النص المفهرس

صفحات 361-380

وَأَسْتَقْدِرُكَ(١) بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيْمِ(٢) فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ
أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَأَّمُ الْغُيُوْبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هُذَا الأَمْرَ (٣) خَيْرٌ لِيْ فِيْ دِيْنِي (٤)
وَمَعَاشِيْ(٥) وَعَاقِبَةِ أَمْرِيْ، - أو قال(٦): فِيْ عَاجِلِ أمْرِيْ وَآَجِلِه - فَقَدِّرْهُ لِيْ وَبَارِكْ
لِيْ فِيْهِ، وَإِنْ كَان شَرّاً لِيْ فَاصْرِفْهُ عَنْ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَرَضْنِيْ به(٧)) .
نوع آخر :
٥٩٧ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد الدوني، أخبرنا القاضي أبو نصر
الكسار أخبرنا أبو بكر بن السنى، قال: أنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي ومحمد بن موسى بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، ثنا زنفل
نزيل عرفة، ثنا عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر رضي الله عنهما،
قال: كان النبي ◌َّ إذا أراد الأمر قال: ((اللَّهُمَّ خِرْ لِيْ وَاخْتَرْ لِيْ (٨)).
(٥٩٧) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥١٦) في (الدعوات)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم
١٠١٧)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل وهو
ضعيف عند أهل الحديث. ويقال له: زنفل العرفي، وكان سكن عرفات، تفرد بهذا
الحديث، ولا يتابع عليه. إنتهى
(١) أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه.
(٢) كل عطاء الرب جل جلاله فضل، فإنه ليس لأحل عليه حق في نعمته ولا في شيء، فكل ما يَهبُ
فهو زيادة مبتدأة من عنده لم يقابلها منا عوض فيما مضى ولا يقابلها فيما يستقبل، فإن وفق للشكر
والحمد فهو نعمة منه وفضل يفتقر إلى حمد وشكر، وهكذا إلى غير نهاية اهـ ((عمدة القارى)) (٧/
٢٢٣، ٢٢٤).
(٣) أي الذي يريده، قال الطيبي: معناه: اللهم إنك تعلم، فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض
إليه والرضاء بعلمه فيه (المرقاة).
(٤) أي ما يتعلق بديني.
(٥) المعاش والمعيشة واحد، يستعملان مصدراً وإسماً.
(٦) هو شك من بعض الرواة.
(٧) ووقع عند النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (ثم أرضني بقضائك) زاد البخاري والترمذي (ويسمى حاجته).
قال العيني: يستفاد من الحديث استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها في الأمور التي لا
يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره كالعبادات وصنائع المعروف فلا حاجة
الاستخارة فيها، نعم قد يستخار في الأتيان بالعبادة في وقت مخصوص كالحج في هذه السنة لاحتمال
عدو أو فتنة أو حصر عن الحج اهـ.
(٨) أي اختر لي أصلح الأمرين، واجعل لي الخيرة فيه، فالخيرات كلها من خيرته جل وعلا .
٣٦١

باب كم مرة يستخير الله عز وجل
٥٩٨ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة العسقلاني، حدثنا عبيد الله بن الحميري،
ثنا إبراهيم بن البراء (١)، عن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن
جده، قال: قال رسول الله وَ ل: ((يا أنسُ إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع
مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه)) .
باب خطبة النكاح
٥٩٩ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي. ومحمد بن كثير،
قالا: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه
(٥٩٨) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٨٧): سنده واه جداً اهـ. وقال النووي: إسناده غريب
فيه من لا أعرفهم اهـ.
قال العيني: قال شيخنا زين الدين: كلهم معروفون لكن بعضهم معروف بالضعف
الشديد، وهو إبراهيم بن البراء، والبراء هو ابن النضر بن أنس بن مالك، فقد ذكره
العقيلي، وابن حبان، وابن عدي، والأزدي.
قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل، وقابل ابن حبان: شيخ كان يدور بالشام،
يحدث عن الثقات بالموضوعات. قال ابن عدي: ضعيف جداً، يحدث بالبواطيل.
وعلى هذا فالحديث ساقط لا حجة فيه، نعم قد يُستدل للتكرار بأن النبي وَّ كان إذا
دعا دعا ثلاثاً انتهى ((عمدة القاري)) (٢٢٥/٧).
(٥٩٩) وأخرجه أبو داود (رقم ٢١١٨)، والترمذي (رقم ١١٠٥)، والنسائي في
(السنن))، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٨٨)، وابن ماجه (رقم ١٨٩٢)،
والحاكم في ((المستدرك)) (١٢٨/٢)، والدارمي في ((سننه)) (رقم ٢٢٠٨)، كلهم
في (النكاح)، وأخرجه أيضاً أبو داود الطيالسي كما في ((منحة المعبود)) (رقم
١٥٥٧)، وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٦٢/١١) موقوفاً على ابن مسعود
رضي الله تعالی عنه .
(١) وقع في النسخ المطبوعة الموجودة عندي (إبراهيم بن العلاء)، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه وهو
(إبراهيم البراء) كما ذكره العيني عن شيخه الحافظ العراقي، وكذا ذكره الحافظ ابن حجر في ((أمالي
الأذكار))، كما في ((الفتوحات الربانية)).
قال النووي: يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾،
وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد﴾. قال العيني: قال شيخنا زين الدين رحمه الله: لم أجد في شيء من
طرق أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما اهـ.
٣٦٢

قال: علّمنا رسولُ اللهِ وََّ خطبة الحاجة(١): ((الْحَمْدُ لِلَّهِ - أو إِنَّ الْحَمْدَ (٢) لِلَّهِ -
نَسْتَعِيْنُهُ(٣) وَنَعُوذُ بَاللَّهُ مِنْ شُرُوْرٍ أَنْفُسِنَا(٤) وَمِنْ سَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا مَنْ يَّهْدِهِ (٥) اللَّهُ فَلاَ
مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ،
وَاشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ)) .
ثم يقرأ ثلاث آيات : - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ(٦) وَلاَ تَمُؤْتُنَّ
إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ (٧)﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
وَاحِدَةٍ﴾، (إلى قوله تعالى) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِيْ تَسَاءَلُوْنَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيْباً﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ(٨) وَقُوْلُوْا قَوْلاً سَدِيداً (٩)﴾ إلى قوله
تعالى ﴿فَوْزاً عَظِيماً﴾ ثم يكلم بحاجته .
باب ما يقول إذا أفاد امرأة
٦٠٠ - أخبرنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن
(٦٠٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٢١٦٠) في (النكاح)، (باب جامع النكاح)، وابن ماجه
(رقم ١٩١٨) في النكاح (باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله)، والحاكم في
(١) أي في النكاح وغيره، وفي رواية الترمذي (علّمنا رسول الله وَّل التشهد في الصلاة والتشهد في
الحاجة)، وفي رواية ابن ماجه (اوْتِىَ رسُولُ اللهُ بَّر جوامع الخير وخواتمه، أو قال: فواتح الخير،
فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة).
(٢) قال القارى: بتخفيف إن رفع الحمد، وفى نسخة بالتشديد والنصب، قال الجزري في ((تصحيح
المصابيح)): ويجوز تخفيف أن وتشديدها، ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه، وروينا بذلك، ورفع
الحمد مع التشديد يكون على الحكاية.
(٣) في حمده وغير.
(٤) أي ما يصدر منها من المعاصي.
(٥) إثبات الضمير، أي من يوفقه للهداية.
(٦) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: هو أن يطاع فلا يعص.
وقيل: أن يذكر فلا ينسى، قال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول
الله! ومن يقوى على هذا، فأنزل الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فنسخت هذه الآية، وقيل: إنها
ثابتة، والآية الثانية مبينة .
(٧) قال القارى: أي مؤمنون، أو مخلصون، أو مفوضون، أو محسنون الظن بالله تعالى. والنهي في ظاهر
الكلام وقع على الموت، وإنما نُهُوا في الحقيقة عن ترك الإسلام، ومعناه: داوموا على الإسلام حتى
لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون اهـ.
(٨) أي مخالفته ومعاقبته.
(٩) أي صواباً، وقيل عدلاً، وقيل: صدقاً، وقيل: مستقيماً، وقيل: هو قول لا إله إلا الله، أي دوموا على
هذا القول. قاله القارىء في ((المرقاة)).
٣٦٣

