النص المفهرس

صفحات 21-40

كثير فقال : قد أبان في تصنيفه عن حفظ واتقان ، وصدق وإيمان ، وعلم
وعرفان (29)
٠
3 - تلامذته :
تلامذة النسائي أكثر من أن يحصروا فعلى امتداد حياته التي امتدت
قرابة قرن من الزمن حتَّى أصبح وحيد عصره كانت الرحلة اليه من جميع
الأقطار لأسباب عديدة منها ، امامته وبصره ومعرفته بعلم الحديث وعلله ،
ثم علو اسناده لأنه روى عن طبقة قتيبة واقرانه التي توفيت في حدود
الأربعين ولم يكن أحد من أقرانه على رأس الثلاثمائة أدرك هذه الطبقة
وكان علو الاسناد سنةً مرغوباً فيها عند المحدثين ، ولهذا يعسر علينا جمع
تلامذته مع العلم بأن جمعهم لا يترتب عليه كبير شيء ولكنا نكتفي
بأعلامهم فمنهم :
- ابنه عبد الكريم بن أحمد بن شعيب وقد توفي سنة 344هـ
وأبو بكر أحمد بن محمد بن اسحق بن السني ت 364 هـ
وأبو علي الحسن بن الخضر الاسيوطي.
والحسن بن رشيق العسكري.
- وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ابن حيوية.
- ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي.
- ومحمد بن قاسم بن سيار القرطبي.
- وعلي بن أبي جعفر الطحاوي.
وأبو بكر أحمد بن محمد بن المهندس.
وهؤلاء هم رواة السنن عنه نص على ذلك الحافظ ابن حجر (3) ولعله
(29) أنظر البداية والنهاية 123/11.
(29) أنظر ابن خير الاشبيلي الفهرست ص 117.
(30) أنظر ابن حجر تهذيب التهذيب 36/1 ، وأنظر المباركفوري تحفة الأحوذي المقدمة
ص 65 ..
21

يقصد بذلك أنهم المشهورون برواية السنن عنه.
وروى عنه كبار الاعلام آنئذ منهم :
. أبو بشر الدولابي وهو من أقرانه توفي سنة 310 هـ.
والإمام العلامة الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي المتوفى 354 هـ
والحافظ الإمام أبو عوانة في صحيحه.
والإمام العلامة صاحب التصانيف البديعة أبو جعفر الطحاوي
الحنفي المتوفى 321 هـ.
وأبو بكر بن الحداد الفقيه وتوفي 344 هـ وهو إمام علامة شيخ
-
الشافعية لزم النسائي وتخرج به وعوّل عليه وجعله حجة بينه وبين الله .
- وأبو جعفر العقيلي الحافظ الامام ذو التصانيف الجليلة المتوفى
322هـ
وأبو علي النيسابوري الحافظ . محدث الاسلام أحد الجهابذة في
الحفظ والاتقان والورع ت 349 هـ.
وأبو سعيد بن يونس الحافظ الامام الثبت صاحب تاريخ مصر
ت 347 هـ.
وأبو القاسم الطبراني مسند الدنيا الحافظ الحجة الامام ت 360
هـ.
- وأبو أحمد ابن عدي الحافظ الكبير صاحب الجرح والتعديل ت
365هـ.
- ومحمد بن داود بن سليمان النيسابوري الحافظ الزاهد الحجة شيخ
الصوفية ت 342 هـ.
وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد محدث دمشق .
وأبو بكر المأموني ، محمد بن موسَى.
ومن تلاميذه الكبار قاسم بن ثابت السرقسطي صاحب الدلائل
302هـ.
المتوفى
22

وآخر من روَى عنه هو أبيض بن محمد بن أبيض الفهري المصري .
فإنه قد روى عنه مجلسين وتوفي سنة 377 (31)
4 - سلوكه وعقيدته :
استقر أبو عبد الرحمن بعد تطوافه بمصر، وسكن زقاق القناديل ،
ويبدو أنه عاش عيشة موسرة لا خصاصة فيها ، وقد نُقل عنه أنه كان
متزوجاً أربع زوجات يقسم لهن ولا يخلو مع ذلك من سرية ، وقد أنجب
أولاداً، منهم ابنه عبد الكريم أحد الرواة للسنن كما تقدم كما كان أبو عبد
الرحمن نضر الوجه ، حسن الملامح كأن في وجهه قنديل كما يقول ابن
كثير - حتَّى إن بعض الطلبة قال ما أظن أبا عبد الرحمن الا أنه يشرب
النبيذُ للنضرة التي في وجهه وكان في شيخوخته مهيباً مليح الوجه . ظاهر
الدم حسن الشيبة صحيح الجسم ، وكان يكثر أكل الديوك تشترى وتسمن
له بعد خصيها كما ذكر ذلك غير واحد ويشرب عليها نقيع الزبيب
الحلال (32)، وكان يؤثر لبس البرود النوبية الخضراء . كما كان رحمه الله
تعالى في غاية التصون والتحفظ والاجتهاد في العبادة بالليل والنهار ، قال
محمد بن المظفر : سمعت مشايخنا يصفون اجتهاده وأنه خرج للفداء مع أمير
مصر فوصفوا من شهامته وإقامته للسنن المأثورة في فداء المسلمين واحترازه
عن مجالس السلطان الذي خرج معه والانبساط في المأكل وانه لم يزل على
ذلك حثّى استشهد (33).
ولعل ذلك كان عندما قدم المهدي من افريقية بعساكره في أيام
المقتدر باللّه فسير اليه مؤنساً الخادم فردّه على أعقابه وحجزه عن دخول
مصر:
(31) أنظر الذهبي ، العبر في خبر من غبر 3/وأنظر ابن العماد شذرات الذهب 88/3.
(32) أنظر الذهبي تاريخ الاسلام 171/9 وابن كثير البداية والنهاية 123/11.
(33) أنظر السبكي في طبقات الشافعية 84/2 والمصدر السابق.
23

