النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
قال لِلِنبيِّ عَّ لهُ أَوْصِنِ قال لا تَغْضَبْ:
فقد أخرج أحمد عنه قال سألت النبي صَّ اللّهِ فقلت يارسول اللّه قل لى قولا وأقلل
على لعلى أعقله قال لا تغضب فأعدت عليه مرارا كل ذلك يقول لا تغضب لكن
نازع فى هذا يحيى القطان بأنهم يقولون حارثة (١) تابعى لاصحابى، أوجارية بن قدامة
بالجيم وعليه اقتصر السيوطى فى التوشيح وأخرج أبو يعلى عن جارية بن قدامة
قال أخبرني عم أبى انه قال النبى سيّ اللّهِ فذكر نحو حديث حارثة (٢) ورواته رواة
الصحيح كمافى الترغيب وقال الكازرونى هوابن عمراً وحارثة (٣) بن قدامة أو سفيان
ابن عبد اللّه وتقدم فى باب ما يقول اذا غضب حكاية فول بانه معاذ بن جبل (قوله
أوصنى) قال الزهرى الإيصاء والوصية مشتقة من وصيت الشىء بكذا اذا وصلته
اليه فالمعنى صلنى إلى ما ينفعنى دينا ودنيا ولما علم صَّ اللّه من هذا الرجل كثرة الغضب وهو
طبيب فى الدين يعالج كل واحد بعرضه المخصوص خصه (٤) بهذه الوصية فقال لا تغضب
زاد أحمد وابن حبان قال الرجل تفكرت فيما قال فاذا الغضب يجمع الشركله قال الخطابى
معنى لا تغضب اجتذب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه (٥) أما نفسه فلايتأتى
البعد عنه لانه أمر جبلى وقيل المنهى عنه الغضب المكتسب وقيل المعني لا تفعل
ما يأمرك به الغضب وقيل هو أمر بالتواضع لان الغضب انما ينشأ عن الكبرلكونه
يقع عند مخالفة ما يريده فيحمله الكبر على الغضب قال ابن التين جمعت هذه الوصية
خير الدنيا والآخرة وقال غيره يترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن من القلب
واللسان والجوارح دينا ودنيا من تغير اللون والرعدة فى الاطراف واستحالة الحلق
وخروج الافعال على غير ترتيب وإضمار الحقد والسوء على اختلاف أنواعه وانطلاق
اللسان بالشتم والفحش واليد بالضرب والقتل وربما مزق ثو به أو لطم خده أو
كسر الآنية أوضرب من ليس له ذنب قال الطوفى وأقوى الاشياء فى دفع الغضب
استحضار أن لا فاعل الا الله وانه لوشاء لم يكن ذلك الغير منه فاذا غضب والحالة هذه كان
غضبه على ربه قال بعض المحققين أقوى أسباب رفعه ودفعه التوحيد الحقيقى
(١)، (٢)، (٣) الصواب (جارية) كما تقدم (٤)، (٥) في النسخ خصه
(تجلبه ) . ع

٣٦٢
فَرَدَّدَ مِراراً قال لا تَغْضَبْ. رويْنَاءُ فى البخَارِىِّ (الحادِى والمِشرونَ)
وهو اعتقادك ازلافاعل فى الوجود الا اللّه وان الخلق آلات ووسائط كبرى وهى
من له عقل واختيار كالانسان وصغرى وهى من انتفيا عنه كالعصا المضروب بها
ووسطى وهى من فيها الثانى فقط کالدواب فمن توجه اليه مكروه من غيره وشهد
ذلك التوحيد الحقيقي بقلبه (١) اندفع غضبه لانه اما على الخالق وهو جرأة تنافى
العبودية أو على المخلوق وهواشرالدينا فى التوحيد اهـ ثم التعوذمن الشيطان واستحضار
ما جاء فى كظم الغيظ من الفضل (قوله فردد) أى كرر ذلك الرجل قوله أوصنى (مرارا)
تعريضا بأنه لم يقنع بذلك وطلب وصية أبلغ وأنفع فلم يزده صيّ له لعلمه بأنه
لاوصية أنفع له من ذلك (٢) قال جعفر بن محمد الغضب مفتاح كل شر وقيل لابن المبارك
اجمع لنا حسن الخلق فى كلمة قال ترك الغضب وأخرج محمد بن نصر المروزي أن
رجلاأتى الى النبي صَّ اللّه من قبل وجهه فقال يارسول الله أى العمل أفضل قال حسن
الخلق ثم أناه عن يمينه فقال له كذلك ثم عن شماله كذلك ثم عن خلفه كذلك
فالتفت اليه فقال مالك لا تفقه ? حسن الخلق هو ألا تغضب ان استطعت وهو
مرسل (قوله رويناه فى صحيح البخاري) أى من حديث أبى هريرة ورواه أحمد
بسند رواته محتج بهم فى الصحيح عن رجل من أصحاب النبي صَ لّه وزاد بعد قوله
لا تغضب قال فذكرت حين قال رسول اللّه عَّ اله ماقال فاذا الغضب يجمع الشر
كله ورواه أحمد واللفظ له وابن حبان فى صحيحه عن جارية بن قدامة ان رجلا
قال يارسول اللّه قل لى قولا وأقلل لعلي أعيه قال عين الله لا تغضب فأعاد عليه مرارا
كل ذلك يقول لا تغضب رواه أحمد واللفظ له وابن حبان فى صحيحه ورواه الطبرانى
فى الكبير والا وسط الا أنه قال عن الأحنف بن قيس عن عمه وعمه جارية بن قدامة
انهقال يارسول الله قل لى قولا ينفعنى الله به فذ كره، وأبو يعلى الا أنه قال عن جارية بن
قدامة أخبرني عم أبى أنه قال للنى صَّ اللّهِ فذكره بنحوه ورواته رواة الصحيح كذا
فى الترغيب للمنذرى وهذا الحديث من بدائع جوامع كلمه التى خص بها وت الم ،
(١)، (٢) فى النسخ (لقلبه) ، (بذلك ) . ع

