الرجعة في هذا المكان، فأخبرينا ما فعل، قال: فذهبا ورجعنا،
فوجدنا في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقال: ما فعل صبيك؟ فقالت: والذي بعثك
٣٨٤

عن يونس بن خُباب، عن ابن أبي ليلى بن حرة، عن يعلى بن مرة رضي الله عنه
أن امرأة أتت النبي وَ ل ﴿ بابن لها، فقالت: إن ابني هذا قد أصابه لمم، فتفل النبي
مَثّر في فيه، ثم قال: ((بِسْم اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَّسُوْلُ اللَّهِ، إخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ)).
قال: فلم يضره شيء بعد .
باب ما يعوذ به الصبيان
٦٣٤ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا محمد بن بشار، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
سفيان الثوري، عن منصور، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
رضي الله عنهما، عن النبي وَالر، أنه كان يعوذ الحسن والحسين يقول: ((أُعِيْذُكُمَا (١)
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الثَّامَّةِ (٢) مِنْ كُلَّ شَيْطَانٍ(٣) وَهَامَّةٍ (٤)، وَمِنْ كُلّ عَيْنِ لامَّةٍ(٥)) ويقول:
بالحق ما حسسنا منه شيئاً حتى الساعة)). فذكر الحديث بطوله.
قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين، والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي أحمد رجاله
رجال الصحيح. (٥/٩).
(٦٣٤) وأخرجه البخاري في (الأنبياء)، وأبو داود (رقم ٤٧٣٧) في (السنة)، (بابٌ في
القرآن)، والترمذي في (الطب)، (باب ما جاء في الرقية من العين)، وابن ماجه (رقم
٣٥٢٥) في (الطب)، (باب ما عَوذ به النبي ◌ِّر وما عُوذ به)، وأحمد في ((مسنده))
(١٣٦/١، ٢٧٠).
(١) بيان للكلمة المعوذ بها المدلول عليها بقوله: يعوذ الحسن والحسين، ومعنى أعيذكما: أعصمكما وأحفظكما.
(٢) قال ابن علان: قال التوربشتي: الكلمة في لغة العرب تقع على كل جزء من الكلام إسماً كان، أو
فعلاً، أو حرفاً، وتقع على الألفاظ المبسوطة والمعاني المجموعة. والكلمات ها هنا محمولة على
أسماء الله الحسنى، وكتبه المنزلة، لأن الاستعاذة إنما تكون بها ووصفها بالتامة لخلوها عن النواقص
والعوارض بخلاف كلمات الناس، فإنهم متفاوتون في كلامهم على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة
وأساليب القول، فما منهم من أحد إلا وقد يوجد فوقه آخر، إما في معنى أو في معانٍ كثيرة، ثم إن
أخذهم قلما يسلم من معارضة، أو خطأ، أو نسيان، أو العجز عن المعنى الذي يراد، وأعظم النقائص
التي هي مقترنة بها إنها كلمات مخلوقة تكلم بها مخلوقة مفتقرة إلى الأدوات والمخارج، وهذه نقيصة
لا ينفك عنها كلام المخلوق، وكلمات الله تعالى متعالية عن هذه القوادح، فهي لا يلحقها نقص، ولا
يعتريها اختلال اهـ ((الفتوحات الربانية)) (٤٧/٣).
(٣) جني أو إنسي.
(٤) بتشديد الميم: كل دابة ذات سم يقتل، والجمع الهوام، وأما ما له سم ولا يقتل كالعقرب والزنبور فهو
السامة، وقد تطلق الهامة على كل ما يدب على الأرض مطلقاً، كالحشرات، ومنه قوله ويلي: ((أيؤذيك
هوام رأسك؟)) أراد القمل. ((مجمع البحار)) (١٦٩/٥).
(٥) بتشديد الميم، أي من عين تصيب بالسوء، واللمم طرف من الجنون، واللامة ذات لم، ولذا لم يقل:
ملمه. (مجمع البحار).
٣٨٥

(«هكذا كان أبي إبراهيمُ (١) يعوذ إسماعيل وإسحاق (٢) عليهما السلام).
ء له: باب ما تعوذ به القوية والبثرة
٦٣٥ - أخبرني علي بن محمد بن عامر، حدثنا محمد بن عبد الغفار
الزرقاني، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو عاصم، حدثني ابن جريج، حدثني عمرو بن
يحيى بن عمارة، عن مريم بنت أبي كثير (كذا قال وإنما هو عمرو بن يحيى بن
عمارة عن مريم بنتِ إياس بن البُكير) عن بعض أزواج النبي والر قالت: دخل علىَّ
رسول الله وَه وقد خرج من أصبعي بَثْرَةٌ(٣)، فقال: ((عندك ذَرِيْرَةٌ(٤) فوضعها عليها
(٦٣٥) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٥/ ٣٧٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم
١٠٣١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٠٧/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد،
وأقره الذهبي. قال ابن علان: قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الإمام أحمد بن
حنبل وغيره بسنده إلى مريم بنت أياس بن البكير صاحب رسول الله وَ له عن بعض
أزواج النبي و # أنه دخل عليها فقال: ((هل عندك ذريرة؟ قالت: نعم، فدعا بها،
فوضعها على بثرة بين أصابع رجليه، وفي رواية لبعض رواته (بين إصبعين من أصابع
) رجليه)، ثم قال اللهم مُطْفِيِّ الْكَبِيْرِ ومُكَبِرَ الصَّغِيْرِ، وفي رواية مطفى الصغير
ومصغر الكبير، اطفئها عني، فطفيت)): حديث صحيح، أخرجه النسائي في ((اليوم
والليلة))، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وهو كما قال، فإن رواته من
أحمد إلى منتهاه من رواة الصحيحين، إلا مريم بنت إياس بن البكير صاحب رسول
الله ◌َطير، وقد اختلف في صحبتها، وأبوها وعمها من كبار الصحابة، ولأخيها محمد
رؤية، وأشار الحاكم إلى أن الزوجة المبهمة زينب بنت جحش، واتفاق الأئمة على
.... أن الراوية عن بعض أزواج النبي 83* مريم بنت أياس بن البكير، ومن قال، بنت أبي
: كثير فقد وهم ذكره ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) ..
نيين فيعال
(١) أراد به الجد الأعلى، قال ابن علان: فيه إشارة إلى أن الحسن والحسين رضي الله عنهما منبع ذريته ول
كما أن إسماعيل وإسحاق معدن ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام اهـ.
(٢) ووقع في رواية ابن ماجه بالشك (إسماعيل وإسحاق أو قال: إسماعيل ويعقوب)، قال ابن ماجه. وهذا
حديث وكيع.
(٣) بفتح الباء الموحدة وإسكان الثاء المثلثة، ويفتحها أيضاً لغتان، وهو خراج صغار، ويقال: بَثِّرَ وجهه
وبَثَرَ بكسر الثاء وفتحها وضمها، ثلاث لغات قاله النووي في الأذكار.
تفعا هللكمقومقطبا
قال في ((مجمع البحار)): بثرة بسكون مثلثلة وقد تفتح؛ أي جرح صغير في وجهه اهم وقال الأزهري:
البثور مثل الجدري يقيح على الوجه وغيره؛ من بدن الإنسان، واحدها بثرة، نقله ابن علان مند (٥)
(٤) قال النووي: هي فتات قصب من قصب الطيب، يجاء به من الهند.
٣٨٦

