النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
لا يُؤْمِنُ أَحدُ كُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِفْهِ،
عليه متنا وتخريجا فى كتاب حفظ اللسان ( قوله لا يؤمن أحدكم الخ ) أى لا يؤمن
الايمان الكامل ( حتى يحب لأخيه) المسلم من الخير كما جاء التقييد بذلك في رواية
أحمد والنسائى وبه يندفع ماقيل هذا عام مخصوص اذ الانسان يحب
لنفسه وطء حليلته ولا يجوز أن يحبه لأخيه حال كونها فى عصمته لحرمة ذلك
عليه وليس له أن يحب لأخيه فعل محرم اهـ وماقيل لابد أن يكون المعني فيما يباح
والا فقد يكون غيره منوعا منه وهو مباح له اهـ وكلاهما غفلة عن رواية النسائى
والظاهر كمافيل أن التعبير بالأخ المراد به المسلم جرى على الغالب إذ ينبغى لكل مسلم
أن يحب (للكفار) (١) الاسلام وما يتفرع عليه من الكمال (وقوله ما يحب لنفسه) أى
مثله، المراد بالمثلية هنا مطلق المشاركة المستازمة لكف الاذى والمكروه عن
الناس وكما أنه يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته فينبغى لهاذا كان لا خيه عنده حق
أو مظلمة أن يبادرالى انصافه من نفسه وايثار الحق وان شق عليه ذلك وفي الحديث
انظر الى ما تحب أن يؤاتيه الناس اليك فاه اليهم واذا حصل ذلك كان مع أخيه
كالنفس الواحدة وقدحث صدّ اللّه على ذلك بقوله فى الحديث الصحيح أيضا المؤمنون
كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمي والسهر قال ابن
الصلاح وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك اذ القيام به يحصل بأن يحب
له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه (٢) فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من
النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم انما يعسر على القلب الدغل اه و به يندفع
قول غيره ( يشبه أن هذه المحبة انما هى من جهة العقل أى يحب له ذلك
ويؤثره) (٣) من هذه الجهة أما التكليف بذلك من جهة الطبع فصعب ان الانسان
مطبوع على حب الاستئثار على غيره بالمصالح بل على الغبطة (٤) والحسد لاخوانه فلو
كلف أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه بطبعه لافضي الى (٥) أن لا يكل إيمان أحد الا نادرا
اهـ ويؤ يدما قاله ابن الصلاح خبر الترمذى وابن ماجه أحب للناس ما تحب لنفسك
(١) - الي : (٤) صحح ما فى النسخ من تصحيف وإسقاط وأثبتنا الساقط
بین قوسین .ع
(٢١ - فتوحات - سابع)

٣٢٢
رويناءُ فى صحيحيهِنا (النامِنُ) عن أبى هريرةَ رضي اللهُ عنهُ
تكن مسلما وخبر أحمد أفضل الايمان أن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم
ما تكره لنفسك وخبره أيضا أتحب الجنة قلت نعم قال فأحب لا خيك ما تحب لنفسك،
واذا انتفت هذه المحبة لنحو غش أو حسد فلم يحب لاخيه مثل ما يحب لنفسه
فهو غير مؤمن الا يمان الكامل ومن ثم قيل من أفحش الاحوال أن يرى ضانا
على أخيه بأعمال الخير ان لم يوفق هو لها كما جرى لابن آدم فانه قتل أخاه من
أجل أن اللّه تقبل قربانه دونه وقال بعض أرباب الاشارات في الكلام على الحديث
تحقيق ذلك أن المؤمنين متحدون بحسب الارواح والحقائق متعددون من حيث
الاجسام والصور فهم كنور واحد فى مظاهر مختلفة أو كنفس واحدة فى أبدان متفرقة
بحيث لو تألم الواحد تأثر الجميع بل من تمكن فيه صح ذلك له بالنسبة الى جميع الاشياء
كما روى عن بعضهم أنه ضرب عنده حمار فتألم الشيخ بحيث رؤيت علامة الضرب
فى عضوه الذى بازاء العضو المضروب للحمار، وذلك لان ايمانهم من أثر نور
الهداية شرعا ومن نور الله حقيقة وهو نور الوحدانية من عكس نور الفردانية
من نور الذات فأرواحهم اتحدت بذلك النور المقتضى الالفة والرحمة فان هم واحد