وكان النسائي يصوم صوم داوود عليه السلام يفطر يوما ويصوم يوما
وقد تسلّم القضاء في أكثر من بلد كما يظهر فقد روي عنه أنه كان قاضياً
بحمص وقضاؤه بمصر مشهور معروف ، قال أبو عوانة في صحيحه :
حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قاضي حمص ... وذكر حديثا.
وقال الطبراني في معجمه : انا أبو عبد الرحمن النسائي القاضي
بمصر .. وساق حديثا ، ويبدو أن سيرته في القضاء كانت مرضية محمودة ،
لأن إنساناً بهذه الشهرة لو وقع منه أدنَى هفوة في قضائه لنقلت عنه.
وبناءاً على ذلك فقد قال ابن كثير في البداية : رلي الحكم بمدينة
حمص سمعته من شيخنا المزي عن رواية الطبراني في معجمه الوسط (34) .
أما عقيدته : فهي عقيدة أهل السنة والجماعة تبيَّن لنا ذلك من خلال
ما نقل عنه ومن خلال مصنفه خصوصا كتاب الإيمان وشرائعه ، وبقية
مؤلفاته تؤكد ذلك وقد نقل عنه قاضي مصر ، أبو القاسم عبد الله بن أبي
العوام السعدي ثنا النسائي ، ثنا اسحق ، ثنا محمد بن أعين قال : قلت
لابن المبارك : أن فلانا يقول : من زعم أن قوله تعالى : ( إنني أنا الله لا
إله إلا أنا فاعبدني ) مخلوق فهو كافر قال : صدق ، قال النسائي : بهذا
أقول ، الا ان في أبي عبد الرحمن قليل تشيع وانحراف عن خصوم علي
كمعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، ولكنه لا يغلو ليفضل علياً
على الشيخين ، وقد أثار كتابه خصائص علي الشك حوله وأرادوا معرفة
عقيدته في الشيخين فسئل عن ذلك فقال : دخلت دمشق والمنحرف فيها
عن علي كثير، فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم اللّه ، ثم
صنف بعد ذلك فضائل الصحابة ، وقد عده الشيعة من أعيانهم
وساداتهم.
-
(34) أنظر الذهبي: العبر 123/2 وابن كثير البداية والنهاية 124/11.
24

بعض آرائه : سئل عن اللحن في الحديث فقال : إن كان شيء تقوله
العرب وإن كان لغة غير قريش فلا تغيِّر لأن النبي عَِّ كان يكلم الناس
بكلامهم ، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب فرسول اللّه عَ له لا
يلحن (35) وهو رأي وجيه وصحيح.
وقد سئل عن النبيذ ، وعن إتيان النساء في أدبارهن فقال : النبيذ
حرام ولا يصح في الدّبر شيء، لكن حدَّث محمد بن كعب القرظي عن
أبن عباس قال إسق حرثك حيث شئت (36) . والحق أن أبا عبد الرحمن
لم يكن رأيه في اتيان النساء في أدبارهن مصيبا بل صحّ من طرق كثيرة
النهي عن ذلك ، وفي هذا يقول الذهبي : قد تيقنا بطرق لا محيد عنها
عَ له عن أدبار النساء وجزمنا بتحريمه ولي في ذلك مصنف
نهي النبي
كبير. (37)
5 - وفاته :
خرج أبو عبد الرحمن من مصر في العام الثاني بعد المائة الثالثة يقول
الدارقطني : خرج حاجا ، ويقول ابن يونس تلميذه : خرج في شهر ذي
القعدة ، ومر على دمشق فسئل بها عن فضائل معاوية بن أبي سفيان
فقال : ألا يرضَى راسا برأس حتَّى يفضَّل؟ وقال أي شيء أخرج لمعاوية ؟
أحديث: اللهم لا تشبع بطنه؟ (38) فما زالوا يدفعونه في خصيبه حتَّى أخرج
من المسجد فاعتلَّ على إثر ذلك فقال : احملوني إلى مكة وتوفي بها ودفن
بين الصفا والمروة (39) وذلك في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة ، وهذا هو رأي
الامام الدارقطني.
(35) أنظر ياقوت الحموي. المعجم 283/8.
(36) أنظر الذهبي التاريخ 172/9
(37) المصدر السابق.
(38) أنظر الذهبى تذكرة الحفاظ 698/2.
(39) أنظر المصدر السابق 701/2 ..
25

