النص المفهرس

صفحات 41-60

وقال في ((الروضة)): لا أصلَ له، ولم يذكرْه الشافعي
والجمهور.
وقال في ((شرح المهذب)): لا أصلَ له، ولا ذكرَه المتقدمون.
وقال في ((المنهاج)): وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصلَ له.
وقد تعقبه صاحب «المهمات)(١) فقال: ليس كذلك، بل روي
من طرق، منها عن أنس، رواه ابن حبان في تاريخه، في ترجمة
عبَّاد بن صُهيب. وقد قال أبو داود: إنه صدوق قدريٌّ.
وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب.
وقال الحافظ: لو لم يقل فيه إلا هذا لمشى الحالُ، ولكن بقية
ترجمته عند ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهدَ
المبتدىءُ (في هذه الصناعة أنها موضوعة، وساقَ منها هذا
الحدیث)(٢).
اعترض قوله(٣): لا أصل له؛ بأنه رُوي في تاريخ ابن حبان
من حديث أنس، فلعله أراد لا أصل له صحيحاً.
وأما السبكي فوافق النووي، وابن النقيب حكى كلام النووي
في تصحيح المهذب ولم يتعقبه بشيء. وقال الأذرعي: في
((المتوسط)) لا ينبغي تركه، ولا يعتقد أنه سنة، فإن الظاهر أنه لم
يثبت فيه شيء.
وقد جمع الحفاظ في عمل اليوم والليلة كتباً مطوّلة؛ كالنسائي
(١) صاحب (المهمّات)): هو الإِسنوي عبد الرحيم بن الحسن بن علي، أبو محمد، فقيه
شافعي، أصولي، من علماء العربية، ومن كتبه ((المهمات على الروضة - خ)) توفي سنة
٧٧٢ هـ. الأعلام ٣٤٤/٣.
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وأثبته من نتائج الأفكار ٢٦١/١ .
(٣) كذا في الأصل، وفي الغالب أنه من كلام السيوطي؛ لأني لم أجده هكذا في ((الفتوحات))
أو ((نتائج الأفكار)).
٤١

والطبراني والبيهقي وابن السني، وغيرهم؛ ولم يذكروا ذلك.
والظاهر أن الشيخ أراد أن يصحَّ فيها حديث كما قاله ابن الصلاح.
وأولى ما اعتمد عليه في ذلك قول النووي وابن حجر، فقد
كانا إمامَيْ الحفاظ في عصرهما، والمرجع في الحديث إليهما،
وليس في المعترضين المذكورين(١) أحد في درجة الحفظ.
والحديث الذي رواه ابن حبان في تاريخه عن أنس من قسم
الواهي الشديد الضعف الذي لا يُعمل به في فضائل الأعمال؛ كما
تقدم نقل الاتفاق على ذلك في أول الكتاب. وقد أخرجه ابن
الجوزي في ((الأحاديث الواهية))(٢) وقال: اتهم به ابنُ حبان عبَّادَ بن
صهيب، واتهم به الدارقطني الراوي عن عبّاد أحمدَ بن هاشم.
وقد ألَّفت جزءاً سميته ((الإِغضاء عن دعاء الأعضاء))(٣) بسطت
(١) المعترضون على النووي هم: الإِسنوي، وابن الملقن، والزركشي، والجلال المحلي،
وشيخ الإِسلام زكريا، وابن المُزَجَّد، وعبارتهم في الاعتراض: لا أصل له، أي في
الصحة وإلا فقد جاء من طرق ضعيفة يُعمل بمثلها في الفضائل. الفتوحات الربانية
٢٨/٢ - ٢٩.
ومن الموافقين النووي - رحمه الله تعالى - ممن لم يذكرهم السيوطي :
الذهبي؛ حيث صرح في ترجمة عبَّد بن صُهيب بأن حديثه الذي رواه عنه ابن حبان
باطل.
وابن القيم؛ الذي صرح في كتابه ((زاد المعاد)) بأن الأحاديث الواردة في الدعاء على
أعضاء الوضوء كلها مختلقة موضوعة.
(٢) انظر كتاب ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) ٣٣٩/١، وقال ابن الجوزي عقب
الحديث: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّر، وقد اتهم أبو حاتم بنُ حبان به عبَّاد بن
صُهَيْب، واتهم الدارقطني أحمدَ بن هاشم؛ فأما عبَّاد فقال ابن المديني: ذهب حديثه،
وقال البخاري والنسائي: متروك. وقال ابن حبّان: يروي المناكير، التي يُشهد لها
بالوضع. وأما أحمد بن هاشم، فيكفيه اتهامُ الدارقطني .
(٣) ((الإغضاء عن دعاء الأعضاء)) للحافظ جلال الدين السيوطي، خ - في دار الكتب المصرية
١٥١٨، وانظر كتاب ((دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها)) رقم (٩٤)، ص ٥٣.
٤٢

