النص المفهرس

صفحات 261-280

عهدناك أبا المنذر (١) فخَّاشاً، قال: إن رسول الله وَ ل أمرنا ((من اعتزى (٢) بعزاء
الجاهلية(٣) أن نسميه ولا نكنيه(٤)).
باب ما يقول إذا ختم سورة البقرة
٤٣٤ - أخبرني أبو(٥) عثمان، ثنا ابن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا حنظلة بن أبي
المغيرة القاضي، عن عبد الكريم البصري، عن سعيد بن جبير، عن حذيفة رضي
الله عنه قال: صليت خلف النبي وََّ، فقرأ سورة البقرة، فلما ختمها قال: ((اللَّهُمَّ
رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)).
قلت لعبد الكريم: مرة؟ قال: سبع مرات ثم قرأ التي بعدها، فلما ختمها
قال نحوا من ذلك حتى بلغ سبعاً.
(٤٣٤) ذكره السيوطي في (الدر المنثور)) (٣٧٨/١) وقال: وأخرجه ابن السني والبيهقي
في «الشُعب)).
(١) أبو المنذر كنية لأبيّ رضي الله عنه.
(٢) في عب وحج (من اعتز) وهو خطأ. ويقال: عزوت الرجل وعزيته إذا نسبته.
(٣) بفتح العين أي انتسب إلى أهلها وافتخر بآبائه وأجداده.
(٤) أي من انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها وابتداع سنتهم في الشتم واللعن والتعبير
ومواجهتكم بالفحشاء والتكبر فاذكروا له قبائحه وقبائح أبيه من عبادة الأصنام والزنا وشرب الخمر ونحو
ذلك مما كان يعير به من لؤم ورذالة صريحاً لا كناية كي يرتدع عن التعرض لأعراض الناس، ((مرقاة))
(٩/ ١٩٤) لملا على قاري.
ووقع عند أحمد وغيره (من تعزى بعزاء الجاهلية فإعضوه ولا تكنوا)، ووقع في ((شرح السنة)) :
(فأعضوه بِهَنْ أبيه ولا تكنوا).
قوله: بهن أبيه بفتح الهاء وتخفيف النون، وفي النهاية الْهَن بالتخفيف والتشديد كناية عن الفرج، أي
قولوا له: اعضض بذکر أبيك أو أیره أو فرجه.
وقوله: ولا تكنوا بفتح أوّله وضم النون، أي لا تكنوا بذكر الهن عن الأير، بل صرحوا به، بآلة أبيه
التي كان سبباً فيه تأديباً وتنكيلاً، قاله القاري. وقال البغوي: يجاهر بمثل هذا اللفظ الشنيع رداً لما أتى
به من الانتماء إلى قبيلته والافتخار بهم، وقال: روى في حديث آخر: ((من لم يتعز بعزاء الله فليس منا))
وله وجهان: أحدهما أن لا يتعزى بعزاء الجاهلية ودعوى القبائل ولكن يقول يا للمسلمين فهذا عزاء
الإسلام، والوجه الآخر أن معنى التعزي في هذا الحديث التأسي والتصبر عند المصيبة فيقول: إنا لله
وإنا إليه راجعون كما أمر الله عزّ وجلّ. وقوله: بعزاء الله أي بتعزية الله إياه، فأقيم الاسم مقام
المصدر. انتهى كلام البغوي.
(٥) كذا في قد وجد وخط، وفي عب وحج (ابن عثمان).
٢٦١

باب ما يقول إذا قرأ ﴿شهد الله﴾
٤٣٥ - أخبرنا (١) أبو العباس بن قتيبة العسقلاني، ثنا ابن أبي السرى، ثنا أبو
سعيد عمر بن حفص بن ثابت بن زرارة، حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن
عبد الله بن الزبير، حدثني أبي، عن جدي، عن الزبير بن العوام قال: سمعت
رسول الله وَر حين قرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأَوْلُوْا
الْعِلْمِ قَائِماً بَالْقِسْطِ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قال النبي ◌َّ: ((وأنا أشهد أي(٢)
رب)).
باب ما يقول على آخر لا أقسم، والمرسلات، والتين
٤٣٦ - حدثنا أبو خليفة، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا سفيان بن عيينة،
ثنا إسماعيل بن أمية قال: سمعت أعرابياً من أهل البادية قال: سمعت أبا هريرة
رضي الله عنه يقول: قال أبو القاسم والر: ((إذا قرأ أحدكم ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾
فانتهى إلى آخرها ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى﴾ فليقل: بلى وأنا على
ذلك من الشاهدين، آمنا بالله. وإذا قرأ ﴿والمرسلات عرفا﴾ فانتهى إلى آخرها
﴿فيأي حديث بعده يؤمنون﴾ فليقل: آمنا بالله. وإذا قرأ أحدكم: ﴿والتين
والزيتون﴾ فانتهى إلى آخرها: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل: بلى وأنا على
ذلك من الشاهدين)). قال إسماعيل بن أمية: ذهبت أعيد على البدوي لأنظر كيف
حفظه، فقال: يا ابن أخي أتراني لم أحفظ؟ لقد حججت ستين حجة أو سبعين
حجة، ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه.
(٤٣٥) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٦٦/١) بلفظ: ((سمعت رسول الله المله وهو بعرفة
يقرأ هذه الآية ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله
إلا هو العزيز الحكيم﴾ وأنا على ذلك من الشاهدین یا رب)).
وأخرجه أيضاً الطبراني وفيه: ((وأنا أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) بدل ((وأنا
على ذلك من الشاهدين)) كما ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال: في أسانيدهما
(أي أسانيد أحمد والطبراني) مجاهيل.
(٤٣٦) وأخرجه أبو داود (رقم ٨٨٧) في الصلاة، والترمذي مختصراً (رقم ٣٣٤٧) في
(التفسير)، وقال: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة
ولا یسمى.
(١) كذا في عب، وفي قد وخط (أخبرني).
(٢) زاد في بعض النسخ (إنك) قبل أي رب.
٢٦٢