٣٦٣
عَنْ أَبِى تَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ رضى اللهُ عنهُ عنْ رسولِ اللهِ عَّ الَّهِ قَال إِنَّ اللهَ عَزْوِجَلَّ
فَرَضَ فَرَائِضَ فلا تُضَيِّعُوها وحَدَّ حُدُوداً
وما ورد أن سليمان وعيسى عليهما السلام قالا ذلك لم يصح فثبت أنه لامشارك
لنبينا عَّ الله فى هذه الكلمة المتضمنة لمجامع الخير والمانعة عن قبائح الشر كما تقدمت
الاشارة الى ذلك وما فى الغضب من القبائح وما فى تركه من أنواع الخير ففى هذه
اللفظة النبوية أى لا تغضب من بدائع الحكم وفوائد استجلاب المصالح ودرء
المفاسد مالا يمكن عده ولا ينتهى حده قال بعض المحققين وهذا الحديث يصح أن
يقال انه ربع الدين لان اعمال الانسان اما خير أو شر والشر اما أن ينشأ عن
شهوة كالزنى أو غضب كالقتل والقدف والطلاق والحقد على المسلم وحسده ونحو
ذلك وهذا الحديث متضمن لنفى الغضب فيتضمن نقى نصف الشر وهو ربع المجموع
ويدل على انحصار سبب الشر فى الشهوة والغضب أن الملائكة لما تجردوا عنهما
تجردوا عن سائر الشرور جملة وتفصيلا ثم الغضب انما يذم حيث لم يكن للّه تعالى وإلا
فهو محمود ومن ثم كان معيّ الله يغضب اذا انتهكت حرمات الله تعالى فينئذ لا يقوم
الغضبه شيء حتي ينتصر للحق (قوله عن أبى ثعلبة الخشنى رضى الله عنه) بمعجمة
مضمومة فمفتوحة فنون نسبة الى خشينة قبيلة معروفة من قضاعة وفى اسمه واسم
أبيه غير ذلك نحو أربعين قولا وهو ممن بايع تحت الشجرة وضرب له رسول الله
مَّ له بسهمه يوم خيبر وأرسله إلى قومه وأسلموا نزل الشأم ومات أول إمرة معاوية وقيل
فى امرة يزيد وقيل امرة عبد الملك سنة خمس وتسعين روى له الجماعة (قوله فرض
فرائض) أى أوجبها وحتم العمل بها ( فلا تضيعوها) بتركها وعدم المحافظة على
شروطها وآدابها وقد تستنبط منه الدلالة لمذهبنا أن الفرض والواجب مترادفان
لان النهى عن التضييع لا يختص بالفرض عند غيرنا وهو ماثبت بدليل قطعى بل
يعم الواجب عنده أيضا وهو ماثبت بدليل ظنى فتفريع فلا تضيعوها على ما قبله
ظاهر فى شموله للقسمين ( قوله وحد حدودا ) أى فصلها وبينها والحدلغة
المتع والشىء الحاجز بين الشيئين الذى يمنع اختلاط أحدهما بالآخرقال في الكشاف

٣٦٤
فلا تَعْتَدُوِها وحَرَّمَ أشياءَ فلا تَنَتَهِكُوها وسَحْتَ عنْ أشياءَ رَحْمَةَ لَكُمْ
غيْرَ فِسْانٍ فلا تَبْحَثُوا عنها .
حدود الله أحكامه وأوامره ونواهيه (فلا تعتدوها) أي فلا تتجاوزوا عنها بتركها
كذا قال الكازرونى واعترض بأن حمل الحمد على ماذكر يصير الكلام مكررا
مع ما قبله وما بعده اذا الفرائض المفروضة حدود محدودة بهذا المعنى لانها مقدرة
محصورة يجب الوقوف فيها (١) عند تقدير الشرع وكذلك المحرمات فمعنى قوله فلا تعتدوها
على هذا أى لا تزيدوا عليها عما أمر به الشرع فالاولى أن تحمل الحدود هنا
على العقوبة المقدرة من الشارع تزجر عن المعصية أي جعل لكم حواجزوزواجر
مقدرة أى تحجزكم وتزجركم عما لايرضاه قال (٢) ويصح حمل الحدودهنا على الوقوف
عند الاوامر والنواهى ومنه تلك حدود الله فلا تعتدوهه الآية وآيات أخر ويكون
ماقبله وما بعده من ذكر العام بعد الخاص وعكسه فمعني لا تعتدوها لا تتجاوزوها
لمخالفة المأمور وارتكاب المحظور (قوله فلا تنتهكوها) أى لا تتناولوها (٣) ولا تقر بوها
قال الجوهرى انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل (قوله وسكت عن أشياء) أى لم يحكم
فيها بوجوب أوحل أوحرمة (وقوله رحمة) مفعول له ( وقوله غير نسيان) أى لا حكامها
لا يضل ربى ولا ينسى (وقوله فلا تبحثوا عنها) أى لا تسألوا عن حالها لان السؤال
عن ذلك ربما يفضى الى التكليف الشاق من الحرمة أو الايجاب بل يحكم بالبراءة
الاصلية والحل فى المنافع والحرمة فى المضار والبحث لغة التفتيش ومعني سكوته
تعالى عنها انه لم ينزل حكمها (٤) على نبيه لا انه سكت عنها حقيقة لاستحالة دلك عليه
اذ الكلام من صفاته النفسية القديمة الذاتية التى لا ينفك تعالى عنها ويفهم من
سكوته تعالى رحمة لنا مع النهى عن البحث عنها أنه لاحكم قبل ورود الشرع وهو
الاصح وقيل الاصل الحظر ونسب للشافعى رأكثر المتكلمين ولعله قول مرجوح
الشافعى وإلا فالأً صح مامر وأن (٥) الاصل فى الاشياء بعد ورود الشرع الاباحة
وحكي بعضهم الاجماع على ذلك وغلطوا من سوى بين المسئلتين وجعل حكمهما
(١) فى النسخ اسقاط (فيها) (٢) كذا (٣)، (٤)،(٥) فى النسخ (أى تتناولوها)
(حكما) ( وعلى أن ) . غ

٣٦٥
رويناهُ فى سنَنِ الَّارَ قُطْفِيِّ بَإِسِنادٍ حَسَنٍ
واحدا ومعنى كون السكوت رحمة لنا أنها لم تحرم فيعاقب على فعلها ولم تجب فيعاقب على تركها
بل عفولا حرج فى فعلها ولا فى تركها (قوله رو يناه فى سنن الدار قطنى بإسناد حسن) فرواه
من حديث اسحاق الازرق عن داود بن أبى هندعن مكحول عن أبى ثعلبة وأخرجه ابن أبي
شيبة والطبرانى فى معجمه الكبير وأبو نعيم في الحلية والحاكم فى المستدرك بنحوه ومداره
عندهم على داود بهذا الاسناد ورجال سنده كلهم ثقات أخرج لهم مسلم الا أن
مكحولًا كثير الارسال أرسل عن جماعة من الصحابة وقال الحافظ أبو سعيد
العلائي فى المراسيل له انه معاصر لابى ثعلبة بالسن والبلد فيحتمل أن يكون لقيه وأن يكون
أرسل عنه قال السخاوى وبالثانى جزم أبو سهل الدمشقى وأبونعيم وجماعة وحكاه
المزى ممرضا وأيده الحافظ ابن حجر بقول أبى حاتم الرازى انه لم يسمع من
واثلة ولم يرابا أمامة وقال اذالم يصح له سماع منهما مع تأخر وفاتهما ومعاصرته لهما (١) يبعد
صحة سماعه من أبى ثعلبة أيضا وان كان عصر به اه ولكن قد جزم غير واحد
بسماعه من واثلة منهم البخارى والترمذى وابن يونس وليس ذلك بلازم ويؤيده
انه معاصر له بالسن والبلد كما تقدم فاحتمال سماعه منه أقرب من عدمه وكونه
مدلسا لا ينافى حسن حديثه ولاصحته كما هو مقرر فى محله وقال ابن معين انه سمع
من أبي ثعلبة (٢) أى والقاعدة الأصولية أن الاثبات مقدم على النفى ترجح ماقاله
ابن معين فلذا اعتمد الشيخ تحسين الحديث وسبقه اليه السمعانى فى أماليه ووافقه
عليه الحافظ العراقى والحافظ ابن حجر بل صححه ابن الصلاح ويحتمل أن تحسين
الشيخ له لماله من الشواهد بعضها ضعيف وبعضها منقطع فاذا انضم بعضها الى
بعض قويت فيكون حسنا لغيره لا لذاته وان تصحيح ابن الصلاح اخذه من قول
البزار في رواية اسنادها صالح والحاكم فيها انها صحيحة الاسناد، وكذا أخرجه
الطبرانى كلهم عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صَّ اله ما أحل الله فى كتابه
فهو حلال وماحرم فهو حرام وماسكت عنه فهو عفو فاقبلوا من اللّه عافيته فان الله
(١)، (٢) فى النسخ (له) ( أبى وائلة) . ع