فيه الكلام بسطاً شافياً، وما أحسنَ صنعَ الإِمام الرافعي(١)، حيث
قال: ورد بها الأثر عن السلف الصالحين. فعزاه إلى السلف؛ كما
صنع النووي في ((الأذكار)) ولم يعزه إلى النبي ◌َّرَ، وقد كان الرافعي
من كبار أئمة الحديث وحفّاظه، وأخبرني من أثقُ به؛ أن الحافظ ابن
حجر قال: الناسُ يظنون أن النووي أعلمُ بالحديث من الرافعي،
وليس كذلك، بل الرافعي أفقهُ في الحديث من النووي، ومن طَالعَ
أماليه وتاريخه وشرحَ المسند له؛ تبين له ذلك. والأمر كما قال.
٢٤ - قوله: وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني (٢)، في كتابيهما
((عمل اليوم والليلة)) بإسناد صحيح، عن أبي موسى الأشعري، قال:
أتيتُ رسولَ الله وَّل بوضوء ... إلى قوله: وكلاهما محتمل.
قال الحافظ ابن حجر: رواه الطبراني في الكبير من رواية
مسدد وعارم، والمقدميّ؛ كلّهم عن معتمر، ووقع في روايتهم:
فتوضأ، ثم صلَّى ...
ثم قال: وهذا يدفعُ ترجمة ابن السني حيث قال: بابُ ما يقوله
بين ظهراني وضوئه؛ لتصريحه بأنه قاله بعد الصلاة، ويدفع احتمال
كونه بين الوضوء والصلاة.
(١) ((الرافعي)): عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني، فقيه،
من كبار الشافعية، توفي سنة ٦٢٣ هـ. الأعلام ٥٥/٣.
(٢) الحديث رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٨٠)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) رقم (٢٨) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَه
بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول: ((اللهم اغفرْ لي ذنبي، ووسعْ لي في داري، وباردْ
لي في رزقي)»، فقلتُ: يا نبيِّ الله، سمعتُك تدعو بكذا وكذا، قال: ((وهل تركنَ من
شيء)».
وقال النووي - رحمه الله تعالى - عقب الحديث: ترجم ابن السني لهذا الحديث: باب
ما يقول بين ظهراني وضوئه. وأما النسائي فأدخله في باب: ما يقول بعد فراغه من
وضوئه، وكلاهما محتمل.
٤٣

قال: وأما حكم الشيخ على الإِسناد بالصحة؛ ففيه نظرٌ؛ لأن
أبا مجلز لم يلقَ سمُرةً بن جندب ولا عمران بن حصين فيما قاله علي
ابن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى؛ ففي سماعه عن أبي موسى
نظر، وقد عُهد منه الإِرسال عن من لم يلقه(١).
(ما يقول إذا توجه إلى المسجد)
٢٥ - قوله: وعطية (٢) أيضاً ضعيف.
قال الحافظ: ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيّع والتدليس،
وهو في نفسه صدوق، وقد أخرج ه البخاري في الأدب المفرد،
وأخرج له أبو داود عدة أحاديث ساكتاً عليها، وحسَّن له الترمذي عدة
أحاديث؛ بعضُها من أفراده، فلا يُظَنّ أنه مثل الوازع (٣)؛ فإنه متروك
باتفاق، وقال فيه ابن معين والنسائي: ليس بثقة. وقال الحاكم: روى
أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها غير محفوظة.
وحديث أبي سعيد(٤) المشار إليه حسن أخرجه أحمد وابن
(١) وتتمة كلام الحافظ ابن حجر: ورجال الإِسناد المذكور رجال الصحيح إلا عباد بن عباد.
نتائج الأفكار ٢٦٨/١ .
وعباد بن عباد: وثقه أبو داود، ويحيى بن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.
الفتوحات الربانية ٣٢/٢ - ٣٣.
(٢) ((عطية)): هو عطية بن سعد بن جُنادة العَوْفي الجَدّلي الكوفي، أبو الحسن، صدوق
يخطىء كثيراً، وكان شيعياً مُدلِّسَاً، توفي سنة ١١١ هـ. تقريب التهذيب ص ٣٩٣ ترجمة
٤٦١٦.
(٣) ((الوازع)): هو الوازع بن نافع العقيلي الجزري، ذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود وابن
السكن في الضعفاء. لسان الميزان ٢١٣/٦ والكامل في الضعفاء ٢٥٥٥/٧ .
(٤) الحديث رواه الإِمام أحمد في مسنده ٢١/٣، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (٧٧٨)، وابن
السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٨٤) كلهم عن عطية العوفي، عن أبي سعيد
الخدري، قال: قال رسول الله بَّه: ((ما خَرجَ رجلٌ من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني
أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرجْه أشراً ولا بطراً، ولا رياءً =
٤٤

ماجه وابن خزيمة في كتاب التوحيد، ورواه أبو نعيم في كتاب
الصلاة، وقال في روايته عن عطية: حدثني أبو سعيد، فأمن بذلك
تدليس عطية .
قال الحافظ: وعجبت للشيخ كيف اقتصر على سوق رواية
بلال(١) دون أبي سعيد، وعلى عزو رواية أبي سعيد لابن السني،
دون ابن ماجه وغيره.
(ما يقوله عند دخول المسجد والخروج منه)
٢٦ - قوله: زاد ابن السني في روايته: ((وإذا خرج فليُسَلِّم على
النبي ◌َّ، وليقل: ((اللهم أعذني من الشيطان الرجيم)). وروى هذه
الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم وابن حبان.
قال الحافظ: هذه الزيادة ليست عند المذكورين ولا غيرهم من
حديث أبي حميد ولا أبي أسيد على ما يُوهمه كلامُه؛ وإنما هي من
حديث أبي هريرة(٢).
= ولا سمعةً، خرجتُ اتَّقَاءَ سخطك، وابتغاءَ مرضاتِكَ، أسألُك أن تنقذني من النار، وأن
تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إلا وَكَّلَ الله به سبعين ألف ملك يستغفرون
له، وأقبل الله عز وجلُ عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته)»، وهو حديث حسن.
(١) الحديث رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٨٣)، عن الوازع بن نافع العقيلي،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، عن بلال مؤذن رسول الله وَ لؤر قال:
كان رسولُ الله﴿ إذا خرج إلى الصلاة قال: ((بسم الله، آمنت بالله، توكلت على الله،
لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم بحقِّ السائلين عليك، وبحق مَخرِجِي هذا، فإني لم أخرجْ
أشراً ولا بَطَراً، ولا رياءً ولا سمعةً، خرجتُ ابتغاءَ مَرْضَاتك، واتِّقَاءَ سخطكَ، أسألُك أن
تعيذني من النار، وتدخلني الجنة))، وهو حديث ضعيف جداً، كما بين ذلك الحافظ ابن
حجر.
(٢) الحديث رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٩٠)، وابن ماجه في ((سننه)) رقم
(٧٧٣)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٨٥)، كما رواه ابن خزيمة (٤٥٢)،
وابن حبان (٢٠٣٨)، والحاكم ٢٠٧/١، كلهم عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إذا =
٤٥