باب ثواب من قرأ خمسين آية في اليوم والليلة
٤٣٧ - حدثني الحسن(١) بن يوسف الفحام، ثنا علي بن عبد الرحمن بن
المغيرة، ثنا عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة، ثنا حميد بن مخراق، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: ((من قرأ في يوم وليلة خمسين آية لم
یکتب من الغافلین)) .
باب ثواب من قرأ مائة آية في اليوم
٤٣٨ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي شيبة، ثنا أبو توبة
الربيع بن نافع، ثنا الهثيم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى،
عن كثير بن مرة، عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((من
قرأ مأة آية في اليوم کتب له قنوت ليلته)).
باب تفدية الرجل أخاه
٤٣٩ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس بن بكير، ثنا يونس بن
(٤٣٧) عند الطبراني من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً ((من قرأ في ليلة
خمسين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاث
مائة آية كتب له قنطار، ومن قرأ بسبعمائة أفلح)). رجاله ثقات كما في ((مجمع
الزوائد» (٢٦٨/٢).
(٤٣٨) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٠٣/٤)، والدارمي في ((سننه)) (رقم ٣٤٥٣)،
والطبراني في ((الكبير))، وفي إسناده وإسناد المصنف سليمان بن موسى الشامي، وثقه
ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)»
بعد نقله كلام البخاري: وهذا لا يقدح (٢/ ٢٦٧).
وأخرج الحاكم في ((المستدرك) (١/ ٥٥٥) عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً من قرأ
عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين.
(٤٣٩) ذكره صاحب ((المشكاة)) (٤٦٣) ط كراتشي، باختلاف في اللفظ ولم يذكر فيه
(جعلني الله فداك)، وقال: رواه الترمذي وصححه، وذكره أيضاً الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» باختلاف في اللفظ ولم يذكر فيه (جعلني الله فداك)، وقال: رواه الطبراني
بإسنادين رجال أحدهما ثقات، وله شاهد من حديث ابن عمر وعبادة بن الصامت
وإسنادهما ضعيف، انظر («مجمع الزوائد» (٢٧٥/٧، ٢٧٩).
(١) كذا في عب وحح (الحسن)، وفي خط وقد وجد (الحسين).
٢٦٣

عمرو، عن أبي العلاء، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: كنا
عند رسول(١) الله وَ لَّ فذكر أو ذكرت الفتنة، فقال: ((إذا الناس مرجت(٢) عهودهم،
وخفَّت أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك رسول الله وَ له بين أصابعه، فقلت: كيف
أفعل يا رسول الله - جعلني الله فداك - عند ذلك؟ قال: ((الزم بيتك وأمسك لسانك،
وخذ ما تعرف (٣) ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك (٤)، ودع أمر العامة)).
باب التفدیة بالأبوين
٤٤٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن
يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، قال: قال سعد رضي الله عنه: لقد جمع لي
رسول الله وَل# يوم أحد أبويه كليهما، يريد حين قال: ((فداك أبي وأمي)) وهو يقاتل.
باب التفدية بالوجه
٤٤١ - حدثنا أبو خليفة، ثنا إبراهيم بن بشار، ثنا سفيان بن عيينة، عن
علي بن زيد بن جدعان، سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو (٥)
وأخرج أبو داود (رقم ٥٢٢٦) في (الأدب)، (باب في الرجل يقول: جعلني الله
فداك) عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((يا أبا ذر! فقلت:
لبيك وسعديك يا رسول الله وأنا فداءك)) .
(٤٤٠) وأخرجه البخاري (رقم ٣٥١٩) في المناقب، ومسلم (رقم ٢٤١٢)، والترمذي (رقم
٣٧٥٤)، وأبو داود الطيالسي كما في ((منحة المعبود)) (رقم ٢٥٤٢). وأخرجه مسلم وأبو
داود الطيالسي عن علي رضي الله تعالى عنه أيضاً بلفظ: ((ما جمع رسول الله وَ لر أبويه
لأحد غير سعد بن مالك، فإنه جعل يقول له يوم أحد: إرم فداك أبي وأمي)).
(٤٤١) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وروى عن أنس أنه كان يرمي بين
يدي النبي ◌َّ يوم أحد، فرفع النبي ◌َّر ينظر، فرفع أبو طلحة صدره وقال: هكذا لا
يصيبك بعض سهامهم نحرى دون نحرك)). ذكره الحافظ في ((الإصابة)) (١/ ٥٦٧)،
وقال: صحيح الإسناد، وفي إسناد المصنف علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف
(١) في قد وجد (كنا عن النبي (وَّر).
(٢) أي فسدت.
(٣) أي افعل ما تعرف كونه من الدين.
(٤) أي الزم نفسك واحفظ دينك، واترك الناس ولا تتبعهم، وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار. قاله القاري في ((المرقاة)) (١٢٩/١٠).
(٥) كان من فضلاء الصحابة رضي الله عنهم، وهو زوج أم سليم، واسمه زيد بن سهل. وكان يقول: أنا
أبو طلحة واسمي زيد: وكل يوم في سلاحي صيد.
٢٦٤

طلحة إذا لقى مع رسول الله وَل﴿ العدوَّ جثا بين يديه على ركبتيه ونثر كنانته بين يديه،
وقال: وجهي لوجهك الوقاء، نفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودّع.
باب الفدية بالأموال والأولاد
٤٤٢ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا أبو عوانة، عن عبد
الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلا، عن أبيه قال: خطبنا رسول الله وَّه قال: ((إن
عبداً(١) خيره الله بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها يأكل ما شاء أن يأكل
منها، وبين لقاء ربه عز وجل، فاختار لقاء ربه عز وجل، فبكى أبو بكر رضي الله عنه،
وقال: ((بل نفديك يا رسول الله بأموالنا وأبنائنا، فقال رسول الله وَله: ما من الناس أمن
علينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً خليلاً لأتخذت ابن أبي
قحافة خليلاً، ولكن ود وإخاء إيمان، وإن صاحبكم خليل الرحمن)).
باب ما يرد على من يفديه
٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي
فديك، أخبرني رباح بن محمد، عن أبيه أنه بلغه أن النبي وَّ قال له قائل: بآبائنا
وأمهاتنا، فقال النبي وَلقر: ((إنما يفدى الحبيب بالحبيب))(٢) قال أحمد بن صالح:
كما تقول فديتك .
باب ما يقول إذا انتهى إلى مجلس فجلس فيه
٤٤٤ - حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد (ح) وحدثنا ابن صاعد، ثنا
محمد بن معاوية، قالا: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص - وهو ابن عمر بن عبد
الله بن أبي طلحة -، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت جالساً مع رسول الله
وَلير في الحلقة، إذ جاء رجل فسلم على النبي ◌َّ وعلى القوم، فقال: السلام عليكم،
كما في ((التقريب)) (٣٧/٢)، وانظر («ميزان الاعتدال)) (١٢٧/٣).
(٤٤٢) قد مر تخريجه وشرحه، أنظر حديث (رقم ٤١٣).
(٤٤٣) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفي إسناده جهالة.
(٤٤٤) وأخرجه النسائي في عمل ((اليوم والليلة)) (رقم ٣٤١)، وأخرجه المصنف من طريقه.
وقد مر الحديث بغير هذا السياق، ومر هناك تخريجه مفصلاً، راجع حديث (رقم ١٠٧).
(١) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (رجلاً).
(٢) سقط من عب (بالحبيب).
٢٦٥

