النص المفهرس

صفحات 241-260

قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن الضحاك بن
أبي جبيرة، قال: كانت لهم الألقاب في الجاهلية، فدعا رسول الله وَالله رجلاً
بلقبه، فقيل: يا رسول الله! إنه يكرهها، فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تنابزوا
بالألقاب﴾(١) إلى آخر الآية.
باب الألقاب الجائزة
٣٩٨ - أخبرنا أبو الليث الفرائضي، ثنا أحمد بن عمر الوكيعي، ثنا أبو
معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قُتل
رجل على عهد رسول الله وّير، فدفع القاتل إلى ولي المقتول، فقال القاتل: والله
يا رسول الله! ما أردت قتله، فقال رسول الله وَ له: ((أما إنه إن كان صادقاً ثم قتلته
دخلت النار))، فخلى سبيله قال: وكان مكتوفاً بنسعة، فخرج الرجل يجر نسعته،
قال: فكان يسمى: ذا النسعة .
باب كيف يدعو الرجل بمن لا يعرف اسمه
٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله بن زيدان البجلي، حدثنا عبد الله بن يعقوب، ثنا أبو
أيوب الأنماطي، عن سلمة بن كهيل، عن حارثة بن زيد، عن جارية الأنصاري رضي
الله عنه قال: كنت عند النبي ◌ٍَّ* وكان إذا لم يحفظ اسم الرجل، قال: ((يا ابن عبد الله)).
باب تسمية الرجل بلباسه
٤٠٠ - حدثني محسن بن محمد، حدثني جدي خالد بن عبد السلام،
(٣٩٨) وأخرجه النسائي وأبو داود (رقم ٤٩٦٢) (كتاب الديات): (باب الإمام يأمر بالعفو
في الدم)، والترمذي (رقم ٣٣٢١) وقال هذا حديث حسن صحيح.
(٣٩٩) وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، قال الهيثمي: وفيه أبو أيوب
الأنماطي أو الأنصاري لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ. ((مجمع الزوائد)) (٥٦/٨).
(٤٠٠) فضل بن المختار ضعيف جداً كما قاله الحافظ في ((الإصابة)) (٢/ ٤٨٢) لكن
الحديث صحيح من رواية بشير مولى رسول الله والتر عند أبي داود (رقم ٣٢٣٠)
(كتاب الجنائز)، (باب المشي في النعال بين القبور)، وعند النسائي (٩٦/٤) (كتاب
الجنائز)، (باب كراهية المشي بين القبور في النعال السبيته)، وعند ابن ماجه (رقم
(١) أي لا يدعو بعضكم بعضاً بلقب يكرهه، والتنابز تفاعل من النبز والنبز بالتحريك اللقب مطلقاً حسناً
كان أو قبيحاً، وخص في العرف بالقبيح، والجمع أنباز، والألقاب جمع لقب، وهو اسم غير الذي
سمى به إنسان، والمراد لقب السوء، والتنابز بالألقاب أن يلقب بعضهم بعضاً والتداعي بها .
٢٤١

حدثنا الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي
رضي الله عنه قال: نظر رسول الله وَلو إلى رجل يمشي في نعليه في المقابر، فقال
له: ((يا صاحب السبتية! اخلع نعليك)).
باب تسمية الرجل بما يشبه عمله
٤٠١ - أخبرنا العباس بن أحمد بن حسان الحمصي، أنا عمرو بن عثمان، حدثنا
أبي، ثنا محمد بن عمر المخزومي، ثنا عبد الله بن بسر الحبراني، قال: سمعت عبد
الله بن بسر (١) المازني رضي الله عنه، قال: بعثتني أمي إلى رسول الله وكل بقطف من
عنب، فأكلت منه قبل أن أبلغه إياه، فلما جئت به أخذ أذنى وقال: يا غدر.
باب تسمية الأعمى بصيراً
٤٠٢ - أخبرنا العباس بن علي النسائي، ثنا الحسن بن(٢) علي الشطوي، ثنا
سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي
١٥٦٨) (كتاب الجنائز)، (باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر) وعند الحاكم
(٣٧٣/١) وصححه ووافقه الذهبي، ولفظه ولفظ أبي داود: يا صاحب السبتيتين
ويحك الق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله وَ ﴿ل خلعهما فرمى بهما)).
والسِّبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال، لأنه سُبتَّ شعرها أي
حلق وأزيل، راجع ((مجمع بحار الأنوار)) (١١/٣) وعصمة بن مالك رضي الله تعالى
عنه قال الحافظ: نسبه أبو نعيم، فقال: ابن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن
مالك بن عوف، له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني وغيرهما .
(٤٠١) الحديث لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه عبد الله بن بسر
الحبراني السكسكي قال الحافظ في ((التقريب)) (٤٠٤/١) ضعيف.
(٤٠٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٤/٨) وقال: رواه البزار والطبراني،
ورجال البزار رجال الصحيح غير إبراهيم بن المستمر العروقي وهو ثقة .
(١) وقع في بعض النسخ عبد الله بن بشر بالشين المعجمة وهو خطأ، والصحيح بسر بالسين المهملة، قال
ابن عبد البر في ((الإستيعاب)»: عبد الله بن بسر المازني من مازن منصور في قيس يكنى أبا بسر، وقيل:
يكنى أبا صفوان، هو أخو الصماء، مات بالشام سنة ثمان وثمانين وهو ابن أربع وتسعين، وهو آخر من
مات بالشام بحمص من أصحاب رسول الله وَلّر. وتلميذه عبد الله بن بسر الحبراني هو بالسين أيضاً
ذکر في ((التهذیب)) أنه روی عن عبد الله بن بسر (٢٥٩/٥).
(٢) وقع في قد وجد (الحسين بن منصور) بدل (الحسن بن علي).
٢٤٢

