النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قلوا رَبُّنَا اللهُ ثم استقاءوا فلا خَوْفُ عليْهُمْ ولاهُمْ يَحْزِنونَ. قال جُمْهُورُ العلماءِ معنى الآيةِ والحَديثِ آمِنُوا وَالْنَزِموا طاعةَ اللهِ (التّامِنُ والِمِشْرونَ) حديثُحَرَ بِنِ الْخَطَابٍ رضي الله عنه فى سُؤَالٍ جِبِيلَ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ عنِ الْإِيمانِ والْإسلامِ والإِحسانِ والساعةٍ، وهوَ مشهورٌ فى صحيحٍ مسلمٍ وغيرِدِ (التاسعُ والمشرونَ) عنِ ابنِ عباس رضى الله عنهما قال كنْتُ خَلْفَ النبيّ صلى الله عليْهِ وسلمَ يَوْماً ٠٠٠ فقال يا غلامُ (قوله الثامن والعشرون ) قال القاضى عياض هو حديث متفق على عظم موقعه وكثرة أحكامه لاشتماله على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح واخلاص السرائر والتحفظ من آفات الاعمال حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة اليه ومتشعبة منه أى فهو جامع لطاعات الجوارح والقلب أصولا وفروعا قال القرطبى : حقيق بأن يسمى أم السنة كما سميت الفاتحة أم القرآن لتضمنها جمل معانيه وقال بعضهم لو لم يكن فى السنة جميعها غيره لكان وافيا بأحكام الشريعة لاشتماله على جملها مطابقة وعلى تفاصيلها ومرجعه من القرآن والسنة كل آية أوحديث تضمن ذكر الاسلام أو الايمان أو الاحسان أو الاخلاص أو المراقبة أو نحوذلك ( قوله وهو مشهور) أى على الالسنة ( قوله فى صحيح مسلم وغيره ) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة ولم يخرج البخارى فيه شيئا عن عمر إنما أخرج أصحاب السنن الاالترمذى عن أبى هريرة نحوه (قوله كنت خلف النبي صَ ◌ّج) أى على دابته كما فى رواية ففيه جواز الارداف علي الدابة ان اطاقته وقد أردف النى صَّ اله على الدابة معه جماعة أفردتهم بتأليف فبلغوا أربعين انساناً رضى الله عنهم (قوله ياغلام ) بالضم لانه نسكرة مقصودة وفي رواية ياغليم وهو تصغير حنو وترقيق أو تعظيم باعتبار ما يؤول إليه حاله والغلام هوالصبي من حين يفطم الي تسع سنين ٣٨٢ إِّى أَعلِّمُكَ كَلِماتٍ أَحفَظِ اللّهَ بَحَفَكَ أَحفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ وسنه إذذاك نحو عشرسنين وقد توفي ◌َّ اللّه وهو ابن عشر أو ثلاث عشرة سنة (قوله اني أعلمك كلمات) أى نافعات كماجاء فى رواية ينفعك الله بهن وفائدة هذا التمهيد أن يكون الكلام أوقع فى النفس لانه لما (١) يقول له ذلك يشتد شوقهاليه وتقبل نفسه عليه وجاءبها بصيغة جمع القلة ليؤذنه بأنها قليلة اللفظ فيسهل حفظها وآذنه بعظيم خطرها ورفعة محلها بتنويتها وفى تأهيله عَّ اللّه لابن عباس لهذه الوصايا الخطيرة القدر الجامعة من الاحكام والحكم والمعارف ما يفوق الحصر دليل على أنه صدر له علم ماسيؤول إليه أمر ابن عباس من العلم والمعرفة وكمال الاخلاق والاحوال الباطنة والظاهرة (قوله احفظ الله) أى بحفظ دينه وأمره أى كن مطيعا لربك مؤتمر بأوامره منتهيا عن نواهيه وزواجره فان تحفظه كذلك (يحفظك) في نفسك وأهلك ودنياك سيما عند الموت اذا الجزاء من جنس العمل وهى منصوبة (٢) المحل على أنها عطف بيان أو بدل لكلمات أو استئناف (٣) وهى من أبلغ العبارات وأوجزها وأجمعها لسائر أحكام الشريعة قليلها وكثيرها فهو من بدائع جوامعه فيّ اللّه التى اختصه الله تعالى بها (قولهاحفظ الله تجده تجاهك) بضم التاء وفتح الهاء وأصله وجاهك بضم الواو وكسرها ثم قلبت تاء كما فى تراث (٤) وهو بمعنى أمامك في الرواية الثانية أى تجده معك بالحفظ والا حاطة والتأييد والا عانة حيثما كنت فتأنس به وتستغنىبه عن خلقه فهو تأكيد لما قبله وهو من المجاز البليغ لاستحالة الجهة عليه تعالى فهو على حد إن الله مع المتقين فهى معنوية لاظرفية وخص الأمام من بقية الجهات الستة إشعاراً بشرف المقصد وان الانسان مسافر الى الآخرة غير قار فى الدنيا والمسافر انما يطلب اماهه لا غير فكان المعنى حيثما توجهت وتيممت وقصدت من أمر الدارين وقيل ان هذه الجملة استعارة تمثيلية شبه حاله فى معاونة الله له ومراعاته أحواله وسرعة انجاحه حاجته بحال من جلس امامه يحفظه ويراعيه (قوله اذا سألت) أى أردت السؤال (١) ضوابه (حين) لان لما الشرطية لا تدخل على المضارع. (٢) فى النسخ (العمل ومنصوبة ) (٣) فهى مرفوعة المحل (٤) فى النسخ (مرات ) . ع ٣٨٣ تَسْأَ لِ اللّهَ وإذا أَسْتَعَنْتَ فَسَتَعِرْ بِاللهِ، واعلمْ أنَّ الْأُمَّةُ لَوِ أَجْتَمَعَتْ على أَنْ يَنْعُوكَ بِشَىْءٍ لمْ يَغْمُوكَ إلّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ وَإِنِ أُجتَمَعُوا على أنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لمْ يَضُرُّوكَ إِلَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عليكَ (فاسأل الله) أى وحده فى السؤال فان خزائن العطاء عنده لا معطى ولا مانع الاهوقال الله تعالى واسألوا الله من فضله وفى الحديث من لم يسأل الله يغضب عليه ليسأل أحدكمربه حاجته كلها حتى شع فعله إذا انقطع وروى أنه تعالى قال لموسي صلى الله على نبينا وعليه وسلم يا موسى ساني فى دعائك - وجاء: فى صلاتك -محتى ملح عجينك فلا يعتمد فى أمر من الامور إلا عنى مولاه لانه المانع المعطى لا مانع لما أعطى ولا معطى لمامنع فلا يركن العبد الى أحد سواه فيقدر ميل القلب الي مخلوق يبعد عن مولاه لضعف يقينه ووقوعه فى هوة الغفلة عن حقائق الأمور التي تيقظ لها أرباب التوكل واليقين فأعرضوا عما سواه وأنزلوا جميع حوائجهم بباب كرمه وجوده لانه المتكفل لكل متوكل بما يحبه ويتمناه قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه (قوله وإذا استعنت) أى طلبت الا عانة فى شىء من الامور (فاستعن بالله) وحده لما علمت أنه سبحانه هو القادر وغيره عاجزعن كل شىء حتى عن جلب