عثمان بن كرامة، قالا: ثنا عبد الله بن موسى، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن
عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما أن النبيِ وَ لّ قال: ((إذا أفاد(١) أحدكم امرأة أو خادماً أو دابة،
فليأخذ بناصيتها(٢)، وليقل: ((بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّيْ أسْألُكَ خَيْرَهَا(٣) وَخَيْرَ ما جُبِلَتْ
عَلَيْهِ(٤)، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرْ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ)). وإن كان بعيراً، فليأخذ
بسنامه، يعني وليقل ذلك)).
باب ما يقول للرجل إذا تزوج
٦٠١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن سلمة، عن
ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: رأى رسول الله وَل على عبد الرحمن بن عوف
صفرة، فقال: ((ما هذا؟ فقال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال له النبي
وَه: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ))، ثم قال له: أولم ولو بشاة)).
نوع آخر :
٦٠٢ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا جعفر بن محمد بن أبان، ثنا محمد بن كثير،
((المستدرك)) (١٨٥/٢)، وقال: صحيح، وأقره الذهبي.
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٢٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(رقم ٢٠٤، ٢٦٣).
(٦٠١) متفق عليه، أخرجه البخاري في عدة مواضع ومسلم في (النكاح).
(٦٠٢) وأخرجه ابن ماجه (رقم ١٩٠٦)، (باب تهنئة النكاح)، وأحمد في ((مسنده)) (١/
٢٠١) و(٤٥١/٣)، والبيهقي في ((سننه)) (١٤٨/٧)، والنسائي في ((سننه)) (باب كيف
يدعى للرجل إذا تزوج)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٦٢).
قال الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ١٧١): وأخرجه أيضاً من حديثه أبو يعلى
الموصلى، والطبراني من رواية الحسن عن عقيل، قال في ((فتح الباري)): ورجاله
ثقات، إلا الحسن لم يسمع من عقيل انتهى.
(١) كذا في رواية ابن ماجه والحاكم، وفي رواية أبي داود والبغوي (إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى
خادماً).
(٢) الناصية: الشعر الكائن في مقدم الرأس، والظاهر أن المراد مقدم رأسها، والضمير راجع إلى المرأة
والدابة والبعد تغليبا للأكثر، أو إلى النفس الشاملة للثلاث ((بذل المجهود)» (٢٥٧/٣).
(٣) تأنيث الضمير باعتبار تغليب الأكثر.
(٤) أي خلقت عليه من الخصال، ووقع عند أبي داود والبغوي (وخير ما جَبَلْتَهَا عَليه).
٣٦٤

ثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، قال: سمعت الحسن، قال: قدم عقيل بن أبي
طالب البصرة فتزوج امرأة من بني جعشم قالوا: بالرفاء والبنين(١)، قال: لا تقولوا
ذلك، فإن رسول الله وَ ﴿ نهى عن ذلك، وأمرنا أن نقول: ((بارك اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ
اللَّهُ عَليْك)) .
باب الرخصة في ذلك
٦٠٣ - حدثني أحمد بن إبراهيم المديني بعمان، حدثنا أبو سعيد الأشج،
ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن مسروق،
عن عائشة رضي الله عنها، قال: دخل علىّ رسول الله وَله مسروراً، فقال: ((يا
عائشة! إن الله عز وجل زوجني مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم في الجنة))،
قالت: قلت: بالرفاء والبنين يا رسول الله.
قال أبو بكر ابن السنى: كذا كتبت من كتابه.
(٦٠٣) لم أجده بهذا السياق عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله وَّه: ((إن الله زوجني في الجنة
مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى))، كما في ((الدر المنثور)) (٢٤٦/٦).
(١) قال الخطابي: كان من عادتهم أن يقولوا: بالرفاء والبنين، والرفاء من الرفو، يجيىء لمعنيين، أحدهما:
التسكين، يقال: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع.
والثاني: التوافق والإلتمام، ومنه رفوت الثوب، والباء متعلقة بمحذوف دل عليه المعنى أي أعرست. قال
ابن علان: قال الشيخ ابن النحوي في ((شرح البخاري)» في قول البخاري: باب كيف يدعى للمتزوج - ثم
ساق حديث عبد الرحمن بن عوف - هذا الحديث يأتي في الدعوات أيضاً، وقد أخرجه مسلم أيضاً، وكذا
أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأراد بهذا الباب - والله أعلم - رد قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين على
ما كانت الجاهلية تقول عند العرس للمتزوج، وروى عن النبي ◌َّر أنه نهى أن يقال ذلك للمتزوج من
حديث عقيل بن أبي طالب ذكره النسائي وأبو عبيد والطبري. والله تعالى أعلم.
قال القاضي عياض: قلت: الرفاء أولفة فكأنه دعا باولفة والبنين، فما وجه كراهية ذلك؟ قلت: كانت
الجاهلية تقول ذلك تفاؤلاً لا دعاء رجماً بالغيب، ولو ذكر واحد بصيغة الدعاء ألف الله بينكما ورزقكما
البنين لم يكره ذلك، وقد ورد ((أبلى وأخلقى)) في حديث أم خالد لأنه منه وَّر دعاء وإن لم يكن بصيغة
الدعاء، أو كره الجزم بالبنين دون البنات، لأنه تقرير لعادة الجاهلية في معاداة البنات، وتأكيد لما في
نفس الزوج من طلب الذكر، حتى لو رزق أنثى سخط بها لأنه لم يوطن نفسه عليها بل على الولد
خاصة، وهذا من بقايا الجاهلية، الدعاء بالبركة يدخل فيه الولد على الإطلاق وإن كانت النسمة مباركة
فلا ضير وإن كانت أنثى، أو غير مباركة فلا خير وإن كانت ذكراً، وقد قال وَله لأبي طلحة: ((وبارك
لكما في غابر ليلتكما))، فحملت بذكر وبورك فيه وفى ذريته، وفي رواية: «فجاء منه عشرة كلهم علماء
فقهاء))، والله أعلم ((الفتوحات الربانية)) (٨٠/٦، ٨١).
٣٦٥