وقال قولي: «اللَّهُمَّ مُصَغّرَ الْكَبِيْرِ وَمُكَبُّرَ الصَّغِيْرِ ضُغِّرْ مَا بِيُ)) قطفْعَت)» عبهاانالسيدهـ
باب ما يقرأ على الملدوغ
ـفة اربسنترال :الهواية لنين
٥٥٠٠
٦٣٦٠ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير، حدثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير
وأبو معاوية الضرير - واللفظ له - عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي.
نضرة، عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: بعثني رسول الله صل في سرية ثلاثين.
راكباً، فمررنا بالناس من الأعرب، فسألناهم أن يضيفونا فأبوا، فلُدِغ سيدُهم،
فأتونا، فقالوا: أفيكم أحدٍ يزقى من العقرب؟ قال: قلت: نعم أنا، ولكن لا أرقيه.
يعنى إلا على أن تعطونا غنماً، فأعطونا ثلاثين شاة، فقرأت عليه الحمد لله رب
العالمين (!) = سبع مراتٌ- فَبَرأ، فقبقنا المغثم، فعرض في أنفسنا منها، فكففنا
عنها حتى أتينا النبي لة فذكرنا ذلك له، فقال: ((وما علمت أنها رقية (٢)، اقتسموها.
واضربوا لي معكم بسهم)».
كية
باب من يخاف من مردة الشياطين
٦٣٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، ثنا جعفر بن
٠٠
(٦٣٦) وأخرجه البخاري في (الإجارة)، وفي (الطب)، (باب الزقي بفاتحة الكتاب ويذكر
عن ابن عباس عن النبي ◌َّر)، ومسلم (رقم ٢٢٠١)، (باب جواز أخذ الأجرة على
الرقية بالقرآن والأذكار) وأبو داود (رقم ٣٤١٨) في (الإجارة)، (باب في كسب
الأطباء)، وفي (الطب)، (باب كيف الرقي) (رقم ٣٩٠٠)، والترمذي (رقم ٢٠٦٣)،
في (الطَّب)، (باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ)، وابن ماجه (رقم ٢١٥٦) في
(التجارات)، (باب أجر الراقي)، وأحمد في مسنده)) (٣/ ١٠). الها الطفلمن (١)
(٦٣٧) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) ((الفتح الرباني)) (٢٦٠/١٤)، وذكره الهيثمي في
(«مجمع الزوائد» (١٢٧/١٠)، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحد إسنادِي
أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح.
(١) ووقع عند البخاري (فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل).
(٢) أي كيف علمت أنها رقية، ولفظ الشيخين (وما أدراك أنها رقية)، وفي رواية لمسلم (ما كان يدريه أنها
رقية)، ولفظ أي داود (من أين علمتم أنها رقية) ولفظ ابن ماجه (أوَ علمت أنها رقية)، وفي رواية
للترمذي (وما يدريك أنها رقية).
،ثمجة
(٣) كأنه أراد المبالغة في تصويبه إياهم، وفيه جواز الرقية، وبه قالت الأئمة الأربعة، وفيه جواز أخذ
الأجرة، قاله العيني.
١٣٨٧

