النص المفهرس

صفحات 161-180

باب -سليم اكرجل على أخيه إذا فرق بينهما الشجرُ ثم التقيا
٢٤٥ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا
حماد بن سلمة، ثنا ثابت وحميد، عن أنس رضي الله عنه قال: كان أصحاب النبي
وَلّر: يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة فتفرقوا يميناً وشمالاً ثم التقوا من
ورائها سلم(١) بعضهم على بعض.
باب العطاس وتشميت الرجل أخاه إذا عطس
٢٤٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا دحيم، ثنا الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله وَلير: ((للمسلم على المسلم خمس: رد السلام،
وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس)).
٢٤٧ - وأخبرنا عبد الرحمن بن حمدان، ثنا هلال بن العلاء، ثنا يحيى بن
حيي بن حاتم الجرجاني، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا أشعث، عن جعفر ابن أبي
المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: من عطس عنده أخوه المسلم، ولم يشمته
كانت له عليه ديناً يطالبه به يوم القيامة .
باب متى يشمت العاطس
٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا عمران. بن موسى، ثنا عبد الوارث، ثنا
(٢٤٥) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٤/٨) بلفظ (كنا إذا كنا مع رسول الله وَل
فتفرق بيننا شجرة فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض)، ثم قال: رواه الطبراني،
وإسناده حسن اهـ. وأخرجه أبو داود (٥٢٠٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً وموقوفاً: (إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو
جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه).
(٢٤٦) قد مر تخريجه (برقم ٢١٠).
(٢٤٧) موقوف على سعيد بن جبير، وإسناده ضعيف فيه يحيى بن اليمان قال الحافظ في
((التقريب)) (٣٦١/٢): صدوق يخطىء كثيراً، وقد تغير.
(٢٤٨) وأخرجه البخاري في (الأدب)، ومسلم (الزهد)، وأبو داود (رقم ٥٠٣٩)،
(١) أي مرة أخرى تجديداً للعهد وتأكيداً للود، قال القاري عن الطيبي: فيه إفشاء السلام، وأن يكرر عند
کل تغییر حال، ولکل جاء وغاد.
١٦١

سليمان التيمي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند رسول
الله ◌َيّ فشمت أحدهما وترك الأخر، فقيل: يا رسول الله! عطس عندك رجلان،
فشَمتَّ أحدهما، وتركت الأخر، فقال: ((إن هذا حمد الله (١) عز وجل، وهذا لم
يحمد الله عز وجل)).
باب كم مرة یشمِّت العاطس
٢٤٩ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا عكرمة بن عمار،
والترمذي (رقم ٢٧٤٢) في (الأدب)، وأحمد في ((مسنده)) ((الفتح الرباني)) (١٧/
٣٢٦)، وابن حبان ((موارد)) ١٩٤٩)، ووقع عند أحمد وابن حبان (إن هذا ذكر الله
فذكرته، وإنك نسيت الله فنسيتك).
وأخرج مسلم وأحمد من حديث أبي موسى رضي الله عنه (إذا عطس أحدكم فحمد
الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه).
(٢٤٩) وأخرجه مسلم في (الزهد)، وأبو داود (رقم ٥٠٣٧)، والترمذي (رقم ٢٧٤٣)،
وابن ماجه (رقم ٣٧١٤)، كلهم في (الأدب)، وأحمد في ((مسنده))، كما ((في الفتح
الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني)) (٢٢٩/١٧)، وأبو داود
الطيالسي (رقم ١٨٦٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٣٦ ط مكة)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٤٥)، ومدار هذا الحديث على عكرمة بن عمار.
وأخرجه الترمذي من راوية يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة
عن أبيه عن النبي وَ ليل نحوه، إلا أنه وقع عنده في الثالثة (أنت مزكوم)، وقال: هذا
أصح من حديث ابن المبارك، وقد روى شعبة عن عكرمة بن عمار هذا الحديث نحو
رواية يحيى بن سعيد، وروى عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار نحو رواية
ابن المبارك، وقال في الثالثة: أنت مزكوم انتهى.
(١) قال النووي رحمه الله: ويستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكّره بالحمد ليحمد، فيشمته،
وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي، وهذا من باب النصحية والأمر بالمعروف، وزعم ابن العربي أنه
جهل من فاعله، وأخطأ فيما زعم، بل الصواب استحبابه انتهى.
قال الحافظ رحمه الله: وكأن ابن العربي أخذ بظاهر حديث الباب، لأن النبي وَ # لم يذكّر الذي
عطس، لكن تقدم (في صحيح البخاري) في (باب الحمد لعاطس) احتمال أنه لم يكن مسلماً، فلعل
ترك ذلك لذلك، لكن يحتمل أن يكون كما أشار إليه ابن بطال، أراد تأديبه على ترك الحمد بترك
تشميته، ثم عزّفه الحكم وأن الذي يترك الحمد لا يستحق التشميت. وهذا الذي فهمه أبو عيسى
الأشعري ففعل بعد النبي # مثل ما فعل النبي ◌َّر، شمت من حمد، ولم يشمت من لم يحمد، كما
ساق حديثه مسلم انتھی.
١٦٢

حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، حدثني أبي رضي الله عنه قال: كنت قاعداً عند
النبي ◌َّ، فعطس رجل، فقال النبي وَلّ: (يَرْحَمْكَ اللَّهُ)) ثم عطس أخرى فقال
((الرجل مزكوم)) (١).
باب تشميت العاطس ثلاثاً
٢٥٠ - أخبرني محسن بن محمد بن خالد بن عبد السلام، حدثنا عيسى بن
حماد بن زُغْبَةٍ(٢)، أنبأنا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لا أعلم إلا أنه رفع الحديث إلى رسول الله
وَالر أنه قال: ((شمت المسلم إذا عطس ثلاث مرات، فإن عطس فهو زكام)).
باب النهي عن أن يشمت الرجل بعد ثلاث
٢٥١ - أخبرني أبو عروبة، ثنا سليمان بن يوسف، ثنا محمد بن سليمان(٣)
(٢٥٠) وأخرجه أبو داود مرفوعاً وموقوفاً (٥٠٣٤، ٥٠٣٥) في (الأدب)، وعبد الرزاق
في ((مصنفه)) (رقم ١٩٦٨٢)، وأخرج الإمام مالك في ((الموطأ)) من حديث أبي بكر
رضي الله تعالى عنه بمعناه .
(٢٥١) عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى أبي داود، قال المناوي في ((فيض القدير))
(٤٠٤/١): عزاه ابن حجر إلى أبي يعلى، وقال: فيه سليمان الحراني، وهو
ضعيف، ولم يتعرض لتخريجه إلى أبي داود انتهى.
(١) وعند الترمذي في رواية: أنت مزكوم بصيغة الخطاب، أي أنت مريض بالزكام، ليس عطاسك من
العطاس الذي يكون عادة للنشاط، فلا علينا أن لا نشمتك في كل مرة. قال شيخ مشايخنا في ((أوجز
المسالك)»: حكى النووي عن ابن العربي: أن العلماء اختلفوا هل يقول لمن تتابع عطاسه: أنت مزكوم
في الثانية أو الثالثة أو الرابعة على أقوال، والصحيح في الثالثة، قال: ومعناه إنك لست ممن يشمت
بعدها، لأن الذي بك مرض، وليس من العطاس، المحمود الناشىء عن خفة البدن اهـ.
قال القاري رحمه الباري في ((المرقاة)) (٩٧/٩): وفي ((شرح مسلم للنووي))، فإن قيل: إذا كان مريضاً
فكان ينبغي أن يدعى له لأنه أحق بالدعاء من غيره، فالجواب أنه يستحب أن يدعى له، لكن غير دعائه
العاطس، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت، قلت
(أي القاري) إنما قال ذلك ليعرف أن التشميت متى يجب ومتى لم يجب؟، فلو دعا له بالعافية
والسلامة، ربما يتوهم أن في المرة الثانية أو الثالثة يدعى له بالسلامة ونحوها، فيدخل تحت الوجوب،
وأما الدعاء بالصحة فمن المستحبات المعلومة انتهى مختصراً.
(٢) في قد(زعبة) بالعين المهملة وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه، انظر (الاكمال)) (٨١/٤) والتبصير
المنتبه» (٦٠٨/١).
(٣) سقط من عب (سليمان).
١٦٣

ابن أبي داود، ثنا أبي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَ ل# يقول: ((إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه،
فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا تشميت بعد ثلاث (مرات))(١).
باب الرخصة في التشميت بعد ثلاث مرات
٢٥٢ - أخبرني سليمان بن معاذ، ثنا محمد بن إسحاق البكائي، ثنا أبو
(٢٥٢) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٣٦)، والترمذي (رقم ٢٧٤٤) كلاهما في (الأدب).
قال المنذري: هذا مرسل، عبيد بن رفاعة ليست له صحبة، وأما أبوه وجده فلهما
صحبة اهـ. قال الحافظ: قال النووي: وأما الذي روينا في ((سنن أبي داود))
والترمذي عن عبيد بن رفاعة الصحابي قال: قال رسول الله ولو: ليشمت العاطس
ثلاثاً، فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا، فهو حديث ضعيف، قال فيه
الترمذي: هذا حديث غريب وإسناده مجهول، قلت (أي الحافظ): إطلاقه عليه
بالضعف ليس بجيد إذ لا يلزم من الغرابة الضعف وأما وصف الترمذي إسناده بكونه
مجهولاً فلم يرد جميع رجال الإسناد، فإن بعضهم موثوقون، وإنما وقع في روايته
تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم، وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معاً من
طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن، ثم اختلفا، فأما رواية أبي
داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بنت عبيد بن
رفاعة عن أبيها، وهذا إسناد حسن، والحديث مع ذلك مرسل كما سأبين، وعبد
السلام بن حرب من رجال الصحيح، ويزيد هو أبو خالد الدالاني صدوق، في حفظه
شيء، ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين، وأمه حميدة روى عنها أيضاً زوجها
إسحاق بن أبي طالحة، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وأبوها عبيد بن رفاعة
ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي وَّر وله رؤية قاله ابن السكن، قال: ولم
يصح سماعه، وقال البغوي: روايته مرسلة وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي
وغيرهما. وأما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن
أبيها، كذا سماه عمر ولم يسم أمه ولا أباها، وكأنه لم يمعن النظر فمن ثم قال:
إسناده مجهول، وقد تبين أنه ليس بمجهول، وأن الصواب يحيى بن إسحاق لا
(١) الزيادة من قد.
قال المناوي: أنه لا يدعى له بالدعاء المشروع للعاطس، بل بدعاء يناسبه من جنس دعاء المسلم
للمسلم بنحو شفاء وعافية، فمن فهم النهي عن مطلق الدعاء فقد وهم، ولذلك قال ابن القيم في قوله:
(وهو مزكوم): تنبيه على الدعاء له بالعافية، لأن الزكمة علة، وأشار على تدارك هذه العلة، ولا
يهملها، فيعظم أمرها، وكلام المصطفى وَّر كله حكمة ورحمة انتهى.
١٦٤

نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني، عن يحيى بن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه حميدة أو عبيدة (١) عن أبيها عبيد بن رفاعة بن
رافع، قال: قال رسول الله وَل: ((تشميت العاطس ثلاثاً، فإن زاد فإن شاء شمته،
وإن شاء تركه)).
٢٥٣ - حدثني عبد الكريم بن أحمد بن الرواس البصري، ثنا عمرو بن
علي،. ثنا روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قال
عمرو بن العاص رضي الله عنه: أول عطسة ضعف، والثانية كرم، والثالثة لؤم،
قال: فما برح حتى عطس ثلاثاً، فقال: الناس يكذبون.
باب ما يقول الرجل العاطس
٢٥٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا يحيى بن حبان(٢)،
عمر، فقد أخرجه الحسن بن سفيان وابن السني وأبو نيعم وغيرهم من طريق عبد
السلام بن حرب فقالوا: يحيى بن إسحاق، وقالوا: حميدة بغير شك، وهو المعتمد
انتھی .
(٢٥٣) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وهو موقوف على عمرو بن العاص
رضي الله تعالى عنه.
(٢٥٤) وأخرجه البخاري في الصحيح وفي ((الأدب المفرد))، وأبو داود (رقم ٥٠٣٣) في
(الأدب)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٣٢)، والبغوي في ((شرح السنة))
(رقم ٣٣٤١)، وزادوا (فإن قال له: يَرْحَمْكَ اللَّهُ، فليقل: يَهْدِيْكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ
بَالكُمْ).
قال الحافظ: وأخرج البيهقي في ((الشعب))، وصححه ابن حبان من طريق حفص بن
عاصم عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) رفعه: ((لما خلق الله آدم عطس، فألهمه
ربه أن قال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك الله)).
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: يقول: ((رَحِمَنَا اللَّهُ
وَإِيَّاكُم)). وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر (رضي الله عنهما) نحوه، وأخرج
البخاري في ((الأدب المفرد)) بسند صحيح عن أبي جمرة (بالجيم)، سمعت ابن عباس
إذا شمت يقول: عافانا الله وإياكم من النار، يرحمكم الله، وفي ((الموطأ)) عن نافع
(١) في قد وجد عب وحج (حمنة)، وفي خط (جميلة)، وكلاهما خطأ، والصحيح (حميدة) أو (عبيدة)
كما في إسناد أبي داود، ونقله الحافظ عن ابن السني (حميدة) بغير شك.
(٢) في قد وجد (حسان).
١٦٥