ويرى ابن يونس تلميذ الامام النسائي أنه حمل إلى الرملة ومات هناك
بفلسطين في شهر صفر من سنة ثلاث وثلاثمائة ويصحح هذا القول الذهبي
في كتبه والتاج السبكي في طبقات الشافعية والصفدي في الوافي بالوفيات
وغيرهم وقد اعتمدوا في ذلك على ابن يونس وعبارة الحافظ ابن كثير
الدمشقي أوضح ما نقل في الموضوع إذ يقول : قال الدارقطني : كان أفقه
مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح من السقيم من الآثار فلما بلغ
هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه
فضربوه في الجامع ثم قال أخرجوني إلى مكة فأخرجوه وهو عليل قال
الحافظ أبو بكر بن نقطة في تقييده ومن خطه نقلت ، ومن خط أبي عامر
محمد بن سعدون العبدري الحافظ : مات أبو عبد الرحمن النسائي بالرملة
مدينة بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث
وثلاثمائة ودفن ببيت المقدس (40) .
٢
(40) أنظر البداية والنهاية 124/11، الوافي بالوفيات 416/6 .
(٥٥) أهم المصادر التي ترجمت للامام النسائي.
1 - تاريخ الاسلام النبلاء للذهبي ، مخطوط أوسع المصادر. ومن أهمها
2 - تذكرة الحفاظ مصدر مهم جدا
- تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني من أدق المصادر.
3
وفيات الأعيان لابن خلكان لابأس به.
4
البداية والنهاية لابن كثير، مصدر مهم.
5
طبقات الشافعية للسبكي ، لا بأس به.
6
7
-
شذرات الذهب ، لابن العماد مختصر لا بأس به.
8
- حسن المحاضرة للسيوطي : لا بأس به.
9
- الوافي بالوفيات للصفدي.
- جامع الأصول لابن الأثير لا بأس به.
10
- مرآة الجنان اليافعي.
11
- المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء.
12
13
النجوم الزاهرة لابن تغري بردى ..
-
روضات الجنات للخوانساري.
14
26

وهكذا نجد أن الخلاف واقع بين الرملة ، ودمشق بالنسبة لضربه وبين
مكة وبيت المقدس في دفنه ، ويظهر لي والله أعلم أن الصحيح من ضربه
كان بالرملة ولم يصل دمشق وكان متوجها إليها ، وأنَّ دفنه كان بمكة بعد
وصوله إليها عليلاً وموته فيها ، مع اتفاق الجميع على أن وفاته كانت سنة
ثلاث وثلاثمائة .
وقد ألف في ترجمته الحافظ المتقن أبو القاسم خلف بن عبد الملك من
بشكوال محدِّث الأندلس ومؤرخها المتوفى 578 هـ ، جزءاً ذكر ذلك
الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (*) .
- مفتاح السعادة لظاش كبرى زادة.
15
الحطة لصديق حسن خان.
16
- المنتظم لابن الجوزي .
17
(٥) 4 / 1340
27

الفصل الثاني
مؤلفاته
كان الإمام النسائي من المكثرين في التصنيف ، وقد نُقلت عنه كتب
كثيرة أبرزها السنن وعامة كتبه تدور في اطار السنة أو كما قال ابن الأثير :
له كتب كثيرة في الحديث والعلل وغير ذلك (41) . وإليكم بيانا بما
استطعت احصاءه والاهتداء اليه من كتبه مع توثيقه :
1 - السنن: وسنتكلم عنها في الفصل القادم بما يكفي ويشفي ان
شاء اللّه (*)
2 - الكنى : وقد ذكره له غير واحد من المتقدمين وتبعهم
المتأخرون منهم ابن خير الاشبيلي في فهرسته ص 214 وقد رتبه وبوّبه أبو
عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي (42) .
وذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ 625/2 ، وميزان الاعتدال
.15/1
(41) أنظر جامع الأصول 115/1.
(42) أبو عبد اللّه .. القرطبي الحافظ الثقة محدث الأندلس، رحل وسمع أبا سعيد بن
الأعرابي وخيثمه وقاسم بن أصبع وكان وافر الحرمة عند صاحب الأندلس وهو من
المصنفين المكثرين العلماء توفي في رجب سنة 380 ، أنظر الذهبي تذكرة الحفاظ
1007/3 وشذرات الذهب 96/3.
(*) طبع كتاب المجتبي طبعات ليست بالكثيرة ففي الهند طبع سنة 1919 في مجلد واحد
وطبع في مصر بالمطبعة اليمنية في جزئين وكذلك بالمطبعة الأزهرية في 4 مجلدات بثمانية
أجزاء وعلى هامشه حاشية السندي والسيوطي وقد صور أخيرا في لبنان كما طبع بسورية
بأجزاء صغيرة اكتمل منه مجلد واحد وأحسن طبعاته هي الأزهرية التي قابلها نخبة من
علماء الأزهر كما أنه لا يبعد أن يكون قد طبع في المجامع الأوربية ولكني لم أطلع على
شيء من ذلك .
28