سليمان الضبعي، ثنا أبو التياح، قال: سأل رجل(١) عبد الرحمن بن خنيس، وكان
شيخاً كبيراً، فقال: يا ابن خنيس! كيف صنع رسول الله وَل حين كادته الشياطين؟
فقال: انحدرت الشياطين من الأودية والشعاب يريدون رسول الله وَّر، فهمَّ شيطان
معه شعلة من نار (٢) أن يحرق بها رسول الله بَّلتر، فلما رآهم فزع، فجاءه جبريل
عليه السلام، فقال: يا محمد! قل: ((أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ(٣) التَّامَّاتِ(٤) الَّتِيْ لاَ
يُجَاوِزُهُنَّ(٥) بَرُ (٦) وَلاَ فَاجِرٌ(٧) مِنْ شَرٌ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ (٨) وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ
فِيْهَا(٩) وَمِنْ شَرِّ مَا فِيْ الأرضِ(١٠) وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْها (١١) وَمِنْ شَرِّ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ (١٢)، وَمِن شَرِّ كُلِّ طَارِقَ (١٣) إِلَّ طَارِقَاً يَّطْرُقُ بِخَيْرِ يَا رَحْمُن)).
(١) الرجل المبهم هنا هو أبو التياح نفسه راوي الحديث عن عبد الرحمن المذكور كما صرح بذلك في
رواية لأحمد حيث قال: قلت لعبد الرحمن بن خنيس.
(٢) قال صاحب ((بلوغ الأماني): الظاهر أن ذلك كان في الليلة التي جاؤوا فيها بعد استماع جن نصيبين
للقرآن، قال ابن عباس: وكانوا سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول الله وَ ◌ّر رسلاً إلى قومهم،
وقد جاء ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ، قال تعالى: ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستعمون
القرآن - إلى قوله - ويُجِرْكُم من عذاب أليم﴾، قال ابن عباس: فاستجاب لهم من قومهم سبعون
رجلاً من الجن، فرجعوا إلى رسول الله ﴿ فوافوه بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم،
ذكره البغوي .
قلت: فيحتمل أن هذا العفريت حضر معهم وكان من شياطينهم ليكيد للنبي ◌ّ كما كان يفعل
المنافقون من الإنس، فحفظه الله منه، فقد روى البيهقي في ((الأسماء والصفات)) من طريق داود بن عبد
الرحمن العطار عن يحيى بن سعيد قال: سمعت رجلاً من أهل الشام يحدث عن ابن مسعود قال: لما
كانت ليلة الجن أقبل عفريت في يده شعلة. فذكره اهـ. ((بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني)) (٤/
٢٦٠ و ٢٦١).
(٣) قيل: هي صفاته تعالى القائمة بذاته، وقيل: العلم لأنه أعم الصفات، وقيل: القرآن، وقيل: جميع ما
أنزله الله عزّ وجلّ على أنبيائه، لأن الجمع المضاف إلى المعارف يعم.
(٤) يعني الكاملة، فلا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل: النافعة.
(٥) أي لا يتعداهن.
(٦) بفتح الموحدة أي التقى.
(٧) أي مائل عن الحق.
(٨) أي من العقوبات كالصواعق.
(٩) مما يوجب العقوبة، وهو الأعمال السيئة.
(١٠) أي ومن شر ما خلق في الأرض على ظهرها.
(١١) أي مما خلقها في بطنها من الهوام ونحوها.
(١٢) أي الواقعة فيهما، وهو من الإضافة إلى الظرف.
(١٣) الطارق ما جاءك ليلاً، ويؤيده ما جاء في بعض الروايات (ومن طوارق الليل) أي الحوادث التي تأتي
ليلاً.
٣٨٨

قال فطفئت نار شيطان، وهزمهم الله عز وجل.
باب ما يقول من بلى بالوحشة
٦٣٨ - أخبرنا أبو عروبة، وإبراهيم بن محمد بن عباد السلمي، قالا:
حدثنا محمد بن الوليد البسري، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الوليد بن الوليد رضي الله عنه، أنه
قال: يا رسول الله! إني أجد وحشة، قال: ((إذا أخذت مضجعك فقل: ((أعُوْذُ
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرٌّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِيْنِ، وَأَنْ
يَخْضَرُوْنَ)). فإنه لا يضرك، وبالحرى أنه لا يقربك.
نوع آخر :
٦٣٩ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي،
ثنا محمد بن أبان، عن درمك بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب
رضي الله عنه قال: أتى رسول الله وَ لقول رجل فشكا إليه الوحشة، فقال: أكثر من أن
تقول: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوْسِ، رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، جُلْلَتِ السَّمْوَاتُ وَالأَرْضُ
بِالْعِزَّةِ وَالْجَبْرُوتِ)) فقالها بعدُ الرجلُ فذهب عنه الوحشة.
(٦٣٨) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٢٣/١٠) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح إلا أن محمد بن يحيى لم يسمع من الوليد.
ثم ذكر الهيثمي (١٢٧/١٠) عن أبي أمامة: حديث خالد بن الوليد رسول الله وَلا عن
أهاويل يراها بالليل، حالت بينه وبين صلاة الليل، فقال رسول الله وَل قر: ((يا خالد بن
الوليد! ألا أعلمك كلمات تقولهن، لا تقولهن ثلاث مرات حتى يذهب الله ذلك
عنك؟ قال: بلى يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، فإنما شكوت هذا إليك رجاء هذا
منك، قال قل: (أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات
الشياطين وأن يحضرون). قالت عائشة: فلم ألبث إلا ليالي حتى جاء خالد بن
الوليد، فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، والذي بعثك بالحق، ما أتممت
الكلمات التي علمتني ثلاث مرات حتى أذهب الله عني ما كنت أجد، لا أبالي لو
دخلت على أسد في حبسته بليل)). قال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه
الحكم بن عبد الله الأيلي، وهو متروك.
(٦٣٩) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٢٩/١٠) إلى قوله: (والروح)، وقال: رواه
الطبراني، وفيه محمد بن أبان، وهو ضعيف.
٣٨٩