ثنا عبد العزيز، ثنا عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وليقل له أخوه(١):
يَرْحَمُكَ اللَّهُ))(٢).
نوع آخر :
٢٥٥ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عن ابن
أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، عن
النبي وَّ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ على كُلِّ حَالٍ))).
نوع آخر :
٢٥٦ - أخبرني إسحاق بن إبراهيم بن يونس، ثنا أبو كريب، ثنا عبيد بن
عن ابن عمر (رضى الله عنهما) ((أنه كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، فقال:
يرحمنا الله وإياكم، ويغفر الله لنا ولكم)).
(٢٥٥) وأخرجه الترمذي (رقم ٢٧٤١) والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٤٢)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢١٣) بزيادة (وليقل الذي يرد عليه: يرحمك
الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم).
وقال الترمذي: هكذا روى شعبة هذا الحديث عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي
وَسير، وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحياناً: عن أيوب عن النبي
وَله، ويقول أحياناً: عن علي عن النبي وَّر، وذكر نحوه البغوي في شرح السنة اهـ.
وقال النسائي: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ليس بالقوى في الحديث، سيّىء
الحفظ، وهو أحد الفقهاء اهـ.
وأخرج الترمذي عن نافع أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله والسلام
على رسول الله، قال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس
هكذا علمنا رسول الله وَّر، علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال. قال أبو عيسى
الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع اهـ.
(٢٥٦) فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، وأبو كريب قال الذهبي: مجهول.
(١) المراد به أخوة الإسلام.
(٢) قال الحافظ عن ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون دعاء له بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخبار على طريق
البشارة، كما قال في حديث آخر: طهور إن شاء الله، أي هي طهر لك، فكأن المشمت بشر العاطس
بحصول الرحمة في المستقبل بسبب حصولها له لكونها دفعت ما يضره، قال: وظاهر الحديث أن السنة
لا تتأتى إلا بالمخاطبة، وأما ما اعتاده كثير من الناس للرئيس: يرحم الله سيدنا فخلاف السنة اهـ.
١٦٦

محمد النحاس، ثنا صباح المدني، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إذا عطس الرجل فقال: الحمد للهِ،
قالت الملائكة: رب العالمين، وإذا قال: رب العالمين، قالت الملائكة: يرحمك الله))(١).
باب کیف تشميت العاطس
٢٥٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا
ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن
الرسول الله وَ ل﴿ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للّهُ، وحق (٢) على من
سمعه أن يقول: رحمك الله)) ..
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٣٤)، وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٥٧/٨)، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عطاء بن
السائب، وقد اختلط .
(٢٥٧) أخرجه البخاري في الأدب مع زيادة (باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢١٤).
(١) دعاء أو خبر على ما تقرر في ما قبله، وحاصله أن العبد إذا أتى بصيغة الحمد الكاملة التي صدر بها
أشرف الكتب السماوية استحق أن يقابل بالإجابة بالرحمة، وإن قصر باختصاره على لفظ الحمد، أتمت
الملائكة له ما فاته التصريح بالربوبية والمالكية المستوجب لكل سبوحية وقدوسية.
واعلم أن الملائكة تسر بما يحصل للمؤمن من محاب الله فإنه يحب العطاس، فإذا ذكر العبد اللَّهَ
وحمده سر الملائكة، وأحزن الشيطان لوجوه، منها: دعاء الملائكة والمؤمنين له بالرحمة والهداية
وإصلاح الحال، قاله المناوي في ((فيض القدير)) (٤٠٤/١).
(٢) قال القاري في ((المرقاة): فيه إيذان بأن التشميت فرض عين، وإليه ذهب بعض، والأكثر على أنه
فرض كفاية، وهو لا ينافي الحديث، لأن المراد به أنه يجب على كل أحد، لكن يسقط بفعل البعض
لدليل آخر، أو بالقياس على ردّ السلام، وقال الشافعي: إنه سنة، وحمل الحديث على الندب انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/ ٦٠٣): وقد اختلف في تشميت العاطس، هل هو فرض عين أم فرض
كفاية، أم واجب أو مستحب، قال ابن دقيق العيد: ظاهر الأمر الوجوب، ويؤيده قوله في حديث أبي
هريرة ((فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته))، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: ((حق المسلم على
المسلم ست، فذكر فيها إذا عطس فحمد الله فشمته))، وللبخاري من وجه آخر عن أبي هريرة: ((خمس
تجب للمسلم على المسلم، فذكر فيها التشميت))، وهو عند مسلم أيضاً، وفي حديث عائشة عند أحمد
وأبي يعلى إذا عطس أحدكم فليقل: ((الحمد لله، وليقل من عنده: يرحمك الله))، ونحوه عند الطبراني
من حديث أبي مالك، وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وبه قال جمهور أهل الظاهر، وقال
ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: أنه فرض عين، وقواه ابن القيم في ((حواشي السنن)) فقال:
جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه، وبلفظ على الظاهرة فيه، وبلفظ الأمر التي هي
حقيقة فيه، وبقول الصحابي: أمرنا رسول الله وَ ر، قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة=
١٦٧

باب كيف يرد على من شمته
٢٥٨ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا أبو معمر، عن عبد
الله بن يحيى بن عبد الرحمن بن أخي عمرة، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن
عائشة رضي الله عنها، قالت: عطس رجل عند النبي ولو فقال: ما أقول يا رسول
الله؟ قال: ((قل: الحمد للهِ، قال القوم: فما نقول؟ قال: قولوا: يرحمك الله، قال
الرجل: فما أقول يا رسول الله؟ قال: قل يهديكم الله ويصلح بالكم)).
نوع آخر :
٢٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا فضل بن سهل الأعرج، ثنا محمد بن
(٢٥٨) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٧٩/٦).
(٢٥٩) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٢٤) وقال: هذا حديث منكر،
ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الاختلاط ودخل
عطاء بن السائب البصرة مرتين، فمن سمع منه أوّل مرة فحديثه صحيح، ومن سمع
منه آخر مرة ففي حديثه شيء، وحماد بن زيد حديثه عنه صحيح اهـ.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٦/٤) وقال: هذا حديث لم يرفعه عن أبي عبد
الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب، تفرد بروايته عنه جعفر بن
سليمان الضبعي وأبيض بن أبان القرشي، ثم قال: والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ
المتقن سفيان بن سعيد الثوري عن عطاء بن السائب، ثم ساق الأسانيد وقال: هذا
المحفوظ من كلام عبد الله إذا لم يسنده من يعتمد روايته اهـ. أي المحفوظ الصحيح
أنه موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه اهـ.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦٦/٤) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))
= بدون مجموع هذه الأشياء، وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين،
ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي، وبه قال الحنفية وجمهور الحنابلة، وذهب عبد
الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزىء الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية.
والراجح من حيث الدليل القول الثاني (أي كونه فرض كفاية)، والأحاديث الصحيحة الدالة على
الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية، فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين ففرض
الكفاية يخاطب به الجميع على الأصح، ويسقط بفعل البعض.
وأما من قال: أنه فرض علی مبهم فإنه ینافي کونه فرض عين. انتهى.
وقد أخرج ابن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطساً على
الشط حمد، فاكترى قارباً بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته، ثم رجع، فسئل عن ذلك، فقال: لعله
يكون مجاب الدعوة، فلما رقدوا سمعوا قائلاً يقول: يا أهل السفينة! إن أبا داود اشترى الجنة من الله
بدرهم. ذكره الحافظ في ((الفتح)).
١٦٨