الله عنه أن النبي وَ لري قال: ((انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف حتى نعوده،
قال: وكان(١) رجلاً أعمى)).
باب الكنية بالألوان
٤٠٣ - حدثنا أبو يعلى، ثنا جبارة بن المغَلِّس، ثنا عبد الله بن المبارك، عن
حميد بن أبي الورد عن أبيه رضي الله عنه قال: رأي النبي وَليو رجلاً (٢) أحمر،
فقال: ((أنت أبو الورد))، قال جبارة: مازحه.
باب الكنية بالأسباب
٤٠٤ - أخبرنا الحسن بن محمد، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، ثنا
عاصم بن علي، ثنا أبو معشر، ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
وقع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما كلام، فخرج علي رضي الله عنه فألقى نفسه
على التراب، فسألها النبي ◌َّرَ، فقالت: كان بيني وبينه شيء فخرج مغضباً، فخرج
(٤٠٣) في إسناده جبارة المغلس، قال البخاري: حديثه مضطرب، ونسبه ابن معين إلى
الكذب، وقال ابن نمير: صدوق ما هو ممن يكذب، وقال أيضاً: يوضع له الحديث
فيرويه ولا يدري، وقال أبو حاتم: هو على يدي عدل، ((الميزان)) (٣٨٧/١٠).
والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥٦/٨) وقال: رواه الطبراني وفيه
جبارة بن المغلس، وثقه ابن نمير، ونسبه غير واحد إلى الكذب اهـ. وتحرف في
((مجمع الزوائد)) جبارة بجنادة.
(٤٠٤) وأخرجه البخاري في (الصلاة)، (أبواب المساجد)، (باب نوم الرجال في
المسجد) بلفظ: ((جاء رسول الله وَ لو بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت، فقال: أين
ابن عمك؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج، ولم يقِل عندي، فقال
رسول الله 18 الإنسان: أنظر أين هو؟ فجاء، فقال: يا رسول الله! هو في المسجد
راقد، فجاء رسول الله ( 18 وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه وأصابه تراب،
فجعل رسول الله وَ﴿ يمسحه عنه ويقول: قم يا أبا تراب، قم يا أبا تراب)).
وأخرجه أيضاً في (المناقب)، (باب مناقب علي رضي الله عنه)، وفي (الأدب)،
(باب التكني بأبي تراب)، وفي (الاستئذان)، (باب القائلة في المسجد) ببعض
اختلاف في اللفظ .
(١) ولفظ البزار (رجل كان مكفوف البصر).
(٢) لفظ الطبراني (رآني رسول الله وَلير فرآني رجلاً أحمر).
٢٤٣

رسول الله عليه، فوجده نائماً على التراب، فأيقظه، وجعل يمسح التراب عن
ظهره، ويقول: إنما أنت أبو تراب. قال سهل: فكنا نمدحه بهذا، فإذا أناس
یعیبو نه به .
٤٠٥ - حدثنى محمد بن محمد بن سلمان، ثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد
العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي قال: سمعت سهل بن سعد رضي الله عنه يقول :
سمى رسول الله وَ ◌ّر علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أبا تراب.
باب الكنية(١) بالأبقال
٤٠٦ - أخبرني(٢) حاجب بن أركين الفرغاني، ثنا سليمان بن سيف، ثنا
فهد بن حيان، ثنا أبو عبد الرحمن الحنظلي، عن عاصم الأحول، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: كثَّاني رسول الله وَلَه ببقلة كنت اجتنيتها(٣).
باب الكنية بالأفعال (٤)
٤٠٧ - أخبرنا عبد الله بن زيدان البجلي، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا
(٤٠٥) تقدم تخريجه آنفاً .
(٤٠٦) فهد بن حيان بالياء التحتانية كما وقع في عب وحج، ضعيف انظر ((الميزان)) (٢/
٣٦٦)، ووقع في قد وجد (فهد بن حبان) بالباء الموحدة وهو أيضاً ضعيف، ضعفه
الذهبي في («مجمع الزوائد» (٢٩٣/٢).
وأخرجه الترمذي (رقم ٣٨٣٠) في (المناقب) بإسناد فيه جابر الجعفي، فقال: هذا
حديث لا نعرفه إلا من حديث جابر الجعفي عن أبي نضر، وأبو نضر هو خيثمة
البصري روى عن أنس أحاديث اهـ.
(٤٠٧) وأخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)).
(١) هذا الباب مقدم على باب الكنية بالأفعال في قد وجد.
(٢) في قد وجد (أخبرنا).
(٣) قال في ((مجمع البحار)): أي كناه أبا حمزة، وقال الأزهري: كان في تلك البقلة لذع، فسميت حمزة
بفعلها، يقال: رمانة حامزة أي فيها حموضة، ومنه: شرب شراباً فيه حمازة أي لذع وحدة وحموضة،
وفي («القاموس)): الحمزة الأسد وبقلة اهـ. ((مجمع البحار)) (٥٨٠/١).
(٤) مطابقة الباب للترجمة لا تظهر، لأن الفعل هو التدلي دون البكرة، ولو أتى المصنف هذا الحديث في
باب الكنية بالأسباب لكان حسناً، وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث، وكناه النبي ◌َّ بهذه الكنية لأنه
تسور حصن الطائف - كما في رواية البخاري - ونزل إلى النبي وَالقول ببكرة متدلياً بحبل، والبكرة - كما
ذكر المجلد في القاموس - خشبة مستديرة في وسطها محز يستقي عليها، والمحز ما في وسطها من
العمق اليسير الذي يجري في الحبل.
٢٤٤

الحسين بن علي، عن زائدة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة،
عن أبيه رضي الله عنه قال: أنا أول من نزل إلى رسول الله وَل يوم الطائف وتدليت
بيكرة، فكناني بأبي بكرة.
باب تکنیة من لم يولد له
٤٠٨ - أخبرنا ابن منيع، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، ثنا أبي، عن ربيعة
ابن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي
الله عنه حتى دخل على صهيب(١) حائطاً بالعالية، فقال: يا صهيب! ما منك شيء
أعيبه إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قَدَّمْتُ عليك أحداً، قال: وما هي؟ قال: أراك
تبذّر مالك، وتكتنى باسم نبي بأبي يحيى، وتنسب عربياً ولسانك عجمي، قال:
أما تبذيري مالي فما أنفقته إلا في حقه، وأما اكتناني فرسول ◌َّر كناني بأبي يحيى،
فلا أتركها لقولك، وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير، وأذكر
أهلي، ولو أني انفلقت عني روثة لانتسبت إليها.
باب في تكنية الأطفال
٤٠٩ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن أبي التياح،
(٤٠٨) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة صهيب رضي الله عنه، وعزاه إلى البغوي.
(٤٠٩) وأخرجه البخاري في (الأدب)، (باب الانبساط إلى الناس) و (باب الكنية للصبي
قبل أن يولد له)، ومسلم (رقم ٢١٥٠) في (الأدب)، (باب استحباب تحنيك المولود
(١) صهيب هذا هو صهيب بن سنان بن مالك، ويقال: خالد بن عمرو بن عقيل، ويقال: طفيل بن عامر
الخ.
سباه الروم وهو صغير فنشأ فيهم فصار ألكن، ثم اشتراه رجل فباعه بمكة فاشتراه عبد الله بن جدعان
التميمي فأعتقه، ويقال: بل هو هرب من الروم فقدم مكة فحالف ابن جدعان فكان معه حتى هلك.
وروى سعد أنه أسلم هو وعمار ورسول الله وَ لير في دار الأرقم، ونقل الوزير أبو القاسم المغربي: أنه
كان اسمه عميرة فسماه الروم صهيباً، ونقل البغوي أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشويها حمرة، وكان
كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذب في الله، وهاجر إلى المدينة مع
علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه في آخر من هاجر في تلك السنة، فقدما في نصف ربيع الأول
وشهد بدراً والمشاهد بعدها.
وروى ابن عدي من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب قال:
صحبت رسول الله ﴿ قبل أن يبعث، وروى البخاري في ((تاريخه)): لما مات عمر أوصى أن يصلي
عليه صهيب وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. هذا ملخص ما في ((الإصابة)) (٢/
١٩٥). و«أسد الغابة» (٣٠/٣).
٢٤٥

عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي وَلّ يخالطنا كثيراً(١) حتى أنه كان يقول لأخ
لي صغير(٢): ((يا أبا عمير(٣)! ما فعل النغير))(٤).
باب تکنیة الرجل باسم ولده وإن کان له کنیة غیرها
٤١٠ - أخبرنا ابن منيع، ثنا أحمد بن عيسى المصري، ثنا ابن وهب،
عند ولادته)، وأبو داود (رقم ٤٩٦٩)، وأحمد في ((مسنده)) (١١٥/٣، ١٧١)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٧٧).
ولفظ مسلم: ((كان رسول الله وَلو أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو
عمير، (قال: أحسبه قال: فطيما)، قال: فكان إذا جاء رسول الله وَله فرآه قال: يا أبا
عمير ما فعل النغير، قال: وكان يلعب به)). وزاد البخاري (في باب الكنية للصبي):
((فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم
ونقوم خلفه فيصلي بنا)). وأخرج البغوي بلفظ: ((كان رسول الله ◌ّ﴾ يأتي أبا طلحة
كثيراً، قال: فجاء يوماً وقد مات نغير لابنه، فوجده حزينا، فسألهم عنه، فأخبره،
فقال له النبي وَّلقول: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟)). وقال: هذا حديث متفق على
صحته .
(٤١٠) فيه ابن لهيعة وفيه كلام لكنه حسن الحديث، وأخرجه ابن مندة وفيه أيضاً ابن
لهيعة. ولفظ ابن مندة: ((لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبي وَل
حتى أتاه جبريل عليه السلام، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم)) ذكره الحافظ وقال:
هذا حديث غريب من حديث الزهري ((الإصابة)) (١ /٩٣).
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ((أن رسول الله وَ لو دخل
على أم إبراهيم مارية القبطية أم ولده وهي حامل منه بإبراهيم، وجد عندها نسيباً لها
كان قدم معها من مصر فأسلم وحسن إسلامه، وكان يدخل على أم إبراهيم مارية
(١) قاله أنس رضي الله تعالى عنه توطئة لما يريد بذكره من قصة الصبي.
(٢) هو أخو أنس بن مالك من أمه.
(٣) بالتصغير.
(٤) بضم النون وفتح الغين المعجمة مصغر نغر بضم النون وفتح الغين، وهو جمع نغرة، طير كالعصفور
محمر المنقار، وبتصغيره جاء الحديث، والجمع نغران كصرد وصردان، ومعنى ما فعل النغير أي ما
شأنه وما حاله، وقال الراغب: الفعل التأثير من جهة مؤثرة والعمل كل فعل يكون من الحيوان بقصد،
وهو أخص من الفعل، لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب
إلى الجمادات، كذا في ((عمدة القاري)) للعيني رحمه الله (٢٢/ ١٧٠).
في الحديث فوائد وأنواع في الفقه ذكرها ابن القاص، وهي ستين فائدة، لكن هذه الفوائد تستنبط من
جميع طرق الحديث. أشار إلى ذلك الحافظ عن شيخه.
٢٤٦

أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أنس رضي الله
عنه قال: لما ولدت أم إبراهيم أتى جبريل عليه السلام النبيَّ ◌َّ فقال: السلام
عليك يا أبا إبراهيم.
باب ترخيم الأسماء
٤١١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا إسحاق بن سليمان، عن
معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن ثابت أن أسامة بن زيد
رضي الله عنه حدثه قال: خرجنا مع رسول الله وَّر في حجته التي حجها، فقال لي
رسول الله والتر: ((يا أسيم)). قال الزهري: وكذلك كان يدعوه، يرحمه.
باب ترخیم الکنی
٤١٢ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، ثنا علي بن
مسهر، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
دخلت على رسول الله وَّر فأذن لي، فإذا هو بلبن في قدح، فقال: أبا هر! الحق
القبطية وإنه رضى لمكانه من أم ولد رسول الله وَالقر أن يجب نفسه فقطع ما بين رجليه
حتى لم يبق لنفسه قليلاً ولا كثيراً، فدخل رسول الله وَّر على أم إبراهيم، فوجد
قريبها عندها فوقع في نفسه من ذلك شيء كما يقع في أنفس الناس، فرجع متغير
اللون، فلقى عمر فأخبره بما وقع في نفسه من قريب أم إبراهيم، فأخذ السيف وأقبل
يسعى حتى دخل على مارية فوجد قريبها ذلك عندها، فأهوى إليه بالسيف ليقتله،
فلما رأى ذلك منه كشف عن نفسه، فلما رأى ذلك عمر رجع إلى رسول الله وَل
فأخبر، فقال رسول الله وسلّر: ألا أخبرك يا عمر! أن جبريل وَ ل ◌ّ أتاني فأخبرني أن الله
عز وجل برأها وقريبها مما وقع في نفسي وبشرني أن في بطنها غلاماً مني وأنه أشبه
الناس بي، وأمرني أن أسميه إبراهيم، وكناني بأبي إبراهيم، ولولا أني أكره أن أحول
كنيتي التي عرفت بها لتكنيت بأبي إبراهيم كما كناني جبريل عليه السلام)). ذكره،
الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٦١/٩، ٢٦٢) وقال: وفيه هانىء المتوكل، وهو
ضعيف .
(٤١١) أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢٥/٦) في حديث طويل، وإسناده ضعيف
لضعف معاوية بن يحيى.
(٤١٢) وأخرجه البخاري في (الرقاق)، (باب كيف كان عيش النبي وَلهو وأصحابه
وتخليهم من الدنيا)، والترمذي، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/١)، وأخرجه
البخاري في (الاستئذان) مختصراً (باب إذا دعى الرجل فجاء هل يستأذن).
٢٤٧