٣٦٦
لم يكن لينسى شيئا تم ثلا هده الآّية وما كان ربك نسيا قال السخاوى رجاله
ثقات ثم ذكر ما تقدم عن البزار والحاكم وأخرجه الدار قطنى فى سننه من طريق
أخرى عن أبى الدرداء ولفظه قال قال رسول اللّه صَّ اللّه ان الله افترض عليكم
فرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدودا فلا تعتدوها ونها كم عن أشياء من غير
نسيان فلا تتكلموها رحمة من ربكم فاقبلوها ، وأخرجه (١) الطبراني فى الاوسط ولم
يذكر جملة ونها كم وأشار الى تفرد بعض رواته به ورواه أبو نعيم من حديث
أبى الدرداء مرفوعا ما حل اللّه فى كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وماسكت
عنه عافية فاقبلوا من اللّه عافيته ومن شواهده ما أخرجه الترمذى وابن ماجه من
حديث ابن هرون عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى عن سلمان قال سئل
رسول اللّه عَّ ◌َلّه عن السمن والجبن والفراء فقال الحلال ما أحل الله فى كتابه
والحرام ما حرم الله فى كتابه وماسكت عنه فهو مما عفا الله عنه وكذا أخرجه
الحاكم شاهدا والطبرانى وآخرون وقال الترمذي رواه سفيان يعني ابن عيينة عن
التيمى فوقفه قال وكانه (٢) أصح ونحوه قوله فى العلل عن البخارى فى المرفوع ما أراه
محفوظا وقال أحمد انه منكر وأنكره ابن معين أيضا وقال أبو حاتم الرازى انه
خطأ ورواه الثقات عن التيمى عن أبي عثمان مرسلا ورواه صالح المرى عن الجريرى
عن أبى عثمان فقال عن عائشة ورفعه وأخطأ فى اسناده ولكن قدرواه (٣) الطبرانى
فى الاوسط من حديث يحيى بن سعيد عن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله
عن عائشة مرفوعا بلفظ لا تمسكوا على شيئا فانى لا أحل الاما أحل الله فى كتابه
ولا أحرم الا ماحرم الله فى كتابه وقال لم يروه عن يحيى إلا على بن عاصم تفرد
به صالح بن محمد بن الحسين الزعفرانى ومن شواهده ما أخرجه أبو داود فى سننه
والحاكم فى صحيحه عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون
أشياء تقذرا فبعث اللّه تعالى نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما
أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وماسكت فهو عفو وتلا هذه الاية قل لا أجد
فيما أوحى الى محرما الآية وقال الحاكم انه صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأصله
(١) فى النسخ ( وأخرج) (٢) فىالنسخ ( وکان) (٣) فی النسخ (روى) . ع

٣٦٧
(الثانى والعِشْرونَ) عنْ مُعاذٍرضي اللهُ عَنْهُ قال: قَلْتُ يارسولَ اللهِ أَخِرْ نِى بَعَمَلٍ
يُدْخِلَى الجَنَّ ويُبَاعِدُ نِى مِنَ النّارِ قَال لَقَدْ سَألْتَ عنْ عَظِيمٍ وإنهُ لَيَسِيرٌ على
مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تعالى عليهِ. تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ به شيْئاً وتُقِيمُ الصلاةَ وتُؤْتِى
الزكاةَ وتَصُومُ رمضانَ وتَحُجُ البَيْتَ، ثُمَّ قال ألَا أَدُلَكَ على أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصُّوْمَ
جُنّةٌ وَالصَّدَقَّةُ تُطْفِىُّ الْخَطِيئَةَ كما يُطِىُّ الماءِ النّارَ، وصَلَهُ الرَّحِلِ فى جَوْفِ الليلِ
ثم ثَلاَ: تَتَجَافىُ جُنُوبُهُمْ عِنِ الْمَضاجِعِ - حَتَى بَلَغَ: يَعَمَلُونَ، ثم قال: ألا
عند الطبرانى مرفوعا بسند ضعيف ومن شواهده عن (١) ابن عمر أخرجه ابن عدى
فى كامله بسند ضعيف ، ومنهاعن المغيرة وعن الحسن مر سلا عن عبيد بن عمير
من قوله والله الموفق. وهذا الحديث من جوامع كلمه مَّ اللّهِ الموجزة البالغة بل قال
بعضهم ليس فى الاحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لاصول الدين وفروعه منه
أي لانه قسم فيه أحكام الدين الى أربعة أقسام فرائض ومحارم وحدودومسكوت
عنه وذلك يجمع أحكام الدين كلها ومن ثم قال ابن السمعانى من عمل به فقد
حاز الثواب وأمن العقاب لان من ادى الفرائض واجتنب المحارم ووقف عند
الحدود وترك البحث عماغاب عنه فقد استوفى أقسام الفضل وأوفي حقوق الدين
لان الشرائع لاتخرج عن الأنواع المذكورة فيه أى لتضمنه جميع قواعد الشرع
وأحكامه وآدابه اذالحكم الشرعى إما مسكوت عنه أومتكلم فيه وهو إماما هور به
وجوبا أوندبا أومنهى عنه تحريما أو كراهة أو مباح فالواجب حقه ألا يضيع
والحرام حقه ألا يقارب والحدود وهى الزواجر الشرعية كحد الزنى والسرقة
حقها أن تقام على أهلها من غير محاباة ولاعدوان وورد حد يقام في الارض
خيرمن مطر أربعين صباحا وقد تطلق الحدود على المحارم فقط ومنه تلك حدود
الله فلا تقر بوها وحديث إنى آخذ بحجزكم اتقوا النار واتقوا الحدود رواه الطبرانى
والبزار (قوله الثانى والعشرون الخ) تقدم الكلام على ما يتعلق به متنا واسنادا فى
(١) عله ( ماروي عن ) .ع

