النص المفهرس
صفحات 1-20
◌َعَلُ التَوَقَ الَلِمُ للإمام أحمد بن شعيب النّسَائِى المتوفى ٢٠٣٠٣هـ دراسة وتحقيق الدَّكور فارُوق حَمَادَة كلية الآداب - جَابِقَة محمّد الخامس الرباط مؤسسة الرسالة دَمَامِ الْنسَائِ تحقيق د. فاروق حمادة مؤسسة الرسالة من مصادر السّنّة : فَل التُوزِالَّليّة ، للأم ◌َلْ أحمد بن شجَيَبْ النسائي المتوفى ٣٠٣ حجرية دراسة وتحقيق لَكُوْل فارُقْ جَمَادَة كُلِيَّة الآدَابْ - جَامِعَة مَحَمّد الخَامِسُ التَّرَبَاط مؤسسة الرسالة استهلال الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فقد وصل منهج المحدثين ذروته في الضبط والدِّقة والبحث على أسس علمية منظمة في القرن الثالث الهجري ، وتكاملت أطراف هذا المنهج في الكتب الخمسة الأصول - صحيح البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن أبي داوود وسنن النسائي ، وجامع الترمذي - ثم ألحقت بها كتب نسجت على منوالها. وأضحت هذه الكتب الأصول وقد نخلت كتب السابقين على هدى هذا المنهج العلمي القائم على العقل والمنطق والاستقراء ، أضحت مرتكزا للدراسات الحديثيَّة خاصة ، ومصدرا أساسيا للدراسات العربية والاسلامية عامة ، فنالت من العناية والرواية والضبط مالم يحظ به كتاب آخر على وجه الأرض بعد كتاب الله سبحانه وتعالى. وإننا ونحن نشهد اليوم تحولات جذرية في الفكر العربي والاسلامي إذ اتجه هذا الفكر بفروعه المختلفة من جديد نحو مصدري الإسلام الأساسين - القرآن الكريم والسنة المطهرة - يقتبس منهما ويستهديهما في مواجهة التطورات الحضارية الملحّة ، والتغيرات الاجتماعية السريعة بعد قرون من الركود كانت السيادة فيها لكتب الفقه ، وحواشي الفقهاء ... ... فإني أقدم كتاب عمل اليوم والليلة للامام النسائي ، لأن هذا الكتاب كما بيَّنت ذلك في موضعه ليس دون مجتبى الإمام النسائي المطبوع 5 منهجية وانتقاء ، بل عده جمّ غفير من الأعلام جزءاً لا يتجزأ من السنن ، وبهذا فهو ليس دون الكتب الخمسة منزلة ومقاماً فبعثُه ونشره إكمال لهذه المصادر الأصول ، وفتح جديد في عالم الحديث والسنّة إن شاء الله ، لاسيما وهو يضمّ منهج النبوة للحياة على وجه الأرض بتطلع مفعم بالأمل إلى السماء في مرحلة يحنُّ فيها الإنسان إلى الخلاص ، ويبحث عن مسلك يضمن له النجاة من عناء السفر في تيه التجارب البشرية المريرة . وقد كان هذا الكتاب محور دراسة مطولة اجتزأت بعضها لتطبع بين يديه تعريفاً به وبمؤلفه بتوسعة وتفصيل آملاً أن يجد فيها دارسوا علم الحديث والسنة خاصة الكثير مما يفيد وينفع إن شاء الله فهي خلاصة سنين متطاولة من البحث المتواصل والتنقيب الدؤوب. ولا يفوتني هنا أن أسجل شكري لأخي العلامة الدكتور عباس الجراري ، وللعلامة المحدث الأستاذ عبد الرحمن الدكالي، والأستاذ العلامة عبد العزيز بنعبد اللّه والفاضلة الدكتورة فوقية حسين محمود الذين انتفعت بإرشاداتهم وملاحظاتهم العلمية. وكذلك الشكر لإدارة دار الحديث الحسنية بالرباط ولأخينا البحاثة الحاج صبحي السامرائي الذي أمدني بالكثير من المخطوطات والمطبوعات. وواسع الثناء والتقدير لصاحب الفضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارة الإفتاء والبحوث العلمية والدعوة والنشر بالمملكة العربية السعودية ، الذي حرص حرصا شديداً على طباعة هذا السفر وتقديمه لمحبي السنة