عبد الله الرقاشي، ثنا جعفر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد
الرحمن، عن ابن مسعود عن النبي وَ لّ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: ((الحَمْدُ للهِ
رب العالمين))، ويقال له: ((يرحمك اللَّهُ))، وليقل: (يغفر الله لكم)))).
نوع آخر :
٢٦٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن المهاجر، ثنا محد بن الحسن بن بيان،
ثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، ثنا أبي محمد، عن أبيه عبيد الله،
عن أبي رافع، قال خرجت مع رسول الله وَّر من بيته يريد المسجد، وهو آخذ
بيدي، فانتهينا إلى البقيع، فعطس رسول الله وَ ل﴿ فخلى يدي، ثم قام كالمتحير،
فقلت: يا نبي الله! بأبي وأمي، قلت شيئاً لم أفهمه، قال: ((نعم أتاني جبريل عليه
السلام فقال: إذا أنت عطست فقل: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ كَكَرَمِهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ كَعِزْ جَلالِهِ)».
فإن الله عز وجل يقول: صدق عبدي، صدق عبدي، صدق عبدي مغفوراً له)).
باب کیف یرد على من لم يحسن التشميت
٢٦١ - حدثنا الحسن(١) بن موسى بن موسى بن خلف، نا إسحاق بن
و ((الأوسط))، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط .
(٢٦٠) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه معمر بن محمد بن عبيد الله بن
أبي رافع الهاشمي مولاهم المدني، وهو منكر الحديث. ((التقريب)) (٢٦٧/٢).
(٢٦١) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٣١) في (الأدب)، والترمذي (رقم ٢٧٤٠)، وقال:
هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم
رجلاً اهـ.
وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٩٤٨)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ٢٢٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٧/٤)، وقال: وقد تابع زائدة بن
قدامة سفيان الثوري على روايته عن منصور، ثم ساق الحاكم الحديث بسند آخر
وقال: رواه جرير بن عبد الحميد عن منصور على الوهم فأسقط الرجل المجهول
النخعي بين هلال بن يساف وسالم بن عبيد، ثم ساقه بسند آخر وقال: الوهم في
رواية جرير هذه ظاهر فإن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد ولم يره، وبينهما
رجل مجهول اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٠ / ٤٥١) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنه، ولم ينقل فيه: عن النبي وَلّ شيئاً، وفيه بعد قوله عليك وعلى أمك (أما يعلم
(١) في قد (الحسين).
١٦٩

زريق، ثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني، ثنا الثوري، عن منصور، عن هلال بن
يساف، عن سالم بن عبيد، قال: كنا معه في سفر، فعطس رجل من القوم، فقال:
السلام عليكم، فقال سالم بن عبيد: السلام عليك وعلى أمك، ثم سار(١) فقال:
لعلك وجدت في نفسك، فقال: ما كنت أحب أن تذكر أمي، فقال: أما إني لم
أقل لك إلا ما قال رسول الله و الله عطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم،
فقال النبي وَلّر: ((وعليك وعلى أمك، ثم قال النبي وَلّ: إذا عطس أحدكم فليقل:
((الحمد للهِ رب العالمين، أو الحمد لله على كل حال)» وليقل من يرد عليه:
(يرحمك الله)) وليقل: ((يغفر الله لي ولكم)))).
باب كيف تشميت أهل الكتاب
٢٦٢ - أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني، ثنا
محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا سفيان الثوري، ثنا حكيم بن
الديلمي، ثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال: كانت اليهود يتعاطسون(٢) عند النبي
رَّ﴿ يرجون أن يقول لهم: يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ، فكان يقول: ((يَهْدِيْكُمْ اللَّهُ، ويُصْلِحْ
بالَكُمْ))(٣) .
باب ما يقول إذا عطس في الصلاة
٢٦٣ - حدثني محمد بن بشير الزبيري، ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال:
أنبأنا ابن الأصبهاني محمد بن سعيد، ثنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد
الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: عطس رجل خلف النبي وَّ وهو
في الصلاة، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدَاً كَثِيْرَاً طَيِّبَاً مُبَاركاً فيه حتّى يرضى رَبُّنَا، وبعد ما
يرضى، أو قال: بَعْدَ الرِّضى، فلما انصرف قال: من القائل الكلمة؟ قال: أنا يا رسول
أحدكم ما يقول إذا عطس)، والباقي نحو حديث سالم بن عبيد.
(٢٦٢) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٣٨)، والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح،
والحاكم في ((المستدرك)) (٢٦٨/٤)، وقال: هذا حديث متصل الإسناد، وأحمد في
(مسنده)) (٤٠٠/٤) والبخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٣٨).
(٢٦٣) قد مرّ تخريجه راجع حديث رقم (١٠٧).
(١) في عب (ساروا).
(٢) من التفاعل أي يطلبون العطسة من أنفسهم.
(٣) ولا يقول لهم: يرحمكم الله، لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم بالهداية
والتوفيق للإيمان.
١٧٠

