النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ صلى اللهُ عليه وسلمَ قَالَ أَمِرْتُ أَنْ أقاِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدوا أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ لتعلقه (١) بأخطر الاشياء وهو الدماء وبيان ما يحل منها وما لا يحل وان الاصل فيها العصمة وهو كذلك عقلالانه مجبول على محبة بقاء الصور الانسانية المخلوقة فى أحسن تقويم وشرعا وهو ظاهر ولو لم يكن من وعيد القائل الا قوله عيّ اللّه من أمن على قتل مسلم (ولو بشطر) كلمة (٢) لقي الله مكتوب بين عينيهآيس من رحمة الله وقد أجمع المسلمون على القتل بكل واحدة (٣) من هذه الحصال الثلاث وسيأتى فى شرح الحديث بعد أن هذا الحديث مبين لحق الاسلام المذكور فيه وان العصمة الثابتة فيه اما تراعى ما دامت لم تهتك وهتكها انما يتحقق باحد هذه الثلاثة المذكورة فى هذا الحديث (قوله امرت) أي أمرنى اللّه عز وجل اد ليس فوق رتبته صَّ له من يامره سوي الله عز وجل ومن ثم لم يات فيه الاحتمال فى فول الصحابى أمرنا أو نهينا لان فوقه من يمكن اضافة الامر إليه غير النبى ◌ّ له من نحو خليفة ومعلم ووالد ورئيس لكنلما بعد هذا وكان الظاهر من حال الصحابى انه لا يطلق ذلك الا اذا كان الآمر أو الناهى هو النبي صَ لّه كان الأصح ان له حكم المرفوع وحذف الفاعل هنا نعظيما من قولهم أمرنا بكذا ولا يذكرون الآمر تعظيما (قوله ان اقاتل الناس) أى بأن، لان الأصل فى أمر ان يتعدى المثانى بحرف الجر وتعديه اليه بنفسه كقوله أمرتك الخير قليل والمراد بالناس هنا عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لانهم يقولون لا إله الا الله، ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بالشهادتين قاله الخطابي لكنها لما يجيء على رواية أبى هريرة لاقتصارها على لا إله إلا الله أما على رواية ابن عمر فالمراد بهم جميع الكفار وتاركو الصلاة أو الزكاة وان كانوا مسلمين كما دل عليه الحديث وياتى موضحا فى شرحه وتخصيص جمع الناس هنا بما قاله الخطابى وهم لما عرفت وانما لم يدخل الجن، مع أن لفظ الناس قد يشملهم (٤) كما قاله الجوهرى ورسالته عَّ له عامة لهم اجماعا لانه لم برد انه صدّ الله قاتل نوعا منهم داعيا لهم للتوحيد كما فعل ذلك بالانس وانما الذى جاء أن جماعة منهم كجن نصيبين وغيرهم أسلموا على يديه لل من غير قتال ( قوله حتی یشهدوا الخ ) صريحه ان الآتي بالشهادتين مؤمن حقا وان كان عن تقليد قال المصنف وهو مذهب المحققين والجماهير من (١) إلى (٤) صحح التحريف وجعل الساقط بين قوسين. ع ٣٤٢ السلف والخلف واشتراط تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله بها وإلا لم يكن من أهل القبلة خطأ ظاهر فأن المراد التصديق الجازم وقد حصل ولانه ◌َّ اللّه اكتفى بالتصديق بما جاء به ولم يشترط المعرفة بالدليل وقد تظاهرت بهذا أحاديث فى الصحيح فحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعى اهـ وظاهر الحديث انه لابد فى الاسلام من لفظ أشهد بان يقول أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلو قال أعلم بدل أشهد أو اسقطهما فقال لا إله الا الله الخ لم يكن مسلما وهو ما اعتمده بعض المتأخرين منا ويؤيده أن الشارع تعبد بلفظ أشهد فى اداء الشهادة فلا يكفى أعلم ونحوها وان رادفت أشهد أى فى افادة مطلق العلم لا مطلقا لان الشهادة أخص منه فكل شهادة علم ولا عكس واستدل له بكلام الروضة فى الكفارة لكن رواية حتي يقولوا الخ ظاهرة فى عدم اشتراط لفظ أشهد وان المرادبه (١) فى أحاديثه يقول ولم يعكس لان حمل أشهد على يقول فيه قرينة خارجية هي أن هذه الكلمة تسمى كلمة الشهادة وان اسقط منها لفظ أشهد وحمل يقول على أشهد لا قرينة عليه خارجة وأيضا فالاحتياط للمشهود به المبني على المشاحة غالبا ثم افتضى تضييق طرفه والاقتصار به على الوارد والاحتياط للدخول فى الاسلام والعصمة المقشوف اليها الشارع اقتضى توسعة طرفه فعملنا بالاحتياط المذكور فى البابين وكلام الروضة فى الا يمان يقتضى عدم الاشتراط ويؤيدها كتفا ؤهم فى حق من لم يدن بشىء با منت (٢) - وكذا بأومن إن لم يرد به الوعد - باللّه أو أسلمت باللّه أو الله خالقى أو ربى ثم يانى بالشهادة الأخرى فاذا اكتفوا بنحو الله خالقي مع انه لاشىء فيه من الوارد نظرا للمعنى دون اللفظ فاولى الاكتفاء بلا إله الا الله الخ كما هو واضح لانه وجد فيه لفظ الوارد نظرا لرواية يقولوا ومعناه فعلم انهم لم يتعبدوا هنا بلفظ الوارد فيكفى بدل إله باري، أو رحمن أو رزاق وبدل اللّه محي أو مميت (٢) ان لم يكن طبائعيا أو أحد تلك الثلاثة أو من فى السماء دون ساكن السماء أو من آمن به المسلمون وبدل محمد أحمد وأبو القاسم وبدل لا غير وسوى وعدا وبدل رسول فى ولبعض أنمتنا رأي ثالث هو اشتراط أشهد أو مرادفها كما علم اهـ وهذا الخلاف الذى أشار اليه الشيخ (١) الأ وضح (وأن المراد بيشهد الح). (٢) فى النسخ (آمنت). ع ٣٤٣ وأنَّ مُحمداً رسولُ اللّهِ ويقيموا الصلاةَ وَيُؤْتوا الزَّكَاةَ بقوله فيما مضى فى باب ما يكره استعماله من الالفاظ اذا قالها أى قال الكافر كلمتي (١) الشهادة ابتداء لا حكاية ولا باستدعاء فالمذهب الصحيح المشهور انه يصير مسلما أى بناء على رواية حتى يقولوا الخ وقيل لا يصير بناء على اعتبار لفظ أشهد كما يشير اليه حديث الباب أوعلى اعتباره أو اعتبار مرادفه والله أعلم، ثم يشترط ترتيب الشهادتين وان لم يقتضه الوارد فلا يصح الايمان بالنبى قبل الايمان بالله نعم لا تشترط الموالاة ولا العربية وان أحسنها وأنه لابد من مجموعهما فى الاسلام فلا يكفى أحدهما خلافالما شذبه بعض اصما بنا الشافعيةأنه يكفى لا إله الا اتوحدها وانه لا يشترط زيادة عليها وهي البراءة من كل دين مخالف الاسلام ومحله