مصالح نفسه ودفع مضارها والاستعانة انما تكون بقادر على الاعانة أمامن هوكل على مولاه لاقدرةله على انفاذ مايهواه لنفسه فضلاعن غيره فكيف يؤهل للاستعانة أو يستمسك بسببه فلا يستعان الابالله كما أفاده تقديم المعمول المؤذن بالحصر فى قوله واياك نستعين فمن أعانه مولا هفهو المعان ومن خذله فهو المخذول وكتب الحسن الى عمر بن عبد العزيز لا تستعن بغير الله يكلك اليه وقد أرشد حيل الله إلى الخروج عن السوى فى جميع الاحوال والاقبال على المولى والتوكل عليه في كل حال وقدا كد التوكل عليه تعالى حيث قال (واعلم أن الامة لواجتمعت الح) كما يشهد به قوله تعالى وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الاهووان يردك بخير فلاراد لفضله والمعنى وحد الله تعالى فى لحوق الضرر والنفع فهو الضار النافع ليس معه أحدفى ذلك لما تقرر أن أزمة الموجودات بيده سبحانه منعا واطلاقا فادا أراد غيرك ضرك بما لم يكتب عليك دفعه تعالى عنك بصرف ذلك الغير (١) عن مراده بغارض من عوارض القدرة (١) فى النسخ (الضر).ع ٣٨٤ رُفِعَتِ الْأَقْلَامِ وجَقْتِ الصُّحُفُ. رويناهُ فى الترمَذِىُّ وقال حديثُ حَسَنٌ صحيح، وفى روايَةٍ غيرِ التّرْمِذِىِّ زِيادَةُ: أَحفَظِ اللهَ تَجِدْهَ أمامَكَ الباهرة مانع من الفعل من أصله كمرض أو نسيان أو صرف قلب أو من تأثيره (١) ككسر قوسه (٢) وفساد رميه فهذا تقرير وتأكيد لما قبله من الإيمان بالقدر خيره وشره وتوحيده تعالى في لحوق الضرر والنفع على أبلغ برهان وحث على التوكل والاعتماد على الله تعالى فى جميع الامور وعلى (٣) شهود أنه تعالى وحده هو المؤثر فى الوجود النافع الضار وغيره ليس له شىء من ذلك وعلى الاعراض عن السوى أنمن تيقن ذلك لم يشهد الضر والخير الامن مولاه ولم ينزل حاجته الابه (٤) ونعوذ بالله من اعتقاد نفع أوضر من يد غيره تعالى (٥) فان ذلك هو عين الشرك الأصغر بل الا كبر كمالا يخفى وقوله كتبه اللهلك وكتبه عليك موافق لما مر من قوله فيَّ اللّهِ بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أوسعيد (قوله رفعت الأقلام) أي تركت وتمت كتابة ما كان وما يكون الفراغ الامر وانبرامه (قوله وجفت الصحف) أى التى فيها مقادير الكائنات كاللوح المحفوظ أى فرغ من الامر (٦) وجفت كتا بته لان الصحيفة حال كتا بتها لا بد أن تكون رطبة المداد أو بعضه فلم یمکن بعد ذلك أنیکتب فيها تبديل أونسخ لما كتب من ذلك واستقرلما أنها أمور لا تبدل ولا تغير عماهى عليه فذلك كناية عن تقدم (٧) كتابة المقادير كلها والفراغ منها من أمد بعيد وهذا من أحن الكنايات وأبلغها وقد دل الكتاب والسنة على ذلك فمن علم ذلك وشهده بعين بصيرته هان عليه التوكل علىمولاه والاعراض عما سواه فان قلت هذا الخبرينا فى قوله تعالى يمحو الله مايشاء ويثبت قلالالأن المحو والاثبات مما جف به الصحف أيضالان القضاء معرم ومعلق ذكرهالكازرونى (قوله رو يناه فى الترمذى) قال بعض المحققين رواه جماعة من طرق (٨) عن ابن عباس وجاء أنه صَّ اله وصاه بذلك عن على وأبى سعيد وسهل بن سعد (٩) وعبد الله بن جعفر و فى أسانيدها كانها ضعف قال ابن منده وغيره وأصح الطرف كلها الطريق التى أخرجها الترمذى (قوله وفى رواية غير الترمذى) وهو عبد بن حميد فى مسند، لكن باسنادضعيف (١) - الى (٩) فى النسخ تصحيف صحيح من فتح المبين لابن حجر. ع ٣٨٥ تَعَرَّفْ إِلى اللهِ فى الرَّخاءِ يَعرِفْكَ فى الشََّّةِ وَاعِلْ أَنَّ ما أَخْطَأَكَ ورواه حمد باسنادين منقطعين ياغلام أو ياغليم الاأعلمك كلمات ينفعك الله بهن فقلت بلى فقال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك تعرف الى اللّه فى الرخاء يعرفك فى الشدة فاذا (١) سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق جميعا كلهم (٢) أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لم يقدروا عليه وان أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير وان النصر مع الصبر وأنالفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا وهذا أتم من حديث عبد بن حميد الذى ذكره المصنف بقوله وفى رواية غير الترمذى احفظ الله الح (قوله تعرف الى الله فى الرخاء) أى تحبب إليه سبحانه بلزوم طاعته واجتناب مخالفته لان المعرفة سبب المحبة، والرخاء اليسر (وقوله يعرفك فى الشدة) أى يمدك فيها بتفريجها عنك وجعله لك من كل ضيق فرجا ومن كل هم مخرجا بواسطة ماسلف منك من ذلك التعرف كما جرى فى حديث الثلاثة أصحاب الغار السابق بيانه فى باب دعاء الانسان وتوسله بصالح عمله وقيل يجوزأن يكون على تقدير مضاف أي (تعرف) (٣) الى ملائكة الله فى الرخاء بالتزامك الطاعة واظهار العبادة يعرفك فى الشدة بواسطة شفاعتهم عنده فى تفريج كربك وغمك وبدل لذلك ما في حديث ان من له دعاء حال الرخاء اذا دعا حال الشدة قالت الملائكة ربنا هذا صوت نعرفه واذا لم يدع حال الرخاء ودعا حال الشدة قالوا ربنا هذا صوت لم نعرفه اهـ ونظر فيه بأنه تكلف والحديث بتقدير صحته لا يؤيده فالاولي ما تقررأولا فائدة ) كل من معرفة العبد وربه عامة وخاصة فمعرفة العبد العامة هى الاقرار بوحدانية الله سبحانه وربوبيته والا يمان به والخاصة هى الانقطاع اليه والأنس به والطمأنينة بذكره والحياءمنه وشهوده فى كل حال، ومعرفته تعالى العامة هى علمه بعباده واطلاعه على ما أسروا وأعلنوا والخاصة هى محبته لعبده وتقريبه إليه وإجابة دعائه (وانجاؤه) (٤) من الشدائدولا يظفر بهذه الخاصة الامن تحلى بتلك الخاصة. ثم ذكر عقد هذه الوصية وفريدتها فى قوله (واعلم أن ماأخطأك) أى من المقادير فلم (١) (٢) فى ابن حجر (واذا)، (كلهم جميعا) (٣)، (٤) فى النخ سقط ما بين القوسين.