وللمسلمين. وامتناني كذلك لكل الذين ساعدوني في هذا العمل العلمي من أساتذة كرام وإخوة محبين شدّوا أزري وثَبَّتوني في أمري 6 وللمشرفين على المكتبات المغربية ، خصوصاً الخزانة الملكية والخزانة العامة بالرباط ، وخزانة ابن يوسف بمراكش. وفقنا الله والمسلمين لما يحبه ويرضاه، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين . وکتبه الدکتور فاروق حمادة الأستاذ بكلية اللغة العربية بمراكش رباط الفتح في غرة شهر محرم الحرام 1399 هجرية 7 فصول المقدمة والدراسة الفصل الأول : التعريف بالنسائي. الفصل الثاني : مؤلفات النسائي. الفصل الثالث : منهج النسائي في التصنيف وآراؤه في الجرح والتعديل. حقيقة السنن الكبرى والصغرى. الرابع الفصل الفصل الخامس : دراسات حول سنن النسائي. الفصل السادس : عمل اليوم والليلة ومنهجه فيه. الفصل السابع : المؤلفات في موضوع عمل اليوم والليلة. الفصل الثامن : الأصول المعتمدة في التحقيق ومنهجه. الفصل الأول التعريف بالنّسائي 1 - النسائي هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار ( أبو عبد الرحمن )، ولد بنسا، ونسا مقصوراً، اسم لأربع مدن ، إحداها مدينة بخراسان ، والثانية بفارس ، والثالثة بكرمان ، والرابعة بهمدان ، وهناك مدينة في ديار فزارة وتدعى أبرق النساء (1). فإلى أيُّها ينسب أبو عبد الرحمن ؟ الذي تواطأ عليه جمع من المؤرخين والحفاظ أنه من مدينة نسا الخراسانية ونص على ذلك الإمام الذهبي - وهو من أعلم الناس بالرجال - في كتابه تاريخ الإسلام الكبير، وكذلك في تذكرة الحفاظ وغيرها فقد قال في التذكرة : الحافظ الإمام شيخ الاسلام ، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني ... (2) وقال كذلك في التاريخ الكبير : الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام ، ناقد الحديث ، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني ... (3) . كما أشار السخاوي إلى تضعيف النسبة لنسا الفارسية فقال : وقيل : (1) أنظر ياقوت الحموي، معجم البلدان 238/8. (2) أنظر 698/2. وأنظر كذلك اللباب في تهذيب الانساب للجزري 306/3 (3) أنظر المجلد 170/9. 11 بأرض فارس (4) وعلى ذلك مشى ياقوت الحموي في معجم البلدان فذكره في نسا خراسان ومثله جمهرة المحدثين والمؤرخين. ولا يخفى أن التقسيم القديم للدولة الإسلامية يجعل إقليم خراسان غير إقليم كرمان ، وغير إقليم فارس ، فإقليم فارس يقع على الخليج العربي . ويحده من الشرق كرمان ، ومن الغرب خوزستان وأصبهان ومن الشمال صحراء تفصله عن خراسان وبعض حدود أصبهان ، ومن الجنوب الخليج (5) . وأما خراسان فيحدها من الشرق سجستان ، ومن الغرب مفازة غزية ونواحي جرجان ، ومن الشمال ، ما كان يسمى بلاد ما وراء النهر، ومنها بخارَى وسمرقند والشاش وفَرْغانة، ونسف والصغانيان ... الخ. ومن الجنوب صحراء تفصلها عن فارس ثم قومس. ومن كور هذا الاقليم(6) ، نيسابور ، ومرو وهراة وبلخ ، وهي أعظم كورة ويليها طوس وقوهستان ، ونسا وأبيورد وسرخس واسفزاز وزم وآمل ...... وغيرها (7). ونسا مدينة خصبة كثيرة المياه، والبساتين وتجري المياه في الدور لوفرتها ، نَزِهة جدّاً كما يقول الاصطخري (8). ولكن ياقوتاً الحموى يصفها بأنها وبئة جداً يكثر فيها العرق المديني؟ وقلَّ من ينجو منه في الصيف (9) ولكن الاصطخري أسبق من ياقوت بما يقرب من ثلاثة قرون (4) أنظر السخاوي فتح المغيث 309/3. (5) أنظر الاصطخري : المسالك والمالك ص 67. (6) الكور جمع كورة وهو الصقع ويطلق كذلك على المدينة. (7) أنظر الاصطخري: المسالك والمالك ص 146. (8) المصدر السابق ص 154. (9) أنظر ياقوت المعجم 282/8. 12 وقد وصف تلك البلاد عن رؤية ومعرفة ، ولعل يد الاهمال قد لعبت في القرن السابع والسادس الهجريين بنسا فحلَّت بها الأوبئة. كما تحيط بها مروج خضراء ، ومساحات شاسعة خصبة ، كما بين ذلك الاصطخري في مسالكه، وان كانت التقسيمات الحالية قد قضت على هذا كله فإننا نذكره لنعيش مع المترجَم الذي نحن بصدد الحديث عنه . ولنؤكد كذلك اتساق آفاق هذه الأمة الاسلامية العظيمة في اطار المادة ، وعمق الروابط التي تجمع ابناء الأمة الاسلامية. وقد قيل في سبب تسميتها نسا أن المسلمين لما وردوا خراسان قصدوها ، فبلغ أهلها ، فهربوا ولم يتخلف غير النساء ، فلما أتاها المسلمون لم يروا بها رجلا ، فقالوا : هؤلاء نساء ، والنساء لا يقاتلن فنسي أمرها الآن إلى أن يعود رجالهن فتركوها ومضوا فسميت نسا (10) وقد فتحت صلحاً هي وأبيورد في خلافة سيّدنا عثمان رضي الله عنه على يد عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس سنة اثنتين وثلاثين ، علماً بأن الجيوش الإسلامية قد انداحت في تلك النواحي من اقليم خراسان عام اثنين وعشرين وقيل عام ثمانية عشر أيام سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، لكن الفتح لم يتمكن فلما بلغهم مقتل سیدنا عمر رضي الله عنه انكفأ أهل تلك النواحي على أدبارهم ، ثم أعاد عبد الله بن عامر تركيز ثقل الفتوح في تلك الاصفاع (11) . وقد استعمل عبد الله بن عامر على اقليم خراسان الأحنف بن قيس (12) ، والطبري يقول: استعمل على اقليم خراسان قيس بن الهيثم ، (10) المصدر السابق. (11) أنظر ابن الأثير، الكامل 62/3. (12) أنظر ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب 37/1. 13 ومثله ابن طاهر المقدسي (13) . أما النسبة الى نسا فقد رجح ياقوت الحموي ، نسائي ، وضعف نسوي . ولكن البكري خالفه في ذلك ورجح العكس فقال : والصحيح في النسبة إليها نسوي (14) وقال الرشاطي انه القياس (15). ولد النسائي سنة 215 هجرية ، وهذا القول ليس على وجه اليقين والجزم بل سئل هو رحمه الله عن مولده فقال : يشبه أن يكون سنة 215 هجرية (16) . وقيل ولد سنة 214 هجرية ، وأصل الخلاف هو ما نقل عن تلميذه أبي سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر قوله : رأيت بخطي في مسودتي أن مولده بنسا سنة خمس عشرة ، وقبل أربع عشرة (17) . ولا أدري مستند الإمام السيوطي في حسن المحاضرة حين قال : إنه ولد سنة 225 (18) هـ (18) . أما عن أسرته ووالديه خاصة فلم تسعفنا المصادر التي بين أيدينا في هذا المجال ، ولا تذكر عنهم شيئا ، ولعلهم كانوا مغمورين ومن عامة الناس ، إلا أنه يظهر لنا من نسبه وسلسلة آبائه انه ينتهي إلى أرومة عربية ، والله أعلم بحقيقة الحال . بدأ أبو عبد الرحمن حياته العلمية على كبار علماء عصره في الحديث (13) أنظر الطبري ، تاريخ الرسل والملوك 84/5 ، وابن طاهر المقدسي البدء والتاريخ .199/5 (14) أنظر البكري ، معجم ما استعجم مادة/نسا/ (15) أنظر السخاوي فتح المغيث 309/3. (16) أنظر السخاوي فتح المغيث 310/3 والخوانساري