٢٧ - قوله: وروينا الصلاة على رسول الله وَله عند دخول المسجد
والخروج منه، من رواية ابن عمر أيضاً.
أخرجه ابن السني(١) والطبراني بسند ضعيف، ولفظه: قال:
عَلَّمَ النبي ◌َّ الحسن بن علي إذا دخلَ المسجدَ أن يصَلَِّ على
النبيِ نَّه ويقول: ((اللهم اغفر ذنوبنا وافتحْ لنا أبوابَ رحمتك)) وإذا
خرجَ مثلَ ذلك، لكن يقول: ((افتح لنا أبوابَ فضلك)).
(ما يقولُ في المسجد)
٢٨ - قوله: وعن أنس(٢)؛ أن رسولَ الله وَ لّر قال للأعرابي الذي بال في
المسجد ...
ذكر أبو موسى المديني في الذيل على (٣) ((الصحابة)) أن اسمَ
هذا الأعرابيّ ((ذو الخويصرة)) اليماني، وهو غير ذو الخويصرة
التميمي رأسُ الخوارج.
= دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وَّ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك،
وإذا خرج فليسلم على النبي ( وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم))، ووقع في
رواية النسائي: ((بأعدني)»، وفي نسخة ((أعذني)) وهي رواية ابن ماجه وابن السني، وفي
رواية ابن خزيمة وابن حبان ((أجرني)). والحديث حسن لشواهده كما قال الحافظ. نتائج
الأفكار ٢٨٠/١.
(١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٨٨)، وفي إسناده سالم بن عبد الأعلى
ضعيف جداً، ورواه الطبراني في الأوسط. نتائج الأفكار ٢٨٣/١.
(٢) الحديث رواه مسلم في «صحيحه)) رقم (٢٨٤)، عن أنس رضي الله عنه؛ أن رسول
اللّهِ وَّ قال للأعرابي الذي بال في المسجد: ((إن هذه المساجدَ لا تصلحُ لشيءٍ من هذا
البوْلِ ولا القَذَر، إنما هي لذكرِ الله تعالى وقراءة القرآن)).
والحديث رواه أحمد ١٩١/٣، والبخاري (٢١٩) و(٢٢١)، وابن خزيمة (٢٩٣)،
وابن حبان (١٣٨٨).
(٣) في نتائج الأفكار ٢٩٢/١: ((في الذيل من الصحابة ... )).
٤٦

(دعاؤه على من يُنشد في المسجد شعراً)
لیس فیه مدح للإسلام ولا تزهید،
] ولا حثَّ على مكارم الأخلاق ونحو ذلك
٢٩ - قوله: روينا في كتاب ابن السني(١)، عن ثوبان قال: قال رسول
اللّهِ وَهُ: ((من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا: فضَّ اللّهُ فاكَ))
أخرجه من طريق يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن أبيه، عن جده.
قال الحافظ: وثوبان المذكور ليس هو المشهور مولى رسول
الله ◌َله، بل هو آخر لا يُعرف إلا في هذا الإِسناد، ولا روى عن
عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد، وهو في عداد المجهولين.
وذكر في ((الإِصابة))(٢) أربعة من الصحابة، كلٌّ منهم يُسمَّى
ثوبان :
الأول: مولى رسول الله صل المشهور.
والثاني: ثوبان الأنصاري، جد محمد بن عبد الرحمن صاحب
هذا الحديث.
والثالث: ثوبان الأنصاري، جد عمر بن الحكم بن ثوبان،
روى له ابنُ أبي عاصم؛ أن النبي ◌َّ نهى عن نقرة الغراب،
وافتراش السُّبُع(٣).
(١) رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٥٢) وإسناده ضعيف. نتائج الأفكار
٣٠٠/١ - ٣٠١.
(٢) الإصابة ٢٠٤/١ .
(٣) الحديث رواه ابن أبي عاصم، من طريق عبيد الله بن عبد الله الأموي، عن عبد الحميد بن
جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عمه، عن أبيه ثوبان. قال ابن منده: خالفه
أصحابُ عبد الحميد بن جعفر فقالوا: عنه، عن عمر بن الحكم، عن ثوبان، عن
عبد الرحمن مرسلاً.
=
٤٧