ع (٢٥ - فتوحات - سابع) ٣٨٦ ـلْ يَكْنْ لِيُصِيبَكَ وِما أصابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وفى آخِرِهِ وَاعلمْ أنّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ يصل اليك ( لم يكن ) مقدرا عليك (ليصيبك) لانه بأن بكونه اخطأك انه مقدر على غيرك وفى الكلام مبالغة من وجوه من حيث دخول اللام المؤكدة للنفى على معمول الخبر وتسليط النفى على الكينونة وسرايته فى الخبر (وما أصابك) منها (لم يكن) مقدرا على غيرك ( ليخطئك) وانما هو مقدر عليك اذلا يصيب الانسان الا ماقدر عليه والمعنى أنه فرغ ما أصابك أو أخطاك من خير أوشر (فما أصا بك فاصابته لك محتومة فلا يمكن ان يخطئك وما أخطأك فسلامتك منه محتومة فلا يمكن ان يصيبك لانها سهام صائبة)(١) وجهت من الازل فلابد أن تقع مواقعها وفي الحديث المرفوع (إن)(٢) لكل شىء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأ. لم يكن ليصفيه رواه أحمد ففي ذلك حث على التفويض والتوكل على الله سبحانه وذفى الحول والقوة عن السوى مع شهود أنه سبحانه الفاعل لما يشاء وان ماقضاه وأبرمه لا يمكن ان يتعدى حده المقدر له وهذا راجع الى قوله تعالى ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم الافى كتاب من قبل أن نبرأها الآية وانما قلنا هذه الجملة واسطة عقد هذه الوصية لان ما قبلها وما بعدها مفرع عليها راجع اليها فان من علم انه لن يصيبه الاما كتب له من خير أوشر وان اجتهاد الخلق كلهم بخلاف المقدور لا يجدى شيئا البتة علم أنه سبحانه هو المعطى الانع الضار النافع فأفرده بالطاعة وحفظ حدوده وخافه ورجاه وأحبه وقدم طاعته على طاعة خلقه كلهم وأفرده بالاستعانة والسؤال والتضرع اليه والرضا بقضائه حالتى الشدة والرخاء والمنع والعطاء ( قوله واعلم أن النصرمع الصبر الخ) وجه مناسبتها لما قبلها انه لما ذكر في سابقها تصريف الاقدار وان كل شىء مقدار به صيّ اللّه على أن الانسان لاسيما الصالحون فى التقدير الالهى معرضون للمحن والمصائب وطروق المنغصات والمتاعب فينبغى للانسان إن لم يقر (٣) بمقام الرضا أن يتحلى بالصبر على مر القضاء وينتظر (١) فى النسخ (فما أصبته وجهت الح.) وسقط منها ما اثبتناه بين القوسين (٢) فى النسخ سقط (إن) مهى ثابتة فى ابن حجر والشراخيتى (٣) عله (بفز). ع ٣٨٧ وَأَنَّالفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُدْ هُذَا حَدِيثٌ عَظِيمُ المَوْقِعِ* وعد الله على ذلك فإنه وعدان عليه صلوات الله ورحمته وانه مهتد و روىالترمذى إن اللّه تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط ، وقوله ان النصر مع الصبر أى النصر على أعداء دينه ودنياه انما يوجد مع الصبر على طاعة مولاه وعن معصيته فهو سبب للنصر قال تعالى والله مع الصابرين أى بالاعانة وفيه الحث على التوكل على المولى والخروج من الحول والقوى ومن ثم كان الغالب على من انتصر لنفسه عدم النصر والظفر وعلى من صبر ورضى بعلم اللّه وحكمه تعجيلهما له كما هو المعهود من مزيد كرمه واحسانه ( قوله وان الفرج مع الكرب) أى أن الخروج من الغم يحصل سريعا وهو الغم الذى يأخذ بالنفس فينبغى لمن نزل به أن يكون صابرا محتسبا راجيا سرعة الفرج مما نزل به حسن الظن بعولاه فى جميع أحواله فانه أرحم به من كل راحم حتى من أبو يه وفيه أن المحن من أبواب المنح كما يدل عليه قوله وان مع العسر يسرا عنى أن فى المحنة تعرفا للعبد بوصف الجلال كما أن فى المنحة تعرفا بوصف الجمال كما قال من قال : اذا أعطاك اشهد بره واذا منعك اشهد قهره فهو فى كل ذلك مقبل عليك ومتعرف بإحسانه اليك (قوله وان مع العسر يسرا) أى السهولة ومنه اليسار للغنى لانه تسهل به الامور ويقال اليد اليسرى لبقائها على اليسر (أولان الامور تتسهل بمعاونتها لليمنى والعسر نقيضه قال الجوهرى كل ثلاثي أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه ووقع فى القرآن مكررا ليعلم انه لا يوجد الامعه يسران وقد جاء عنه عَّ له لن يغلب عسر يسرين (١) وروى ذلك (٢) عن جمع من الصحابة ووجهه ماقاله الزمخشرى فى الكشاف ان يسراوقع منكرا للتعظيم فيغاير الاول لان النكرة المعادة غير الاولى والعسر ورد معرفا فيكون للعهد أوالجنس فهو واحد على التقديرين وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال ففكر فى ألم نشرح اذا اشتدت بك البلوى اذا فكرته تفرح فعسر بين يسرين (١) رواه الحاكم عن الحسن البصرى مرسلا (٢) فى النسخ (بذلك). ع ٣٨٨ ( الثلاثونَ) وبهِ اخْتِتَامُهاوَ اخْتِتَامُ الكِتَابِ فَتَذْكُرُهُ بِإِسنادٍ مُستَظْرَفٍ ونسأَلُ اللهَ الكريمَ خاِمَةَ الْخَيْرِ: أخبَرَنا شيْخُنا الحافِظُ أبو البَقَاءِ خالِدُ أَبْنُ يُوسُفَ النَّابُلْسِيُّ ثمَّ الدِّمَشْقِيُّ رَحَهُ اللهُ تعالى قال أخبرنا أبو طالب عبْدُ اللهِ وأبو مِنْصُور يُونُسُ وأبو القاسِ الْحُسيْنُ بنُ حِيَةِ اللهِ ومن لطائف اقتران الفرج بالکرب والعسر بالیسرانالکرباذا اشتدو تناهی ایس العبد من جميع المخلوقين وتعلق قلبه بالله تعالى وحده وهو حقيقة التوكل قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه ثم العسر المثبت فى هذا الحديث كالآ ية غير المنفى فى قوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسرلان المثبت هو العسر فى العوارض الدنيوية التى تطرق العبدمما لا يلائم نفسه من ضيق الارزاق وتوالى المحن والفقر والعتن والمنفى هو العسر بالتكليف بالاحكام الشاقة قال تعالى وماجعل عليكم فى الدين من حرج . ثم ما قرر فى مع فى محالها الثلاثة من انها على بابها هو الظاهر اذ أواخر أوقات الصبر والكرب والعسر هى أول أوقات النصر والفرج واليسر فقد تحققت المفارنة بينهما # ثم الحديث باعتبار طريقه (١) حديث عظيم الموقع وأصل كبير في رعاية حقوق الله تعالى والتفويض لامره والتوكل عليه وشهود توحيدهوتفرده وعجز الخلق وافتقارهم