فرد عليه النبي ◌َّلر: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته))، فلما جلس الرجل قال:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حْداً كَثِيْراً طَيِباً مُّبَارَكاً فِيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا أنْ يُحْمَدَ، وَيَنْبَغِيْ لَهُ وَيَرْضَى.
فقال رسول الله وَله: ((كيف قلت))؟ فرد على النبي وَل كما قال، فقال النبي وَل:
((والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريص على أن يكتبها، فما دروا
كيف يكتبونها(١) حتى رفعوها إلى رب العزة، فقال: أكتبوها كما قال عبدي)).
باب السلام إذا انتهى الرجل إلى المجلس
٤٤٥ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا أبو الخطاب، ثنا ابن أبي عدي، (ح) وحدثني
علي بن أحمد بن سليمان، ثنا محمد بن هشام السدوسي، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة
وحماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله وَالر: ((ما من قوم جلسوا مجلساً فيقوموا عن غير ذكر الله عز وجل إلا
كأنما تفرقوا عن جيفة (٢) حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة)) (٣).
باب ما يدعو به الرجل لجلسائه
٤٤٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا الربيع بن سليمان بن داود، ثنا عبد
(٤٤٥) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٨٥٥) في (الأدب)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/
٤٩٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٠٣)، وأخرج النسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (رقم ٤١١) عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله بَلَّه قال: ((ما
جلس قوم مجلساً ثم تفرقوا عن غير صلاة على النبي ◌َّ إلا تفرقوا على أنتن من
ربح الجيفة)). وأخرج عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه موقوفاً: ((ما جلس
قوم مجلساً لم يصل فيه على النبي ◌َّر إلا كانت عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة)).
(٤٤٦) وأخرج الترمذي (رقم ٣٥٠٢) في (الدعوات)، (باب، بدون الإضافة)، والنسائي
في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٠١)، وأخرجه المصنف ههنا من طريقه، والحاكم في
((المستدرك)) (٥٢٨/١) وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
(١) في قد وجد (كيف يكتبوها) بحذف النون، وهو خطأ.
(٢) الجيفة جثة الميت إذا أنتن، يقال: جافت الميتة وجيفت، والمعنى أن المجلس الذي يخلو من ذكر الله
تعالى والصلاة على حبيبه ** ينتن ويقذر وينصرف الجلاس عن ريح نتنة كريهة، ويذكرون هذا
المجلس يوم القيامة فيندمون ويتألمون على غفلتهم في دنياهم.
(٣) فإن قلت: مطابقة الحديث لترجمة الباب غير ظاهرة، قلت: الظاهر أن من انتهى إلى المجلس وسلم
على أهل المجلس فردوا عليه السلام يخرجون من الوعيد، وإن لم يذكر الله عزّ وجلّ غير ردّ السلام
فإن السلام ذكر، والله أعلم.
٢٦٦

الله بن الحكم، ثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران،
عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنه إذا جلس مجلساً لم يقم حتى يدعو
لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله وَل# كان يدعو بهن لجلسائه: ((اللَّهُمَّ
اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُوْلُ (١) بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيْكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بِهِ
جَنَّتَكَ (٢) وَمِنَ الْيَقْينِ(٣) مَا تُهَوِّنُ(٤) بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ(٥) الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا (٦) بِأسْمَاعِنَا
وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ (٧) منا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا(٨) عَلى مَنْ ظَلَمَنَا،
وَانْصُرْنَا عَلى مَنْ عَادَانَا، وَلاَ تَجْعَلِ مُصِيْبَتَنَا فِيّ دِيْنِنَا (٩)، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ(١٠)
هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا (١١)، وَلاَ تُسَلِّطَ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمْنَا))(١٢) .
(١) من حال يحول حيلولة، أي يحجب بيننا وبين معاصيك، سأل من الخشية قدر ما يحول بين العبد وبين
المعاصي، وهو المقصود، لأن الخوف إذا اشتد وازداد على هذا يؤثر في نفسه تأثراً كبيراً حتى لا يكاد
يستطيع العمل بالطاعات، وقد تختلط الحواس بالخوف الطاري المسلط على نفسه. والله أعلم.
(٢) كذا في عب وحج (من طاعتك ما تبلغنا به جنتك)، ووقع في قد وجد (من طاعتك ما تبلغنا به إلى
حُبِّك)، وما في عب وحج موافق لرواية الترمذي والنسائي والحاكم.
(٣) أي اليقين بك، وبأن لا مرد لقضاءك، وبأنه لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا، وبأن ما قدرته لا يخلو عن
حكمة ومصلحة.
(٤) بتشديد الواو، أي تُسَهْلُ.
(٥) فإن من علم يقيناً أن مصيبات الدنيا مثوبات الأخرى، لا يغمّ بما أصابه ولا يزن بما نابه.
(٦) من التمتيع أي اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وقواتنا بحيث أن نستعملها في طاعتك، قال ابن
الملك: التمتع بالسمع والبصر إبقاءها صحيحين إلى الموت، وقوله: ما أحييتنا أي مدة حياتنا، قال
الطيبي: وإنما خص السمع والبصر بالتمتع من الحواس لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده
إنما تحصل من طريقهما، لأن البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات، وذلك بطريق السمع، أو من
الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس فذلك بطريق البصر، فسأل التمتع بهما حذراً من الانخراط في
سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، ولما حصلت المعرفة
بالأوّلين يترتب عليها العبادة فسأل القوة ليتمكن بها من عبادة ربه اهـ. من ((المرقاة)) (٢٤٨/٣).
(٧) أي الباقي، يعني: يبقى ما متعتنا به إلى الموت.
(٨) بالهمزة بعد المثلثة المفتوحة.
(٩) أي لا يصيبنا ما ينقص ديننا من أكل الحرام والفترة في العبادة وغيرها.
(١٠) أي لا تجعل طلب المال والجاه أكبر قصدنا، بل اجعل أكبر قصدنا معروفاً في عمل الآخرة.
(١١) أي غاية علمنا.
(١٢) أي من القوم الكافرين، أو من الأمراء الظالمين، أو من السفهاء الجاهلين، وقال الطيبي رحمه الله:
أي لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظلمة، ويحتمل أن يراد ولا تجعل الظالمين علينا حاكمين، فإن الظالم
لا يرحم الرعية.
ثم قال: والأولى أن يحمل من لا يرحمنا على ملائكة العذاب في القبر لئلا يلزم التكرار مع قوله:
وانصرنا على من عادانا انتهى. ذكره القاري في ((المرقاة)) (٢٤٩/٣) ثم قال: والأولى أن يحمل على
المعنى الأعم فيكون تعميماً بعد تخصيص .
٢٦٧