باب ما يقول إذا رأى الهلال .......
٦٤٠ - حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا أبو يزيد عمرو بن يزيد
الجرمي، ثنا السميدع بن واهب، عن أبي المقدام، عن الوليد بن زياد، عن نافع،
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله # كان إذا رأى الهلال قال: ((اللَّهُمَّ
اجْعَلْهُ هِلاَلَ يُمْنٍ وَبَرْكَةٍ)).
نوع آخر:
٦٤١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا موسى بن محمد بن حبان وهارون بن عبد
الله، قالا: ثنا أبو عامر العقدي، ثنا سليمان بن سفيان المدني، حدثني بلال بن:
يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن النبي صَلّ كان
إذا رأى الهلال قال: ((اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيْمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ رَبِّيْ
وَرَبُّكَّ اللَّهُ تَعَالَى)).
نوع آخر :
٦٤٢ - حدثني أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا معمر بن سهل، ثنا عبيد.
الله بن تمام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: أن النبي وَل﴿ كان إذا رأى الهلال قال: ((هِلاَلُ خَيْرِ وَرُشْدٍ - ثلاث مرات -
(٦٤٠) حديث ابن عمر رضي الله عنه لم أجده بهذا اللفظ عند غير المصنف. ورواه
الدارمي (رقم ١٦٩٤) بلفظ (كان رسول الله - إذا رأى الهلال قال: ((الله أكبر،
اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة، والإسلام، والتوفيق لما تحبُ ربنا
ن وترضى، ربناً وربك الله)) وصححه ابن حبان وليس عنده في أوله ((الله أكبر) (راجع
موارد الطمآن ٢٣٧٤)
(٦٤١) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٥١) في (الدعوات)، (باب ما يقول عند رؤية
الهلال)، وقال: هذا حديث حسن غريب اهـ.
وأحمد في («مسنده)) ((الفتح الرباني)» (٢٥٨/١٤)، والحاكم في «المستدرك)» (٤/
٢٨٥) ـ ــب:
(٦٤٢) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٩٢) في (الأدب) عن قتادة مرسلاً، ولفظه: ((الحمد لله
الذي جاء بشهر كذا وذهب بشهر كذا))، والمراد بكذا اسم الشهر يعني كان يسمى
الشهر بدل قوله (كذا)، مثلاً يقول: الحمد لله الذي جاء بشهر رمضان، وذهب بشهر
شعبان .
سمعه به)
٣٩٠

آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ - ثلاث مرات - ثم يقول: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَ بِالشَّهْرِ وَذَهَبَ
بِالشَّهْرِ».
نوع آخر :: مودـ
١ - ٣١٢
التس وليتة
٠ ٦٤٣٠٠ - حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا أحمد بن عيسى الخشاب، ثنا
عمر بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بنّ
خرملة، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي ◌َ ﴿ كان إذا نظر إلى الهلال قال: ((اللَّهُمَّ
اجْعَلْهُ هِلاَلَ يُمْن وَ رُشْدٍ، وَآمَنْتُ بِاللَّهِ الَّذِيّ خَلْفَكَ فُعَدَلَّكَ فَتَبَّارَكَّ اللَّهُ أَخْسُّنُ
الْخَالِقِيْنَ» .
نوع آخر :
٦٤٤ - أخبرني موسى بن جعفر بن قرين ، ثنا محمد بن الخليل
المخرمي، ثنا محمد بن عمر الأسلمي، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس،
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله ◌َ﴿ إذا رأى الهلال قال: ((رَبِّيْ وَرَبُّكَ اللَّهُ، آمَنْتُ بِالَّذِي أَبْدَاكَ ثُمَّ
يُعِيْدُكَ)).
مايق مطعن منالتمل قذا عالة . فيكافة : ٤٥.ما
نوع آخر :
٦٤٥ - أخبرنا حامد بن شعيب البلخي، حدثنا سريج بن يونس، ثنا
الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العائكة، عن شيخ من أشياخُهم، أن رسول الله
﴿*ٍ كان إذا رأى الهلال قال: «اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ عَلَيْنَّا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ
والإِسْلاَمِ، وَالسَّكِيْنَةُ وَالْغَافِيَةِ، وَالرِّزْقِ الْحَسَّنِ)).
بلا طعم الفع بمكيهان وض)
فقيل للشيخ: من حدثك؟ قال: صاحب الفرس الحرور والرمح الثقيل في
(٦٤٣) وأخرجه الطبرانى إلى قوله. (فعدلك)، وفيه أحمد بن عيسى اللخمى، قال
الهيثمي: ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. («مجمع الزوائد» (١٣٩/١٠).
(٦٤٤) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى .. يم هلياتوالمر لها بعض قزمة يميناً (!)
(٦٤٥) ورواه ابن منده، ووقع في إسناده (حدثني أخ لي يُقال له: زيادً) مكان (عن شيخ
من أشياخهم). كما في ((الإصابة)) (٣١٦/١).
يضم يسلف : ٢)
(١) كذا في قد وجد (قرين)، وفي عب (قسرين).
ينة السا سعادة وة (٦)
عن جاج١٠.
٠٠ منعملس لحماية (0
٣٩١

يدي الغزاة في المقدمة وفي الرجعة في الساقة أبو فوزة (١) حُدَيْر(٢) السلمي.
نوع آخر :
٦٤٦ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، ثنا ابن
وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمر الأزدي(٣)، عن بشير مولى معاوية،
قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول الله وَ الر أحدهم حُدير أبو فوزة يقولون
إذا رأوا الهلال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ شَهْرَنَا الْمَاضِيْ خَيْرَ شَهْرٍ وَخَيْرَ عَافِيَةٍ، وَأَدْخِلْ
عَلَيْنَا شَهْرَنَا هُذَا بِالسَّلاَمَةِ والإِسْلاَمِ والأَمْنِ والإِيْمَانِ، وَالْمُعَافَةِ، وَالرِّزْقِ
الْحَسَنِ)) (موقوف).
نوع آخر :
٦٤٧ - أخبرنا حامد بن شعيب، حدثنا سريج بن يونس، ثنا مروان بن
معاوية الفزارى، حدثني شيخ، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف رضي
الله عنه قال: كان رسول الله وَ لتر من أقل الناس غفلة، كان إذا رأى الهلال قال:
((هِلاَلُ خَيْرِ (٤)، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ ذَهَبَ بِشَهْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرٍ كَذَا وَكَذَا،
أَسْألُكَ مِنْ خَيْرِ هُذَا الشَّهْرِ وَنُوْرِهِ وَبَرْكَتِهِ وَهُدَاهُ وطُهُوْرِهِ وَمُعَافَاتِهِ)) قال سريج: فقيل
لمروان: فسمِّ الشيخ، فقال: أخذنا حاجتنا منه، ونعطيه بقوله.
(٦٤٦) ورواه ابن وهب، كما في ((الإصابة))، وعن عبد الله بن هشام، قال: ((كان
أصحاب النبي وَلّر يتعلمون هذا الدعاء، إذا دخلت السنة أو الشهر ((اللهم أدخله علينا
بأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ورضوان من الرحمن، وحوار من الشيطان)).
ذكره الهيثمي، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وإسناده حسن اهـ. وفي الهامش
عن ابن حجر: فيه رشيد بن سعد، وهو ضعيف.
(٦٤٧) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفي إسناده من لم يسم (حدثني
شيخ).
(١) أبو فوزة بفتح الفاء وسكون الواو وبعدها زاي، الأسلمي، ويقال السلمي، وهو أصوب، وقال
بعضهم: أبو فروة وهو وهم، مختلف في صحبته، ذكره جماعة في الصحابة، وذكره ابن حبان في
التابعين، ((الإصابة)) (٣١٦/١).
(٢) حُدير مصغر.
(٣) في قد وعب إشارة إلى أن في بعض النسخ (أبي عمرو الأنصاري).
(٤) خير مبتدأ محذوف، أي هذا هلال خير.
٣٩٢

