النص المفهرس

صفحات 141-160

وهو منصرف إلى بيته، فلا يمر على أحد صغير ولا كبير، مسلم ولا نصراني (١) إلا
سلم عليه، حتى إذا انتهى إلى باب داره قال: ياابن أخي! أمرنا نبينا ◌َّر أن نفشي
السلام .
باب سلام الراكب على الماشي
٢١٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا وهب بن بيان، ثنا ابن وهب، (ح)
وأخبرنا(٢) أبو يعلى، ثنا أحمد بن عيسى المصري(٣)، ثنا ابن وهب أخبرني أبو
هانىء حميد بن هانىء، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه
عن النبي وَّ﴾ قال: ((يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم، ويسلم
القليل على الكثير)) .
باب سلام المارٌّ على القائم
٢١٨ - أخبرني محمد بن جعفر بن رزين، ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي،
ثنا إسماعيل بن عياش(٤)، حدثنا حرام بن عثمان، عن أبي(٥) عتيق، عن جابر
رضي الله عنه أن النبي ◌َّر قال: ((يسلم الصغير على الكبير، ويسلم الواحد على
الإثنين، ويسلم القليل على الكثير، ويسلم الراكب على الماشي، ويسلم المار على
القائم، ويسلم القائم على القاعد)».
(٢١٧) حديث فضالة بن عبيد أخرجه الترمذي (رقم ٢٧٠٥) في (الاستئذان)، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، وابن حبان كما في ((الموارد)) (رقم ١٩٣٦)، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (ص ١٤٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٣٨)، وزاد
ابن حبان (الماشى على القاعد).
(٢١٨) لم أجده عند غير المصنف من حديث جابر رضي الله عنه.
(١) كأنه نظر إلى عموم قوله وخ لتر: ((أفشوا السلام))، ولم يطلع على قوله ومثل: ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى
بالسلام))، أو يقال: إنه نوى بسلامه جماعة المسلمين، وكان فيهم أخلاط من النصارى، فظن الرائي أنه
سلم على نصراني، والله أعلم. قاله شيخي ووالدي حفظه الله تعالى.
(٢) كذا في خط وقد وجد (أخبرنا)، وفي عب (أنبأنا).
(٣) أحمد بن عيسى التّنيسي المصري قال الحافظ: قال الدارقطني: ليس بالقوى، انظر ((تهذيب التهذيب))
(٦٥/١ و٦٦)، ووقع في عب (النصري)، وفي خط (المقري) وكلاهما خطأ.
(٤) وقع في عب إسماعيل بن عباس وهو خطأ.
(٥) في قد (عن عتيق).
١٤١

باب سلام الماشي على القاعد
٢١٩ - أخبرنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجاج، عن
ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، أنه أخبره ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، أنه
سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَالر: ((يسلم الراكب على
الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير))(١).
٢٢٠ - وحدثني محمد بن بشير الزبيري، ثنا محمد بن بحر بن مطر، ثنا أبو
عبد الله محمد بن عمر الواقدي، أنبا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر رضي
الله عنه عن النبي وَلّ قال: ((يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد،
والماشيان جميعاً، أيهما يبدأ بالسلام فهو أفضل)).
باب سلام المار على القاعد
٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا أحمد بن حفص، ثنا أبي، ثنا
(٢١٩) وأخرجه البخاري في صحيحه (في الاستئذان) وكذا في ((الأدب المفرد))، وأخرجه
مسلم في (السلام).
(٢٢٠) في إسناده محمد بن عمر بن الواقد الأسلمي ضعفه أصحاب الحديث، وأثنى
عليه بعضهم، انظر ((تهذيب التهذيب)) (٣٦٣/٩ - ٣٦٨)، ومتنه صحيح، وأخرجه
البزار بسند صحيح كما في ((كشف الأستار)) (رقم ٢٠٠٦)، قال الهيثمي: رجاله
رجال الصحيح ((مجمع الزوائد)) (٣٦/٨)، وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن))
(رقم ١٩٣٥)، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٤٦) موقوفاً على جابر
رضي الله عنه، وصححه الحافظ في ((الفتح)) (١٦/١١).
(٢٢١) وأخرجه البخاري في صحيحه، وفي ((الأدب المفرد))، والترمذي (رقم ٢٧٠٤)،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٠٣)، وعبد
الرزاق في ((مصنفه)) (١٩٤٤٥).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٧/١١): وقد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الإبتداء، فقال ابن
بطال عن المهلب: تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل
حق الكثير لأن حقهم أعظم، وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر
برکوبه، فیرجع إلى التواضع انتهى.
وقال الكرماني في ((شرحه على صحيح البخاري)) (٧٨/٢): فإذا قلت: إذا كان المشاة كثيراً والقاعدون
قليلاً فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة على القاعد، فهما متعارضان، فما حكمه؟
قلت: تساقط الجهتان، فحكمه حكم رجلين التقیا معاً فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له.
١٤٢

إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ: ((يسلم الصغير على
الكبير، والمار على القاعد (١)، والقليل على الكثير))(٢).
باب سلام القليل على الكثير
٢٢٢ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا زكريا بن يحيى بن رحمويه، ثنا روح بن عبادة،
ثنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَلير: ((يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)).
باب سلام الصغير على الكبير
٢٢٣ - أخبرني جعفر بن عيسى التمار، ثنا الحسن بن أبي الربيع، أنا عبد
الرزاق، أنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَالير: ((يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثيرِ)).
باب سلام الواحد على الجماعة
٢٢٤ - أخبرنا أبو يعلى وأبو شيبة داود بن إبراهيم قالا: ثنا عبد الأعلى بن
(٢٢٢) وأخرجه الترمذي (رقم ٢٧٠٣) في (الاستئذان)؛ (باب تسليم الراكب على
الماشي)، وقال: هذا حديث قد روى من غير وجه عن أبي هريرة، وقال أبو أيوب
السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد: إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
(٢٢٣) قد مر هذا المتن من حديث أبي هريرة بسند آخر.
(٢٢٤) إسناده ضعيف، لضعف سعيد بن خالد الخزاعي.
وأخرجه أبو داود (رقم ٥٢١٠) في (الأدب)، وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي
رضي الله عنهما، ((قيل يا رسول الله (وَ ل*)! القوم يأتون الدار، فيستأذن واحد منهم،
أيجزىء عنهم جميعاً؟ قال: نعم، قيل: فيرد رجل من القوم، أيجزىء عن الجميع؟
(١) أمر المار بالتسليم على القاعد لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين لكثرة من يمر به، فسقطت البداءة
عنه دفعاً للمشقة، بخلاف المار الواحد، فإنه لا مشقة عليه في أن يسلم هو على من يمر به.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٧/١١): قال المازري وغيره: هذه المناسبات لا يعترض عليها بجزئيات
تخالفها، لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الاعتبار، حتى لا يجوز أن يعدل عنها، حتى لو ابتدأ
الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع، لأنه متمثل للأمر بإظهار السّلام وإفشائه غير أن مراعاة ما ثبت في
الحديث أولى، وهو خبر بمعنى الأمر على سبيل الاستحباب، ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة، بل
يكون خلاف الأولى، فلو ترك المأمور بالإبتداء فيبدأ الآخر كان المأمور تاركاً للمستحب، والآخر
فاعلاً للسنة، إلا أن بادر فيكون تاركاً للمستحب أيضاً انتهى.
١٤٣