والرابع: ثوبان العنسي، روى له ابن عساكر، من طريق ابنه
ثابت عنه؛ أن النبي ◌َّ؛ أتيَ بطعام فقال: ((يؤمُّ النَّاسَ في الطعام
الإِمامُ، أو ربُّ الطعام، أو خيرهم))(١).
قال: وذكر المرزباني في معجم الشعراء: ثوبان بن فزارة
العامري مولى رسول الله وَ له. قال: وقد صحفه، والصوابُ ثروان(٢)
براء ثم واو.
(فضيلةُ الأذان)
٣٠ - قوله: وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسولَ الله وَّل يقول:
((لا يَسمعُ مدى صوتِ المؤذنِ جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شهدَ له يومَ
القيامة)) رواه البخاري(٣).
قال الزَّرْكَشِيّ في تخريج أحاديث الشرح (٤) الكبير: وقع في
قال الحافظ ابن حجر: عمر بن الحكم معدود في التابعين، روى عن سعد بن أبي
=
وقاص وغيره من الكبار، فكيف لا يكون جده صحابياً، وهو من الأنصار؟ !.. الإصابة
٢٠٤/١.
(١) الحديث رواه ابن عساكر من طريق الأوزاعي، عن ثابت بن ثوبان، عن أبيه.
قال الحافظ ابن حجر: وثابت بن ثوبان تابعي معروف، وأبوه لم أجد له ذكراً إلا في
هذه الرواية فقط، ولم يذكر فيها سماعاً، فما أدري أهو مرسلٌ أم لا؟. الإِصابة ٢٠٤/١ .
(٢) الإِصابة ١٩٧/١ - ١٩٨.
(٣) الحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٦٠٩) في كتاب الأذان، ومالك في ((الموطأ))
٦٩/١ في الصلاة، والنسائي في ((سننه)) ١٢/٢ في الأذان، وابن ماجه في «سننه)) رقم
(٧٢٣) في الأذان والسنة فيه، ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)).
(٤) ((الشرح الكبير)): هو كتاب شرح الوجيز؛ للإِمام أبي القاسم الرافعي المتوفى سنة
٦٢٣ هـ. وقد خرج أحاديثه جماعة من العلماء، منهم محمد بن بهادُر بن عبد الله
الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. والحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ،
وكتابه يعرف بـ ((تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)) مطبوع بالقاهرة
١٣٨٤ هـ بتصحيح وتعليق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني.
٤٨

الرافعي؛ أن النبي ◌َّ قال لأبي سعيد: ((إني أراك تُحِبُّ الغنمَ
والباديةَ، فإذا دخلَ وقتُ الصَّلاةِ، فأذّن وارفع صوتَك، فإنه لا يسمعُ
صوتَكَ حجرٌ ولا مَدَرٌ إلا شَهِدَ لك يوم القيامة)) هكذا ذكر أنه وَّر هو
القائل لأبي سعید هذا الكلام، ولیس کذلك، بل قال هذا؛ أبو سعيد
لابن أبي صَعْصَعة. هكذا أخرجه البخاري في صحيحه، والنسائي،
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة؛ أن أبا سعيدٍ قال له:
إني أراك تُحِبُّ الغنمَ والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذَّنتَ
للصلاة، فارفعْ صوتكَ بالنداء، فإنه لا يَسمعُ مَدى صوتِ المؤذن
جِنَّ ولا إنسٌ إلا شهدَ له يومَ القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من
رسول الله عَليه .
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح(١): تبع
الرافعيَّ في هذا السياق: الغزاليُّ، والإِمام، والقاضي حسين،
والماوردي، وابن داود في شرح المختصر، وهو مغاير لما في
صحيح البخاري والموطأ وغيرهما من كتب الحديث(١) ... وساق
ما تقدم .
قال: وكذا رواه الشافعي عن مالك، وتعقبه الشيخ محيي
الدين، وبالغ كعادته، وأجاب ابن الرِّفْعَة عن هؤلاء الأئمة الذين
أوردوه مغيَّراً؛ بأنهم لعلهم فهموا أن قولَ أبي سعيد: سمعته من
رسول الله وَلَّ عائدٌ إلى كل ما ذكرَه، ويكون تقديره: سمعتُ كلَّ ما
ذكرتُ لك من رسول اللّه وَّل، فحينئذ يصحُ ما أوردوه باعتبار المعنى
لا بصورة اللفظ. ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة.
(١) تلخيص الحبير بتخريج أحاديث الرافعي الكبير؛ لابن حجر العسقلاني ١٩٣/١. ونتائج
الأفكار ٣١٧/١ - ٣١٨.
٤٩

(ما يقولُ بعدَ ركعتيْ سُنّة الصُّبح)
٣١ - قوله: ((اللهم ربّ جبريلَ وإسرافيلَ وميكائيلَ ومحمدٍ النبيِّ ◌َِ﴾،
أعوذُ بكَ من النَّار))(١).
رواه الطبرانيُّ في الكبير بلفظ: ((اللهم ربّ جبريلَ وميكائيلَ
وإسرافيلَ)) بتقديم ميكائيل(٢) على إسرافيل.
(ما يَقولُه عند إرادتِه القيامَ إلى الصَّلاة)
٣٢ - قوله: بابُ ما يقولُه عند إرادتِه القيامَ إلى الصَّلاة.
روينا في كتاب ابن السني(٣) عن أم رافع، ((إذا قمتِ إلى
الصلاة فسبحي الله عشراً ... )) الخ.
قال الحافظ في أماليه: أطلق في الحديث موضع القول،
والشيخ حمله على الإِرادة. ووقعَ لنا من وجه آخرَ ما يدلّ على أنه
داخل الصلاة، فأخرجه ابن منده في ((المعرفة)) عن أم رافع؛ أنها
قالت: يا رسولَ اللهِ أخبرني بشيءٍ أفتتحُ به صلاتي، فذكرَ الحديثَ
نحوه .
(١) الحديث رواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٠١) عن أبي المليح - واسمه عامر
ابن أسامة - عن أبيه رضي الله عنه، أنه صلى ركعتي الفجر، وأن رسول الله وَّ ه صلى قريباً
منه ركعتين خفيفتين، ثم سمعه يقول وهو جالس: ((اللهم ربّ جبريلَ وإسرافيلَ وميكائيلَ
ومحمد النبي 18َّ، أعوذ بك من النار)) ثلاث مرات. وقد حسَّنه الحافظ ابن حجر
بشواهده. نتائج الأفكار ٣٨٦/١.
(٢) قال ابن علان: قال في ((الحرز)): والظاهر أن مراتب فضلهم على ترتيب ذكرهم.
الفتوحات ١٤١/٢ وما ورد في كتب الحديث عامة يرجح الترتيب الوارد في معجم
الطبراني الكبير (٥٢٠)، وهو تقديم ميكائيل على إسرافيل. والله أعلم.
(٣) الحديث رواه ابن السني في كتاب ((عمل اليوم والليلة)) رقم (١٠٥). وقال الحافظ ابن
حجر بعد تخريجه: حديث حسن، ورجاله موثقون، لكن في عطاف بن خالد مقال يتعلق
بضبطه، وقد توبع فيه عن شيخه. نتائج الأفكار ٣٩٠/١، والفتوحات الربانية ١٤٤/٢.
وسيأتي الحديث بتمامه في الأصل بعد قليل.