روضات الجنات 218/1. والقنوجي ، الحطة 137. (17) أنظر ابن خلكان وفيات الأعيان 25/1. .197/1 (18) 14 وهو في سن الخامسة عشرة ، ولاشك أنه تلقي قبل ذلك المعلومات الابتدائية الضرورية من قراءة وكتابة وحفظ للقرآن وما شاكل ذلك ، وقد رحل إلى قتيبة بن سعيد محدث خراسان وبقي عنده سنة وشهرين (19) وقتيبة من كبار حفاظ عصره وأعلاهم سنداً، إذ ولد سنة تسع وأربعين ومائة، وسمع من مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وابن لهيعة وشريك . وطبقتهم وعمِّرَ حتَّى توفي سنة أربعين ومائتين فحياته امتدت قرابة قرن من الزمن ، وبذلك علا اسناده لأنه روى عن ثلاث طبقات ، وكان غنيا متمولاً عطوفا على الطلبة (20) فلم يفت الامام النسائي شدَّ الرحلة اليه وكانت أول رحلة له فيما اعتقد وانقطع اليه سنة وشهرين فأكثر عنه من الرواية واعتز بذلك طول عمره ، ومن هنا أستنتج أنَّه كان قد تلقَّى بعض المبادئ ، وكان ناضجا وفي شرخ شبابه . وأقول أول رحلة لأني بعد البحث وجدت أن أقدم طبقة لشيوخه ماتت سنة تسع وثلاثين ومائتين وهم في اقليمه ومنطقته ، ويروي عن الذين ماتوا قبل ذلك في المناطق الأخرى عن رجل عنهم ، كما في روايته عن أحمد بن حنبل ت 241 هـ ، وابن معين ت 233 هـ وابن المديني ت 234. وابن نميرت 234 وشيبان بن فروخ الأبلي البصري ت 236 هـ)، وروايته قبل الخامسة والأربعين ومائتين تنحصر في علماء منطقته والواردين إليها أو القريبين منها في الكوفة والبصرة ، ثم بعد ذلك تنداح باتجاه الشام وحمص ومصر وغيرها كما يتبين لنا ذلك من خلال وفيات شيوخه بعد قليل . 2 - رحلاته وشيوخه كان عصر الإمام النسائي - القرن الثالث الهجري - عصر الرحلة في (19) أنظر تاريخ الاسلام 171/9. (20) أنظر الذهبي تذكرة الحفاظ 446/2 والخزرجى الخلاصة 271. 15 طلب الحديث وكانت عناية طلاب العلم منصبة على هذا الجانب الذي غطَّى كل الجوانب العلمية الأخرى تقريبا ، وكان النسائي من نابهي الطلبة الذين كانت لهم رحلة طويلة بدأت بمدن إقليمه خراسان ، ثم دخل العراق ، والشام والحجاز والجزيرة ومصر التي جعلها سكناً له من بعد ، وكان قد دخلها طالبا قبل أن يكون عالما وفي بداية حياته ، يدلنا على ذلك قصته الشهيرة مع الحارث بن مسكين عالم الديار المصرية وقاضيها ، الحافظ ، إذ دخل عليه النسائي في زيِّ انكره الحارث عليه إذ كان يرتدي قَلَنْسوة وقَباء- وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق بالسلطان فخاف أن يكون عينا عليه فمنعه من الدخول اليه مع الطلبة فكان يجي ويقعد خلف الباب ويسمع ولذلك نجده يقول دائما : الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع (21) ونظرة في أسماء بعض شيوخه الذين أخذ عنهم هذا الشأن يظهر لنا مدَى رحلته الطويلة في سبيل الرواية ، وقد شملت هذه الرحلة أرجاء العالم الإسلامي كله تقريبا واتسع عدد شيوخه حتَّى إنه كان أول من صنع معجماً له كما سنبين ذلك في مؤلفاته . وإنّ هذه الرحلة لم تنقطع طيلة حياته ، وحتّى بعد أن أصبح يشار إليه بالبنان كان يخرج طالباً للعلم ومجاهداً في سبيل اللّه ومعلما للمجاهدين قال مأمون المصري المحدث : خرجنا إلى طرسوس (مدينة في تركيا ) مع النسائي سنة الفداء فاجتمع جماعة من الأئمة عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن ابراهيم مربع ، وأبو الآذان ، وكيلجة ، فتشاوروا فيمن ينتقي لهم على الشيوخ ، فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي وكتبوا كلهم بانتخابه (22). وفي هذه الرحلة التي بدأها في الصغر حصَّل هذا العلم على كبار -: (21) أنظر تاريخ الاسلام للذهبي 172/9 . (22) أنظر الذهبي تاريخ الاسلام . 