نوع آخر من القول :
٦٠٤ - حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، ثنا
الدَّرَاوَزْدِيُّ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
كان رسول الله رَله إذا رفأ رجلاً قال: ((بَارَكَ اللَّهُ فِيْكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ (١)، وجمع
بَيْنَكُمَا بِخَيْرِ (٢)).
باب ما يرد الرجل على من يخطب له
٦٠٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد
الأعلى وأحمد بن سليمان - واللفظ له ـ قالا: ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا عبد
الرحمن(٣) ابن حميد الرواسي، ثنا عبد الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن
أبيه رضي الله عنه، أن نفراً من الأنصار قالوا لعَلِيٍّ: عندك (٤) فاطمة، فدخل
على رسول الله وَّر، فقال: ((ما حاجة ابن أبي طالب))؟ قال: ذُكِرَتْ فَاطِمَةُ ابنة
رسول الله وَ ال﴿، قال: ((مَرْحَباً وأهلاً)). ولم يزده عليها، فخرج إلى الرهط من
الأنصار ينظرونه، فقالوا: ما ذاك، ما قال لك؟ قال: لا أدري غير أنه قال:
(٦٠٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٢١٣٠) في النكاح، والترمذي (رقم ١٠٩١) في النكاح
(باب ما جاء فيما يقال للمتزوج) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح اهـ.
وابن ماجه (رقم ١٩٠٥) في (النكاح)، (باب تهئنة النكاح)، والحاكم في ((المستدرك))
(١٨٣/٢)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٢٨٤)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (رقم ٢٥٩).
(٦٠٥) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٥٨)، والبزار كما في ((كشف
الأستار)) (رقم ١٤٠٧)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٩/٩).
قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن
سليط، وثقه ابن حبان اهـ. وأخرج أحمد في ((مسنده)) مختصراً (٣٥٩/٥).
(١) ووقع عند أبي داود والترمذي: (بارك الله لك، وبارك عليك)، ووقع عند ابن ماجه: (بارك الله لكم
وبارك عليكم).
(٢) اختصره ابن حبان إلى قوله: (وبارك عليك).
(٣) عبد الرحمن بن حميد الرواسي كذا في النسخ الموجودة عندي، وكذا وقع عند النجار، ووقع عند
النسائي وأحمد (حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي). وكلاهما ثقة. والذي يظهر أن الصحيح ما وقع عند
المصنف والبزار، لأن مالك بن إسماعيل من تلامذة عبد الرحمن بن حميد، لا من تلامذة حميد بن
عبد الرحمن والله أعلم بالصواب.
(٤) وفي رواية البزار (قال نفر لعلي رضي الله عنه: لو خطبت فاطمة بنت رسول الله وَّةٍ رضي الله عنها).
٣٦٦

((مرحباً وأهلاً))، قالوا: يكفيك من رسول الله وَل أحدهما(١)، فقد أعطاك الأهل
والرحب .
باب ما يقول للعروس ليلة البناء
٦٠٦ - أخبرنا أبو شيبة داود بن إبراهيم، ثنا الحسن بن حماد سجادة، ثنا
يحيى بن العلاء الأسلمي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه - وذكر قصة تزويج فاطمة رضي الله عنها - قال: فقال
النبي وَّر: ((إيتوني بماء))، قال على فعلمت الذي يريد(٢)، فقمت فملأت القعب،
فأتيته به فأخذه، ومج فيه، ثم قال لي: تقدم، فصب على رأسي وبين يدي، ثم
قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعِيْذُهُ بِكَ وَذُرْيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْم)) .
ثم قال: أدبْر، فأدبرت، فصب بين كتفي، ثمّ قال: ((إنِّي أُعِيْذُهُ بِكَ وَذُرْيَّتَهُ
مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ)).
ثم قال: ((يا عليُّ! ادخل بِسْم اللَّهِ بِأَهْلِكَ عَلَى الْبَرَكَةِ)).
نوع آخر :
٦٠٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عبد الأعلى بن واصل وأحمد بن
سليمان قالا: ثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حميد الرواسي، ثنا عبد
(٦٠٦) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) مع ذكر القصة (٢٠٥/٩، ٢٠٦)، وقال: رواه
الطبراني وفيه يحيى بن العلاء الأسلمي، وهو ضعيف اهـ.
وذكره ابن الجزري في ((الحصن الحصين)) باختلاف في اللفظ، وعزاه إلى ابن حبان.
((الحصن الحصين)) (ص ١١٩، ١٢٠، ط: هندية).
(٦٠٧) هذا حديث جزء من حديث (رقم ٦٠٦)، وزعه المصنف على الجزءين، وجعله
تحت بابين. وساقه النسائي والبزار والطبراني في سياق واحد.
(١) أي يكفيك منه وَّر إحدى كلمتيه (مرحباً وأهلاً) أي لو قال لك: مرحباً فقط، أو أهلاً فقط لكفاك.
(٢) وفي رواية الطبراني وابن حبان: فقال لفاطمة (رضي الله تعالى عنها وصلى وسلم على أبيها): إئتيني بماء،
فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء، فأخذه، ثم قال لها: تقدمي، فتقدمت، فنضح بين ثدييها وعلى
رأسها، وقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعِيْذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْم))، ثم قال لها: ((أدبري))، فأدبرت،
فصب بين كتفيها ثم قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعِيْذُهَا بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّجِيْم))، ثم قال: ((إيتوني بماء))،
قال عليّ (رضي الله تعالى عنه): فعلمت الذي يريد، فقمت فملأت القعب ماءَ وأتيته به فأخذه، ومج فيه،
ثم قال: ((تقدم، فتقدمت فصب على رأسي وبين يدي، ثم قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُعِنْذُهُ بِكَ وَذُرِّيَتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيْمِ)) ثم قال: ((أدبر))، فأدبرت، فصب بين كتفيَّ وقال: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعِيْذُهُ بِكَ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيْمِ))، ثم قال: ((أدخل بأهلك بسم الله والْبَرَكَةِ)) كذا في ((الحصن الحصين)).
٣٦٧