بأهل الصفة فادعهم، ثم قال: أبا هر (١)! قلت لبيك يا رسول الله، قال: خذ
فناولهم، فناولتهم رجلاً رجلاً، فشرب، فإذا روى أخذته فناولته الآخر، حتى روى
القوم، ثم انتهيت إلى رسول الله وَّل، فرفع رأسه فتبسم، فقال: أبا هرً! بقيت أنا
وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله! قال: خذ واشرب
باب نسبة الرجل إلى من قد شهر به من آبائه
٤١٣ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة، عن عبد
الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَالَ: ((ما من الناس أمن (٢) في صحبته وذات يده(٣) من ابن أبي قحافة، ولو كنت
(٤١٣) حديث أبي معلى رضي الله عنه أخرجه الترمذي (رقم ٣٦٥٩) في (المناقب)
بلفظ: ((أن رسول الله وَلل خطب يوماً فقال: إن رجلاً خيره ربه بين أن يعيش في
الدنيا ما شاء أن يعيش ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل، وبين لقاء ربه فاختار لقاء
ربه، قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب النبي وَله: ألا تعجبون من هذا الشيخ؟ ذكر
رسول الله وَله رجلاً صالحاً خيره ربه بين الدنيا وبين لقاءه ربه فاختار لقاء ربه، قال:
فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله وَ#، فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا
وأموالنا، فقال رسول الله وَلّ: ما من الناس أحد أمنّ إلينا في صحبته وذات يده من
ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، ولكن ود
وإخاء إيمان، مرتين أو ثلاثاً، وإن صاحبكم خليل الله)). قال أبو عيسى: هذا حديث
حسن غريب .
وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بلفظ: ((ألا إني أبرأ
إلى كل خل من خله، وفي رواية ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت
ابن أبي قحافة خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله)).
(١) وقع في بعض الروايات: أبو هر، فأما النصب فواضح، وأما الرفع فهو على لغة من لا يصرف لفظ
الكنية، أو هو للإستفهام، أي أنت أبو هر؟ وأما قوله: ((هر) فهو بتشديد الراء، وهو من ردّ الاسم
المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر، فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثاً، وأبو هر
مذكر مكبر، وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقاً، فعلى هذا يسكن. ((فتح الباري)).
(٢) فعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل، وليس هو من المن الذي هو الإعتداد بالصنيعة لأن المنة لله
ولرسوله في قبول ذلك، قال النووي: قال العلماء: معناه أكثرهم جوداً لنا بنفسه وماله. وقال القرطبي:
هو من الامتنان، والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لامتنّ بها، يؤيده قوله في
رواية ابن عباس: ((ليس أحد أمن على))، والله أعلم. كذا في ((الفتح)) (٥٥٩/١). ووقع عند البخاري
في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ((إن أمن الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر)).
(٣) أي في ماله.
٢٤٨

متخذاً خليلاً (١) لأتخذت ابن أبي قحافة، ولكن ود(٢) وإخاء إيمان(٣)، وإن
صاحبكم (٤) خليل الله عز وجل)).
باب انتساب الرجل إلی جده
٤١٤ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان الثوري، عن أبي
إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنه وجاءه رجل فقال: يا أبا
عمارة! وليتم يوم حنين، فقال: أما أنا فأشهد على رسول الله وَّ أنه لم يولٌ،
ولكن عمل سرعان القوم فرشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته
البيضاء وهو يقول: ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب))(٥)
(٤١٤) وأخرج البخاري في (الجهاد)، (باب من صف عند الهزيمة)، و (باب من قال:
خذها وأنا ابن فلان)، و (باب قول الله تعالى: ويوم حنين)، و (باب من قاد دابة
غيره في الحرب).
(١) قال الحافظ: قد تواترت هذه الأحاديث على نفي الخلّة من النبي وَ لّ لأحد من الناس، وأما ما روى
عن أبي بن كعب قال: إن أحدث عهدي بشبيكم قبل موته بخمس، دخلت عليه وهو يقول: ((إنه لم
يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلاً، وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ
إبراهيم خليلاً)). أخرجه أبو الحسن المربي في ((فوائده)»، وهذا يعارضه ما في رواية جندب عند مسلم
كما قدمته أنه سمع النبي ولي﴿ يقول: ((قبل أن يموت بخمس: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم
خليلٌ)). فإن ثبت حديث أبيّ أمكن أن يجمع بينهما بأنه لما برىء من ذلك تواضعاً لربه وإعظاماً له أذن
الله تعالى فيه من ذلك اليوم لما رأى من تشوقه إليه وإكراماً لأبي بكر بذلك، فلا ينافي الخبران. أشار
إلى ذلك المحب الطبري، وقد روى من حديث أبي أمامة نحو حديث أبي بن كعب دون التقييد
بالخمس، أخرجه الواحدي في ((تفسيره)) والخبران واهيان والله أعلم اهـ. ((فتح الباري)) (٢٣/٧).
(٢) بالضم والفتح والكسر أي المودة.
(٣) بكسر الهمزة مصدر آخى يؤاخي.
(٤) يريد به لول نفسه الشريفة، قال الحافظ: واختلف في المودة والخلة والمحبة والصداقة هل هي مترادفة
أم مختلفة؟ قال أهل اللغة: الخلة أرفع درجة، وهو الذي يشعر به حديث الباب، وكذا قوله وَالو: (لو
كنت متخذاً خليلاً غير ربي) فإنه يشعر بأنه لم يكن له خليل من بني آدم، وقد ثبت محبته لجماعة من
أصحابه كأبي بكر وفاطمة وعائشة والحسنين وغيرهم، ولا يعكر على هذا اتصاف إبراهيم عليه السلام
بالخلة ومحمد ول# بالمحبة، فتكون المحبة أرفع رتبة من الخلة لأنه يُجاب عن ذلك بأن محمد وَ له ثبت
له الأمران معاً فيكون رجحانه من الجهتين. والله أعلم. من ((فتح الباري)) (٢٣/٧).
(٥) قال الكرماني: فإن قلت: لم انتسب إلى جده دون أبيه؟ قلت: كان شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله
مات شاباً في حياة عبد المطلب قبل اشتهاره، وكان عبد المطلب مشهوراً شهرة ظاهرة، وكان سيد أهل
مكة، وكثير من الناس يدعونه ابن عبد المطلب، وكان مشهوراً عندهم أن عبد المطلب بشر به وأنه
سيظهر ويكون شأنه عظيماً ... قال الخطابي فإن قلت: كيف قال هذا القول، وقد نهى عن الإفتخار
بالآباء؟ قلنا: يتأول بأنه إشارة إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب فأخبر بها قريشاً وعبرت بأنه سيكون له=
٢٤٩

