النص المفهرس

صفحات 121-140

باب ما يقول إذا دخل السوق
١٨٢ - أخبرنا أبو يعلى (١)، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا حماد بن
زيد، حدثني عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله، عن
أبيه(٢)، عن جده، قال: قال رسول الله وَليقول: ((من قال في سوق من الأسواق: ((لاَ
إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِيْ وَيُمِيْتُ، وَهُوَ حَيٍّ
لَاَ يَمُوْتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ)) كتب الله له ألف ألف حسنة،
ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتاً في الجنة)).
نوع آخر :
١٨٣ - حدثني أحمد بن زهير، ثنا أبو حفص التنيسي، عن صدقة، عن
(١٨٢) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٢٩) في (الدعوات) وابن ماجه (رقم ٢٢٣٥) في
(التجارات)، وأحمد في ((مسنده)) كما في ((الفتح الرحماني)) (٢٥٦/٤)، والدارمي في
((سننه)) رقم (٢٦٩٥)، قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٣١/١) بعد ما عزى
الحديث للترمذي: قال المملى: وإسناده متصل حسن، رواته ثقات أثبات، وفي
أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به .
قال الترمذي بعد ما رواه: وعمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري، وقد تكلم فيه بعض
أصحاب الحديث من غير هذا الوجه، ورواه يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن
مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي بَّ، ولم يذكر فيه عن عمر رضي
الله عنه اهـ. قال الراقم عفا الله عنه: رواية يحيى بن سليم التي أشار إليها الترمذي
رواها الحاكم في ((المستدرك)) (٥٣٩/١)، قال الذهبي في ((التلخيص)): قال
البخاري: عمران منكر الحديث اهـ.
وأخرجه الحاكم أيضاً من رواية حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَّر بلفظ: ((من دخل السوق فباع فيها
واشترى فقال: ((لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُخِيْ وَيُمِيْتُ
وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ)). كتب الله له ألفَ ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة،
وبنى له بيتاً في الجنة)). قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين اهـ.
وأقره الذهبي.
(١٨٣) لم أقف عليه عند غير المصنف من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
قال الحاكم: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبريدة الأسلمي وأنس رضي الله عنهم
أجمعين.
(١) كذا في عب وحج (أبو يعلى)، وفي قد وجد وخط (أبو عبد الرحمن).
١٢١

الحجاج بن أرطاة، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباسٍ
رضي الله عنه، عن رسول الله وسلّ قال: ((من قال حين يدخل(١) السوق: ((لاَ إِلهَ إِلاَّ
اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُخْبِيْ ويُمِيْتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ للَّهِ وسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ
حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ)). كتب الله عز وجل له ألفي ألف حسنة، ومحا عنه ألفي
ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة)) .
باب ما يقول إذا قيل له: كيف أصبحت؟
١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود،
(١٨٤) رجاله ثقات غير عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال ابن سعد:
كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال أحمد بن حنبل: هو صالح ثقة إن شاء الله، وقال ابن عدي:
حسن الحديث لا بأس به، راجع ((تهذيب التهذيب)) (٤٥٦/٧)، سقط من ((تهذيب
التهذيب)) (بن) بعد عمر، والتصحيح من ((التقريب)) (٥٦/٢).
والحديث أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٨٨)، وأخرجه المصنف من
طريقه، وذكره الهيثمي في ((الزوائد» (١٨٣/٣) وقال: رواه الطبراني، وفيه عمر بن
أبي سلمة، وثقه ابن حبان وجماعة، وضعفه آخرون اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٧١٠) في (الأدب) من حديث جابر رضي الله تعالى عنه،
ولفظه: ((قلت: كيف أصبحت يا رسول الله، قال: بِخَيْر مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُصْبِخْ صَائِماً
وَلَمْ يَعُدْ سَقِيْمًا)). وفي إسناده من يضعف.
وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس رضي الله عنه باختلاف في اللفظ، قال
الهيثمي: وإسناده حسن (٣٩٩/٢).
(١) قال القاري: قال الطيبي: فمن ذكر الله تعالى فيه دخل في زمرة من قال تعالى في حقهم: ﴿رجال لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال الترمذي ما ملخصه: تلك الكلمات فسخ لأفعال أهل السوق،
فبقوله: لا إله إلا الله يفسخ وله قلوبهم، لأن القلوب منهم ولهت بالهوى، قال تعالى: ﴿أفرأيت من
اتخذ إلهه هواه﴾، وبقوله: وحده لا شريك له يفسخ ما تعلق بقلوبهم بعضها ببعض في نوال أو
معروف، وبقوله: له الملك يفسخ ما يرون من تداول أيدي المالكين، وبقوله: وله الحمد يفسخ ما
يرون من صنع أيديهم وتصرفهمٌّ في الأمور، وبقوله: يحيى ويميت تفسخ حركاتهم وسكناتهم وما
يدخرون في أسواقهم للتبايع فإن تملك الحركات تملك واقتدار، وبقوله: وهو حي لا يموت ينفى عن
الله ما ينسب إلى المخلوقين، ثم قال: بيده الخير أي هذه الأشياء التي تطلبونها من الخير في يده
تعالى، وهو على كل شيء قدير. ((المرقاة)).
١٢٢

حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
قال: دخل(١) أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله وَل فقال: كيف أصبحت يا
رسول الله! قال: ((صالح(٢)، من رجل(٣) لم يصبح صائماً، ولم يعد مريضاً، ولم
يشهد جنازة)) .
نوع آخر :
١٨٥ - حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، ثنا نصر بن علي الجهضمي،
قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه،
يقول أخبرني أبو أمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، أنه سمع أبا أسيد
البدري، يقول: قال رسول الله وَللر للعباس بن عبد المطلب: ((لا تبرح (٤) من منزلك
أنت وبنوك حتى آتيكم، فأتاهم بعد ما أضحى، فقال: السلام عليكم، كيف
أصبحتم؟ قالوا: بخير، بأبينا وأمنا، (أنت)(٥) يا رسول الله كيف أصبحت؟ قال:
الحمد لله (٦)، قال: أدنوا، فتدانوا يزحف بعضهم(٧) إلى بعض، فاشتمل عليهم
بملاءته(٨)، قال: هذا عمّي وصنوٍ أبي، وهؤلاء أهل بيتي، اللَّهُمَّ فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ
كَسِتْرِيْ إِيَّاهُمْ بِمَلاَءَتِيْ هَذِهِ، فقالت أَسْكُنَّةُ (٩) الباب: آمين، وقال جدران البيت: آمين)).
(١٨٥) وذكره الهيثمي في ((الزوائد)) (٩/ ٢٧٠) وقال: رواه الطبراني، وإسناده حسن اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٧١١) في (الأدب) بعضه، قال البوصيري في ((الزوائد))
(١١١/٤): هذا إسناد ضعيف، قال البخاري: مالك بن حمزة عن أبيه عن جده (أن
النبي ◌َّ﴿ دعا العباس) الحديث، لا يتابع عليه، وقال أبو حاتم: عبد الله بن عثمان
شيخ يروى أحاديث مشتبهة .
(١) سقط من عب وحج (قال دخل أبو بكر رضي الله عنه)، ووقع فيهما (أقبل عليَّ).
(٢) وقع عند ابن ماجه (بخير) مكان (صالح)، ووقع عند الطبراني (صالحاً بخير).
(٣) بيان لفاعل أصبحتُ المقدر، كأنه قال: أصبحت وأنا رجل لم يصبح صائماً الخ، أي ما قدر على
الصوم ولا عيادة المريض، ولا اتباع الجنازة. كذا شرحه العلامة السندي، كأن في ذلك تأسفاً على
فوات تلك الأعمال وترغيباً في إكثار الأعمال الصالحة. والله أعلم.
(٤) كذا في عب وحج، وفي خط وقد وجد (لا ترم) مكان (لا تبرح).
(٥) الزيادة من قد وجد وخط.
(٦) في قد وجد وخط (أحمد الله).
(٧) في عب وحج (فتدانوا بعضهم يزحف إلى بعض).
(٨) أي بردائه.
(٩) أُسْكُفَّة كَطُرْطُبَّة، خشبة الباب التي يُؤْطئا عليها، والساكف أعلاه التي يدور فيه الصائر، كذا في
(«القاموس المحيط)» للفيروز آبادي (١٥٣/٣).
١٢٣