الله، وما أردت إلا الخير، فقال: رأيت اثنى : شر ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها .
باب كراهية العطسة الشديدة
٢٦٤ - أخبرني أبو عروبة، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، ثنا عمرو بن عبد
الرحمن بن عمرو بن قيس، عن يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن أم
سلمة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله ( 18 يقول: ((التثاؤب الشديد،
والعطسة الشديدة من الشيطان)).
باب غض الصوت بالعطاس
٢٦٥ - أخبرنا محمد بن علي بن جابر الأنطاكي، ثنا لوين، ثنا حبان بن
علي، عن محمد بن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، قال: كان النبي وَّ إذا عطس خمَّر وجهه، وغض صوته(١).
باب ما يقول إذا تثاءب
٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي، ثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر (سليمان)، عن ابن عجلان، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((العطاس من
(٢٦٤) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٢٦٥) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٢٩)، والترمذي (رقم ٢٧٤٥)، وقال: هذا حديث
حسن صحيح. وأخرج أحمد في «مسنده)) (٤٣٩/٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤/
٢٦٤) أن رسول الله وَلفر قال: ((إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه، وليخفض
صوته)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي ..
(٢٦٦) وأخرجه الترمذي (رقم ٢٧٤٦) بزيادة، ولم يقل: (وفي وجهه)، وقال: حسن
صحيح .
(١) قال الحافظ: ومن آداب العطاس أن يخفض بالعطس صوته، ويرفعه بالحمد وأن يغطي وجهه، لئلا
يبدو من فيه وأنفه ما يؤذي جليسه، ولا يلوي عنقه يميناً ولا شمالاً، لئلا يتضرر بذلك.
قال ابن العربي: الحكمة في خفض الصوت بالعطاس أن في رفعه إزعاجاً للأعضاء، وفي تغطية الوجه
أنه لو بدا منه شيء آذى جليسه، ولو لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الإلتواء، وقد شاهدنا من
وقع له ذلك، وقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: كان النبي
وَ و إذا عطس وضع يده على فيه وخفض صوته. وله شاهد من حديث ابن عمر بنحوه عند الطبراني
انتهى كلام الحافظ من («الفتح» (٦٠٢/١٠).
١٧١

الله(١)، والتثاؤب من الشيطان(٢)، فإذا تثاءب أحدكم فلا يقل: هاه، هاه(٣)، فإن
الشيطان يضحك في جوفه(٤) أو في وجهه)) .
باب كراهية رفع الصوت بالتثاؤب
٢٦٧ - أخبرني محمد بن يحيى الرهاوي، ثنا عبد الملك، ثنا عبيد الله بن
يحيى الحراني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائقي، عن علي بن عروة، عن ابن
أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وقال: ((إن
الله عز وجل يكره رفع الصوت بالعطاس والتثاؤب)).
باب ما يقول إذا رأى على أخيه ثوباً
٢٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا ابن حبيب القومسي، ثنا عبد الرزاق،
أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه أن النبي ◌َّ رأى على
(٢٦٧) في سنده علي بن عروة، وهو متروك. انظر ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٥/٧).
والحديث بهذا السياق لم أجده عند غير المصنف، ولكن معناه ثابت بالأحاديث
السابقة .
(٢٦٨) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣١١) وقال: حديث منكر، أنكره
يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق، لم يروه عن معمر غير عبد الرزاق، وقد
روى هذا الحديث عن معقل بن عبد الله، واختلف عليه فيه، فيروى عن معقل عن
إبراهيم بن سعيد عن الزهري مرسلاً، وهذا الحديث ليس من حديث الزهري والله
أعلم اهـ. وأخرجه ابن حبان (رقم ٢١٨٣ ((موارد)))، وابن ماجه (رقم ٣٥٥٨)، قال
البوصيري: إسناده صحيح اهـ. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩/ ٧٣) وقال:
رواه أحمد والطبراني، وجالهما رجال الصحيح.
(١) لأن العطاس ينشأ عنه النشاط الذي يؤدي إلى ذكر الله تعالى.
(٢) لأنها ينشأ من ثقل النفس وامتلائها المتسبب عن نيل الشهوات الذي يأمر به الشيطان، فيورث الغفلة
والكسل.
(٣) حكاية صوت المتثائب.
(٤) لما أنه قد وجد إليه سبيلاً.
قال الطيبي: أي يرضى بتلك الفعلة وبدخوله فمه للوسوسة، وفي حديث أبي سعد عند مسلم: إذا
تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل.
قال النووي: قال العلماء: أمر بكظم التثاؤب ورده ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من
تشويه صورته ودخوله فمه وضحکه منه.
١٧٢

عمر بن الخطاب ثوباً(١)، فقال: ((أجديد هذا أم غسيل؟ قال: بل غسيل، قال،
إلبس جديداً، وعِش حميداً، ومت شهيداً)).
نوع آخر :
٢٦٩ - حدثني إبراهيم بن محمد بن الضحاك، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا
يحيى بن حسان، ثنا إسحاق بن سعيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن أم
خالد(٢) رضي الله عنها قالت: أتى النبي وَل بثياب فيها خميصة(٣) سوداء صغيرة،
(٢٦٩) وأخرجه البخاري في (اللباس)، (باب الخميصة السوداء) و (باب ما يدعى لمن
لبس ثوباً جديداً)، وأبو داود (رقم ٤٠٢٤) أيضاً في (اللباس) والبغوي في ((شرح
السنة)) رقم (٣١١٣). ولفظ البخاري: ((أَتِي النبيُّ وَ ل بثياب فيها خميصة سوداء
صغيرة، فقال: من ترون أن نكسو هذه؟ فأسكت القوم، قال: ائتوني بأم خالد، فأتى
بي النبي ◌َّرَ، فألبسنيها بيده وقال: أبلى وأخلقى مرتين، فجعل ينظر إلى علم
الخميصة ويشير بيده إليَّ ويقول: يا أم خالد هذا سنا يا أم خالد هذا سنا)»، والسنا
بلسان الحبشة الحسن، قال إسحاق: حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد،
ووقع عند البخاري من طريق أبي نعيم (فأتى بها تحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها
وقال: أبلى وأخلقي، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: يا أم خالد! هذا سناه
وسناه بالحبشية). ووقع عند أبي داود (علم أحمر) بدل (أخضر).
(١) ووقع عند ابن ماجه وابن حبان وأحمد والطبراني: ثوباً أبيض.
وقال ابن حبان: قال عبد الرزاق: وزاد فيه الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد: (ويرزقك الله قرة العين
في الدنيا والآخرة)، وزاد الطبراني بعد هذا: وإياك يا رسول الله (َ﴾). قال الحافظ في ((نتائج الأفكار))
(ص ٢٤): هذا حديث حسن غريب، ورجال الإسناد رجال الصحيح، لكن أعلّه النسائي وساق كلام
النسائي، ثم قال: وجدت له شاهداً مرسلاً، أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) عن عبد الله بن
إدريس عن أبي الأشهب عن رجل بنحو رواية أحمد، فذكر المتن.
(٢) أم خالد اسمها أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، تكنى أم خالد وهي مشهورة بكنيتها،
قدمت مع والدها من الحبشة، وكان هاجر إليها، وكانت ولدت له فيها من أميمة. ويقال: همينة بنت
خلف بن الخزاعية، وقال ابن سعد: كان خالد بن سعيد قد هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته همينة بنت
خلف، فولدت له هناك أمة بنت خالد، وقدموا في السفينتين وقد بلغت أمة وعلقت، ثم أخرج بسند
فيه الواقدي عنها قالت: سمعت النجاشي يقول لأصحاب السفينتين: اقرؤوا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم منى السلام، قالت أمة: فكنت فيمن أقرأه السلام من النجاشي، قلت (الحافظ) قوله: أنها
بلغت بالحبشة يرده قوله في الرواية التي في الصحيح ((ائتوني بأم خالد فأتي بي أحمل فألبسنيها)) يعني
الخميصة. انظر ((الإصابة)) (٢٣٨/٤).
(٣) قال الأصمعي: الخمائص ثياب خزِّ أو صوف مُعْلَم وهي سود كانت من لباس الناس، وقال أبو عبيد:
هو كساء مربع له علمان، وقيل: هي كساء رقيق من أي لون كان، وقيل: لا تسمى خميصة حتى تكون
سوداء معلمة. ((فتح الباري)).
١٧٣