٣٦٨
أُخبرُكَ بِرَأْسِ الْأَرِ وَمُودِهِ وذِرْوَةٍ سَنَامِهِ (١) الجهادُ ثم قال ألا أُخبِرْلِكَ
عِلاَهِ ذلك كُلَّهِ؟ قلتُ بَلَىَ يا رسولَ اللهِ فاخَذَ بِلِسانِهِ قَالَ كُفّ عليك هذا
فقلتُ يا نبِّ اللهِ وإِذَا لَمُؤَاخَدُونَ بما نتَكَلْمُ بِهِ فقال تَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَهَلْ
يَكُبُّالناس فى الغارِ على وُجُورِهِهِمْ - أَوْ عَلى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ.
رويناهُ فى الترمذِىّ وقال حسَنٌ صحيحٌ،وِذِرْوَةُ السَّامِ أعلاهُ وهىَ بكسِرِ
الذّالِ وضعِها، ومِلاكُ الأمرِ بكسِرِ المِيمِ أىْ مَقْصُودُهُ (الثالثُ والعِشْرونَ)
عنْ أَبى ذْرّ ◌ِمُعاذِ رضىَ الهُ عنهما عنْ رسِلِ اللهِ عَلَّمِ قَل: اتَّقِ اللهَ
◌َّ اللّهِ قال انق الله) قال ابن حجر الهيتمى
كتاب حفظ اللسان (قوله ان النبى
قاله لابى ذر كما سيأتى أى من قوله عَّ الآي لابى ذر لما جاء اليه وهو مختف بمكة
فأسلم وأراد المقام معه عَّ اله وحرص عليه فعلم مِّ الّ انه لا يقدر على ذلك فأمره
أن يلحق بقومه عسى أن ينفعهم الله به وقال له اتق الله حيث كنت الحديث اهـ وجاءعن
أبى ذر أن النبى عنّ اله قال له أوصيك بتقوى الله فى سرأمرك وعلانيته وجاء
عنه أيضا قلت يارسول الله أوصنى قال أوصيك بتقوى الله فانه رأس الامر كله
رواه ابن حبان وغيره وورد أن أبا سعيد الخدرى قال يارسول الله أوصني قال
أوصيك بتقوى الله فانها رأس كل شىء وفي رواية عليك بتقوى الله فانها جماع
كل خير وروى الترمذى عن يزيد بن سلمة انه سأل النبي صَّ اللّهِ قال يارسول الله
انى سمعت منك حديثا كثيرا فأخاف أن ينسينى أوله آخره حدثنى بكلمة تكون
جماعا قال اتق الله فیما تعلم وکذا ذ کر الکازرونى أيضا انه قال لابى ذر وزاد
فيه حين انصرافه الى قومه، والتقوي أصله انخاذ وقاية تقيك مما تخافه ونحذره
فتقوى العبد الله أن يجعل بينه وبين مايخشاه وقاية تقيه منه هى امتثال أوامره
واجتناب نواهيه وقوله اتق اللّه على حد اتقوا اللّه أى غضبه وهو أعظم ما يتقي
اذ ينشأ عنهعقا به الدنيوى والاخروي ويحذركم الله نفسه هواهل التقوى وأهل المغفرة
وفسر ذلك عَّ ◌ُلِّ فقال قال اللّه تعالى انا أهل أن أتفي فمن اتقانى فلم يجعل إلها
(١) هنا سقط نبه عليه الشار ح فى كتاب حفظ اللسان. ع

٣٦٩
حَيْثما كُنْتَ وَأَتْبَعِ السَّيِّئَةَ الَحَسَنَةَ تَمْحُها
آخر فانا أهل ان أغفرله وقد تضاف (١) التقوى الى عقا به أو مكانه أوزمانه نحو واتقوا
النار واتقوا يوماًترجعون فيه الى الله (وقوله حيث كنت (٢)) أى فى أى مكان كنت فيه
حيث يراك الناس ولا برونك اكتفاء بنظره تعالى قال تعالى واتقوا الله إن الله كان عليكم
رقيبا وسبق قوله لابى ذرأ وصيك بتقوى الله فى سرأمرك وعلانيته وما أحسن قول من قال
خلوت ولكن قل على رقيب
اذا ماخلوت الدهر يوما فلا تقل
وهذا من جوامع كلمه عَّ اللّهٍ فان التقوى وان قل لفظها فانها كلمة جامعة لحقوقه تعالى
وهى أن يتقى حق تقاته أى يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسي ويشكر فلا يكفر
خرجه الحاكم مرفوعاقيل وهو منسوخ باتقوا الله ما استطعتم وينبغى أن يقال لا نسخ
اذ لا يصار اليه الابشروط لم توجد كما يعلم من محله فالاولى أن يقال المراد أن يطاع
فلا يعصى بحسب الاستطاعة وكذا ما بعده، ولحقوق عباده باسرها، فمن ثم اشتملت
على خير الدارين ثم حقيقة التقوي متوقفة على العلم اذ الجاهل لا يعلم كيف يتقي لا من
جانب الامر ولا من جانب النهى وبهذا تظهر فضيلة العلم وثمرته على سائر العبادات
والا حوال والمقامات لتوقفها جميعها عليه ومن ثم وردمرفوعا ما عبد اللّه بشىء أفضل
من فقه والمراد بالعلم المتوقف عليه ذلك هو العلم العينى الذي لا رخصة لمكلف فى
تركه وهو تعلم ما أنت متلبس به فنحو الصلاةوشروطها وأركانها يتعين على كل مكلف
تعلم ظواهرها وما يكثر وقوعه منها وكذا الزكاة لمن له مال والحج لمنله استطاعة
وعلم كل ما يحاوله الانسان من بيع ونكاح فمن علم ماخوطب به عينا أو أراد
التلبس به ثم اجتذب كل منهى وفعل كل مأمور فهو المتقى الكامل الذى لا يزال
يتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حتى يحبه الحديث ( قوله وأتبع السيئة الحسنة
تمحها) أى كما قال الله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات سبب نزولها فى الصحيحين
عن ابن مسعود ان رجلا أصاب من امرأة قبلة ثم أتى فذكر ذلك للنبي صَ لّه فسكت
النبى عَّ اللّه حتى نزلت هذه الآية فدعاه فقرأها عليه فقال رجل هذا له خاصة قال
بل للناس عامة وجاءت أحاديث أخر في هذا المعنى ووجه مناسبة هذه الجملة لما
قبلها انه لما كان العبد مأموراً التقوى فى السر والعلانية مع انه لابد أن يقع منه
(١) فى النسخ (يضاف) (٢) كذا فى النسخ بحذف (ما) وهى رواية. ع
(٢٤ - فوحات - ساج)

٣٧٠
وِخالِقِ النّاسَ بِحُلُقٍ حَسَنٍ
أحيانا تفريط فى التقوى إما بترك مأمور أو فعل منهى عنه ومع ذلك لا ينافى
وصفه بالتقوى كما يدل عليه نظم سياق أعدت للمتقين الى أن قال فى وصفهم
والذين إذا فعلوا فاحشة الخ أرشده صَّ اللّه الى دواء يمحوبه أثر ذلك التفريط بقوله
وأتبع السيئة الحسنة الخ بان تباشر الحسنات عقب مافرط منك من السيئات لتكون
له مكفرات والحسنة ماندب اليه الشارع والسيئة مانهى عنه أصلها سيوئة من ساء
يسوء سوءاً ومساءة قلبت الواو ياء وأدغمت فيه، وظاهر قوله تمحها وقول الله تعالى ان
الحسنات يذهبن السيئات انها تمحى حقيقة من الصحيفة ، والكازرونى قال تمحها أى
تمح هذه الحسنة السيئة أى يمحو الله بها آثارها من القلب أو من ديوان الحفظة وزاد
ويثبت مكانها الطاعات اهـ وقيل عبر به عن ترك المؤاخذة فهى موجودة فيها بلا
محو الى يوم القيامة وهذا تجوز يحتاج لدليل وان نقله القرطبي في تذكرته وقال
بعض المفسرين انه الصحيح عند المحققين ولعل من فوائده على القول الثانى ذهاب
أثرها وهو السواد الناشىء عن العصيان من القلب واليهما اشار كما تقدم مرارا (١) وفيه
ان اثبات الطاعات زائدة على مفهوم المحو ثم هذا فى الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى.
اما الكبيرة فلا محوها الا التوبة بشروطها ويمكن دخولها فى الحديث بان يراد
بالسيئة الكبيرة وبالحسنة التوبة منها ويؤ يده انه جاء فى حديث مرفوع (٢) من جملة
وصاياه معاذلما توجه الى اليمن وإن أحدثت ذنبا فاحدث عنه (٣) توبة إن سرافسر وان علانية
فعلانية واما التبعات فلا يكفرها الااسقاط مستحقها أو ارضاء الله لمستحقها فيعفو عنه
(قوله وخالق الناس بخلق حسن) تقدم ان الخلق بضم المعجمة ملكة تصدر عنها الافعال
بسهولة من غير سبق روية وان الخلق الحسن فسر بانه هيئة راسخة يصدر عنها
جميع الأفعال بسهولة وفسر بعضهم الخلق الحسن بطلاقة الوجه وكف الاذي وبذل
المعروف ذكره الترمذى وغيره وقال بعضهم المعنى خالق الناس بما تحب أن يعاملوك
به وهو راجع فى المعنى الى الأول وقال عبد الله الرازى الخلق الحسن استصفار
مامنك واستعظام ما اليك وقال شاه الكرمانى علامة حسن الخلق كف الاذى
واحتمال المؤن قال عبَّ اله انكم ان تسعوا الناس باموالكم فسعوهم ببسط الوجه
(١) كذا (٢) فى ابن حجر ( مرسل) (٣) فى ابن حجر (عنده) . ع