١٨٦ - أخبرنا أبو القاسم(١) بن منيع، (قال)(٢): حدثنا عبد الرحمن بن
صالح الأزدي، حدثنا القاسم بن محمد العقيلي، عن جده عبد الله بن محمد بن
عقيل (بن أبي(٣) طالب)، عن جابر، أن عقيل بن أبي طالب دخل على النبي وَل
فقال له: مرحباً بك يا أبا يزيد، كيف أصبحتَ؟ قال: بخيرٍ، صَبحَّكَ الله يا أبا
القاسم بخير.
نوع آخر :
١٨٧ - حدثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا عبد الله بن الحسن الحراني، ثنا
إسماعيل بن أبي أويس، ثنا عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، أنه سمع
عمرو بن شعيب، ثم حفظ عن أبيه بعد ذلك - وكنت سمعته منه أنا وأبي جميعاً -
قال: حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أبي جده عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما قال: أتى رسول الله وَ ر أم عبد الله بن عمرو ذات يوم،
وكانت تلطف رسول الله وَ ل﴿ فقال: كيف أنتِ يا أم عبد الله؟ قالت: بخير بأبي
وأمي يا رسول الله، وكيف أنت؟ قال: بخير وكيف عبد الله؟ قالت: بخير.
١٨٨ - حدثنا أحمد بن عمير (٤) بن إبراهيم، ثنا بشر بن موسى، ثنا
الحسن بن موسى الأشيب(٥)، ثنا حماد بن سلمة، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي
(١٨٦) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وفي إسناده القاسم بن محمد
العقيلي، قال أبو حاتم: متروك، انظر ((ميزان الاعتدال)) (٣٧٩/٣).
(١٨٧) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٣٩/٧) مطولاً، وقال: رواه الطبراني من
رواية عبد الملك بن قدامة الجمحى عن عمرو بن شعيب، وعبد الملك بن معين
وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره.
(١٨٨) وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٤١/٣) من حديث أنس رضي الله تعالى عنه.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير توسل بن إسماعيل وهو ثقة، وفيه ضعف
اهـ. «مجمع الزوائد» (١٨٢/٨).
(١) سقط من عب (أبو القاسم).
(٢) الزيادة من قد.
(٣) سقط من قد وجد ( بن أبي طالب).
(٤) في خط (أحمد بن عبيد بن إبراهيم)، وفي قد وجد (أحمد بن عمرو بن إبراهيم).
(٥) الحسن بن موسى الأشيب (بمعجمة ثم تحتانية)، أبو يعلى البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة من
التاسعة كما في ((التقريب)) (١٧١/١).
١٢٤

طلحة، أن رسول الله وسلم كان يقول لصاحبه إذا رآه: ((كيف أنت؟ وكيف أصبحت؟
فيقول: بخير، أحمد الله، فيقول له رسول الله وَلّ جعلك الله بخير، قال: فقال
ذات يوم: كيف أنت يا فلان، أو كيف أصبحت؟ فقال: بخير إن شكرتُ، قال:
فسكتَ عنه النبيِِّ، فعبر(١)، فقال: إن(٢) كنت مما تردُّ عليَّ خيراً إذا سألتني،
فقال: إني كنتُ أقول لك: كيف أنت، أو كيف أصبحت؟ فتقول: بخير أحمد لله،
فأقول: جعلك الله بخير، وإنك قلتَ اليوم: بخير إن شكرتُ، فسكتُّ عنك)).
باب ما قول الرجل للرجل: مرحباً
١٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا أحمد بن سليمان، ثنا سعد بن مروان
الأزدي، من أهل الرُّها، ثنا عاصم بن بشير، حدثني أبي، أن بني الحارث بن
كعب وفدوا إلى رسول الله وَ﴾، قال: فدخلت على النبي وَلّر، فسلمت عليه،
فقال: ((مرحباً وعليك السلام، من أين أقبلت))؟ قلت: يا رسول الله! بأبي أنت
وأمي، بنوا الحارث وفدوا إليك بالإسلام، فقال: ((مرحباً، ما اسمك؟)) قلت
اسمي: أكبر، قال: ((بل أنت بشير))، فسماني النبي وَلّ: بشيراً(٣).
باب ما يقول الرجل للرجل إذا ناداه
١٩٠ - أخبرنا أبو يعلى، أنا هدبة بن خالد، ثنا همام، عن قتادة، عن أنس،
(١٨٩) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣١٣)، وأخرجه المصنف من
طريقه، وذكره الحافظ في ((الاصابة)) (١٦١/١) وقال: أخرجه النسائي في ((عمل
اليوم والليلة))، والبخاري في ((تاريخه))، قال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من حديث
ابن السكن وأهل الجزيرة عن عاصم اهـ ملخصاً .
وبشير الحارثي، قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم له غير حديث تغيير النبي وَلـ
اسمه، كما في ((تهذيب التهذيب)) (٤٧١/١).
(١٩٠) وأخرجه البخاري في (التوحيد)، (باب ما جاء في دعاء النبي ◌َّر أمته إلى توحيد
الله تبارك وتعالى)، وفي (العلم)، (باب من خص بالعلم قوماً دون قوم)، وفي
(الجهاد)، (باب اسم الفرس والحمار)، وفي (اللباس)، (باب إرداف الرجل خلف
الرجل)، وفي (الرقاق)، (باب من جاهد نفسه في طاعة الله)، وأخرجه مسلم في
(١) فَعَبَرَ بالعين المهملة، كذا في قد وجد أي مَرَّ وتجاوز النبي ◌َّر من ذلك الموضع، ووقع في خط وعب
وحج فغبر بالغين المعجمة، ومعناه غاب.
(٢) مخففة من المثقلة.
(٣) فيه جواز قوله: مرحباً مع ردّ التحية.
١٢٥