انانكرأصل رسالة نبينا ێ فان خصصها بالعرب اشترط زيادة اقراره بعمومها ويزيد حتما من كفر بانكاره معلوما من الدين بالضرورة اعترافه بما كفر بانكاره أو التبرى من كل ما خالف دين الاسلام، والمشرك (٢) وكفرت بما كنت أشركت به، والمشبه البراءة من التشبيه مالم(٣) يعلم مجى ء معَّ الله بنفيه (قوله ويقيموا الصلاة) أى الاتيان بها مع المحافظة على أركانها وشروطها أوعلى مكملاتها أو المداومة عليها فيقيم من التقويم والتعديل أو من الاقامة أى الملازمة والاستمرار أو التشمير والنهوض وحمله على يقوم اليها أو يقيم من الاقامة أخت الأذان بعيد لغة ومعنى، وفى الحديث دليل لقتل تاركها غير الجاحد وهو ما عليه أكثر العلماء لانه غيا الامر بالقتال بفعلها فمن (٤) لم يفعلها فهو مقاتل وجو با و یلزممن قتالهقتلهغالبا أواحتمالافدل علىجوازبل وجوبقتله وسياق الحديثوانكان فىالكافر لكن المسلم أولی منه بذلكلانه تركها مع اعتقادهوجو بها بخلاف الكافر ولذا قضى المرتد بعد اسلامه مافاته زمن ردته بخلاف الكافر الاصلى، وأيضا الغاية هنا فى معنى الشرط وحينئذ فكف القتال مشروط بالشهادتين واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والمشروط ينتفى بانتفاء أحد شروطه فاذا انتفي فعل الصلاة وجد القتال المقتضى لجواز بل وجوب القتل کماذ کر ( قوله ويؤتوا الزكاة )أى الى مستحقيها ومثلها فى قتال الممتنعين منها بقية شرائح الاسلام وانما لم يقل بأن (٥) تاركها يقتل (١)، (٢)، (٤)، (٥) صحح مافى هذه المواضع. (٣) كذا. ع ٣٤٤ فإِذا فَعَلوا ذلك عَصَمُوا مِّى دِماءَهُمْ وَأَمْوَ الَهُمْ إلّا بِحَقِّ الْإِسلامِ وحِسابُهُمْ على اللهِ تعالى. رويناهُ فى صحيحيهما ( الخامسَ عشَرَ) عِنِ ابْنِ عُمَرَ رضى وان قال به جمع لأنه إذا امتنع أمكن تخليصها منه بالقتال والا أمكن تخليصها بلا قتال فلم يجز القتل هنا حينئذ اذ لاضرورة اليه بخلافه فى تارك الصلاة لانه اذا امتنع لم يمكن استيفاؤها منه فغلظت عقوبته مالم يتب بأن يصلى ( قوله فإذا فعلوا ذلك ) أى المذكور جميعه أى أتوابه قولا وهو الشهادتان أوقولا وفعلا وهو الصلاة أو فعلامحضا وهو الزكاة والمقام لان الشرطية لان فعلهم متوقع لكن آثر إذا عليها لانه علم اجابة بعضهم فغلبهم لشرفهم أو تفاؤلا نحو غفر الله لك (وقوله عصموا) أى منعوا وحفظوا (مني دماءهم وأموالهم) وهى كل ماصح ابراد نحو البيع عليه وأريد به هنا ماهو أعم من ذلك حتى يشمل الاختصاصات أى فلا يتعرض لهما حينئذ بسبب من الاسباب (الا بحق الاسلام) فلا يعصم حينئذ دمه وماله وفسر هذا الحق فى حديث بأنه زنى بعد احصان أوكفر بعد ايمان أوقتل النفس التي حرم الله وقضيته ان الزانى والقاتل تباح أموالهما وليس مرادا فكأنه غلب الكافر عليهما ، وبه يرد على من قال فيه دليل على كفر تارك الصلاةلأن مفهومه انهم اذا لم يفعلوا (١) ذلك لم يعصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الكفر لان حق الاسلام ذكر بعد الا وما بعدها يخالف ما قبلها اهـ على انه يلزم عليه كفر (٢) تارك الزكاة وهو ضعيف جداو أيضا فلا يحتاج لهذا التكلف لو سلمت صحته لما فى حديث مسلم من التصريح بكفر تارك الصلاة لكن حمله الجمهور على المستحل ثم الحكم عليهم بما ذكر انما هو باعتبار الظاهر (و) أما (٣) باعتبار البواطن والسرائر فأمرهم ليس إلى الخلق إذ (حسابهم) أى حساب بواطنهم وسرائرهم (على (٤) الله) إذهو المطلع وحده على مافيها من إيمان وكفر ونفاق وغير ذلك فمن أخلص فى ايمانه جازاه جزاء المخلصين ومن لا أجري عليه فى الدنيا أحكام المسلمين وكان فى الآخرة من أسوأ الكافرين ( قوله رويناه له فى صحيحيهما ) لكن هذا اللفظ جميعه للبخارى وعند مسلم ماعدا قوله الابحق الاسلام وعجيب من المصنف مع شدة تحقيقه وحفظه كيف أوهم أن كلامن الشيخين خرجه (١)، (٤) فى النسخ (اذا فعلوا)، (إلى)، (٢)، (٣) فى النسخ اسقاط (كفر) واسقاط الواو. ع ٣٤٥ الله عنهما قال قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِىَ الْإِسلام على ◌َخْسٍ : جميعه كذا فى شرح الاربعين لابن حجر ورويا عن أبى هريرة مرفوعا أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و يؤمنوا بى وبما جئت به فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الابحقها وفى رواية حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا اللّه عصم منى الخ وأخرجه مسلم عن جابر بهذا اللفظ وزاد ثم قرأ وذكرانما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر وأخرج مسلم من حديث أنس أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا فاذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ثم حديث الباب حديث عظيم مشتمل من قواعد الدين على مهماتها كما ظهر مما تقرر فى شرحه ومما يأتى أيضا، وفيه بيان واضح لان للايمان أجزاء وشعبا منها ماهو فرض على كل مكلف فىكل حال وهو الاول أوفى بعضها وهو الثانىوماهوفرض على بعض الآدميين ولو غير مكلف وهو الثالث والمراد بوجوبها على غير المكلف وجوبها فى ماله والمخاطب بإخراجها فورا وليه وان منعه الامام واستفيد من ذلك الثلاثة انه يلحق بكل واحدة منها فى كونه جزءاوشعبة (١) من الايمان ما هو في معناه وسكت فى الحديث كحديثى أنس وأبى هريرة عن ذكر الصوم والحج مع انهما مذ كوران فى حديثى جبريل وابن عمر الآتيين فيحتمل أن هذه الثلاثة الاحاديث كانت قبل فرضهما وحينئذ فيستفاد من ذينك الحديثين ضم الصوم والحج الى ما في هذه الاحاديث فيعطيان حكمه من المقاتلة عليهما والعصمة بفعلهما على ان لك أن تقول انهماداخلان فى قوله فى حديث أبى هريرة وبما جئت به فانه شامل لذينك وغيرهما من جميع ما علم من دينه عَّ اله بالضرورة كما ذكره المصنف حيث قال بعد ذكر الثلاثة المذكورة فى حديث الباب لابد مع هذا من الايمان بجميع ما جاء به عَّطلهكما في رواية أبى هريرة ويؤمنوا بماجئت به وبه:زول ذلك التكلف (٢) ويتضح الامر (قوله بنى الاسلام على خمس) البناء فى لاصل موضوع للمحسوسات فاستعماله فى المعانى مجاز علاقته المشابهة شبه الاسلام ببناء عظيم محكم وأركانه الآتية بقواعد ثابتة محكمة حاملة لذلك البناء فالتشبيه المضمر (١)، (٢) فى النسخ (أو شعبة)، (التكليف ) . ع ١ م. ,۔ 