وأخرج الترمذي(١)، وصححه، عن أنس؛ أن أم سُلَيْم،
قالت: يا رسول الله! علمني كلماتٍ أَقولُهنَّ في صلاتي. فذكرَ
نحوه .
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: إذا صلّيت
المكتوبة .
(١) الحديث رواه الترمذي في ((جامعه)) رقم (٤٨١) في الصلاة (باب ما جاء في صلاة
التسبيح)، وقال أبو عيسى الترمذي عقبه: حديث أنس حديث حسن غريب. وسيأتي
الحديث بتمامه أيضاً.
٠
٥١

(رسالةُ الحافظ ابن حجر العسقلاني)
في حديث أم رافع
وقال الحافظ أيضاً في رسالة (١) له:
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد:
فقد سئلتُ عن ما أحدثه بعضُ المشايخ في مسجده من الاجتماع
على ذكر الباقيات الصالحاتِ وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلّهَ إلا
الله واللهُ أكبرُ عشراً عشراً. عند إرادة إقامة الصلاة، بحيث يَشْرَعُ المؤذنُ
في الإِقامة عند انتهائه.
فهل لهذا الذي أحدثه الشيخُ أصلٌ من السُّنّة في هذا المحل أم لا؟.
وهل يُعَدُّ ذلك من البدع الحسنة التي يُثاب فاعلُها أم لا؟ فأجبتُ
وبالله التوفيق :
بلغني أنه تمسٌُّ بما وقع في كتاب ((الأذكار)) لشيخ الإِسلام النووي -
نفعَ الله تعالى به - فإنه قال ما نصُّه: باب ما يقول عند إرادته القيام إلى
الصلاة .
(١) هكذا سمَّاها السيوطي (رسالة))، وأما ابن عَلَّن فسمّاها ((جزءاً))، إذ قال في الفتوحات
١٤٤/٢: وقد أفرد الحافظ جزءاً ألفه في حديث أم رافع.
٥٢

روينا في كتاب ابن السني، عن أمِّ رافع رضي الله عنها، قالت: يا
رسولَ الله! دلني على عمل يأجرني الله عليه. قال: ((يا أمَّ رافع! إذا قمتٍ
إلى الصلاة، فسبحي الله تعالى عشراً، وهلليه عشراً، واحمديه عشراً،
وكبريه عشراً، واستغفريه عشراً، فإنكِ إذا سبَّحتِ قال: هذا لي، وإذا
هلَّلْتِ قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرتِ قال: قد
فعلتُ))(١).
انتهى كلامه، فكأنه فهم من قوله وَله: ((إذا قمتِ للصلاة)) إذا أردتِ
القيام إلى الصلاة، وهو محتمل.
ويحتمل أيضاً أنَّ المرادَ أن يُقال ذلك بعد الدخول في الصلاة.
وقد عيّنه بعضُ أهل العلم في دعاء الافتتاح، وعيّنه آخرُ في صلاة
مخصوصةٍ، وهي صلاة التسبيح؛ فقد جاء التصريحُ بقولِ نحو ذلك في
الأذكار كلِّها إلا التشهد.
وعيَّنه آخرُ في التشهد؛ إذا انتهى التشهدُ أتى بالذكر المأثور وبما شاءً
ثم سلّم.
فاقتضى اختلافُهم النظر في الأقوى من ذلك، وذلك يَحصلُ إن شاء
الله تعالى بجمع طرقٍ هذا الحديث، وبيان اختلاف ألفاظِه، فإنها تُرشِدُ
الناظر إلى أقوى الاحتمالاتِ التي تنشأ عن الفكر قبل النظر فيها، وذلك
. يستدعي ذكر ثلاثة فصول، تشتمل على مقدمة، ونتيجة، وخاتمة.
فالمقدمة في الكلام على حال الحديث فيما يرجع إلى الصحة
وغيرها، والنتيجةُ فيما يُستفاد منه للعمل، وهو المقصود بالسؤال، والخاتمة
في التنبيه على الراجح من ذلك.
(١) في ابن السني ص ٥٠: ((قد غفرتُ لكِ)).
٥٣
..... 5