الكريم بن سليط، عن ابن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه - وذكر تزويج فاطمة
رضي الله عنها - قال: فلما كان ليلة البناء، قال: ((يا عليٍّ! لا تحدث شيئاً حتى
تلقائي))، فدعا النبي وَ لّ بماء فتوضأ منه، ثم أفرغ على عَلِيٍّ فقال: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ
فِيْهِمَا وَبَارِكْ عَلَيْهِمَا، وَبَارِكْ لَهُمَا فِيْ شَمْلِهِمَا(١)).
باب ما يقول إذا جامع أهله
٦٠٨ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة،
عن أبي عبد الرحيم، حدثني رجل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن
كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَل،
قال(٢): ذُكِرَ يوما ما يُصِيب الصبيانَ، فقال: ((لو (٣) أن أحدكم إذا جامع أهلَه
قال: ((بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنْبْنَا(٤) الشَّيْطَانَ وَجَنْبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا (٥)) فكان
(٦٠٨) وأخرجه البخاري في (الوضوء)، (رقم ١٤١)، (باب التسمية على كل حال وعند
الوقائع)، وفي (بدء الخلق)، (٣٠٩٨، ٣١٠٩)، (باب صفة إبليس وجنوده)، وفي
(النكاح)، (رقم ٤٨٧٠)، (باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله)، وفي (الدعوات)،
(رقم ٦٠٢٥)، (باب ما يقول: إذا أتى أهله)، وفي (التوحيد)، (رقم ٦٩٦١)، (باب
السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها).
ومسلم في (النكاح)، (رقم ١٤٣٤)، (باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع)، وأبو
داود في (النكاح)، (رقم ٢١٦١)، والترمذي في (النكاح)، (رقم ١٠٩٢)، (باب ما
يقول إذا دخل على أهله)، وابن ماجه (النكاح)، (رقم ١٩١٨)، وأحمد في ((مسنده))
(٢٨٦/١)، والبيهقي في ((سننه)) (١٤٩/٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم
١٣٣٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٦٦).
(١) كذا في النسخ الموجودة عندي لابن السنى، ووقع عند البزار، (وبارك لهما في شبليهما)، وعند
النسائي (في شبلهما).
(٢) أي قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه.
(٣) قال العيني: كلمة لو هذه ههنا لمجرد الربط تفيد ترتيب الوجود عند الوجود، كما في قوله تعالى:
﴿ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً﴾، وقول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم
يعصه، وكلمة أن في محل الرفع على الفاعلية، إذا التقدير لو ثبت قول أحدكم: بسم الله اهـ.
وفي رواية مسلم (لو أن أحدهم) بدل (لو أن أحدكم).
(٤) بكسر النون الأولى المشددة، وسكون الموحدة أي بَعِّدْنا الشّيطان، أو جَنِّبْنَا كيده، فحذف المضاف،
وأقيم المضاف إليه مقامه .
(٥) المراد به الولد، أي بفرض حصوله، وإن كان اللفظ أعم، ففيه أن الولد من الرزق. (ابن علان).
٣٦٨

بينهما ولد من ذلك(١) لم يضره الشيطان أبداً))(٢).
باب مداراة الرجل امرأته
٦٠٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا جعفر بن
(٦٠٩) حديث سمرة رضي الله تعالى عنه أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٨/٥)، والحاكم
وابن حبان، وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند البخاري في
(الأنبياء) (رقم ٣١٥٣) (باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في
(١) وفي رواية للبخاري (فقضى بينهما ولد)، وفي رواية مسلم (فإن يُقَدَّرُ بينهما ولد في ذلك)، وفي رواية
الترمذي (فإن قضى الله بينهما ولداً)، والولد يشمل الذكر والأنثى.
(٢) ووقع عند البخاري في باب صفة إبليس وجنوده (لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه)، وعند ابن ماجه
(لم يُسَلِّطْ الله عليه الشيطان أو لم يضره).
قال العيني: أي لم يضر الولَدَ يعنى لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه عز وجل، بل يكون من جملة
العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾.
ويقال: يحتمل أن يؤخذ قوله: ((لم يضره)) عاماً فيدخل تحته الضرر الديني، ويحتمل أن يؤخذ خاصاً
بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه، ولا يداخله بما يضر علقه وبدنه، وهو
الأقرب، وإن كان التخصيص خلاف الأصل، لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى أن يكون الولد
معصوماً عن المعاصي، وقد لا يتفق ذلك، ولا بد من وقوع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، وأما إذا
حملناه على الضرر والعقل والبدن فلا يمتنع. وقال القاضي عياض: قيل: المراد به أنه لا يصرعه
الشيطان، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره، قال: ولم نحمله على العموم في جميع الضرر
لوجود الوسوسة والإغراء يعني الحمل على فعل المعاصي، وقال الداودي: لم يضره أن يفتنه بالكفر.
إنتهى كلام العيني في «العمدة» (٢٦٩/٢).
وبسط ابن علان في ((الفتوحات الربانية)» في شرح هذا الحديث، وذكر قول من قال: المراد به أن
الشيطان لا يطعن فيه عند ولادته، ثم قال: وتعقبه بعضهم بأنه لا ينبغي أن يكون المدفوع هو المدفوع
عن عيسى (عليه السلام)، لأنه ◌َّير قال: (كل مولود يولد يطعن فيه الشيطان في خاصرته، فيستهل
صارخاً من الشيطان إلا مريم وابنها، لقول أم مريم: ﴿إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم))،
فليس لأحد بعد هذا أن يطمع في مساواة عيسى وأمه (عليهما السلام).
فإن قلت: إنما اندفع ضرره عنهما بالاستعاذة، فينبغي لكل من استعاذ من ذلك. قلت: ذلك من
الخصائص بنص الحديث، والله أعلم.
وقال التاشقندي: وأبعد من قال: إن المراد لم يضره، وكذا من قال: لم يطعن فيه عند الولادة، كما لم
يطعن في عيسى وأمه (عليهما السلام) إنتهى.
قال ابن النحوي: وفي الحديث إستحباب التسمية والدعاء المذكور في إبتداء الوقاع، وفيه الإعتصار
بذكر الله تعالى من نزغات الشيطان وأذاه، وأن الدعاء يُصْرف به البلاء.
والتبرك بإسمه تعالى والإستشعار بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل، والمعين عليه.
قال الطبري: إذ قال ذلك عند جماع أهله كان قد اتبع سنة رسول الله وَّر، ورجونا له دوام الألفة بينهما
إلخ انظر ((الفتوحات الربانية)) (٨٦/٦، ٨٧، ٨٨).
٣٦٩