179/9 16 الشيوخ المذكورين آنئذ والمشهود لهم بالحفظ والضبط ، منهم قتيبة بن سعيد المتقدم ومنهم يحيى بن موسَى (حَتّ) أبو زكريا الحافظ الحجة المتوفي 230هـ. (*) وهشام بن عمار العلامة شيخ الاسلام الدمشقي وقد حدث عن هشام بعض شيوخه لجلالته مات في المحرم سنة 245 هـ. وابن راهوية - اسحق بن ابراهيم - الحافظ الكبير المتوفي 238هـ. وعلي بن حجر الحافظ الكبير المتقن توفي 244 هـ. وأحمد بن منيع البغدادي ، الحافظ الحجة صاحب المسند المتوفّى 244 هـ. وعيسى بن حماد (زغبة) الحافظ المصري ت 248 هـ. وعثمان بن أبي شيبة الحافظ الكبير صاحب المسند والتفسيرت 239 هـ. وإبراهيم بن يوسف عالم بلخ ، الحافظ الكبير توفي 239هـ ، وقد تفرد عنه دون الستة . وسعد بن يعقوب الطالقاني الحافظ الحجة الجوال ت 244 هـ. ومحمود بن غيلان المروزي الحافظ المتقن ت 239هـ. وهارون الحمال الحافظ الامام ت 243 هـ. ودُحَيْم ـ عبد الرحمن بن ابراهيم - الحافظ الكبير الفقيه محدث الشام مات بفلسطين 245 هـ. وعمرو بن علي الفلاس الامام الحافظ الثبت أحد الأعلام بصري توفي 249هـ حدث عنه مباشرة وبواسطة. ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ الإمام الحجة شيخ الموصل ت 242 هـ. (ج) شيوخه هؤلاء كلهم أعلام تراجمهم في كتب الرجال ولا تخفى على أهل الفن. 17 وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الحافظ الثقة محدث الكوفة ت 248هـ. ومحمد بن أبان البلخي ، الحافظ الثبت توفي ببلخ 244 هـ. وعبيد الله بن سعيد الحافظ الأوحد أبو قدامة السرخسي مات بفربر سنة 241 هـ . وشيخ الإسلام أبو سعيد الأشجّ ( عبد اللّه بن سعيد) محدث الكوفة ت 257هـ. وأبو الطاهر ( أحمد بن عمر بن عبد الله بن السرح) المصري الحافظ الفقيه ت 250هـ. وهنّاد بن السري الحافظ القدوة شيخ الكوفة ت 243 هـ. وعمر بن عثمان الحمصي الحافظ الثقة محدث حمص مات سنة 250هـ. والإمام الثبت العباس بن عبد العظيم العنبري البصري الحافظ مات سنة 246 هـ والحافظ المجود هشام بن عبد الملك اليزني الحمصي ( أبو التقي ) محدث حمص ت 251 هـ. ولا يخفى أن أكثر هؤلاء من شيوخ البخاري ومسلم الذين شاركهم في الرواية عنهم ، ثم يزداد مجموع شيوخه نظرا لتأخر وفاته ، وهناك الأمر الآخر وهو أن النسائي لا يأنف عن الرواية عن أقرانه إذا كان الاسناد على شرطه . فقد روى عن رفيقه أبي داوود سليمان بن الاشعث السجستاني المتوفى 273هـ كما روى عن سليمان بن سيف الحراني وأكثر عنه وتوفي سنة 272 هـ ، وروى عن خيَّاط السنة الذي توفي 289هـ وعن سليمان بن أيوب بن سليمان الأسدي وتوفي 289 هـ وروى بضعة أحاديث عن عبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل وقد تأخرت وفاته ، وكذلك هلال بن العلاء محدث الجزيرة. 