1 ٣٠ ٠٧ ٣٤٦ شَهادةٍ أنْ رَ إِلَّهَ إلّا اللهُ وأنّ مُحمداً رسولُ اللهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإِبتاءِ الزَّكاةِ والحَجِّ (١) وصوْمِ رمضانَ فى النفس استعارة مكنية واثبات البناءله استعارة تخييلية وقال الكازرونى فيه استعارة تمثيلية شبهت (حالة) (٢) الا سلام مع أركانه الخمس بحالة خباء أقيمت (٣) على خمسة أعمدة وقطبها الذي يدور عليه الاركان هو الشهادة وبقية شعبه بمنزلة الأوتاد فتكون مغايرة لهذه الاركان كمغا يرة الحباء للاعمدة وقوله على خمس (أى)(٤) دعائم أو أركان أى على خمسة وهى خصاله المذكورة قيل المراد القواعد ولذا لم يلحقه (٥) التاء ولو أراد الاركان لألحقها وفيه نظر لأن المعدود اذا حذف يجوز حذف التاء نحوأربعة أشهر وعشرا من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال الحديث فلا دليل في الحذف على ان المراد واحد منهما نجم فى رواية لمسلم خمسة وهى صريحة فى ارادة الاركان وتقديره وصفا أصوب من تقديره مضافالأن الموصوف اذا علم جاز حذفه بخلاف المضاف اليه ورواية خمس دعائم لا تعين أولا تقتضى ان المحذوف هو المضاف اليه (قوله شهادة) بالجر فيه وفيما بعده بدلا من خمس أوعطف بيان وهو الاحسن ويجوز رفعه خبراً لمبتدأ محذوف أى أحدها أومبتدأ وخبره محذوف أى منها وهو أولى لا يثارهم حذفه على حذف المبتدا لان الخبز كالفضلة بالنسبة اليه ونصبه مفعولا لأغنى قال الكازرونى لكن الرواية على الاول ( قوله واقام الصلاة ) بحذف التاء من إقام لان المضاف اليه عوض عنها قاله الزجاجى وقيل هما مصدران ( قوله وايتاء الزكاة ) أى أهلها څذف للعلم به ورتبت هذه الثلاثة هکذا فى سائر الروايات لانها وجبت كذلك اذ أول ما وجب الشهادتان ثم الصلاة ثم الزكاة قال بعضهم وفرضها سابق فرض الصوم السابق لفرض الحجاهلكن قال بعض المتأخرين المطلعين على الفقه والحديث لم يتحرر لى وقت فرض الزكاة ، أو تقديما للافضل فالافضل والأوكد فالأ وكد(قولهوحج البيت وصوم رمضان) فيه ان الشرع تعبد الناس فى أموالهم وأبدانهم فإذا كانت العبادة إما بدنية محضة كالصلاة أو مالية محضة كالزكاة أو مركبة منهما كالأخيرين لدخول التكفير بالمال فيهما وفى بعض الروايات تقديم (٦) الصيام على الحيج وكلاهما (١) فى الاربعين والشرح (وحج البيت)، (٢)، (٤)، (٥)، (٦) صحح التحريف وزيد الساقط بين قوسين. (٣) الحياء مذكر. ع ٣٤٧ رويْناهُ فى صَحِيحَيْهما (السَّادِسَ عشَرَ) عِزِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهُمَا أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: لوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجالٌ قد صح عن ابن عمر مر فوعا فالاظهر أنه سمعه من النبي صَّ الله مرتين مرة بتقديم الحج ومرة بتقديم الصيام فرواه ابن عمر بالوجهين فى وقتين كما أشار اليه المصنف فى شرح مسلم واستفيد من بناء الاسلام على ما مرمع ما هو معلوم ان البيت لا يثبتبدون دعائمه أن من تركها كلها فهو كافر وكذا من ترك الشهادتين اذهما الاساس الكلى الحامل لجميع ذلك البناء أو لبقية تلك القواعد كما استفيد من أدلة أخري بخلاف من ترك غيرهما فانه انما يخرج من كمال الاسلام بقدرما ترك منها لبقاء البناء حينئذ ويدخل فى الفسق لا فى الكفر إلا إن جحد وجو بهوعليه حمل الا كثرون خبر مسلم بين الرجل وبين الشرك (١) ترك الصلاة وخالف أحمد وآخرون فأخذوا بظاهره من كفر تاركها مطلقا وبالغ إسحق فقال عليه اجتماع أهل العلم وأجرت طائفة ذلك فى الاركان الثلاثة وهو رواية عن أحمد وبعض المالكية ( قوله رويناه فى صحيحيهما) فاخرجه البخارى فى الا يمان والتفسير رباعيا وأخرجه مسلم فى الايمان والحج خماسيا وفي الجامع الصغير ورواه أحمد والترمذى والنسائى كلهم عن ابن عمر مرفوعا وهو حديث عظيم أحد قواعد الاسلام وجامع الاسلام اذ فيه معرفة الدين وما يعتمد عليه ويجمع أركانه وكله منصوص عليه وهو داخل فى ضمن حديث جبريل الآتى ( قوله لو يعطى الناس بدعوام ) أى أموال الناس ودماءهم فالمفعول الثانى محذوف بقر ينةالجواب(وقوله لا دعيرجال) جواب لو ((وقوله بدعواهم)» أى بمجرد الادعاء من غير تصديق المدعى عليه أو بينة المدعى متعلقة بأعطى فهي مفيدة لانتفاء الجواب فى الخارج بسبب انتفاء الاول والرجال ذ كوربنى آدم أو البالغون منهم فان قوبل بهم النساء أريد الاول أو الصبيان ار يد الثانى ولا يختص ما نحن فيه بهم على كل من هذين وانما ذكر والان ذلك من شأنهم فحسب ويؤيد ذلك رواية لا دعي ناس قال الكازرونى وانما أورد صيغة الجمع إعلاما باقدام غير واحد من رجالهم على التداعى ونكرها لقصد الاشاعة ، والقوم قيل يخص الرجال لقوله تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء فذكرهن دليل ظاهر على (١) لفظ مسلم كما فى الترغيب (وبين الشرك والكفر). ع ٣٤٨ أَمْوَالَ قَوْمٍ وِدِمَاءَهُمْ لُمكِنِ البَيِّئَةُ على المدَّعِى واليَوِينُ على مَنْ أَذْكَر أن القوم لم يشملهن وبه صرح زهير فى فوله وما أدرى وسوف (١) إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء وقيل يتم الفريقين اذ هما المراد فى (٢) نحو كذبت قوم نوح ورد بان دخولهن هنا ليس لغة بل لقرينة نحو التكليف فى الآية، وحكمة التعبير برجال ثم قوم بناء على انه يعمهما أن (٣) الغالب فى المدعى أن يكون رجلا والمدعی