فدعاني(١) فألبسني بيده، ثم قال: ((أبلي(٢) وأخلقي (وأخلفي)) (٣).
باب ما يقول إذا استجدّ ثوباً
٢٧٠ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا مسدد، عن عيسى بن يونس، عن الجريري،
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ يَّةٍ إذا استجدَّ
ثوباً سماه باسمه، وقال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْ هذا الثَّوْبَ فَلَكَ الْحَمْدُ، أَسْأَلُكَ مِنْ
خَيْرِهِ وَخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ)).
نوع آخر :
٢٧١ - أخبرني أبو يعلى، ثنا أبو الربيع الزهراني، وأبو خثيمة، وأحمد
الدورقيّ، قالوا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقريء، ثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني
أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ول
(٢٧٠) قد مر تخريجه وشرحه، راجع حديث (رقم ١٤).
(٢٧١) وأخرجه أبو داود بزيادة (وَمَا تَأَخَّرَ)، قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود))
(٦/ ٢٢): وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب، وليس في
حديثهما (وما تأخر).
(١) ووقع عند البخاري من طريق أبي الوليد، فأتى بي النبي وَّز، ووقع من طريق أبي نعيم: فأتى بها تحمل.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٨٠/١٠): وفيه إشارة إلى صغر سنها إذ ذاك، ولكن لا يمنع ذلك أن تكون
حينئذ مميزة، ووقع في رواية سفيان بن عيينة: قدمتُ من أرض الحبشة وأنا جويرية، ووقع في رواية
خالد بن سعيد: أتيت رسول الله وَلّ مع أبي وعليَّ قميص أصفر. ولا معارضة بينهما لأنه يجوز أن
یکون حین طلبها أتته مع أبيها اهـ.
(٢) ووقع في قد (أبلى وأخلقى، أبلى وأخلقى) مرتين، وهو الموافق لرواية البخاري.
أبلى بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالإبلاء، وكذا قوله: أخلقى بالعجمة والقاف أمر
بالإخلاق، وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي أنها تطول
حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. قال الخليل: أبل وأخلق معناه: عش وخرق ثيابك وارقعها، وأخلقت
الثوب أخرجت باليه ولفقته. من ((الفتح)) (١٠/ ٢٨٠).
(٣) الزيادة من خط وعب وحج، وروراية البخاري وأبي داود (وأخلقى)، قال الحافظ: هذا في رواية أبي
زيد المروزي عن الفربري، وهي أوجه من التي بالقاف، لأن الأولى تستلزم التأكيد إذا الإبلاء
والإخلاق بمعنى، لكن جاز العطف لتغاير اللفظين.
والثالثة أي (أخلفى) تفيد معنى زائداً وهو أنها إذا أبلته اخلفت غيره، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند
صحيح عن أبي نضرة قال: ((كان أصحاب رسول الله ◌َّه إذا لبس أحدهم ثوباً قيل له: تبلى ويخلف
الله)) اهـ ملخصاً.
١٧٤

قال: ((من لبس ثوباً فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِيْ هَذَا الثَّوْبَ ورَزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ
حَوُلَ مِنَّي ولا قُوَّةٍ)) غفر الله له ما تقدم من ذنبه)).
نوع آخر :
٢٧٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خثيمة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا أصبغ بن
يزيد، ثنا أبو العلاء، عن أبي أمامة، قال: لبس عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ثوباً جديداً، فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ كَسَانِيْ مَا أُوَارِيْ عَوْرَتِيْ، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِيْ
حَيَاتِيْ)) ثم قال عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((من لبس ثوباً
جديد فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ كَسَانِيْ مَا أُوْارِي بِهِ عَوْرَتِيْ، وَأَتَجَمَّلْ بِهِ فِي حَيَاتِي))
ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق وأبقي فتصدق به، كان في حفظ الله عز وجل وفي
كنف الله عز وجل وفي سبيل الله عز وجل حياً ميتاً، مرتين)).
باب ما يقول إذا خلع ثوباً لغسل أو نوم
٢٧٣ - حدثنا ابن منيع، ثنا سويد بن سعيد، ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي،
عن أبيه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((ستر ما بين
أعين الجن وعورات بني آدم، أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه:
(بسْم اللّهِ الذي لا إلَهَ إلا هوَ))).
٢٧٤ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا علي بن ميمون الرقي، (ح) وأنبأنا (١) أبو
(٢٧٢) وأخرجه الترمذي في الدعوات، وابن ماجه (رقم ٣٥٥٧) في (اللباس)، وقال
الترمذي: هذا حديث غريب اهـ. وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه عند أحمد
بلفظ: إن علياً اشترى ثوباً بثلاثة دراهم، فلما لبسه قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ رَزَقَنِيْ مِنَ
الرياش مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَأُوَارِيْ بِهِ عَوْرَتِيْ. ثم قال: هكذا سمعت رسول الله
وَلجر يقول (كما في ((المشكاة)) ٣٧٧).
(٢٧٣) إسناده ضعيف لضعف زيد.
(٢٧٤) وأخرجه ابن عدي في (الكامل)) (١٠٥٥) في ترجمة زيد العمي وفي ترجمة
سعيد بن مسلمة (١٢١٦)، وقال: هذا الحديث لم يكن يعرف إلا بسعيد بن مسلمة
عن الأعمش، ثم وجدناه من حديث سعيد بن الصلت، عن الأعمش، ولا يروى عن
الأعمش غيرهما اهـ. وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))، وعزاه إلى الطبراني
ورمز له بالحسن، وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٠٥/١) وقال: رواه الطبراني
(١) في قد وجد (أخبرنا).
١٧٥