18 ومما يذكر لأبي عبد الرحمن أن رحلته لم تقتصر على أخذ الحديث فقط بل أخذ كذلك علوم القرآن والقراءات عن أهلها المختصين بها ومنهم أحمد بن نصر النيسابوري ، وأبو شعيب السوسي (23) وكانت حصيلته العلمية كبيرة جداً حتَّى أصبح علماً جهبذاً فاق الأقران تشد الرحلة إليه من كل مكان ونظرا لأنه عُمِّر بعد البخاري ومسلم فأصبح فارس الميدان المبرز بعدهما لا يسبقه في علم الحديث أحد خصوصا بعد أن استقر بمصر. وبدأ بتصنيف تصانيفه بها ، ويصفه الذهبي فيقول : كان من بحور العلم مع الفهم والاتقان ، والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف ... ورحل الحفاظ اليه ، ولم يبق له نظير في هذا الشأن (24) . وقال عنه أبو الحسن الدار قطني: أبو عبد الرحمن مقدَّم على كل من يُذكر بعلم الحديث في عصره ، ويقول عنه كذلك : كان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال. وقد روى عنه الحافظ أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر . وقال : كان إماما حافظا ثبتا ، بل إننا لنجد الذهبي - ناهيك بثاقب رأيه خصوصا في علم الرجال - يقدّمه على مسلم وأبي داوود وأبي عيسى الترمذي . ومن باب أولى على ابن ماجة في معرفة العلل والرجال ويقول : هوجارٍ في مضمار البخاري وأبي زرعة (25) . وحتَّى في الحفظ يقدمه على الامام مسلم بن الحجاج النيسابوري . يقول تاج الدين السبكي : سمعت شيخنا الذهبي الحافظ وسألته أيّهما احفظ مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح أو النسائي ؟ فقال : النسائي . (23) أنظر الباركفوري. تحفة الأحوذي المقدمة ص 65 .، والنهاية في طبقات القراء لابن الجزري 61/1 . (24) الذهبي ، التاريخ 172/9 . (25) أنظر السبكي طبقات الشافعية 83/2. والمصدر السابق . 19 فذكرت ذلك للشيخ الإمام الوالد تغمده اليه برحمته فوافق عليه (26) . وهو من الذين حملوا لقب شيخ الاسلام الذي لم ينله على مدار التاريخ الإسلامي إلا اعلام الاعلام ، وللإمام ابن ناصر الدين الدمشقي المتوفّى 842هـ كلمة طيبة في معنى هذه الكلمة وتلقي لنا ضوءا على مكانة الامام النسائي يقول : معناه المعروف عند الجهابذة النقاد المعلوم عند أئمة الاسناد ان مشايخ الاسلام والأئمة الأعلام هم المتبعون لكتاب الله عز وجل ، المقتفون لسنة النبي عَِّ الذين تقدموا بمعرفة أحكام القرآن، ووجوه قراءاته وأسباب نزوله ، وناسخه ومنسوخه. والأخذ بالآيات المحكمات والإيمان بالمتشابهات ، قد أحكموا من لغة العرب ما أعانهم على علم ما تقدَّم ، وعلموا السنة نقلا واسنادا ، وعملا بما يجب العمل به اعتماداً أو ايمانا بما يلزم من ذلك اعتقادا ، واستنباط الأصول والفروع من الكتاب والسنة قائمين بها فرضي اللّه عليهم متمسكين بما ساقه الله من ذلك إليهم ، متواضعين الله العظيم الشأن خائفين من عثرة اللسان لا يدَّعون العصمة ولا يفرحون بالتبجيل عالمين أن الذي أوتوا من العلم قليل ، فمن كان بهذه المنزلة حكِمٍ بأنه امام، واستحق أن يقال له : شيخ الإسلام (27) ولاشك أن سيرة أبي عبد الرحمن وحفظه وإقامته للسنن هي التي أهلته لوسام شيخ الإسلام على مدى الأيام. وقد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق رغم تقيده بالمذهب الشافعي ، وعدَّ مجدِّد المائة الثالثة من المحدثين كما ذكر ذلك غير واحد من أهل السنة والجماعة ووافقهم على ذلك الشيعة لأنهم كانوا يَرْون شيعيته (28) ووصفه ابن (26) أنظر المصدرين السابقين. (27) أنظر ابن ناصر الدين . الرد الوافر ص 22. (28) أنظر المناوي، فيض القدير 11/1 والخوانساري. روضات الجنات 110/6. 20