باب ما يقول إذا نظر إلى القمر
٦٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا محمود بن غيلان، ثنا أبو داود
الحفري، عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أخذ رسول الله وَال
بيدي، فإذا القمر حين طلع قال: ((تعوذى بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب)).
باب ما يقول إذا سمع أذان المغرب
٦٤٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا مؤمل بن إهاب، ثنا عبد الله بن
الوليد العدني، ثنا القاسم بن معن المسعودي، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم
سلمة رضي الله عنها قالت: علمني رسول الله 38َ أن أقول عند أذان المغرب:
((اللَّهُمَّ هُذِهٍ(١) أَضْوَاتُ دُعَاتِكَ(٢)، وَإِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ، فَاغْفِرْ لِيْ)) .
(٦٤٨) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٣٦٦) في (التفسير) بلفظ: ((أن النبي ◌َّ نظر إلى القمر،
فقال: يا عائشة! استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب)). قال أبو
عيسى : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٤١/٢) بلفظ: ((أن رسول الله وَ و أخذ بيدها
فأشار بها إلى القمر، فقال: استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا
وقب)). وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
(٦٤٩) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥٨٩) في (الدعوات)، عن حفصة بنت أبي كثير عن
أبيها أبي كثير عن أم سلمة قالت: علمني رسول الله وَّر قال: قولي: ((اللَّهُمَّ هذَا
اسْتَقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِذْبَارُ نَهَارِكَ، وَاصْوَاتُ دُعَاتِكَ، وَحَضُوْرُ صَلَوَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أنْ تَغْفِرَ
لي)). قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا
نعرفها ولا أباها اهـ.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٩٩/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من
أشراف الكوفيين، وثقاتهم ممن يجمع حديثه، ولم أكتبه إلا عن شيخنا أبي عبد الله
رحمه الله اهـ. وصححه أيضاً الذهبي في ((التلخيص)).
(١) قال الطيبي: إشارة إلى ما في الذهن، وهو مبهم مفسر.
وقال القاري: والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله: وأصوات دعاتك.
(٢) جمع داع - كقضاة جمع قاض - وهو المؤذن.
٣٩٣

باب ما يقول إذا رأى سُهيلاً
:٤٤ ٦٥٠ - أخبرني محمد بن أحمد بن المهاجر، حدثنا الفضل بن يعقوب
الرخامي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عيسى بن يونس، عن أخيه إسرائيل بن
يونس، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله
وَّ إذا رأى سهيلاً قال: ((لَعَنَ اللَّهُ اللَّهُ سُهَيْلاً فَإِنَّه كان عَشَّاراً فَمُسِخَ)).لَ لَيْهَبٍ ...
٦٥١ - حدثني الحسين بن موسى بن خلف، حدثنا إسحاق بن زريق، ثنا
إبراهيم بن خالد، ثنا سفيان الثوري، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي رضي
الله عنه - لا أره إلا رفعه إلى النبي بَ﴿وَ - قال: ((لَعَنَّ اللَّهُ سُهَيْلاً)).
فقيل له، فقال: كان رجلاً يبخس الناس في الأرض بالظلم، فمسخه الله عز
وجل شهاباً
٦٥٢ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا عثمان بن
(٦٥٠) فيه جابر الجعفي، وهم متهم بالكذب، والرفض، والوضع
قال المناوي: أدرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من عدة طرق منها هذا الطريق،
وقال: مدارها على جابر الجعفي، وهو كذّابٍ، ورواه الوكيع عن الثوري موقوفاً وهو
الصحيح. ((فيض القدير)) (١٣٧/٥).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨٨/٣، ٨٩) بلفظ: ((أن النبي ◌ّلو لعن
سهيلاً ثلاث مرات، فإنه كان يعشر الناس فمسخه الله شهاباً)). وقال: رواه
الطبراني في «الكبير))، وفيه جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، وقد وثقه شعبة
وسفيان الثوري اهـ.
وقله: وقد وثقه شعبة وسفيان. هذا في ابتداء أمره، ولما ثبت أنه كان رافضياً شديد
الرفض يشتم أصحاب رسول الله وسلّر ويسبهم فكان مذهبه التقية، ففي ابتداء أمره كان
يظهر منه الصلاح وحسن حاله تقية ليغتر منه الناس، فاغتر به بعض المحدثين، ولما
ظهر من أمره ما ظهر تركه الناس، وجرحوه بجرح مفسر، فلا يغتر برواية شعبة
وسفيان وغيرهما فإنهم رووا بناء على ما ظهر لهم من حسن السمت والصلاح، ثم
لما اطلعوا على حقيقة أمره تركوه. (قاله المحدث السهانفوري رحمه الله في ((بذل
المجهود)، ط هندية ١٥٤/٢).
(٦٥١) فيه أيضاً جابر الجعفي.
(٦٥٢) ذكره ابن حبان في كتاب المجروحين (١٠١/١) في ترجمة إبراهيم بن يزيد
الخوزي، وقال: إبراهيم بن يزيد الخوزي روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير:
٣٩٤