حماد، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سعيد بن خالد، حدثني عبد الله بن
الفضل، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله وَ لقوله: ((يجزيء من الجماعة إذا مرت أن يسلم أحدهم، ويجزيء عن
القعود أن يرد أحدهم))(١).
باب سلام الرجل على النساء
٢٢٥ - أخبرنا أبو يعلى، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة،
قال: نعم، قال: فالقوم يمرون فسلم واحد منهم، أيجزىء عن الجميع؟ قال: نعم.
قيل فيرد رجل من القوم أيجزىء عن الجميع؟ قال: نعم)). ذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٣٥/٨)، وقال: وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٨٧/١٠)، ومالك في ((الموطأ)) عن زيد بن أسلم
مرسلاً: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير،
والصغير على الكبير، وإذا مر القوم بالقوم فسلم منهم واحد أجزأ عنهم، وإذا رد من
الآخرين واحد أجزأ عنهم. اللفظ لعبد الرزاق، ورجالهما ثقات.
(٢٢٥) في إسناده جابر، فإن كان هو جابر الجعفي (كما وقع في عب وحج) فهو ضعيف
جداً، قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر
الجعفي، ما أتيته بشيء من رأى إلا جاءني فيه بأثر، انظر ((تهذيب التهذيب)) (٤٨/٢).
وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٣٥٧/٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٠٨)،
وذكره أيضاً الهيثمي في ((الزوائد» (٣٨/٨) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني،
وفي أحد إسنادي أحمد (عن شعبة، عن جابر بن طارق التميمي)، وفي الآخر: (عن
شعبة عن جابر عن طارق التميمي عن جرير)، وجابر بن طارق لم أعرفه، وجابر عن
طارق، فإن كان جابر هو الجعفي، فهو ضعيف. انتهى.
وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد عند أبي داود (رقم ٥٢٠٤)، وعند ابن ماجه
(رقم ٣٧٠١) بلفظ (مر علينا رسول الله وَّر في نسوة فسلم علينا)، وعند الترمذي
(رقم ٢٦٩٧) بلفظ (أن رسول الله ولو مر في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود،
فألوى بيده بالتسليم). وأشار عبد الحميد بيده، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وقد بوب البخاري في صحيحه (باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على
الرجال)، وأخرج فيه عن سهل رضي الله عنه قال: كنا نفرح يوم الجمعة، قلت ولم؟
(١) قوله ◌َّير (ويجزىء عن القعود أن يرد أحدهم) هذا فرض كفاية بالإتفاق، ولو ردوا كلهم كان أفضل،
كما هو شأن فروض الكفاية.
١٤٤

عن جابر (الجعفي)، عن طارق التميمي، عن جرير بن عبد الله، أن رسول الله وعليه
مر على نسوة فسلم عليهن (١) .
باب السلام على الصبيان
٢٢٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن يسار أبي
قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة، (وقال ابن مسلمة: نخل بالمدينة)، فتأخذ
من أصول السباق، فتطرحه في قدر وتكرر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة
انصرفنا ونسلم عليها، فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد
الجمعة وأخرج عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ولو: ((يا
عائشة! هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قالت قلت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى
ما لا نرى)) قال الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)) (٣٣/١١): أشار البخاري بهذه
الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن كثير بلغني أنه يكره أن
يسلم الرجال على النساء، والنساء على الرجال، وهو مقطوع أو معضل، والمراد
بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة.
(٢٢٦) وأخرجه البخاري في (الاستئذان)، ومسلم في (السلام)، وأبو داود (رقم ٥٢٠٢)
في (الأدب)، والترمذي (رقم ٢٦٩٦) في (الاستئذان)، وابن ماجه (رقم ٣٧٠٠) في
(الأدب)، وأحمد في ((مسنده))، كما في ((الفتح الرباني)) (٣٣٧/١٧)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٣٠، ٣٣١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٠٥)،
١
(١) قال الحليمي: كان النبي وَلّ لعصمته مأموناً من الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسلامة فليسلم، وإلا
فالصمت أسلم.
وأخرج أبو نعيم في ((عمل اليوم والليلة)) من حديث واثلة مرفوعاً: يسلم الرجال على النساء، ولا يسلم
النساء على الرجال، وسنده واه، ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفاً عليه، وسنده جيد، وثبت
في مسلم حديث أم هانىء أتيت النبي ◌َّل ﴿ وهو يغتسل، فسلمت عليه. وقال ابن بطال عن المهلب:
سلام الرجال على النساء، والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة، وفرق المالكية بين الشابة
والعجوز سداً للذريعة، ومنع ربيعة مطلقاً، وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال،
لأنهن منعن عن الأذان والإقامة والجهر بالقراءة. قالوا: ويستثنى المحرم، فيجوز لها السلام على
محرمها، قال المهلب: وحجة مالك حديث سهل، فإن الرجال الذين كانوا يزورونها وتطعمهم، لم
یکونوا من محارمها، انتھی.
وقال المتولى: إن كان للرجل زوجة أو محرم أو أمة فكالرجل مع الرجل، وإن كانت أجنبية نظر: إن
كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يشرع السلام، لا ابتداء ولا جواباً، فلو ابتدأ أحدهما كره للآخر
الرد، وإن كانت عجوزاً لا يفتتن بها جاز، وحاصل الفرق بين هذا وبين قول المالكية التفصيل في
الشابة بين الجمال وعدمه، فإن الجمال المظنة الافتتان، بخلاف مطلق الشابة، فلو اجتمع في المجلس
رجال ونساء جاز السلام من الجانبين عند أمن الفتنة. ((فتح الباري)) (١١/ ٣٤).
١٤٥

الحكم، عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه مرَّ على الصبيان فسلم
عليهم. وحدثنا أن رسول الله وَلَّ مرَّ على الصبيان فسلم عليهم وهو معهم (١).
باب كيف السلام على الصبيان
٢٢٧ - أخبرني عثمان بن سهل، عن مخلد، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا
وكيع، عن حبيب بن حجر القيسي عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله
والدارمي (رقم ٢٦٣٩)، ووقع عند أبي داود من طريق حميد عن أنس (إنتهى إلينا
النبي وَّر، وأنا غلام في الغلمان، فسلم علينا، ثم أخذ بيدي وأرسلني برسالة، وقعد
في ظل جدار، أو قال إلى جدار حتى رجعت إليه).
ولفظ مسلم وأحمد والترمذي والدارمي: عن يسار قال: كنت أمشي مع ثابت البناني
فمرَّ بصبيان فسلم عليهم، وحدث ثابت أنه كان يمشي مع أنس، فمر بصبيان فسلم
عليهم، وحدث أنس أنه كان يمشي مع رسول الله بَّر، فمر بصبيان فسلم عليهم.
ولفظ البخاري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم،
وقال: كان النبي ◌َّر يفعله).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٢٩)، والبغوي في ((شرح السنة))
(رقم ٣٣٠٦) عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَل ولو كان يزور الأنصار، ويسلم على
صبيانهم، ويمسح برؤوسهم، وزاد النسائي: ويدعو لهم. فهذا وسياق البخاري مُشعر
بوقوع ذلك من النبي ◌ٍَّ غير مرة.
(١) فيه ردّ على من زعم أن السلام لا يشرع للصبيان لأن الردّ فرض وليس الصبي من أهل الفرض. قال
الكرماني في ((شرحه على صحيح البخاري)) (٨٧/٢٢): سلامه ◌َلّ من خلقه العظيم وآدابه الشريفة،
وفيه تدريب لهم على تعلم السنن ورياضة لهم بآداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها اهـ.
وقال النووي: فيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس
كلهم (المسلمين)، وبيان تواضعه وي ليه وكمال شفقته على العالمين اهـ.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٣/١١) عن ابن بطال: في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب
الشريعة، وفيه طرح الأكابر رداء الكبر، وسلوك التواضع، ولين الجانب.
وقال أبو سعيد المتولى في ((التتمة)): من سلم على صبي لم يجب عليه الرد، لأن الصبي ليس من أهل
الفرض، وينبغي لوليه أن يأمره بالردّ ليتمرّن على ذلك، ولو سلم على جمع فيهم صبي، فرد الصبي
دونهم، لم يسقط عنهم الفرض، وكذا قاله شيخه حسين، وردّه المستظهري، وقال النووي: الأصح لا
يجزىء ولو ابتدأ الصبي بالسلام وجّب على البالغ الردّ على الصحيح، قلت: ويستثنى من السلام على
الصبي ما لو كان وضيئاً وخشى من السلام عليه الافتتان فلا يشرع ولا سيما إذا كان مراهقاً منفرداً،
انتهى ما في فتح الباري.
١٤٦