الفصل الأول
(المقدمة)
هذا الحديث أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق
الدينوري، المعروف بابن السني، في كتاب ((عمل اليوم والليلة)) له، فقال:
باب ما يقولُ إذا قام إلى الصلاة. فلم يتصرف في لفظ الخبر كما تصرَّف
الشيخ محيي الدين، ثم ساق من طريق علي بن عياش، عن عَطَّاف بن
خالد، عن زيد بن أسلم، عن أم رافع؛ أنها قالت ... فذكره، وقال في
آخره: ((قد غفرتُ لكِ)) بدلَ ((قد فعلتُ))(١). فلعل النسخ اختلفت.
وفي هذا السند علّتان:
إحداهما: أن بين زيد بن أسلم وأم رافع واسطة؛ كما سأبينه، فهو
منقطع.
والثانية: أن عطَّافَ(٢) بن خالد مختلف في توثيقه وتجريحه. وأما
سائر رواته فهم من رجال الصحيح.
وعطّاف(٢): بفتح العين المهملة، وتشديد الطاء المهملة أيضاً،
وآخره فاء، هو مخزومي مدني. قال فيه مالك - وهو ممن عاصره، لما بلغه
أنه يُحدِّث -: ليس هو من أهل الثقة.
وهذه العبارة يُؤخذ منها؛ أنه يُروى حديثُه ولا يُحتج به؛ لما لا يخفى
من الكتابة المذكورة. وحاصلُ نظر أهل النقد فيه؛ أنه يُكتب حديثُه، ولا
يُحتج بما ينفردُ به، وقد خُولف في سند هذا الحديث، وفي سياق متنه.
(١) ابن السني ص ٥٠، وقد تقدم تخريج الحديث ص ٥٠ ح ١.
(٢) ((عطاف)): هو عطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان، المدني.
روی عن أبيه ونافع وزید بن أسلم، وروى عنه الوليد بن مسلم وآدم بن إياس، قال ابن
عدي: لم أر بحديثه بأساً إذا روى عنه ثقة. وقال أبو داود: ثقة. واختلف كلام النسائي
فيه. وقال مالك: عطاف يحدث؟ قيل: نعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! تقريب
التهذيب ص ٣٩٣ ترجمة ٤٦١٢ والخلاصة؛ للخزرجي ص ٣٠٦.
٤
٥

أما السند فأخرجه أبو عبد الله بن منده في كتاب ((معرفة الصحابة)) من
طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبيد الله - بالتصغير - بن
وهب، عن أم رافع. فزاد فيه رجلاً، ولا بُدَّ منه.
وأما المتن؛ فوقع في رواية هشام أيضاً أن أم رافع قالت: يا رسولَ
الله! أخبرني بشيء أفتتحُ به صلاتي. قال: ((إذا قمتٍ إلى الصَّلاة فقولي:
الله أكبرُ عشراً، فإنك كلما قلتِ قال اللّهُ عز وجل: هذا لي. ثم قولي:
سبحان الله وبحمده عشراً، فإنك إذا قلتٍ، قال الله: هذا لي. واحمدي الله
عشراً، فإنك إذا قلتِ، قال الله: هذا لي. واستغفري الله عشراً فإنك إذا
قلتِ ذلك، قال الله: قد غفرتُ لكِ)) فزادَ في المتن ألفاظاً: منها مطابقة
الجواب لسؤالها، ومنها الترتيب في الكلمات المذكورة، ومنها زيادة
وبحمده .
وقد وجدناه من رواية راوٍ ثالث، وهو بُكير بن مسمار، فأخرجه
الطبراني(١) في المعجم الكبير من طريقه، عن زيد بن أسلم، فوافق عطافاً
في حذف الواسطة، واختصر المتن، ولفظه: أنها قالت: يا رسولَ الله!
أخبرني بكلمات ولا تكثرْ عليّ، فقال: ((قولي: الله أكبرُ عشرَ مِرار، يقول
الله: هذا لي. وقولي سبحان الله عشرَ مِرار، يقول الله: هذا لي. وقولي:
اللهم اغفرْ لي، يقول: قد فعلتُ، فتقولين عشرَ مرار، ويقولُ: قد فعلتُ)).
هكذا اقتصر فيه على التكبير والتسبيح فقط، وأطلق محل القول.
وبُکیر وهشام من رجال مسلم.
والذي يقتضيه النظر ترجيح رواية هشام؛ لما اشتملت عليه روايتُه من
تحرير سياق في السند والمتن معاً.
وقد جاء نحو هذه القصة، عن أم سُليم الأنصارية، وهي والدة أنس
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ج ٢٤ رقم (٧٦٦)، وذكره الحافظ الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) ٩٢/١٠، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
٥٥