عبد الرحمن، ثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار أنه صحب عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما فلما طلع سهيل، قال: لعن الله سهيلاً، فإني سمعت رسول الله
* يقول: ((كان عشاراً باليمن يظلمهم ويغصبهم أموالهم، فمسخه الله عز وجل
شهابا، فعلقه حيث ترونه)).
١ - ٧٠٢
:" :.: باب ما يقول إذا انقضَّ كوكب
٦٥٣ - حدثني عمر بن سهيل، حدثنا محمد بن عيسى بن السكن
الأنصاري، ثنا موسى بن إسماعيل الختلي، ثنا عبد الأعلى، عن حماد، عن
إبراهيم، عن علقمةَ، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: أمرنا أن لا نتبع أبصارنا
للكواكب إذا انقضَّ، وأن نَقُول عند ذلك: ((مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ)).
باب ما جاء في الزهرة
٦٥٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن المهاجر، حدثنا الفضل بن يعقوب
الرخامي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عيسى بن يونس، عن أخيه إسرائيل بن
يونس، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي رضي الله عنه،. قال: لعن رسول الله
وَ* الزهرة، فإنها افتتنت الملكين.
٦٥٥ - أخبرني الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا هشام بن عمار، ثنا
عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس
ومحمد بن عباد بن جعفر مناكير كثيرة وأوهاماً غليظة، حتى يسبق إلى القلب أنه
المتعمد لها، وكان أحمد بن حنبل - رحمه الله - سيء الرأي فيه اهـ. وانظر ترجمته
في (الكامل)) (٢٢٧/١) لابن عدي. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)» (٢٤١١/٦)
يلفظ: ((إن سهيلاً كان عشاراً ظلوماً فمسخه الله شهاباً». وفيه مبشر بن عبيد، قال ابن
عدي : أحاديثه أحاديث موضوعة كذب .
(٦٥٣) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى. وفي إسناده عبد الأعلى بن أبي
المشاور وهو ضعيف راجع «الميزان)) (٢/ ٥٣١).
(٦٥٤) فيه جابر الجعفي، وأخرجه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، قال الحافظ
ابن كثير: هذا لا يصح، وهو منكر جداً، والله أعلم اهـ (١٣٩/١).
(٦٥٥) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٦/٢)، وقال: صحيح على شرط الشيخين،
وأقره الذهبي، وأخرجه ابن جرير مطولاً كما ذكره ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره))
لجنة الشهية بهالعا * ونى)
(١٣٩/١).
٣٩٥

رضي الله عنهما قال: هذه الكوكبة - يعني الزهرة - تدعى في قومها بيدخت(١).
٦٥٦ - حدثنا علي بن عبد الحميد الحلبي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا
نظر إلى الزهرة قذفها.
٦٥٧ - أخبرني محمد بن محمد الباهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم
(٦٥٦) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٦٥٧) وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٧١٧)، وأحمد في ((مسنده)) كما في
(الفتح الرباني)) (٧٠/٨)، وعبد بن حميد في ((مسنده))، وابن أبي الدنيا في كتاب
(العقوبات))، والبيهقي في ((الشعب)) كما في ((الدر المنثور)) (٤٦/١)، وتمامه (قالوا: ربنا
نحن أطوع من بني آدم، قال الله للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة، فننظر كيف
يعملان، قالوا: ربنا! هاروت وماروت، قال: إهبطا إلى الأرض، فتمثلت لهما الزهرة
امرأة من أحسن البشر، فجاءاها فسألاها نفسَها، فقالت: لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة
من الإشراك، قالا: والله لانشرك بالله أحداً، فذهبت عنهما، ثم رجعت إليهما ومعها
صبي تحمله، فسألاها نفسَها، فقالت: لا والله حتى تقتلاً هذا الصبي، فقالا: لا والله لا
نقتله أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدح من خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله
حتى تشربا هذه الخمر، فشربا فسكرا، فواقعا عليها وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة:
والله ما تركتما من شيء أبيتماه عليَّ إلا فعلتما حين سكرتما، فخُيِّرا عند ذلك بين عذاب
الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا). اللفظ لابن حبان.
وقال الحافظ ابن كثير بعد ما أخرجه عن الإمام أحمد وابن حبان: هذا حديث غريب
من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا،
وهو الأنصاري السلمي مولاهم المديني الحذاء، روى عن ابن عباس وأبي أمامة بن
سهل بن حنيف ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام
وبكر بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن
الحرث ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجه، وذكره ابن أبي حاتم في
كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد
تفرد به عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّر، وروى له
متابع من وجه آخر عن نافع كما قال ابن مردويه (حدثنا دملج بن أحمد حدثنا
هشام بن علي بن هشام عبد الله بن رجاء حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن
سرجس عن نافع عن ابن عمر سمع النبي ◌َّ يقول) فذكره بطوله، وقال أبو جعفر
(١) ووقع عند الحاكم (بيدخة)، ووقع عند ابن جرير (بيذخت) بالذال المعجمة.
٣٩٦