اليه وبهذا التقرير يصح أن يدعي فى هذا الحديث انه نصف الاسلام بل كله لان التكاليف إما (٢) تتعلق باللّه او بغيره وهذا فيه بيان لجميع مايتعلق به تعالى صريحا وبغيره استلزاما على أن ذلك كله مفهوم من أول جملة فيه وهى احفظ الله يحفظك وفيه أيضا التصريح بجمل مستكثرة مما تتعلق بحقوق الآدميين أشير (٣) إليها بذكر الصبر وما بعده وقد أفرد الكلام (عليه بتصنيف ((قوله فنذكره باسناد مستظرف) أى لأن)(٤) رجاله كلهم دمشقيون (قوله ونسأل الله الكريم خاتمة الخير ) أى بالوفاة على الاسلام مع الفوز برضا الملك السلام وما أحسن إن ختم الله بغفرانه فكل مالاقيته سهل ماقیل (١) على (طريقيه) أى اللذين ذكرهما المصنف (٢)، (٣) فى النسخ (إنما)، (المشير). (٤) فى النسخ (وقد أفرد الكلام بذكره من أن رجاله ) وسقط منها ما أثبتناه بين القوسين أخذا من ابن حجر ومن السياق . ع ٣٨٩ ابنِ صِصْرِى وأبو يَعْلَ حْزَةُ وأبو الطَّاهِرِ إِسْعِيلُ قالوا أخبَرَنا الحافِظ أبو القاسِمٍ عَلِيُّ بِنُ الحَسَنِ هو ابنُ عَسَاكِرَ قال أخبَرَنا الشّريفُ أبو القاسِ عَلِيُّ بْنُ إِبْاهِيمَ بِ العَبَّاسِ الْحُسِنِىُّ خَطِبُ دِمَشْقَ قَال أخبَرَنا ابو عبدِ الهِ محمدُ بنُ عَلِيّ بِنِ يَحْبِي بْنِ سُلْوَانَ قَالْ أَخَرَنَا أبو القاسِمِ الْفَضْلُ بنُ جَعَفَرِ قال أَخْبَرَنا أبو بَكْرٍ عبدُ الرَّْنِ بِنْ القاسِمِ بْنِ الفَرَجِ الْخَاشِيُّ قال أَخَرَنا أبو مُسهِرٍ قال أخبَرَ نَا سَعَيدُ بنُ عبدِ العَزِيزِعَنْ(١) رَبِعَةَبْنِ يَزِيدَ عنْ أَبِ إِدْرِيس الُولانِىَّ عنْ أَبى ذَرٍّ رضيَ اللهُعنه عن رسولِ اللهِنَّهِ عَنْ حِيلَ عَه عِنِ اللّهِتَبَارَكَ وتعالى أنهُ قال يا عِبادِى إِلَى حَرَّمْتُ الُلمُ على نَفْسِى وتقدم فى حديث ابن مسعود أن حسن الخاتمة ناشئ من حسن السابقة وان الاعمال امارات على شأن الإنسان والله المستعان (قوله ابن صصرى) بكسر الصاد الاولى والراء وسكون الصاد الثانية وحروفه كلها مهمنة (قوله الحافظ أبو القاسم على بن الحسن) قال الفاسى (٢) فى كتاب ذيل التقييد بمعرفة رواة السنن والمسانيد على بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقى الحافظ الكبير ثقة مؤلف تاريخ دمشق فى ثمانين مجددا مات سنة ٥٨١ فى شهر رجب عن ثلاث وتسعين سنة (قوله أبومسهر) الغسانى والحديث معروف بأبى مسهر هذا وسيأنى ذكر من رواه عنه غير أبي بكر الماشمى المذكور (قوله عن اللّه تعالى) وهذا من الأحاديث القدسية التي رواها النبى صلقاله عن ربه تبارك وتعالى وهى أكثر من مائة حديث جمعها بعضهم فى مجلد وجمع منها (٣) الحافظ العلائى أربعين حديثا خرجها ثم ذكر مخرجها من الأئمة المشهورين وسبق الفرق بينه وبين القرآن بعدم حرمة ترجمته بغير العربية وهسه مع الحدث وبطلان الصلاة بقراءته وعدم تعلق الثواب بتلاوة لفظه وغير ذلك ثم لهم في نقل ذلك طريقان احداهما ماذكره المصنف عن النبي صَّ اللّه. أن الله تعالى يقول كذا وكذا (قوله انى حرمت الظلم على نفسى ) قال ابن القيم فى بديع (٤) الفوائد (١) فى النسخ (بن) وهو تصحيف (٢) نسخة (القابسى)(٣) فى النسخ ( فيها) (٤) كذا بالافراد وتقدم مراراً بالافراد أيضا والمشهور بدائع بصيغة الجمع. ع ٣٩٠ فىأثناء كلام کتا بته سبحانه على نفسه تستلزم(١)ارادته لما كتبه ومحبته لهو رضاه به أي كمافي كتب(٢) ربكم على نفسه الرحمة وتحريمه على نفسه يستلزم بغضه لما حرمه وكراهته له وارادة ألا يفعله فان محبته للفعل تقتضى وقوعه منه وكراهته لأن يفعله تمنع (٣) وقوعه منه وهذا غير ما يحبه سبحانه ويكرهه من أفعال عباده فان محبة ذلك منهم لا تستلزم وقوعه وكراهته منهم لا تمنع وقوعه ففرق بين فعله هو سبحانه وبين فعل عباده الذي هو مفعوله فهذا يحصل مع كراهته وبغضه له ويتخلف مع محبته له ورضاه به بخلاف فعله سبحانه فيهما فهذا نوع وذاك نوع فتدبر هذا الموضع فانه من مزال الاقدام وتأمل أين تكون المحبة منه وكراهته موجبة لوجود الفعل ولمنع (٤) وقوعه ونكتة هذه المسألة هي الفرق بين ما يريد أن يفعله سبحانه ومالا يريد أن يفعله وبين ما يحب من عبده أن يفعله (ومالا يحب منه أن يفعله)(٨) ومن حقق هذا المقام زالت عنه شبهات وأوهام وقال لامانع من أنه تعالى يوجب على نفسه أو يحرم عليها وبين ذلك بما حاصله أن طلب الحي من نفسه أمر معقول وكذا أمره لها ونهيه (٥) قال تعالى ان النفس الأمارة بالسوء وقال وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فاذا كان معقولا أن يأمر الانسان نفسه وينهاها والامر والنهي طلب مع أن (٦) فوقه أمرا ونهيا فكيف يستحيل من (٧) لا آمر فوقة ولاناهى وهو قد أخبر فى كتابه أنه كتب على نفسه الرحمة فهذا إيجاب منه على نفسه وهو الموجب وهو متعلق الايجاب الذى أوجب فأوجبه بنفسه على نفسه ونظير هذا الايجاب التحريم فى حديث إنى حرمت الظلم الخ فهذا التحريم نظير ذلك الانجاب ولا يلتفت الى ماقيل فى ذلك من التأويلات الباطلة، وإذا كان معقولا من الانسان أن يوجب على نفسه ويأمرها وينهاها مع كونه تحت أمر غيره ونهيه فالآمر الناهى الذى ليس فوقه آمر ولا ناه كيف يستحيل فى حقه أن يحرم على نفسه ويكتب عليها اه ومن التأويلات ماقال بعضهم حرمت من التحريم وهو المنع سمى تقديسه عن الظلم تحريما لمشابهته الممنوع فى تحقق الندم (١) إلى (٧) فى النسخ (يستلزم)، (أى كان كتب)، (لمنع). (ولا يمنع )، (ونهيه عنه)، (مع كونه)، (مما). (٨) فى النسخ اسقاط ما بين القوسين، وقد صححت هذه المواضع من دلالة السياق لصعوبة مراجعة دائع الفوائد. ع ٣٩١ ٨هـ ففيه استعارة تبعية شبه تنزهه تعالى عن الظلام باحتراز المكلف عما نهى الله عنه واستعار له لفظ التحريم ثم اشتق منه الفعل ولاحاجة اليه لان الاصل الحقيقة وقد أمكنت فلا حاجة للعدول عنها