٣٧١
رويناهُ فى الترْمَدِيِّ وقال حَسَن
وحسن الخلق واعلم أن الخلق وان كان سجية فى الاصل ومطبوعا فقد يمكن
الانسان أن يتخلق بغير خلقه (١) حتى يتصف بالاخلاق الحسنة العلية ولذا صح
الامر بتحصيله وتحسينه فى قوله معي اللّه لمعاذ حسن خلفك مع الناس اذ لا يؤمر
بما طبع عليه فانه تحصيل الحاصل فأفاد الخبر أن تحسينه من كسب الانسان وذلك
يحصل بنحو النظر فى أخلاقه عَّ اله وما صدر عنه من أعاليها مع الناس فيما يمكن
أن يتأسى به فيه منها ثم بصحبته لأهل الأخلاق الحسنة والاقتداء بهم فى ذلك
ثم بتصفية نفسه من ذهيم الاوصاف وقبيح الحصال ثم برياضتها الي ان يتحلى بجميل
الأخلاق ومعالى (٢) الا حوال فحينئذ يثاب على تلك الاخلاق الحميدةلانها من کسبه فهو
نظير استعمال الشجاعة فى محلها علاقة العدو فان الشجاع يثاب على هذا الاستعمال لا على
نفس الشجاعة لانها من الامور الجبلية التى لا تدخل تحت الاختيار وانما الذى يدخل تحته
تكسب المعالى (٣) الموجب لا يقاع تلك الغريزة فى محلها والحاصل ان الحلق أصله غريزي
وبالنسبة الى ما يستعمل فيه مكتسب ثم حكمة إفراده بالذكر مع انه من خصال التقوى
ولا تم إلا به (٤) الرد إلا على من يظن أنها القيام بحقوق الله فقطاذ كثيراما يغلب على من
يعني بحقوقه والا نعكاف على محبته وخشيته إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير
فيها وما ورد أن الجمع بين الحقين عزيز جدا اذ لا يقوى عليه إلا الكمل من الانبياء
والاولياء والصديقين ومن ثم فسروا الصالح الذى يدعو له كل مصل فى تشهده بأنه
القائم بهما (٥) وفى ذلك مناسبة تامة لحال (٦) معاذ فانه وصاه بذلك عند بعثه الي اليمن
معلما لهم وقاضيا ومن هو كذلك معرض لمخالطة الناس بخلق حسن ويحتاج لذلك
مالا يحتاجه من لا يخالطهم ( قوله رويناه فى الترمذى ) قال فى الجامع الصغير رواه
أحمد والترمذى وصححه والحاكم والبيهقي عن أبي ذر ورواه أحمد والترمذى والبيهفى
عن معاذ ورواه ابن عساكرعن أنس اهـ وتقدم فى باب فضل الذكر الجواب عن الجمع
بين وصفى الصحة والحسن فى الحديث، وهذا الحديث جامع لسائر أحكام الشريعة
اذ هى لاتخرج عن الامر والنهى فهو كل الاسلام لانه متضمن لما تضمنه حديث
(١) - الي (٦) فى النسخ: خلق، ومعانى، بكسب المعاني، ولا يتم به ، بها، بحال. ع

٣٧٢
وفى بعضِ نُسَخِهِ المُتَمَدَةِ حسنٌ صحيحٌ (الرَّبِعُ والعِشْرونَ) عَنَ العِرْباضِ
بنِ سَارِيَةَ رضي اللهُ عنه قال وَعَظَنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلمَ مَوْعِظَةً
وَجِلَتْ مِنِها القُلوبُ وذَرِفتْ مِنِها العُيُونُ
جبريل من الايمان والاسلام والاحسان ولما تضمنه غيره من الاحاديث التى عليها
جدار الاسلام كماسبق ويأتى على أن فيه تفصيلا بديعا فانه اشتمل على ثلاثة أحكام
كل منها جامع فى بابه ومر تب (١) على ما قبله أولها يتعلق بحقوق الله تعالى بالذات وبغيرها
بطريق التبع وهو التقوى وثانيها يتعلق بحق المكلف كذلك وثالثها يتعلق بحقوق
الناس كذلك (قوله وفى بعض نسخه المعتمدة الخ) وفى نسخة صحيح(٢) وفى أخرى
حسن غريب وسببه اختلاف الرواة عنه ككتابه والضابطين له ثم تحسينه لهذا
الحديث مقدم على ترجيح (٣) الدار قطنى إرساله (٤) للقاعدة المقررة ان المسندلزيادة
علمه (٥) مقدم على المرسل وأما تصحيحه له في تلك النسخة فيوافقه قول الحاكم إنه
على شرط الشيخين لكن وهم بأن ميمونا (٦) أحد رواته لم يخرج له البخاري شيئا
ولم يصح سماعه من أحد من الصحابة فلم يوجد فيه شرط البخارى ويؤيد تحسين
الترمذى أنه ورد لهذا الحديث طرق متعددة عند أحمد والبزار والطبرانى والحاكم
وابن عبد البر وغيرهم يفيد مجموعها حسنه (قوله وعظنا رسول اللّه عَّ اله الخ ) كان
ذلك بعد صلاة الصبح كماجاء فى رواية والموعظة من الوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب
وتنوينها للتعظيم أى موعظة جليلة كمايدل عليه رواية بليغة أى بلغت الينا وأثرت
فى قلوبنا ( وقوله وجلت ) أى خافت وكأنه كان مقام تخويف ووعيد ومن
للتعليل أى من أجلها وأخر عما قبله لانه اما ينشأ غالبا عنه وفيه أنه ينبغى
للعالم أن يعظ أصحابه ويذكرهم ويخوفهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم ولا يقتصر بهم على
مجرد معرفة الأحكام والحدود والرسوم وانه ينبغى المبالغة فى الموعظة لترقيق القلوب
فيكون أسرع الى الاجابة قال تعالى وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ومن
(١) فى النسخ (وترتب) (٢) عبارة ابن حجر ( نسخ الترمذي تختلف كثيراً في التحسين
والتصحيح فقد يوجد عقب حديث فى نسخة حسن وفى أخرى حسن صحيح وفى
أخري غريب الخ). (٣) الى (٦) فى النسخ (تخريج)، (بإرساله) (علة) (ميمون).ع