سليمان، ثنا عوف الأعرابي، عن أبي رجاء، عن سمرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله ◌َ﴿: ((إن المرأة خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ أَعْوَجَ (١)، فإن أقمتَها كسرتَها(٢)،
فدارِها(٣) تعيش بها)). ((ثلاثاً)).
باب ملاطفة الرجل امرأته
٦١٠ - حدثنا عبدان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسروق بن المرزبان،
الأرض خليفة﴾)، وفي (النكاح) (رقم ٤٨٨٩)، (باب المداراة مع النساء، وقول
النبي ◌ُّ: إنما المرأة كالضلع).
وأخرجه مسلم في (الرضاع)، (رقم ١٤٦٨)، (باب الوصية بالنساء)، والترمذي (رقم
١١٨٨) في (الطلاق)، (باب ما جاء في مداراة النساء)، ولفظ مسلم (إن المرأة
كالضلع، إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها، وفيها عوج).
(٦١٠) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٦/ ٤٧، ٩٩).
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أجمعين .
أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي (رقم ١١٦٢) في (الرضاع)، (باب حق المرأة
(١) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، وقد تسكن اللام.
قال الداودي: إنها خلقت من ضلع آدم، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن حواء خلقت من
ضلع آدم عليه الصلاة والسلام الأقصر الأيسر وهو نائم، ويقال: نام آدم نومة فاستل الملك ضلعه
فخلقت منه حواء، فاستيقظ آدم وهي جالسة عنده، فضمها إليه اهـ. ((عمدة القارىء)) (١٦٥/٢٠).
(٢) وفي رواية أحمد ((وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها))، وفي رواية مسلم ((وإن ذهبت تقيمها كسرتها،
و کسرها طلاقها)).
قال المناوي: فيه إشعار بإستحالة تقويمها، أي إن كان لا بد من الكسر فكسرها طلاقها، وهذ حث
على الرفق بالنساء والصبر على عوجهن، وتحمل ضعف عقولهن، وإنه لا يطمع في إقامتهن، وفيه رمز
إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر، ولا يتركه إلى عوجه، وإلى ذلك يشير قوله سبحانه
وتعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾، فلا يتركها على الإعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص
إلى تعاطي المعصية بمباشرتها، أو بترك الواجب، بل المراد تركه في الأمور المباحة فقط.
وفيه ندب المداراة لإستمالة النفوس، وتألف القلوب، وسياسة النساء بأخذ العفو عنهن، والصبر
عليهن، مع أنه لا غنى له عن امرأة يسكن إليه اهـ.
(٣) أمر دارى دارى مداراة، ومعناه لاَطِفْهَا وَلاَيِتْها فإنك بذلك تبلغ ما تريده منها من الإستمتاع بها، وحسن
العشرة معهاة الذي هو أهم المعيشة.
وفيه إشعار بكراهة الطلاق بلا سبب شرعي، والمداراة كما في ((المصباح)) وغيره: الملاطفة،
والملاينة، يقال: داريته مداراة، لاطفته ولاينته، وعليك بالمداراة، وهي الملاطفة. إنتهى «فيض
القدير)) للمناوى (٣٨٩/٢).
٣٧٠

قالا: حدثنا حفص بن غياث، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة رضي
الله عنها، قالت: قال رسول الله ولي: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً،
وألطفهم لأهله)).
باب ممازحة الرجل امرأته ومضاحکته إياها
٦١١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا وهب بن بقية، ثنا خالد بن عبد الله، عن
الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنت مع
رسول الله وَلَر، فجعل يكلمني ويمازحني، فقال: ((أتزوَّجْتَ))؟ قلت: نعم، قال:
بكرا أم ثيِّباً (١) (٢) قلت: ثيباً (٣)! قال: فهلاًّ بكرا (٤) تُلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها
وتضاحكك(٥)، وتمازحها وتمازحك.
على زوجها). وأحمد في ((مسنده)) (٢/ ٤٧٢) بلفظ ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم
خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً». قال الترمذي: حديث أبي هريرة هذا حديث
حسن صحيح اهـ.
وأما حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأخرجه ابن ماجه (رقم ١٩٧٧) في
(النكاح)، (باب حسن معاشرة النساء) بلفظ ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).
ضعف البوصيري إسناده، لأن فيه عمارة بن ثوبان، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأما حديث عبد الله بن عمرورضي الله عنه، فأخرجه ابن ماجه (رقم ١٩٧٨) بلفظ :
((خياركم خياركم لنساءهم)). قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات اهـ.
((مصباح الزجاجة)) (١١٨/٢).
(٦١١) وأخرجه البخاري (رقم ٢٨٠٥) في (الجهاد)، (باب استئذان الرجال الإمام)،
وفي (النكاح) (رقم ٤٧٩١، ٤٧٩٢)، (باب تزويج الثيبات)، ومسلم في (الرضاع)،
وأبو داود (رقم ٢٠٤٨)، والترمذي (رقم ١١٠٠)، والنسائي في ((سننه))، وابن ماجه
رقم ١٨٦٠)، كلهم في (النكاح).
(١) أي في غزوة، كما وقع التصريح عند الشيخين.
(٢) هو منصوب بفعل محذوف، تقديره: أتزوَّجْتَ.
(٣) ووقع في بعض روايات مسلم (بل ثيب)، وهو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: التي تزوجتها ثَيب.
(٤) أي فهلا تزوجت بكرا، ووقع في بعض الروايات للشيخين (جارية) بدل (بكراً)، ووقع في بعض
الروايات (مالك وللعذارى ولعابها)، فالعذارى جمع عذراء بالمد، واللعاب مصدر كالملاعبة، يقال:
لاعب ولعاباً وملاعبة.
(٥) اختصره أبو داود والترمذي والنسائي إلى قوله: (تلاعبها وتلاعبك)، واختصره ابن ماجه إلى قوله
(تلاعبها)، وكذا النسائي في رواية .
٣٧١
=

باب الرخصة في أن يكذب الرجل امرأته
٦١٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد ومحمد بن جامع،
ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب، عن الزبرقان،
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النبي وَلّ قال: كُلَّ الكِذْبِ مكتوبٌ لا
محالةَ كِذْباً، إلا أن يَكْذِبَ الرجلُ في حرب، فإنّ الحربَ خدعة، أو يكذب الرجل
بين الزوجين لِيُصْلِحَ بينهما، أو يكذب الرجل امرأته لِيُرْضِيها بذلك)).
باب الرخصة في أن تكذب المرأة زوجها لترضيه
٦١٣ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا محمد بن زنبور، ثنا عبد العزيز بن أبي
حازم، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن
حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، أنها قالت: سمعت رسول الله
﴿ -*- يقول: ((لا يُرخّص في شيء من الكذب إلا في ثلاثٍ (١)، كان رسول اللّهِ وَل
(٦١٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨١/٨)، وقال: رواه الطبراني، وفيه
محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف.
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (١٩٩/٢): أخرجه الخرائطي في
((مكارم الأخلاق))، وفيه انقطاع وضعف اهـ.
(٦١٣) أخرجه البخاري في (الصلح) ومسلم في (البر والصلة)، وأخرجه أبو داود (رقم
٤٩٢١) في (الأدب)، (باب في إصلاح ذات البين)، وأحمد في ((مسنذه)) (٤٠٤/٦)
من حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله تعالى عنها، كما أخرجه المصنف عنها،
وأخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها.
قال الحافظ: ووقع في رواية لأبي عبيد: (تذاعبها وتذاعبك) الذال المعجمة، بدل اللام اهـ قال
=
النووي: قال القاضي: وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله وخلق: (تلاعبها) على
اللعب المعروف، ويؤيده تضاحكها وتضاحكك، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون من اللُّعاب وهو
الريق، وفيه فضيلة تزويج الأبكار، وفيه ملاعبة الرجل امرأته، وملاطفته لها، ومضحاكتها، وحسن
العشيرة اهـ. قال القاري: فيه أن تزوج البكر أولى، وأن الملاعبة مع الزوج مندوب إليها، قال الطيبي:
وهو عبارة عن الألفة التامة، فإن الثيب قد تكون معلقة القلب مع الزوج الأول، فلم تكن محبتها كاملة
بخلاف البكر اهـ.
ووقع عند البخاري عن جابر أنه قال: ((يا رسول الله! توفي والدي واستشهد، وليّ أخوات صغار،
فكرهت أن أتزوج مثلهن، فلا تؤدبهن، ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيباً لتقوم عليهن وتؤدبهن)).
(١) ووقع عند الترمذي (لا يحل الكذب إلا في ثلاث).
قال الحافظ عن الطبري: ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح، وقالوا: إن الثلاث المذكورة=
٣٧٢