والظلم لغة (١) وضع الشىء في غير محله وعرفا التصرف فى حق الغير بغير حق أومجاوزة الحد وهو بالمعنيين محال فى حقه تعالى اذ لا حق لاحد معه سبحانه بل هو الذي خلق المالكين وأملاكهم وتفضل عليهم بها وحد لهم الحدود وحرم وأحل فلا حاكم يتعقبه ولاحق يترتب عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وماذكر من استحالة الظلم عليه تعالى هو قول الجمهور وهو الاصحوقيل انهمتصورمنه لكنه لا يفعله عدلا منه وتنزها (٢) عنه ، قيل ان أراد هذا القائل جواز الظلم بالمعنيين المذ کورین فهو هذيان ودعوى تصوره فى غاية السقوط وأما قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد المنفى فيه المبالغة فيوهم ثبوت أصل الظلم فأجيب عنه بأن صفاته تعالي بلغت غاية الكمال فلو اتصف بالظام لكان عظيما فنفاه على حد عظمته لو كان ثابتا أو أراد نفي الظلم لكن القليل منه بالنسبة إلى رحمته الذاتية كثير فلذا عبر بلفظ المبالغة، أو أن المراد به النسبة أي ليس منسوبا إلى الظلام يوجه لاستحالته فى حقه كما يقار تما روحناط نسبة للتمر والحنطة واستدلال بعضهم لتصوره في حقه تعالى بان (٣) الحكيم إنما يمنع نفسه مما قدر على فعله ألا ترى أن آدميا لو قال منعت نفسى صعود السماء استهزىء به أجيب عنه بأنه خارج على قضية الخطاب العادي المقصود به زجر العباد عنه وإعلامهم (٤) بامتناعه عليهم بالاولى فهو على حد لتن أشركت ليحبطن عملك وهذا فن بليغ من أساليب البلاغة لا ينكره الاجامد (٥) الطبع فامتنع قياسه على قول الآدمى منعت نفسي صعود السماء بل شتان ما بينهما فان هذه (٦) المقالة محض سفساف ولغو (٧) بخلاف قوله تعالى إنى حرمت الظلم على نفسي الذى وطأبه لقوله وجعلته بينكم محرما ووطأبهما (٨) لقوله فلا تظالموا (٩) فاتضح أن هذا السياق فى غاية البلاغة وأنه لا ينافى استحالة الظلم عليه وأن من فهم بينهما تنافيا وفسر الظلم بغير معناه المتعارف السابق فلكلامه نوع احتمال كما يأتى والافهو نوع من الهذيان كماسبق ، وان أراد ماهو ظلم عند العقل لوخلى ونفسه من حيث عدم مطابقته لقضيته فيكون (١) فى النسخ اسقاط ( لغة) (٢) إلى (٩) صحح التحريف من فتح المبين.ع ٣٩٢ وجعَلْتُ بِينَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظَمُوايَا عِبَادِى إِنَّكُمُ الذِينَ تُخْطِئُونَ لكلامه نوع احتمال، قيل وقضية الحديث جواز اطلاق النفس على الله تعالى اهـ وهو ظاهر حيث كان من باب المقابلة كاّية تعلم مافى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك وكما هنا فان المعني حرمته على نفسى فنفوسكم بالأولى كما أفاده وجعلته بينكم محرما فيحرم اطلاقه فى محل لامقابلة فيه لا يهامه حقيقة النفس وهى محال فى حقه تعالى وقيل بجوازه (١) حينئذ أيضا وقد تقدم بيان وجهه فى باب فضل الذكر وفارق على الا ولى جواز اطلاق لفظ الذات علیه سبحانه كما فى قول خبيبرضی اللّه عنه وذلك فى ذات الاله الخ بأن ذات الشىء حقيقته فلا إشعار فيها بحدوث البتة بخلاف النفس فانها تشعر بالنفس والحدوث فامتنع اطلاقها عليه تعالى ( الا فى المقابلة اذهى قرينة على أن المراد)(٢) غير حقيقتها وما يتبادر منها وأيضا ففى اطلاقها عليه تعالى من غير مقابلة إبهام شمول قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت له تعالى عن ذلك (قوله وجعلته بينكم محرما) وهذا متفق عليه فى كل ملة لاتفاق سائر المال على مراعاة حفظ الانفس فالانساب فالاعراض فالعقول فالاموال والظلم قد يقع فى هذه أو بعضها وأعلاه الشرك قال تعالي إن الشرك لظلم عظيم وهو المراد بالظلم فى أكثر الآيات ثم يليه المعاصي على اختلاف أنواعها ( قوله تظالموا ) بتشديد الظاء كما روي والاشهر تخفيفها والاصل تظالموا أدغم أحد المثلين فى الآخر أوحذف أى لا يظلم بعضكم بعضافان الظلم ظلمات يوم القيامة واللّه تعالى يقتص للمظلوم من ظالمه وقد يمهل زيادة فى استدراجه ليزداد عقابه إنما على لهم ليزدادوا إنما فامهاله عين عقابه (قوله باعبادى الخ ) كرر النداء زيادة لتشريفهم وتعظيمهم ولذا أضافهم إلى نفسه وتنبيها على مخافة ما بعده وجمعه لا فادة الاستغراق و (تخطئون) قال المصنف المشهور ضم التاء وروى بفتحها يقال خطىء (٣) إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ، ومنه إنا كنا خاطئين ويقال فى الأثم أيضا أخطأ(٤) فهما صحيحان اهوبه يرد على من قال لا يصح من أخطأ الرباعى لانه الفعل عن غير قصد وهو لا إثم فيه بالنص والكلام إنما هوفيما فيه إثم بدليل استغفرونى فهومن خطيء(٥) يخطأ كعلم يعلم إذا فعل عن قصد (١) الى (٥) صحح التحريف وأثبت الساقط بين قوسين . ع ٣٩٣ بِالَِّلِ والنهارِ وأَنا الَّذِى أَغْفِرُ الذُّنُوبَ ولَا أُبالِ فَاسْتَغَفِرُونِى أَغْفِرْ لِكُمْ. يا عِبادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ اهـ فما ذكره من حصر أخطأ فيما فعل لاعن قصد ممنوع بل يأتى بمعنى الثلاثى أيضا كما ذكره المصنف والمخاطب بهذا غير المعصومين (وقوله بالليل والنهار) هو من باب المقابلة (١) لاستحالة وقوع الخطأ من كل منهم ليلا ونهارا وفيه من التوبيخ ما يستحى معه كل مؤمن لانه اذا لمح أن الله خلق الليل ليطاع فيه سرا ويستم. من الرياء استحى أن ينفق أوقاته الافى ذلك وأن يصرف ذرة منها للمعصية كما أنه يستحى بالجبلة والطبع أن يصرف شيئا من النهار حيث يراه الناس للمعصية ( قوله وأنا أغفر الذنوب ) أى ماعدا الشرك قال تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء وكذا يخص بهذه الآية آية ان الله يغفر الذنوب جميعا وهذه الجملة اعتراضية للتأكيد فى المبالغة فى حسن الرجاء ويؤيد ذلك أل الاستغراقية وقوله جميعا المفيد كل منهما العموم فلا يقنط مذنب من رحمة الله وان عظم ذنبه فهو فى جنب العفو كاللهم