٣٧٣
فقلنا يا رسولَ اللهِ كَأَ نْهَا مَوْعِظَةُ مُؤَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قال أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ
والسُمْعِ والطاعةِ
ثم كان اذا خطب صِّ لّه وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته واحمرت عيناه
وانتفخت أوداجه كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم وطلبت بلاغة الخطبة
لانها قرب الى قبول القلوب واستجلابها اذ البلاغة هنا البلاغة فى التوصيل الى
إفهام المعانى المقصودة وادخالها قلوب السامعين بأحسن صورة من الالفاظ الدالة
عليها وأفصحها وأحلاها للأسماع وأوقعها فى القلوب وكان عَّ اللّه لا يطيل خطبته (١)
بل يبلغ ويوجز ( قوله فقلنا يارسول الله الخ) كأن وجه فهم ذلك مزيدمبا لغته
صَّ يٍّ فى التخويف والتحذير على خلاف ما كانوا يألفون منه قبل فظنوا أن ذلك
لقرب وفاته ومفارقته لهم فان المودع يستقصى مالا يستقصى غيره فى القول والفعل وفيه
جواز تحكيم القرائن والاعتماد (عليها) (٢) فى بعض الاحوال لانهم انما فهموا توديعه
بقرينة إِبلاغه فى الموعظة أكثر من العادة كما تقرر واحتمال أنه أشارالى توديعهم نظير
ما وقع في حجة الوداع ففهموا ماسألوه منه بعيد بدليل قوله (قولهم كأنها) (٣) (قوله فأوصنا)
أى وصية جامعة کافیةفانهم لمافهموا انه مودع استوصوه وصيةتنفعهم ويتمسك بها
بعده ويكون فيها كفاية للمتمسك بها وسعادةله فى الدارين ويؤخذ منه انه ينبغى
التلامذة العالم أن يسألوه فى مزيد وعظهم وتخويفهم ونصحهم وفيه اغتنام أوقات
أهل الدين والخير قبل فراقهم (٤) (قوله أوصيكم بتقوى الله) جمع فى هذا اللفظ كل
ما يحتاج اليه من أمور الآخرة لما مر أن التقوى امتثال الا وامر واجتناب النواهى
وتكاليف الشرع لا تخرج عن ذلك والوصية بالتقوى هى وصية الله للاولين
والآخرين قال تعالى ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم أن
اتقوا الله وتقدم الكلام على معني التقوي وأصل اشتقاقها فى الحديث الذي قبل
هذا ( قوله والسمع والطاعة) معطوف على التقوي من عطف الخاص على العام
لمزيد الاهتمام بشأنه ولذا جمع بين السمع والطاعة تأكيدا لمزيد العناية بهذا المقام
ويصح أن يكون عطف مغاير من حيث إن أظهر مقاصد التقوى انتظام الامور
(١) الى (٤) صحيح التحريف وزيد الساقط مجعولا بين قوسين. ع

٣٧٤
وإِنْ تَأَمَّرَ عليكُمْ عبد وإنه مَنْ يِسُ مِنِكُمْ فسيَرَى اختلافاً كَثِيرًا فعليْكُمْ
بسُنْى وسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ
الاخروية ( وقوله وان تأمر عليكم عبد) (١) هذا إما من باب ضرب المثل بغير الواقع
على طريق الفرض والتقدير وإلا فهو لا تصح ولا يته أو من باب الا خبار بالغيب
وان نظام الشريعة يختل حتى وضع الولايات فى غير أهلها والمراد بالطاعة حينئذ
الصبر ايثارا لاخف الضررين اذ الصبر على ولاية من لا تجوز ولا يته أهون من
اثارة الفتنة التى لا دواء لها ولاخلاص منها ويرشد إلى الاخير تعقيب ذلك بقوله
(وانه من يعيش (٢) منكم الح) ففيه من معجزاتَه عَّ اللّهِ الاخبار بما يقع بعده من كثرة
الاختلاف وغلبة المفكر وقد كان صَ لّمٍ عالما ذلك جملة وتفصيلا لما صح أنه
كشف له منَّ الله عما يكون الى أن يدخل أهل الجنة والنار منازلهم ولم يكن
صَ لّه بينه لكل أحد انما كان يحذر منه على العموم ثم يلقى الى الآحاد تفصيل
بعض من ذلك كحذيفة وأبى هريرة رضى الله عنهما (قوله فعليكم بسفتى ) أى
الزموها والباء صلة وسنته صحَّ اللّه طريقته وسيرته القويمة التى هو عليها مما أصله
من الأحكام الاعتقادية والعملية الواجبة والمندوبة وغيرها (وسنة الخلفاء) وهم
أبو بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن رضي الله عنهم أى طرائقهم فانهم أشاعوا الدين
ثم تقليدهم فى حق المقلد الصرف فى تلك الازمنة القريبة من زمن الصحابة أما فى
زماننا فقال بعض أئمتنا لا يجوز تقليد غير الاربعة الشافعى ومالك (٣) وأبى حنيفة
وأحمدرضى الله عنهم لازهؤلاء عرفت قواعد مذاهبهم واستقرت أحكامها وخدمها
تابعوم وحرروها فرعا فرعا وحكماحكما فقل(٤) ان يوجد فرع الا وهو منصوص
لهم اجمالا أو تفصيلا بخلاف غيرهم فان مذاهبهم لم تحرر وتدون كذلك فلا تعرف
لها قواعد تتخرج عليها فلم يجز تقليدهم فيما حفظ عنهم منها لا نهقد يكون مشروطا
بشروط أخرى وكلوها الى فروعها من قواعدهم فقلت الثقة لجلوماحفظ عنهم من
(١) فى النسخ (عبد حبشى) وليست رواية المتن بل هى رواية البخارى وأحمد
ونحوها رواية مسلم (٢) فى نسخ من الشرح وشروح الاربعين (يعش) بالجزم
(٣)، (٤) فىالنسخ ( والما لكى ) . (قل) . ع

٣٧٥
عَضُوا عليْها بالنَّوَاجِذِ، وإِيّاكُمْ وُحْدَثَاتِ الْأُمورِ فإِنَّ كلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ .
قيد أوشرط فلم يجز التقليد حينئذ والمراد بالتقليد الممنوع فيما عدا الاربعة التقليد
فى الفتيا والقضاء أما لعمل الانسان فى حق نفسه فلامنح فيما صح عنده عمن (١) نقل
عنه بشرط علمه بجميع ما يشترطه القائل به وموانعه عنده ( قوله عضوا عليها
بالنواجذ) أمر من عض فلان أخذ شيئا بالعض وهو السن والنواجذ بالمعجمة
جمع ناجذ آخر الاضراس الذي يدل نباته على الحلم من فوق وأسفل من كل من
الجانبين فللانسان أربع نواجذ وقيل الانياب ، المعني على كل من القولين عضوا عليها
بجميع الفم وهو عبارة عن النهش وهو الأخذ بأطراف الاسنان فهو اما مجاز
بليغ فيه تشبيه المعقول بالمحسوس أو كناية عن شدة التمسك بالسنة والجدفى لزومها
كفعل من أمسك الشىء (٢) بنواجذه وعض عليه لئلا ينزع منه لان النواجذ ممددة
فاذا عضت على شىء نشبت فيه فلا يتخلص وقيل معناه الامر بالصبر على ما يصيبه
من العض فى ذات الله عز وجل كما يفعله المتألم مما أصابه من الألم ( قوله وايا كم
ومحدثات الامور ) منصوبان على التحذير والاصل باعدوا أنفسكم واحذروا محدثات
الامور أى الاخذ بالامور المحدثة فى الدين واتباع عير سنن الخلفاء الراشدين فانه
بدعة وأن كل بدعة - وهي شرعا ما أحدث على خلاف أمر الشارع ودليله الخاص
أوالعام - ضلالة اذا لحق فيماجاء به الشرع فمالا يرجع اليه يكون ضلالة اذ ليس
بعد الحق إلا الضلال ، وتقدم فى الحديث الثانى زيادة بسط في هذا المقام حاصله
ان البدعة التى هى ضلالة ما ليس لها أصل فى الشرع أنما الحامل عليها مجرد الشهوة
أو الارادة فهذا باطل قطعا ، امامالها أصل فى الشرع امايحمل النظير على النظير أو
بغير ذلك فانها حسنة إذ هى (٣) سنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين والمبتدع ليس
مذموما لمجرد لفظ محدث أو بدعة فان القرآن باعتبار لفظه وانزاله وصف بالمحدث
أول سورة الانبياء انما منشأ الذم ما اقترن به من مخالفته للسنة ودعايته للضلالة
والحاصل أن البدعة منقسمة الى الا حكام الخمسة لانها اذا عرضت على القواعد الشرعية
لم تخل عن واحد من تلك الاحكام فمن البدع الواجبة الاشتغال بالعلوم العربية
(١) فى النسخ (عما) (٢) فى النسخ اسقاط (الشىء ) (٣) فى النسخ (هو) . ع