يقول لا أعُدُّهُ كَذِباً، الرجل يُصْلح بين الناس، يقول القول يريد به الصلاحَ،
والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يُحَدِّثُ امرأتَهُ، والمرأةُ تِحدِّث زوجَها)) .
باب التغليظ في إفشاء الرجل سرَّ امرأته
٦١٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا يحيى بن معين، ثنا مروان بن معاوية، ثنا
عمر بن حمزة العمري، حدثني عبد الرحمن بن سعيد مولى أبي سفيان، عن أبي
سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله وه لل قال: ((إن من أعظم الأمانة (١) عند الله يوم
(٦١٤) وأخرجه مسلم في (النكاح)، (باب تحريم إفشاء سر المرأة)، وأحمد في ((مسنده))
(٦٩/٣).
= كالأمثال، وقالوا: الكذب المذموم إنما هو ما فيه مضرة، أو ما ليس فيه مصلحة.
وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء مطلقاً، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض،
كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس، وهو يريد قوله: اللهم اغفر للمسلمين، ويعد امرأته بعطية شيء،
ويريد إن قدر الله ذلك، والكذب في الحرب: أن يظهر من نفسه قوة اهـ. ثم قال الحافظ: واتفقوا
على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يُسقط حقاً عليه أو عليها، أو أخذ ما
لیس له أو لها.
واتفقوا على جواز الكذب عند الإضطرار، كما لو قصد ظالم قتل رجل، وهو مختف عنده، فله أن
ينفى كونه عنده، ويحلف على ذلك، ولا يأثم والله أعلم. إنتهى ملخصاً. ((فتح الباري)) (٣٠٠/٥) قال
العيني عن المهلب: ليس لأحد أن يعتقد إباحة الكذب، وقد نهى عنه النبي ◌َّر، وأخبر: أنه مخالف
للإيمان، فلا يجوز إستباحة شيء منه، وإنما أطلق النبي ◌َّ للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من
الخير بين الفريقين، ويسكت عما سمع من الشر بينهم، وبعد أن يسهل ما صعب ويقرب ما بعد، لا أنه
يخبر بالشي على خلاف ما هو عليه، لأن الله تعالى قد حرم ذلك، ورسوله (وَلية).
وكذلك الرجل يعد المرأة يمنيها، وليس هذا من طريق الكذب، لأن حقيقة الأخبار عن الشيء على
خلاف ما هو عليه والوعد لا يكون حقيقة حتى ينجز، والإنجاز مرجو في الإستقبال، فلا يصلح أن
یکون كذباً.
وكذلك في الحرب إنما يجوز فيها المعاريض والإيهام بألفاظ تحتمل وجهين، فيورى بها عن أحد
المعنيين ليغتر السامع بأحدهما عن الآخر، وليس حقيقته الأخبار عن الشيء بخلافه وضده.
ونحو ذلك ما روى عن رسول الله وَلقر أنه مازح عجوزاً، فقال: ((إن العجوز لا يدخل الجنة))، فأوهمها
في ظاهر الأمر أنهن لا يدخلن الجنة أصلاً، وإنما أراد أنهن لا يدخلن الجنة إلا شباباً، فهذا وشبهه من
المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب. وأما صريح الكذب فليس بجائز لأحد، إنتهى ((عمدة القاري))
(٢٦٩/١٣، ٢٧٠).
(١) أي من أعظم خيانة الأمانة، وفي رواية أخرى عند مسلم ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة))،
قال النووي: قال القاضي: هكذا وقعت الرواية أشر بالألف، وأهل النحو يقولون: لا يجوز أشر
وأخير، وإنما يقال: هو خير منه وشر منه، قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين، وهي حجة
في جوازهما جميعاً، وإنهما لغتان. إنتهى.
٣٧٣

القيامة(١) الرجل(٢) يفضي إلى امرأته(٣)، وتفضي إليه، ثم ينشر سرَّها))(٤).
باب كراهية الرجل أن يحدث الرجل بما يكون
بينه وبين امرأته
٦١٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد عن سعيد
الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول
اللهِ وَّ قال: ((ألا هل عسى رجل يغلق بابَه(٥)، ويُرْخِي سِتْرَهُ(٦)، ويستر بستر الله
عز وجل(٧)، فيخرج، فيقول: فعلت بأهلى وفعلت، فقامت جارية كعاب (٨)
(٦١٥) وأخرجه أبو داود (رقم ٢١٧٤) في آخر النكاح (باب ما يكره من ذكر الرجل ما
یکون من إصابته أهله).
وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنها عند أحمد والطبراني، قال
الهيثمي: وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وفيه ضعف اهـ.
وشاهد آخر من حديث سعيد رضي الله تعالى عنه عند البزار كما في ((كشف الأستار))
(رقم ١٤٥٠)، قال الهيثمي: وفيه روح بن حاتم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.
(«مجمع الزوائد» (٢٩٤/٤).
(١) خبر إنّ، وفيه تقدير مضاف أي خيانة الرجل.
(٢) أي يصل إليها استمتاعاً، فهو كناية عن الجماع.
(٣) أي تستمتع به وهو من الإفضاء.
قال المناوي: قال الراغب: الفضاء: المكان الواسع، ومنه أفضى بيده، وأفضى إلى امرأته، قال
تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾.
(٤) أي يتكلم بما جرى بينه وبينها قولاً وفعلاً. قال النووي: في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما جرى
بينه وبين امرأته من أمور الإستمتاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري فيه من المرأة من قول أو عمل
ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه، لأنه خلاف المرؤة، وقد
قال ◌َلجر: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
وإن كانت إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها، أو تدعى عليه العجز عن
الجماع، ونحو ذلك فلا كراهة في ذلك، كما قال ◌َله: (إني لأفعله أنا وهذه)). وقال وَلّ لأبي طلحة:
((أعرستم الليلة)). وقال لجابر: ((الكيس الكيس)). والله أعلم انتهى.
(٥) إي إذ أتى أهله ويغلق بابه عليها وعلى نفسه كي يستترا.
(٦) من الرداء والثوب.
(٧) تعميم بعد تخصيص، أي أتى بكل مرتبة من المراتب الإستنارية التي أمر الله عز وجل بها.
(٨) ووقع في حديث أسماء بنت يزيد (فقلت: أي والله يا رسول الله)، ووقع في حديث سعيد (فقالت امرأة
سفعاء الخدین).
٣٧٤

