النص المفهرس
صفحات 1-20
عَمَلُ النَّوْمَرِ وَالليلة سُلوكُ النَِّنََّ مَعَرَبِّ عَّ وَجَلَّ وَمَعَاشَرتِهِ مَع العِبَادِ لِحَافِظ أبي بكر أحمد بن محمَّبن اسحاق الدَّيُوريَ الشَّافِيّ المعروف بابن السُّني المتوفى ٣٦٤ هـ حَقَّقَهُ وَفِرَّجَ اهَادِيثُهُ الدكتور عَبد الرحمن كوثَّرَابِ الشَّيخِ بَحَّ عَا شق إلهي البَرْني ١ عَمَلُ اليوم والليلة جميع حقوق الطبع والصف والاخراج محفوظة لـ : شركة دَار الأرقم بن أبي الأرقم للطّباعَة وَالنّشر والتوزيع بيروت - لبنان الطّبعَة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨م شركة دار الأرقم بن أبى الأرقم للطباعة والنّشر وَالسَّتَوزيع ம تلفون : ٥٥٦٩٧٦ - ٥٥٦٩٧٨ - ص.ب ٣٨٧٤ فاكس ٦٠٣٠١٣ كود بيروت ٠٠٩٦١١ - التقريب بقلم فضيلة الشيخ محمد عاشق إلهي البرني ثم المهاجر المدني حفظه الله تعالى ورعاه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين . أما بعد: فإن الله تعالى بعث رسلاً وأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لهداية خلقه من الإنس والجانِّ، وبعث في آخرهم سيّد ولد عدنان محمداً وَّ الذي ختم به النبوة والرسالة، وأكمل به دينه، وتمم مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وجعل فيه أسوة لكل من ابتغى رحمة الله ورضوانه، وأراد أن يدخل أبواب الجنان، فقال جلّ من قائل: ﴿لَقَدْ كَانَ لكم في رَسولِ الله أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمِنْ كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾، كما جعل الله تعالى اتباعه وَّ وسيلة لحبّ الله تعالى عباده وحبهم إياه، ولأن يغفر لهم ذنوبهم، فقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِيْ يُخْبِيْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ . وقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يذكر ربه عز وجلّ في كل أحيانه - کما رواه مسلم، وكان لا يدع عملاً من نوم واضطجاع، وجلوس وقعود وخروج وولوجٍ، وركوب الدابة، ونزول في المنزل إلا وقد بدأ بدعاء، كما كان يهتم بأدعية صباحاً ومساءً، وليلاً ونهاراً، وسفراً وحضراً، وبعد الصلوات وفي أعمال الحجّ، وعند إفطار الصوم، وغير ذلك مما لا يكاد ينحصر، ولا يتأتى تحت عد عاد وإحصاء محصٍ من الناس. وفي هذه الآدعية تجديد لعهد الإيمان بالله تعالى في أوقات مختلفة حيث يقترن بكل عمل يعمله الإنسان دعاء يناسبه في تلك الحال مع ما فيها من اعتراف بنعم الله تعالى، وشكر للمنعم الحقيقي عند كل حركة بألفاظ تليق المقام، كما أنّ فيها استعاذات بالله تعالى من شرور النفس ونزغات الشيطان، ومن شر كلُ شيءٍ خلقه الله تعالى، واستعاذات من كلِّ نقمة ومصيبة تعتري الإنسان من البلاء والوباء، والأمراض، والأوجاع والآلام والأسقام. وفي دعاء الخير في الأحوال المختلفة، والإستعاذة من الشرور تعليم بليغ بأسلوب بديع لتوحيد الله تعالى، وبراءة من الشرك، وأقرار بربوبيته تعالى وألوهيته عز وجل باللسان والجنان، فمن يهتم بأدعية النبي وَلّ يبوء ويعترف كرَّات ومرَّات بأنَّ الله تعالى هو الذي أمات وأحيى، وأطعم وَسقى، وألبس وكسى، ووقى شرور الحساد ودواهي العدى. يكسب الإنسان أموالاً كثيرة بجهد وعناء لقضاء حاجاته، ثمَّ هو ينسب إنجاح الحاجات إلى الله تبارك تعالى علماً منه بأن هذا الكسب ليس بشيء، فقد يتحمل العبد المشاق لأجل تحصيل الأموال ثم لا يفوز بها، وهذا نراه كثيراً في أحوال الناس، ثم إذا حصل المال فليس من الضروري أن يسدّ به الفاقة وينجح به الحاجة إلا أن يشاء الله تعالى، فإنا نرى كثيراً من الناس عندهم القناطير المقنطرة من الأموال لكن لا يهنأ لهم مأكلهم ولا تقبل معدتهم شيئاً من الأطعمة، ومن الناس من يأكل ولا يشبع وآخر يشرب ولا يندفع به ظمأه وأوامه. وبعضهم لهم أبنية مرتفعة وأثاث بهيج وفراش ناعم ومع ذلك لا يأخذهم النوم، فعامة الناس نائمون وهم يعدون الكواكب أو ينظرون إلى عقارب الساعات كم بقى من الليل ومتى يتنفس الصبح. فكان من اللازم على كل إنسان أن يعترف بأن الله تعالى هو الخالق والمالك وهو الرزاق والمطعم والكاسي، وهو الذي يُشبع ويُروي، وهو الذي يدفع الأمراض ويشفي الأسقام. ويكرر الرجل المسلم ذكر ما أنعم الله تعالى عليه من نعمة الإسلام والآلاء التي تتعلق بالأجسام من هناء الطعام، ومروءة الشراب، ودفع الأسقام والحفظ عن الأوجاع والآلام. ولم يكتف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بتعليم الأدعية فقط بل كان يعلّم آداب المعاشرة وحقوق الصحبة أيضاً، فعلّم آداب المجلس، وآداب السفر، وحقوق الرفيق، وحقوق الأقارب