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: كنت رديف (١) النبي وَلّرله ما بيني وبينه إلا
مُؤخَرة(٢) الرَّخل، فقال: ((يا معاذ! قلت: لبيك(٣) يا رسول اللها وسعديك(٤)، قال:
ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ(٥)! قلت: لبيك يا رسول الله، قال: هل تدري ما
حق الله عز وجل على العباد؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه(٦) ولا
يشركوا به شيئاً، ثم سار ساعة فقال: يا معاذ! هل تدري ما حق العباد على الله عز
وجل إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّ العباد على الله(٧) عز
وجل إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم)) .
١٩١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا جبارة(٨) بن المغلس(٩)، ثنا حماد بن يزيد،
(التوحيد)، (باب الدليل على من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً).
(١٩١) في إسناده جبارة بن المغلس، قال الذهبي في ((الميزان)) (٣٨٧/١): قال
البخاري: مضطرب الحديث، وقال ابن نمير: صدوق ما هو ممن يكذب، يوضع له
الحديث فيرويه، ولا يدري اهـ. وضعفه الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (١/ ١٢٤).
والحديث ذكره الهيثمي في ((الزوائد» (٩/ ٢٠) وقال: رواه الطبراني عن شيخه
جبارة بن المغلس وثقه ابن نمير، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات اهـ.
(١) الردف والرديف: الراكب خلف الراكب، وردف كل شيء مؤخره، قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠/
٣٩٨): وقد أفرد ابن مندة أسماء من ردفه النبي ﴿ خلفه، فبلغوا ثلاثين نفساً اهـ.
(٢) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء.
(٣) قال النووي في ((شرح مسلم)): فالأظهر أن معناها إجابتك بعد إجابة للتأكيد، وقيل معناه: قرباً منك
وطاعة لك، وقيل: أنا مقيم على طاعتك، وقيل غير ذلك اهـ.
(٤) سقط من عب (وسعديك) وأثبتناه من خذ وقد وجد، ومعنى سعديك: ساعدت طاعتك مساعدة بعد
مساعدة .
قال الراقم عفا الله عنه: يثبت المصنف رحمه الله بهذا الحديث: جواز قول الرجل: لبيك لمن ناداه.
(٥) قال النووي: تكريره ويلي نداء معاذ رضي الله تعالى عنه فلتأكيد الإهتمام بما يخبره، وليكمل تنبه معاذ
فيما يسمعه، وقد ثبت في الصحيح (أن رسول الله وَ ل* إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً) لهذا المعنى، والله
تعالى أعلم اهـ.
(٦) المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي، وعطّف عليها عدم الشرك، لأنه لا توحيد إلا بالبراءة
منه، والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله، ولكنهم كانوا
يعبدون معه آلهة أخرى، فاشترط لصحة العبادة نفى الشرك، والجملة حالية، والتقدير: يعبدونه في
حال عدم الإشراك.
(٧) حق العباد على الله ما وعدهم به من الثواب والجزاء، فحق ذلك، ووجب بحكم وعده الصادق فالله
سبحانه وتعالى لا يجب عليه شيء بحكم الآخر، إذ لا آمر فوقه.
(٨) بضم الجيم.
(٩) بمعجمة بعدها لام ثقيلة مكسورة.
١٢٦

عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه
((أن رجلاً نادى النبي ◌َلو ثلاثاً، كل ذلك يرد عليه: لبيك، لبيك)).
باب جواب من نادى أخاه بالجفاء
١٩٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان، عن
عاصم بن بهدله، عن زر، قال: أتيت ابن عسال ـ هو صفوان - المرادي رضي الله
عنه، فقلت: هل سمعت يعني النبي ◌َّ يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينا نحن معه في
مسيرة، فناداه أعرابي بصوت له جَهُوري: يا محمد! فأجابه على نحو من كلامه،
قال: هاؤم(١) قلنا: ويلك، أغضض من صوتك، فإنك قد نهيت عن ذلك، قال:
والله لا أغضضن صوتي، قال: فقال له: أرأيت رجلاً أحب قوماً ثم لم يلحق بهم؟
قال: ((هو يوم القيامة مع من أحب)).
باب الحمد والإستغفار من رجلين إذا التقيا
١٩٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا خالد بن مرداس، أنا هشيم، عن أبي بلج،
(١٩٢) وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٥٠٧)، وأبو داود
الطيالسي كما في ((منحة المعبود)) (رقم ٢١٠٥)، وأخرج الترمذي بعضه في
(الزهد) (رقم ٣٨٧)، (باب ما جاء أن المرء مع أن أحب)، وقال: هذا حديث
حسن صحيح اهـ.
وابن عسال هو صفوان، قال الحافظ في ((الإصابة)) (١٨٩/٢): قال البغوي: سكن
الكوفة، وقال ابن أبي حاتم: كوفي له صحبة مشهور، روى عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أحاديث، روى عنه زر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة وغيرهما، وذكر أنه
غزا مع رسول الله وَّر اثني عشرة غزوة.
(١٩٣) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٢١١) في (الأدب)، (باب في المصافحة)، وأخرج أيضاً
أبو داود الطيالسي كما في ((منحة المعبود لترتيب مسند الطيالسي أبي داود)) (١/
٣٦٣)، وأخرجه أبو داود السجستاني (رقم ٥٢١٢)، والترمذي (رقم ٢٧٢٧)، وابن
ماجه (رقم ٣٧٠٣)، وأحمد في ((مسنده)) (٢٨٩/٤) من طريق أبي إسحاق عن
البراء بن عازب رضي الله عنه بلفظ: ((ما من مسلمين يلتقيان، فيتصافحان إلا غفر
لهما قبل أن يتفرقا».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، من حديث أبي إسحاق عن البراء.
(١) هو من أسماء الأفعال التي جاءت بمعنى الأمر، ومعناه: تعال.
١٢٧

عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول
الله الَّله: ((إذا التقى المسلمان، فتصافحا وحمدا الله واستغفرا، غفر الله عز وجل
لهما)» .
باب الصلاة على النبي وَّة إذا التقيا
١٩٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا خليفة بن خياط، قال: ثنا درست بن
حمزة، حدثنا مطر الوراق، عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي وَّ قال:
((ما من عبدين متحابين في الله عز وجل، يستقبل أحدهما صاحبه، فيصافحه،
ويصليان على النبي ◌ُّر، إلا لم يتفرقا حتى تغفر لهما ذنوبهما، ما تقدم منها وما
تأخر)).
باب تبسم الرجل في وجه أخيه إذا لقيه
١٩٥ - أخبرنا إبراهيم بن الضحاك، ثنا محمد بن سنجر (١)، ثنا عمرو بن
(١٩٤) ذكره ابن عدي في ((الكامل)) (٩٦٩/٣) في ترجمة دُرُسْت بن حمزة، وقال: لا
يتابع عليه، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري اهـ. وذكره أيضاً الذهبي في
((الميزان)) (٢٦/٢) وقال: درست بن حمزة عن مطر الوراق ضعفه الدار قنطي،
ويقال: هو درست بن زياد اهـ. وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى عن أنس رضي الله
عنه، عن رسول الله وَيقول ((ما من مسلمين التقيا، أخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقاً
على الله عز وجل أن يحضر دعاء هما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما)). هذا
لفظ أحمد والبزار، ولفظ أبي يعلى: ((كان حقاً على الله أن يجيب دعاءهما ولا يرد
أيديهما حتى يغفر لهما)). رجال أحمد رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وثقه
ابن حبان، ولم يضعفه أحد اهـ. انظر («مجمع الزوائد (٣٦/٨) للهيثمي.
(١٩٥) لم أجده عند غير المصنف بهذا اللفظ، وأخرج أحمد عن أبي داود قال: لقيت
البراء بن عازب رضي الله عنه، فسلّم عليّ وأخذ بيدي، وضحك في وجهي قال: لم
تدري لم فعلت هذا بك؟ قال قلت: لا أدري، ولكن لا أراك فعلتَه إلا لخير، قال: إنه
لقيني رسول الله وَّرَ، ففعل بي مثل الذي فعلتُ بك، فسألني فقلتُ مثل الذي قلت لي،
فقال: ((ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه، ويأخذ بيده، لا يأخذه إلا لله
عز وجل، لا يتفرقان حتى يُغفر لهما»، وذكره الهيثمي في ((الزوائد» (٣٧/٨) وقال: رواه
الطبراني في «الأوسط»، وأبو داود الراوي عن البراء متروك اهـ.
(١) في قد وجد (سحر).
١٢٨

عاصم، عن عمر (١) بن حمزة القيسي، ثنا المنذر بن ثعلبة، عن يزيد عبد الله بن
الشخير، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لقيت رسول الله ول فصافحته،
فقلت: يا رسول الله! هذا من أخلاق العجم، أو هذا يكره الله! فقال: ((إن
المسلمين إذا التقيا فتصافحا، وتكاشرا بود ونصيحة، تناثرت خطاياهما بينهما)).
باب كيف يسأل الرجل أخاه عن حاله
١٩٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن سلمة البصري، ثنا عمران بن
خالد الخزاعي، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وله
يؤاخي بين الإثنين من أصحابه، فيطول على أحدهما ليله، حتى يلقي أخاه، فيلقاه
بود وعطف، فيقول: كيف كنت بعدي؟ وأما العامة فلم يكن يأتي على أحدهم
ثلاث لا يعلم علم أخيه .
باب إعلام الرجل أخاه أنه يحبه
١٩٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا شعيب بن يوسف، عن يحيى بن
سعيد، عن ثور بن يزيد، حدثني حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب،
رضي الله عنه، أن النبي وَّ قال: ((إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه ذلك)).
باب ما يقول الرجل لأخيه إذا قال له إني أحبك
١٩٨ - أخبرنا ابن منيع، ثنا هدية بن خالد، حدثنا مبارك بن فضالة، عن
(١٩٦) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى، وإسناده ضعيف لضعف عمران
الخزاعي، أنظر («الميزان)) (٢٣٦/٣).
(١٩٧) وأخرجه أبو داود (رقم ٥١٢٤) في (الأدب)، (باب إخبار الرجل الرجلَ بمحبته
إليه)، والترمذي في (الزهد)، وأحمد في ((مسنده)) (١٣٠/٤)، والحاكم في
((المستدرك)) (٤ / ١٧١).
وسكت عليه، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٠٦)، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)» (٥٩/٤) كلهم من حديث مقدام بن معد يكرب، وأخرجه ابن حبان من حديث
أنس رضي الله عنه، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (ص ٧٩) عن رجل من الصحابة.
(١٩٨) وأخرجه أبو داود (رقم ٥١٢٥) في (الأدب)، وأحمد في ((مسنده)) (١٥٠/٣)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))، والحاكم في ((المستدرك)) (١٧١/٤) وقال: هذا
حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(١) في قد وجد (عمرو).
١٢٩

ثابت، عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله! إني أحب(١) فلاناً،
قال: فأخبرته؟ قال: لا، قال: قم فأخبره(٢)، قال: فقال: إني أحبك في الله يا
أخي(٣)، فقال: ((أَحَبَّكَ اللَّهُ الَّذِيْ أَحْبَبْتَنِيْ لَهُ)).
نوع آخر :
١٩٩ - حدثنا أبو يعلى، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا أبو عاصم، عن
حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن أبي عبد الرحمن الحنبلي، عن أبي عبد
الرحمن الصنابحي، عن معاذ رضي الله عنه قال: لقيني رسول الله وعليه، فأخذ
بيدي، فقال: يا معاذ! إني أحبك في الله، قال: قلت: وأنا والله يا رسول الله
أحبك في الله، قال: أفلا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك: ((اللَّهُمَّ أَعِنّيْ
عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)) .
باب النهي أن يسأل الرجل عن الرجل إذا آخاه وأحبه
٢٠٠ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، [حدثنا غالب بن
زيد](٤)، ثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن
نفير، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا أحببتَ
رجلاً، فلا تماره(٥) ولا تجاره، ولا تُشارِّه(٦)، ولا تسأل عنه (٧)، فعسى أن تجد له
عدواً فيخبرك بما ليس فيه، فيفرق بينك وبينه)).
(١٩٩) قد مر تخريجه راجع حديث (رقم ١١٨).
(٢٠٠) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (صفحة رقم ٨٠)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٣٦/٥).
(١) أي محبة دينية.
(٢) بأنه يحبه الله سبحانه وتعالى، لأنه إذا أخبره به فقد استمال إليه قلبه واجتلب ودَّه، قال البغدادي: إنما
حث على الإعلام بالمحبة إذا كانت لله، لا لطمع في الدنيا ولا هوى، بل يستجلب مودته، فإن إظهار
المحبة لأجل الدنيا والعطاء تملق وهو تفص، ((فيض القدير للمناوي)) (٢٤٧/١)، وإذا أحبت امرأة
امرأةً أخرى ندب إعلامها أيضاً أشار إليه المناوي.
(٣) في عب زيادة (فلان) بعد (يا أخي).
(٤) ما بين القوسين سقط من عب وحج، وأثبتناه من خط وقد وجد.
(٥) أي لا تجادله ولا تنازعه.
(٦) قال المناوي: روى بالتشديد من المشارة وهي المضادة مفاعلة من الشر، أي لا تفعل معه شراً تحوجه
إلى فعل مثله معك، وروى مخفقاً من البيع والشراء، أي لا تعامله. ذكره الديلمي اهـ.
(٧) أي ولا تسأل عنه لئلا يظهر لك ما تكره.
١٣٠