فقالت: والله إنهم ليفعلون، وإنهن ليفعلن، فقال رسول الله وكلور: أفلا أخبركم بمثل
ذلك؟ قالوا: وما مثله؟ قال: مثل شيطان لقى شيطانة في سكةٍ (١) فنكحها، والناس
ينظرون))(٢) .
باب الرخصة في أن يحدث بذلك
٦١٦ - حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا هارون بن سعيد، ثنا ابن
وهب، عن عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم كلثوم، عن
عائشة رضي الله عنها زوج النبي وب لر، أن رجلاً سأل رسول الله وَ ل عن الرجل
يجامع أهله ثم يكسل(٣)، هل عليه من غسل؟ وعائشة في البيت، فقال رسول الله
مَلة: ((إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل(٤)).
(٦١٦) وأخرجه مسلم (رقم ٣٥٠)، (باب بيان أن الجماع كان أوّل الإسلام لا يوجب
الغسل إلا أن ينزل المني وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع)، والبيهقي في
(سننه)) (١٦٤/١) بهذه السياقة، وأخرجه الترمذي في (الطهارة) (رقم ١٠٨)، (باب
ما جاء إذا التقى الختانُ الختانَ وجب الغسل)، وابن ماجه (رقم ٦٠٨) في
(الطهارة)، (باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختان)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) (باب الذي يجامع ولا ينزل)، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها
سئلت عن الرجل يجامع ولا ينزل فقالت: ((فعلته أنا ورسول الله وَل فاغتسلنا منه
جميعاً)). هذا لفظ الطحاوي.
(١) أي مثله مثل شيطان لقى شيطانه في زقاق أو طريق، ووقع في حديث سعيد (رضي الله عنه)، (لقى
شيطانة على قارعة الطريق).
(٢) أي جامعها في مرأى من الناس، ووقع عند أبي داود (فقضى منها حاجته) بدل (نكحها)، ووقع في
حديث أسماء (فغشيها).
والحديث يدل على تحريم ذكر أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع، وذلك لأن كون الفاعل
لذلك من أشر الناس وكونه بمنزلة شيطان لقى شيطانة فقضى حاجته والناس ينظرون، من أعظم الأدلة
الدالة على تحريم إفشاء أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطىء ومقدماته، فإن مجرد
فعل مكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلاً عن كونه من أشرهم، وكذلك الجماع بمرأى من الناس
لا شك في تحريمه. نقله في ((بذل المجهود)» (٢٦٤/٣) عن الشوكاني.
(٣) أي يخرج قبل الإنزال.
(٤) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة، ولم يحصل به أذى، وإنما قال النبي
وَ﴾ لكونه أوقع في نفسه، فهذا بمالغة في البيان لا سيما مع ما تقدم من الرخصة في ترك الغسل اهـ
((فتح الملهم)) (٤٨٦/١).
٣٧٥

باب ما يقال للرجل صبيحة بنائه بأهله
٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث،
ثنا عبد العزيز بن صهيب، ثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: بنى(١) رسول
الله وََّ بزينب بنت جحش، وبُعِثْتُ(٢) داعياً على الطعام، فدعوت، فيجىء القوم
فيأكلون ويخرجون، ثم يجىء القوم فيأكلون ويخرجون، قلت: يا رسول الله! قد
دعوتُ حتى ما أجد أحداً أدعوه، قال: أرفعوا طعامكم، فخرج رسول الله وَل
منطلقاً إلى حجرة عائشة رضي الله عنها، فقال: ((السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، قَالُوا :
والسَّلام عَلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللَّهِ! كَيْفَ وَجَدْتَّ أَهْلَكَ)). فأتى حجرَ نسائه، وقالوا مثل
ما قالت عائشة رضي الله عنها .
نوع آخر :
٦١٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا عمارة زاذان، ثنا
ثابت، عن أنس رضي الله عنه، أن أبا طلحة كان له ابن يكنى أبا عمير، فهلك
الصبي، فقامت أم سليم فكفنته وسجَّت عليه ثوبا، وقالت: لا يكن أحد يخبر أبا
طلحة حتى أكون أنا الذي أخبره، فجاء أبو طلحة كالاًّ(٣)، وهو صائم، فَتَطَيَّبَتْ له
وتَصَنَّعَتْ له، وجاءت بعشائه، فقال: ما فعل أبو عمير؟ قالت: قد فرغ، فتعشى
وأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته، فقالت: يا أبا طلحة أرأيت أهل بيت
أعاروا أهل بيت عارية فطلبها أصحابها أيردونها أم يحبسونها؟ فقال: بل يردونها،
فقالت: أحْتَسِبْ أبا عمير، قال: فغضب، فانطلق كما هو إلى رسول الله وَ له
فأخبره بقول أم سليم، فقال: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِيْ غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا)) .
قال: فَحَمَلَتْ بعبد الله بن أبي طلحة .
(٦١٧) وأخرجه (البخاري) (رقم ٤٥١٥) في (تفسير سورة الأحزاب)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٧١).
(٦١٨) وأخرجه أحمد في «مسنده)) (١٩٦/٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥٨/٢).
(١) من البناء، وهو الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها،
فيقال: بنى الرجل على أهله.
(٢) على صيغة المجهول، وفي رواية البخاري (فارسِلْت) بدل: (وبُعِثْتُ).
(٣) على الكَلِّ يعني جاء تعبأً عيباً.
٣٧٦

باب ما تعوذ به المرأة التي تُطْلَقُ
٦١٩ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني،
ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن
الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَلّ قال:
((إذا عَسَرَ على المرأة ولدُها أخِذ إناءً لطيفاً يكتب فيه ﴿كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا
يَوْعَدُونَ﴾ إلى آخر الآية، و﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوْا إلاَّ عَشِيَّةً أو ضُحَاهَا﴾،
و ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِى الأَلْبَابِ﴾ إلى آخر الآية، ثم يغسل ويسقى
المرأة منه ويُنْضَحُ على بطنها وفرجها)).
٦٢٠ - حدثني علي بن محمد بن عامر، ثنا عبد الله بن محمد بن خنيس،
حدثني موسى بن محمد بن عطاء، ثنا بقية بن الوليد، حدثني عيسى بن إبراهيم
القرشي، عن موسى بن أبي حبيب، قال: سمعت علي بن الحسين، يحدث عن
أبيه، عن أمه فاطمة رضي الله عنها، أن رسول الله وسلم لما دنا ولادها أمر أم سليم
وزينب بنت جحش أن تأتيا فاطمة، فتقرءا عندها آية الكرسي، وإن ربكم الله إلى
آخر الآية، وتعوذاها بالمعوذتين.
باب ما تدعو به المرأة الغيرى
٦٢١ - حدثنا أبو يعلى، حدثنا أبو الحكم المنتجع بن مصعب العبدي،
حدثني ربيعة، قالت: حدثتني منية، عن ميمونة بنت أبي عسيب، أن امرأة من بني
حرس أتت النبي وَلير على بعير، فنادت: يا عائشة أغيثيني بدعوة من رسول الله وَل
لتسكنيني بها وتطمأنيني بها، وأنه قال لها: ضعي يدك اليمنى على فؤادك
فامسحيه، وقولي: ((بِاسْم اللَّهِ اللَّهُمَّ دَاوِنِيْ بِدَوَائِكَ، وَاشْفِنِيْ بِشِفَائِكَ، وَاغْنِنِيّ
بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، وَاحْذَّرْ عَنِّيْ أَذَاكَ)) .
(٦١٩) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور))، وقال: أخرجه ابن السني والديلمي، وفيه عبد
الله بن محمد المغيرة، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن يونس: منكر
الحديث، انظر ((لسان الميزان)) (٣٣٢/٣).
(٦٢٠) لم أجده عند غير المصنف وفي إسناده موسى بن محمد بن عطا، رمی بالوضع،
انظر («الميزان)) (٢١٩/٤) وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم، انظر المرجع
السابق (٤/ ٢٠٢).
(٦٢١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ١٨٠)، وقال: رواه الطبراني، وفيه من
لم أعرفهم.
٣٧٧