باب ما يقول إذا جلس مجلساً كثر فيه لغطه
٤٤٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرني عبد الوهاب بن الحكم الوراق،
(٤٤٧) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٣٣) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا قام من المجلس)،
وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه.
وابن حبان (رقم ٥٨٨) ((موارد))، والنسائي في ((عمل اليوم واليلة)) (رقم ٣٩٧)، والحاكم
في ((المستدرك)) (٥٣٦/١)، وقال: هذا الإسناد صحيح على شرط مسلم إلا أن البخاري
قد علله بحديث وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار من
قوله، فالله أعلم اهـ. وللحديث شواهد من حديث أبي برزة الأسلمي وجبير بن مطعم
وعائشة ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
أما حديث أبي برزة الأسلمى رضى الله عنه فأخرجه أبو داود (رقم ٤٨٥٩) في
(الأدب)، (باب كفارة المجلس)، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٣٧/١) بلفظ ((كان
رسول الله وَ﴿ بآخره إذا طال المجلس قال: ((سبحانك اللَّهم وبحمدك أشهد أن لا إله
إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقال بعضنا: يا رسول الله! إن هذا القول ما كنا
نسمعه منك، قال: هذا كفارة ما يكون في المجلس)). سكت عليه الحاكم.
وأما حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه فأخرجه الحاكم مرفوعاً بلفظ ((من قال:
سبحان الله وبحمده سبحانك اللَّهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب
إليك)). فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو
كانت كفارة له. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم
٣٩٨) بلفظ: ((ما كان رسول الله وَّل يقوم في مجلس إلا قال: لا إله إلا أنت، أستغفرك
وأتوب إليك. فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت؟ فقال: إنه
لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس)).
وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) بلفظ: ((كان رسول الله
وَ* إذا اجتمع إليه أصحابه، فأراد أن ينهض قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا
يغفر الذنوب إلا أنت))، قلنا: يا رسول الله! هذه كلمات أخْدَثْتَهُنَّ؟ قال: أجل،
جاءني جبريل فقال لي: يا محمد! هن كفارة المجالس.
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فأخرجه أبو داود موقوفاً
ولفظه: ((كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن
عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما نختم بالخاتم
على الصحيفة: ((سبحانك اللَّهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)).
٢٦٨

أنبأنا حجاج، ثنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح،
عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَّر قال: ((من جلس في مجلس
كثر فيه لَغَطه(١) ثم قال قبل أن يقوم: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لاَ إلهَ إلاَّ أنْتَ،
أُسْتَغْفِرُكَ وَأْتُوْبُ إلَيْكَ)) غفر له ما كان في مجلسه ذلك)).
باب كم مرة يستغفر في المجلس
٤٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا عمرو بن علي، ثنا أبو علي الحنفي،
أنبأنا مالك بن مغول(٢)، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنهما، قال: إن كنا لنعد لرسول الله و لل في المجلس الواحد مائة مرة يقول: ((رَبِّ
اغْفِرْ لِيْ، وَتُبْ عَلَىَّ، إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ)) .
باب الصلاة على النبي وَل
عند التفرق عن المجلس
٤٤٩ - أخبرنا أبو محمد بن صاعد، ثنا سوار(٣) بن عبد الله القاضي، ثنا
بشر بن المفضل، ثنا عمارة بن غزية، عن صالح (مولى التوأمة)(٤)، قال: سمعت
أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال أبو القاسم وَ الر: ((أيما قوم جلسوا فأطالوا، ثم
تفرقوا قبل أن يذكروا الله عز وجل ويصلوا على نبيهم وَ طير، كانت عليهم ترة يوم
القيامة إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم)) .
(٤٤٨) قد مر تخريجه راجع حديث (رقم ٣٧٠).
(٤٤٩) وأخرج الترمذي (رقم ٣٣٨٠) في (الدعاء)، (باب في القوم يجلسون ولا يذكرون
الله) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة رضي
الله عنه عن النبي وَّر، ومعنى قوله ترة يعني حسرة وندامة، وقال بعض أهل المعرفة
بالعربية: الترة هو الثأر اهـ.
(١) بفتحتين، أي تكلم بما فيه إثم، وقال الطيبي: اللغط بالتحريك الصوت، والمراد به الهزء من القول وما
لا طائل تحته. فكأنه مجرد الصوت العرى عن المعنى اهـ (من المرقاة). وأما إتيان النبي ◌َّ بالدعاء
المذكور عند قيامه من المجلس فكان تعليماً للأمة وتشريعاً، وحاشا أن يتكلم باللغط.
(٢) كذا في قد وجد (مالك بن مغول)، ووقع في عب (مالك بن مقول)، وهو خطأ.
(٣) سوار بن عبد الله بالسين المهملة وتشديد الواو، كان قاضي البصرة، صدوق، محمود السيرة تكلم فيه
الثوري لدخوله في القضاء، انظر («التقريب)» (٣٣٩/١) ووقع في قد وجد (سواد) بالدال المهملة، وهو
خطأ .
(٤) الزيادة من قد وجد.
٢٦٩

باب السلام على أهل المجلس إذا أراد أن يقوم
٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الصوفي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد
الأحمر، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَّيقول: ((إذا أتى أحدكم مجلساً فليسلم، فإن بدا له أن يجلس جلس، فإذا
أراد أن يقوم(١) فليسلم، فليست(٢) الأولى بأحق(٣) من الآخرة)) (٤).
باب الإستغفار قبل أن يقوم
٤٥١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا عباد بن عباد، عن
جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
وَالر: ((ما جلس قوم في مجلس فخاضوا في حديث واستغفروا الله عز وجل قبل أن
يتفرقوا إلا غفر الله لهم ما خاضوا فيه).
باب كم يستغفر إذا قام من المجلس
٤٥٢ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا علي بن الجعد، ثنا(6) إسرائيل عن
(٤٥٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٢٠٨) في (الأدب)، والترمذي (رقم ٢٧٠٦) في
(الاستئذان)، وأحمد في «مسنده» (٢٣٠/٢، ٢٨٧)، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقد روى هذا الحديث أيضاً عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّر.
(٤٥١ - ٤٥٢) لم أجدهما عند غير المصنف وفي إسنادهما جعفر بن الزبير، قال ابن
(١) أي بعد أن يجلس، والظاهر أنه إذا أراد أن ينصرف ولو لم يجلس.
(٢) التسليمة الأولى.
(٣) أي أولى وأليق من الآخرة.
(٤) أي كلتاهما حق وسنة مشعرة إلى حسن المعاشرة وكرم الأخلاق ولطف الفتوة ولطافة المروءة، فإنه إذا فارقهم
من غير سلام عليهم ربما يتشوش أهل المجلس من فراقهم وهو ساكت. ولذا قيل: كما أن التسليمة الأولى
إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست
السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولى انتهى من ((المرقاة)) (٩/ ٦٢).
وقال النووي في ((الأذكار)): قلت: ظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة ردّ السلام على هذا الذي
سلم عليهم وفارقهم، وقد قال الإمامان القاضي حسين وصاحبه أبو سعيد المتولي: جرت عادة بعض
الناس بالسلام عند مفارقة القوم، وذلك دعاء يستحب جوابه، ولا يجب، لأن التحية إنما تكون عند
اللقاء لا عند الإنصراف. وهذا كلامهما قد أنكره الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من أصحابنا، وقال:
هذا فاسد، لأن السلام سنة عند الإنصراف كما هو سنة عند الجلوس، وفيه هذا الحديث. وهذا الذي
قاله الشاشي هو الصواب انتهى.
(٥) في قد وجد (أخبرنا).
٢٧٠