والجيران، وحقوق من صاحب في أمور المعيشة، ومن لم يهتمَّ بأخلاقه الكريمة وآدابه العظيمة خارج عن حظيرة الإنسانية، وذلك لأن من لم يهتم بالآداب النبوية والأخلاق المرضية والأعمال الجليلة، فإنَّ ٦ عيشه كمثل الحيوانات، وذلك ظاهر لمن سافر إلى أوروبا أو أمريكا، فإنهم مع رقاهم في الأمور الدنيويّة لا همَّ لهم إلا التمشي بأهواء الأنفس والتلذذ بالرجال والنساء من غير التفات إلى الحلال والحرام، ومن غير تقيد بشريعة الله تعالى التي تهدي الإنسان إلى شكر ما منحه الله عزّ وجلّ من إكرام وخصه بإحسان وإنعام. وقد ألَّف العلماء المتقدمون كتباً جمعوا فيها أدعية النبي وآدابه صلى الله تعالى عليه وسلم، كالإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وتلميذه البار الوفي أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن السني، والإمام أحمد بن الحسين أبي بكر البيهقي، والحافظ أبي شمس الدّين محمد بن محمد بن الجزرى الشافعي في آخرين رحمهم الله تعالى. وكان ممايختلج في قلبي أن ينشر كتاب الحافظ ابن السني المعروف بـ ((عمل اليوم والليلة)) بتعليق أنيق وتحقيق يليق، ولم أجد لذلك فرصة بأن أقوم بنفسي لتكاثر الأشغال وتكاسل النفس في المآل، فأمرت بذلك ولدى الأكبر عبد الرحمن الذي لقّبته بالكوثر، فقام بهذا العمل الجليل مجتهداً بجهود متواصلة حتى أكمله الله تعالى على يده في عدة سنين، فخرّج الأحاديث والآثار وتكلّم على الرجال، وبيّن ما كان في الأسانيد من الضعفاء، وجاء بالشواهد والمتابعات، وحل الغريب من الكلمات، وأكثر في شرح الأحاديث، فجاء بغرر النقول من شروح الحديث المعروفة عند علماء هذا الشأن، كما قابل عدّة نسخ فصحح الأغلاط وأثبت الأسقاط ونبه على اختلاف النسخ، فجاء عمله هذا حسب ما يحبه المحدثون ووفق ما يبتغيه العالمون العاملون المخلصون. ولقد سررت جداً لما طالعت هذه الحواشي والتعليقات، فإنه كتبها في عنفوان شبابه، وجاء بها كمؤلف ماهر أمضى عمره الطويل في هذا المضمار. تقبّل الله تعالى جهوده وبارك في علومه وأعماله، وجعل عمله هذا ذخيرة لآخرتي وآخرته ونفع بتعليقه كما نفع بكتاب الإمام ابن السني، ووفّقه لما يحب ويرضى . وأنا العبد الضعيف محمد عاشق إلهي البرني عفا الله عنه وعافاه تحريراً في المدينة المنورة وجعل آخرته خيراً من أولاه ١٤١٠/٤/١٣ هـ ٧ أ التقريظ للعلامة الكبير الناقد البصير المحدث الشهير حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وإمام المتقين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الذين خدموا السنن السنية ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد؛ فإن الله عزّ وجلّ اختار من الأمة المرحومة علماء، وجعلهم خلفاء لنبيه الكريم الذي ختم به النبوة والرسالة صلى الله عليه وآله وسلم، فكان منهم حفاظ القرآن ومحافظوه ومفسروه، وكان منهم من قام بخدمة الحديث الشريف، فحفظ أقوال النبي وَ لتر وأفعاله وتقريراته فوعاها ورواها، ومنهم من اجتهد في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، وآخرون قاموا بتنقيح الرواة وبالجرح والتعديل، ومنهم من جمع السنن في الجوامع والمسانيد والمصنفات، وألفوا في ذلك كتبا موجزة ومطولة . وكان الإمام الثقة الحجة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري المتوفى سنة ٣٦٤ هـ راوي سنن الإمام النسائي صنّف كتاباً عظيم القدر، وكثير النفع في الأدعية والآداب، وتهذيب الأخلاق وتربية النفوس، وكتابة هذا معروف بـ ((عمل اليوم والليلة))، وطبع مراراً في العرب والعجم، لكن لم يقم أحد بالتعليق والتصحيح حسب ما يليق بشأنه، ونشر مع الأغلاط المتكاثرة والأخطاء المتوافرة في المتن والإسناد وأسماء الرجال. وإني لما زرت المدينة المنورة في آخر ربيع الأول سنة ١٤٠٨ هـ وقمت بها أسبوعاً لقيني جمع من المشايخ الأخيار والعلماء الكبار، وكان منهم الشاب الصالح الموفق للخيرات عبد الرحمن كوثر بن العلامة الجليل فضيلة الشيخ المفتي محمد عاشق إلهي البرني ثم المهاجر المدني حفظهما الله تعالى، وقد جاءني بالحواشي ٨ التي علقها على كتاب الإمام ابن السني فسررت جداً لما رأيت من شرح الأحاديث، وتخريجها من الكتب المعروفة، وتنقيح الرواة وتصحيح الأغلاط، وإنه على حداثة سنه جاء بهذا العمل الجليل الذي يقوم به المهرة من الشيوخ. فبارك الله عزّ وجلّ في علومه، ونفع بتعليقه كما نفع بأصل الكتاب، والله أسأل أن يتقبل جهوده، ويوفقه لخدمة السنة السنية طول حياته، وييسر له الاشتغال بالتأليف وإبراز الكتب العلمية النافعة لعامة المسلمين وخاصتهم، إنه على كل شيءٍ قدير وبالإجابة جدير . وصلَّى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وبارك وسلَّم تسليماً كثيراً كثيراً . وأنا الفقير إلى رحمة مولاه الغني حبيب الرحمن الأعظمي ٩ كلمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن أوفى بعده عهده . أمّا بعد: فهذا تعليق على كتاب ((عمل اليوم والليلة)) للحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن أسحاق المعروف بابن السني رحمه الله تعالى، كتبته بأمر سيّدي الوالد الشيخ المحدّث الفقيه المفتي محمد عاشق إلهي البرني ثم المهاجر المدني حفظه الله تعالى ورعاه، ولم أكن أهلاً لهذا العمل الجليل لكن الله جلّ شأنه قدر لي هذه السعادة إنه بر رحيم وجواد كريم. وكانت عندي نسخة مخطوطة حصلت بمساعي سيدي الوالد من مكتبة المولوي خدا الواقعة في بيته (بهار) الهند، فرغ كاتبها مرزا محمد البهاري من كتابتها في الثاني والعشرين من محرم الحرام سنة ١٢٩٥ هـ، ونسختان طبعتا بدائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد الدكن (الهند) إحداهما طبعت في سنة ١٣١٥ هـ والأخرى في سنة ١٣٥٨ هـ، ونسخة طبعت بدار المعرفة ببيروت في سنة ١٣٨٩ هـ وعليها تعليقات يسيرة للشيخ عبد القادر عطا، ونسخة نشرت من مكتبة التراث الإسلامي بجوار إدارة الأزهر - ولم يذكر الناشر تاريخ الإشاعة - وعليها حواش يسيرة للشيخ عبد الله حجاج لكنها زائدة على حواشي الشيخ عبد القادر عطا، وعندما قابلت النسخ رمزت إليها بالرموز الآتية : خط : النسخة الخطية الهندية . قد: النسخة الحيدر آبادية المطبوعة في سنة ١٣١٥ هـ (إشارة إلى القديم). جد: النسخة الحيدر آبادية التي طبعت في سنة ١٣٥٨ هـ (إيماء إلى الجديد بإزاء النسخة القديمة). عب: نسخة دار المعرفة بحواشي الشيخ عبد القادر أحمد عطا. حج: نسخة مكتبة التراث الإسلامي بحواشي الشيخ عبد الله حجاج. ١٠ سندي إلى الحافظ ابن السني : لقد أجازني برواية جميع كتب الحديث سيدي الوالد فضيلة المحدث الفقيه المفتي محمد عاشق إلهي البرني ثم المهاجر المدني - حفظه الله تعالى ورعاه - وله إجازة عامة لرواية جمع كتب الحديث من أجل مشايخ القرن الرابع عشر شيخ الحديث محمد زكريا الكاندهلوي ثم المهاجر المدني صاحب أوجز المسالك المتوفى سنة ١٠٤٢ هـ تعالى، وله إجازة عن شيخ المشايخ المحدّث الجليل خليل أحمد الأنصاري السهاونبوري ثم المهاجر المدني المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ، وله إجازة عامة عن الشيخ المحدّث عبد القيوم البدهانوي رحمه الله تعالى . وهو يروي كتب الحديث عن الشهير في الآفاق الشيخ الشاه محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي - قدس سره - عن جده لأمه مركز الإسانيد الشيخ الجليل الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن مرجع أهل الإسناد شيخه ووالده الإمام الشاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي قدس سره، وهو أخذ الحديث عن الشيخ الأجل محمد أبي طاهر الكردي بالمدينة المنورة، وأجازه عامة بما تجوز له روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ومحفوظ ورقيم، وسمع عليه الأمم ثبت أبيه إبراهيم بن الحسن الكردي المدني، وقد ذكر الشيخ إبراهيم في ثبته هذا أنه روى كتاب عمل اليوم والليلة للحافظ ابن السني، عن الشيخ العلامة صفي الدين أحمد بن محمد المدني، عن شمس الدين الرملي، عن الشيخ زين الدين زكريا، عن الجمال محمد بن إبراهيم الرشدي المكي الحنفي، عن أبي حفص عمر بن مزيد بن أميلة المراغي، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن البخاري، عن أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي، عن أبي الحسن سعد بن الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الدوني، بسماعه من أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار الدنيوري، بسماعه من مؤلفه الحافظ ابن السني اهـ. فهذا السند متصل منا بواسطة أشياخنا إلى الشيخ أبي طاهر الكردي، ومنه إلى أبيه وشيخه إبراهيم بن الحسن الكردي، ومنه إلى الحافظ أبي بكر بن السني حسب ما ساقه في الأمم رحمه الله تعالى، وإليك ترجمة الحافظ ابن السني رحمه الله . ترجمة الحافظ أبي بكر بن السني صاحب الكتاب رحمه الله تعالی نسبه: هو الإمام الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط بن عبد الله بن إبراهيم بن بديح الدينوري مولى عبد الله بن جعفر بن أبي ١١ طالب الهاشمي، المعروف بابن السني، قال السمعاني في الأنساب (٧/ ٢٩٨): ولعل بديحاً مولاه. نسبته: نُسب الإمام ابن السني إلى دينور واشتهر بابن السني. أما الأول فهو نسبة إلى دينور بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون والواو، وفي آخرها راء، كذا ضبطه السمعاني في الأنساب (٤٥٦/٥) وقال: هذه نسبة إلى دينور وهي بلدة من بلاد جبل عند فرميسين اهـ. قال الحموي في معجم البلدان (٢/ ٥٤٥): بين الدينور وهمذان نيف وعشرون فرسخاً، وبين الدينور إلى شهروز أربع مراحل، والدينور بمقدار ثلثي همذان، وهى كثيرة الثمار والزروع، ونسب إلى دينور جماعة كثيرة من أهل الأدب والحديث اهـ. وأما الثاني فقال السمعاني: هو بضم السين المهملة وتشديد النون المكسورة، وهذه النسبة إلى السنة التي هي ضد البدعة، ولما كثر أهل البدع خصوا جماعة بهذا الانتساب كتاب الأنساب (٢٧٨/٧). ميلاده: لم أر من ذكر تاريخ ولادته، وقال بعض المترجمين أنه ولد في حدود سنة ٢٨٠ هـ وكأنه أخذ مما ذكروا من تاريخ وفاته ومقدار عمره. ترحاله لطلب العلم: قال الزركلي في الأعلام (٢٠٩/١): أبو بكر ابن السني. محدث فقيه شافعي، من تلاميذ النسائي من أهل الدنيور، سمع بالعراق، ومصر، والشام، والجزيرة . شيوخه: قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (ص ٩٣٩): سمع النسائي، وأبا خليفة الجمحي، وزكريا الساجي، وعمر بن أبي غيلان، والباغندي، وأبا يعقوب المنجنيقي، وجماهر بن محمد الزملكاني، وعبد الله بن زيد البجلي، وأبا عروبة الحراني، وأكثر الترحال اهـ. وروى عن آخرين غيرهم كما يظهر من كتابه عمل اليوم والليلة . تلاميذه: ثم قال الذهبي: روى عنه حمد بن عبد الله الأصبهاني، ومحمد بن علي العلوي، وعلي بن عمر الأسد آبادي، وأحمد بن الحسين الكسار (راوي سنن النسائي عنه وراوي كتابه عمل اليوم والليلة) وآخرون اهـ. وذكر السمعاني في الأنساب (٢٧٩/٧) في تلامذته أبا بكر أحمد بن عبد الله ابن علي بن شاذان القاضي الدنيوري، وحفيده أبا زرعة روح بن محمد بن أحمد بن إسحاق السني. ١٢ مآثره العلمية : ١ - إختصار السنن الكبرى: قال الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - في تذكرة الحفاظ في ترجمة الحافظ ابن السني: كان ديناً خيراً، صدوقاً، اختصر السنن وسماه المجتبى اهـ. أراد بالسنن ((السنن الكبرى)) للإمام أبي عبد الرحمن النسائي، والمختصر منها معروف ((بالسنن الصغرى)) وبالمجتبى (بالباء) والمجتنى (بالنون)، فإن كان الحافظ ابن السني - رحمه الله تعالى - قام بهذا الأمر الجليل (أعني إختصار السنن الكبرى للإمام النسائي) فهذه منقبة كبيرة له، وقد انتفعت الأمة به انتفاعاً كثيراً، قديماً وحديثاً . ٢ - عمل اليوم والليلة: وهو من أشهر كتبه موجود بين يديك، وقد أكثر النقل منه الإمام النووي في كتاب الأذكار ثم الحافظ شمس الدين بن الجزري في الحصن الحصين كما اقتبس منه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير، وهو كتاب مفيد نافع جداً لمن يريد أن يسلك سلوك النبي وَ ل# في العبادات والأدعية والأذكار، وفي الأخلاق والآداب، وقد جمع ابن السني في كتابه هذا منهاجاً للرجل المسلم يسلكه طول عمره، وجمع فيه ما لا يوجد في غيره مرتباً في مجموع واحد. ٣ - الإيجاز في الحديث. ٤ - كتاب القناعة: ذكرهما صاحب هدية العارفين (٦٦/١)، وزاد الزركلي في الأعلام (١/ ٢٠٩) والإمام الشاه عبد العزيز الدهلوي في بستان المحدثين. ٥ - فضائل الأعمال. ٦ - الطب النبوي. ٧ - الصراط المستقيم. فأما كتاب المجالسة: فليس هو للحافظ ابن السني الدينوري بل هو لأحمد ابن مروان الدينوري المالكي المتوفى سنة ٣١٠ هـ كما صرح به حاجي خليفة في كشف الظنون، والكتاني في الرسالة المستطرفة . وقد اشتبه على بعض الناس فظن أنه من مؤلفات الحافظ ابن السني فلذا نبهنا عليه . من اختصر سنن الإمام النسائي؟ قد ذكرنا قول الحافظ الذهبي إن ابن السني هو الذي اختصر السنن، وكذا قال غيره، لكن نقل صاحب اليانع الجني عن الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى أنه قال: رأيت بخط الحافظ أبي ١٣ الفضل العراقي أن النسائي لما صنف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة، فقال له الأمير: أكل ما في هذا صحيح؟ قال: لا، قال: فجرد لي الصحيح منه، فصنف له كتابه المجتبى من السنن، وهو بالباء الموحدة، وقال الزركشي في تخريج الرافعي : ويقال بالنون أيضاً . ثم قال صاحب اليانع الجني: ثم ظاهر ما ذكرته سابقاً من قصة النسائي مع أمير الرملة أن النسائي هو الذي اختصر السنن وولى حرها، ويحكى عن الذهبي وأبي بكر الدينوري أن الذي اختصره صاحبه أبو بكر بن السني، وقد أيده بعضهم بما رآه في باب النضح من الطهارة، (قال ابن السني: الحكم هو ابن سفيان الثقفي)، وفي باب صلاة الخوف (قال أبو بكر بن السني: الزهري سمع من ابن عمر حديثين ولم يسمع هذا منه)، وليس ذلك بشيء أما ترى كتاب السنن لابن ماجه ثم الصحيحين أدرج فيهما بعض ما وقع من المتابعات ونحوها لرواتها فكذا ههنا. أما حكاية الذهبي ومن وافقه فقد يمكن حملها على أن يكون ابن السني باشر اختصارها بأمر النسائي أو أعانه في ذلك أو ما أشبه هذا فلتحمل عليه اهـ. والذي قاله صاحب اليانع الجني هو أقرب إلى الصواب بل هو الصواب، لما أنه وقع في بداية كتاب الصيد والذبائح من المجتبى: (أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن النسائي بمصر قراءة عليه وأنا أسمع) فهذا صريح في أن ابن السني هو راو للسنن الصغرى المعروف بالمجتبى للإمام النسائي، وليس هو اختصر السنن الكبرى . ثم إن الحافظ عماد الدين بن كثير الدمشقي ذكر في ترجمة الإمام النسائي ما نصه: وقد جمع السنن الكبرى وانتخب منه ما هو أقل حجماً منه بمرات، وقع لي سماعها، وقد أبان في تصنيفه من حفظ وإتقان، وصدق وإيمان، وعلم وعرفان. (راجع البداية والنهاية ١١/ ١٢٣). وفاته: توفي رحمه الله تعالى في آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة، كما ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ . وذكر ابن العماد في شذرات الذهب (٤٨/٣) أنه قال ابنه أبو علي الحسن: كان أبي يكتب الأحاديث فوضع القلم في أنبوبة المحبرة ورفع يديه يدعو الله عز وجلّ فمات رحمه الله تعالی اهـ. عملي في التحقيق : ١ - عنيت بتخريج الأحاديث من محالها ومظانها وإن كانت بعيدة . ٢ - ذكرت في كثير من المواضع اختلاف الألفاظ الواقعة في الروايات عند أئمة الحديث. ١٤ ٣ - نقلت كلام أئمة الجرح والتعديل من الكتب الشهيرة ليظهر درجة الحديث صحة وضعفاً. ٤ - عنيت بشرح الألفاظ الغريبة الواقعة في الأحاديث. ٥ - ذكرت في شرح الأحاديث كلام الشراح مع ما استنبطوا من الفوائد والأحكام، وعزوته إلى شرحهم. ٦ - وكانت عندي عدة نسخ من كتاب الحافظ ابن السني من المطبوعة والمخطوطة - وقد ذكرت من قبل رموزها التي استعملتها - فقابلت النسخ وبيّنت في الحاشية ما فيها من الإختلاف، وصححت الأغلاط التي وقعت في المتن والسند بعد ما تحقق عندي بمراجعتي إلى متون الحديث وشروحها وغب مطالعتي كتب أسماء الرجال، كما أني أثبت الأسقاط التي زاغت عنها أعين الكُتَّاب بعد تقابل النسخ ومراجعة الكتب. ٧ - وعنيت بإعراب الأدعية التي وردت في الكتاب ليسهل على الناس حفظها وقراءتها . فالله تعالى أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ويتقبله مني ومن والدي، ويجعله ذخيرة لآخرتي وآخرة والدي ومشايخي، إنه قريب مجيب وعلى كل شيء قدير. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم وصلى اللَّهُ تعالى على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً كثيراً . تحريراً في المدينة المنورة على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام العبد الفقير إلى رحمة الله عبدُ الرحمن كوثر البرني عفا الله عنه وعافاه ووفقه لما يحب ويرضاه وجعل آخرته خيراً من أولاه وجعل خير أيامه يوم يلقاه آمین ١٥ بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا (١) الشيخ الإمام العالم بقية السلف طراز الخلف ملحق الأحفاد بالأجداد فخر الدين(٢) أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة تسع وثمانين وستمائة قيل له أخبرك الإمام تاج الدين(٣) أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه وأنت تسمع في سنة اثنتين وستمائة؟ فأقر به قال أخبرنا الحافظ أبو الحسن(٤) سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري قراءة عليه وأنا أسمع في سنة أربعين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الإمام شيخ الشيوخ أبو محمد(٥) عبد (١) قاله أبو حفص عمر بن مزيد بن أسيلة المراغي تلميذ فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد كما يظهر من ((الأمم)) ثبت الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي في سنن الإمام أبي داود. (٢) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي المعروف بابن البخاري، قال صاحب الأمم: عرف أبوه بالبخاري لكونه أقام ببخارى مدة يقرأ على الرضى النيسابوري اهـ وقال ابن العماد في الشذرات (٤١٤/٥ و٤١٥) ولد في آخر سنة خمس وتسعين وخمس مائة، وسمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وخلق، وأجاز له أبو المكارم اللبان وابن الجوزي وخلق كثير، وطال عمره ورحل الطلبة إليه من البلاد، وألحق الأسباط بالأجداد في علو الإسناد وسمع منه الأئمة الحفاظ المتقدمون وقد ماتوا قبله، وكان شيخاً عالماً فقيهاً زاهداً عابداً