ابن مالك: أخرجه الترمذي(١) من رواية عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن
عمّار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ أن
أُمَّ سُليم غدت على رسول الله و ◌ّ فقالت: يا رسولَ الله! علمني كلماتٍ
أقولُهنَّ في صلاتي. فقال: ((كَبِّري الله عشراً، وسبِّحي الله عشراً، واحمديه
عشراً، ثم سلي الله حاجتك، يقول: نعم نعم)).
وأخرجه النسائي(١)، من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، ولفظه:
علِّمْني كلماتٍ أدعو بهن في صلاتي. قال: ((سبِّحي اللّهَ عشراً، واحمديه
عشراً، وكِّريه عشراً، ثم سلي حاجَتك، يقول: نعم نعم)).
وقد أخرجه الحاكم(١) في صحيحه ((المستدرك))، من طريق عبد الله
ابن المبارك، وقال: على شرط مسلم.
وقد عيَّن ابنُ خزيمة (٢) محلَّ هذا الذكر المخصوص في افتتاح
الصلاة، لكن بغير هذا العدد، فأخرجَ في دعاء الافتتاح حديث جُبير بن
مطعم؛ أن النبيَّ ◌َّ ◌َ كان إذا افتتح الصلاة قال: ((الله أكبر كبيراً ثلاث
مرات، والحمد لله كثيراً ثلاث مرات، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاثَ
مرات)) .
قلت: وأخرجه أبو داود(٣) وابن حبان في صحيحه، ولفظ ابن حبان؛
(١) الحدیث رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٤٨١) في الوتر وقال: حديث أنس حديث حسن
غريب، والنسائي في ((سننه)) ٥١/٣ في السهو، والحاكم في المستدرك ٣١٧/١ - ٣١٨
وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) رقم (٢٣٤٢)
موارد. وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٢٤٠/١ - ٢٤١ رواه أحمد
والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
(٢) لم أجده في صحيح ابن خزيمة، فلعله أخرجه في كتابه ((الدعاء)) مخطوط، ذكره د.
محمد مصطفى الأعظمي في ترجمة ابن خزيمة (أبو بكر محمد بن إسحاق).
(٣) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٧٦٤) في الصلاة، وفي سنده عاصم بن عمير العنزي، لم
يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وله شواهد يرتقى بها إلى درجة الصحة، منها
حديث مسلم التالي .
٥٦

أنه رأى رسول الله وَّه يُصلِّي صلاة، فقال: ((اللهُ أكبرُ كبيراً ثلاثاً، الحمدُ لله
كثيراً ثلاثاً، سبحان الله بكرة وأصيلاً ثلاثاً، أعوذ بالله ... )). الحديث.
(ولفظ أبي داود: رأى رسول الله وَ له حين دخل الصلاة قال: ((الله أكبرُ
كبيراً، ثلاثاً ... )) الحديث).
وقد جاء نحو ذلك في هذا المحل من غير تقييد بعدد، وذلك فيما
أخرجه مسلم في صحيحه(١)، والنسائي والطبراني، من طريق عون بن
عبد الله بن عقبة بن مسعود، عن عبد الله بن عمر، قال: بينا نحن نصلي
مع رسول اللّه وَعليه؛ إذ قال رجلٌ من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمدُ لله
كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. فقالَ رسولُ الله وَّه: ((من القائل كلمة
كذا وكذا؟))، فقال الرجل: أنا. فقال: ((لقد رأيتُ أبوابَ السَّماء فُتحت
لها)».
وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد(٢) والطبراني بسند
حسن، ولفظه نحو حديث ابن عمر، لكن في آخره، فلما فرغَ رسولُ
اللهِ وَلّ قال: ((مَنْ هذا العالي الصوت؟))، فقالوا: هو هذا. فقال: ((لقد
رأيتُ كلامَه يصعدُ في السماء حتى فُتح له بابٌ، فدخلَ فيه)).
وعن وائل بن حجر، أخرجه مسدد في مسنده، والطبراني نحو حديث
ابن عمر، لكن قال في آخره: ((فقال: من صاحبُ الكلمات؟))، قال
الرجل: أنا، وما أردتُ إلا خيراً. قال: ((لقد رأيتُ أبوابَ السماء فُتحتْ لمَّا
تناهتْ دونَ العرش)».
ويُؤيّد مشروعية هذا الذكر في دعاء الافتتاح حديث عائشة؛ فإنه ورد
مقيّداً بالعدد الذي ورد في حديثَيْ أم رافع وأم سُليم.
(١) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٦٠١) في المساجد، والترمذي في ((سننه)) رقم (٣٥٨٦)
في الدعوات، والنسائي في «سننه» ١٢٥/٢ في الافتتاح.
(٢) رواه أحمد في ((المسند)) ٣٥٥/٤ و ٣٥٦.
٥٧

وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه(١)، وجعفر
الفريابي(٢)، من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عاصم
ابن حميد، قال: سألت عائشة بم كان يستفتحُ رسولُ اللهِوَّ قِيامَ الليل؟
قالت: كان إذا قام من الليل استفتحَ الصَّلاةَ، وكَر عشراً، وسبَّحَ عشراً،
وحَمِدَ عشراً، وقال: ((اللهم اغفر لي واهدني عشراً))، ثم يتعوذ. هذا لفظ
جعفر. وفي رواية أبي داود: إذا قام كبر عشراً، وحمد عشراً، وهلل
واستغفر عشراً، وقال: ((اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني)) ويتعوذ من
ضيق المقام يوم القيامة .
وفي رواية ابن حبان(٢) في صحيحه، أن عاصم بن حميد قال:
سألتُ عائشةَ فقالت: كان يستفتحُ إذا قام من الليل يُصلي، يكبر عشراً، ثم
يسبح عشراً، ثم يحمد عشراً، ويهلل عشراً، ويستغفر عشراً ... الحديث.
قال أبو داود بعد تخريجه: رواه خالد بن معدان، عن ربيعة
الجَرشي، قلت: ما كان رسولُ اللهِ وَلَه يقولُ إذا قام يصلي من الليل؟ أو بم
كان يستفتحُ؟ فقال: كان يكبر عشراً ... الحديث.
وأخرجه أبو داود والنسائي (٣)، من وجه آخر، عن عائشة، وأوله:
سألتها: ما كان رسولُ الله ◌َله يفتتح الصلاة إذا قام من الليل ... ؟
الحديث .
فهذه الأحاديث عمدةُ من جعلَ محلَّ الذكر المذكور عند دعاء
الافتتاح وقبل القراءة.
(١) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٧٦٧) في الصلاة، والنسائي في «سننه)) ٢٠٨/٢ - ٢٠٩ في
قيام الليل وتطوع النهار، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٣٥٦) في إقامة الصلاة والسنة فيها.
(٢) جعفر بن محمد الفريابي: قاضٍ، من العلماء بالحديث، حدَّث بمصر وبغداد، وولي
القضاء بالدينور مدة، توفي سنة ٣٠١ هـ. ومن كتبه ((الذكر)) ينقل عنه الحافظ ابن حجر في
أماليه على الأذكار. تذكرة الحفاظ ٦٩٢/٢، وتاريخ بغداد ١٩٩/٧ - ٢٠٢.
(٣) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٧٦٦) في الصلاة، والنسائي في ((سننه)) ٢٠٩/٣ في قيام
الليل، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٣٥٦) في إقامة الصلاة.
٥٨

