النص المفهرس
صفحات 181-200
باب الشرك ٢٨٦ - أخبرنا أبو يعلى، أنبأنا إسحاق بن أبي إسرائيل، (ح) وأنبأنا أبو بكر النيسابوري، ثنا أبو يوسف القلوسي، ثنا علي بن بحر، حدثني هشام بن يوسف، عن ابن جريج (عبد الملك بن عبد العزيز)، في قوله تعالى: ﴿شُرَكَاءَ خَلَقُوْا كَخَلْقِهِ﴾: أخبرني ليث بن أبي مسلم، عن أبي مجلز، عن حذيفة، عن أبي بكر رضي الله عنه، إما أخبر ذلك حذيفةُ عن النبيِ وََّ، وإما أخبره أبو بكر رضي الله عنه، أن النبي وَ لري قال: ((الشرك أخفى فيكم من دبيب(١) النمل)) قال: قلنا: يا رسول الله! وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله عز وجل، أو ما دعى مع الله؟ - شك عبد الملك بن جريج - قال: ((ثكلتك أمك يا صديق! الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، ألا أخبرك بقول يُذهب صغاره وكباره، أو صغيره وكبيره؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: تقول كل يوم ثلاث مرات: ((اللَّهُمَّ إِنَّيْ أَعُوْذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ)) والشرك أن تقول: أعطاني الله وفلان، والندُّ أن يقول الإنسان: لولا فلان لقتلني فلان)). باب ما يقول إذا أراد أن يحدّث بحديث فنسيه ٢٨٧ - حدثنا محمد بن حمدان بن سفيان، ثنا الحسين بن الحكم الحيري، (٢٨٦) ذكره الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٧٦/١) عن أبي علي (رجل من بني كاهل) قال: خطبنا أبو موسى الأشعري، فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب، فقالا: والله لتخرجن عما قلت، أو لنأتين عمر مأذوناً لنا أو غير مأذون، فقال: بل أخرج مما قلت، خطبنا رسول الله وَل فل ذات يوم، فقال: ((يا أيها الناس! اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللَّهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه)). ثم قال المنذري: رواه أحمد والطبراني، ورواته إلى أبي علي محتج بهم في الصحيح وأبو علي وثقه ابن حبان، ولم أر أحداً جرحه، ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة إلا أنه قال فيه: يقول كل يوم ثلاث مرات. (٢٨٧) ذكره السخاوي في القول ((البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع وَّ)) (ص ٢٢٧)، وعزاه إلى الديلمي، وقال: سنده ضعيف، ثم قال: وهو عند ابن بشكوال، (١) أي مشيه، قال في ((القاموس)): دَبَّ يَدُبُ دَبًّا ودَبِيْباً: مشى على هيئته وهو خفى الذَّبَّةِ (٦٤/١). ١٨١ ثنا إسماعيل بن أبان، عن الربيع بن بدر السعدي - شيخ من أهل البصرة - عن عثمان بن أبي حرب الباهلي، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((من أراد أن يحدث بحديث فنسيه، فليصل عليَّ، فإن صلاته عليَّ خلف من حديثه، وعسى أن يذكره)). باب ما يقول لمن بشره ببشارة ٢٨٨ - أخبرنا محمد بن حمدون، ثنا عبد الله بن حماد، ثنا عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي اليسر، قال: شدّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم بدر، فشددنا معه، فناداه رسول الله وَ ل عمر، عمر، يا عمر! فلما هزمهم الله تعالى، تخلص إلى العباس، فحمله عمر وأناس من بني هاشم على رقابهم، وأقبل عمر ينادي: يا رسول الله! بأبي أنت، البشرى قد سلم الله عمك العباس، فكبر رسول الله وقال: ((بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالخَيْرِ يَا عُمَرُ فِيْ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وِسَلَّمَكَ اللَّهُ يَا عُمَرُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)) ثم قال رسول الله وَل : ((اللَّهُمْ أَعِزَّ عُمَرَ وَأَيِّدْهُ). باب ما يقول للذمي إذا قضى له حاجته ٢٨٩ - حدثني عبد الله بن شبيب، ثنا عبد الرحمن بن قريش، عن بشير بن الوليد، عن ابن المبارك، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك، قال: استسقي رسول الله وَّر، فسقاه يهودي،. فقال النبي وَلّ: ((جَمَّلَكَ اللَّهُ)) فما رأى الشيب حتى مات. باب ما يقول إذا سمع ما يعجبه وما يتفاءل به ٢٩٠ - أخبرني عمر بن حفص، ثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة، ثنا وأوّله: من هم بأمر فشاور فيه ووفقه الله لرشد أمره، ومن أراد أن يحدث فذكر مثله سواء، (وذكر قبله حديث أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعاً (إذا نسيتم شيئاً فصلوا على تذكروه إن شاء الله تعالى. ثم قال: أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف)، ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه موقوفاً بلفظ: (من خاف على نفسه النسيان فليكثر الصلاة على النبي (وَل*)، وعزاه إلى ابن بشكوال، وقال: سنده منقطع. (٢٨٨) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفله (التقريب ٤٢٣/١). (٢٨٩) لم أجده عند غير المصنف، وفيه سلمة بن وردان وهو ضعيف كما في ((التقریب)). (٢٩٠) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن ١٨٢ إبراهيم بن المنذر، ثنا ابن أبي فديك، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن النبيِ وَلِّر سمع رجلاً يقول: يا خضرة! قال: ((لبيك، أخذنا بفألك مِنْ فِيْكَ)). نوع آخر : ٢٩١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا العباس بن الوليد، ثنا ابن وهيب، أنبأنا سهيل، عن رجل، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي وَّ سمع صوتاً يعجبه، فقال: ((أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيْكَ)) . باب ما يقول إذا تطير من شيء ٢٩٢ - أخبرنا أبو يحيى الساجي، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ابن وهب (عبد الله)، أخبرني ابن لهيعة (عبد الله)، أخبرني ابن هبيرة (عبد الله) السبائي، عن أبي عبد الرحمن (عبد الله بن يزيد) الحبلي، عن عبد الله بن عمر، عوف المزني، وهو ضعيف، منهم من نسبه إلى الكذب، انظر ((تقريب التهذيب)) (٢/ ١٣٢) وقال الذهبي في ((الميزان)) (٤٠٦/٣): قال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وقال الدارقطني وغيره: متروك. (٢٩١) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٩١٧) في (الطب)، (باب في