باب نسبة الرجل إلى من اشتهر من أمهاته
٤١٥ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا ابن فضيل، عن
(٤١٥) وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٢/١) بهذا اللفظ، وأخرجه أحمد في ((مسنده))
(٤٤٥/١، ٤٥٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٢٧/٢)، وأقر الذهبي في
((التلخيص)) بأنه على شرط الشيخين.
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٥٢/١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٤/١) مطولاً
= ولد يسود الناس ويملكهم وتهلك أعداؤه على يديه، وكان ذلك مشهوراً فيهم، فذكّرهم رسول الله وَلخر
بهذا أمرَ تلك الرؤيا لتقوى بذلك قوة من كان قد انهزم من أصحابه فرجعوا.
وقد يقال: إنه إنما أشار بذلك إلى خبر كان متداولاً على وجه الزمان أخبر به سيف بن ذي يزن بفتح
التحتانية وفتح الزاي عبد المطلب وقت وفادته عليه في جماعة وهو أن يكون من ولده نبي وكان ذلك
مما تناولته أقيال اليمن كابراً عن كابر إلى أن بلغ سيفاً.
والوجه الآخر أن يكون الافتخار المنهي عنه ما كان في غير الجهاد - لأنه فيه يرهب العدو ويفت في
عضده - وقد كان رسول الله وَّلقول نصر بالرعب، فإذا أخبر باسمه واسم آبائه ألقى الرعب في قلوبهم،
أقول: وأعلمهم أيضاً أنه ثابت ملازم للحرب وعرفهم موضعه ليرجح إليه الراجعون. اهـ کرماني (١٢/
١٤٤، ١٤٥).
قال سيدي الوالد: هذا السؤال لا يرد أصلاً لأن ذلك كان لإظهار الشجاعة والبسالة، وإغاظة الأعداء،
وهو كالتبختر في صف القتال المرغوب فيه، وقد أنشد علي رضي الله عنه لما برز لقتال مرحب في
غزوة خيبر :
كليث غابات كريه المنظره
أنا الذي سمتني أمي حيدره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
وقد يكون إظهار النسب والنسبة لأظهار الأخلاق المرضية التي ورثها الأبناء من الآباء، وإليه الإشارة في
قوله والقر: ((الناس معادن كمعادان الذهب والفضة)). ولما ضرب أبو عقبة رجلاً من المشركين قال:
خذها مني وأنا الغلام الفارسي. قال النبي ◌َّر: هلاّ قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري)). (رواه أبو
داود). وخرج النبي ◌َّر على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق. فقال: ((ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان
رامياً)). رواه البخاري.
ومن ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها في قصة طعام أهدى لها ولحفصة وأكلتا منه بعد أن كانتا
صائمتين، فقالت حفصة: وبدرتني وكانت بنت أبيها. رواه أبو داود والترمذي. ومن ذلك قول النبي
وَ ل ﴿ حينما بايع صبيان قريش وتقدم إليه عبد الله بن الزبير من بينهم: ((إنه ابن أبيه)). كما ذكره الحافظ
في ((الإصابة)).
فكان قوله ول# هذا لإظهار الشجاعة والبسالة والسيادة التي ورثها عن آبائه واشتهر بذلك خاصة جده عبد
المطلب، وكان هو أقرب أجداده الذي كان يعرفه أهل تلك البلاد، فلم يكن ذلك افتخاراً منه، بل كان
إظهاراً لما انتخبه الله تعالى من بين العرب، وخاصة من بين قريش بالخصال العظيمة، ومنها التثبت في
المضائق والشدائد وعدم الفرار من المعارك، فاحفظ ذلك.
٢٥٠

الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَل: ((من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأ على قراءة
ابن أم عبد».
با ما جاء في كنى النساء
٤١٦ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، ثنا هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: يا رسول الله! كل
نسائك لهن كنى غيري، قال: ((فاكتني بابنك(١) عبد الله بن الزبير))، فكانت تدعى:
أم عبد الله
٤١٧ - حدثني أحمد بن المؤمل الناقد(٢)، ثنا عبد الله بن أيوب المخزومي،
وذكروا قصة، وأخرج ابن ماجه في (المقدمة) (رقم ١٣٨)، وأحمد في ((مسنده)) (١/
٧)، والبزار عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما
بشراه أن رسول الله وَر قال: من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأ على
قراءة ابن أم عبد» .
وأخرج البزار عن أبي هريرة وعمار بن ياسر رضي الله عنهما عن الني وَّر: ((من أحب أن
يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأ على قراءة ابن أم عبد)). ((كشف الأستار)) (٢٦٨٠).
(٤١٦) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٩٧٠) في (الأدب)، (باب في المرأة تكنى)، والبخاري
في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٥٣)، البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٧٩).
(٤١٧) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه داود بن المحبر، بمهملة وموحدة
مشددة مفتوحة، متروك، وصنف ((كتاب العقل)) أكثره موضوعات ((التقريب)).
قال الذهبي: ليته لم يصنفه، أنظر ترجمته في ((الميزان)) (٢٠/٢)، وقال الهيثمي في
((مجمع الزوائد)): ضعفه أحمد والبخاري وجماعة، وثقه ابن معين، وقال أيضاً:
ضعيف جداً وقد وثقه غير واحد (١٣٩/١٠).
وعبد الله بن أيوب المخزومي إن كان هو (عبد الله بن أيوب بن أبي العلاج
الموصلي) فمتهم بالكذب والوضع مع أنه من كبار الصالحين، ضعفوه في الحديث،
وأجمعوا على أنه من كبار العباد. انظر ترجمته في ((الكامل)) (١٥٢٧/٤)،
و («الميزان)) (٣٩٤/٢)، و ((لسان الميزان)) (٢٦١/٣).
(١) أي بابن أختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما.
(٢) في عب (النافد).
٢٥١

٠
ثنا داود بن المحبر، ثنا محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: أسقطتُّ من النبي و لو سقطا، فسماه عبد الله، فكناني بأم عبد
الله، قال محمد: وليس فينا امرأة اسمها عائشة إلا كنيت أم عبد الله .
باب ممازحة الرجل إخوانه
٤١٨ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، ثنا عامر بن سيار، ثنا أبو
معشر، عن سعيد المقبرى، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله!
إنك تمزح معنا، قال: ((إني لا أقول إلا حقا)).
باب ممازحة الصبيان
٤١٩ - حدثنا أحمد بن عمير، ثنا أحمد بن الوزير(١) بن الحكم، ثنا هارون بن
محمد، ثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ لّر من أفكه الناس(٢) مع صبي
باب كيف ممازحة الصبيان
٤٢٠ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل(٣)، ثنا شريك، عن عاصم
(٤١٨) وأخرجه الترمذي (رقم ١٩٩٠) في (البر والصلة)، (باب ما جاء في المزاح)،
وأحمد في («مسنده)) (٢/ ٣٤٠، ٣٦٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٦٠٢)،
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وحسنه البغوي. ووقع عندهم: (إنك
تداعبنا) مكان (تمزح معنا).
(٤١٩) وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٣٩/٢) وقال: ولم يروه عن إسحاق بن عبد الله
إلا عمارة بن غزية تفرد به ابن لهيعة، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد اهـ.
وأخرجه ابن عساكر إلى قوله: من أفكه الناس، كما ذكره السيوطي في الجامع
الصغير، ورمز له بالضعف، وقال المناوي: ورواه الحسن بن سفيان في ((مسنده))
أيضاً، والطبراني وزاد مع صبي، والبزار وزاد مع نساءه. قال الحافظ العراقي: وفيه
ابن لهيعة وقد تفرد به اهـ.
(٤٢٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٠٢) في (الأدب)، والترمذي (رقم ٣٨٢٨)، وقال:
(١) في قد وجد (أحمد بن وزير) بغير الألف واللام.
(٢) أي أمزحهم، والفكاهة المزاح، وفي حديث عائشة إني لطخت وجه سودة بحريرة ولطخت سودة وجه
عائشة فجعل يضحك. رواه الزبير بن بكار في كتاب ((الفكاهة))، وأبو يعلى بإسناده. قال الحافظ
العراقى: جيد اهـ. من ((فيض القدير)) (١٨٠/٥).
(٣) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (أبو إسحاق بن أبي ليلى).
٢٥٢