هموا وان فرح فرحوا وهذا مقام الجمع بالروح وهو أنه يجتمع عند تجلي الروح
الاعظم عن تفرقة الطبيعة وتتحد الارواح وهناك مقام أعلى يقال له جمع الجمع
وهو أن يجتمع عند تجلى الحق تعالى له عن تفرقة الغير روحانيا ونفسيا ملكيا
وملكونيا ولا يري غير الله سبحانه لاختفاء جميع الاشياء فى نور التوحيد كاختفاء
النجوم عند اشراق الشمس اهـ ( قوله رو يناه فى صحيحيهما) لكن رواية مسلم
فيها شك اذ قال لاخيه أو جاره بخلاف رواية البخارى فانه لاشك فيها ولفظ
مسلم والذى نفسى بيده لا يؤمن عبد حتي يحب لاخيه أوقال لجاره ما يحب لنفسه
ولفظ رواية أحمد لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من
الخير وهو مبين لمعنى حديث الصحيحين وان المراد بنفى الايمان نفى بلوغ حقيقه
ونها يتهفانه كثيرا ما ينفى لانتفاء بعض أركانه وواجباته كنفيه عن الزانى والسارق
وشارب الخمرفى الحديث المشهور وذهب جمع من السلف الى أن مرتكب الكبيرة

٣٢٣
قال قال رسولُ اللّهِ صَّهِ: إِنّ اللهَ تعالى طَيِّب
يسمى مؤمنا ناقص الايمان وآخرون الى أنه يقال له مسلم لا مؤمن قيل وهو المختار
ومقصود الحديث كما علم مما قررناه فى معناه ائتلاف قلوب المؤمنين وانتظام أحوالهم
وهذا هو قاعدة الاسلام الكبرى التي أوصى الله تعالي بها بقوله واعتصموا بحبل الله
جميعا ولا تفرقوا وايضاحه ان كل أحد اذا أحب لباقيهم أن يكونوا مثله فى الخير
أحسن اليهم وأمسك أذاه عنهم فيحبونه فتسرى بذلك المحبة بين الناس فيسرى
الخير بينهم ويرتفع الشر فتنتظم (١) أمور معاشهم ومعادهم وتكون أحوالهم على
غاية السداد ونهاية الاستقامة وهذا هو غاية المقصود من التكاليف الشرعية والاعمال
البدنية والقلبية وهذا كله مما يتولد من سلامة الصدر من الغل والغش والحسدفان
الحسد يقتضى أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد فى خير أو يساويه فيه لانه يحب
أن يمتاز على الناس بفضائله والايمان يقتضى أن يشركوه كلهم فيما أعطى من الخير
من غير أن ينقص عليه منه شىء، نم ورد أنه لاحرج على من كره الامتياز بالجمال
كما صح به الحديث عند الحاكم وغيره عن مالك بن مرارة يارسول اللّه قد قسم لى
من الجمال ماترى فما أحب أحداًمن الناس فضلنى بشرا كين فما فوقهما أليس ذلك
هو البغى فقال لا ليس ذلك بالبغى ولكن البغى من بطر - أوقال سفه - الحق، ومن
كمال الايمان تمنى مثل الفضائل الاخروبة التي فاقه فيها غيره كمادات عليه الاحاديث
الشهيرة وأما قوله تعالى ولا تتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض فهو نهی عن
الحسد عن تمنى انتقال نعمة الغيراليه وماجاء عن الفضيل مما يقتضى أن الا كمل محبة
أن تكون الناس فوقه انماهو من جهة أن هذا هو الأكمل فى الدرجات للنصيحة
والا فالمأمور به شرعا انما هو محبة أن يكونوا مثله ومع هذا فاذا فاقه أحد فى
فضيلة دينية اجتهد فى لحاقه وحزن على تقصيره لاحدا بل منافسة وغبطة
ليزادد بذلك الاجتهاد فى طلب الفضائل والازديادمنها والنظر لنفسه بعين النقص
وينشأ من هذا أن يحب للمؤمنين أن يكونوا خيرا منه فانه لا يرضى لهم أن يكونوا
على مثل حاله (قوله ان اللّه تعالى طيب) أى طاهر منزه عن النقائص وكل وصف
خلاعن الكمال المطلق أو طيب الثناء أ ومستلذ (٢) الاسماء عند العارفين بها وعلى كل فهو
(١)، (٢) فى النسخ (فينتظم)، (الثناء مستلذ). ع

٣٢٤
لا يَقبَلُ إِلَّ طَيِّباً
من أسمائه الحسنى لصحة الحديث به كالجميل قيل ومثلهما النظيف لحديث ان الله
طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة جواد يحب الجود أخرجه الترمذى ورد
بأن الحديث لم يصح اذ في اسناده مقال والطيب فى الاصل الحسن الجيدمأخوذ