علیه یکونرجلا وامرأة فراعى فى التغاير بينهما الغالب (٤) فيهما وعلى تراد فهما فالمغايرة للتفنن فى العبارة ، وقدمت الأموان على الدماء ذكرا فى هذه الرواية مع أنها أعنى الدماء أهم وأعظم خطرا ولذاورد أنها أول ما يقضى بين الناس فيه لان الخصومات فى الأموال أ كثراذ أخذها أيسر وامتداد الايدى اليها أسهل ومن ثم ترى العصاة ( التعدى فيها أضعاف العصاة بالقتل ( قوله لكن البينة الخ) لكن هنا وان لم :أت (٥) لفظا على بابها من وقوعها بين نفي واثبات حتى يصح معنى الاستدراك الذى هو مؤداها جارية عليه تقد يرااذ المعني لا يعطي الناس بدعواهم المجردة لكن بالبينة وهى على المدعى واليمين وهى على المنكر والبينة فيعلة من البينونة أو البيان وهى ما تثبت به الدعوى سميت بذلك باعتبار افادنه البيان وباعتبار أنه يغلب على الخصم يسمى حجة والمدعى هو من يذكر أمرا خفيا يخالف الظاهر ولذا جعلت البينة عليه لانها أقوى من اليمين لينجبر ضعف قوة حجته والمدعى عليه عكسه فصدق بيمينه لقوة جانبه إلا فى القسامة فانه يحلف المدعى خمسين يمينا وينكر فيها المدعى عليه وهى عبارة عن الايمان التى يقع الابتداء فيها بالمدعى اذا قتل معصوما فى محل اللوث وهوقرينة يغلب على الظن صدق المدعى وكذا يكون اليمين على المدعى فيما اذا أقام شاهدا واحدا فيحلف معه فى المال، قيل النكتة بالتعبير بالموصول فى الثانى واسم الفاعل فى الاول مع امكان كل منهما في الشقين ما تقرر من أن المدعى هو من يذكر (١) فى نسخة (ولست اخان )، وكذا فى ابن حجر، لكنهم استشهدوا بالبيت على الفصل بين سوف ومدخولها كما فى شرح شواهد الكشاف (٢) فى النسخ أسقاط (فى)،(٣)، (٤)، (٥) في النسخ (لأن)، (الغالب)، (بأت). ع ٣٤٩ هوَ حَسَنٌ بِهَ ذَا الأَفْظِ وبَعْضُهُ فى الصَّحِيحَينِ (السّاعَ عَشَرَ) أمراخفيا والمدعى عليه من يذكر أمراظاهراولاشك أن الموصول لاشتراط (١) كون صلته معهودة أظهر من المعرف (٢) فاعطى الحفى للخفي والظاهر للظاهر ( قوله وهو حديث حسن) عبر فى موضع آخر بقوله هو صحيح وكلام أحمد وأبي عبيد ظاهر فى أنه صحيح عندهما يحتج به رواه بهذا اللفظ الامام البيهقى بإسناد حسن وكذارواه (غيره) (٣) (وقوله وبعضه فى الصحيحين) اذ لفظهما كما في الجامع بينهما للحميدي (٤) عن ابن عباس لو يعطى الناس بدعو أهم لا دعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه وكذا رواه أحمد والنسائى كما فى الجامع الصغير وفى رواية للصحيحين قال ابن أبي مليكة كتب ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صَّ اله قضى أن اليمين على المدعى عليه وقول الاصيلى لا يصح مرفوعا مردود بالتصريح بالرفع فيه من رواية ابن جريچ ورواه أيضاً أبو داود والترمذى قال المصنف واذا صح رفعه بشهادة البخارى ومسلم وغيرهما لم يضره من وقفه ، لم يكن ذلك تعارضا ولا اضطرابا فان الراوى قد يعرض له ما يوجب السكوت عن الرفع من نحو سياد أو اكتباء بعلم السامع والرافع عدل تبت فلا يلتفت الى الوقف الا فى الترجيح عند التعارض كما فى الأصول وخرجه الاسماعيلى في صحيحه بلفظ لو يعطى الناس بدعواهم لا دعي رجال دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب وأخرج الترمذى بسند فيه من ضعف من جهة حفظه أنه صلى الله عليه وسلم قال فى خطبته البينة على المدعي والمين على (المدعي عليه، والدار قطنى البينة فى المدعى واليمين على) (٥) من أذكر إلا فى القسامة وفيه ضعف مع انه مرسل، فى رواية له المدعى عليه أولى باليمين الا أن نقوم بينة وله عنده طرق متعددة لكنها ضعيفة ثم هدا الحديث من أجل الاحاديث وأرفعها وأقوى الحجج وأنفعها قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة المطهرة وأصل من أصول أحكام الاسلام المحرزة (و) أعظم (٦) مرجع عند الخصام وأكرم مستمسك لقضاة الاسلام وقيل انه فصل الخطاب الذى أوتيه داود عليه السلام، وعلم من الحديث أنه لا يحكم لأحد بدعواهوان كان فاضلا شريفا فى حق من الحقوق وان كان محتقرا يسيرا حتى يستند المدعي الى ما يقوى (١) الى (٦) صحح التحريف وأثبت السقط مجمعولا بين قوسين.ع ٣٥٠ عنْ وَابِصَةً (١) ◌ِ مَعْبَدٍ رضي اللهُ عنهُ أَنْهُ أَتَى رسولَ اللهِ عَلَّهِ فَقالَ جِئْتَ أَسأَلُ عِنِ البِرُ وِالْإِنِْ؟ قال نَعَمْ، فقالَ دعواه والا فالدعاوى متكافئة والاصل براءة الذمم من الحقوق فلابدمن دال على تعلق الحق بالذمة حتى تترجح به الدعوى ( قوله عن وابصة بن معبد الصحابى ) وابصة بموحدة ثم صاد مهملة ومعبد بسكون العين المهملة وفتح الموحدة وفد وابصة إلى النبي صَّ الله فى عشرة رهط من قومه بني أسد بن خزيمة سنه تسع فأسلموا ورجع الي بلاده ثم نزل الجزيرة وسكن الرقة ودمشقومات بالرقةودفن عند منارة جامعها قال المصنف فى التهذيب روى عن النبي عَّ اللّه أحاديث روى عنه ابناه عمر ووسالم والشعبی وزياد بن أبى الجعد وغيرهم وكان وابصة كثيرالبكاء لا علك دمعه وكان له بالرفة عقب ومن ولده عبد الرحمن بن صخر قاضی الرقة أیام هارون الرشيد اهـ (قوله قال جئت الخ) فيه معجزة عظيمة كبرى له صَّ لِّ حيث خبره بما فى نفسه قبل أن يتكلم به وابرزه فى حيز الاستفهام التقريرى مبالغة فى ايضاح اطلاعه واحاطته به وفى رواية أحمد أتيت رسول اللّه عَّ له وأنا أريد ان لا ادع شيئا من البر والاتم الا سألت عنه فقال لي ادن ياوابصة فدنوت حتى هست ركبتي ركبته فقال ياوابصة أخبرك بما جئت تسأل عنه أو تسألنى قلت يارسول الله أخبرنىقال جئت تسألعن البر والاثم قال جمع أصابعهالثلاث جعل بغ كتبها فىصدرى ويقول ياوابصة استفت نفسك الحديث وقال السخاوى بعدتخريجه حديث حسن أخرجه أحمد والدارمى فى مسنديهما وهو عند الطبرانى فى الكبير وأخرجه السخاوى من طريق آخرعن وابصة قال سألت النبي صَّ اللّه عن البر والاثم فقال ياوابصة جئت