يحيى الساجي، ثنا عبد الله بن حبيب، (ح) وأنبأنا (١) ابن منيع، ثنا داود بن
رشيد، (ح) وحدثني جعفر بن عبد السلام، ثنا محمد بن غالب، قالوا: ثنا
سعيد بن مسلمة، عن الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَليقول: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا نزع
أحدهم ثوبه أن يقول: (بِسْمِ اللَّهِ))(٢).
باب ما يقول لمن صنع إليه معروفاً
٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا(٣) إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا
الأحوص بن جواب، ثنا سعيد(٤) بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان
النهدي، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالرَّ: ((من صُنِعَ(٥)
إليه معروفٌ فقال لفاعله: ((جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً)) فقد أبلغ في الثناء)»(٦).
باب ما یقول لمن يهدي إليه هدية
٢٧٦ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة، ثنا إبراهيم بن
بإسنادين أحدهم فيه سعيد بن مسلمة الأموي ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن
حبان، وبقية رجاله موثقون.
(٢٧٥) وأخرجه الترمذي في (البر والصلة)، وقال: حسن صحيح غريب، وقال في
((العلل)): أنه سأل عنه البخاري، فقال: هذا منكر، وسعير بن الخمس (أحد رجاله)
كان قليل الحديث، ويروى عنه مناكير، ومالك ابنه مقارب الحديث، نقله المناوي
في ((فيض القدير)) (١٧٢/٦)، وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٨٠)،
وعزاه السيوطي إلى ابن حبان أيضاً.
(٢٧٦) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١١٢/٤)، وقال: صحيح الإسناد، وأقره
(١) في قد وجد (أخبرنا).
(٢) قال المناوي (٩٧/٤): ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم، قال الحكيم: وإنما يمتنع المؤمن من هذا
العدوّ بإسبال هذا الستر، فينبغي عدم الغفلة عنه، فإن للجن اختلاطاً بالآدميين، ومنهم من يتزوج
منهم، فالإنس يشركون الجن في نسائهم، فإذا أحب الآدمى أن يطرد الجن عن مشاركته فليقل: بسم
الله، فإن اسم الله طابع على جميع ما رزق ابن آدم، فلا يستطيع الجن فك ذلك الطابع، انتهى.
(٣) في عب (أنبأنا).
(٤) في قد وجد (سعيمر بن الخمس)، وفي خط (بن الخمس) وكلاهما خطأ.
(٥) على بناء المجهول.
(٦) لاعترافه بالتقصير ولعجزه عن جزائه فوض جزاءه إلى الله تعالى ليجزيه الجزاء الأوفى، قال بعضهم: إذا
قصرت يداك بالمكافأة، فلتطل لسانك بالشكر والدعاء بالجزاء الأوفى، (مناوي).
١٧٦

حبيب بن الشهيد، أنبأنا (١) أبي، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عنه قال:
أمر أبي بخزيرة، فصنعت، ثم أمرني فأتيت بها رسول الله وَّر، فأتيته وهو في
منزله، فقال: ((ماذا معك يا جابر! ألحم ذا؟)) قال جابر: قلت: لا، فأتيت أبي،
فقال: يا بني! هل رأيت النبي وَلَّ؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعته يقول شيئاً؟
قلت: نعم، قال لي: ماذا معك يا جابر! ألحم ذا؟ قال: لعل رسول الله وَل اشتهى
اللحم، فأمر بشاه لنا داجن(٢) فذبحت، ثم أمر به فشويت، ثم أمرني فأتيت بها
النبي ◌ّله فقال: ((ماذا معك يا جابر؟ فأخبرته، فقال: جزى اللَّهُ الأنصار عنا خيراً
لا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة)).
باب ما يقول لمن يستقرض منه قرضاً
٢٧٧ - أخبرني أبو عبد الرحمن، أنبأنا عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن يعني
ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي
ربيعة، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: استقرض مني النبي ◌َّر أربعين ألفاً
فجاءه مال فدفعه إليَّ، وقال: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ في أهْلِكَ وَمَالِكَ)) إنما جزاء السلف:
الحمد والأداء)»(٣).
باب ما يرُدُّ المهدِي إذا دُعِيَ له
٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا طليق بن محمد بن السكن، ثنا أبو
معاوية، ثنا يزيد بن زياد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن عائشة رضي الله عنها،
قالت: أهديت لرسول الله و الفر شاة، فقال: أقسميها، قال: فكانت عائشة إذا رجع
الخادم تقول: ماذا قالوا: قال: يقولون: بَارَكَ اللَّهُ فِيْكُمْ، قال فتقول عائشة:
الذهبي وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣١٧/٩) وقال: رواه البزار، ورجاله
ثقات .
(٢٧٧) وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٣٦/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم
٣٧٢) .
(٢٧٨) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٠٣).
(١) في قد وجد (حدثنا).
(٢) سقط من عب (داجن).
(٣) في هذا الحديث إشارة إلى دفع الدين إلى صاحبه من غير تأخير إذا جاءه مال، ويدعو لصاحبه دعاء
صالحاً عند الأداء.
١٧٧

((وَفِيْهِمْ بَارَكَ اللَّهُ)) فنرد عليهم مثل ما قالوا، و (تقول) بقى أجرنا لنا.
باب ما يقول إذا أَتِيَ بباكورة الفاكهة
٢٧٩ - أنبأنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان الناس إذا
رأوا الثمر جاؤوا به إلى النبي وَلَّ(١)، فإذا إخذه قال: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنا فِيْ ثَمَرِنَا
وَبَارِكْ لَنَا فِيْ مَدِينَتِنَا(٢)، وبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا(٣)، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنا، اللَّهُمَ إنَّ
إبْرَاهِيْمَ عَبْدُكَ وَخَلِيْلُكَ ونَبِيُّكَ وإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكّةً(٤)، وإنِّي أَدْعُوكَ
للمَدِيْنَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بَهِ لِمَكَةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ(٥) ثم يدعو أصغر وليد (٦) له، فيعطيه ذلك
الثمر)) .
(٢٧٩) وأخرجه مسلم (رقم ١٣٧٣) في (الحج)، (باب فضل المدينة ودعاء النبي وَّل
فيها الخ). والترمذي (رقم ٣٤٥٤) في (الدعوات)، وقال: حسن صحيح، والنسائي
في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٠٢)، وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٣٢٩) بالاختصار.
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)): قال العلماء: كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه ومدي للثمر والمدينة والصاع
والمد، وإعلاماً له وَّله بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها، وتوجيه الخارصين اهـ.
(٢) أي في ذاتها وسعة أهلها، وقد استجاب الله دعاءه والتر بأن وسع نفس المسجد وما حوله من المدينة،
وكثر الخلق فيها، والمراد من البركة هنا ما يشمل الدنيوية والأخروية.
(٣) قال النووي: قال القاضي: البركة هنا بمعنى النماء والزيادة، وتكون بمعنى الثبات واللزوم، قال:
فقيل: يحتمل أن يكون هذه البركة دينية، وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة
والكفارات، فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم ببقاء الشريعة وثباتها، ويحتمل أن تكون
دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفى منه ما لا يكفى من غيره في غير المدينة، أو
ترجع البركة في التصرف بها في التجارة وأرباحها، إلى كثرة ما يكال بها من غلآتها وثمارها، أو تكون
الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم، ووسع من فضله لهم وملكهم
من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها، حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم
حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه، فزاد مدهم وصار هاشمياً مثل مدّ النبي وَلّ مرتين أو مرة.
وفي هذا كله ظهور إجابة دعوته وَّلقر وقبولها انتهى كلام القاضي.
والظاهر من هذا كله أن المراد البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفى المدّ فيها لمن لا يكفيه
من غيرها والله أعلم انتهى قول النووي.
(٤) بقوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾.
(٥) المعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ووقع عند مسلم في رواية: ((اللَّهمَّ اجْعلْ بِالْمَدِيْنَةِ
ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةً مِنَ الْبَرَكَةِ)). ووقع في أخرى: (وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَة بَرَكتيْن).
(٦) وزاد النسائي: (يراه) بعد وليد، ووقع عند مسلم: ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان قال النووي:
فيه بيان ما كان عليه ◌ّلي من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار.
١٧٨