جعفر بن الزبير، عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وعلى
إذا جلس فأراد أن يقوم استغفر الله عشراً إلى خمسة عشر)).
٤٥٣ - وأخبرني أبو أيوب الخزاعي، ثنا أبو علقمة نصر بن خزيمة أخبرني
أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ قال: قال ابن ناسخ
عبد الله الحضرمي رضي الله عنه: ((كان رسول الله وَلو إذا قام من المجلس استغفر
عشرين مرة فأعلن)).
باب ما يقول إذا غضب
٤٥٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد
حبان في كتاب ((المجروحين)) (٢١٢/١): كان صاحب غزو وعبادة وفضل، يروى
عن القاسم مولى معاوية وغيره أشياء كأنها موضوعة، وكان ممن غلب عليه التقشف
حتى صار وهمه شبيها بالوضع، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال الذهبي
في ((الميزان)) (٤٠٦/١) كذبه شعبة، وقال البخاري تركوه اهـ.
(٤٥٣) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله، وإسناده ضعيف .
(٤٥٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٧٨٠) في (الأدب)، (باب ما يقال عند الغضب)،
والترمذي (رقم ٣٤٥٢) في (الدعوات)، (باب ما يقول عند الغضب)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٨٩) قال الترمذي: هذا حديث مرسل، عبد الرحمن بن
أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ومات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب، وقتل
عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين، هكذا روى شعبة
عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
عمر بن الخطاب ورأه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى يكنى. أبا عيسى، وأبو ليلى
اسمه يسار، ورُوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من
أصحاب النبي ێے انتهى.
وقد رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٩١) بإسناد متصل فقال: أخبرنا
يوسف بن عيسى قال: أخبرنا الفضل بن موسى، أخبرنا يزيد - يعني ابن زياد - عن
عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب نحوه، هذا
إسناد متصل رجاله ثقات غير يزيد بن زياد أبي الجعد وهو صدوق وللحديث شاهد
من حديث سليمان بن صرد عند البخاري في ((الصحيح))، (كتاب الأدب باب الحذر
من الغضب)، وفي ((الأدب المفرد)) (رقم ١٣٢٥)، وعند مسلم في (البر والصلة)،
(باب فضل من يملك نفسه عند الغضب)، وعند أبي داود (رقم ٤٧٨١) في
(الأدب): ((إستب رجلان عند النبي وَلّر ونحن عنده جلوس، فأحدهما سب صاحبه
٢٧١

الرحمن، ثنا سفيان: عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
معاذ رضي الله عنه قال: استبَّ رجلان عند النبي ◌َّر، فغضب أحدهما، فقال النبي
وَ سِ ير: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب غضبه: أعوذ بالله(١) من الشيطان الرجيم)).
نوع آخر :
٤٥٥ - أخبرني محمد بن أحمد (٢) بن المهاجر، ثنا إبراهيم بن مسعود، ثنا
مغضباً قد احمر وجهه، فقال النبي وَلّر: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد،
لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي وَلا؟
قال: إني لست بمجنون))، هذا لفظ البخاري في صحيحه.
(٤٥٥) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وضعف الحافظ العراقي إسناده في
((تخريج الإحياء)) (٣٢٦/١)، وأخرج أحمد في («مسنده)) (٣٠٢/٦) عن أم سلمة
رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله وَلخير كان يكثر في دعائه أن يقول: ((اللهم مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: قلت: يا رسول الله! أو أن القلوب لتتقلب؟
(١) يجب على الغاضب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كي يذهب غضبه. وقد ورد فضيلة عظيمة
لمن كظم غيظاً وترك غضباً. قال تعالى شأنه: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات
والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله
يحب المحسنين﴾ [آل عمران ١٣٣ - ١٣٤].
وأخرج البيهقي في كتابه ((الآداب)) (رقم ١٧٨) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليٍّ:
((ما جرع عبد جرعة أعظم من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله عزّ وجلّ)). وقد جاء عن النبي وَليل
طرق لدفع الغضب وكظم الغيظ، منها ما أخرج أبو داود (رقم ٤٧٨٢) عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
((إن رسول الله و ﴿ قال لنا: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا
فليضطجع))، ورواه أحمد أيضاً قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (٧١/٨).
ومنها ما أخرج أبو داود (رقم ٤٧٨٤) عن عروة السعدي عن جده عطية رضي الله عنه قال: قال رسول .
الله ◌َله: ((إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب
أحدكم فليتوضأ».
ومنها ما أخرج أحمد في ((مسنده)) (٢٣٩/١) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّر: ((علموا
وبشروا ولا تعسروا، فإذا غضب أحدكم فليسكت)).
قال الهيثمي: رجاله ثقات (٨/ ٧٠) لأن ليثا صرح بالسماع من طاوس.
والرجل الذي غضب في مجلس النبي ◌َّله ولم يقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقال في جواب
النبي : إني لست بمجنون، فكلامه كلام من لم يفقه في دين الله، ولم يتهذب بأنوار الشريعة
المكرمة، وتوهم أن الإستعاذة مختصة بالجنون، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشياطين.
ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين، أو من جفاة الأعراب. من ((شرح مسلم)) للنووي.
(٢) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (محمد بن المهاجر) بحذف (أحمد).
٢٧٢