الطيرة) وسكت عليه وفيه رجل لم يسم عن رجل، ونسخه ((عن جابر)). لكن رواه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَل)) من طريق آخر وهو إسناد لا غبار عليه. انظر (ص ٢٧٠). وأخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَلو كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد، يا نجيح، قال القاري في ((المرقاة)) (١٠/٩): والمراد بهذا وأمثاله ما ورد أنه كان يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة على ما في ((الجامع)) من رواية ابن ماجه عن أبي هريرة والحاكم عن عائشة ، (٢٩٢) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠٥/٥) وقال: رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، وأخرج البزار، عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: (من ردته الطيرة عن شيء فقد قارب الشرك)، ذكره الهيثمي وقال: وفيه سعيد بن أسد بن موسى روى عنه أبو زرعة ولم يضعفه أحد، وشيخ البزار إبراهيم غير منسوب، وبقية رجاله ثقات اهـ. وأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله وله قال: ((الطيرة شرك. قاله ثلاثاً، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل)). قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول في هذا الحديث: وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل. هذا عندي قول ابن مسعود. ١٨٣ قال: قال رسول الله وَله: ((من أرجعته الطيرة من حاجته فقد أشرك))، قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: يقول أحدهم: ((اللَّهُمَّ لاَ طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُكَ، ولا خَيْرَ إلاَّ خَيْرُكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ)). نوع آخر : ٢٩٣ - حدثني أبو محمد (يحيى بن محمد) بن صاعد، ثنا يوسف بن موسى، ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر، قال: سئل رسول الله وَ له عن الطِّيَرَةِ، فقال: ((أصدقِها(١) الفأل، ولا ترد(٢) مسلماً، وإذا رأيتم من الطَّيْرِ شيئاً تكرهونه، فقولوا: ((اللَّهُمَّ لاَ يَأْتِيْ(٣) بِالْحَسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ، وَلاَ يَدْفَعُ السَيِّئاتِ إِلاَّ أَنْتَ (٤)، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إِلاَّ بِاللَّهِ(٥)). باب ما يقول أذا رأى الحريق ٢٩٤ - حدثنا أبو القاسم بن منيع، ثنا سويد بن سعيد، ثنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ الر: ((إذا (٢٩٣) وأخرجه أبو داود مرسلاً كما في ((مشكاة المصابيح))، وعروة بن عامر تابعي. (٢٩٤) فيه قاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، ذكره العقيلي في ((الضفعاء الكبير))، (٤٧٢/٣)، والحديث أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) في ترجمته. وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))، وعزاه إلى ابن عدي وابن عساكر، ورمز له بالضعف وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الطبراني في ((الأوسط))، بلفظ: (أطفئوا الحريق بالتكبير)، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٨/١٠) وقال: وفيه مَن لم أعرفهم. (١) وقع عند أبي داود (وأحسنها) بدل (وأصدقها). (٢) قال القاري رحمه الباري في ((المرقاة)) (١١/٨) - طبعة ملتان -: المعنى: إن أحسن الطيرة ما يشابه الفال المندوب إليه، ومع ذلك لا تمنع الطيرة مسلماً عن المضي في حاجته، فإن ذلك ليس من شأن المسلم الكامل، بل شأنه أن يتوكل على الله في جميع أموره، ويمضي في سبيله بنوره على غاية حضوره ونهاية سروره اهـ. (٣) أي لا يأتي بالأمور الحسنة الشاملة للنعمة والطاعة إلا أنت. (٤) أي ولا يدفع المكورهة إلا أنت. (٥) أي لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله عزّ وجلّ. ١٨٤ رأيتم الحريق. فكبروا(١)، فإن التكبير يطفئه))(٢). ٢٩٥ - حدثنا محمد بن صاعد، ثنا محمد بن معاوية الأنماطي، ثنا الحسن بن عبد الله العمري، عن أخيه القاسم، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه)). ٢٩٦ - حدثنا محمد بن نصر الخواص، ثنا أبو طاهر، ثنا ابن وهب، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالو: ((إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه)). كذا قال. ٢٩٧ - حدثنا ابن صاعد، ثنا يوسف بن موسى، ثنا خالد بن مخلد، ثنا القاسم بن عبد الله من آل عمر بن الخطاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َ لاير: ((إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه)). باب ما يقول إذا هبت الربح ٢٩٨ - حدثنا محمد بن علي بن بحر، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، ثنا محمد بن فضيل، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعبٍ، عن النبي وَّ قال: ((لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم فيها شيئاً تكرهونه، فقولوا: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ (٢٩٥ - ٢٩٦ - ٢٩٧) كرر المؤلف الحديث الواحد من شيوخ، وفي إسناد جميعها وقع قاسم بن عبد الله المذكور. (٢٩٨) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٠٦)، موقوفاً على أبي بن كعب رضي الله عنه، وأخرج أبو داود (رقم ٥٠٩٧)، وابن حبان (رقم ١٩٨٩ موارد) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: «الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها، فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا من شرها)». (١) أي قولوا: الله أكبر الله أكبر، كرروا كثيراً، وينبغي الجهر به مخلصاً لله متمثلاً بالأمر، ومستحضراً عظيم قدرة الله . (٢) حيث صدر عن كمال إخلاص وقوة إيقان، وتخصيص التكبير للإيذان بأن من هو أكبر من كل شيء حرى بأن يقهر النار ويطفئها، (قاله المناوي). ١٨٥ هذِهِ الرِّيْحِ وَخَيْرٍ مَا فِنْهَا، وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ(١) بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٌّ هُذِهِ الرِّيْحِ، وَشَرِّ مَا فِيَّهَا، وَشَّرِّ مَا أَمِرَتْ بِهِ))). نوع آخر : ٢٩٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت سلمة بن الأكوع رضي الله عنه - رفعه - قال: كان إذا اشتدت الريح يقول: ((اللَّهُمَّ لَقَحاً (٢)، لاَ عَقِيْماً))(٣). باب ما يقول إذا هبت الشمال ٣٠٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان، ثنا أبو زرعة الرازي، ثنا فروة بن أبي صخراء(٤) الكندي، ثنا القاسم بن مالك المزني، عن عبد الرحمن بن إسحاق(٥)، عن يزيد بن الحكم بن أبي العاص، عن عثمان بن أبي العاص، قال: كان رسول الله وَّ إذا اشتدت الريح الشمال(٦) قال: ((اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوْذُ(٧) بَكَ مِنْ شرِّ مَا أَرْسَلْتَ فِيْهَا))(٨). (٢٩٩) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٨٦/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٥/١٠) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة اهـ. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (ص ١٠٦). (٣٠٠) فيه عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف، ((تهذيب التهذيب)) (١٣٦/٦)، والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٥/١٠)، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف. (١) وقع في ((الأدب المفرد)) (أُرسِلت) في الموضعين مكان (أمرت). (٢) لقحا بفتح اللام والقاف، أي اجعلها حاملة للماء كاللقحة من الإبل. (٣) أي لا تجعلها عقيماً لا ماء فيها، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل، كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم، ﴿وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرَّيْحَ الْعَقِيْمَ﴾ اهـ. (٤) سقط من عب وحج (بن أبي صخراء). (٥) كذا في خط، ووقع في عب وحج وقد وجد (عبد الرحمن بن أبي إسحاق). (٦) الشمال هي مقابل الجنوب. (٧) في قد وجد (إنّيْ أعوذ بك). (٨) قال المناوي: إنها قد تبعث عذاباً على قوم، فتعوذ من ذلك فتندب المحافظة على قول ذلك عند اشتدادها، وعدم الغفلة عنه اهـ. ١٨٦ باب ما يقول إذا رأى غُباراً في السماء أو ريحاً ٣٠١ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا يحيى بن طلحة، ثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وله إذا رأى في السماء ناشئاً غباراً أو ريحاً، استقبله من حيث كان، وإن كان في الصلاة تعوذ بالله من شره . باب ما يقول إذا رأى سحاباً مقبلاً ٣٠٢ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه، أنه ذكر عن عائشة رضي الله عنها، حدثته أن رسول الله وَّر كان إذا رأى سحاباً مقبلاً من أفق من الآفاق، ترك ما هو فيه وإن كان في صلاته حتى يستقبله فيقول: ((اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ)). باب ما يقول إذا سمع الرعد والصواعق ٣٠٣ - حدثنا أبو يعلى، حدثنا نعيم بن الهيضم، ثنا عبد الواحد بن زياد، (٣٠١) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٩٩) بلفظ: (أن النبي وَ لّ كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاته، ثم يقول: ((اللَّهُمَّ إنِّيْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، فإن مطر قال: اللَّهُمَّ صِيّاً نَافِعاً)). (٣٠٢) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٨٨٩) في (الدعاء) ببعض اختلاف في اللفظ، وزاد في آخره: فإن أمطر قال: ((اللَّهُمَّ سَيِّباً نَافِعاً، مرتين أو ثلاثة، وإن كشفه الله عز وجل ولم يمطر حمد الله على ذلك)). (٣٠٣) حجاج بن أرطاة، قال الحافظ: كثير الخطأ والتدليس، من السابعة. ((التقريب)) (١/ ١٥٢)، لكنه صرح بالتحديث هنا، وشيخه أبو المطر، قال فيه الحافظ في ((التقريب)) (٤٧٣/٢): مجهول اهـ. وقال الذهبي ((في الميزان)) (٥٧٤/٤): لا يدرى من هو، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٦٤/٧). وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٥٠) في (الدعوات)، وأحمد في ((مسنده)) (٢/ ١٠٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص (١٠٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٩٢٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٦٢/٣) كلهم بإسناد فيه (حجاج ثنا أبو المطر)، ووقع عند البيهقي (أبو المظفر) مكان (أبو المطر)، وهو خطأ مطبعي، قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ. وقال النووي في ((الأذكار)) (ص ٢٥٢): إسناده ضعيف، بعد ما عزاه للترمذي، وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١/ ٣٢٥) بعد ما عزاه للترمذي والنسائي وابن السني : إسناده حسن. ١٨٧ عن الحجاج بن أرطأة، حدثني أبو مطر، أنه سمع سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول اللهِ وَ ﴿ إذا سمع الرعد (١) والصواعق(٢) قال: ((اللَّهُمَّ لاَ تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذُلِكَ)). باب ما يقول إذا رأى المطر ٣٠٤ - حدثنا عبد الله، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي (عبد الرحمن بن عمرو)، عن نافع، عن القاسم، عن وقال القاري في ((المرقاة)) (٣٤٦/٣): قال ميرك: عن ((التصحيح))، ورواه النسائي في ((اليوم والليلة))، والحاكم وإسناده جيد، وله طرق اهـ. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٨٦/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٩٢٧)، ووقع عندهما: (حدثنا عبد الواحد بن زياد عن أبي مطر عن سالم عن ابن عمر)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي في ((التلخيص)). قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٨/١٢): أبو مطر عن سالم بن عبد الله عن أبيه، وعنه حجاج بن أرطاة وعبد الرحمن بن زياد، والصحيح (عن عبد الواحد عن حجاج عنه). (٣٠٤) وأخرجه البخاري في (الاستسقاء)، وابن ماجه (رقم ٣٨٩٠) في (الدعاء). وهذا الحديث من هذا الوجه مختصر، وقد أخرجه مسلم من رواية عطاء عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) تاماً، ولفظه: ((كان إذا كان يوم ريح عرف في وجهه، ويقول: إذا رأى المطر: رَحْمَةٌ» . وأخرجه أبو داود، والنسائي من طريق شريح بن هانىء عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أوضح