الدورقي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن
ابن جرير رحمه الله: حدثنا القاسم أخبرنا الحسين وهو سنيد بن داود صاحب التفسير
أخبرنا الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع قال: سافرت مع ابن عمر،
فلما كان من آخر الليل قال: يا نافع! أنظر طلعت الحمراء؟ قلت: لا مرتين أو ثلاثاً،
ثم قلت: قد طلعت، قال: لا مرحباً بها ولا أهلاً، قلت: سبحان الله نجم مسخر
سامع مطيع، قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله وَلجر، أو قال: قال لي
رسول الله وَّل: ((إن الملائكة قالت: يا رب! كيف صبرك على بني آدم في الخطايا
والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم، قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك، قال:
فاختاروا ملكين منكم، قال: فلم يألوا جهداً أن يختاروا فاختاروا هاروت وماروت)).
وهذان أيضاً غريبان جداً، وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن
كعب الأحبار، لا عن النبي ◌َ لتر، كما قال عبد الرزاق في ((تفسيره)) عن الثوري عن
موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال
بني آدم وما يأتون من الذنوب، فقيل لهم: اختاروا منكم اثنين، فاختاروا هاروت
وماروت، فقال لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلاً، وليس بيني وبينكم رسول، انزلا
لا تشركا بي شيئاً، ولا تزنيا، ولا تشرب الخمر، قال كعب: فوالله ما أمسيا من
يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا عنه. رواه ابن جرير من طريقين
عن عبد الرزاق به، ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمّل عن سفيان
الثوري به، ورواه ابن جرير أيضاً: حدثني المثني أخبرنا المعلى، وهو ابن أسد
أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة، حدثني سالم أنه سمع عبد الله
يحدث عن كعب الأحبار، فذكره، فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من
الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى
نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم اهـ. ((تفسير ابن كثير)) (١٢٨/١).
ثم ذكر الحافظ ابن كثير الآثار التي وردت في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم، ثم
قال: وأقرب ما ورد في ذلك ما قال ابن أبي حاتم: أخبرنا عصام بن رواد أخبرنا آدم
أخبرنا أبو جعفر حدثنا الربيع بن أنس عن قيس بن عباد عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: لما وقع الناس من بعد آدم عليه السلام فيما وقعوا فيه من المعاصي
والكفر بالله، قالت الملائكة في السماء: يا رب! هذا العالم الذي إنما خلقتهم
لعبادتك وطاعتك قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وركبوا الكفر وقتل النفس وأكل المال
الحرام والزنا والسرقة وشرب الخمر، فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل:
إنهم في غيب، فلم يعذروهم، فقيل لهم: اختاروا من أفضلكم ملكين، آمرهما
وأنهاهما، فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وجعل لهما شهوات بني
آدم وأمرهما الله أن يعبداه ولا يشرك به شيئاً، ونهيا عن قتل النفس الحرام وأكل المال
٣٩٧

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((إن آدم عليه
السلام لما أهبطه الله عز وجل إلى الأرض قالت الملائكة: أي ربِّ! ﴿أتجعل فيها
من يفسد فيها ويسفك الدِّماء﴾، قالوا: ربنا نحن أطوع لك، وذكر قصة زهرة.
باب ما يقول بعد صلاة المغرب
٦٥٨ - حدثنا ابن أبي داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، ثنا سعيد بن الصامت(١)،
الحرام وعن الزنا والسرقة وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زماناً يحكمان بين الناس
بالحق، وذلك في زمن إدريس عليه السلام، وفي ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء
كحسن الزهرة في سائر الكواكب، وأنهما أتيا عليها فخضعًا لها في القول وأراداها
على نفسها، فأبت إلا أن يكونا على أمرها وعلى دينها، فسيألاها عن دينها، فأخرجت
لهما صنماً فقالت: هذا أعبده، فقالا: لا حاجة لنا فى عبادة هذا، فذهبا فعبرا ما شاء
الله، ثم أتيا عليها، فأراداها على نفسها، ففعلت مثل ذلك، فذهبا، ثم أتيا عليها
فأرادها على نفسها، فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا أحد
الخلال الثلاث، إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذه النفس، وإما أن تشربا
هذه الخمر، فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون هذا شرب الخمر، فشربا الخمر
فأخذت فيهما، فوقعا المرأةَ فخشيا أن يخبر الإنسان عنهما فقتلاه، فلما ذهب عنهما
السكر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا أن يصعد إلى السماء، فلم يستطيعا،
وحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء فنظرت الملائكة
إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العجب، وعرفوا أن من كان في غيب فهو أقل خشية،
فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فقيل لهما: اختارا عذب الدنيا أو
عذاب الآخرة، فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا
انقطاع له، فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا ببابل فهما يعذبان.
وقد رواه الحاكم في ((مستدركه)) مطولاً عن أبي زكريا العنبري عن محمد بن عبد
السلام عن إسحاق بن راهويه عن حكام بن سلم الرازي، وكان ثقة عن أبي جعفر
الرازي به، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فهذا أقرب ما روي في شأن
الزهرة، والله أعلم. اهـ. (تفسير ابن كثير)) (١٤٠/١).
(٦٥٨) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى مقيداً يدبر صلاة المغرب، وأصل
الحديث: (يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك) قال الحافظ العراقي في ((تخريج
أحاديث الإحياء)) (٤٦/٣): أخرجه الترمذي من حديث أنس، وحسنّه، والحاكم من
حديث جابر، وقال ابن أبي الدنيا: صحيح على شرط مسلم، ولمسلم من حديث
معلول:
(١) كذا في عب (الصامت)، وفي قد (الصلت).
٣٩٨