وتقديم المسند فى قوله وأنا أغفر لافادة التقوى فى الحكم والاتيان بالمضارع لافادة استمرار التجدد ففيه الإيماء الى نص السنة من أن ماسوى الشرك يجوز غفرانه وان لم يتب منه ( قوله فاستغفرونى) أي سلونى الغفران (أغفرلكم) بمحض الامتنان وسبق في باب الاستغفار حديث لولا تذنبون وتستغفرون لذهب الله بكم وجاء بقوم غيركم فيذنبون ويستغفرون فيغفر لهم وأحاديث أخر وأصل الغفر الستر فغفر الذنب ستره ومحو أثره وأمن عاقبته وحكمة التوطئة لما (٢) بعد الفاء بما (٣) قبلها بيان ان غير المعصوم والمحفوظ لا ينفك غالبا عن المعصية فينئذ يلزمه أن يجدد لكل ذنب ولو صغيرة التوبة وهى المرادة هنا من الاستغفار اذ ليس فيه مع عدمها كبير فائدة وشتان بين ما يمحو الذنب بالكلية وهو التوبة النصوح وبين ما يخفف عقو بته أو يؤخرها الى أجل وهو مجرد الاستغفار ( قوله كلكم جائع الخ ) فان الناس كلهم لاملك لهم فى الحقيقة (١) أى مقابلة الجمع بالجمع (٢) فى النسخ بما (٣) فى النسخ !!. ع ٣٩٤ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يا عِبادِى كُلُّكُمْ عارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاَستَكْسُونِى أَكْتَكُمْ، يا عِبادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَ كُمْ وإنْسَكُمْ وجِفْكُمْ كَانُوا عَلَى وخزائن الرزق بيده تعالى وان من شىء الاعندنا خزائنه فمن لا يطعمه بفضله بقي جائعا بعدله اذ ليس عليه اطعام أحد فقوله تعالى ومامن دابة فى الارض الاعلى الله رزقها التزام منه تفضلا لا لانه واجب عليه بالاصالة ولا يمنع نسبة الاطعام اليه ما يشاهد من ترتب الارزاق على الأسباب الظاهرة من حرف وصنائع وأنواع من الاكتساب لانه تعالي المقدر لتلك الأسباب الظاهرة بقدرته وحكمته الباطنة فالجاهل محجوب بالظاهر عن الباطن والعارف الكامل لا يحجبه ظاهر عن باطن ولا باطن عن ظاهر بل يعطى كل مقام حقه وكل حال مستحقه ( قوله فاستطعمونى) أى سلونى واطلبوا منى الطعام ولا يغرن ذا الكثرة مافى يده فانه من فضل ربه فينبغى له مع ذلك ادامة السؤال ليدوم له حسن الحال ولا يغفل فتنتفى عنه النعمة فقل انة اليه وفى الحديث المرفوع ما نفرت النعمة عن قوم فعادت اليهم (وقوله أطعمكم) أى أيسر لكم أسباب تحصيله من نحو تسخير السحاب لبعض الاماكن أوتحريك قلب فلان لإعطاء فلان أواحواج فلان الفلان بوجه من الوجوه فيسأل منه نفعا اذ العالم جماده وحيوانه مطيع له سبحانه طاعة العبد لسيده وتصرفه سبحانه فى الكون عجيب لمن تدبره وفى الحديث اشارة الى تأديب الفقراء كأنه قال لهم لا تطلبوا الطعم من غيرى فان من تطلبون منهم أنا أطعمهم فاستطعمونى أطعمكم وفى هذا وما بعده تحريض على الاقبال على المولى والسؤال من فضله فى جميع ما ينزل بالانسان وسبق أنه سبحانه قال ياموسى سلنى فى دعائك حتى في ملح طعامك وفى هذا جميعه أو في بينة وأقوى برهان على افتقار سائر الخلق اليه وعجزهم عن جلب منافعهم ودفع مضارهم الا بأن ييسر لهم ما ينفعهم ويدفع عنهم ما يضرهم فلاحول ولا قوة الابه ولا اعتماد الابسببه ولما كانت حاجة الانسان فى بقائه الطعام والشراب أشد اذ لابقاء له بدونهما تعرض لهما (قوله إنسكم) ٣٩٥ أَفْجَرٍ قلبِ رجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئً باِعِبادِى وْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَ كُمْ وإِنْسَكُمْ وجِنَّكُمْ كانوا على أنْتَى قَلْبٍ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِى شَيْتً، يا عبادِى لَوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وجِئْكُمْ كَانُوا فى صعيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَ لوفِى فَأَ عْطَيْتُ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ ما سأَلَ لمْ يَنْقُصْ ذلك مِنْ سموا بذلك لظهورهم وأنهم يؤنسون أى يبصرون كما سمى الجن جنا لاجتنانهم واختفائهم (قوله شيئا ) مفعول مطلق ان قلنا أن نقص لازم ومفعول به ان قلنا انه متعد والمشار اليه بقوله ذلك هو الفجور الكامل (قوله على اتقي ) أى على تقوى اتقى (قلب رجل) وانما قدر ذلك ليصح الحمل قيل أراد بأ تقى رجل معدا عين الله و بأنجر رجل الشيطان وامل هذا من حكمة قوله فى جانب التقوى منكم أى أيها الا نس وحذفه فى الجانب الثانى ومن حكمه أيضا ألا (١) يخاطب العباد بالأخجرية تفضلا منه تعالى واحسانا، وقد يوجد منكم فى الموضعين فى بعض النسخ والرواية على حذفها، والحاصل ان ملكه تعالى فى غاية الكمال لا يزيد بطاعة جميع الخلق وكونهم على اكمل صفة التقوى كمالا ينقص بمعصيتهم (لأنه) (٢) مرتبط بقدرته وارادته وهما دائمان لا انقطاع لهما فكذا ما ارتبط بهما انما غاية التقوى والفجور عود نفع أو ضر على فاعلهما والله تعالى هو الغنى المطلق فى ذاته وصفاته وأفعاله (فملكه)(٣) كامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه (قوله صعيد واحد ) أى أرض واحدة ومقام واحد (وقوله فسألوني) قيد السؤال بالاجتماع فى صعيد واحد لان تزاحم الاسئلة (٤) وترادف الناس فى السؤال مع كثرتهم وكثرة مطالبهم مما يضجر المسؤول منه ويدهشه وذلك يوجب حرمانهم أو عسر إنجاح مطلوبهم و((ما)) إما موصولة أو موصوفة أو مصدرية أى مانقص شيئا الا شيئا مثل الذى ينقصه المخيط أو إلا شيئا (٥) مثل شىء ينقصه أو مانقص إلامثل نقصانه فى القلة والمخيط بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الياء الابرة (وقوله ما نقص ذلك) (١)، (٤)٠(٢) فى النسخ (لئلا)، (الاسالة)، (أولاشىء)(٢)،(٣) فى النسخ سقط ما بين الأقواس.