٣٧٦
رويناهُ فى سنن أبي داود والترمذِىّ
المتوقف عليها فهم الكتاب والسنة كالنحو والصرف وبعلوم الحديث من جرح
الرواة وتعد يلهم وتمييز صحيح الحديث من سقيمه وتدوين العلوم الشرعية لان حفظ
الشريعة فرض كفاية فيمازاد على المتعين كما دلت عليه القواعد الشرعية ولا يتأتى حفظها
الابذلك ومالا يتم الواجب المطلق الابه واجب ، ومن البدع المحرمة مذاهب سائر أهل
البدع المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة ، ومن البدع المندوبة احداث نحو الربط
والمدارس وكل احسان لم يعهد فى الصدر الاول والكلام فى دقائق التصوف ، ومن
البدع المكروهة زخرفة المساجدوتزويق المصاحف، ومن البدع المباحة التوسع في لذا ئذ
!!! كل والمشارب والملابس وتوسيع الاكام وقد يختلف العلماء فى ذلك فبعضهم يجعله
مكروها وبعضهم سنة وتقدم الكلام فى المصافحة عقب صلاتى الصبح العصر فى
باب المصافحة # وبما تقرر علم ان قوله ومحدثات الأمور عام أريدبه خاص اذسنة الخلفاء
الراشدين منها مع أنا أمر ناباتباعها لرجوعها الى أصل شرعى وكذاسنتهم عام أريد به
خاص اذلوفرض خليفة راشد فى عامة أمره سن سنة لا يعضدها دليل شرعى امتنع
اتباعها ولا ينافى ذلك رشده لانه قد يخطئ المصيب ويزيغ المستقيم يوما وفى الحديث
لا حليم الاذو عشرة (١) ولا حكيم الاذوتجر بة (قوله رويناه فى سنن أبي داود والترمذى)
وكذارواه أحمد والدارمى فى مسنديهما وابن ماجه فى سننه وأخرجه الحاكم فى صحيحه
بنحوه وكذا أخرجه الطبرانى والبغوى فى معجم الصحابة وله طرق كثيرة ثم ظاهر كلام
الشیخهناوفي کتابالاربعینله ان هذا اللفظ عندأبى داود والترمذى ولفظ أبىداود
قال صلى بنارسول اللّه عَّ اللّهِ ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها
العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يارسول الله كأن هذا موعظة مودع فماذا تعهد
اليناقال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان تأمر عليكم عبد حبشى (٢) فانه من يعش
منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة ولفظ الترمذى نحو هذا لكن بعد صلاة الغداة وفيه وان عبد حبشي وفيه
(١) في نسخة ابن حجر (عثرة) (٢) فى ابن حجر (والطاعة وإن عبدأحبشيا)
وفيه مخالفات أخری يسيرة -ع

٣٧٧
وقال حديثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ ( الخامسُ والعشرونَ) عنْ أبى مسعودٍ
وايا كم ومحدثات الأمور فانها ضلالة فمن أدرك ذلك فعليه بسنتى وسنة الخلفاء
الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وفي بعض الطرق تركتكم على البيضاء
ليلها كنهارها فلا يزيغ عنها بعدى منكم إلا كل هالك وانه من يعش منكم فسيرى
اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سلتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا
عليها بالنواجذ وزاد ابن ماجه والحاكم والطبرانى وآخرون في آخر الحديث فانما
المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد لكن أنكر جمع من الحفاظ هذه الزيادة
وقالوا انها مدرجة وأجيب بأن ابن ماجه (١) أخرجه باسناد جيد متصل ورواته
ثقات مشهورون وقد صرح بسماع يحيي راو يه عن العرباض و به صرح البخارى
فى تاريخه - أى وان أنكره حفاظ أهل الشام - وقيل ان البخارى فى تاريخه يقع له
أوهام فى اخبار أهل الشام وهم (٢) أعرف بشيوخهم وأشار السخاوى الى أن هذه
الزيادة عند ابن ماجه والحاكم والطبرانى وأبى نعيم ومداره عندهم على معاوية بن
صالح عن ضمرة عن عبد الرحمن بن عمر والسلمى أنه سمع العرباض وذكره قال وفي
آخره عندهم فانما المؤمن الح قال ولم ينفرد به عبد الرحمن بل رواه الحاكم أيضا
من حديث عمرو بن أبى سلمة التندسی وتمام في فوائده من حديث مروان بن محمد
الطاطرى كلاهما عن عبد الله بن العلاء بن زيد عن يحيى بن أبى المطاع قال سمعت
العرباض وذكره وكذا رواه الطبرانى والتقفى فى أول الاربعين له معامن حديث
ابراهيم بن عبد الله بن العلاء عن أبيه لكن جعله عن يحيى عن العرباض بالعنعنة
ورواه تمام أيضا من طريق آخر عن عبد الله بن العلاء وفيه انه قال حدثني به يحي
حصلْف المطاع انه سمع من العرباض وأخرجه ابن ماجه عن عبد اللّه كذلك والله أعلم
(قوله وقال) يعني الترمذى ( حديث حسن صحيح ) وفى نسخة الاقتصار على حسن
وقال الحاكم ان الحديث صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن حبان بل وعزا
الحافظ. تصحيحه الى ابن خزيمة وقال أبونعيم انه جيد من صحيح حديث الشاميين
(١)، (٢) فى النسخ (ابن حبان)، (وهو). وكلاهما تصحيف . ع