وذكره أبو عمرو بن الصلاح في كتابه المقدمة في علوم الحديث ص
296، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان 312/3 و121/7، وفي فتح
الباري في مواضع كثيرة منها آخر صفحة منه.
وذكره السخاوي في فتح المغيث 200/3 وننقل نصه لنتبين منه حاجة
الكتاب إلى تبويب محمد بن أحمد بن مفرج السابق ، يقول عن كتب
الکنی :
( وهي مرتبة على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي فعلى ترتيب
فيها كأنه ابتكره فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة واختيها ، ثم الياء
الأخيرة ، ثم النون ، ثم السين وأختها ثم الراء وأختها ، ثم الدال وأختها ،
ثم الكاف ثم الطاء وأختها ، ثم الفاء وأختها ثم الواو ثم الهاء ، ثم العين
وأختها ، ثم الحاء وأختيها). فالكشف بهذه الطريقة عن الأسماء عسر جدا
لذلك رتبه ابن مفرج على الشائع المعروف فيما اعتقد .
وقد سماه ابن خير الاسماء والكنى .
كما ذكره الزيلعي الحافظ ت 762 في كتابه نصب الرواية 205/3، و
237/4 ونقل منه في غير موضع.
كما ذكره النووي في التقريب والسيوطي في شرحه تدريب الراوي ص
450 وذكره محمد بن جعفر الكتاني في الرسالة المستطرفة ص 121.
والدهلوي في بستان المحدثين ، ( ما زال الكتاب بالفارسية ) وسماه الأسامي
والكنى (43) . وقد استفدنا وصفه من خلال كلام السخاوي المقدم ويزيدنا
كذلك فيقول عن كتابه وكتاب مسلم أنهم لا يذكرون غالبا الا من عرف
اسمه.
(43) أنظر بروكلمان: تاريخ الأدب العربي 196/3.
-
29

ولا أعلم وجودا لهذا الكتاب لكني قد وجدت في كتاب أوائل الكتب
الحديثية للشيخ محمد بن سليمان الروداني المتوفّى 1094 هـ بدمشق روايته
لأول حديث منه إذ يقول :
كتاب الكنى والأسامي للنسائي : قال الحافظ الحجة أبو عبد الرحمن
النسائي في باب من یکنی أبا عمران: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا
الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران (أسلم) عن عقبة بن عامر
رضي الله عنه قال: اتبعت رسول اللّه عَ لّهم وهو راكب فقلت: اقرئني
سورة هود وسورة يوسف فقال : (لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل هو
الله أحد) فهذا يدل على وجود الكتاب في الأعصر المتأخرة ، ويقوى
ذلك عندي وصف السخاوي له وصف مطلع عليه ونقل الزيلعي منه قبل
ذلك فلعل مقبل الأيام يكشف عن وجوده.
3 - الضعفاء والمتروكين وقد ذكره له غير واحد وهو من مرويات
ابن خير الاشبيلي ذكره في الصفحة 209 من طريق الحسن بن رشيق عن
مصنفه وذكره له ابن الآبار في معجم الصدفي ص 72 وعدّه في مصنفاته
ابن الصلاح في مقدمته ص 349 والذهبي في تاريخ الإسلام . والسخاوي
في فتح المغيث 314/3 والكتاني في الرسالة المستطرفة ص 144.
وقد طبع قديما مع كتاب الضعفاء الصغير للبخاري والمنفردات
والوحدان لمسلم بمطبعة دائرة المعارف العثمانية في حيدر أباد الدكن.
وأعيد طبعه مع الضعفاء الصغير للبخاري بجلب في سورية.
ويقع الكتاب في خمس وعشرين صفحة ، فيه ستمائة وخمس
وسبعين ترجمة رتبه مصنفه على حروف المعجم معتبراً الحرف الأول من
الاسم فقط. ويذكر في الترجمة اسم الرجل ، واسم أبيه ، وأحياناً اسم
30