وأما ما ذهب إليه الترمذي(١)، حيث أدخلَ حديث أنس في قصة
أم سُليم، في باب صلاة التسبيح، فقد تعقُّبَه شيخُنا (٢)، في شرح الترمذي
فقال: فيه نظر، فإن المعروف أنه ورد في الذكر في الدعاء، كلاهما من
طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسينٍ بن أبي سفيان، عن أنس بن
مالك، قال: صلَّى النبيُّ وَّه في بيتنا تطوعاً فقال: ((يا أمَّ سُليم إذا صلَّيْتِ
المكتوبة فقولي: سبحانَ الله عشراً، والحمد لله عشراً، ولا إله إلا الله والله
أكبر عشراً، ثم سلي ما شئت فإنه يقولُ لكِ: نعم)) هذا لفظ الطبراني(٣).
وفي رواية أبي يعلى (٤): ((قولي سبحان الله عشراً، والحمدُ لله
عشراً، والله أكبر عشراً؛ فإنه يقول لك: نعم نعم)).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أصحاب السنن
الأربعة(٥)، وصححه ابن حبان من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن
عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((خلتان لا يحصيهما رجل
مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يُسبح اللّهَ
(١) رواه الترمذي في ((الجامع)) رقم (٤٨١) في الصلاة (باب ما جاء في صلاة التسبيح) وقال
أبو عيسى : حديث أنس حديث حسن غريب.
(٢) ((شيخنا)): هو الحافظ العراقي، عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الفضل، زين
الدين، من كبار حفاظ الحديث، له شرح الترمذي، توفي ولم يكمله. توفي سنة ٨٠٦ هـ.
الأعلام ٣٤٤/٣.
(٣) لم أجده في ((المعجم الكبير)) للطبراني، ولا في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي، فلعل الطبراني
قد أخرجه في كتاب ((الدعاء))، وهو مخطوط.
(٤) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (٤٢٩٢) وبهامشه: إسناده ضعيف جداً، قال البخاري في
الضعفاء الصغير: إسناده ليس بمستقيم، وقال في التاريخ: فيه نظر. وعبد الرحمن بن
إسحاق، هو أبو شيبة، ضعيف أيضاً.
وذكره الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠١/١٠ وقال: رواه البزار وأبو يعلى
بنحوه، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الواسطي، وهو ضيعف.
(٥) رواه أبو داود في ((سننه)) رقم (٥٦٥) في الأدب، والترمذي في ((الجامع)) في الدعوات،
والنسائي في ((سننه)) في الافتتاح (باب عدد التسبيح بعد التسليم) ٧٤/٣، وابن ماجه في
(«سننه)) رقم (٩٢٦) في إقامة الصلاة.
٥٩

أحدُكم في دبر كل صلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، فهن خمسون
ومائة(١) باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان))، قال: فأنا رأيت رسولَ
الله ﴾ يعدهن بيده.
وعن عليٍّ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ وَّه قال له ولفاطمة كلماتٍ
علمهن له جبريل عليه السلام: ((تسبحان في دبر كل صلاة عشراً،
وتحمدان عشراً، وتكبران عشراً)) أخرجه أحمد(٢) بسند حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، في قصة فقراء المهاجرين مع أهل
الدثور، ففي بعض طرقه عند البخاري، فقال: ((تسبحون عشراً، وتحمدون
عشراً، وتكبرون عشراً بعد كل صلاة))(٣) أورده في كتاب الدعوات من
الصحيح.
وفي الباب عن أم سلمة؛ أخرجه البزار، وعن أم مالك (٤)؛ أخرجه
الطبراني، وفي كل منهما أن الذكر المذكور عقب الصلاة عشراً عشراً.
الفصل الثاني
(النتيجة)
في بيان الراجح في محل الذكر، وإنما يُصار إلى الترجيح عند تعذر
الجمع، والجمع في هذا ممكن؛ بأن يُقال: يُشرع هذا الذكر في كل محل
(١) ((خمسون ومائة)): هي حاصل ثلاثين تسبيحة مضروبة بخمس صلوات.
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) ١٠٦/١، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في
شرح المسند رقم (٨٣٨) إسناده صحيح.
(٣) رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٨٤٣) في صفة الصلاة (باب الذكر بعد الصلاة)،
ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٥٩٥) في المساجد (باب استحباب الذكر بعد الصلاة)،
ومالك في ((الموطأ)) ٢٠٩/١ في القرآن، وأبو داود في ((سننه)) رقم (١٥٠٤) في الصلاة.
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠٢/١٠ وقال: رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب
ثقة، ولكنه اختلط، وفيه راو لم يسمّ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٦٠