باب ما يقول الرجل لأخيه إذا عرض عليه ماله
٢٠١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم(١) بن يونس، ثنا داود بن رشيد وعبد
الله بن مطيع، قالا: أنبأنا (٢) إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه
قال: قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، فآخى(٣) رسول الله وَلّ بينه وبين سعد (٤) بن
الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالاً،
فسأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانطر أعجبهما إليك، فأطلقها حتى
إذا حلت تزوجتها، فقال عبد الرحمن: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ)). دلوني(٥)
على السوق، فلم يرجع يومئذٍ حتى أفضل(٦) شيئاً من سمن وأقط.
(٢٠١) وأخرجه البخاري في عدة مواضع منها في أول (البيوع)، وفي (المناقب)، (باب
إخاء النبي ◌َّ- بين المهاجرين والأنصار)، وفي (النكاح)، (باب قول الرجل لأخيه
أنظر أي زوجتَيَّ شئت حتى أنزِل لك عنها).
(١) سقط من عب وحج (إبراهيم).
(٢) في قد وجد وخط (ثنا).
(٣) من المؤاخاة، قال القرطبي: المؤاخاة مفاعلة من الأخوة، ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر
والمؤاساة حتى يصيرا كالأخوين نسبا.
(٤) الأنصاري الخزرجي النقيب العقبى البدري، استشهد يوم أحد، قاله العيني في ((العمدة))، وقال الحافظ
في ((الفتح)) (٧/ ٣٧٠): قال ابن عبد البر: كانت المؤاخاة مرتين: مرة بين المهاجرين خاصة وذلك
بمكة، ومرة بين المهاجرين والأنصار، فهي المقصود هنا.
(٥) وفي رواية للبخاري: ((فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق
قينقاع)).
(٦) وقع في رواية للبخاري (استفضل) أي ربح، يقال: أفضلت منه الشيء واستفضلته، قاله العيني.
الفوائد المستنبطة من الحديث:
قال الحافظ في ((الفتح)) (١١٧/٩): وفي الحديث جواز نظر الرجل إلى المرأة عند إرادة تزوجها وجواز
المواعدة بطلاق المرأة وسقوط الغيرة في مثل ذلك، وتنزه الرجل عما يبذل له من مثل ذلك وترجيح
الإكتساب بنفسه بتجارة أو صناعة، وفيه مباشرة الكبار التجارة بأنفسهم مع دحور من يكفيهم ذلك من
و کیل وغيره انتھی.
وقال العيني في ((العمدة)) (١٦٤/١١): وفي هذا الحديث ما يدل على أنه لا بأس للشريف أن يتصرف
في السوق بالبيع والشراء، ويتعفف بذلك عما يبذله من المال وغيره، وفيه الأخذ بالشدة على نفسه في
أمر معاشه، وفيه أن العيش من الصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من العيش من الهبات والصدقات
وشبههما، وفيه البركة للتجارة، وفيه المؤاخاة على التعاون في أمر الله تعالى، وبذل المال لمن يؤاخي
علیه انتهى.
وفيه قول الرجل: (بارك الله في أهلك ومالك) إذا عرض عليه أحد ماله.
١٣١

باب کیف يدعو الرجل لأخيه
٢٠٢ - أخبرنا ابن منيع، حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الوارث
(العنبري)، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: كان
أحدنا إذا دعا لأخيه فاجتهد قال: جعل الله عليك صلاة قوم أبرار يقومون الليل،
ويصومون النهار، ليسوا بأثمة ولا فجار.
باب ما يقول الرجل لأخيه إذا رآه يضحك
٢٠٣ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن يحيى الرهاوي، ثنا الحسين بن بشار(١)،
ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الحميد بن عبد
الرحمن، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: استأذن عمر على
رسول الله وَله وعنده نسوة(٢) من قريش، فأذن له، فبادرن الحجاب، فدخل ورسول
الله ◌َّ يضحك، فقال عمر: أَضْحَكَ(٣) اللَّهُ سِنَّكَ يا رسول الله! بأمي وأمي، قال:
((عجبت من هؤلاء اللأتي(٤) كن عندي، فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب))، قال:
فأقبل عليهن عمر رضي الله عنه فقال: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني(٥)، ولا تهبن
رسول الله وَل، فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ(٦)، فقال رسول الله وَالر: ((يا ابن
(٢٠٢) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٢٠٣) وأخرجه البخاري في (بدء الخلق)، (باب صفة إبليس وجنوده)، وفي (الفضائل)،
(باب مناقب عمر رضي الله عنه)، وفي (الأدب)، (باب التبسم والضحك)، وأخرجه
أيضاً مسلم في (الفضائل)، (باب فضائل عمر رضي الله عنه).
(١) في قد وجد (سيار) بدل (بشار).
(٢) قال الحافظ: هن من أزواجه، وكن يطلبن النفقة، كما وقع التصريح بذلك في حديث جابر عند مسلم.
(٣) لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك بل لازمه وهو السرور، أو نفى ضد لازمه وهو الحزن.
(٤) في عب (اللائي).
(٥) من الهيبة.
(٦) وقال النووي في ((شرح مسلم)): قال العلماء: وليست لفظة أفعل هنا للمفاضلة، بل هي بمعنى فظ
وغليظ، قال القاضي: وقد يصلح حملها على المفاضلة، وأن القدر الذي منها في النبي وَلّ هو ما
كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين كما قال تعالى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِيْنَ وَاغْلُظُ عَلَيْهِمْ﴾،
وكما كان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى والله أعلم. وفي هذا الحديث فضل لين
الجانب والحلم والرفق ما لم يفت مقصود شرعي، قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾،
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظَأَ غَلِيْظَ الْقَلْبِ لانْقَضَّوْا مِنْ حَوْلِكَ﴾، وقال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَؤوفٌ
رَحِيمُ﴾ اهـ.
١٣٢