منه، ولفظه: ((كان إذا رأى شيئاً في أفق السماء ترك العمل، فإن كشف حمد الله، فإن أمطرت قال: اللَّهُمَّ صَيِّباً نافِعاً)) اهـ. (١) قال القاري: الرعد هو الصوت الذي يسمع من السحاب، كذا قاله ابن الملك، والصحيح أن الرعد ملك موكل بالسحاب، وقد نقل الشافعي عن الثقة عن مجاهد أن الرعد ملك، والبرق أجنحته يسوق السحاب بها، ثم قال: وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن، قال بعضهم: وعليه فيكون المسموع صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه، ونقل البغوي عن أكثر المفسرين: أن الرعد ملك يسوق السحاب، والمسموع تسبيحه، وعن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما): الرعد ملك موكل بالسحاب، وأنه يحرز الماء في نقرة إبهامه، وأنه يسبح الله فلا يبقى ملك في السماء إلا سبح فعند ذلك ينزل المطر. انتهى مختصراً. (٢) قال الطيبي: هي قعقعة رعد ينقض معها قطعة من نار، يقال: صعقته الصاعقة إذا أهلكته فصعق أي مات إما لشدة الصوت، وإما بالإحراق اهـ (من المرقاة ٣٤٥/٣). ١٨٨ عائشة رضي الله عنها، أن النبي وَّ كان إذا رأى المطر قال: ((اللَّهُمَّ (اجْعَلْهُ) صَيِّباً(١) هَنِيْئًا)(٢). باب ما يقول إذا رفع رأسه إلى السماء ٣٠٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: ما رفع رسول الله وَ ل و رأسه إلى السماء إلا قال: ((يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوْبِ ثَبْتْ قَلْبِيْ عَلَى طَاعَتِكَ))(٣) . باب ما يقول إذا كان يوم شديد الحر أو شديد البرد ٣٠٦ - حدثني جعفر بن عيسى الحلواني، ثنا إبراهيم بن هانىء، ثنا أبو صالح، ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سليمان، حدثني دراج، حدثني أبو الهيثم - واسمه سليمان بن عمرو بن عبدة العتواري - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أو عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي هريرة رضي الله عنه، أو أحدهما حدثه عن رسول الله وَّ، قال: ((إذا كان يوم حار فقال الرجل: ((لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ مَا أَشَدّ (٣٠٥) لم أجده بهذا السياق عند غير المصنف، وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى المصنف، ورمز له بالحسن. وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) (٥٢٦/١) عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: كان النبي ◌َّ﴿ يكثر أن يقول: ((يَا مُقَلِّبَ القُلُوْبِ ثبتْ قَلْبِيْ عَلى دِيْنِك)). صححه الذهبي في ((التلخيص)) وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله وَل18 يقول: ((إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها كيف شاء ثم قال رسول الله وَّةِ ((اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك)) . (٣٠٦) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦/ ٣٠)، وقال: رواه البيهقي في ((الأسماء والصفات)). ودراج ابن سمعان، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف. (١) هذه الزيادة من قد وجد. (٢) أي منهمراً متدفقاً، كذا في ((مجمع البحار)) (٣٧٤/٣)، قال الحافظ في ((الفتح)) (٥١٨/٥): وصيبا منصوب بفعل مقدر أي اجعله، ونافعاً صفة للصيب، وكأنه احترز بها عن الصيب الضار. (٣) قال الحليمي: هذا تعليم منه (َ*) لأمته أن يكونوا ملازمين لمقام الخوف، مشفقين لسلب التوفيق غير آمنين من تضييع الطاعات، وتتبع الشهوات. من ((فيض القدير)) (١٣٩/٥). ١٨٩ حَرّ هُذَا الْيَوْم، اللَّهُمَّ أجِرْنِيْ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ)) قال الله عز وجل لجهنم: إن عبداً من عبادي استجارني من حرِّكِ فاشهدي أني قد أجرته، وإن كان يوم شديد البرد، فإذا قال العبد: ((لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ ما أَشَدّ بَرْد هُذَا الْيَوْمِ، اللَّهُمَّ أجِرْنِيْ مِنْ زَمْهَرِيْرِ جَهَنَّمَ)) قال الله عز وجل لجهنم: إن عبدا من عبادي قَد استجارني من زمهريركِ، وإني أشهدكِ أني قد أجرته، قالوا: ما زمهرير جهنم؟ قال: بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض)). باب ما يقول إذا أصبح كسلان ٣٠٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا وهب بن بيان، ثنا ابن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّ قال: ((لا يقولن أحدكم خَبُثَتْ نَفْسِيْ، وليقل: لَقِسَتْ نَفْسِيْ))(١). باب ما يقول إذا رأى مبتلى ٣٠٨ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا حماد بن زيد، (٣٠٧) وأخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، ومن حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه في ((الأدب)) (رقم ٦١٧٩، ٦١٨٠)، وكذا أخرجه مسلم في الألفاظ (رقم ٢٢٥٠ و٢٢٥١) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» أيضاً (ص ١١٩). (٣٠٨) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٣١)، وابن ماجه (رقم ٣٨٩٢)، وقال الترمذي: حديث غريب، وفي الباب عن أبي هريرة، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير شيخ بصري، ولي هو بالقوى في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله بن عمر، وقد روى عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: إذا رأى صاحب بلاء يقول (١) قال النووي في ((شرح مسلم)): قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره لفظ الخبث لشناعة الاسم، وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها . قالوا: ومعنى لقست غثت، وقال ابن الأعرابي: معناه ضاقت، فإن قيل: فقد قال وَّر في الذي ينام عن الصلاة فأصبح خبيث النفس كسلان، قال القاضي وغيره: جوابه أن النبي وَل# مخبر هناك عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم الحال، لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه والله أعلم انتهى. قال الحافظ: ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء، والعدول إلى ما لا قبح فيه، وكان من سنته وَطّور تبديل اسم القبيح بالحسن ((فتح الباري)) (١٠/ ٥٧٤). ١٩٠ وعبد الوارث بن سعيد، قالا: حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: ((ما من رجل يفجؤه صاحب بلاء(١) فيقول: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِيْ مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ (٢)، وَفَضَّلَنِيْ عَلىَ كَثِيْرِ مِّمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيْلاً)) إلا عافاه الله عز وجل من ذلك البلاء(٣) كائنا ما كان)). باب ما يقول إذا رأى من فُضِّلَ عليه في الدين والدنيا ٣٠٩ - حدثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عوف، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا ابن ذلك في نفسه، ولا يسمع صاحب البلاء اهـ. وأخرج البزار، والشيرازي في ((الألقاب))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((إذا رأى أحدكم أحداً في بلاء فليقل: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا))، فإنه إذا قال ذلك كان شاكراً لتلك النعمة. كما في («كنز العمال)) (١٤٣/٢)، وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) نحوه، وإسناده حسن كما في ((مجمع الزوائد))، وانظر ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (١/ ٣٥٢). (٣٠٩) فيه المثنى بن الصباح، قال الذهبي عن النسائي: متروك، وقال عن ابن معين: المثنى رجل صالح في نفسه، ليس بذاك، («الميزان» (٤٣٥/٣). وأخرجه الترمذي بزيادة (رقم ٢٥١٢) في (الزهد)، (قبيل أبواب صفة الجنة). وأخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه)). وفي (١) أي مبتلى في أمر بدني كبرص وقصر فاحش، أو طول مفرط، أو عمى أو عرج، أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها. قال القاري: قال الطيبي رحمه الله: هذا إذا كان مبتلى بالمعاصي والفسوق، أما إذا كان مريضاً أو ناقص الخلقة لا يسحن الخطاب، أقول: الصواب أنه يأتي به لورود الحديث بذلك، وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق. بل في حقه أيضاً إذا كان في حقه مفسدة، ولذا قال الترمذي بعد إيراد الحديث المرفوع: وقد روى عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ، ويقول ذلك في نفسه، ولا يسمع صاحب البلاء انتهى. (٢) وليسمع صاحب البلاء الديني إذا أراد زجره ويرجو انزجاره، وكان الشبلي إذا رأى أحداً من أرباب الدنيا دعا بهذا الدعاء. ((المرقاة شرح المشكاة)) (٢٠٥/٥). قال الراقم عفا الله عنه: والذي روى محمد بن علي عن أبي جعفر، رواه ابن النجار عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً، كما في ((كنز العمال)) (١٤٢/٢). ((وفيض القدير شرح الجامع الصغير)) (١/ ٣٥٢). (٣) أي عافاه الله عزّ وجلّ من ذلك البلاء ما دام حيّاً. ١٩١ ١ ثوبان، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله وَلّ قال: ((خصلتان من كانتا فيه كتبه الله عز وجل شاكراً صابراً، من نظر إلى من هو فوقه في دينه فاقتدى به، ونظر إلى من هو دونه في دنياه فحمد الله عز وجل على ما فضله الله عليه، كتبه الله شاكراً صابراً)). باب ما يقول إذا سمع هدير الحمام ٣١٠ - حدثني علي بن إسحاق، عن(١) رداء، أنبأنا محمد بن يزيد المستملي، ثنا الحسين بن علوان، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن عليا شكى إلى رسول الله وَ لقر الوحشة، فأمره أن يتخذ زوج حمام، ویذکر الله عند هدیره . باب ما يقول إذا سمع أصوات الديكة ٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الصوفي أحمد بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي رواية لمسلم والترمذي: قال: ((انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)). قال الترمذي: هذا حديث صحيح . قال المناوي نقلاً عن الطيبي: هذا حديث جامع لأنواع الخير؛ لأن الإنسان إذا رى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثله، واحتقر (والعياذ بالله) ما عنده من نعم الله، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، وإن نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه ظهرت له نعمة الله وشكرها وتواضع وفعل الخير اهـ. (٣١٠) لم أجده عند غير المصنف وفي إسناده الحسين بن علوان، قال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث ((ميزان الاعتدال)) (٥٤٢/١). وأخرجه الطبراني بلفظ: جاء رجل إلى رسول الله وَ * يشكو إليه الوحشة، فأمره أن يتخذ زوج حمام، قال الهيثمي: وفيه الصلت بن الجراح، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح (١٢٨/١٠). (٣١١) وأخرجه أبو داود (رقم ١٠٢) في (الأدب)، والترمذي (رقم ٣٤٥٩) في الدعوات، وقال: حسن صحيح، والبخاري في الأدب المفرد (ص ١٨١) وليس عندهم (وارغبوا إليه). (١) في بعض النسخ (بن رداء) .. ١٩٢ شيبة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني جعفر بن ربيعة، حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((إذا سمعتم صوت الديكة فإنها رأت ملكاً فادعوا الله (١) تبارك وتعالى،، وارغبوا إليه، وإن سمعتم نهاق الحمير فإنها رأت شيطاناً فاستعيذوا بالله من شر ما رأت)). باب ما يقول إذا سمع صياح الديك ليلاً ٣١٢ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعد بن إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَ الر قال: ((إذا سمعتم(٢) نهيق حمار ونباح كلب وصوت ديك بالليل فاستعيذوا بالله من شر الشيطان، فإنهم يرون ما لا ترون)). باب ما يقول إذا سمع نهيق الحمار ٣١٣ - أخبرنا ابن منيع، ثنا عمى، ثنا عاصم بن علي، ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن ابن صهيب، عن أبيه صهيب، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((إذا نهق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم)). نوع آخر : ٣١٤ - أخبرني محمد بن أحمد بن المهاجر، حدثنا محمد بن الحسن بن (٣١٢) وأخرج أبو داود هكذا (رقم ٥١٠٣) عن حديث جابر رضي الله عنه، وأخرجه ابن حبان كما ((موارد الظمآن)) (رقم ١٩٩٦)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٠٦/٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٨٤/٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص (١٨١) كلهم من حديث جابر رضي الله عنه مطولاً، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. (٣١٣) فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك، وذكره الهيثمي في ((الزوائد)) (١٤٥/١٠) وقال: رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو متروك. (٣١٤) عزاه السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٢٢٨) إلى الطبراني، ومعمر بن محمد بن عبد الله منكر الحديث، ((والتقريب)) (٢٦٧/٢) وابنه محمد بن عبد الله بن أبي رافع ضعيف (٢/ ١٨٧). (١) وفي قد وجد (فاسألوا الله تبارك وتعالى). (٢) أطلق هنا الأمر بالتعوذ عند نهيق الحمر في الحديث السابق، فاقتضى أنه لا فرق في طلبه بين الليل والنهار، وخصّه في هذا الحديث في الليل، فإما أن يحمل المطلق على المقيد، أو يقال خص الليل لأن انتشار الشياطين فيه أكثر، فيكون نهيق الحمير فيه أكثر، فلو وقع نهاراً كان كذلك. ١٩٣ بيان، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثنا محمد، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((لن ينهق الحمار حتى يرى شيطاناً، فإذا كان ذلك فاذكروا الله عز وجل وصلوا علىَّ)). باب ما يقول إذا دخل الحمام ٣١٥ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا الحكم بن موسى، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: ((نعم البيت يدخله المسلم الحمام، فإذا دخله سأل الله الجنة، واستعاذ به من النار)). نوع آخر : ٣١٦ - أخبرنا أبو العباس بن قتيبة، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا أبو حفص الأبار، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((أول من صنعت له الحمامات والنورة(١) سلميان بن داود عليهما السلام، فلما دخله وجد حره(٢)، فقال أوه(٣) من عذاب الله أوه، ثم أوه، قبل ألا يكون أوه)). (٣١٥) لم أجده عند غير المصنف، وفي سنده يحيى بن عبيد الله، وهو متروك، راجع ((ميزان الاعتدال)) (٣٩٥/٤ - ٩٥٨١). (٣١٦) فيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وقيل: الكندي الكوفي، قال الذهبي في («الميزان)» (٢٣٧/١): قال الأزدي: منكر الحديث، وله عن أبي بردة حديث في الحمامات (أوّل من صنعها سليمان) روى عنه أبو حفص الأبار، قال البخاري: لا يتابع عليه اهـ. وأخرجه ابن عدي في (الكامل)) (٢٨٣/١)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٨٤/١) في ترجمة إسماعيل المذكور أعلاه، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٧/٨) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وهو ضعيف اهـ. وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى البيهقي في ((السنن الكبرى))، ورمز لضعفه، وقال المناوي: وكذا أخرجه البيهقي في ((الشعب)) اهـ. (١) بضم النون حجر الكلس، ثم غلبت على اختلاط تضاف إليه زرنيخ وغيره، تصنع لإزالة الشعر. (٢) في عب (غمه) بدل (حره). (٣) (أوه) بسكون الواو ... وقيل بتشديد الواو وفتحها كلمة تقال عند الشكاية والتوجع. بعني أنه ذكر بحره= ١٩٤ باب ما يقول إذا اعتذر إلى أخيه ٣١٧ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا أبي، عن شيخ يقال له طارق، عن عمرو بن مالك الرؤاسي(١)، قال: أتيت النبي ◌ُّ فقلت: يا رسول الله! ارض عني، فأعرض عني ثلاثاً، قال: قلت: يا رسول الله! والله إن الرب تبارك وتعالى ليسترضى فيرضى، فارض عني، قال: فرضي عني. باب ما يقول المعتذر إليه من الجواب ٣١٨ - أخبرنا أبو محمد بن صاعد، ثنا العباس بن محمد، ثنا محمد بن (٣١٧) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٢٧٢/١٠)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني اهـ. وأخرجه أبو نعيم بهذا الاسناد غير أنه وقع عنده (محمد بن عثمان بن أبي شيبه)، وأخرجه البزار في ((مسنده)) عن إبراهيم بن زياد الصائغ عن وكيع هكذا، وقال: لا يعلم روى عمرو بن مالك إلا هذا الحديث، قال أبو موسى: رواه غير واحد هكذا عن وكيع، وخالفهم سفيان بن وكيع، فرواه عن أبيه عن جده عن طارق عن عمرو بن مالك عن أبيه، قلت (أي الحافظ): سفيان بن وكيع ضعيف في أبيه وغيره، وقد خبط في السند فزاد فيه عن جده، وزاد بعده عن أبيه، ورواية عبد الرحيم بن مطرف - وهو من الثقات - تشهد لرواية عثمان بن أبي شيبة، وهو من الحفاظ، انتهى ملخصاً من ((الإصابة)) (١٣/٣، ١٤). وفي الحديث قصة. (٣١٨) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٤/٤) بلفظ: ((لما فتح رسول الله وَل مكة التفتَ إلى الناس، فقال: ماذا تقولون وما تظنون؟ قالوا: ابن عم كريم، فقال: لا تثريب عليكم اليوم)). وقال: أخرجه أبو الشيخ، ثم ذكره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: أخرجه ابن مردويه، وفيه: ((أن رسول الله وَلير لما فتح مكة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه))، ثم ذكره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((أن رسول الله ◌َير لما فتح مكة طاف في البيت وصلى ركعتين، ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ماذا تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم، حليم = وغمه حر جهنم وغمها، فإن الحمام أشبه بيت بجهنم، النار من تحت، وظلام من فوق، والعارف الكامل لا يغفل عن الآخرة في كل لحظة لكونها نصب عينه، بل له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرها عبرة وموعظة، فإن نظر إلى سواد ذكر ظلمة اللحد أو إلى حية ذكر أفاعي جهنم، أو إلى شيء مهوّل ذكر منكراً ونكيراً، أو الزبانية. ((فيض القدير للمناوي)). (١) عمرو بن مالك الرؤاس، بضم أوّله والهمزة، وآخره مهملة، قال ابن الأثير: واسمه الحارث بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الرؤاسي كوفي، وفد إلى النبي ◌َّ لتر مع أبيه مالك اهـ ((أسد الغابة)) (١٢٩/٤) . ١٩٥ سنان، ثنا عبد الله بن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قام رسول الله وَّله بين الركن والمقام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((ماذا تقول قريش؟ قال: يقولون: ابن وابن أخ، قال: أقول: كما قال أخي يوسف عليه السلام: ﴿لَاَ تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ﴾)). باب مخاطبة الرجل أخاه بطيب الكلام ٣١٩ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو معاوية، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن في الجنة غرفا(١) يُرَى(٢) بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونها))(٣)، فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ((هي لمن طيِّب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى للَّه بالليل والناس نيام)). باب مخاطبة الناس بطيب الكلام ٣٢٠ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا الفضل بن حبيب الحوضى، عن شعبة، عن محل بن خليفة، عن عدى بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَ الته: رحيم، فقال: أقول كما قال يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾، فخرجوا كأنما نشروا من القبور ودخلوا في الإسلام))، وقال: رواه البيهقي في ((الدلائل))، وانظر («الإصابة)) (٩٣/٢). (٣١٩) وأخرجه الترمذي (رقم ٢٥٢٧) في صفة (أبواب الجنة)، وقال: هذا حديث غريب، قد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه، وهو كوفي، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مدنيّ، وهو أثبت من هذا اهـ. وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٣٤٣/٥)، ووقع عند الترمذي: (وأدام الصيام)، وعند أحمد: (وتابع الصيام) مكان (وأفشى السلام). (٣٢٠) وأخرجه البخاري في (الأدب)، (باب طيب الكلام)، وفي التوحيد (باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم)، وأخرجه في (الزكاة)، وفي (الرقاق) إلى قوله: (ولو بشق تمرة)، وأخرج في (الصلح) و (الجهاد) عن أبي هريرة عن النبي وَ﴾ ((الكلمة الطيبة صدقة)). (١) بضم الغين المعجمة وفتح الراء كصرد جمع غرفة بالضم. (٢) بالبناء للمفعول. (٣) لكونها شفافة. ١٩٦ ((اتقوا النار (١) ولو بشِق تمرة(٢)، فإن لم تجدوا (٣) فبكلمة طيبة (٤)). باب لين الكلام للعبد ٣٢١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا موسى يعني المنقري، عن ابن المبارك، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي وَ لّ قال: ((اللَّهَ اللَّهَ(٥) فيما ملكت أيمانكم، أشبعوا بطونهم، وأكسوا ظهورهم(٦)، وألينوا لهم القول))(٧). (٣٢١) وأخرج الطبراني عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: ((عهدي بنبيكم ◌َّ قبل وفاته بخمس ليال، فسمعته يقول: إنه لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته، وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة، وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا، ألا وإن الأمم قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، وإني أنهاكم عن ذلك، اللهم هل بلغت؟ ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أشهد، ثلاث مرات، وأغمى عليه هنيهة، ثم قال: الله الله فيما ملكت أيمانكم، أشبعوا بطونهم واكسوا ظهورهم، وألينوا القول لهم)). ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣٧/٤)، وقال: رواه الطبراني وفيه عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد، وهما ضعيفان، وقد وثقا. (١) اجعلوا بينكم وبينها وقاية أي حجاباً من النار. (٢) بكسر المعجمة أي جانبها أو نصفها، وهو هنا للتقليل، قال الحافظ: وفي الطبراني من حديث فضالة بن عبيد مرفوعاً (اجعلوا بينكم وبين النار حجاباً ولو بشق تمرة) ولأحمد من حديث ابن مسعود مرفوعاً بإسناد صحيح ((ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة))، وله من حديث عائشة بإسناد حسن ((يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع سدها من الشبعان)). وقد ذكر التمرة دون غيرها لأن التمر غالب قوت أهل الحجاز، والإتقاء من النار كناية عن محو الذنوب، وإن الحسنات يذهبن السيئات، اتبع السيئة الحسنة تمحها، وبالجملة ففيه حث على التصدق ولو بما قل اهـ قاله المناوي. (٣) أي فإن لم تجدوا ما تصدقون به حتى شق التمرة. (٤) قال المناوي في ((فيض القدير)): أي فاتقوا النار بكلمة طيبة تطيب قلب المخاطب والسائل مما يتلطف في القول والفعل، فإذا ذلك سبب للنجاة من النار، وقيل: الكلمة الطيبة ما يدل على هدى أو يرد عن ردى، أو يصلح بين اثنين، أو يفصل بين متنازعين وغيره. وقال الحافظ: قال ابن بطال: وجه الكملة الطيبة صدقة أن أعطاه المال يفرح به القلب ويذهب ما في قلبه، وكذلك الكلام الطيب فاشتبها من هذه الحيثية . (٥) أي اتقوا الله . (٦) ما يستر عورتهم ويقيهم من الحر والبرد على الوجه اللائق. (٧) أي تجتنبوا في مخاطبتهم ومعاتبتهم عن القول الغليظ. ١٩٧ باب مخاطبة الخادم بالبنوّة ٣٢٢ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم العلوي، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل، فقال لي رسول الله وَّل: ((وراءك يا بني)). باب مخاطبة الرجل ربيبه بالبنوّة ٣٢٣ - حدثنا الفضل بن يعقوب القطان، ثنا محمد بن سليمان لوين، ثنا سليمان بن بلال، عن أبي وجزة (١)، عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أدن أي بنى، فسمِ الله وكل بيمينك، وكل مما يليك)). باب كيف معاتبة الرجل أخاه ٣٢٤ - أخبرني محمد بن سعيد بن هلال، ثنا المعافى بن سليمان، ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله وسلّ سباباً(٢) ولا فحاشاً(٣) ولا لعاناً، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة(٤): ماله ترب جبينه(٥). (٣٢٢) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٣٣/٣). (٣٢٣) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٧٧٧)، والترمذي (رقم ١٨٥٧) كلاهما في (الأطعمة)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٧٥ و٢٧٦) بهذا السياق، وأخرج البخاري (رقم ٥٠٦١) في (الأطعمة)، ومسلم (رقم ٢٠٢٢) في (الأشربة)، وابن ماجه (رقم ٣٢٦٧) في (الأطعمة)، ((كنت غلاماً في حجر رسول الله وَطّر، وكان يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله وَّير: يا