الأحول، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَ لفي ((يا ذا الأذنين))(١).
.
باب مداعبة(٢) الصبيان
٤٢١ - أخبرنا أبو يحيى الساجي، ثنا محمد بن بشار، ثنا جعفر بن عون،
ثنا معاوية بن أبي المزرد، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بصرت(٣)
عيناي هاتان رسول الله وَالر وهو آخذ بيد الحسن أو الحسين وهو يقول: ((ترق (٤)
عين بقة))، فوضع الغلام قدمه على صدر النبي وَله، فقال له رسول الله وَيقول: ((اللهم
إني أحبه فأحبه)).
٤٢٢ - حدثنا ابن منيع، ثنا الزبير بن بكار، ثنا سعيد بن عمرو بن الزبير،
حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه رضي الله عنه،
قال: كنت أتعلق بشعر في ظهر أبي الزبير وهو يرتجز ويقول:
أبيض من آل أبي عتيق مبارك من ولد الصديق
ألذه كما ألذ ريقى
قال الزبير: وحدثني مصعب، عن جدي عبد الله بن مصعب، عن هشام بن
عروة، عن أبيه بمثله .
هذا حديث حسن غريب صحيح، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٦٠٦).
(٤٢١) ذكره الهيثمي بلفظ: ((سمعت أذني هاتان وأبصرت عيني هاتان رسول الله وَ له وهو
يقول: حزقة، حزقة، ارق عين بقة، فيرقى الغلام فيضع قدميه على صدر رسول الله
وَلي، ثم قال: افتح فاك، ثم قبَّله، ثم قال: ((اللَّهم من أحبه فإني أحبه)). وقال: رواه
الطبراني وفيه أبو مزرد، ولم أجد من وثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ (٩/
١٧٦). ودعاءه وَل ◌ّر((اللهم إني أحبه فأحبه)) مروي في الصحيحين.
(٤٢٢) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(١) وهذا من لطيف أخلاقه وَهر، وليس من أحد إلا وهو ذو الأذنين لكن النداء بذلك حصل به اللطافة
والفكاهة مع كون الكلام صادقاً.
(٢) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (باب بقيق الصبيان).
(٣) في قد وجد (بصر عناي).
(٤) ترق كذا في قد وجد، وفي عب (برق) بالباء الموحدة، ومعنى ترق اصعد، وعين بقة كناية عن صغر
العين، كما ذكره في ((مجمع البحار))، وفيه ((حزقة)) كما وقع عند الطبراني معناه: الضعيف المتقارب
الخطو من ضعفه، وقيل: القصير العظيم البدن، ذكرها ◌َ ﴿ على سبيل المداعبة والتأنيس له. ((مجمع
البحار)) (٥٠٤/١).
٢٥٣

باب ما يلقن الصبي إذا أفصح بالكلام
٤٢٣ - أخبرنا(١) أبو محمد بن صاعد، حدثنا حمزة بن العباس المروزي،
ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ الحسين بن واقد، ثنا أبو أمية، يعني عبد
الکریم، عن عمرو بن شعيب قال: وجدت في کتاب جدي الذي حدثه عن رسول
الله ◌َّ قال: ((إذا أفصح أولادكم فعلموهم: لا إله إلا الله، ثم لا تبالوا متى ماتوا،
وإذا أثغروا (٢) فمروهم بالصلاة)) .
نوع آخر :
٤٢٤ - حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا سفيان بن
عيينة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي
الله عنه قال: كان النبي ◌ّر إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية:
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ شَرِيْكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٍّ
مِّنَ الَذَّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيْراً﴾(٣) .
باب ما يوصي به الغلام إذا عقل
٤٢٥ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ليث بن سعد عن قيس بن
الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف (٤)
(٤٢٣) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٤٢٤) قال السيوطي: وأخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) عن عبد الكريم بن أبي أمية قال:
((كان رسول الله وَّ* يعلم الغلام من بني هاشم إذا أفصح سبع مرات: ﴿الحمد لله الذي لم
يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً﴾)».
وأخرج ابن أبي شيبة في ((المصنف)) من طريق عبد الكريم عن عمرو بن شعيب قال:
((كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب علمه النبي وَّر هذه الآية سبع مرات:
﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً﴾ الآية)). اهـ انظر («الدر المنثور)). (٢٠٨/٤).
(٤٢٥) وأخرجه الترمذي في ((جامعه)) (أبواب صفة القيامة قبيل أبواب صفة الجنة) وقال:
هذا حديث حسن صحيح. وأحمد في ((مسنده)) (١/ ٢٩٣).
(١) كذا في عب، وفي قد وجد (حدثنا).
(٢) في قد (أثغروا) من الإفعال.
(٣) في قد وجد إلى قوله (ولم يتخذ ولدا)، والباقي محذوف.،
(٤) أي رديفه.
٢٥٤

رسول الله اَلرّ فقال: ((يا غلام(١)! إني معلمك كلمات «احفظ الله(٢) عز وجل
يحفظك(٣)، احفظ الله تجده تجاهك(٤)، وإذا سألت فاسأل الله(٥) عز وجل، وإذا
استعنت(٦) فاستعن بالله (٧) عز وجل، وعلم أنَّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء
لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عز وجل لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم
يضروك إلا بشيء كتبه الله عز وجل عليك، جفَّت الأقلام وطويت الصحف))(٨).
باب ما يقول لولده إذا زوَّجه
٤٢٦ - أخبرني علي بن محمد بن عامر(٩)، ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي،
(٤٢٦) لم أجده بهذه السياقة عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفي إسناده عبد الله بن
المثنى قال الحافظ في ((التقريب)) (٤٤٥/١): صدوق كثير الغلط وإما الضرب على
الصلاة فقد ورد في سنن أبي داود عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال
رسول الله وَر: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم
أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) وهو عند الترمذي باختصار (رقم ٤٠٧) في
الصلاة (باب متى يؤمر الصبي بالصلاة) عن عبد الملك بن ربيع بن سبرة عن أبيه عن
جده قال: قال رسول الله تليفون: ((مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ
عشر سنين فاضربوه عليها)). قال الترمذي: حديث سبرة حديث حسن صحيح.
(١) قال القاري: بالرفع، كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المتعددة يعني من ((المشكاة)) والظاهر كسر
الميم بناء على أن أصله يا غلامي بفتح الياء وسكونها، ثم بعد حذفها تخفيفاً اكتفى بكسر ما قبلها اهـ.
قلت: الجاري على الألسنة الرفع بناء على أنه نكرة مقصودة كقول القائل: يا رجل مخاطباً لرجل
معني.
(٢) في أمره ونھي.
(٣) أي يحفظك الله في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي العقبى من أنواع العقاب والدركات.
(٤) كذا في عب وحج، ووقع في قد وجد (أمامك). قال الطيبي: أي راع حق الله وتحر رضاه تجده
تجاهك أي مقابلك وحذاءك. والتاء بدل من الواو كما في نقاة وتخمة، أي احفظ حق الله تعالى
یحفظك الله تعالى من مکاره الدنیا.
(٥) أي وحده لأن غيره غير قادر على الإعطاء والمنع ورفع الضرر وجلب النفع.
(٦) أي إذا أردت الإستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا والآخرة.
(٧) فإنه هو المستعان وعليه التكلان.
(٨) وقع عند الترمذي (رفعت الأقلام وجفت الصحف)، أي كتب في اللوح المحفوظ ما كتب من
التقديرات، ولا يكتب بعد الفراغ منه شيء آخر، فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف
الصحيفة تشبيهاً بفراغ الكاتب من عمله.
(٩) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (غانم) بالغين المعجمة ثم النون.
٢٥٥

ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا بكار بن عمرو بن أبي الجارود البصري، ثنا عبد
الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
قال رسول الله وَ الر: ((اضربوا على الصلاة لسبع، واعزلوا فراشه لتسع، وزوجوه
لسبع عشرة إذا كان، فإذا فعل ذلك فليُجلسه بين يديه ثم ليقل: ((لاَ جَعَلَكَ اللَّهُ
عَلَيَّ فِتْنَةً فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ)) .
باب ما يجب على الرجل إذا جلس بفناء داره
٤٢٧ - أخبرني محمد بن جعفر بن رزين الحمصي، ثنا إبراهيم بن العلاء
وأخرجه أبو داود: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((قال رسول الله وَله:
مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر،
وفرقوا بينهم في المضاجع» .
(٤٢٧) إسناد هذا الحديث ضعيف، يحيى بن عبيد الله التيمي متروك وأبوه لا يعرف،
انظر ((تهذيب التهذيب)) (٢٥٢/١١)، وإسماعيل بن عياش صدوق عن أهل بلده،
ومختلط في غيرهم. وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٣٩ عن إسماعيل بن
عياش أيضاً. وأخرجه أبو داود (رقم ٤٨١٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم
١١٥٢)، وابن حبان (رقم ١٩٥٤) ((موارد)) عن أبي هريرة عن النبي رَّ: ((نهى
رسول الله وسلّ أن يجلسوا بأفنية الصعدات، قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع ذلك
ولا نطيقه، قال: أما لا فأدوا حقها، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: رد التحية،
وتشميت العاطس، وغض البصر، وإرشاد السبيل)).
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي طلحة رضي الله تعالى عنهما، أما حديث أبي
سعيد فأخرجه البخاري في (المظالم)، (باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس
على الصعدات)، وفي (الاستئذان)، (باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا
تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم﴾ الآية). ومسلم في (السلام)، (باب من حق الجلوس على
الطريق رد السلام)، وأبو داود (رقم ٤٨١٥) في (الأدب)، (باب الجلوس في
الطرقات)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ١١٥٣) ((إياكم والجلوس بالطرقات،
قالوا: يا رسول الله! ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله وقال: إذا أبيتم
إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر وكف الأذى
ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)). اللفظ لمسلم.
وأما حديث أبي طلحة فأخرجه مسلم بلفظ: ((كنا قعوداً بالأفنية نتحدث، فجاء رسول
الله وَّر، فقام علينا، فقال: مالكم ولمجالس الصعدات اجتنبوا مجالس الصعدات،
فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال: أما لا فأدوا حقها، غض
البصر ورد السلام وحسن الكلام)). (باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام).
٢٥٦

ابن زريق، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((لا خير في الجلوس على الطرقات، إلا من
هدى السبيل، ورد التحية، وغض البصر، وأعان على الحمولة)).
باب ما يجب عليه من نصرة أخيه إذا ذكر عنده
٤٢٨ - أخبرني إبراهيم بن محمد، ثنا محمد بن سنجر، ثنا عبد الغفار بن
داود، ثنا ابن لهيعة، أنه سمع موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف،
عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل: ((من أذل (١) عنده مؤمن فلم ينصره
وهو يقدر على أن ينصره إلا أذله الله تعالى على رؤس الخلائق يوم القيامة)).
باب ثواب من نصر أخاه
٤٢٩ - أخبرنا حامد بن شعيب البلخي، ثنا سريج بن يونس، ثنا المحاربي،
(٤٢٨) قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٤٦/٣): أخرجه الطبراني، وفيه ابن
لهيعة، وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أنس رضي الله عنه عن النبي بَّر: ((من
اغتب عنده المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله تعالى في الدنيا والآخرة)).
ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ورمز له بالحسن وذكره المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) (٥١٨/٣) وفيه: (أدرك إثمه في الدنيا والآخرة) مكان (أذله الله في الدنيا
والآخرة)، وقال: رواه أبوالشيخ في كتاب ((التوبيخ))، ورواه الأصباني أطول منه.
(٤٢٩) وأخرجه البيهقي في ((السنن)) (١٦٨/٨) بهذا السياق، وقال: رواه أيضاً مرزوق
عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعاً اهـ. وأخرجه الترمذي (رقم ١٩٣١) في (البر
والصلة)، (باب ما جاء في الذب عن عرض المسلم) ولفظه: ((من رد عن عرض
(١) بالبهتان والغيبة وغير ذلك.
قال النووي: الغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره بلفظ أو كتابة أو رمز أو إشارة عين أو رأس أو يد،
وضابطه كل ما أفهمت به غيرك من نقص مسلم فهو غيبة، ومنه المحاكاة بأن يمشي متعارجاً أو مطاطئاً
أو غير ذلك من الهيئات مريداً حكاية من ينقصه، فكل ذلك حرام يجب إنكاره بلا خلاف.
قال: ومنه إذ ذكر مصنف كتاب شخصاً بعينه قائلاً: قال فلان مريداً تنقيصه والشناعة عليه فهو حرام،
فإذا أراد بيان غلطه لئلا يقلّد أو بيان ضعفه لئلا يغترَّ فليس بغيبة، بل نصيحة واجبة. قال: ومن ذلك
غيبة المتفقهين والمتعبدين فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضاً يفهم به كما يفهم بالتصريح، فيقال لأحدهم:
كيف حال فلان؟ فيقولون: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه نسأل الله العافية، الله يتوب علينا وما
أشبه ذلك مما يفهم تنقيصه، فكل ذلك غيبة محرمة، وكما يحرم على المغتاب يحرم على السامع
سماعها وإقرارها، فيلزم السامع نهيه إن لم يخف ضرراً، فإن خافه لزم الإنكار بقلبه ومفارقة المجلس.
من ((فيض القدير» (٧٧/٦).
٢٥٧

عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم. عن أبي الدرداء رضي الله
عنه قال: نال رجل من عرض أخيه عند النبي ◌َلّ فردَّ عليه رجل من القوم، فقال
رسول الله قال: ((من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار)).
باب ما يجب عليه من إسماع الأصمِّ
٤٣٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب،
أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد مولى
أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)). وقال: حديث حسن، وفي الباب عن أسماء
بنت يزيد اهـ.
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥١٧/٣) وقال: رواه الترمذي وقال:
حديث حسن.
وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في كتاب ((التوبيخ)) ولفظه: ((من ذبَّ عن عرض أخيه رد
الله عنه عذاب النار يوم القيامة، وتلا رسول الله رَار: ﴿وكان حقاً علينا نصر
المؤمنين﴾)) اهـ. وحديث أسماء الذي أشار إليه الترمذي أخرجه أحمد في ((مسنده))
(٦/ ٤٦١) بلفظ: ((من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يُعتقه من
النار)). حسنه المنذري في ((الترغيب))، وكذا الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩٥/٨).
وفي الباب أيضاً عن أنس وجابر رضي الله تعالى عنهما، أما حديث أنس فأخرجه البيهقي
في ((السنن)) بلفظ: ((من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة)) قال البيهقي:
كذا رواه الدراوردي عن حميد عن أنس، وقد قيل عن يونس بن عبيد عن الحسن عن
عمران بن حصين موقوفاً، وقيل: عنه بإسناده مرفوعاً، والموقوف أصح اهـ.
وأما حديث جابر فأخرجه ابن أبي الدنيا موقوفاً، ولفظه كلفظ حديث أنس رضي الله
عنه كما ذكره المنذري في ((الترغيب)» (٥١٨/٣).
(٤٣٠) الحديث روي عن غير واحد من الصحابة باختلاف في الألفاظ، ولم أجد
(وتسمع الأصم وتهدى العمي) عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
وأخرج مسلم عنه رضي الله عنه بلفظ: ((إن أناساً من أصحاب النبي وّ قالوا للنبي
وَلَى: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما
نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به،
إنَّ بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تهليلة
صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة،
قالوا يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في
حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)).
٢٥٨

المهري، عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله وسلّ قال: ليس نفس من بني آدم
إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس، قيل: وما هي يا رسول الله؟ ومن
أين لنا صدقة نتصدق بها؟ قال: إن أبواب الخير كثير، التسبيح والتحميد، والتكبير
والتهليل، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتُسمع
الأصمَّ وتهدی الأعمى .
باب ما يقول إذا ذكر الله عز وجل
٤٣١ - أخبرني أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي، ثنا أبو علقمة نصر بن
خزيمة، أخبرني أبي، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن ابن
عائذ(١) قال: قال عوف بن مالك رضي الله عنه: إن رجلا خون النبي صلّل، وكان
ائتمنه على بعض الأمانة، فقال للنبي وَالّ: إني أذكركم الله، قال: فانتهرته، فقال
النبي ◌َّ: دعوه، اللَّهم إني أذْكُرُكَ إذا ذُكِرْتُ بِكَ، قال الرجل: إني أنشدك بالله
عز وجل، قال فانتهرته، فقال النبي وَالّ: دعوه، اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشِدُكَ إِذَا نُشِدْتُ بِكَ)).
باب ما يقول من جُهل عليه وهو صائم
٤٣٢ - حدثني(٢) علي بن أحمد بن سليمان، ثنا بكار بن قتيبة، ثنا أبو
(٤٣١) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه من لا يعرف.
(٤٣٢) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))، قال المناوي: رمز لصحته وأصله في
الصحيح اهـ.
وأخرجه أبو داود الطيالسي بلفظ: ((أعفوا الصيام فإن الصيام ليس من الطعام
والشراب، ولكن من المعاصي، فإذا صام أحدكم فجهل عليه رجل فليقل: إني
صائم)). انظر ((منحة المعبود)) (١٨٨/١).
وأصل الحديث في الصحيحين كما أشار إليه المناوي، وهو بلفظ :
((كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى :
إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه لأجلي، للصائم فرحتان، فرحة
عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه
أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)) .
(١) كذا في عب، وفي قد وجد (عن ابن عائشة).
(٢) كذا في قد وجد، وفي عب (أخبرني).
٢٥٩

المطرف(١) بن أبي الوزير، ثنا موسى بن محمد المديني، عن سعيد بن أبي سعيد،
المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالاول: ((إذا جُهل(٢) على
أحدكم وهو صائم فليقل: ((أعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ إِنِّيْ صَائِمٌ)))(٣).
باب ما يقول إذا سمع من يدعو بدعاء الجاهلية
٤٣٣ - أخبرني موسى بن عمرو (٤) القلزمي، ثنا محمد بن العباس بن
خلف، حدثنا عمر(٥) بن أبي سلمة، ثنا سعيد(٦) بن بشير، عن قتادة عن الحسن،
عن مكحول، عن عجرد بن مرداع التميمي، قال: يا آل تميم - وكان من بني تميم
- قال: وكان عند أبي بن كعب، فقال أبيُّ: أعضك الله بهن(٧) أبيك، قالوا: ما
(٤٣٣) فيه سعيد بن بشير، الأكثر على تضعيفه، ووثقه بعضهم، أنظر ((تهذيب التهذيب))
(٩٠٨/٤)، وأخرجه أحمد في («مسنده)) (١٣٦/٥)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(رقم ٩٦٦) والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٥٤١)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ٩٧٦) من طرق عن الحسن عن عتي بن ضمرة قال: رأيت رجلاً تعزى
بعزاء الجاهلية فأعضه أبيٍّ ولم يكنه، فنظر إليه أصحابه، قال: كأنكم أنكرتموه،
فقال: إني لا أهاب في هذا أحداً أبداً، إني سمعت رسول الله وَل يقول: ((من تعزى
بعزاء الجاهلية فأعضّوه ولا تكنوه)). اللفظ للبخاري في ((الأدب المفرد))) وهذا إسناد
رجاله ثقات .
وللحديث إسنادان آخران أحدهما في ((مسند أحمد)» (١٣٣/٥) عبد الله ثنا محمد بن
عمرو بن العباس الباهلي، ثنا سفيان عن عصام، عن أبي عثمان، عن أبيّ رضي الله
عنه أن رجلاً اعتزى فأعتضه أبيٍّ بِهَنْ أبيه، فقالوا: ما كنت فاحشاً، قال: إنا أمرنا
بذلك. وثانيهما في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (رقم ٩٧٤) محمد بن هشام
السدوسي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، أن أبيا
قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((إذا اعتزى أحدكم بعزاء الجاهلية فأعضّوه بِهَنْ
أبیه، ولا تکنوہ)).
(١) وفي قد (ثنا ابن أبي الوزير)) وهو خطأ، وفي حج ((مطرف بن أبي الوزير)) وهو أيضاً خطأ، والصواب
ما أثبتناه وهو ((أبو مطرف بن أبي الوزير)) انظر ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٢/٩).
(٢) بصيغة المجهول، أي إذا فُعل به فعل الجاهلين من نحو سب وشتم.
(٣) لا يلزم منه الرياء لأنه تذكير له بهذه الحالة ليكف عن جهله.
(٤) كذا وقع في عب وحج (موسى بن عمرو)، ووقع في خط وقد وجد (موسى بن عمر) بحذف الواو.
(٥) كذا في عب وحج، ووقع في خط وقد وجد (عمرو بن أبي سلمة).
(٦) في عب (كيد بن بشر) وهو من خطأ الطباعة.
(٧) في خط (باير أبيك) بدل (بهن أبيك).
٢٦٠