نوع آخر :
٢٨٠ - حدثني أحمد بن محمود الواسطي، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن
منصور الحارثي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري، ثنا يونس بن يزيد،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: رأيت
رسول الله وَلّ، إذا أتى بباكورة(١) الثمرة، وضعها على عينيه، ثم على شفتيه،
وقال: ((اللَّهُمَ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهُ فَأَرِنَا آخِرَهُ)) ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان(٢).
باب ما يقول لمن أماط عنه الأذى
٢٨١ - أخبرني محمد بن حمدويه بن سهل، ثنا عبد الله بن حماد، أنبأنا(٣)
سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عثمان بن فائد، ثنا إسماعيل بن محمد السهمي مولى
عبد الله بن عمرو، قال: سعمت سعيد بن المسيب يحدث عن أبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنه أنه تناول من لحية رسول الله وسلّ الأذى، فقال رسول الله
وَهُ: ((مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَبَا أَيُّوْبَ مَا تَكْرَهُ)).
٢٨٢ - حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، ثنا أحمد بن هارون، ثنا
(٢٨٠) وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ... من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال
الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٩/٥): رواه الطبراني في ((الصغير)) و ((الكبير)).
ورجال ((الصغير)) رجال الصحيح، وأخرجه الحكيم عن أنس رضي الله عنه، كما في
((الجامع الصغير)) للسيوطي.
(٢٨١) فيه عثمان بن فائد القرشي، قال الذهبي عن البخاري: في حديثه نظر («ميزان
الاعتدال)) (٥١/٣)، والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) بلفظ: ((كان رسول
الله وَله يطوف بين الصفا والمروة، فسقطت على لحيته ريشة، فابتدر إليه أبو أيوب،
فأخذها، فقال له النبي وَ لَّ: نَزَعَ اللَّهُ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ)). قال: رواه الطبراني، وفيه
نائل بن نجيح وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره، وبقية رجاله ثقات،
إلا أن حبيب بن ثابت لم يسمع من أبي أيوب اهـ.
(٢٨٢) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(١) أي أول ما يدرك من الفاكهة، قال أبو حاتم: الباكورة: أوّل من كل فاكهة ما عجل الإخراج، وابتكرت
الفاكهة أكلت باكورتها، ونخلة باكورة وباكور أثمرت قبل غيرها. من ((فيض القدير)).
(٢) خص الصبي بالإعطاء، لكونه أرغب فيه لكثرة تطلعه إلى ذلك، ولما بينهما من المناسبة في حداثة
الانفعال، وذا أقرب من قول الطيبي في وجه المناسبة: الصبي ثمرة الفؤاد وباكورة الإنسان. قاله
المناوي.
(٣) في قد وجد (حدثنا).
١٧٩

أحمد بن مهدي الأصبهاني، ثنا عمران بن موسى، ثنا أبو هلال الراسبي، عن
قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن أبا أيوب رضي الله عنه أخذ عن رسول الله ولايهم
شيئاً، فقال النبي ◌َّ: (لاَ يَكُنْ بِكَ السُّوْءُ يَا أَبَا أَيُّوْبَ لاَ يَكُنْ بِكَ السُّوْءُ)) .
نوع آخر :
٢٨٣ - أخبرنا أبو القاسم بن منيع، ثنا محمد بن كليب، ثنا حسان بن
إبراهيم بن عبيد الله بن بكر الباهلي، قال: أخذ عمر رضي الله عنه عن لحية رجل
أو رأسه شيئاً، فقال الرجل: ((صرف الله عنك السوء))، فقال عمر: صرف الله عنا
السوء منذ أسلمنا، ولكن إذا أُخِذ عنك شيء فقل: ((أَخَذَتْ يَدَاكَ خَيْرَا)).
باب ما يقول إذا وقعت كبيرة، أو هاجت ربح مظلمة
٢٨٤ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا عمرو بن عثمان (ح) وأخبرنا (١) أبو يعلى،
ثنا داود بن رشيد، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن
محمد بن زاذان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال داود بن رشيد عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا وقعت كبيرة، أو
هاجت ريح مظلمة، فعليكم بالتكبير، فإنه يجلي العجاج الأسود)) .
باب ما يقول إذا قضى له حاجة
٢٨٥ - أخبرنا القاسم بن نصر، أنبا الخليل بن عمرو البغوي، ثنا عبد الله
(بن المبارك)، عن معمر، عن قتادة، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: حلب
رجل لرسول الله وَل﴿، فقال: ((اللَّهُمَّ جَمُلْهُ)) فاسودَّ شعره.
(٢٨٣) إسناده لا بأس به.
(٢٨٤) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفيه محمد بن زاذان، ضعفه الذهبي
في («الميزان)) (٥٤٦/٣) وعنبسة بن عبد الرحمن رمى بالوضع كما في ((الميزان)) (٣/
٣٠٢) .
(٢٨٥) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣٤٠/٥)، رجاله ثقات من ابن المبارك إلى آخر
السند، أما الخليل بن عمر البغوي فقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، وأما
القاسم بن نصر فلم أجد له ترجمة.
(١) في عب (أنبأنا).
١٨٠