جده ونسبته ثم يطلق عليه احدَى عبارات الجرح ويتكرر منه قول ضعيف
ومتروك الحديث، ومنكر الحديث ، وكذّاب وليس بثقة ثم ينسبه إلى المصر
بقوله : كوفي أو مدني أو بصري لا تتجاوز الترجمة السطر الواحد الا في
النادر وعندما انتهى من ذكر الأسماء ذكر الكنى ولم تستغرق سَوَى صفحة
واحدة وله مخطوطات في عدد من المكتبات العربية والأجنبية (44) .
4 - التمييز : وسماه السيوطي في تدريب الراوي 364/2 : أسماء
الرواة والتميز بينهم . وقد ذكره له في مصنفاته : الحافظ ابن حجر
العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب 356/1، ومواضع كثيرة ولسان الميزان
361/3 وغيرها. والسخاوي في فتح المغيث 315/3 ، والاعلان بالتوبيخ
ص 589 . وذكر السخاوي انه يجمع في كتابه هذا بين الثقات والضعفاء.
ومثله في تدريب الراوي 368/2.
5 - معجم شيوخه : والمعجم أن يجمع الشخص أسماء شيوخه وفي
الغالب يرتب أسماءهم على الحروف ولا يترجم لهم ، وقد يرتبهم على
البلدان ولكن ذلك نادر وقد يقوم بذلك غيره.
وقد ذكره له الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 88/1 ، 89
وغيرهما من المواضع الكثيرة وسماه أسامي شيوخه .
6 - كتاب الطبقات: وهي التي تشتمل على ذكر الشيوخ
وأحوالهم ورواياتهم طبقة بعد طبقة وعصراً بعد عصر إلى زمن المؤلف (45).
ذكره له محمد بن جعفر الكتاني في الرسالة المستطرفة ص 138
وقد نشره الأستاذ الحاج صبحي السامرائي ضمن رسائل حديثية .
وأعيد طبعه ملحقاً بكتابه الضعفاء في حلب بسورية ويقع في صفحتين
(44) أنظر فؤاد سزكين التراث العربي 425/1.
(45) أنظر محمد بن جعفر الكتاني ص 138
31

تقريبا ولا يبعد أن يكون الكتاب أكبر من ذلك لأن المطبوع منه أصحاب
نافع فقط.
7 - تصنيف في معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة :
ذكره له ابن الصلاح في مقدمته ص 279 ، والسخاوي في فتح المغيث
163/3، والنووي في التقريب ، وشرحه تدريب الراوي للسيوطي 364/2
والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 324/6.
8 - مسند حديث مالك بن أنس : وقد ذكره له غير واحد منهم
ابن خير الاشبيلي في فهرسته ص 145.
وقد رواه عنه حمزة بن محمد الكناني والحسن بن رشيق ، والحسن بن
الخضر الأسيوطي ورواه عنهم ابن خير من عدة طرق ، وكذلك عدَّه له
أصحاب كتب تراجم الرجال مثل الذهبي في كتابه العبر في خبر من غير
35/2 ، والسيوطي في حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 198/1.
والبغدادي في هدية العارفين 56/1.
كما ان رجاله قد خرجها أصحاب كتب الرجال ، ابن عساكر
والمزي ، والذهبي ، والحافظ ابن حجر، والخزرجي وغيرهم وأعطوه رمز
(46)
((كن)) (46)
9 - مسند حديث الزهري بعلله والكلام عليه : ذكره له ابن خير
ورواه عن مصنفه من طريق محمد بن قاسم القرطبي ص 145.
10 - مسند حديث شعبة بن الحجاج بن الورد : ذكره ابن خير
ورواه عن مصنفه من طريق سعيد بن جابر.
(46) أنظر تقريب التهذيب 7/1 والخزرجي خلاصة تذهيب الكمال ص 2.
32

11 - مسند حديث سفيان بن سعيد الثوري : ذكره ابن خير ص
146 ورواه عن مصنفه سعيد بن جابر.
12 - كتاب الإغراب وهو مسند حديث شعبة وسفيان الثوري مما
رواه شعبة ولم يروه سفيان أو رواه سفيان ولم يروه شعبة من الحديث
والرجال.
هكذا ذكره ابن خير في فهرسته ص 146 ورواه عن مصنفه سعيد بن
جابر وابن حَيَّوية وذكره له البغدادي في هدية العارفين 56/1.
وقد وجدت بعضاً من هذا الكتاب في مكتبة دير الأسكوریال بإسبانيا
وهو الجزء الرابع منه كتب عليه : ( الجزء الرابع من حديث شعبة بن
الحجاج وسفيان بن سعيد الثوري مما أغرب به بعضهم على بعض تصنيف
أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رواية أبي الحسن محمد بن عبد
الله بن زكريا بن حيوية النيسابوري عنه ... ) وعليه سماع سنة تسع
وسبعمائة وهو تاريخ كتابة النسخة ويقع هذا الجزء في سبع عشرة ورقة
وعلى هذا فالكتاب كبير، وقد بدأ هذا الجزء بالحديث التالي : ( أنبا عتبة
بن عبد الله بن عتبة ، أنبا عبد الله بن المبارك ثنا سفيان عن جعفر عن
أبيه عن جابر قال: كان رسول اللّه عَ لّه يقول في خطبته: نحمد الله
ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول : من يهدي الله فلا مضل له ، ومن
يضلل فلا هادي له ، إن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وأحسن الهدي
هدي محمد وشّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،
وكل ضلالة في النار، ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ، وكان إذا
ذكر الساعة احمرّت وجنتاه وعلا صوته ، واشتد غضبه كأنه نذير جيش
صبحكم ومساكم ، ثم يقول : من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك ديناً أو
ضياعاً فإلي ، وانا أولى بالمؤمنين ) .
33