ثنا عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن أم سلمة زوج
التنبيه ورضي الله عنها، قالت: كان رسول الله* إذا انصرف من صلاة المغرب.
يدخل فيصلي ركعتين ثم يقول فيما يدعو: (يَا مُقَلْبُّ الْقُلُوْنِ ثَبْتْ قُلُوْبَنَا عَلى دِيْنِكَ)).
فقلت: يا رسول الله! أتخشى على قلوبنا من شيء؟ قال: ((ما من إنسان إلا
قلبه بين إصبعين من أصابع الله عز وجل، فإن استقام أقامه، وإن زاغ أزاغه)) ...
باب ما يقول إذا أهل شهر رجب
٦٥٩ - أخبرنا ابن منيع، حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، ثنا زائدة بن
أبي الرقاد، قال: حدثني زياد النميري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
كان رسولِ اللهِ وَّ إذا دخل رجب قال: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْ رَجَبَ وَشَعبَانَ،
وَبَلِّغْنَا شَهْرَ رَمْضَانَ)) قال: وكان يقول: ((إن ليلة الجمعة ليلة غراء(١) ويومها يومٌ
أزهرُ(٢)).
مياه
باب الاستئذان
٦٦٠ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عمرو بن محمد الناقد، وإسحاق بن أبي إسرائيل،
عبد الله بن عمرو: ((اللهم مصرفَ القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك))، والنسائي في
.: ((الكبرى))، وابن ماجه والحاكم وصححه على شرط البخاري، ومسلم من حديث
الثوراس بن سمعان: ((مَا من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه،
وإن شاء أزاغة))، والنسائي في ((الكبرى)) بإسناد جيد نحوه من حديث عائشة اهـ.
(٦٥٩) وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٩/٦)، وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير))
- إلى البيهقي في ((الشعب)) وابن عساكر، قال المناوي: وكذا البزار كلهم من رواية
زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد الثميري، عن أنس بن مالك، قال النووي: في
((الأذكار)): إسناده ضعيف، قال البيهقي: تفرد بِه زياد النميري، وعنّه زائدة بن أبي
الرقاد، وقال البخاري: زائدة عن زياد منكر الحديث، وجهله جماعة، وجزم الذهبي
في الضعفاء بأنه منكر الحديث إهـ. ملخصاً .).
(٦٦٠) وأخرجه البخاري في (الإستئذان)، (باب الإستئذان من أجل البصر)، ومسلم في
(الآداب)، (باب تحريم النظرة في بيت غيره)، والترمذي (رقم ٢٧٠٩) في (الإستئذان)،
(باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٣٠/٥).
(١) (غراء) كحمراء.
(٢) (أزهر) أي نير مُشرق.
٣٩٩

قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: اطلع
رجل من جحر في حجرة النبي وَّر والنبي وَلّ معه مدريّ(١) يحك به رأسه، فقال: ((لو
أعلم أنك تنظر لطعنْتُ به في عينك، إنما جُعل الاستئذان من أجل النظر))(٢).
باب كيف الاستئذان
٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا محمد المثنى، ثنا محمد بن جعفر،
(٦٦١) وأخرجه أبو داود (رقم ٥١٧٧) في (الأدب)، (باب كيف الإستئذان) من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن ربعي، قال: ثنا رجل من
بني عامر. ثم أخرجه من طريق هناد بن السري به، ولم يذكر اللفظ بل قال: بمعناه،
ثم قال: قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن منصور، ولم يقل
عن رجل من بني عامر.
(١) هو جمع مداراة كما وقع عند الترمذي، وهو بكسر الميم وسكون المهملة، عود تدخله المرأة في
رأسها لتضم شعرها إلى بعض، يقال: ادَّرتِ المرأة، سرحت شعرها، وقيل: مشط له أسنان يسيرة،
وقال الجوهري: أصل المدري القرن، وقيل: هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد، وقيل:
خشبة على شكل شيء من أسنان المشط، ولها ساعد، جرت عادت الكبراء أن يحك بها ما لا تصل
إليه يده من جسده، ويسرح بها الشعر الملَبَّد من لا يحضره المشط.
(٢) وقع عند الشيخين والترمذي (من أجل البصر) أي شرع من أجله، لأن المستأذن لو دخل بغير إذن رأى
بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه، وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في ((الأدب
المفرد)»، وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث ثوبان رفعه: ((لا يحل لأمرىء مسلم أن ينظر إلى
جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل))، أي صار في حكم الداخل، وللأولَين من حديث أبي
هريرة بسند حسن رفعه: ((إذا دخل البصر فلا إذن))، وأخرج البخاري أيضاً عن عمر من قوله (من ملأ
عينه من قاع بيت قبل أن يؤذن له فقد فَسَقَ).
وهو مخصوص بمن تعمد النظر، وأما من وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه، ففي صحيح
مسلم: ((أن النبي # سئل عن نظرة الفجأة، قال: اصرف بصرك))، وقال لعلي: ((لا تتبع النظرة
النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الثانية)). اهـ.
ويؤخذ من الحديث أنه يشرع الإستيذان على كل أحد حتى المحارم، لاحتمال أن تكون منكشفة
العورة، وقد أخرج البخاري في ((الأدب المفرد)» عن نافع (كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم
يدخل عليه إلا بإذن)، ومن طريق علقمة (جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: ما
على كل أحيانها تريد أن تراها)، ومن طريق مسلم بن نُذير: (سأل رجل حذيفة: أستأذن على أمي؟
قال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره)، ومن طريق موسى بن طلحة (دخلت مع أبي على أمّي،
فدخل واتبعته، فدفع في صدري وقال: تدخل بغير إذن)، ومن طريق عطاء: (سألت ابن عباس:
أستأذن على أختي؟ قال: نعم، قلت: إنها في حجري، قال: أتحب أن تراها عريانة؟) وأسانيد هذه
الآثار كلها صحيحة. وذكر الأصوليون هذا الحديث مثالاً للتنصيص على العلة التي هي أحد أركان
القياس. هذا ملخص ما في ((فتح الباري)) (٢٤/١١، ٢٥).
٤٠٠