من الطيب وهو اسم لما يتطيب به يطلق على طيب الرائحة والحال والظاهر (قوله
لا يقبل إلا طيبا) أ، لا يثيب إلا على ما علمه من الاعمال والاموال طيباً خالصا من المفسدات
كالرياء والعجب أوحلالا سواء كان بالنسبة لعلمنا أم مشتبها أما الحرام عنده فلا
يثيب عليه وان كان حلالا عندنا نعم القياس ان من تصدق بما يظنه حلالا وهو
حرام باطنا أنه يثاب عليه ونما لم يقبل الصدقة بالمال الحرام لانه تصرف وهو
ممنوع من التصرف فيه لكونه ملكا للغير فلو قبل منه لزم أن يكون مأموراً به
منهيا عنه من جهة واحدة وهو محال وهذا معنى مافهم من فوى الحديث أن بين
الطيب لذاته المقتضى للقبول والخبيث لذاته المقتضي لعدم القبول تضادا يستحيل (١)
اجتماعهما ثم الصدقة بالمال الحرام اما أن تكون من نحو الغاصب عن نفسه فهذا هو
المراد من الأحاديث الكثيرة فى ذلك المصرحة بأنه لا يقبل منه ولا يؤجر عليه بل
يأثم به ولا يحصل للمالك بذلك أجر على ماقاله جمع أو يكون على المالك اذا عجزعن
ردهالیه والی ور ٹتهفهذاجائزعند أ کثر العلماءفیکون نفعه له فىالآخرة حيث تعذر
علیه(٢)الا نتفاعبه فى الدنيا ﴿فائدة﴾ نفي القبول قد يؤذنبانتهاءالصحة كمافىحديث
لا يقبل الله صلاة أحدكم اذا أحدث حتى يتوضأ ويفسر القبول (٣) حينئذ بأنه ترتب
الغرض المطلوب من الشىء على الشىء وقدلا كما في الآبق ومن سخط عليها زوجها ويميزبين
الاستعمالين بحسب الادلة الخارجية أما القبول من حيث ذاته فلا يلزم من نفيه نفي الصحة
وان لزم من اثباته اثباتها وقال أهل الاشارات لا يقبل الا طيبا أى لا ينبغى أن
يتقرب اليه الا بما يكون طاهرا حلالا من خيار المال ولا يقبل الا عبدا متحليا
بفضيلتى العلم والعمل تقيا من الشبهات نقيا من النجاسات سليما قلبه من الآفات،
ثم هذه الجملة توطئة وتأسيس لما هو المقصود بالذات من سياق هذا الحديث وهو
(١)، (، (٣) في النسخ (يحتمل)، (عنه)، (المقبول). ع

٣٢٥
وإِنَّ اللهَ تعالى أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فقال تعالى بأُّها الرسلُ
كُلُوا مِنَ الطَّيِبَاتِ وأَعَمَلُوا صَالًِ إني ◌ِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَقَالَ تَعَالَى يَأْيُّها
الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ،
طيب المطعم والمشرب المستلزم لحيازة الكمال المستلزم لاجابة الدعاء غالبا المشار
اليه فى قوله (وان الله أمر المؤمنين الح) أى سوى بينهم فى الخطاب بوجوب أكل
الخلال وفيه أن الاصل استواؤهم مع أممهم فى الاحكام الا ماقام الدليل على أنه
مختص بهم ( قوله يأيها الرسل) هذا الخطاب والنداء ليس على ظاهره لا نهم أرسلوا
فى أزمنة مختلفة فالمراد الاعلام بان كل رسول نودى ووصى فى زمانه ليعتقد السامع
ان مانودوا به جميعاً حقيق بالاخذ والعمل به كذا فى الكشاف لا يقال هذا فيه
نفحة (١) اعتزالية لانهم لما لم يثبتوا قدم الكلام حملوا على ذلك لكن الحق أنه سبحانه
متكلم فى الازل وان لم يكن ثم مخاطب فالخطاب على ظاهره ، لانا نقول التعلق
التنجيزى فى حال القدم بان يطلب من المكلف الفعل والفهم فى حال القدم محال
بالاتفاق والمراد بخطاب المعدوم التعلق العقلي وهو ان المعدوم الذى علم اللّه انه
سيوجد بشرائط التكليف يوجه اليه حكم في الازل بما يفهمه ويعقله فيما لا يزال
( قوله كلوا من الطيبات ) قدمه على ما بعده ليكون اشارة الى أن العمل الصالح
لابد أن يكون مسبوقا باكل الحلال وهو ما يقرب العبد الى الله ( قوله من طيبات
ما رزقناكم) أى ملكناكم وقد ياتى فى بعض المواضع بمعنى نفعنا كم وأسند الرزق
اليه تحريضا لهم على غاية احتياطهم حتى لا يأكلوا الا الحلال المطلق الذى يستأهل.