ع ثم ٣٩٦ مُلْكِى شَيْا إِلَا كَما يَنَقْصِ البَحْرَ أَنْ يُغْمَسَ الْمِخْيَطَ فِيهِ غَمَْةٌ وَاحِدَةً ، يا عِبادِى إنما هى أعمالُكُمْ الاعطاء (من ملكى شيئا الاكما ينقص البحر) بالنصب (أن يغمسن) بفتح الهمزة ويغمس بالبناء للمجهول وان ومدخولهافاعل ينقص أى (١) الا كما ينقص غمس المخيط. البحر اذا غمس (فيه غمسة واحدة) أى وهو فى رأى العين لا ينقص من البحرشيئا فكذا الاعطاء من الخزائن الالهية لا ينقصها شيئا البتقاذ لانهاية لها والنقص (٢) مما لا يتناهي محال (٣) بخلاف ما يقناهي كالبحر وان جل وعظم وكان أكبر المرئيات فى الارض بل قد يوجد العطاء الكثير من المتناهى ولا ينقص كالنار والعلم يقتبس منهما ماشاء اللّه ولا ينقص منهما شىء بل قد يزيد العلم بالاتفاق وقال المصنفلان عطاءه من رحمته وكرمه وهما صفتان قد يمتازلا يتطرق إليهما نقص اه وتشبيه ماذ کر بالمخيط اذا دخل البحر من حيث عدم النقص من حيث المشاهدة الصورية كما أشاراليه والا فالمخيط إذا دخل في الماء يتعلق منه شىء لطيف يحصل به النقصان فالبحر ينقص بهذا الشىء القليل المأخوذ منه الذى لا يكاد يدرك وتلك الخزائن لا تنقص شيئا مما أفاضه تعالي منها من حين خلق السموات والارض الى انقضاء هذا العالم ثم من بعثه الى مالانهايةله لما تقرر من استحالة نقص مالا يتناهى لان عطاء ه عز وجل بين الكاف والنون انما أمره إذا أرادشيئا أن يقول له كن فيكون وحكمة ضرب المثل بماذكرأنه غاية ما يضرب به المثل فى القلة (٤) اذ البحر من أعظم ما يعاين والابرة من أصغره مع انها صقيلة لا يتعلق بها شىء الا مالا يمكن ادراكه كمامر وفى هذا تنبيه وأى تنبيه للخلق على ادامة سؤاله تعالى مع اعظام الرغبة وتوسيع المسئلة فلايختصر سائل ولا يقتصر طالب فان خزائن الرحمة سحاء الليل والنهار لا ينقصها الاعطاء وإن جل وعظم وقيل ان ذلك إشارة للنعمة المخلوقة وهى يتصور فيها النقص كالبحر (قوله انماهى) الضمير راجع الى ما يفهم من قوله أتقى قلب رجل وأخير قلب رجل وهي الاعمال الصالحة (١) فى النسخ اسقاط أى (٢)، (٣)، (٤) فى النسخ (ولا نها من النقص)، (بجال) ، ( العظم) . ع ٣٩٧ أَحفَظُهَا عَلَيْكُمْ ٧ فَمَنْ وَجَدَخَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَزَّ وجَلَّ ومَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذلكَ والطالحة (قوله أحصيها عليكم ) بضم الهمزة أى أضبطها وفى نسخة (أحفظها عليكم) أى بعلمى وملائكتى الحفظة واحتيج لهم لا لنقصه عن الاحصاء بل ليكونواشهداء بين الخالق وخلقه وقد يضم اليهم شهادة الاعضاء زيادة فى العدل ثم الحصر فى هذا الخبر انما هو بالنسبة لجزاء الاعمال أى لاجزاء مقسم الى خير وغيره الاعن عمل يكون سببا له (١) وأما الزيادة على ذلك من الفضل والاكرام مما صحت به النصوص وقام عليه الاجماع فلم يتعرض له الخبربتفى ولااثبات وتلك النصوص الثابتة الناطمة بالزيادة من محض الفضل والاحسان لا معارض لها فواجب الاخذ بها (قوله ثم أوفيكم إياها (٢)) أى جزاءها فى الآخرة قال تعالى وانما توفون أجوركم يوم القيامة فلما حذف المضاف انقلب المجرور منصوبا منفصلا أو فى الدنيا أيضا (قوله من وجد خيراً) أى عملا يثاب عليه أووجد ثوابا ونعما بأن وفق لاسبابهما أو حياة طيبة هنيئة مريئة كماقال تعالى من عمل صالحاً من ذكر أوأنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجز ينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (قوله فليحمد الله) أى على توفيقه لذلك العمل الذى يترتب عليه الخير والثواب فضلامنه ورحمة وعلى إسدائه ماوصل اليه من عظم المبرات فعلم أنه ان أريد بذلك الا خرة فقط كان الأمر فيه بمعنى الأخبار بأن من وجد خيرا فيها حمد الله عليه ومن وجد غيره لام نفسه حيث لا ينفع اللوم وقدجاء مثل ذلك الاخبار فى القرآن الحمدلله الذى صدقنا وعده الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن وقال عن أهل النار فلاتلومونى ولوموا أنفسكم وأخرج الترمذى مامن ميت يموت الاندم فان كان محسنا ندم ألا يكون ازداد وان كان مسيئا ندم ألا يكون استعقب وان أريد به الدنيا ولومع الآخرة فالأمر على بابه وفى الحديث أنه لا يجب عليه شىء كان لأحد من خلقه (قوله غير ذلك ) أى شرا ولم يذكره تعليما لنا كيفية الادب فى النطق بالكناية عما يؤذي واشارة الى أنه تعالى اذا اجتذب لفظه فكيف الوقوع فيه أو الى أنه عز وجل كريم حتى يحب الستر و يغفر الذنب (١) فى النسخ (له واكراما) (٢) ليس فى نسخ المتن لكنه فى رواية مسلم . ع ٣٩٨ فِلاَ يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، فلا يعاجل بالعقوبة ولا يهتك الستر (قوله فلا يلو من الا نفسه) لبقائها على الظلمة الاصلية واكتساب المعاصى والمظالم وهى السبب فيها فلما آثرت شهواتها ولذاتها على رضى خالقها ورازقها فكفرت بأنعمه ولم تذعن لا حكامه وحكمه استحقت أن يعاملها بمظهر عدله وأن يحرمها مزايا جوده وفضله ونسأل الله العافية عن ذلك بمنه وأعمال العباد وان كانت غير موجبة لثواب أوعقاب بذواتها كماسبق الا أنه تعالى أجرى عادته بربطهما بها ربط المسببات بالاسباب وأكد الفعل هذا بالنون تحذيرا أن يخطر فى قلب عامل أن يستحق اللوم غير نفسه وليس كذلك لان الله تعالى أوضح وأعذرحتى لم يبق حجة لاحد وفيه ايماء الي دوام ذم ابن آدم وقلة انصافه فانه يحب طاعته من عمله لنفسه ولا يسندها الى التوفيق ويتبرأ من معاصيه ويسندها الى الأقدار فان کان لا تصرف له کما يزعم فهلا كان ذلك فى الامرين وإن كان له تصرف فلم ينفيه (١) عن أحدهما ووجه ختم الحديث (٢) بهذه الجملة التنبيه على أن عدم الاستقلال بنحو الاطعام والستر لا يناقض التكليف بالفعل تارة وبالترك أخري لانا وان علمنا أن لا نستقل لكن نحس بالوجدان الفرق بين الحركة الاضطرارية كحركة المرتعش والاختيارية كحركة السليم وهذه التفرقة راجعة الى ممكن محسوس مشاهد وأمر معتاد يوجد مع الاختيار دون الاضطرار وهذه التفرقة هى مورد التكليف المعبر عنه