13 - مسند حديث ابن جريح : ذكره ابن خير في فهرسته ص
146 ورواه عن مصنفه تلميذه سعيد بن جابر
14 - مسند حديث يحي بن سعيد القطان : ذكره ابن خير ص
148 ورواه عن مصنفه حمزة بن محمد الكناني ، ويقع في ثمانية أجزاء.
15 - مسند حديث فضيل بن عياض وداوود الطائي ومفضل بن
مهلهل الضبي : ذكره له ابن خير ص 148 ورواه عن مصنفه حمزة بن
محمد الكناني ، وأبو الحسن بن حيوية كما ذكره السخاوي في فتح المغيث
وقال : تأليف في شيوخ الفضيل بن عياض 344/2.
أما فضيل بن عياض فهو : التميمي اليربوعي الزاهد شيخ الحرم وأحد
أئمة الهدى والسنَّة روى عنه السفيانان وابن المبارك والقطان ، وخلائق قال
ابن المبارك : أورع من رأيت فضيل بن عياض توفي بمكة سنة سبع
وثمانين ومائة عن ثمانين سنة أخرج له الجماعة سوى ابن ماجة (47) .
وداوود الطائي هو أبو سليمان العالم الرباني أحد الأعلام الكوفي الزاهد
قال ابن المبارك : ليس الأمر إلا ما كان عليه داوود ، توفي سنة ستين
ومائة وقيل خمس وستين وتفرد النسائي دون الجماعة بالاخراج عنه (48)
ومفضّل بن مهلهل الضبِّي السعدي أبو عبد الرحمن الكوفي : ثقة
ثبت نبيل عابد مات سنة سبع وستين ومائة ، وأخرج حديثه مسلم والنسائي
وابن ماجة (49)
17 - الجرح والتعديل : ذكره له الحافظ ابن حجر في كتابه
(47) أنظر تقريب التهذيب 113/2 والخزرجي. الخلاصة ص 264.
(48) أنظر تقريب التهذيب 243/1 والخزرجي الخلاصة ص 94.
(49) أنظر تقريب التهذيب 271/2 والخزرجي الخلاصة ص 330.
34

تهذيب التهذيب 97/1، 419. و91/4 وفي لسان الميزان 300/2.
18 - مسند علي بن أبي طالب : ذكره له غير واحد من أصحاب
كتب تراجم الرجال المحدثين خصوصا الكتب الستة ومنهم الذهبي والحافظ
ابن حجر كما في تقريب التهذيب 7/1، وتهذيب التهذيب 6/1 ورمزه
( عس).
والخلاصة للخزرجي ص 2 وقد وصفه الذهبي في تاريخ الاسلام بأنه
كتاب حافل ، وقد رأيت الزيلعي في نصب الراية 110/3 يعدّه من السنن
الكبرى وهذا وهم منه والله أعلم.
19 - تفسير القرآن الكريم : ذكره له ابن خير الإشبيلي ص 58
ضمن كتب التفسير التي رواها ورواه عن طريق حمزة بن محمد الكناني
وسأتي الكلام عنه أثناء الحديث عن السنن.
وقال عنه الذهبي في تاريخ الاسلام 173/9 هو في مجلد ، وذكره له
الزركشي في البرهان في علوم القرآن 159/2 واقتبس منه الزيلعي في نصب
الراية 383/3 والحافظ ابن حجر في فتح الباري 439/6 وغيره وذكره له
السيوطي في حسن المحاضرة 197/1 وذكر فؤاد سزكين في تاريخ التراث
العربي ص 426 أن له مخطوطاً في مكتبة جامعة استنبول رقم 3257 يقع
في 120 ورقة وآخر في تيمور تحت تفسير 221 في مجلد واحد ولا يبعد
ذلك وهذا ما يؤكد وجهة نظرنا التي سنبينها في الحديث عن السنن
الكبرى .
20 - الجمعة: ذكر له البغدادي في هدية العارفين 56/1 في
مصنفاته - وذكر له فؤاد سزكين عددا من المخطوطات في مكتبة كوبرلي،
والظاهرية وطلعت وغيرها ( تاريخ التراث العربي ص 426). لكنى
35