عنه، قال: مرَّ علينا رسول الله وَّل ونحن صبيان، فقال: ((السلام عليكم يا
صبيان)).
باب السلام على الخدم والصبيان والجواري
٢٢٨ - أخبرني عمر بن حفص بن عمرويه، ثنا عبدة بن عبد الله الصفار، ثنا
عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا محمد بن ثابت البناني، حدثني أبي، أن أنساً
رضي الله عنه حدث أن رسول الله وَالر استقبله نساء وصبيان وخدم جائين من عرس
لهم، فسلم عليهم وقال: ((والله إني لأحبكم)).
٢٢٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا سعيد، عن أبي الربيع، حدثني رشيد أبو عبد
الله، ثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: مرَّ رسول الله وَ لّ على جوار من بني
النجار، وهن يضربن بالدف ويقلن:
يا حبذا محمد من جار
نحن جوار من بني النجار
فقال النبيِ نَّرَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيْهِنَّ».
باب السلام على المشركين إذا كانوا مع المسلمين في المجلس
٢٣٠ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا عبد
الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، أن أسامة بن زيد رضي الله عنه
(٢٢٧) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) كما في ((الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام
أحمد بن حنبل الشيباني)) (٣٣٧/١٧)، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٣٣/١١) إلى
المصنف (ابن السني)، وإلى أبي نعيم.
(٢٢٨) وأخرجه البخاري في (النكاح)، (باب ذهاب الصبيان والجواري في العروس)،
وفي (المناقب)، (باب قول النبي وَّر: أنتم أحب الناس إليّ)، ومسلم في
(الفضائل)، (باب فضائل الأنصار)، وليس عندهما ذكر السلام.
(٢٢٩) ذكره الهيثمي في ((الزوائد» (٤٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى من طريق رشيد عن
ثابت، ورشيد هذا قال الذهبي مجهول.
(٢٣٠) وأخرجه البخاري (باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين)،
وفي تفسير سورة آل عمران (باب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)، وفي
(المرضى)، (باب عيادة المريض راكباً وماشياً)، وأخرجه مسلم في (الجهاد)، (باب
ما لقى النبي ◌َ﴿ من أذى المشركين والمنافقين)، والترمذي (رقم ٢٧٠٢) في
(الاستئذان)، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) أيضاً.
١٤٧

أخبره، أن رسول الله وَ له مرَّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود والمشركين
وعبدة الأوثان، فسلم عليهم(١).
باب ثواب السلام
٢٣١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة موسى بن
عبيدة، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول
الله وَلة: ((من قال: السلام عليكم كتب له عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم
ورحمة الله كتب له عشرون حسنة، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
کتب له ثلاثون حسنة))(٢).
(٢٣١) ذكره الهيثمى فى ((مجمع الزوائد)) (٢١/٨) وقال: رواه الطبراني، وفيه موسى بن
عبيدة، وهو ضعيف جداً.
وله شاهد من حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه عند أبي داود (رقم
٥١٩٥)، والترمذي (رقم ٢٦٨٩)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٣٧)،
والدارمي (٢٦٤٣)، ومن حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عند عبد الرزاق في
(مصنفه)) (رقم ١٩٤٥٢)، ((أن رجلاً جاء إلى النبي وَلّ، فقال: السلام عليكم، قال:
قال النبي ◌َّر: عشر، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي
وَلّى: عشرون، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي
◌َالتر: ثلاثون» .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(١) قال النووي رحمه الله: السنة إذا مرّ بمجلس فيه مسلم وكافر: أن يسلم بلفظ التعميم، ويقصد به
المسلم اهـ.
(٢) هل تشرع الزيادة على ((وبركاته))؟ قال الحافظ في ((الفتح)) (٦/١١): أخرج مالك في ((الموطأ)) عن
ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) قال: انتهى السلام إلى البركة، وأخرج البيهقي في ((الشعب))
من طريق عبد الله بن بابيه قال: جاء رجل إلى ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما)، فقال: السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: حسبك إلى وبركاته، انتهى إلى وبركاته، ومن طريق
زهرة بن معبد قال: قال عمر (رضي الله عنه): انتهى السلام إلى وبركاته، ورجاله ثقات، وجاء
عن ابن عمر الجواز، فأخرج مالك أيضاً في ((الموطأ)) أنه زاد في الجواب ((والغاديات والرائحات))،
وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) من طريق عمرو بن شعيب عن سالم مولى ابن عمر قال: كان
ابن عمر يزيد إذا ردّ السلام، فأتيته مرة، فقلت: السلام عليكم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله،
ثم أتيته فزدت وبركاته، فرد وزاد ومغفرته وطيب صلواته. ومن طريق زيد بن ثابت أنه كتب إلى
معاوية (رضي الله تعالى عنه): ((السلام عليكم يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب
صلواته» .
=
١٤٨