غلام! سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك))، وزاد البخاري: ((فما زالت تلك طعمتي بعد)). (٣٢٤) وأخرجه البخاري (رقم ٥٦٨٤) في (الأدب). (١) أبو وجزة السعدي، قال الترمذي. اسمه يزيد بن عبيد. (٢) بمهملة وموحدتين الأولى ثقيلة. (٣) ووقع في رواية البخاري: (ولا متفحشاً)، قال الحافظ: الفحش كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويدخل في القول والفعل والصفة، يقال: طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله، لكن استعماله في القول أكثر، والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ویکثر منه ویتکلفه انتهى. (٤) ووقع في رواية البخاري (المعتبة) بدل (المعاتبة)، والعتاب مخاطبة الإدلال، ومذاكرة الموحدة كما في «مجمع البحار)) (٥١١/٣). (٥) قال الحافظ: قال الداودي: قوله: ترب جبينه، كلمة تقولها العرب جرت على ألسنتهم، وهي من = ١٩٨ باب مداراة الناس ٣٢٥ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط، ثنا سفيان الثوري، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال: ((مداراة الناس صدقة))(١). باب ترك مواجهة الإنسان بما يكره ٣٢٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حماد بن زيد، (٣٢٥) وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٦١٣) في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر، وفي ترجمة يوسف بن أسباط بن واصل الشيباني، (٧/ ٢٦١٤)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٧/٨) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متروك، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به . وقال الحافظ في ((الفتح)) (٥٢٨/١٠): وأخرجه ابن أبي عاصم في ((آداب الحكماء)) بسند أحسن منه، وحديث أبي هريرة ((رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس)) أخرجه البزار بسند ضعيف اهـ. ويوسف أسباط قال البخاري: دفن كتبه فكان بعد لا يجيء حديثه كما ينبغي، وقال ابن معين: ثقة «الكامل)) (٢٦١٤/٧)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦٣٨/٧)، وقال: كان من خيار أهل زمانه من عباد أهل الشام وقراءهم، وكان ممن لا يأكل إلا الحلال المحض، فإن لم يجد استف التراب، مستقيم الحديث، ربما أخطأ اهـ. (٣٢٦) وأخرجه أبو داود (رقم ٤١٨٢) في (الترجل) وفي (الأدب) (رقم ٤٧٨٩)، التراب، أي: سقط جبينه للأرض، وهو كقولهم: رغم أنفه، لكن لا يراد معنى قوله: ترب جبينه، بل = هو نظير ما تقدم قوله: تربت يمينك، أي أنها تجري على اللسان، ولا يراد حقيقتها. انتهى من ((فتح الباري» (٤٥٣/١٠). (١) قال المناوي: قال العامري: المداراة: اللين والتعطف، ومعناه أن من ابتلى بمخالطة الناس معاملة ومعاشرة فألان جانبه وتلطف ولم ينفرهم كتب له صدقة، قال ابن حبان: المداراة التي تكون صدقة للمدارى تخلقه بأخلاقه المستحسنة مع نحو عشيرته ما لم يشنها بمعصية، والمداراة محثوث عليها مأمور بها، ومن ثم قيل: اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري. وفي ((شرح البخاري)) قالوا: المداراة الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق بالنهي عن فعله وترك الأغلاظ عليه، والمداهنة معاشرة الفاسق وإظهار الرضى بما هو فيه، والأولى مندوبة، والثاني محرمة، وقال حجة الإسلام: الناس ثلاثة، أحدهم مثل الغذاء لا يستغنى عنه، والثاني مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت، والثالث مثل الداء لا يحتاج إليه، لكن العبد قد يبتلى به، وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع فتجب مداراته إلى الخلاص منه اهـ. كذا في ((فيض القدير)) (٥١٩/٥). ١٩٩ عن سلم العلوي، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، يحدث قال: ما كان رسول الله 8 يواجه الرجل بشيء يكرهه، قال: ودخل عليه يوماً رجل وعليه أثر الخلوق(١)، فلما خرج الرجل قال: لو أمرتم هذا فيغسله. باب التعريض بالشيء ٣٢٧ - أخبرنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا وأحمد في «مسنده)) (١٣٣/٣، ١٥٤، ١٦٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٣٥، ٢٣٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ببعض اختلاف في اللفظ، وفيه سلم بن قيس العلوي، قال الحافظ في ((التقريب)) (١١٤/١): ضعيف اهـ. وقال الذهبي في ((لسان الميزان)) (٢/ ١٨٧): وثقه ابن معين. وقال البخاري: تكلم فيه شعبة . وقال ابن عدي: سلم مُقِلُ له نحو الخمسة، وبهذا القدر لا يعتبر أنه صدوق أم ضعيف، لا سيما إذا لم يكن فيما يرويه منكر. وقال النسائي: ليس بالقوى اهـ ملخصاً وقال أبو داود: سلم ليس علوياً، كان يبصر في النجوم، وشهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته اهـ. قوله لم يكن علوياً، أي لم يكن من أولاد علي رضي الله تعالى عنه، بل كان يبصر في النجوم، والنجوم في العلو، فنسب إليه. (٣٢٧) وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٩٦٣/٣) ووهَّاه، قال الحافظ: وأخرجه أبو بكر بن كامل في ((فوائده))، والبيهقي في ((الشعب)) من طريقه كذلك اهـ. وأخرجه ابن عدي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً أيضاً (١/ ٤٩)، وإسناده واه كما قال الحافظ، وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٨٨٧) فقال: ((حدثنا الحسن بن عمر قال: حدثنا معتمر، قال أبي: حدثنا ابن عمر، عن عمر، (فيما أرى شك أبي) أنه قال: حسب أمري من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، قال: وفيما أرى قال: قال عمر: أما في المعاريض ما يكفي المسلم الكذب. وأخرج (برقم ٨٦٠) فقال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، (١) قال الشيخ محمد طاهر في ((مجمع البحار)) (١٠٠/٢): الخلوق طيب مركب من الزعفران وغيره، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، ورد إباحته تارة، والنهي عنه أخرى، لأنه من طيب النساء، والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة انتهى. ووقع عند النسائي في رواية: (ودخل عليه يوماً رجل وعليه أثر الخلوق والنبي يمر يأكل القرع) الحدیث . ٢٠٠