تسألني عن البر والاثم قلت والذي بعثك بالحق إنه الذى جئت أسألك عنه فقال البر ما انشرح له صدرت والاثم ماحاك فى صدرك وان أفتاك الناس (٢) أخرجه أحمد وللحديث شاهد من حديث واثلة بن الأسقع قال رأيت النبى معَّ الله بمسجد الخيف فقال لى أصحابه اليك ياوائلة - أى تنح - عن وجه النبي عمَّ اله فقال النبي صَّ له دعوه فانما جاء ليسأل قال فدنوت فقلت بأبى أنت وأمى يارسول اللّه لتفتينا عن مر نأخذه عنك . ذكر نحو حديث وابصةً مطولا أخرجه أبو يعلى في مسنده والطبرانى فى (١) فى نسخ المتن المطبوعة (رابعة) وهو تصحيف. (٢) نسخة (له الناس). ع ٣٥١ اسْتَفْتٍ قَلْبَكَ، الْبِرُّ ما أطمَأَ نْتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْمَأَنْ إِلَيْهِ القَلْبُ والْإِنْمُ ما حاكَ فى النّفْسِ وتَرَدَّدَ فِى الصَّدْرِ الکبیر وفي سندهمامتروك وأخرجهالطبراني منطر یق آخر فی سنده راو ضعيف عن واثلةقال قلتیانی الله نبئني قالانشئت انباتك ما جئت تسأل عنه وانشئت فسل قال بل نبئنى يارسول الله فانك (١) أطيب لنفسي قال جئت تسأل عن اليقين والشك وذكره نحوه ولبعضه شاهد عند أحمد وابن حبان من حديث أبى امامة قال قال رجل يارسول الله ما الاثم قال اذا حاك فى صدرك شىء فدعه واسناده جيد على شرط مسلم، وعند أحمد عن أبى ثعلبة الخشنى قال قلت يارسول الله أخبر نى ما يحل لى وما يحرم على قال البر ماسكنت اليه النفس واطمأن إليه القلب والأثم ما لم تسكن اليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وأن أفتاك المفتون وسنده أيضا جيد وله شاهد عن أبى هريرة لكن بسند ضعيف وعن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج من سلااه (قوله استفت قلبك ) أى اطلب منه الفتوى لانه أبلغ فى سلوك طريق الكمال بعين الوصال الي مقام القلب واشتقاق الفتوي من الفتى لانها جواب فى حادثة أو إحداث حكم أو تقيرية مشكل كذا فى المغرب قال الكازروني بعنى يلاحظ فى الفتوى ماينبيءعنه الفتى من القوة والحدوث ( قوله البر ما اطمأنت اليه النفس الخ ) أى سكنت فاذا التبس شىء ولم يدر من أي القبيلين هو فليتأمل فيهان كان من أهل الاجتهاد أو يسأل المجتهد ان كان من أهل التقليد فان وجدما تسكن إليه النفس و يطمئن به القلب فليأخذ به والافليدعه والنفس لغة حقيقة الشىء واصطلاحا لطيفة الجسد (٢) تولدت من ازدواج الروح بالبدن واتصالهما معا قال بعض المحققين الجمع بين القلب و بين النفس للتأكيدلان طمأنينة القلب من طمأنينة النفس وهذا معنى قوله فیحدیث النواس الآنى البر حسن الخلق لان حسنه تطمئن النفس إليه والقلب اهـ (قوله ما حاك) أى أثر ( في النفس ) ولم يستقر (وتردد فى الصدر) أى القلب فلم ينشرح له والجمع بين هذين تأكيد أيضا وبه علم ضابط (١) على ( فانه) (٢) على (فى الجسد). ع ٣٥٢ وإِنْ أَفتَاكَ الناسُ وأَفْتَوْكَ . الاثم والبروان القلب يطمئن للعمل الصالح طمأنينة تبشره بحسن العاقبة ولا يطمئن للاثم بل يورثه نفرة وحزازة لان الشرع لا يقر عليه وانما يكون على وجه يشذأو تأويل محتمل لكن يظهر معياره بما يأتى فى حديث النواس من أنه الذى يكره اطلاع الناس عليه ولم يزل هذا ظاهرا معروفا ومن ثم قال زهير الستر دون الفاحشات ولا يلقاك دون الخير من ستر ( قوله وإن أفتاك الناس الخ ) هذا غاية لمقدر دل عليه ما قبله أى التزم العمل بما فى قلبك وان أفتاك الناس أى علماؤهم كما فى رواية وان أفتاك المفتون (وأفتوك ) بخلافه لانهم انما يقولون على ظواهر الامور دون بواطنها وذلك كمأن ترى مالا لرجل من حلال وحرام فلا تأخد منه شيئا احتياطا وان أفتاك المفتى نحله مخافة أن تأ كل الحرام ولان الفتوى عير التقوى أو المراد (١) قد أعطيتك علامة الاثم فاعتبر بها في اجتنابه ولا تقبل ممن أفتاك بمقارفته ومحل ذلك ان كان المستنكر من شرح الله صدره وأفتاه غیرہ بمجرد ظن أومیل الی هوی دون دليل شرعى والالزمه اتباعه وان لم ينشرح له صدره ومن ثم كره صلى اللّه عليه وسلم امتناع قوم أمرهم بالفطر فى السفر ادما وردبه النص ليس المؤمن فيه الا إطاعة الله ورسوله فليقبله بانشراح صدره وأما مالانص فيه منه منَّ الله ولا ممن يعبأ بقوله فاذا وقع منه شيء فى قلب شرح بنور المعرفة والبقين مع تردد ولم يجد من يفتي فيه الا من يخبر عن رأيه وهو غير أهل لذلك رجع الى ما أفتاه به قلبه وان أفتاه هذا وأمثاله بخلافه قال بعض المحققين والظاهر انهذا ليس من الالهام المختلف في حجيته لانه شىء يقع في القلب من غير قرينة ولا استعداد فينثلج له الصدر وأما ماهنا هو تردد منشؤه قرائن خية أو ظاهرة لان الفرض ان الأمر اشتبه وأن القلب مال إلى أنه إثم فليرجع اليه فيه (٢) كما دات عليه النصوص النبوية وفتاوى الصحابة رضى الله عنهم ووحد (٣) الفعل الاول لاسناده الي ظاهر وجمع الثانى لا سناده إلى ضمير (١)، (٢)، (٣) فى النسخ (والمراد)، (فر يرجع إليه منه)، (ووجد). ع ٣٥٣ حديثٌ حَسَنٌ رويناهُ فى مُسنَدَىْ أَحْمَدَ والدَّارِمِيِّ وغيرِهِما جمع، قيل بين هذا الحديث ومامر من حديث الحلال بين تعارض لاقتضاء هذا أن الشبهة إثم لانه يتردد فى النفس ومر أن ذلك يقتضى أنه غير انم ، وجوابه حمل هذا على ما تردد فى الصدر لقوة الشبه ويكون من باب ترك أصل الحل لظاهر قوى وذلك على ماضعفت فيه الشبهة فيبنى على أصل الحل ويجتنب محل الشبهة ورعا (١) وفي جوابه صدّاله لوابصة بهذا اشارة الى متانة فهمه وقوة ذكائه وتنوير قلبه لانه عيّ اللّه أحاله (٢) على الادراك القلي وعلم أنه يدرك ذاك من نفسه اذ لا يدرك ذلك الا من كان كذلك وأما الغليظ الطبع الضعيف الادراك فلا يجاب بذلك لانه لا يتحصل منه على شىء وانما يفصل له ما يحتاج اليه من الأوامر والنواهى الشرعية وهذا من جميل عادته عيّ الهي مع أصحابه لانه كان يخاطبهم على قدر عقولهم وقالت