وجدت له رواية بمفرده ، فقد ساقه في ثبت مروياته محمد بن محمد بن
الحسن بن علي التميمي الدارمي وثبته هذا موجود في مكتبة دير
الأسكوريال باسبانيا تحت رقم مجموع (1758) ولا يبعد أن يكون
الموجود في الكبرى ولا أقطع بذلك حتَّى يتهيأ لي مقابلته على الكبرى
فأرجو الله أن ييسر ذلك .
وقد وجدت في ذلك نصاً صريحاً في فهرس ابن غازي - محمد بن
علي بن غازي العثماني المكناسي - المتوفّى 919هـ فقد ساق ذلك في ثبته
المسمى التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد ص/185/ فقال
(كتاب الجمعة خصوصاً من جملة سنن النسائي المذكورة - الكبرى -
وأفردت هذه القطعة لاتصالها بالسماع مع العلو من طريق ابن حَيَّوية )
وأنظر ص 54 ففيها سنده وهذا ما يؤكد لنا أن النسائي جمع ديوانه الكبير
أو في السنن الكبرى كتباً ألفها مستقلة.
21 - خصائص علي : وهو كتاب مستقل ألفه منفصلا عن السنن
وكان هو سبب وفاته وهو مطبوع مستقلا ، وذكره له كثيرون من المتقدمين
والمتأخرين منهم ابن خير الاشبيلي وساقه في روايته للسنن ص 209 وذكره
له السيوطي في حسن المحاضرة 197/1. وذكره له الذهبي في تاريخه
173/9 والسبكي في طبقات الشافعية ، والكتاني في الرسالة المستطرفة ص
.59
والبغدادي في هدية العارفين 56/1 وغيرهم.
وله مخطوطات في بنكبور وصنعاء وقد طبع بالقاهرة سنة 1308 هـ
( أنظر تاريخ التراث العربي ص 425 ).
وقد ترجم هذا الكتاب إلى الهندستانية وشرحه المولى أبو الحسن محمد
السيالكوني ، ونشره سنة 1892م.
36

وترجمه كذلك إلى الفارسية أبو القاسم الرضوي القمي ونشره في
لاهور سنة 1898م .
22 - مناسك الحج : وقد ألف أبو عبد الرحمن هذه المناسك
على مذهب الإمام الشافعي كما نص على ذلك غير واحد ووصف هذا
الكتاب بأنه صغير .
ذكره له ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول 116/1.
وذكره له : البغدادي في هدية العارفين 56/1.
23 - فضائل القرآن الكريم : وقد ألفه مستقلا ذكره له الزركشي
في البرهان في علوم القرآن 432/1
والسيوطي في الاتقان في علوم القرآن 151/2.
وهو الآن داخل في سننه الكبرى. وقد طبع بتحقيقنا في دار الثقافة
بالمغرب.
24 - تسمية فقهاء الأمصار من أصحاب رسول اللّه عَ طٍ ومن
بعده من أهل المدينة وقد ذكره له فؤاد سزكين اعتمادا على مخطوطاته التي
في سراي أحمد الثالث 4/624.
أنظر ص 426 من تاريخ التراث ، وقد طبع ملحقاً بكتابه الضعفاء
في حلب بسورية ويقع في أربع صفحات تقريباً أنظر ص 126 من
الضعفاء والمتروكين.
25 - تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد : ذكره له فؤاد
سزكين اعتمادا على مخطوطاته في لا له لي 4/2089.
وسراي أحمد الثالث 2/624 (14 ورقة من القرن الثامن الهجري )
37

هكذا قال الدكتور سزكين لكن طبع ملحقاً بكتاب الضعفاء ويقع في
صفحتين تقريباً فليتأمل أنظر ص 118 من الضعفاء .
26 - جزء من حديث عن النبي عَ للهم ذكره له فؤاد سزكين اعتمادا
على مخطوطته في ظاهرية دمشق مجموع 107 (310 - 321 من القرن
السابع الهجري ) .
ولا يبعد أن يكون جزءا من بعض مصنفاته.
27 - املاآته الحديثيَّة : على طريقة المحدثين القدماء يعقدون
مجالس للإملاء يلقون فيها على الطلبة إما من حفظهم أو من كتابهم .
ويوجد في الظاهرية بدمشق مجلسان من إملائه تحت رقم حديث 163
( ق 54 - 51).
28 - مسند منصور بن زاذان الواسطي أبو المغيرة الثقفي مولاهم
المتوفي 129 هـ وقد أخرج حديثه الجماعة وكان من العباد المتجردين . وقد
ذكر له هذا الكتاب السيوطي في تدريب الراوي 2/364.
29 - عمل يوم وليلة وسيأتي الكلام عليه في الفصل السادس إن
شاء الله.
30 - شيوخ الزهري ذكره له الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير
110/1
31 - (ذكر من حدث عنه ابن أبي عروبة ولم يسمع منه: وهو بضعة
أسماء له مخطوطة في سراي أحمد الثالث 624 / 3 من (14 ب ـ 15آ) من القرن
الثامن للهجرة.
وقد طبع ملحقاً بكتابه الضعفاء بحلب.
38