جعفر بن عون(١) ثنا أبو العميس، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: كانت
عائشة رضي الله عنها إذا غضبت عرك النبي وَلير بأنفها ثم يقول: ((يا عويش! قولي:
((اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدِ اغْفِرْ لِيْ ذَنْبِيْ، وأذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِيْ، وَأجزْنِيْ مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ)».
باب كيف يسلم الرجل إذا دخل بيته
٤٥٦ - أخبرنا أبو الليث الفرائضي، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا أبو
عامر العقدي، ثنا المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
المقداد بن الأسود، قال: قدمت أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من
الجهد(٢)، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله وَل، فليس أحد(٣)
يقبلنا، فانطلقنا إلى رسول الله وَلخير، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز(٤)، فقال
لنا: إحلبوا هذا اللبن فاقتسموا بينكم، قال: فكنا نفعل ونرفع لرسول الله وَل
نصيبه، قال: فيجىء رسول الله ◌َ ل# من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع
يقظان(٥)، ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشربه.
باب ما يقول إذا قرب إليه الطعام
٤٥٧ - ثنا الفضل بن سليمان، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن عيسى بن
قال: نعم، ما من خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله
عز وجل، فإن شاء عز وجل أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا
بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، قالت: قلت: يا
رسول الله! علمني دعوة أدعو بها لنفسي، قال: بلى قولي ((اللهم رب محمد النبي
اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتنا». قال الهيثمي
في «مجمع الزوائد» (١٧٦/١٠): إسناده حسن.
(٤٥٦) وأخرجه مسلم (رقم ٢٠٥٥) في (الأشربة)، (باب إكرام الضيف وفضل إيثاره).
(٤٥٧) ساقه الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن أبي الزُّعَيْزَعة بزيادة: وإذا فرغ قال:
((الحمد لله الذي مَنَّ علينا والحمد لله الذي أطْعَمَنَا وسَقانا وأزْوَانًا وكُلَّ الإِحسَانِ آتانا)) .
(١) في قد وجد (جعفر بن عمر) بدل (جعفر بن عون).
(٢) بفتح الجيم، وهو الجهد والمشقة.
(٣) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين، ليس عندهم شيء يواسون به .
(٤) جمع عنز وهي الأنثى من المعز كما في ((القاموس المحيط)) (١٨٤/٢).
(٥) هذا فيه آداب السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام أو من في معناهم، وأنه يكون سلاماً متوسطاً بين
الرفع والمخافتة بحيث يسمع الأيقاظ، ولا يهوش على غيرهم. (نووي).
٢٧٣

سميع، ثنا محمد بن أبي الزعيزعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد
الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي ◌َ ◌ّ أنه كان يقول إذا قرب الطعام إليه: ((اللَّهُمَّ
بَارِكْ لَنَا فِيْمَا رَزَقْتَنَا، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، بِسْمِ اللَّهِ».
باب التسمية عند الطعام
٤٥٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عيسى بن
يونس، ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه
قال: ((كنا إذا كنا مع رسول الله ◌َ ﴿ فدُعينا إلى طعام لم نضع أيدينا حتى يضع
رسول الله ◌َو يده، فدُعينا إلى طعام، فلم يضع رسول الله بَليل يده، فكففنا أيدينا،
فجاء (١) أعرابي كأنما يطرد(٢)، فأهوى بيده إلى القصعة، فأخذ رسول الله وَل بيده
فأجلسه، ثم جاءت جارية فأهوت بيدها، فأخذ رسول الله وَاليه يدها، فقال رسول
الله وَالر: ((إن الشيطان لما أعياه أن ندع ذكر اسم الله عز وجل على طعامنا جاء بهذا
الأعرابي ليستحل(٣) به طعامنا، فلما أجلسناه جاء بهذه الجارية ليستحل بها طعامنا
قال عمرو: فكتبه لنا جدنا، فكنا نتعلمه كما نتعلم السورة من القرآن، قال أبو حاتم:
محمد بن أبي الزعيزعة منكر الحديث جداً، وكذا قاله البخاري، وقال أبو حاتم: لا
يشتغل به، وقيل: كان من أهل أذرعات. (٥٤٨/٣ - ٥٤٩).
(٤٥٨) وأخرجه مسلم في الأشربة، (باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما)، وأبو داود
(رقم ٣٧٦٦) في (الأطعمة)، (باب التسمية على الطعام)، والحاكم في ((المستدرك))
(١٠٨/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٧٣).
قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): وهذا الاسناد فيه ثلاثة تابعيون كوفيون بعضهم
عن بعض، الأعمش عن خيثمة، وهو خيثمة بن عبد الرحمن العبد الصالح، وأبو
حذيفة اسمه سلمة بن صهيب، وقيل: ابن صهيبة، وقيل: ابن صهبان، وقيل: ابن
صهبة، وقيل: ابن أبي صهيبة الهمداني الأرحبي بالحاء المهملة وبالموحدة اهـ.
(١) وقع عند مسلم ((فجاءت جارية كأنها تدفع فذهب لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله وَ لقر بيدها، ثم
جاء أعرابي. الحديث.
(٢) وقع في إحدى روايات مسلم وكذا عن أبي داود: (كأنما يُدفع).
(٣) معنى يستحل يتمكن من أكله، قال النووي: الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف
من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة في أكل الشيطان
محمولة على ظواهرها، وأن الشيطان يأكل حقيقة، إذا العقل لا يحيله والشرع لا ينكره، بل أثبته،
فوجب قبوله واعتقاده. والله أعلم. انتهى.
٢٧٤

فوالله إن يده في يدي مع يدها(١)، ثم ذكر اسم الله عز وجل فأكل.
باب ما يقول إذا نسى التسمية في أول طعامه
٤٥٩ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا شباب، ثنا(٢) خليفة بن خياط، ثنا عمر بن علي
المقدمي، قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد
الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((من
نسى أن يذكر الله عز وجل في أول طعامه، فليقل حين يذكر: ((بِسْم اللَّهِ أوَّلَهُ وآخِرَهُ» .
فإنه يستقبل من طعامه جديداً، ويمتنع الخبيث مما كان يصيب منه .
٤٦٠ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا سريج (٣) بن يونس، ثنا علي بن ثابت، عن
نوع آخر :
(٤٥٩) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣/٥)، وقال: رواه الطبراني في (الأوسط))
و ((الكبير))، ورجاله ثقات.
(٤٦٠) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٣/٥)،
وفيه حمزة بن أبي حمزة الجزري النَّصيبي، قال الذهبي: قال البخاري: منكر
الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه موضوع. ((الميزان)) (٦٠٦/١).
(١) وقع عند أبي داود: (فوالذي نفسي بيده إن يده لفى يدي مع أيديهما)، ووقع عند مسلم بصيغة الإفراد
كما هو عند المصنف بلفظ: (والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها) قال النووي في ((شرح
صحيح مسلم)): هكذا هو في معظم الأصول (يدها)، وفي بعضها (يدهما)، فهذا ظاهر، والتثنية تعود
إلى الجارية والأعرابي، ومعناه أن في يدي يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابي، وأما على رواية يدها
بالإفراد فيعود الضمير على الجارية، وقد حكى القاضي عياض أن الوجه التثنية، والظاهر أن رواية
الإفراد أيضاً مستقيمة فإن إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابي، وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها
وتأويلها على ما ذكرناه والله أعلم. انتهى.
وقال أيضاً: في هذا الحديث فوائد، منها: جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم بيانه مرات،
وتفصيل الحال في استحبابه وكراهته.
ومنها استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب،
بل في أول کل أمر ذي بال.
قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها، والتسمية في شرب الماء واللبن
والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه، وتحصل التسمية
بقوله: (بسم الله)، فإن قال: (بسم الله الرحمن الرحيم) كان حسناً، وسواء في استحباب التسمية
الجنب والحائض وغيرهما. انتهى بحذف.
(٢) سقط من قد وجد وخط (ثنا).
(٣) سريج بن يونس بالسين المهملة ثم الياء التحتانية ثم الجيم، كذا في قد وجد، ووقع في خط وعب
وحج (شريح) بالشين المعجمة ثم الياء التحتانية ثم الحاء.
٢٧٥