بالكسب فلا تناقض ولا تعسف، والحاصل أن المعاهى التى يترتب عليها العقاب والشر وان كانت بقدر الله وخذلا نه فهی بکسب العبد فليلم الانسان نفسه لتفريطه بالكسب القبيح وان قول القدرية هذا حجة لنا لان لوم العبد نفسه ( على سوء العاقبة يقتضى أنه الخالق لا فعاله وان قوله فلا يلومن إلا نفسه)(٣) تنصل من المعصية و(انه) (٤) ليس له فيها تأثير بخلق فعل ولا تقدير باطل بنص قوله تعالي والله خلقكم وما تعملون يضل من يشاء ويهدى من يشاء والآيات فى هذا المعني كثيرة ثم يلزمهم ان من وجد خيرا لا يحمد الله لانه لا أثرله على مازعموا بل يحمد الانسان نفسه لانه الخالق لطاعته الموجد لسلامته وهذا مراغمة النص المذكور (١) الى (٤) صحيح التحريف وزيد الساقط بين قوسين. ع ٣٩٩ قال أبو مسْهِرِ قال سَعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ كان أبو إدريسَ إِذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ جََّاً على رُكَبَتَيْهِ = هذا حديثٌ صحيحٌ رويناهُ فِى صحيحٍ مُسلمٍ وغيْرِهٍ ورجالُ إِسنادِهِ مِنِى إِلى أَبِي ذَرٍّ رضي اللهُ عنهُ كُلُّهُمُ دِمِثْقْيُونَ، ولقوله تعالى خبرا عن أهل الجنة الحمد لله الذى هدا نالهذاوما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (قوله قال أبو مسهرالخ) أى وذلك تعظيما (١) له واجلالا فانه حديث جليل يشتمل على قواعد عظيمة فى أصول الدين وفروعه وآدا به ولطائف الغيوب (٢) وغيرها ولذا ختم المصنف به هذا الكتاب النفيس وإيماء الى أن نتيجة الأذكار مضمون هذا الخبر وهو الانقطاع عن السوى والاقبال على المولى ودوام الالتجاء وحسن الرجاء والكف عن المخالفات واكتساب الطاعات والثناء عليه سبحانه بأنواع الثناء اذوفقه لبلوغ المنى والطاعات وحفظه من المخالفات (قوله رو يناه فى صحيح مسلم وغيره) وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد وأبو عوانة والبزار فى مسنده والحاكم فى مستدركه وقال انه صحيح على شرطهما ووهم فىذلك فقد رواه مسلم كما ذكرنا والحديث معروف بأبى مسهر رواه عنه بضعة عشرانسانا ولم ينفرد به أبو ادريس الحولانى عن أبى ذر بل رواه عنه أيضا أبو أسماء الرحبي أخرجه أحمد ومسلم وأبو عوانة ولفظه بنحوه وفيه زيادة ونقص ورواه عنه أيضا أبو قلابة ورواه كذلك أبو عوانة لكنه مرسل وسقط منه ابو اسماء واتباته كما فى طريق أحمد ومسلم أصح ورواه عنه أيضا عبد الرحمن بن غنم ولفظه عن أبى ذر عن النبي صَّ اللّه قال يقول الله تبارك وتعالى يا عبادي كلكم مذنب الا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ومن علم منكمانى ذو قدرة على المغفرةفساً لی بقدرتى غفرت له ولا أبالي وكلكم ضال الأمن هديته فادعوني أهدكم وكلكم فقير إلا من أغنيته فاسألونى أرزقكم فلو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى (٣) قلب عبد من عبادى لم ينقص ذلك من ملكي جناح بعوضة ولو أن حيكم (١) على ( تعظيم له واجلال) لأن هذا ليس من مواطن حذف الخبر إذ لم يستوف شروط ((ضربى العبد مسيئا وأنم تبيني الحق منوطا بالحكم) وقد سبق للشارح النصب فى مثل هذا الموطن كثيرا (٢) في ابن حجر (القلوب) (٣) لعله سقطت جملة تؤخذ من فتح المبين والاصل على قلب أتق عبد من عبادى لم يزد فى ملكي جناح بعوضة ولو اجتمعوا وكانوا على قاب أشفي الخ » .ع ٤٠٠ وهيتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوافال كل سائل منهم ما بلغت أمنيته وأعطيت كل سائل منهم ماسألنى ما نقص ذلك الا كما لو أن أحدكم من على شقة البحر فغمس فيه ابرة ثم انتزعها كذلك لم ينقصنى وذلك أنى جواد ماجد واحد (١) أفعل ما أشاء عطائي كلام ومنعى كلام وعذابى كلام وأدرى للشىء اذا أردته أن أقول له كن فيكون رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والطبرانى فى الدعاء، البيهقى فى الاسماء والصفات ورواه آخرون والأكثرون كماذكرنا عن عبد الرحمن بن غنم وقيل فيه ابن عمّان ورواه أحمد وأبو عوانة وغيرهما من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن غنم عن أبي ذر بهورواه الدارمى وأحمد فى مسنديهما وابن أبى عاصم فى الدعاءله من حديث شهر الاأنهم قالوا بدل عبد الرحمن عن معد يكرب عن النبي عهَّ لأو يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ابن آدم ازائ مادعوتنى ورجوتنى غفرت لك علىماكانفيك یان آدم انك إن تلقني بقراب الأرض خطايا عدأن لا تشرك فى شيئا ألقاك بقرابها مغفرة والى هذه الرواية أشار الترمذى فى جامعه بقوله وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر عن معدیکرب عن أبى ذر عن النبي الآ اه وروي الطبرانى فى الكبير من حديث قوله حدثتني أم الدرداء عن أبى الدرداء عن فى اللّه صَّ الله عن جبريل عن ربه عزوجل قال عبدى لواستقبلتنى بملء الارض خطايا وذنوبا لاستقبلتك بمثلهن مغفرة ولا أبالى عبدى ما عبدتني ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان فيك قال بعضهم شهر فيه مقال فيشبه أن يكون الاضطراب فى الحديث منه وقال قال على ابن المدينى اظن هذين حديثين رواهما شهر لان لفظهما مختلف وقال البيهفي عقب أولهما انه محفوظ من حديث شهر ولذا حسنه الترمذى ثم الحافظ ابن حجر غير ناظر ين لذلك الاختلاف لمجىء الحديث من غير وجه كما تقدم ذكر بعضهم وفى الباب عن أبى الدرداء كما ذكر وعن ابن مسعود أخرجه بنحوه أبو عوانة فى مستخرجه وعن أبى موسى الأشعرى عن النبي صَّ اللّه قال ان اللّه تعالى يقول ياعبادي كلكم ضال الامن هديت وضعيف الامن قويت وفقير الامن اغنيت فأسألونى اعطكم فلوان أولكم وآخركم وانسكم وجنكم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أخر قلب عبدهولى ما قصوا من ملكي جناح بعوضة ذلك (١) فى ابن حجر ( واجد ) وفيه مخالفات أخرى فى الحديث. ع