الخطاب والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان وأنت بفج(١) إلا أخذ بفج غيره)).
باب ما يقول إذا أخذ بيد أخيه ثم فارقه
٢٠٤ - حدثني عمر (٢) بن سهل، ثنا حمدون بن أحمد السمسار، ثنا
إسحاق(٣) بن بهلول، ثنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه قال: ما أخذ رسول الله وَل بيد رجل ففارقه حتى قال: ﴿رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(٤).
باب ما يقول إذا رأى من أخيه ما يعجبه
٢٠٥ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا عبد العزيز
ابن سليمان بن الغسيل، ثنا مسلمة بن خالد الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن
حنيف،. عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلّر: ((ما يمنع أحدكم إذا رأى
من أخيه ما يُعجِبه في نفسه وماله، فَلْيُبَرِّك(٥) عليه، فإن العين(٦) حق)).
(٢٠٤) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٢٠٥) لم أجده عند غير المصنف وأخرج الحاكم في ((المستدرك)) عن عامر بن ربيعة عن
أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا رأى أحدكم من نفسه وأخيه ما
يعجبه فليدع بالبركة فإن العين حقٌّ)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وأخرج البخاري طرفه الأخير من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه في الطب (العين حق)، والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها.
(١) الفج: الطريق الواسع.
(٢) (عمر بن سهل) كذا في خط وعب وحج، وفي قد وجد (عمرو بن سهل).
(٣) في خط وقد وجد (حدثنا إسحاق حدثنا بهلول).
(٤) أخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: عافية، ﴿وفي الآخرة
حسنة﴾ قال: عافية.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والذهبي في ((فضل العلم)) والبيهقي في ((شعب الإيمان))
عن الحسن قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ قال: في الدنيا العلم والعبادة، وفي
الآخرة الجنة، وأخرج ابن جرير عن السدي قال: حسنة الدنيا المال، وحسنة الآخرة الجنة، كذا في
((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) للسيوطي (٢٣٥/١).
(٥) بضم الياء وفتح الباء وتشديد الراء، أي فليدع بالبركة أي يقول: اللهم بارك فيه، أو يقول: ما شاء الله
لا قوة إلا بالله كما في الحديث الآتي.
قال العيني: فيه دليل على أن العين لا تضر ولا تعد إذا برك العائن، فواجب على كل من أعجبه شيء
أن يبرك، فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، ((عمدة القاري)) (٢٦٦/٢١).
(٦) أي الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، قال الحافظ: قال المازري: أخذ الجمهور بظاهر الحديث، =
١٣٣

باب ما يقول إذا رأى من نفسه وماله ما يعجبه
٢٠٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا معاوية بن
هشام، ثنا عمارة بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن أمية بن هند، عن عبد
الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: خرجت أنا وسهل(١) بن حنيف، فوجدنا
غديراً (٢)، وكان أحدنا يستحي من أن يراه أحد، فاستتر مني ونزع جبة عليه،
ودخل الماء، فنظرت إليه نظرة، وأعجبني خلقه، فأصبته(٣) بعيني، فأخذته
نافضة (٤)، فدعوته فلم يُجبني، فأتيت رسول الله وَالر فأخبرته الخبر، فقال: قم بنا،
فأتاه فرفع عن ساقه حتى كأني أنظر إلى بياض وضح ساقه وهو يخوض الماء، فأتاه
فقال: ((اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ حَرَّهَا وَوَصَبَهَا))(٥) ثم قال: ((قم(٦)، فقال رسول الله وَلّ:
(٢٠٦) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢١٦/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(رقم ٢١١)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (١٠٨/٥) بهذه السياقة، وأخرجه
أحمد في («مسنده)) (٤٨٦/٣)، والإمام مالك في ((الموطأ)) في الجامع (باب ما جاء
في الوضوء من العين)، وابن ماجه (رقم ٣٥٠٩)، وابن حبان كما ((الموارد)) (رقم
١٤٢٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٠٨)، والبيهقي في ((السنن
الكبرى)» (٣٥١/٩)، والطبراني كما في ((مجمع الزوائد)) (١٠٧/٥)، والبغوي في
((شرح السنة)) (١٠/ ١٦٤) بسياق آخر.
= وأنكره الطوائف المبتدعة لغير معنى، لأن كل شيء ليس محالاً في نفسه، ولا يؤدي إلى قلب حقيقة
ولا إفساد دليل، فهو من متجاوزات العقول فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من
فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة اهـ. (الفتح)) (٢٠٣/١٠).
(١) هو الأنصاري الأوسي، شهد بدرا واحداً والمشاهد كلها، وثبت مع النبي وَل يوم أحد، وصحب علياً
رضي الله عنه بعد النبي رَّر، واستخلفه على المدينة، ثم ولاه فارس.
روى عنه ابنه وأبو أمامة وغيره، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ((المرقاة)).
(٢) هو حفرة يجتمع فيها الماء.
(٣) إن العائن إذا تكيفت نفسه بكيفية ردئية انبعثت من عينه قوة سمية تتصل به فتضره، وقد خلق الله تعالى
في الأرواح خواص تؤثر في الأشباح لا ينكرها عاقل، ألا ترى أن الوجه كيف يحمر لرؤية من
يحتشمه، ويصغر من رؤية من يخافه، وذلك بواسطة تأثير الأرواح، ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل
إليها، وليست هي الفاعلة بل التأثير للروح بتمكين الله عزّ وجلّ وإقداره (بلوغ الأماني)) (١٨٩/١٧).
(٤) حمى الرعدة.
(٥) وزاد الحاكم: (وبردها)، والوصب محركة المرض جمعه أوصاب كما في القاموس.
(٦) وقع عند غير المصنف (وراح سهل مع الناس ليس به بأس).
قال الراقم عفا الله عنه: لهذا الدعاء تأثير كبير في دفع أثر العين، وقد جرب ذلك. وقد ثبت علاج=
١٣٤

إذا رأى أحدكم من نفسه وماله وأخيه ما يُعْجِبه، فليدع بالبركة)) .
نوع آخر :
٢٠٧ - أخبرني محمد بن أحمد بن المهاجر وجعفر بن عيسى الحلواني، ثنا
عياش(١) بن محمد بن محمد، ثنا حجاج بن نصير، ثنا أبو بكر الهذلي (عبد الله)،
عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: ((من
رأى شيئاً فأعجبه فقال: ((مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللّهِ)) لم تصبه(٢) العين)).
باب ما يقول إذا رأى شيئاً فخاف أن يعينه
٢٠٨ - حدثنا سلم بن معاذ، ثنا عبد الحميد بن محمد الحراني الإمام، ثنا
عثمان بن عبد الرحمن، عن أبي رزين الأسدي (مسعود)، قال: سمعت حزام بن
حكيم بن حزام يقول: كان النبي ◌َّ﴿ إذا خاف(٣) أن يصيب شيئاً بعينه، قال:
((اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيْهِ ولا تَضُرَّهُ)) .
باب سلام الرجل على أخيه إذا لقيه
٢٠٩ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا هناد بن السري، ثنا أبو الأحوص، عن أبي
(٢٠٧) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠٩/٥) وقال: رواه البزار من رواية أبي
بكر الهذلي، وأبو بكر الهذلي ضعيف جداً.
(٢٠٨) حزام بن حكيم ليس بصحابي، قال الحافظ في ((التقريب)) (١٦٠/١): حجازي
مقبول من الثامنة اهـ وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٨/٤).
(٢٠٩) في إسناده الحارث الأعور ويأتي الكلام عليه، والحديث أخرجه الترمذي (رقم
٢٧٣٦) في (الأدب)، وقال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي
أيوب والبراء وابن مسعود، وقد روى من غير وجه عن النبي ◌َّ، وقد تكلم بعضهم
في الحارث الأعور انتهى. وعزاه السيوطي إلى أحمد وابن ماجه أيضاً ورمز لحسنه.
العين بالإغتسال أيضاً في حديث عامر بن ربيعة نفسه عند مالك وأحمد وابن حبان والبيهقي وابن ماجه
=
والطبراني وغيرهم، حيث يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في
قدح، ثم يصب على المَعين.
(١) في قد وجد (العباس) مكان (عياش).
(٢) في قد وجد (لم يضره العين).
(٣) قال المناوي: الظاهر أن هذا الخوف وهذا القول إنما كان يظهره في قالب التشريع للأمة، وإلا فعينه
الشريفة تصيب بالخير الدائم والفلاح والإسعاد والنجاح، فطوبى لمن أصابه ناظره، وهنيئاً لمن وقع
عليه باصرة ێ .
١٣٥

إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عليه :
((المسلم على المسلم ست بالمعروف(١)، يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه(٢)،
ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض(٣)، ويشيع جنازته إذا مات(٤)، ويحب له ما
يحب لنفسه)).
باب ما يجب على الرجل من رد السلام
٢١٠ - أخبرنا محمد بن خزيم بن مروان، ثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا
عبد الحميد بن حبيب، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا ابن شهاب، أخبرني سعيد بن
المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((حق
المسلم على المسلم رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنازة، وإجابة الدعوة،
وتشميت العاطس)) .
باب التغليظ في ترك رد السلام
٢١١ - أخبرنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا العباس بن عبد العظيم
الحارث هو ابن عبد الله الهمداني الحوتي الكوفي، أبو زهير، صاحب علي رضي الله
عنه، رمى بالرفض، وثقه ابن معين وأحمد بن صالح وابن أبي داود، وتكلم فيه
الثوري وابن المديني وأبو زرعة وابن عدي والدارقطني وابن حبان، انظر «تهذيب
التهذيب)» (١٤٥/٢ - ١٤٧)، والميزان (٤٣٥/١ - ٤٣٧).
(٢١٠) حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(رقم ٢٢١) بهذا السياق، وأخرجه مسلم بلفظ ((حق المسلم على المسلم ست، قيل:
ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك
فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)).
١
(٢١١) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (صفحة ١٤٦) بهذه السياقة، وأخرجه عبد
الرزاق (٣٨٧/١٠)، وكذا أحمد والطبراني بزيادات قبله، ورجال الطبراني وأحمد
رجال الصحيح كما في ((مجمع الزوائد» (٣٦/٨).
(١) صفة بعد صفة لموصوف محذوف يعني للمسلم على المسلم ست خصال متلبسة بالمعروف.
(٢) يحتمل أن يجيبه إذ ناداه بأن يقول: ما شأنك أو نحوه، ويحتمل أن يجيبه إذا دعاه للوليمة.
(٣) ولو بيسيرة كصداع خفيف وحمى يسيرة، وكذا الرمد على الأرجح، قاله المناوي.
(٤) أي يتبعه ويصحبه للصلاة عليه، والأفضل إلى دفنه، وقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي *: ((من شهد الجنازة حتى يصلي عليه فله قيراط، ومن شهد حتى يدفن فله قيراطان،
وقيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين)).
١٣٦
=

العنبري، ثنا أبو عامر العقدي (عبد الملك)، عن علي بن المبارك، أنه حدثهم عن
يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن أبي راشد، عن
عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((يسلم الراكب على
الراجل، ويسلم الراجل على القاعد، ويسلم الأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام
فهو له، ومن لم يجب السلام فليس منا(١)).
باب فضل البادىء بالسلام
٢١٢ - أخبرنا أبو الليث الفرائضي، حدثنا أبو همام، ثنا بقية، ثنا إسحاق بن
(٢١٢) وأخرجه أحمد فى ((مسنده)) (٢٥٤/٥، ٢٦١، ٢٦٤، ٢٦٩) بلفظ: ((إن أوّل
الناس بالله من بدأهم بالسلام)).
= قال في ((مجمع البحار)): القيراط عبارة عن ثواب معلوم عند الله، وفسر بجبل عظيم، وتفسيره بالجبل
تفسير للمقصود لا للفظه، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسماً قدر جبل فيوزن، والإستعارة عن
نصیب کبیر انتھی.
(١) وقع عند غير المصنف (فلا شيء له) مكان (فليس منا).
قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): اعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب، فإن كان المسلّم جماعة
فهو سنة كفاية في حقهم، إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم، فإن كان المسلّم عليه
واحداً تعين عليه الرد وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، فإذا ردَّ واحد منهم سقط
الحرج عن الباقين، والأفضل أن يبتدىء الجميع بالسلام وأن يرد الجميع، وعن أبي يوسف أنه لا بدّ أن
يرد الجميع .
ونقل ابن عبد البر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة، وأن رده فرض، وأقل السلام أن
يقول: السلام عليكم ليتناوله وملكيه وأكمل منه أن يزيد (ورحمة الله) وأيضاً (بركاته)، ولو قال: (سلام
عليكم) أجزأه، واستدل العلماء لزيادة (ورحمة الله وبركاته) بقوله تعالى إخباراً عن سلام الملائكة بعد
ذكر السلام ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾، وبقول المسلمين كلهم في التشهد (السلام عليك
أيها النبي ورحمة الله وبركاته).
ويكره أن يقول المبتدىء: عليكم السلام، فإن قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور، وقيل: لا
يستحقه، وقد صح أن النبي ◌َّ قال: ((لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى)). والله
أعلم)).
وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بالواو، ولو حذفها
جاز وكان تاركاً للأفضل، ولو اقتصر على (وعليكم) أو على (عليكم السلام) أجزأه، ولو اقتصر على
عليكم لم يجزئه بلا خلاف، ولو قال: وعليكم بالواو ففي إجزائه وجهان لأصحابنا قالوا: وإذا قال
المبتدىء: سلام عليكم أو السلام عليكم، فقال المجيب مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جواباً
وأجزأه، قال الله تعالى: ﴿قالوا سلاماً قال سلام﴾ ولكن بالواو والألف أفضل.
وأقل السلام ابتداءً ورداً أن يسمع صاحبه، ولا يجزئه دون ذلك، ويشترط كون الرد على الفور، ولو
أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور انتهى قول النووي.
١٣٧