حمزة النصيبي، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي وَالر قال: ((من
نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ إذا فرغ)).
باب التسمية في آخر الطعام
٤٦١ - أخبرنا(١) أبو خليفة، ثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن جابر بن
صبيح، حدثني المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي وصحبته إلى واسط - وكان إذا أكل
يسمى - فإذا كان في آخر لقمة قال: بسم الله أوله وآخره، قال: فقلت له في ذلك،
فقال: إن جدى أمية بن مخشى حدثني، - وكان من أصحاب النبي بَطلو - أن رجلاً كان
يأكل عند النبي ◌َّر، فلم يسم، فلما كان في آخر لقمة قال: بسم الله أوله وآخره، فقال
النبي ◌َ ◌ّ: ((ما زال الشيطان يأكل معك حتى سميتَ، فقاء الشيطان ما أكل)).
باب ما يقول لمن يأكل معه
٤٦٢ - حدثني عبدان، ثنا عبد الله بن محمد العباداني، ثنا الحسن بن
حبيب بن بدية، ثنا روح بن القاسم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن
(٤٦١) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٧٦٨) في (الأطعمة)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٣٦/٤)،
والحاكم في ((المستدرك)) (١٠٨/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي .
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو داود (رقم ٣٧٦٧)، والترمذي (رقم
١٨٥٧)، (باب ما جاء في التسمية على الطعام)، وأحمد في («مسنده» (١٤٣/٦، ٢٠٨)،
والحاكم في ((المستدرك)) (١٠٨/٤) ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسى أن
يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره)). اللفظ لأبي داود.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
(٤٦٢) وأخرجه البخاري في (الأطعمة)، (باب التسمية على الطعام والأكل باليمين)،
ومسلم في (الأشربة)، (باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما)، وأبو داود (رقم
٣٧٧٧) في (الأطعمة)، (باب الأكل باليمين)، والترمذي (رقم ١٨٥٧) في
(الأطعمة)، (باب التسمية على الطعام)، وابن ماجه (رقم ٣٢٦٧)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم من ٧٤ إلى ٨٠) بأسانيد واختلاف في اللفظ، ووقع عند
الشيخين وغيرهما: ((كنت غلاماً في حجر رسول الله وَ لقر وكانت يدي تطيش في
الصحفة، فقال لى رسول الله وَله: يا غلام، سمِّ الله وكل بيمينك، وكل مما يليك)).
(١) كذا في عب (أخبرنا)، وفي قد وجد (حدثنا).
٢٧٦

أبي سلمة رضي الله عنه قال: دخلت على النبي ول لر وهو يطعم، فقال: ((أدن فكل
بسم الله(١) عز وجل، وكل بيمينك، وكل مما يليك)).
باب ما يقول إذا أكل مع ذي عاهة
٤٦٣ - حدثنا أبو يعلى، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد بن
(٤٦٣) وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (رقم ١٨٢٢)، وأبو داود (رقم ٣٩٢٥) في آخر
الطب (باب في الطيرة)، والترمذي (رقم ١٨١٧)، (باب ما جاء في الأكل مع
المجذوم)، وابن ماجه (رقم ٣٥٤٢) في الطب (باب الجذام)، والبيهقي في «السنن
الكبرى)» (٢١٩/٧)، وفي الآداب (رقم ٥٧٧)، وابن حبان (رقم ١٤٣٣) ((موارد))،
والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٧/٤) في (الأطعمة)، كلهم من طريق يونس بن محمد،
عن مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي
الله تعالى عنه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن
المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ
آخر بصري أوثق من هذا وأشهر .
وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب الشهيد عن ابن بريدة أن عمر أخذ بيد
مجذوم. وحديث شعبة أثبت عندي وأصح انتهى.
وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٨٢/٥) بعد نقل كلام الترمذي: قال
الدارقطني : تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد، عن
(١) الأمر بالتسمية عند الأكل محمول على الندب عند الجمهور، وحمله بعضهم على الوجوب بظاهر
الأمر، قال النووي: في الحديث بيان ثلاث سنن الأكل، وهي: التسمية، والأكل باليمين، والأكل بما
يليه، لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مرؤة، فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق
وشبهها، وهذا في الثريد والأمراق وشبههما، فإن كان تمراً أو أجناساً فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي
في الطبق ونحوه، والذي ينبغي تعميم النهي حملاً على عمومه حتى يثبت دليل مخصص. انتهى.
قلت: المخصص ما روى الترمذي (رقم ١٨٤٨) وابن ماجه (رقم ٣٢٧٤) عن عبيد الله بن عكراش عن
أبيه عكراش بن ذؤيب، قال: ((أتى النبي وَلهو بجفنة كثيرة الثريد والوذر، فأقبلنا نأكل منها فخبطت يدي
في نواحيها، فقال: يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من
الرطب فحالت بد رسول الله وَ طير في الطبق، وقال: يا عكراش! كل من حيث شئت فإنه غير لون
واحدة اللفظ لابن ماجه.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل وقد تفرد العلاء بهذا
الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبي ◌َطهر إلا هذا الحديث. انتهى.
قال القاري: قال ابن الملك: فيه تنبيه على أن الفاكهة إذا كان لونها واحداً لا يجوز أن يخبط بيده
كالطعام، وعلى أن الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن يخبط ويأكل من أي نوع يريد اهـ.
٢٧٧
٠

مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن
عبد الله رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله وَ الر أخذ بيد مجذوم(١) فوضعها معه في
القصعة(٢)، فقال: ((كل بسم الله، ثقةَ(٣) بالله، وتوكلا عليه))(٤).
ابن المنكدر، وقال ابن عدي الجرجاني: لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن
فضالة، وقال أيضاً: وقالوا: تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد. هذا آخر كلامه.
والمفضل بن فضالة - هذا - بصري كنيته أبو مالك، قال يحيى بن معين: ليس هو
بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجه في سننهما من حديث الشريد بن
سويد الثقفي رضي عنه قال: ((كان في وفد ثقيف رجل مجزوم، فأرسل إليه النبي
(وَالر: إنا قد بايعناك فارجع))، وأخرج البخاري - تعليقاً - من حديث سعيد بن مينا،
قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة،
ولا صفر، وفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد)). انتهى كلام المنذري.
قال الراقم عفا الله تعالى عنه: مفضل بن فضالة هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧/
٤٩٦) وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٣/١٠).
(١) قال القاري: في غاية التوكل، ونهاية التجمل من جهتين، أحدهما الأخذ بيده، وثانيها: الأكل معه،
وقد ورد: ((كل مع صاحب البلاء تواضعاً لربك وإيماناً)).
رواه الطحاوي عن أبي ذر رضي الله عنه.
(٢) بفتح القاف.
(٣) بكسر المثلثة، مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد، وهو مفعول مطلق، أي كل معي أثق بالله، أي
اعتقاداً به وتفويضاً للأمر إليه.
(٤) أي وأتوكل توكلاً، والجملتان حالان ثانيهما مؤكدة للأولى. ((المرقاة)) (٨/٩).
وقال البيهقي في ((الأدب)): وفي هذا قطع العلائق والأسباب، والتوكل على الله عزّ وجلّ علماً منه بأنه
إن شاء حفظه من الأعداء مع المخالطة، كما يبتلى به من أراد ابتداء من غير أعداء، واستعمال الأسباب
ومراعاتها مرخص فيها إذا علم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وهو النافع، وهو الضار، لا يملك أحد
من دونه ضرا ولا نفعاً وبالله التوفيق. انتهى.
وقال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): قال القاضي: قد اختلفت الآثار عن النبي ◌َّ في قصة
المجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران - يعني حديث مسلم في مجذوم وفد ثقيف. وحديث البخاري
((فَرَّ من المجذوم فرارك من الأسد)». وعن جابر: ((أن النبي ◌َّطهر أكل مع مجذوم وقال له: كل ثقة بالله
وتوكلاً عليه)).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لنا مولى مجزوم، وكان يأكل من صحافي، ويشرب في أقداحي
وينام على فراشي.
قال: وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه، وأن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي=
٢٧٨

باب ما يقول إذا أكل
٤٦٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا أحمد بن سليمان الرهاوي، ثنا
معاوية بن هشام، ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن رباح، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: كان النبي وَلّ إذا أكل (١) طعاماً قال: ((الْحَمْدُ لِلْهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا
وَسَقَانَا، وَجْعَلَنَا مُسْلِمِيْنَ))(٢).
نوع آخر :
٤٦٥ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا أبو عبد الرحمن
المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة،
عن عبد الرحمن بن جبير، أنه حدثه رجل خدم النبي صَ لّر ثماني سنين، أنه كان
يسمع النبي ◌ّ إذا قدم إليه طعامه يقول: ((بسْم اللَّهِ)) فإذا فرغ من طعامه قال:
((اللَّهُمَّ أطْعَمْتَ وأسْقَيْتَ، وَأغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ، وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى مَا
أعْطَيْتَ)) .
(٤٦٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٨٥٠) في (الأطعمة)، (باب ما يقول الرجل إذا طعم)،
والترمذي (رقم ٣٤٥٧) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، والنسائي
في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٠)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٢/٣،
٩٨)، قال ابن علان: قال الحافظ بعد تخريجه للحديث من طريق الإمام أحمد: هذا
حديث حسن.
(٤٦٥) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٦٢/٤ - ٣٣٧) قال النووي في ((الأذكار)): إسناده
حسن، لكن صححه الحافظ وتعقب على الإمام النووي في اقتصاره على حسن.
((الفتوحات)) (٣٦/٥}).
= قاله الأكثر ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه والفرار
منه على الإستحباب والإحتياط لا الوجوب، وأما الأكل معه ففعل لبيان الجواز. والله أعلم انتهى.
(١) وقع عند الترمذي ((كان النبي وَ﴿ إذا أكل أو شرب)) الحديث، ووقع عند أبي داود ((كان إذا فرغ من
طعامه)).
(٢) قال القاري: فائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم، وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى: ﴿لئن شكرتم
لأزيدنَّكم﴾، وفيه اسحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة من حصول ما كان الإنسان يتوقع حصوله
واندفاع ما كان يخاف وقوعه، ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولاً لزيادة الإهتمام به، وكان
السقي من تتمته لكونه مقارناً له في التحقيق غالباً، ثم استطرد من ذكر النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة
فذكر ما هو أشرفها، وختم به لأن المدار على حسن الخاتمة. ((المرقاة)) (١٨٣/٨).
٢٧٩

نوع آخر :
٤٦٦ - حدثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان، ثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن
عيسى بن سميع، ثنا محمد بن أبي الزعيزعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - عن النبي وَ القر أنه كان يقول في الطعام إذا فرغ:
((الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا وَهَدَانَا، وَالَّذِيْ أَشْبَعَنَا وَأرْوَانَا، وَكُلَّ الأَحْسَانِ آَتَانَا)).
نوع آخر :
٤٦٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الربيع الزهراني وأبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم
الدورقي، قالوا: ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو
مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رضي الله عنه
أن رسول الله وَ لّ قال: ((من أكل طعاماً فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أطْعَمَنِيْ هَذَا الطَّعَامَ
وَرَزَقَنِيْهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّيْ وَلاَ قُوَّةٍ)) غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه))(١).
باب ما يقول إذا شبع من الطعام
٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن وأبو الحسن بن حوضا(٢) قالا: حدثنا
(٤٦٦) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفي إسناده محمد بن أبي الزُّعيزعة،
وقد ذكرنا أقوال العلماء فيه (راجح حديث رقم ٤٥٧).
(٤٦٧) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٠٢٣) في (اللباس)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (رقم
١٤٨٨)، والترمذي (رقم ٣٤٥٨) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا فرغ من الطعام)،
وقال: هذا حديث حسن غريب، وأبو مرحوم اسمه عبد الرحيم بن ميمون اهـ.
وأحمد في «مسنده» (٤٣٩/٣)، وابن ماجه (رقم ٣٢٨٥) في (الأطعمة)، (باب ما
يقول إذا فرغ من الطعام).
(٤٦٨) بقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، لكن صرح ههنا بالتحديث،
والسرى بن يُنْعَم الجُبْلاني صدوق عابد، وعامر بن جَشِيب وثقه الدارقطني،
(١) وقع عند أبي داود وأبي يعلى زيادة ((ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير
حول منى ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه)) وزاد أبو داود ((وما تأخر)). أي صغائر الذنوب. قال شيخ
المشايخ في ((البذل)): قد تكلم العلماء في قوله: ((وما تأخر)) في أمرين، أحدهما: أن الترمذي وابن
ماجه لم يذكرا هذه الزيادة، والثاني: جواز وقوع ذلك، فقالوا: في قوله وَّةٍ لأهل بدر: ((اعملوا ما
شئتم قد غفرت لكم)). أن المراد كل عمل عمله البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق، وقيل:
المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة فكأنها لم تقع، وقيل: أنهم حفظوا فلا تقع من أحد منهم سيئة.
انتهى (٣٩/٥) طبعة هندية.
(٢) كذا في قد وجد (أبو الحسن بن حوضا)، ووقع في عب (أبو الحسين بن حوضاء).
٢٨٠