الفصل الثالث
منهجه في التصنيف، وآراؤه في الجرح والتعديل،
وموازنته بالخمسة
1 - كان عصر الامام النسائي - القرن الثالث الهجري - عصر
انتخاب الأحاديث وتنقيتها من المجاميع والمصنفات السابقة ، وقد بلغ منهج
الانتقاء قمته عند البخاري رحمه اللّه تعالى ت 256 هـ وفي وقته ، ويعتبر
النسائي من كبار تلامذته والآخذين عنه وان شاركه في العديد من أشياخه
وأساتذته وتجمعت أطراف هذا المنهج في كتاب الجامع الصحيح المسند
المختصر للإمام البخاري ( محمد بن اسماعيل ) فركز جهده في اتجاه البحث
عن الصحة ( التي تعتمد على عدالة الرواة وثقتهم وحفظهم وضبطهم ثم
على اتصال الاسناد إلى منتهاه ) كما اتجه العلماء إلى البحث عن السنن
النبوية، وأعني بالسنن تصرفات النبي عَ لَه ، وأقواله في الوقائع
والأحداث الفردية والاجتماعية وكان هذا صنيع البخاري رحمه الله
تعالى ، وتلاه مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ت 261 هـ وقد اتفق
المسلمون على أن أدق المصنفات الحديثية منهجاً في الإسلام هي الكتب
الستة والموطأ للإمام مالك بن أنس امام دار الهجرة ت 179 هـ فأين موقع
مصنف الامام النسائي ؟ وماهو اتجاهه ؟.
الأمر بشكل عام أنه لم ينص أحد من الائمة هؤلاء على منهجه
وقواعده وشرطه في انتقاء الأحاديث التي ضمنها مصنَّفه وكل ما في الأمر
أن العلماء حاولوا استقراء هذا المنهج من صنيعهم ومن أقوالهم ثم استنبطوه
استنباطا فشرط البخاري :
39

.....
أن يخرج حديث الثقة الضابط الذي لقي شيخه العدل الثقة الضابط
المعاصر له حتَّى يبلغ السند إلى الصحابي ، أو كما قال في فتح المغيث : أن
يخرج ما اتصل سنده بالثقات المتقنين الملازمين لمن أخذوا عنه ملازمة
طويلة سفراً وحضراً ، وانه قد يخرج أحيانا عن أعيان الطبقة الثانية التي
تلي هذه في الاتقان والملازمة لمن رووا عنه فلم يلزموه الا ملازمة
يسيرة (50) والبخاري لم يقصد اخراج جميع ما صح عنده على شروطه بل
يقول : وتركت من الصحاح مخافة الطول (51)
وقد سمَّى كتابه الجامع ، والجامع في عرفهم ما يوجد فيه من الحديث
جميع الأنواع المحتاج اليها من العقائد والأحكام والرقائق وآداب الأكل
والشرب والسفر والمقام وما يتعلق بالتفسير والتاريخ والسير والفتن والمناقب
والمثالب وغير ذلك (52)
وأما مسلم فقد تحرَى جهده في انتقاء الحديث الصحيح وتجنب
الضعيف وصنف كتابه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة واستغرق في
تهذيبه وتنقيحه خمس عشرة سنة ، يقول هو عن نفسه : ما وضعت شيئا
في كتابي هذا إلا بحجة وما اسقطت منه شيئا إلا بحجة ، ليس كل شيء
عندي صحيح وضعته انما وضعت ما اجمعوا عليه (53) .
وقد كان الإمام مسلم مع مبالغته في التحرى يرى أن عدالة الراوي
وضبطه مع إمكان لقائه لشيخه ومعاصرته له تكفي لتجعل الإسناد
متَّصلاً، بخلاف البخاري الذي اشترط ضرورة اللقاء ولو مرة واحدة وإنني
أسوق عبارته بنصها من مقدمة صحيحة ففيها نور بيِّن على منهجه وطريقه
(50) أنظر السخاوي : فتح المغيث 1 46.
(51) أنظر ابن حجر العسقلاني. هدي الساري 22/1 والسيوطي تدريب الراوي 46.
(52) أنظر محمد بن جعفر الكتاني . الرسالة المستطرفة ص 42.
(53) أنظر السيوطي تدريب الراوي ص 46.
40