قالت: فدعوت به، فوجدته جيداً.
قال المنتجع: وأظن أن ربيعة قالت: في هذا الحديث: إن المرأة كانت غيرى.
نوع آخر :
٦٢٢ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا علي بن ميمون، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع،
عن سلمة بن علي، عن هشام بن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علّ
رسول الله وَالر، وأنا غضبى، فأخذ بطرف المفصل من أنفي فعركه، ثم قال: ((يَا عُوَيْشُ
قولي: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ ذَنْبِيْ وَأَذْهِبْ غَيْطَ قَلْبِيْ، وَأَجِرْنِيْ مِنَ الشَّيْطَانِ)) .
باب ما يعمل بالولد إذا وُلدَ
٦٢٣ - أخبرني أبو يعلى، حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا يحيى بن العلاء،
عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله العقيلي، عن حسين بن علي رضي
الله عنهما، قال: قال رسول الله وَ لجر: ((من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام
في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان))(١).
باب ما يقول من يبتلى بالوسوسة
٦٢٤ - حدثني محمد بن محمد الباهلي، ثنا محمد بن حاتم الرقى، ثنا
(٦٢٢) قد تقدم برقم (٤٥٥)، (باب ما يقول إذا غضب).
(٦٢٣) إسناده ضعيف جداً، جبارة بن المُغلّس ضعيف، ويحيى بن العلاء متهم
بالوضع، ومروان بن سالم متروك.
وأخرج أبو داود (رقم ٥١٠٥) في (الأدب)، (باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه)،
والترمذي في (أبواب الأضاحي)، (باب الأذان في أذن المولود) عن أبي رافع رضي
الله تعالى عنه مولى النبي ونَ ﴿ قال: ((رأيت رسول الله وَ لّ أَذْن في أذن الحسن بن علي
حين ولدته فاطمة بالصلاة أي بأذان الصلاة))، قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح اهـ.
قال في ((المرقاة)): وفي ((شرح السنة)) روى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان
يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى، إذا وُلد الصبي.
(٦٢٤) وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٢٥٧/٦)، والبزار (رقم ٥٠) ((كشف الأستار))، وذكره
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣/١)، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات اهـ.
(١) قال المناوي: هي ريح تعرض لهم، فربما غشى عليهم منها، كذا قيل، وأولى منه قول الحافظ ابن
حجر: أم الصبيان هي التابعة من الجن اهـ.
٣٧٨

عمار بن محمد، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَالقول: إن الشيطان يأتي العبد، فيقول: من
خلقك؟ فيقول: الله عز وجل! فيقول: من خلق السموات والأرض؟ فيقول: الله
عز وجل! فيقول: فمن خلق الله؟ فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليقل: ((آمَنْتُ
بِاللَّهِ وَرَسُوْلِهِ)) .
نوع آخر :
٦٢٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا هارون بن سعيد، حدثنا خالد بن نزار،
ثنا قاسم بن مبرور، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، قال أبو هريرة رضي
الله عنه: قال رسول الله وَلجر: ((يأتي الشيطان يقول: من خلق كذا من خلق كذا؟
فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله منه ومن فتنته))(١).
كم مرة يقول ذلك
٦٢٦ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن خالد بن خداش، ثنا عبيد بن
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد في ((مسنده)) (٣٣١/٢).
وعند البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٦٢٠).
(٦٢٥) وأخرجه البخاري، ومسلم (رقم ١٣٤) في (الإيمان)، (باب بيان الوسوسة في
الإيمان وما يقول من وجدها)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٦١)، ولفظهم ((يأتي
الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك، فإذا
بلغه فليستعذ بالله ولینته» .
(٦٢٦) وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١٠٨/٦)، وقال: هذا لا أعلم رواه عن
ليث بن سالم غير عبيد بن واقد، وليث ليس بالمعروف، إلا أني رأيت حديثاً برأسه
لهشام بن عروة بهذا الإسناد وأنكرته، ولذلك ذکرته اهـ.
وقال الذهبي في ((الميزان)) (٤٢٠/٣): ليث بن سالم عن هشام لا يُعرف، روى عنه
عبيد بن واقد خبراً منكراً اهـ.
(١) ولينته عن الاسترسال معه، قال الحافظ: وكان السؤال عن ذلك لما كان واهياً لم يستحق جواباً،
والكف عن ذلك نظير للأمر بالكف عن الخواص في الصفات والذات، قال الطيبي: إنما أمر بالاستعاذة
والإشتغال بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج، لأن العلم باستغناء الله جلّ وعلا عن الموجد أمر
ضروري لا يقبل المناظرة، ولأن الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء إلا حيرة، ومَن هذا حاله
فلا علاج له إلا الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به كما قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَتْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ.
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، والاستعاذة طلب المعاونة على دفع الشيطان انتهى ((فتح الملهم)) (٢٨١/١).
٣٧٩

واقد القيسي، عن ليث بن سالم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي
الله عنها، قالت: قال النبي وَّر: ((من وجد من هذا الوسواس شيئاً فيقل: ((آمَنَّا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ)). ثلاثاً، فإن ذلك یذهب عنه)).
باب ما يقول إذا سئل عن شيء من ذلك
٦٢٧ - أخبرنا الحسين بن محمد، حدثنا سليمان بن سيف، ثنا يزيد بن
سريع، ثنا ابن إسحاق، حدثني عتبة بن مسلم، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صله يقول:
((يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم: هذا اللَّهُ خلق الخلق، فمن
خلق الله عز وجل؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: ((اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُؤْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ)) ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من
الشيطان)) .
باب ما يقول لمن ذهب بصره
٦٢٨ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا العباس بن فرح الرياشي، والحسين بن
يحيى الثوري، قالا: ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد، قال: ثنا أبي، عن روح بن
القاسم، عن أبي جعفر المدني وهو الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف،
عن عمه عثمان بن حنيف رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَل، وجاء إليه
(٦٢٧) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٧٢٢) في (السنة)، (باب في الجهمية)، ورجاله ثقات،
ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث .
(٦٢٨) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٦٢/١)، وقال: هذا حديث صحيح على
شرط البخاري، وأقره الذهبي. وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥٧٨) في (الدعوات)، (قبل
باب في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله)، وابن ماجه (رقم ٢٣٨٥) في (إقام الصلاة
والسنة فيها)، (باب ما جاء في صلاة الحاجة)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥١٩/١)
من طريق شعبة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف، إلى قوله:
(اللهم فَشَفْعْهُ فِيَّ).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من
حديث أبي جعفر، وهو الخطميّ، وعثمان بن حُنيف أخو سهل بن حنيف اهـ.
قال الشوكاني في تخفة الذاكرين: والحديث صحيح، وصححه أيضاً ابن خزيمة، فقد
صحح الحديث هؤلاء الأئمة .
٣٨٠