مالك الحضرمي أخو صبارة(١) بن مالك، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن
القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلير: ((الذي يبدأ بالسلام
أولى بالله(٢) عز وجل ورسوله محمد بَلي))(٣).
باب ثواب الباديء بالسلام
٢١٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي(٤)، ثنا أبو
عوانة، عن غالب القطان، حدثني رجل على باب الحسن - قد كنت أحفظ اسمه -
قال: سلم علينا ثم جلس، (ثم ثنا به)(٥)، قال: ما تدخلون حتى يؤذن لكم؟ قال :
وأخرجه أبو داود (رقم ٥١٩٧) في (الأدب)، والترمذي (رقم ٢٦٩٤) في
(الاستئذان) إلى قوله: (أولى بالله)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه
السيوطي في ((الجامع الصغير)) بعد عزوه لأبي داود، وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء
رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله! إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ قال: ((أطوعكم لله))
ذكره الحافظ في ((الفتح)) (١٦/١١)، وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) والخطيب في
(الجامع)) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بسند ضعيف (البادىء بالسلام برىء
من الكبر) كما في ((الجامع الصغير)) للسيوطي.
(٢١٣) في إسناده رجل مجهول (حدثني رجل على باب الحسن).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٠٣٥/٦) في ترجمة غالب القطان، وهو غالب ابن
خطاف البصري، عن الحسن قال: بينما نحن جلوس مع الحسن أقبل علينا أعرابي
بصوت له جهوري كأنه من رجال شنؤة، فوقف علينا، فقال: السلام عليكم، حدثني
أبي عن جدي قال: قال رسول الله وَّر: (من سلم على قوم فقد فضلهم بعشر
حسنات، وإن ردوا عليه).
غالب القطان وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال عبد
الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال عمار بن
عمر بن المختار عن أبيه: حدثنا غالب القطان وكان والله من أخيار الناس، وضعفه
ابن عدي، قال الذهبي: لعل الذي ضعفه ابن عدي (غالب) آخر، هذا ملخص ما في
(تهذيب التهذيب)) (٢٤٢/٨ و ٢٤٣).
(١) في جد (أبو ضبارة) بالمعجمة.
(٢) أي أحق بمغفرته ورحمته ورضوانه تعالی.
(٣) أي بشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم.
(٤) السامي بالمهملة، ووقع في بعض النسخُّ بالمعجمة وهو خطأ .
(٥) الزيادة من خط.
١٣٨

قلنا: لا، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله وَل قال: ((من سلم (١) على
(٢)
قوم فضلهم بعشر حسنات)).
باب من بدأ بالكلام قبل السلام
٢١٤ - أخبرنا العباس بن أحمد الحمصي، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية بن
الوليد، ثنا ابن أبي رواد(٣) (عبد العزيز)، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَالقر: ((من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه)) (٤).
باب الفضل في إفشاء السلام
٢١٥ - حدثنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، ثنا مروان بن معاوية الفزاري،
(٢١٤) بقية صدوق كثير التدليس عن الضعفاء ((التقريب)) (١٠٥/١) وعبد العزيز بن أبي
رواد صدوق عابد ربما توهم، ورمى بالإرجاء ((التقريب)) (٥٠٩/١).
والحديث ذكره الهيثمي في ((الزوائد)) (٣٢/٨) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))
وفيه هارون بن محمد أبو الطيب، وهو كذاب اهـ.
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في ((الحلية)) (١٩٩/٨) وقال: غريب من حديث عبد العزيز
لم نكتبه إلا من حديث بقية .
وأخرج الترمذي (رقم ٢٦٩٩) في (الاستئذان) بإسناد ضعيف عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلّ: السلام قبل الكلام.
(٢١٥) وأخرجه الترمذي (رقم ٢٤٨٥) في (الزهد) قبل أبواب صفة الجنة، وقال: هذا
حديث صحيح، وأخرجه الدارمي (رقم ٢٦٣٥) في (الاستئذان)، وابن ماجه (رقم
٣٢٥١) في (الأطعمة)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٣/٣)، وقال: صحيح على
شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(١) أي بدأهم بالسلام.
(٢) أي زاد عليهم في الفضل، وفيه إشارة إلى أن ابتداء السلام - وهو سنة - أفضل من رده وإن كان واجباً،
ووقع عند ابن عدي (وإن ردوا عليه) أي وإن ردّ عليه كل واحد منهم، قال المناوي: فيه إشارة إلى أن
ما أتى به وحده أفضل من ردّ الجماعة أجمعين اهـ.
(٣) رواد بفتح الراء وتشديد الواو، ووقع في خط أبو (داود) بدل روّاد، وهو خطأ.
(٤) ((فلا يجيبوه)) لما تقرر أنه مأمن للعباد فيما بينهم، فمن أهمله وبدأ بالكلام فقد ترك الحق، فحقيق أن لا
یجاب، وجدير بأن یهان .
قال في التجنيس وغيره: هذا في الفضاء فيسلم أوّلاً ثم يكلم، وأما في البيوت فيستأذن، فإذا دخل
سلم، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها﴾ فأمر
بالإستئذان قبل السلام، كذا في ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (٩٤/٦).
١٣٩

عن عوف الأعرابي، عن زرارة بن أوفى، قال: قال عبد الله بن سلام: لما قدم
رسول الله ﴿ المدينة انجفل(١) الناس، فجئت في الناس أنظر، فلما تبينت(٢)
وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه(٣) كذاب، قال فكان أول شيء سمعته من
رسول الله وَير يتكلم به قال: ((يا أيها الناس! أفشوا السلام(٤)، وأطعموا الطعام،
وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام(٥)، تدخلوا الجنة بسلام)).
باب كيف إفشاء السلام
٢١٦ - أخبرنا أحمد بن عمير بن جوصاء(٦)، ثنا عمرو بن عثمان الحمصي
وكثير بن عبيد، وأبو التقي (هشام بن عبد الملك)، قالوا: ثنا بقية بن الوليد، عن
محمد بن زياد، قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة الباهلي في المسجد، فانطلقت معه
(٢١٦) في إسناده بقية، وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٦٩٣) في (الأدب) المرفوع فقط،
(أمرنا نبينا وَّر أن نفشي السلام)، قال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات.
وأخرج مالك في ((الموطأ)) في الجامع (باب جامع السلام)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)» (ص ١٤٨) عن طفيل بن أبي كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو
معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقّاط ولا
صاحب بيعة ولا مسكين، ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن
عمر يوماً، فاستتبعني إلى السوق، فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع
ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق، فاجلس بنا ههنا
نتحدث، فقال لي عبد الله: يا أبا بطن ! - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل
السلام.
(١) أي ذهبوا مسرعين إلى رسول الله وَله، يقال: جفل وأجفل وانجفل، انظر ((مجمع البحار)) (٦٨/١)،
ووقع عند الدارمي (استشرفه الناس) مكان (انجفل الناس).
(٢) (أي أبصرت وجهه ◌َ ليل ظاهراً، وقيل: تأملت وتفرست بأمارات لائحة في سيماه، وأصل معناه تكلفت
في البيان، قاله القاري في ((المرقاة)) (٢٠٧/٤).
ووقع عند الترمذي (فلما استبنتُ وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم).
(٣) بالإضافة يُنَوَّنُ أي ليس بوجه ذي كذب فإن الظاهر عنوان الباطن.
(٤) أي أكثروه على من تعرفونه وعلى من لا تعرفونه.
(٥) لأن هذا الوقت أليق لمناجاة الرب تبارك وتعالى، وأبعد عن الرياء والسمعة، فإن صلاة التهجد دأب
الصالحين وقربة إلى الله تبارك وتعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات.
(٦) هو أبو العباس أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصاء الدمشقي، محدث دمشق، يكتب ابن
جوصى كسكرى، ويكتب أيضاً جوصا بالألف. ((تبصير المنتبه)) للحافظ (٥٤٢/١).
١٤٠