عائشة أمر النبي عٍَّ أن ينزل الناس منازلهم (قوله هذا حديث حسن) وقال فى بعض نسخ الاربعين له حديث صحيح (قوله رو یناه فىمسندی أحمد والدارمى) زاد فى الار بعين باسناد جيد وفي نسخة باسناد حسن قال بعض شراحه فان قلت ماحكمة قول المصنف أولا حديث صحيح وقوله هنا باسنادجيد قات (٣) حكمته أنه لا يلزم من كور الحديث فى المسندين المذكورين أن يكون صحيحا فبين أولا أنه صحيح وثانيا أن سبب صحته أن اسنادهذين الا مامين الذي أخر جاهبه (٤) صحيح وله حكمة أخرى حديثية وهى ماصر حوابه من أنه لا تلازم بين الاسناد والمتن فقد يصح السند أو يحسن لاستجماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن الشذوذ فيه أوعلة فنص المصنف أولا على صحة المتن بقوله هذا حديث صحيح ( وثانيا علي صحة السند بقوله باسناد جيد فان قلت صرحوا بأن قولهم هذا حديث صحيح) (٥) مرادهم به اتصال سنده مع سائر الاوصاف فى الظاهر لا قطعا اه فعليه لم يكتف المصنف بقوله أولا هذا حديث صحيح عن قوله ثانيا باسنادجيد ، قلت وان أرادوا ذلك الا أنه لا يلزم منه الحكم على كل فرد من أسانيد ذلك الحديث بالصحة ومع ذلك هو أقوى من تقييد الصحة بالاسناد كما فى قول المصنف باسناد جيد لأنه حينئذ لا يبقى صريحا (١) إلى (٤) (ودعا) (احال) (فبين) (له) (٥) فى النسخ اسقاط ما بين القوسين. ع (٢٣ - فتوحات - سابع) ٣٥٤ وفى صحيح مسلمٍ عِنِ النَّوَّاسِ ابنِ ◌ِْمَانَ رضى اللهُ عنهُ عِنِ النّبيِّ عَ لِّ قال: فى صحة المتن ولا ضعفه فعلم أن الحكم بالصحة والحسن للاسناد أحط رتبة عن الحكم باحدهما للحديث ومع ذلك لوأطلق الحكم بأحدهما للاسناد من عرف منه باطراد انه لا يفرق بين الحكم باحد هماله وللمتن كان ذلك حكما للمتن باحدهما أيضا واعترض تصحيح المصنف أو تحسينه لحديث أحمد بانه أخرجه من طريقين احداهما فيها علتان ضعف وانقطاع وأخرى فيها مجهول وجوابه أن أحمد أخرجه من طريق اخري عن أبى أمامة وسنده على شرط مسلم وعن أبي ثعلبة الخشنى وسنده جيد أيضا وأخرجه الطبرانى عن واثلة بن الاسقع وسنده ضعيف كما تقدم بيان ذلك كله والحاصل أنه صححه الشيخ أو حسنه لتعدد طرقه الجابر لما ذكر فى اسناد الامام أحمد والله أعلم وكذا حديث وابصة أخرجه أبو يعلى فى مسنده ( قوله وفى صحيح مسلم) قال السخاوى بعد تخريجه ورواه الحاكم فى مستدركه ووهم فى استدراكه فقد أخرجه مسلم فى كتاب البر والصلة من صحيحه ورواه أبو عوانة فى مستخرجه والترمذى وقال حسن صحيح ورواه البخارى فى كتاب بر الوالدين والدارمى وأبو يعلى فى مسنديهما من طريق اخرى ومدارها على معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أن النواس بن سمعان قال فذكره ورواه أحمد والدارمى أيضا من طريق صفوان بن عمرو عن يحيى بن جابر قال سمعت النواس فذكره الا أنه قال وكرهت أن يعلمه الناس قال السخاوى ورواية يحي عنه منقطعة فيما جزم به بعض الحفاظ مع ما وقع فى روايتنا من التصريح عنه بالسماع وجزم به بعض الحفاظ لكونه من التابعين وكأن حجته فى الانقطاع مارواه الطبرانى فى معجمه الكبير عن صفوان بن عمرو (١) عن يحيى عن عبدالرحمن ابن جبير بن نفير عن النواس فرجع الحديث الى الاسناد الاول مع سقوط راو من هذه الطريق وفيه نظر لاسيماولم يعرج شيخناولا شيخه على القول بالانقطاع فى اماليهما نعم لم يتعقب شيخنا القائل بذلك فى ترجمة يحي من مختصر التهذيب اهـ ( قوله عن النواس بن سمعان ) النواس بفتح النون وتشديد الواو وسمعان بكسر المهملة أوله وفتحها وقوله ( رضى الله عنه) كان ينبغى له أن يقول رضى الله عنهمالان (١) فى النسخ (عمر) باسقاط الواو وهو خطأ. ع ٣٥٥ البِرُّ جُسْنُ الْخُلَّقِ لا بيه وفادة تزوج النبي صَ لّه أخت النواس وهى المتعوذة روى له سبعة عشر حديثا اقتصر مسلم منها على ثلاثة وروى له أصحاب السنن الأربعة وهو كلابى ووقع فى مسلم انه انصارى وحمل على أنه حليف لهم قال أقمت مع النبي صَلّه بالمدينة سنة ما يمنعنى من الهجرة أى العودالي الوطن الا المسئلة أي التى كانت ترد عليه من بعض أصحابه صَّ لّهِ فاقامته تلك السنة كانت مع عزمه على العود الى وطنه لكنه أحب أن يتفقه فى الدين تلك المدة بسماع تلك الاسئلة التى ترد عليه عبد الله وأجو بتها أو مامنعه من ذلك الا محبة سؤال النى عَّ اللّه عن أمور الدين لانه كان يسمح للطارعين دون المها جرين وانما كان كذلك لان المهاجرين القاطنين بالمدينةلما أكثروا الاسئلة عليه مِنَّ اللّه ونهوا عن ذلك فما كانوا يسألون عن شىء ولذا قال النواس كان أحدنا اذا هاجر لم يسأل رسول اللّه عَّ اله عن شىء وقد تم هذا المعني أنس بن مالك حيث قال نهينا أن نسأل رسول اللّه صَّ الله فى القرآن عن شىء فكان يعجبنا أن يجىء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع أى انهم يحتملون فى السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون الجواب قال القرطبى فى المفهم حديث النواس أى قوله أفمت الح يدل أن الهجرة ما كانت واجبة على كل من اسلم وتقدم فيه الخلاف . وقول (١) غيره وفيه دلالة على أن الهجرة لم تكن واجبة على غير أهل مكة اهـ نظر فيه بأنه ان أريد نفى الوجوب عن غير أهل مكة قبل الفتح لم يكن فى عزمه الرجوع الى وطنه دلالة على ذلك لاحتمال انه بعد الفتح وعلى التنزل وانه كان (٢) قبله فيحتمل انه انما مكن من العود لوطنه لانه له ثم عشيرة نحميه ومن له عشيرة كذلك لا تلزمه الهجرة أو بعده لم تكن فيه خصوصية لغير أهل مكة بل أهلها ارتفع الوجوب عنهم بعد الفتح اهـ (قوله البر حسن الخلق) أى معظمه فالحصر فيه مجازي نظيره فى الدين النصيحة وضده الفجور والأنم ولذا قابله به وهو بهذا المعنى عبارة عما اقتضاه الشرع وجوبا أو ندبا كما ان الاثم عبارة عما نهي الشرع عنه ، وحسن الخلق أى التخلق والمراؤ به هنا المعروف (١)، (٢) فى النسخ (وقال) (التنزل انه لم يكن). ع ٣٥٦ والْإِثْمُ ما حاكَ فِى نَفْسِكَ وكَرِهْتَ أَنْ يَطْلِعَ عليْهِ الناسُ (النامِنَ عَشْرَ) عنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللهُ عنهُ عنْ رسولِ اللهِ عَ لِ قال: وهو طلاقة الوجه وكف الأذى وبذل الندي وان يحب للناس ما يحب لنفسه وهذا يرجع الى تعبير بعضهم بانه الانصاف فى المعاملة والرفق فى المجادلة والعدل فى الأحكام والبذل والاحسان فى اليسر والا يثار فى العسر وغير ذلك من الصفات الحميدة والبرله اطلاقات فيكون بمعنى الطاعة بسائر أنواعها ومنه قوله تعالى ولكن البرمن آمن (١) إلى قوله وأولئك هم المتقون وهذه الأمور كلها مجامع حسن الخلق وقد أشار تعالى اليها في آيات نحوانما المؤمنون الذين اذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم الى قوله أولئك هم المؤمنون حقا . التائبون العابدون الى وبشر المؤمنين . قد أفلح المؤمنون الى هم الوارثون. وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هو ناالى آخر السورة، فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع ما فيها من الاوصاف علامة على حسن الخلق وفقده علامة على سوء الخلق ووجود البعض علامة على أن فيه من الحسن بحسب ما عنده ومن السوء بحسب ما فقده فليعتن بتحصيله ليفوز بسعادة الدارين واذا قرن البر بالتقوى كما فى قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى فسر البر بمعاملة الخلق بالاحسان والتقوى معاملة الحق أوالبر بفعل الواجبات والتقوى باجتناب المحرمات (قوله والاتم ما حاك الخ) ذكر للاثم أمرين أحدهما ماحاك في النفس أي الشىء الذى يؤثر نفرة وحزازة فى القلب يقال حاك الشىء فى قلى اذا رسخ فيه وثبت قال(٢) °م الكلام الحائك فى القلب هو الراسخ فيه، وبمعنى هذا الحديث قوله فى الحديث الآخر الأم حزاز القلوب بتشديد الزاى أى الاثم مارسخ وأثر فى النفس اضطرابا وقلقا وتفورا وكراهة لعدم طمأنينتها ومن ثم لم يرض بالاطلاع عليه وهى الامر الثانى كما قال عبد ال اله («وكرهت أن يطلع عليه الناس» أى وجوههم واماثلهم الذين يستحى منهم والمراد هذا الكراهة العرفية (٣) الجازمة فرجت العادية كمن يكره أن يرى آ كلا لحياء أو بخل وغير الجازمة كمن يكره أن يركب بين مشاة لتواضع أو نحوه فانه لو رؤى كذلك لم يبال وقد استفيد من هذا السياق ان للاثم علامتين وسببهما أن للنفس (١) فى النسح ( اتقي ) (٢) كذا (٣) فى ابن حجر والشبر خيتى ( الدينية ). ع ٣٥٧ شعورا من أصل الفطرة بما تحمد عاقبته ومالا ولكن يغلب عليها الشهوةحتى توجب لها الاقدام على ما يضرها كما غلبت على السارق والزانى مثلا فاوجبت لهما الحد فاذا عرفت ذلك اتضح لك وجه كون التأثير فى النفس علامة للأثم لانه لا يصدر الا لشعورها بسوء (١) عاقبته ووجه كون كراهة (٢) اطلاع الناس يدل على أنه أثم ان النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها وبرها وتكره ضدذلك ومن ثم أهلك الرياء أكثر الناس فيكراهتها اطلاع الناس على فعلها يعلم انه شر وإنم وهل كل من هاتين العلامتين مستقل بكونه علامة على الاثم من غير احتياج الى الاخرى أو غير مستقل بل هو جزء علامة والعلامة الحقيقية مركبة منهما كل محتمل ، قضية فطرة اللّه التى فطر الناس عليها الأول وقضية العطف بواو الجمع هنا الثانى وعليه فالفعل ان وجد فيه الامران كالر ياء (٣) والر باقائم قطعا وان انتفياعنه كالعبادة ونحو الا كل المباح فير قطعاوان وجد فيه أحدهما احتمل البروالا ثم فيكون من المشتبه والذى يتجه انهما متلازمان لان كراهة النفوس تستلزم كراهة اطلاع الناس وعكسه ثم عموم الحديث مخصوص ما عدا خطور المعصية والهم بها اذلااتم فيهما وان كانت العلامتان للاثم فيه لحديث ان الله تجاوز لا متى عما وسوست به نفوسها مالم تعمل به أوتتكلم بل ربما يثاب من هم زنى مثلا وحاك (٤) فى نفسه ونفرت منه لضرب من التقوى إذهو حينئذ من باب قوله تعالى في الحديث القدسى ا كتبوها له حسنة انما تركها من أجلى ، أما العزم فانه اتم لوجود العلامتين فيه ولا مخصص يخرجه من عموم الخبر بل حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار قيل هذا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه ظاهر في ذلك اذ (٥) ذلك الحرص المعلل الدخول به وحده مع قطع النظر عن الفعل المقترن به عزم مجرد، ثم الحديث من جوامع كلمه عَّ له بل من أوجزها اذ البر كلمة جامعة لجميع أفعال الخير وخصال المعروف والاثم كلمة جامعة لجميع أفعال الشر والقبائح صغيرها وكبيرها كما علم مما تقرر فيهما ولهذا السبب قابل صديق له بينهما وجعلهما ضدين ولما كان الحديثان فى معنى واحد عدهما الشبخ حديثاً واحدا (١) في النسخ (لسوء) (٢) فى النسخ اسقاط (كراهة) (٣) في ابن حجر (كالزنا ) (٤)، (٥) فى النسخ ( أو حاك )، (ان) . ع ٣٥٨ إِنَّ اللهَ تعالى كَتَبَ الْإِحسانَ على كُلِّ شَيْءٍ إِذَا قَتَكُمْ فَأَحْسِنُوا الفِعْلَةَ وإِذا ذَبَحْتُمْ فَحْسِنُوا الذَّبْحَ ولْيُحِدّ أَحَدُ كُمْ شَفْرَتَهُ وِلِيُرِحْ ذَبِيحَتَّهَ ( قوله ان الله كتب الاحسان على كل شىء) أى أوجب وقدر على الانسان أى إيقاعه (١) على مقتضى الشرع والاحسان يطلق على الانعام وعلى اتقان الفعل أو طلب منه ذلك واعلم أن الاحسان لب الايمان والاسلام بل خلاصتهما وليس شعبة من شعب الا يمان أو ركن من أركان الاسلام الا وقد قرن به احسان لائق به بدليل قوله عَّ اللّه ان الله كتب الاحسان على كل شىء وقد بين القصري فى كتابه شعب الايمان فى كل شعبة من شعب الإيمان الاحسان اللائق بها رزقنا الله القيام بحقوقه وعصمنا من عقوقه ( قوله القتلة ) بكسر القاف كما قال المصنف أى هيئة القتل وحالته أى فأحسنوا القتل فى كل قتيل حداو قصاصا (قوله واذا دبحتم ) أى