سنداً مكثراً وقوراً صبوراً على قراءة الحديث، مكرماً للطلبة، ملازماً لبيته، مواظباً على العبادة، وحدّث نحواً من ستين سنة وتفرد براوية عن شيوخ كثيرة، توفى يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر في سنة تسعين وستمائة انتهى بحذف. (٣) هو العلامة تاج الدين الكندي أبو اليمن زيد بن الحسن البغدادي المقري النحوي اللغوي شيخ الحنفية والقراء والنحاة بالشام ومسند العصر، ولد سنة عشرين وخمسمائة وأكمل القراءات العشر وله عشرة أعوام، ونزل الناس بموته درجة في القراءات وفي الحديث، هذا ما ذكره ابن العماد في ((الشذرات)) (٥٤/٥). (٤) هو أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري الأندلسي البلنسي المحدّث، رحل إلى المشرق وسافر في التجارة إلى الصين وكان فقيهاً عالماً متقناً سمع أبا عبد الله النعالي وطراد بن محمد وطائفة، وسكن أصبهان مدة ثم بغداد وتفقه على الغزالي وتوفي في المحرم سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ذكره في ((الشذرات)) (١٢٨/٤). (٥) هو أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الدوني راوي كتاب السنن للإمام النسائي عن أحمد بن الحسين الكسار عن الحافظ ابن السني وكذا يروي عنه كتابه عمل اليوم والليلة، والدوني بضم = ١٦ الرحمن بن أحمد بن الحسين الدوني بها، قال أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار الدينوري، قال أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر (١) أحمد بن محمد بن إسحاق السني(٢) الحافظ الدينوري قال رحمه الله تعالى(٣). باب في حفظ اللسان واشتغاله (٤) بذكر الله تعالى ١ - حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب(٥)، حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيدبن جبير، عن أبي سعيد الخدري، أظنه رفعه قال: ((إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء(٦) تكفّر (٧) اللسان وتقول: إتق (٨) الله = الدال وبالنون قبل ياء النسبة نسبة إلى دون قرية من قرى دينور. (راجع التعليق على أنساب السمعاني (٤١٠/٥). (١) هو القاضي أبو النصر الكسار أحمد بن الحسين الدينوري راوي سنن النسائي عن ابن السني، وكذا يروي عنه كتابه «عمل اليوم والليلة))، توفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ((راجع الشذرات)) (٢٥٠/٣). (٢) هو مؤلف هذا الكتاب (عمل اليوم والليلة) أحمد بن محمد بن إسحاق المعروف بابن السُّنّي وقد أسلفنا ذكره في المقدمة . (٣) كذا ساق الناسخ والناشر قبل بدء الكتاب أسماء الرواة في المخطوطة وفي نسختي دائرة المعارف العثمانية، وحذف بعض الأسماء من أوّله في نسختى عب وحج. (٤) أخرجه الترمذي رقم (٢٤٠٧)، في الزهد (باب ما جاء في حفظ اللسان) عن شيخه محمد بن موسى البصري مرفوعاً، وعن هناد موقوفاً، وقال بعد ما أسنده عن هناد: ((هذا أصح من حديث محمد بن موسى، ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد، وقد رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه))، ثم ساق عن شيخ آخر فقال: ((حدثنا صالح بن عبد الله حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: أحسبه عن النبي ◌َّ فذكر نحوه)) اهـ وفي رواية المصنف أيضاً إشارة إلى رفع الحديث ووقفه إذ وقع فيها (أظنه رفعه) ومدار هذا الحديث على حماد بن زيد وهو ثقة ثبت فقيه، انظر التقريب للحافظ (١/ ١٩٧). ووقع في بعض نسخ سنن الترمذي حماد بن أبي زيد وهو خطأ، وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده (٣/ ٩٦) والبغوي في شرح السنة رقم (٤١٢٦)، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى الترمذي وابن خزيمة والبيهقي في سننه ورمز له بالصحة. (٥) كذا في خط وفد وجد، وسقط من عب وحج (واشتغاله بذكر الله تعالى). (٦) كذا في خط وقد وجد، وسقط من عب وحج (الفضل بن الحباب). (٣) زاد الترمذي (كلها). (٧) بتشديد الفاء من التكفير أي تذل وتخضع، والتكفير أن ينحني الإنسان ويطأطىء رأسه قريباً من الركوع، كما في مجمع البحار (٤١٦/٤)، وتكفير الأعضاء لللسان إما حقيقة ولا مانع من ذلك، أو هو تمثيل وبيان لحالها، كأنها تخاطب اللسان بلسان الحال، وذلك أن الإنسان مثلاً إذا شتم أو كذب فإنما وبال ذلك يعود إلى سائر الأعضاء، فإن المقذوف والمشتوم إذا أراد أن ينتقم فإنما يضرب على الرأس والظهر وغيرهما، واللسان يكون محفوظاً في الحصن الحصين أعني بين الأسنان، أفاده والدي حفظه الله تعالى. (٨) أي اتق الله في حفظ سلامتنا، وزاد الترمذي (فإنما نحن بك) أي سلامتنا متعلقة بصلاحك وتجنبك مما يجر إلينا المكروه. ١٧ فينا، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا))(١). ٢ - حدثنا محمد بن عبيد الله بن الفضل، ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ثوبان - هو عبد الرحمن -، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن مالك بن يخامر (٢)، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: آخر كلمة فارقت عليها رسول الله وَ الر: قلت: يا رسول الله! أخبرني بأحب الأعمال إلى الله عز وجل؟ قال: ((أن تموت(٣) ولسانك رطب من ذكر الله تعالى)). ٣ - حدثني الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا عبد الله بن ذكوان ومحمود بن خالد قالا: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا أبو خالد يزيد بن يحيى القرشي، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَالر: ليس يتحسر أهل (٢) أخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٣١٨)، ولفظه: ((سألت رسول الله وَالر أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ... )) الحديث، وأخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (رقم ٣٠٥٩) ولفظه قلت: ((يا رسول الله أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله ... )) الحديث. وحسن الهيثمي إسناده في ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٧٤)، وعزاه المنذري في ((الترغيب)) (٢/ ٣٩٠)، إلى ابن أبي الدنيا أيضاً. (٣) ذكره المنذري في ((الترغيب)) (٢/ ٤٠١) وقال رواه الطبراني عن شيخه محمد بن إبراهيم الصوري ولا يحضرني فيه جرح ولا عدالة وبقية إسناده ثقات معروفون، ورواه البيهقي بأسانيد أحدها جيد اهـ، ورمز له السيوطي في ((الجامع الصغير)) بالحسن بعد ما عزاه إلى الطبراني والبيهقي، وللحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند أبي نعيم في ((الحلية)) (٣٦٢/٥) بلفظ، ((ما من ساعة تمر بابن آدم (١) المعنى إن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان، فاللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً وأكثرها فساداً وعدواناً، ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار رحمه الله تعالى إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك. وقال الطيبي: ((هذا لا تناقض بينه وبين خبر ((إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد الخ)) لأن اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه الأمر فهو مجاز في الحكم كقولك سقى الطبيب المريض الدواء)). (مأخوذ من ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (٢٨٧/١) وقال القاري في ((المرقاة)) (٩/ ١٥١): ((إن اللسان من أعضاء الإنسان آلة البيان للكفر والإيمان، فمع استقامته تنفعه استقامة سائر الأعضاء، ومع اعوجاجه تبطل أحوالها سواء كانت مستقيمة أو معوجة في أفعالها)». (٢) كذا في خط وقد وجد، ووقع في عبَُّ وحج (مالك بن يخاء) وهو خطأ، انظر تقريب التهذيب (٢٢٧/٢). (٣) فيه إشارة إلى فضل المداومة على الذكر لأن الإنسان لا يدري متى يموت، فإذا كان مداوماً على الذكر حصلت له هذه الفضيلة لا محالة. أفاده والدي. ١٨ الجنة على شيءٍ(١) إلا على (٢) ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها . ٤ - أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب - وهو عبد الله - عن عمرو (٣) بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((أكثروا ذكر الله عز وجل حتى يقال(٤): مجنون)). لم يكن ذاكراً لله فيها بخير إلا خسر عندها يوم القيامة)). قال أبو نعيم بعد ما ساقه بسنده: غريب من حديث عمر وإبراهيم (راويان في السند) تفرد به ابن علاثة. (٤) أخرجه أبو يعلى في مسنده (رقم ١٣٧٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٩/١) وقال: صحيح الإسناد - وسقط هذا الحديث من تلخيص الذهبي - وأحمد في ((مسنده)) (٦٨/٣، ٧١)، وابن حبان كما في ((الإحسان)) (رقم ٨٠٥)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧٥/١٠ و٧٦)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه دراج وقد ضعفه جماعة ....... وبقية رجال أحد إسنادي أحمد ثقات اهـ، وذكره أيضاً السيوطي في ((الجامع الصغير)) ورمز له بالحسن بعد ما عزاه إلى أحمد وأبي يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي في (شعب الإيمان))، وحسنه الحافظ ابن حجر أيضاً في أماليه كما نقله المناوي في ((فيض القدير)) (٧٥/٢)، وقال الذهبي في ((الميزان)) (٢٤/٢) في دراج: أبو السمح المصري صاحب أبي الهيثم العتواري، قال أحمد: أحاديثه مناكير ولينة، وقال عباس عن يحيى ليس به بأس، وقال عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة، وقال فضلك الرازي: ما هو ثقة ولا كرامة، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف اهـ. وساق له الذهبي عدة أحاديث وهذا واحد منها، والحديث مؤيد بما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه بسند ضعيف: ((أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون: إنكم مراؤون)) انظر ((مجمع الزوائد)) ١٠/ ٧٦). (١) كذا في خط وقد وجد، وسقط من عب وحج (على شيء). (٢) وذلك لأنهم لما عرضت عليهم أيام الدنيا وماذا حصل لهم فيها من ذكر الله تعالى ثم نظروا إلى الساعة التي حرموا فيها الذكر أخذتهم الحسرات، لكن هذه الحسرات إنما هي في الموقف لا في الجنة كما بينه الحكيم وغيره، والغرض من السياق أن تعلم أن كل حركة ظهرت منك بغير ذكر الله تعالى فهو عليك لا لك، وأن أدوم الناس على الذكر أوفرهم حظاً وأرفعهم درجة وأشرفهم منزلة. من ((فيض القدير)) للمناوي ٣٩٠/٥). (٣) وقع في عب وحج عمر بن الحارث بإسقاط الواو وهو خطأ. (٤) وعند الحاكم وأبي يعلى وابن حبان حتى يقولوا بدل يقال، أي حتى يقول المنافقون إنكم مجنونون لكثرة ذكركم لله تعالى، وقال بعض المحشين: يعارضه ((أربعوا على أنفسكم))، وقوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ اهـ، قال والدي: هذا عجيب منه فإنه لا تعارض في شيء من ذلك لأنه ليس في الحديث ما يدل على أن يجهر الذاكر بالصوت المرتفع المفرط، وكثرة الذكر لا يلزم منها رفع الصوت، وأهل الغفلة يلمزون الذاكرين وينسبونهم إلى الجنون إذا رأوا تحريك شفاههم اهـ. = ١٩ ٥ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو خثيمة زهير بن حرب، حدثنا محمد بن يزيد ابن خنيس المكي قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده من مرض كان به، فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي، فقال له سفيان الثوري: الحديث الذي حدثتني به عن أم صالح أردده عليّ، قال: فقال سعيد: نعم، حدثثني أم صالح عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوج النبي والر قالت: قال رسول الله وَالر: ((كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو ذكر الله تعالى)). ٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ببغداد، ثنا الحسن بن (٥) أخرجه الترمذي (رقم ٢٤١٢) في الزهد (باب حفظ اللسان) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس اهـ ومحمد بن يزيد بن خنيس قال فيه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (٩/ ٥٢٣): ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من خيار الناس ربما أخطأ، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره، وقال أبو حاتم: كان شيخاً صالحاً كتبنا عنه بمكة وكان ممتنعاً من التحديث أدخلني عليه ابنه اهـ. وأم صالح لا يعرف حالها كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٢/ ٦٢٢)، وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٩٧٤)، (باب كف اللسان في الفتنة)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٤٣٤)، وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢/ ٣٢١) أيضاً فقال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن جابر الأبهري، حدثنا علي بن نصر الجهضمي حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس العابد قال: دخلت مع سعيد بن حسان على سفيان الثوري نعوده فقال: كيف الحديث الذي حدثتني به؟ فقلت: حدثتني أم صالح قالت: حدثتني صفية بنت شيبة قالت: حدثتني أم حبيبة زوج النبي وُ لّ قالت: ((قال رسول الله وَالقر: كل كلام ابن آدم عليه إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو الصلح بين الناس)). قال: فقال: ما أعجبَ هذا الحديث، امرأة عن امرأة عن امرأة عن النبي بَّر، قال: قلت: وما يعجبك من ذلك وهو في كتاب الله موجود، قال الله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾، وقال تعالى: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ اهـ. (٦) لم أجده عند غير المصنف، وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه إلى المصنف ورمز له بالضعف، ويؤيده ما أخرج أحمد والطبراني في الثلاثة عن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عن النبي ◌َّر: ((من حسن إسلام المرء = قال تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾، وقال تعالى: ﴿والذاكرين الله كثيراً والذاكرات﴾ الآية. وكان رسول الله ◌َلّ يذكر الله على كل أحيانه، فكيف يكون كثرة الذكر اعتداء (والعياذ بالله). ٢٠