٣٧٨
البَدْرِىّ رضى اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَ إِنَّ مِّا
أَدْرَكَ النّاسُ مِنْ كَلاَمِ النّبُوَّةِ الأُولى إذا لمْ تَستَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
قال السخاوى وفى الباب عن جماعة من الصحابة اهـ (قوله البدرى) نسبة الى بدر سكنا
لا شهودا مع النبى عنّ اله على الأصح الذي قال به الجمهور، وتقدم انه الأرجح،
والذى (١) ذهب اليه البخارى ومسلم فى آخرين انه شهدها وتقدمت ترجمته فى باب ما يقول
اذا أراد النوم واضطجع على فراشه (قوله اذا مما أدرك الناس) أى مما وصل اليهم
وظفروا به ومن ابتدائية خبر إن واسمها قوله. ان لم تستح الح على تأويل هذا
القول والعائد الى ما محذوف وفاعل أدرك الناس أو ضمير يعود الي ما والناس
مفعوله لكن الرواية كماقال الكازرونى على الاول وقوله من كلام النبوة أى ذوي
النبوة المتقدمة على نبوة نبينا محمد صدَّ اللّه فى الوجود وحاصل معناه ان مما اتفقت
عليه الشرائع اذا لم تستحى الح لانه جاء فى أولاها ثم تتابعت بقيتها عليه فالحياء لم
يزل فى سائر الشرائع ممدوحا ومأمورا به لم ينسخ في شرع وقد جاء في رواية
لم يدرك الناس من كلام النبوة الاولي الاهذا (قوله اذا لم تستحى) من الاستحياء فالياء
الاخيرة محذوفة للجازم وفى نسخة ((تستح)) بحذف الياءين وقوله (فاصنع ماشئت)
وعيد وتهديد لمن ترك الحياء أى اصنع ماشئت فانك مجازى عليه فهو كقوله تعالى
اعملوا ماشئتم أو المراد به الخبر كقوله فليتبوأمقعده من النارو معناه أن عدم الحياء يوجب
الاستهتار والانهماك في هتك الاستارأو المراد أن مالا يستحى من اللّه ولا من الناس
في فعله اذا ظهر فافعله والافلافهوأمر اباحة قيل والاول أولى وأظهر ولم يذكر أحد
فى الآية غيره فيما يعلم فعلم أن الحياء من أشرف الخصال وأكمل الاحوال ومن ثم قال
عَّ اللّه الحياء خير كله الحياء لا يأتى الابخير وصح أن الحياء شعبة من الإيمان وليس من
الحياء كما تقدم فى باب وعظ الانسان من هو أجل منه ما يمنع من الامر بالمعروف
والنهى عن المنكر مع وجودشرطه بل ذاك جبن وخور (٢) وكذاما يمنع السؤال
عن مهمات المسائل فى الدين اذا أشكلت عليه وفى الحديث عن عائشة (٣) نعم النساء
(١) فى النسخ اسقاط (الذى) (٢) فى النسخ (وجود) (٣) اى من قولها . ع

٣٧٩
رويناهُ فى البخارىّ ( السادِسُ والعِشرونَ) عنْ جابرٍ رضي اللهُ عنهُ أَنَّ
رجلاً سالَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال أرأيْتَ إِذا صلَّيْتُ
المَكْتُوبَاتٍ وصُمْتُ رمضانَ وأَحْلَلْتُ الَلالَ وحَرَّمْتُ الحَرامَ وِلْ أَزِدْ على
ذلك شيئاً أَدْخُلُ (١) الجَنّةَ؟
نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن وفى حديث إن ديننا هذا
لا يصلح لمستحى - أى حياء مذموما - ولا لمتكبر وتقدم فى ذلك الباب الكلام على
تعريف الحياء وما يتعلق به فراجعه (قوله رويناه فى البخارى) قال فى الجامع
الصغير ورواه أحمد وأبو داود والنسائى من حديث أبى مسعود ورواه أحمد أيضاً
من حديث حذيفة وبما تقرر فى شرح الحديث علم ان عليه مدار الاسلام
وبيانه ان فعل المكلف اماأن يستحيا منه أو لا الأول الحرام والمكروه والثانى
الواجب والمندوب والمباح فقد تضمن الأحكام الخمسة ولم يشذعنه منها شيء (قوله
ان رجلا ) هو النعمان بن قوقل بفتح القافين (قوله صليت المكتوبات) أى
الخمس من كتب بمعنى فرض وأوجب (قوله وأحللت الحلال الح) قال المصنف فى
الاربعين له معنى قوله حرمت الحرام اجتنبته ومعني أحلات الحلال فعلته معتقداً
حله ونظر فيه بعض الشراح قال وأوجه منه قول ابن الصلاح الظاهر أنه قصد
به اعتقاد حرمته وأن لا يفعل بخلاف الحلال فانه يكفى فيه مجرد اعتقاد كونه حلالا
وان لم يفعله اه ويوجه بأنا لسنا مكلفين بفعل الحلال من حيث ذاته بل لمصالح
تترتب على فعله فلم يكن فعله مشترطا فى دخول الجنة بخلاف الحرام فانا مكلفون
باجتنابه واعتقاد تحريمه لذاته فيهما من غير نظر لما يترتب عليه ولم يذكر من
المفروضات الزكاة والحج لعدم فرضهما اذ ذلك أو لكونه لم يخاطب بهما وترك
الحرام يشملهما لان ترك الفريضة من المحرمات (قوله أدخل الجنة) همزة الاستفهام
فيه مقدرة أى أدخلها ابتداء من غير عقاب كما هو ظاهر من السياق والقواعد
اذمطلق دخولها انما يتوقف على التوحيد فقط كما دلت عليه أحاديث صحيحة وما
(١) فى النسخ (أأدخل) وهو من تصرف النساخ. ع

٣٨٠
قال نعم . رويناهُ فى مُسْلٍ (السابعُ والعِشرونَ) عنْ سُفيانَ بِنِ عبدِ اللهِ
رضى اللهُ عنه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ قَلْ لِ فى الْإِسلامِ قوْلاً لَا أَسالُ
عنه أحدًا غيْرَكَ قَال قَلْ آمَنْتُ باللهِ ثمَّ أَسْتَقِمْ . روِيناهُ في مسلمٍ. قال
العلماء هذا الحديثُ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلمَ وهُوَ مُطابقٌ
جاء فى أحاديث صحيحة أيضا من أن بعض الكبائر تمنع من دخولها كقطع
الرحم والكبر محمول على المستحل لذلك مع العلم بالتحريم أو المراد لا يدخلها مع
النا جين الفائز ين (وقوله نعم) جواب لذلك السؤال أى نعم تدخلها وفيهدليل لجواز
ترك التطوعات رأسا وان تمالاً عليه أهل بلد فلا يقاتلون ومن قال يقاتلون يحتاج
الى دليل وان كان فى ترك التطوعات التى شرعت جبراً لنقص الفرائض وزيادة
التقرب بها إلى الله تعالى حتى يحب فاعلها فاذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به الحديث
تفويت (١) لذلك الربح العظيم والنواب الجسيم واسقاط للمروءة ورد للشهادةلان
مداومة تركها يدل على نوع تهاون بالدين نعم ان قصد بتركها الاستخفاف بها والرغبة
عنها كفر (قوله رويناه فى صحيح مسلم) وهو حديث جامع للاسلام أصولا وفروعا
لان أحكام الشرع اما قلبية أو بدنية وعلى التقديرين أما أصلية أوفرعية فهى أربعة
بحسب القسمة ثم جميعها اما مأذون فيه وهو الحلال أو ممنوع منه وهو الحرام
واللام فى الحلال للعهد والمراد به المأذون فى فعله واجبا كان أو مندوبا أو مباحا
أو مكروها وفى الحرام للاستغراق فاذا أحل كل حلال وحرم كل حرام فقدأتى
بجميع وظائف الشرع وذلك مستقل بدخول الجنة قال الكازرونى: ان قلت ظاهر
الحديث ان الاعمال الصالحة أسباب دخول الجنة لان تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية
وقد ثبت فى الصحاح مر فوعالى ينجي أحداًمنكم عمله قالوا ولا أنت قال ولا أنا الاأن
يتغمد نى الله برحمته فما التوفيق، قلت دخول الجنة بمحض رحمة الله ليس الا وأمااختلاف
مراتبها فيحسب العمل لكن لابد للعبد أن يستعد لفضله وذلك بالعمل (قوله السابع
والعشرون) تقدم الكلام على ما يتعلق به متنا وتخريجا في كتاب حفظ اللسان
(١) اسم كان .ع