نوع آخر :
٢٣٢ - حدثنا القاضي المحاملي أبو عبد الله، ثنا علي بن سهل، ثنا عبيد بن
إسحاق التميمي(١)، ثنا المختار بن إسحاق التميمي، أنبأ أبو حيان التميمي، عن
أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: دخلت المسجد فإذا أنا بالنبي وَل
في عصبة من أصحابه، فقلت: السلام عليكم، فقال: ((عليكم السلام ورحمة الله،
عشر (٢) لي، وعشر لك))، فدخلت الثانية، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته، فقال: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثلاثون لي ثلاثون لك، أنا
وأنت في السلام سواء، يا علي! إنه من مرَّ على مجلس فسلم، كتب له عشر
حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات)).
(٢٣٢) ذكره الهيثمي في ((الزوائد)) (٣٠/١٠) وقال: رواه البزار وفيه مختار بن نافع
التّيمي، وهو ضعيف، وفيه عبيد بن إسحاق العطار، وهو متروك.
= ونقل ابن دقيق العبد عن وليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَخْسَنَ مِنْهَا﴾ الجواز في
الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدىء. انتهى.
قال الراقم عفا الله عنه: ثم ذكر الحافظ حديث عمران بن حصين الذي ذكرته في التخريج، وحديث
سهل بن حنيف، وهو حديث الباب، ثم قال: وأخرج أبو داود من حديث سهل بن معاذ بن أنس
الجهني عن أبيه بسند ضعيف نحو حديث عمران، وزاد في آخره: ثم جاء آخر فزاد ومغفرته، فقال
(1): أربعون، وقال (َ﴿): هكذا تكون الفضائل، وأخرج ابن السني في كتابه بسند واه، فذكر
(حديث رقم ٢٣٥)، ثم قال: وأخرج البيهقي في ((الشعب)) بسند ضعيف أيضاً من حديث زيد بن
أرقم، كنا إذا سلم علينا النبي ◌َّر قلنا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت قوى ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على (وبركاته). انتهى
كلام الحافظ.
قال شيخ مشايخنا شيخ الحديث محمد زكريا رحمه الله في ((أوجز المسالك)) (٣٧٣/٦) - بعد ما نقل
كلام الحافظ : - فغاية ما يثبت به الجواز، والسنة ما عليها الروايات المعروفة، كما تقدم، وزيادة
الأجر في شيء لعارض لا ينافي كون السنة بخلافه، كما وقع في قصة رجل دخل في الصف، وقد
حفزه النفس، فقال: الله أكبر الحمد لله حمداً كثيراً الحديث. فيه قال وَ لّ: رأيت اثنى عشر ملكاً
يبتدرونها .
وفي قصة رجل آخر قال نحو ذلك في القومة، فقال عليه الصلاة والسلام: ((رأيت بضعة وثلاثين ملكاً
يبتدرونها)). رواه البخاري.
وفي بعض الروايات لهذه القصة: أنه قال ذلك لما عطس في الصلاة، كما في ((الفتح))، ومعلوم أنه لا
يسن عند العطاس في الصلاة هذا الذكر. انتهى ما في ((أوجز المسالك.))
(١) في قد وجد وخط (الكوفي).
(٢) كذا في النسخ الموجودة عندي، ووقع عند البزار: (عشرون لي وعشر لك)، وهو الموافق
للسياق .
١٤٩

باب صفة السلام
٢٣٣ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا مسروق بن المرزبان، ثنا عبد السلام بن
حرب، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَّل: ((إذا أراد أحدكم السلام فليقل: السلام عليكم، فإن الله عز وجل
هو السلام(١)، فلا تبدؤا قبل الله بشيء)).
(٢٣٣) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٥/٨) وقال: رواه أبو يعلى وفيه عبد
الله بن سعيد، وهو ضعيف جداً.
وأخرج البخاري (٦٢٣٠) في (الاستئذان) من صحيحه، وفي ((الأدب المفرد)) (ص
١٤٧) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كنا إذا صلينا مع النبي
وَلو قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل،
السلام على فلان وفلان، فلما انصرف النبي ◌َّله، أقبل علينا بوجهه، فقال: إن الله
هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: ((التحيات لله والصلوات والطيبات،
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين -
فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء)»، وزاد في ((الأدب
المفرد)» (وقد كانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدكم السورة من القرآن).
وأخرج أيضاً في ((الأدب المفرد)) عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله وَ له :
((إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم)).
وأخرجه البزار بإسنادين، والطبراني بأسانيد، وأحدهما رجاله رجال الصحيح عند
البزار والطبراني، ووقعت الزيادة عندهما (إن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم
فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم وإن لم يردوا عليه، رد عليه من
هو خير منهم وأطيب). انظر ((مجمع الزوائد)) (٢٩/٨)، وأخرج البيهقي في
((الشعب)) عن ابن عباس موقوفاً: ((السلام اسم من أسماء الله، وهو تحية أهل الجنة)).
(١) وقد ثبت في القرآن في أسماء الله تعالى: ﴿السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾.
(٢) ومعنى السلام: السالم من النقائص، وقيل: المسلم لعباده، وقيل: المسلم لأولياءه. قاله الحافظ في
(الفتح))، وقال: وقد اختلف في معنى السلام (في قولنا السلام عليكم)، فنقل عياض أن معناه اسم الله أي
كلاءة الله عليك وحفظه، كما يقال: الله معك ومصاحبك، وقيل: معناه إن الله مطلع عليك فيما تفعل،
وقيل: معناه إن اسم الله يذكر على الأعمال توقعاً لاجتماع معاني الخيرات فيها، وانتفاء عوارض الفساد
عنها، وقيل: معناه السلامة، كما قال تعالى: ﴿فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينْ﴾، وكما قال الشاعر:
=
وهل لي بعد قومي من سلام
تحيى بالسلامة أم عمرو
١٥٠

باب ردّ الواحد من الجماعة يجزيء عن جمعهم
٢٣٤ - أخبرنا محمد بن خالد الراسبي، ثنا محمد بن علي الأهوازي، ثنا
أبو مالك صاحب البصري، ثنا حفص بن عمرو بن رزيق القرشي المديني(١)، ثنا
عبد الرحمن بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قيل: يا رسول! القوم يمرون،
يسلم رجل منهم، يجزيء ذلك عنهم؟ قال: نعم! قال: فيرد رجل من القوم،
أيجزيء ذلك منهم؟ قال: نعم !.
باب منتهى ردّ السلام
٢٣٥ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا سليمان بن سلمة، ثنا بقية، ثنا يوسف بن أبي
كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل
يمر والنبي ◌ّله يرعى دواب أصحابه، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فيقول
النبي قال: ((وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه))، فقيل: يا رسول
الله! ترد على هذا سلاماً ما تسلمه على أحد من أصحابك، فقال: ((وما يمنعني من
ذلك، وهو ینصرف بأجر بضعه عشر رجلاً».
باب النهي عن أن يقول الرجل: عليكم السلام ابتداءً
٢٣٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا يزيد بن
(٢٣٤) راجع حديث رقم ٢٢٤ وتخريجه.
(٢٣٥) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله، ونوح بن ذكوان منكر الحديث جداً. (كما
في كتاب ((المجروحين)) لابن حبان (٤٧/٣).
(٢٣٦) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٠٨٤) في (اللباس) في حديث طويل، وفي (الأدب)
(رقم ٥٢٠٩) مختصراً، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) مختصراً ومطولاً، انظر
(رقم ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩). والحاكم في ((المستدرك)) (١٨٦/٤) عن جابر بن سليم
= فكان المسلم أعلم من سلم عليه أنه سالم منه، وأن لا خوف عليه منه.
وقال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)»: السلام يطلق بإزاء معان، منها السلام، ومنها التحية، ومنها أنه
اسم من أسماء الله، قال: وقد يأتي بمعنى التحية محضاً، وقد يأتي بمعنى السلامة محضاً، وقد يأتي
متردداً بين المعنيين، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُوْلُوْا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾، فإنه يحتمل
التحية والسلامة، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُوْنَ، سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ﴾. ((فتح الباري)) (١١/
١٣)، و((عمدة القاري)) (٢٣٣/٢٢).
(١) في عب وحج (المدني).
١٥١