ما يحل ذبحه من البهائم (فأحسنوا الذبحة) بكسر الذال المعجمة الهيئة والحالة وبالفتح المصدر وفى رواية (الذيح) وكذاهو فى أكثر نسخ مسلم وهو المصدر لاغير واحسان القتلة أن يكون بالة غير كالة مع الاسراع وعدم قصد التعذيب واحسان الذبح بذلك وبأن يرفق بالبهيمة فلا يصرعها بعنف وغلظة ولا يجرها إلى موضع الذبح جرا عنيفا وباحداد الآلة وتوجيهها الي القبلة والتسمية ونية التقرب بذبحها الى الله تعالى وقطع الحلقوم والمرىء والودجين والاعتراف الى الله تعالى بالمئة والشكر له على هذه النعمة الجسيمة وهى احلاله وتسخيره تعالي لنا مالو شاء لحرمه أولسلطه علينا ( قوله وليحد ) بضم التحتية وكسر المهملة وتشديد الدال يقال أحد السكين وحدها واستحدها بمعنى والشفرة العريض من السكين والاحداد واجب ان كانت الآلة كالة بحيث يحصل بها للحيوان تعذيب والافندب وينبغى حال حدها أن يواريها عنها لامره فّ اللّ بذلك (وقوله وليرح ذبيحته) أى ليوصل اليها الراحة بأن يعجل امرار الشفرة ولا يسلخ قبل البرودة و يقطع من الحلقوم لامن القفا وعطف هذه الجملة على ماقبله لبيان فائدته اذ الذبيح بآلة كالة يعذب (١) عله ( الاحسان أى ابقاعه ). ع ٣٥٩ رويناهُ فى مسلمٍ، والفِثْلَةُ بِكَسْرٍ أَوْلِهَا (التاسعَ عشرَ) عن أبى هريرةَ رضى اللهُ عنهُ عنْ رسولِ اللهِ عَّالَّهِ قال: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالهِ واليَوْمِ الْآخِرِ فليقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ ومَنْ كَانَ يُؤْ مِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فْلِيُكْرِمْ جارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُسْرِمْ ضَيفَهُ. الذبيحة فراحتها أن تذبح بالة ماضية موجبة (١) والذبيحة فعيلة بمعنى مفعولة وتاؤها للنقل من الوصفية الى الاسمية لان العرب إذا وصفت بفعيل مؤنثا قالت امرأة قتيل وعين كحيل وشاة ذبيح فاذا حذفوا الموضوف (٢) أثبتوا التاء وقالوا قتيلة بنى فلان وذبيحتهم لعدم دال على التأنيث حينئذ ويعرب (٣) حينئذ اسما مفعولا به أو نحوه لاصفة فاتضح أن التاء للنقل من الوصفية الى الاسمية (قوله رويناه فى صحيح مسلم) وكذا رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة كلهم عن شداد كما فى الجامع الصغير، وهو قاعدة من قواعد الدين العامة فهو متضمن لجميعه لان الاحسان فى الفعل هو إيقاعه على مقتضى الشرع كما مر ثم ما يصدر عن الشخص من الافعال اما أن يتعلق بمعاشه وهو سياسة نفسه وأهله واخوانهوملکه و باقى الناس أو معاده وهوالا يمان الذى هو عمل القلب والاسلام الذي هو عمل الجوارح فمن أحسن فى هذا كله وأتى به على وفق السداد والشرع فقد فاز بكل خير وسلم من كل ضير ولكن دون ذلك خرط القتاد وبدل المهج وتقطع الاكباد قال الخطابى لما كان العلماء ورثة الانبياء ومما ورثوه منهم تعليم الناس الاحسان وكيفيته والامر به فىكل شىء ألهم الله الأشياء الاستغفار للعلماء مكافأة لهم على ذلك قال صيّ اله ان العالم ليستغفر له من فى السموات ومن فى الأرض حتى الحيتان فى جوف البحر ( قوله التاسع عشر ) سبق الكلام على تخريجه فى باب الثناء على من أكرم ضيفه وتقدم فيه الكلام على قوله فليكرم ضيفه وفى باب حفظ اللسان على قوله فليقل خيرا أوليصمت ( قوله ومن كان يؤمن بالله ) أى ايمانا كاملاوتخصيص اليوم الآخر بالذ كردون (١) الصواب (موحية) أو (واحية)، (٢) (٣) فى النسخ ( المضاف أى الموصوف)، ( ويقري ) .ع ٣٦٠ رويناهُ فى صحيحيهِما ( العِشْرُوِنَ) عنْ أَبِى هُرَيرةَ رضي اللهُ عنه أَنَّ رجلاً شيء من مكملات الا يمان بالله تعالى لان الخير والثواب والعقاب كلها راجعة الي الايمان به قال الكازرونى وقوله فليكرم جاره بأن يعينه على مايحتاج اليه ويدفع عنه السوء ويخصه بالعطاء لئلا يستحق الوعيد ففيه تحريض لحق (١) الجار وبره وحث على حفظ الجوار قال صحَّ اللّهِ ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (قوله رويناه فى صحيحيهما ) قال بعض المحققين وهو من القواعد العظيمة لانه بين فيه جميع أحكام اللسان الذى هو أكثر الجوارح فعلافهو بهذا الاعتبار يصح أن يقال فيه إنه ثلث الاسلام لان العمل امابالقلب أو بالجوارح أو باللسان وهذا ظاهر وان لم أر من صرح به ثم رأيت بعضهم قال ان جميع آداب الخير تتفرع منه وأشار فيه إلى سائر خصال البر والصلة والاحسان لان آكدها رعاية حق الجوار والضيف وبهذا الاعتبار يصح أن يقال فيه انه نصف الاسلام لان الاحكام اما أن تتعلق (بالحق أو)(٢) بالخلق وهذا أفاد (٣) الثانى لان وصلة الخلق تستلزم رعاية حقوقهم ومن ثم كان المقصود من الامرين الآخرين هو المقصود فى حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لا حيه الح من الالفة والاجتماع وعدم التفرق والانقطاع لان الناس جيران بعضهم لبعض فاذا أ كرم كل منهم جاره ائتلفت القلوب واتفقت الكلمة وقويت الشوكة فى الدين واندحضت جهالات الملحدين واذا أهان كل جاره انعكس الحال ووقعوا فى هوة الاختلاف والضلال وكذا غالب الناس إما ضيف أو مضيف فاذا أكرم بعض بعضا وجدوا ما ذكر من الصلاح والائتلاف واذا أهان بعضهم بعضا وجد الفساد والخلاف اهـ (قوله ان رجلا) يحتمل أنه أبو الدرداء فقد خرج الطبرانى عنه باسنادين أحدهما صحيح كمافى الترغيب قلت (٤) يارسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب ولك الجنة أو حارثة (٥) بن قدامة عم الاحتف بن قيس (١) على (على رعاية حق) (٢) فى النسخ اسقاط ما بين القوسين (٣) فى النسخ (مفاد) (٤) مثله فى ابن حجر لكن فى الترغيب ((قال رجل لرسول الله عَّ الله دلنى الخ)» وعليه ينتفى هذا الاحتمال (٥) صوابه (جارية) كما فى نسخة الترغيب وكما فى الاصابة وغيرها وحينئذ فقوله فيما يأبى ((أو جارية الخ)) وهم لأنه هو. ع