زريع، ثنا خالد، عن أبي تميمة(١)، عن رجل(٢)، قال: قلت: عليك السلام يا
رسول الله، قال: إن ((عليك السلام تحية الموتى (٣)، إذا لقى أحدكم أخاه فليقل:
السلام عليكم ورحمة الله)).
رضي الله تعالى عنه، ولفظه: قال: لقيت رسول الله وَلقر في بعض طرق المدينة،
وعليه إزار من قطن منتشر الحاشية، قلت: «عليك السلام يا محمد ويا رسول الله،
فقال: عليك السلام تحية الميت، عليك السلام تحية الميت، عليك السلام تحية
الميت، سلام عليكم سلام عليكم سلام عليكم، أي هكذا فقل، قال: فسألته عن
الإزار، فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال: ها هنا، فإن أبيت فهاهنا فوق الكعبين،
فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور)). قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره
الذهبي، وأخرجه عبد الرزاق (رقم ١٩٤٣٤).
(١) وأبو تميمة اسم طريف بن مخلد الجهمي كما وقع مصرحاً عند أبي داود في اللباس.
(٢) والرجل المبهم عند ابن السني هو جابر بن سليم أبو حري كما وقع مصرحاً عند أبي داود
والحاكم .
(٣) ليس المراد منه التشريع، بل التنبيه على ما كان العرب يعتادون ذلك في محاوراتهم، فكانوا يقولون:
عليك السلام بتقديم الظرف على السلام إذا حيوا ميتاً كما يشهد به أشعارهم في المراثي.
قال الخطابي في ((معالم السنن)) (٤٨/٦): قوله: عليك السلام تحية الميت، يوهم أن السنة في تحية
الميت أن يقال له: عليك السلام، كما يفعله كثير من العامّة، وقد ثبت عن النبي وَطهر أنه دخل المقبرة
فقال: ((السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين))، فقدم الدعاء على اسم المدعو له كما هو في تحية
الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات، إذ كانوا
يقدمون اسم الميت على الدعاء، وهو مذكور في أشعارهم، كقول الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم
ورحمته ما شاء أن يترحما
فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): الذي
ذكرناه. والله أعلم اهـ انتهى مختصراً.
وفي لفظ سلامه صلى الله تعالى عليه وسلم على أهل بقيع الغرقد - وهم الموتى - دليل على التسوية
بين الأحياء والأموات في السلام، فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضاً، قال ابن عبد البر:
ثبت عن النبي و ﴿ أنه قال: ((ما من رجل يمرّ بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا ردّ الله
عليه روحه حتى يرد عليه السلام)).
وقال القاري رحمه الباري في ((المرقاة)) (٢١١/٤) طبعة الملتان عن الطيبي: أراد أنه ليس مما
يحيا به الأحياء، لأنه شرع له أن يحيى صاحبه وشرع له أن يجيبه، فلا يحسن أن يوضع ما وضع
للجواب موضع التحية، وإن جاز أن يحيوا بتقديم السلام، كقوله عليه السلام: ((السلام عليكم
دار قوم مؤمنين)) اهـ.
وقال: ويوضحه كلام بعض علمائنا: أنه لم يرد به أن ينبغي أن يحيا الميت بهذه الصيغة، إذ قد سلم
* على الأموات بقوله: ((السلام عليكم))، وإنما أراد به أن هذا تحية تصلح أن يحيا بها الميت لا
الحي، وذلك لمعنيين، أحدهما: أن تلك الكلمة شرعت لجواب التحية، ومن حق المسلم أن يحيي=
١٥٢

باب کیف یرسل السلام إلى أخيه
٢٣٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، ثنا
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أن فتى من بني أسلم قال: يا
رسول الله! إني أريد(١) الجهاد، وليس لي ما أتجهز به، فقال: ((إذهب إلى فلان
الأنصاري، فإنه كان قد تجهز(٢)، وقل له: يقرئك رسول الله وَ ل السلام، وقل له:
إدفع لی ما تجهزت(٣) به)).
(٢٣٧) وأخرجه مسلم في (الإمارة)، (باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب
وغيره)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٣٠٩).
= صاحبه بما شرع له من التحية، فيجيب صاحبه بما شرع له من الجواب، فليس له أن يجعل الجواب
مكان التحية اهـ.
وأما في حق الميت فإن الغرض من التسليم عليه أن تشمله بركة السلام، والجواب غير منتظر هنالك،
فله أن يسلم عليه بكلتا الصيغتين.
والآخر: أن إحدى فوائد السلام: أن يسمع المسلم المسلم عليه إبتداء لفظ السلام ليحصل الأمن من
قبل قلبه، فإذا بدأ بعليك لم يأمن حتى يلحق به السلام، بل ليستوحش ويتوهم أنه يدعو عليه، فأمر
بالمسارعة إلى إيناس الأخ المسلم بتقديم السلام.
وهذا المعنى غير مطلوب في الميت، فساغ للمسلم أن يفتتح من الكلمتين بأيتهما شاء، وقيل: إن
عرف العرب إذا سلموا على قبر أن قالوا: عليك السلام، فقال ◌َله: ((عليك السلام تحية الميت))، ولا
يبعد أن يكون عليك السلام جواباً له، وتحية الميت خبر لمبتدأ محذوف، ويمكن أن يقصد هذا وهذا،
والله أعلم. انتهى كلام القاري.
قال الشيخ ابن القيم: وفيه نكتة حسنة وهي أن الدعاء بالسلام دعاء بخير، والأحسن في دعاء الخير أن
يقدم الدعاء على المدعو له، كقوله (تعالى): ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، وقوله
(تعالى): ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُؤْتُ﴾، وقوله تعالى ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ .
وأما الدعاء (على أحد) فيقدم المدعو عليه على الدعاء غالباً، كقوله تعالى لإبليس: ﴿وإنَّ عَلَيْكَ
لَعْتَتِيْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾، وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾. وسر هذا أن في
الدعاء بالخير يقدم اسم الدعاء المحبوب المطلوب، الذي تشتهيه النفوس، فيبدأ القلب والسمع ذكر
اسم المحبوب المطلوب، ثم يتبعه بذکر المدعو له.
وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيذان باختصاصه بذلك الدعاء، كأنه قيل له هذا لك
وحدك، لا يشركك فيه الداعي ولا غيره، بخلاف الدعاء بالخير، فإن المطلوب عمومه وكلما عمم به
الداعي كان أفضل، فلما كان التقديم مؤذناً بالإختصاص ترك، ولذا يقدم إذا أريد الإختصاص، كقوله
تعالى: ﴿أولئكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾. والله أعلم. انتهى.
(١) في عب وحج (أحب) مكان (أريد).
(٢) في قد وجد (فإنه قد كان يجهز).
(٣) في عب وحج (ما أتجهز به) بصيغة المتكلم.
١٥٣

باب كيف يرد على من بلغه السلام
٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر،
ثنا شعبة، قال: سمعت غالباً القطان يحدث عن رجل من بني تميم، عن أبيه، عن
جده رضي الله عنه أنه أتى النبى وَلقول، وقال: أبي يقرأ عليك السلام، فقال: ((عليك
وعلى أبيك السلام)).
نوع آخر :
٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا نوح بن حبيب، ثنا عبد الرزاق، أنا
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي وَلّر قال لها:
((إن جبريل يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام(١) ورحمة الله وبركاته(٢)،
ترى(٣) ما لا نرى)).
(٢٣٨) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٢٣١) في (الأدب)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(رقم ٣٧٣)، وأخرجه المصنف من طريقه .
وغالب القطان هو ابن خطاف البصري بضم الخاء، ويقال: بفتحها، ووقع عند
النسائي (عن رجل من بني نمير) بدل (بني تميم)، قال المنذري في ((مختصر سنن
أبي داود)): هذا إسناد فيه مجاهيل.
(٢٣٩) وأخرجه البخاري في (الاستئذان)، ومسلم في (الفضائل)، في (فضل عائشة
رضي الله عنها)، والترمذي (رقم ٢٦٩٣) في (الاستئذان)، وابن ماجه (رقم ٣٦٩٦)
في (الأدب).
(١) الحديث الأول يدل على أنه يرده على الحامل أيضاً (أي على حامل السلام).
وحديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) هذا يدل على جواز الإختصار على الأصل، فيؤخذ من الحديثين
أن الأول مندوب، والثاني جائز.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٨/١١): ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة (رضي الله عنها) أنها
ردت على النبي ◌َّر، فدل على أنه غير واجب اهـ.
(٢) وقع عند الشيخين وابن ماجه إلى قوله (ورحمة الله)، وزيادة (بركاته) عند المصنف. والترمذي، والنسائي.
(٣) تريد رسول الله وَلثير، ووقع عند مسلم (وهو يرى ما لا أرى).
الفوائد المستنبطة من الحديث:
قال النووي: وفي الحديث استحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه.
وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة، إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه.
قال أصحابنا: وهذا الردّ واجب على الفور، وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يرد السلام
عليه باللفظ على الفور إذا قرأه.
وفيه أنه يستحب في الردّ أن يقول: وعليك السلام، أو وعليكم السلام، فلو قال: عليك السلام، أو =
١٥٤

نوع آخر
٢٤٠ - حدثنا إسماعيل بن داود، ثنا عيسى بن حماد، ثنا ابن وهب،
عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن وهب، أن
خديجة رضي الله عنها خرجت تلتمس رسول الله وَ له بأعلى مكة، ومعها غذاء
له، فلقيها جبريل عليه السلام في صورة رجل، فسألها من رسول الله وَالخلال،
فهابته، وظنت أنه بعض من يغتاله(١)، ثم أنها ذكرت ذلك لرسول الله وَالخلال،
فقال: ((ذاكِ جبريل عليه السلام أخبرني أنه لقيكِ، ومعكِ غذاء، وهو حيس،
فقال: اقرأ عليها من الله عز وجل السلام(٢) وبشرها ببيت في الجنة(٣) من
(٢٤٠) وأخرجه البخاري في (المناقب)، (باب تزويج النبي وَّ وفضلها)، وكذا مسلم
في فضائلها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: قال: ((أتى جبريل النبي وَل
فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا
هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا
صخب فيه ولا نصب)). وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٧٤)،
والحاكم في ((المستدرك)) (١٨٦/٣) من حديث أنس رضي الله عنه، والطبراني من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ومن حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى مختصراً.
عليكم السلام أجزاه على الصحيح، وكان تاركاً للأفضل.
=
وقال بعض أصحابنا لا يجزيه .
ومعنى يقرأ عليم السلام: يسلم عليك اهـ.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٨/١١): قال النووي: في هذا الحديث إرسال السلام، ويجب على الرسول
تبليغه لأنه أمانة، وتعقب بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة، وإلا فوديعة،
والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء انتهى.
(١) الاغتيال هو الأخذ من حيث لم يدر المأخوذ كما في القاموس.
(٢) ووقع عند الشيخين: من ربها ومنى، قال الحافظ في (الفتح)): قيل إنما بلغها جبريل عليه السلام من
ربها بواسطة النبي وَ ل احتراماً للنبي وَّر، وكذلك وقع له لما سلم على عائشة لم يواجهها بالسلام، بل
راسلها مع النبي ◌َّر، وقد واجه مريم بالخطاب، فقيل: لأنها نبية. وقيل: لأنها لم يكن معها زوج
يحترم معه مخاطبتها. ((فتح الباري)) (١٣٩/٧).
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٣٨/٧): قال أبو بكر الأسكاف في ((فوائد الأخبار)): المراد به بيت زائد على
ما أعد الله لها من ثواب عملها، ولهذا قال: لا نصب فيه أي لم تتعب لسببه. وقال السهيلي: لذكر
البيت معنى لطيف لأنها كانت ربة بيت قبل البعث، ثم صارت ربة بيت في الإسلام منفردة به، فلم
يكن على وجه الأرض في أوّل يوم بعث النبي وَّ بيت إسلام إلا بيتها، وهي فضيلة ما شاركها فيها
أيضاً غيرها، قال: وجزاء الفعل يذكر غالباً بلفظه، وإن كان أشرف منه فلهذا جاء في الحديث بلفظ
البيت دون لفظ القصر. انتهى. وفي ذكر البيت معنى آخر لأن مرجع أهل بيت النبي وَلّ إليها لما ثبت =
١٥٥

قصب(١)، لا صخب فيه ولا نصب(٢)، فقالت: هو السلام ومنه السلام وعلى
جبريل(٣) السلام وعليك يا رسول الله وعلى من سمع إلا الشيطان، يا رسول الله! ما
= في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرَّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قالت أم سلمة: «لما نزلت
دعا النبي ولي﴿ فاطمة وعلياً والحسن والحسين، فجعلهم بكساء، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي))،
الحديث أخرجه الترمذي وغيره، ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لأن الحسنين من فاطمة،
وفاطمة (رضي الله تعالى عنها) ابنتها، وعلي (رضي الله عنه) نشأ في بيت خديجة (رضي الله عنها)،
وهو صغير، ثم تزوج ابنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها اهـ.
(١) بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة، قال الحافظ عن ابن التين: المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر
المنيف، ثم قال: قلت: عند الطبراني في ((الأوسط)) من طريق أخرى عن أبي أوفى، يعني قصب
اللؤلؤ، وعنده في ((الكبير)) من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) بيت من لؤلؤة مجوفة، وأصله في
مسلم، وعنده في ((الأوسط)) من حديث فاطمة قالت: ((قلت: يا رسول الله (َ ﴿) أين أمّي خديجة؟
قال: في بيت من قصب، قلت: أمن هذا القصب؟ قال: لا، من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ
والياقوت)».
قال السهيلي: النكتة في قوله من قصب، ولم يقل من لؤلؤ، إن في لفظ القصب مناسبة لكونها أحرزت
قصب السبق بمبادرتها إلى الإيمان دون غيرها، ولذا وقعت هذه المناسبة في جميع ألفاظ هذا الحديث
انتھی .
وفي القصب مناسبة أخرى من جهة استواء أكثر أنابيبه، وكذا كان لخديجة من الإستواء ما ليس لغيرها،
إذا كانت حريصة على رضاه بكل ممكن، ولم يصدر منها ما يغضبه قط، كما وقع لغيرها. ((فتح
الباري» (١٣٨/٧).
(٢) الصخب بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة: الصياح والمنازعة برفع الصوت، والنصب بفتح النون
والمهملة بعدها موحدة: التعب.
وقال السهيلي: مناسبة نفى هاتين الصفتين أنه # لما دعا إلى الإسلام أجابت خديجة (رضي الله تعالى
عنها) طوعاً، فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك، بل أزالت عنه كل نصب
وانسته من كل وحشة، وهونت عليه كل عسير، فناسبت أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة
المقابلة لفعلها، كذا في ((فتح الباري)) (١٣٨/٧).
(٣) وقع في النسخ الموجودة عندي، وكذا في المخطوطة (وعليه السلام) قبل (وعلى جبريل السلام)،
ويظهر من كلام الحافظ أن هذه الزيادة غير ثابتة، حيث قال: قال العلماء: في هذه القصة دليل على
وفور فقهها، لأنها لم تقل: ((وعليه السلام))، كما وقع لبعض الصحابة حيث كانوا يقولون في التشهد:
((السلام على الله))، فنهاهم النبي ◌َّر، وقال: ((إن الله هو السلام))، فقولوا ((التحيات الله))، فعرفت
خديجة لصحة فهمها: أن الله لا يرد عليه السلام، كما يرد على المخلوقين، لأن السلام اسم من أسماء
الله، وهو أيضاً دعاء بالسلامة، وكلاهما لا يصلح أن يرد به على الله، فكأنها قالت: كيف أقول عليه
السلام، والسلام اسمه، ومنه يطلب، ومنه يحصل، فيستفاد منه أنه لا يليق بالله إلا الثناء عليه، فجعلت
مكان ردّ السلام الثناء عليه، ثم غايرت بين ما يليق بالله وما يليق بغيره، فقالت: وعلى جبريل السلام،
ثم قالت: وعليك السلام، ويستفاد منه ردّ السلام على من أرسل السلام وعلى من بلّغه. والذي يظهر
أن جبريل كان حاضراً عند جوابها، فردت عليه، وعلى النبي ◌َّط® مرتين، مرة بالتخصيص، ومرة
بالتعميم، ثم أخرجت الشيطان ممن سمع، لأنه لا يستحق الدعاء بذلك. انتهى كلام الحافظ.
١٥٦

بيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب؟ قال: هو بيت من لؤلؤ مخباة)).
باب النهي عن ابتداء المشركين بالسلام
٢٤١ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا محمد بن كثير، ثنا (سفيان) الثوري، (ح)
وأنبأ أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، جميعاً عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَيقول: ((إذا لقيتم
المشركين في طريق فلا تبدؤهم(١) بالسلام، واضطروهم إلى أضيقها)). هذا حديث
(٢٤١) وأخرجه مسلم في (السلام)، وأبو داود (رقم ٥٢٠٥) في (الأدب)، والترمذي في
(السير) (رقم ١٦٠٢)، وفي (الاستئذان) (رقم ٢٧٠٠)، وقال: حسن صحيح، وأبو
داود (٥٢٠٥)، وأحمد في ((مسنده)) انظر ((الفتح الرباني)) (٣٣٨/١٧)، والبغوي في
(شرح السنة)) (رقم ٣٣١٠) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) في كتاب (الجامع)، (رقم
١٩٤٥٧)، وأبو داود الطيالسي (رقم ١٨٦٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(ص١٦١)، ولفظ أبي داود السجستاني: عن سهيل بن أبي صالح (قال: خرجت مع
أبي إلى الشام، فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم، فقال أبي: لا
تبدؤهم بالسلام، فإن أبا هريرة (رضي الله تعالى عنه) حدثنا عن رسول الله وَل قال:
لا تبدؤهم بالسلام) الحديث.
وعند أحمد وابن ماجه والنسائي من حديث عبد الرحمن الجهني قال: قال رسول الله
وَلفر: ((إني راكب غداً إلى اليهود، فلا تبدؤهم بالسلام، فإذا سلموا عليكم، فقولوا:
وعليكم)). وهو عند البخاري في ((الأدب المفرد)) من حديث أبي بصرة، وفيه: (إني
راكب غداً إلى يهودي فلا تبدؤهم بالسلام) الحديث.
(١) ووقع عند مسلم والترمذي وعبد الرزاق: ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام)).
قال القاري في ((المرقاة)) (٩/ ٥٠): أي ولو كانوا ذميين فضلاً عن غيرهما من الكفار، لأن الإبتداء به
إعزاز للمسلّم عليه، ولا يجوز إعزازهم، وكذا لا يجوز تواددهم وتحاببهم بالسلام ونحوه قال تعالى :
﴿لَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُوْنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَاذُوْنَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُوْلَهُ﴾، ولأنا مأمورون بإذلالهم كما
أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَهُمّ صَاغِرُوْنَ﴾، ويؤيده قوله (َّ): ((وإذا لقيتم أحدهم في طريق
فاضطروہ إلی أضيقه)) اهـ.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): قال بعض أصحابنا: يكره ابتداءهم بالسلام، ولا يحرم، وهذا
ضعيف، لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتداءهم، ونقل القاضي عياض عن جماعة: أنه يجوز
ابتداءهم للضرورة والحاجة، وهو قول علقمة والنخعي، وقال الأوزاعي: إن سلّمت فقد سلّم
الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون، قال القاري بعد ما نقله: قلت: الترك أصلح على ما هو
الأصح، ثم قال القاري عن النووي: وأما المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام إلا لعذر وخوف من
مفسدة، ولو سلم على من لم يعرفه فبان ذمياً استحب أن يسترد سلامه بأن يقول استرجعت سلامي
تحقيراً له، قلت: (أي القاري) ولا بأس بمثل هذا للمبتدع أو للمباغض، أو المتكبرين الذين لم يردوا=
١٥٧

الثوري قال شعبة في حديثه: فلا تبدؤهم بالسلام، وإذا لقيتوهم في طريق
فاضطروهم إلى أضيقه(١).
باب كيف يرد على أهل الكتاب إذا سلم عليهم
٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد
(٢٤٢) وأخرجه البخاري في (الاستئذان)، (باب كيف الرد على أهل الذمة)، ومسلم في
(السلام)، وأبو داود في (الأدب) (رقم ٥٢٠٦)، وأحمد في ((مسنده)) كما في ((الفتح
الرباني)) (٣٣٩/١٧)، والدارمي في سننه (رقم ٢٦٣٨)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ٣٧٩) كلهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
عليه السلام انتهى ما في المرقاة. قال الراقم عفا الله عنه: يؤيده ما أخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) (رقم
=
١٩٤٥٨)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (أن ابن عمر سلم على يهودي لم يعرفه، فأخبر، فرجع،
فقال: ردّ عليَّ سلامي، فقال: قد فعلت).
وقال الحافظ: قال طائفة: يجوز ابتداءهم بالسلام، لقوله تعالى: ﴿لاَ يَتْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِيْنَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ
فِي الدِّيْنِ﴾، وقول إبراهيم (عليه السلام) لأبيه: سلام عليك.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عون بن عبد الله عن محمد بن كعب أنه سأل عمر بن عبد العزيز عن
ابتداء أهل الذمة بالسلام، فقال: نردّ عليهم ولا نبدءهم، قال عون: فقلت له: فكيف تقول أنت؟ قال:
ما أرى بأساً أن نبدأهم، قلت: لم؟ قال: لقوله تعالى: ﴿فاصفح عنهم وقل سلام﴾. وقال البيهقي بعد
أن ساق حديث أبي أمامة أنه كان يسلم على كل من لقيه، فسئل عن ذلك، فقال: إن الله جعل السلام
تحية لأمتنا وأماناً لأهل ذمتنا. هذا رأي أبي أمامة رضي الله تعالى عنه.
وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى، وأجاب عياض عن الآية، وكذا عن قول إبراهيم عليه
السلام لأبيه: بالقصد بذلك المتاركة والمباعدة، وليس القصد فيها التحية. وقد صرح بعض السلف بأن
قوله تعالى: ﴿وقل سلام فسوف يعلمون﴾ نسخت بآية القتال. والمراد منع ابتداءهم بالسلام المشروع،
فأمّا لو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه، كان يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو
جائز، كما كتب النبي وَلّل إلى هرقل وغيره سلام على من اتبع الهدى.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: السلام على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم: السلام
على من اتبع الهدى.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين مثله، ومن طريق أبي مالك: إذا سلمت على المشركين فقل:
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فيحسبون أنك سلمت عليهم، وقد صرفت السلام عنهم اهـ.
(١) قال القاري في ((المرقاة)) (٩/ ٥٠): أي ألجئوهم إلى أضيق الطريق بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق
بالجدار، وإلا فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيه جزاء وفاقاً لما عدلوا عن الصراط المستقيم، ولأن
قتلهم واجب لكن ارتفع بالجزية، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وهذا قتل معنوي، والله أعلم انتهى.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): قال أصحابنا: لا يترك للذمى صدر الطريق، بل يضطر إلى أضيقه إذا
كان المسلمون يطرقون، فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج، قالوا: ولكن التضيق بحيث لا يقع
في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه والله أعلم انتهى.
١٥٨

الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله: ((إن اليهود
إذا سلم أحدهم فإنما يقول: السام(١) عليكم، فقل: وعليكم)) (٢) .
وأخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه (رقم ٣٦٩٧) من حديث أنس بن مالك رضي
الله عنه بلفظ: (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم).
وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود الطيالسي عن أنس بن مالك رضي الله عنه (قال:
إن يهودياً مر على النبي ◌ّر، فقال: السام عليكم، فقال عمر: يا رسول الله! ألا
أضرب عنقه؟ فقال: لا، إذا سلموا عليكم، فقولوا: وعليكم). هذا اللفظ للنسائي.
وأخرج مسلم وأبو داود (رقم ٥٢٠٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) عن أنس
أيضاً أن أصحاب النبي وَّر قالوا للنبي وَّر: إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف
نرد عليهم؟ قال ◌َّر: ((قولوا: وعليكم)).
وأخرج الشيخان، وأحمد، والنسائي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((دخل رهط من
اليهود على رسول الله وَالر، فقالوا: السام عليكم، ففهمتها، فقلت: عليكم السام
واللعنة، فقال رسول الله وَّير: مهلا يا عائشة! فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت:
يا رسول الله! أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله وَلقر: فقد قلت: وعليكم)). اللفظ
للبخاري. وفي رواية لأحمد: قال: بلى قد سمعت ورددتها عليهم، إنما نجاب عليهم،
ولا يجابون علينا). (أي يستجيب الله دعاءنا عليهم، ولا يستجيب دعاءهم علينا).
(١) قال القاري في ((المرقاة)): السام: الموت العاجل، وفي ((مجمع البحار)) (٩١٣) السأم روى مهموزاً أي
تسأمون دينكم، والمشهور ترك الهمزة، ويعنون به الموت.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١١/ ٤٢): قال ابن بطال: فسر أبو عبيد السام بالموت، وذكر الخطابي: أن قتادة
تأوّله على خلاف ذلك، ففي رواية عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة قال: كان قتادة يقول:
تفسير السام تسامون دينكم، وهو يعني السام مصدر سئمه وسآمة وسآما مثل رضعه رضاعة ورضاعاً.
قال ابن بطال: ووجدت هذا الذي فسره قتادة مروياً عن النبي وَلم أخرجه بقية بن مخلد في تفسيره من طريق
سعيد عن قتادة عن أنس ((أن النبي ◌ّ® بينما هو جالس مع أصحابه إذا أتى يهودي، فسلم عليه، فردوا عليه،
فقال: هل تدرون ما قال؟ قالوا: سلم يا رسول الله، قال: قال: سام عليكم أي تسأمون دینکم.
قلت: يحتمل أن يكون قوله أي تسأمون دينكم تفسير قتادة، كما بينته رواية عبد الوارث التي ذكرها
الخطابي، وقد أخرج البزار وابن حبان في ((صحيحه)) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس
(رضي الله عنه): ((مرّ يهودي بالنبي ◌َّله وأصحابه، فسلم عليهم، فرد عليه أصحاب النبي وَّر، فقال
(مَّة): هل تدرون ما قال؟ قالوا: نعم سلم علينا، قال: فإنه قال: السام عليكم أي تسأمون دینکم،
ردوه عليَّ، فردّوه، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت؛ السام عليكم، فقال (َّر): إذ سلم عليكم أهل
الكتاب، فقولوا: عليكم ما قلتم)). هذا لفظ البزار، وفي رواية ابن حبان: ((أن يهودياً سلم، فقال النبي
﴿ *: أتدرون))، والباقي مثله، ولم يذكر قوله ردوه الخ، وقال في آخره: إذا سلم عليكم رجل من أهل
الکتاب، فقولوا: وعليك اهـ.
(٢) (فقل وعليكم) بالواو، وفي بعض الروايات (عليكم) بدون الواو، وخطاب الجمع بمقابلة الجمع، =
١٥٩

باب النهي عن أن يزيد أهل الكتاب علي: وعليكم
٢٤٣ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد البقراوندي، ثنا يحيى بن طلحة،
اليربوعي، ثنا شريك، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال: أمرنا أن لا نزيدهم
على ((وعليكم)). يعني: أهل الكتاب.
باب كراهية أن يبدأ النساء الرجال بالسلام
٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله عبد الصمد بن المهتدي بالله، ثنا إسماعيل بن
محمد العذري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا بشر بن عون، ثنا بكار بن
تميم، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله وَالر قال: ((يسلم الرجال
على النساء، ولا يسلم النساء على الرجال)).
(٢٤٣) في إسناد المصنف يحيى بن طلحة، وهو لين الحديث ((التقريب)) (٣٥٠/٢،
٩٤). والحديث ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤١/٨)، وقال: رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح.
(٢٤٤) ذكره الحافظ في ((الفتح)) (٣٤/١١)، وقال: أخرجه أبو نعيم في ((عمل اليوم
والليلة))، وسنده واه، وأخرجه من حديث عمرو بن حريث مثله موقوفاً عليه، وسنده
جيد اهـ.
والمعنى: إذا سلم عليكم أحد منهم فقولوا: وعليك، أو عليك، ولهذا قال ابن الجزري في ((الحصن))
=
مبيناً كيفية الردّ على أهل الكتاب: ردّ على أهل الكتاب بقوله: عليك، رواه مسلم والترمذي والنسائي،
أو وعليك، رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي اهـ. والكل عن ابن عمر، فرواية الواو أكثر.
قال النووي: اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام،
بل يقال: عليكم فقط، أو وعليكم.
وجاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات بإثباتها،
وعلى هذا في معناه وجهان، أحدهما: أنه على ظاهره فقالوا: عليكم الموت فقال: وعليكم أيضاً، أي
نحن وأنتم فيه سواء، وكلنا نموت، الثاني الواو للإستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما
تستحقونه من الذم، وأما من حذف الواو، فتقديره: بل عليكم السام، قال القاضي: اختار بعض
العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك، وقال غيره: بإثباتها، كما هو في
أكثر الروايات، قال: وقال بعضهم: يقول: عليكم السّلام بكسر السين أي الحجارة، وهذا ضعيف.
وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو، قال
الخطابي: وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردوداً عليهم خاصة، وإذا ثبت
الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه، هذا كلام الخطابي، والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان
كما صحت به الروايات اهـ مختصراً.
١٦٠