أن يضاف اليه وأتى بمن المفيدة للتبعيض صيانة لهم وكفاعن الاسراف، والطيبات
جمع طيب وهو الحلال الخالص من الشبهة لان الشرع طيبه لآ كله وان لم يستلذه
وعن الشافعى انه المستلذ أى شرعا والا فلذيذ الطعم غير المباح وبال وخسار فيكون
طعاما ذا غصة وعذابا ألما فهو بمعنى ما قبله خلافاً لمن فهم تغايرا بين التفسيرين نعم
قد يراد بالطيب اخص من الحلال وهو المستلذطبعاً ونحوذلك كلوا مما فى الارض
(١) على ( دسيسة) أو ( نغمة). ع
٠٠.

٣٢٦
ءْ ذَكَرَ الرّجلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشَعَثَ أَغَرَ يَمُدُّ يدَيْهِ إِلى السَّاءِ يَا رَبِّ يَا رَبُّ
حلالا طيبا علي انه كما يحتمل ذلك يحتمل (١) التأكيد لكن التأسيس خير منه وقد تشير
هذه الآية الى أن الحرام رزق على ما عليه أهل السنة خلافا للمعتزلة ثم الأمر فى الآية
للإباحة أو للوجوب كما لو أشرف على الهلاك مجاعة أو الندب لموافقة المضيف
قال سهل بن عبد الله أدب الا كل أن يكون حلالا وهو مالا يعصى الله فيه وصافيا
وهو مالا ينسي الله فيه وقواما وهو مايمسك النفس والعقل وأن يؤدي شكر
النجم ( قوله ثم ذكر الرجل ) أى بعد ماسبق ذكره استطرد الكلام حتى ذكر
الرجل الموصوف بانه يطيل السفر ( قوله يطيل ) صفة الرجل لان أل فيه جنسية
وفيه اشارة الى أن السفر بمجرده يقتضى اجابة الدعاء وقد تقدم فى أذ كار المسافر
ما یشهد له وهنه حديث أبي داود والترمذى وابن ماجه ثلاث دعوات مستجابات
لاشك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالدلولده، وانما كان دعاؤه أقرب
الى الاجابة لانه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الاوطان وتحتمل (٢)
المشاق والانكسار من أعظم أسباب الاجابة ( قوله أشعت أغبر) حالان مترادفان
من فاعل يطيل أى متفرق الشعر مغير الوجه من طول سفره فى الطاعات ومع
ذلك فلا يستجاب له لما يأتى فكيف بمن هو منهمك مع ذلك فى الغفلة والعصيان
وفيه اشارة الى أن رئانة (٣) الهيئة من أسباب الاجابة قال عبير الج رب أشعث أغبر
ذى طمرين مدفوع بالا بواب لو أقسم على الله لا بره ولاجل هذا ندب ذلك فى
الاستسقاء ( قوله يمديديه الي السماء ) حال من ضمير أشعت أى يرفعهما قائلا (يارب)
أعطني كذا ففيه رفع اليدين فى الدعاء وهو سنة فى غير الصلاة والطواف وفى القنوت
فى الصلاة اتباعاله بعيّ له ولان فى رفعهما اظهار شعار الذل والانكسار والاقرار
بسيمة العجز والافتقار فان عادة العرب رفعهما عند الخضوع فى المسألة والمذلة
بين يدى المسؤول قال صَّى اللّه ان الله حى (٤) كريم يستحى من عبده أن يرفع اليه كفيه
ثم يردهما صفرا خائبتين رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وجاء انه
عَّ اللّه كان عند الرفع تارة يجعل بطون يديه الي السماء وتارة يجعل ظهورهما اليه
وحملوا الأول على الدعاء بحصول المطلوب أو دفع ما قد يقع من البلاء والثانى على
(١) فى النسخ إسقاط (يحتمل) (٢)، (٣) فى النسخ (وكمال)، (رئانة) (٤)
ٹی النسخ اسقاط (می) .ع

٣٢٧
ومَطْعَمُهُ حَرَامٌ بِمَشْرَبُهُ حَرَامٌ بِمَلْبَهُ حَرَامٌ وغُذِىَ بِالْحَرَامِ فائى
يستَجَابُ لِذلك.
لدعاء برفع ما قد وقع به من البلاء وجاء أيضا انه مَّ اللّه رفع يديه وجعل ظهورها
الي جهة القبلة وهو مستقبلها وجعل بطونهما مما يلى وجهه وورد عكس هذه فى
الاستسقاء من فعله عَّ اله وحكمة رفعهما الي السماء انها قبلة الدعاء ومخزن الارزاق
ومعدن أسرار الخلائق ومصعد الاعمال ومعبد العمال ومحل الضياء والصفاء وفيه
أيضا الاشارة الي عظمة جلال الله تعالي وكبريائه وانه فوق كل موجود مكانة
واستيلاء لا مكانا وجهة ، وفى قوله يارب اشارة الي أن الدعاء بهذا اللفظ مؤثر فى
الاجابة لا يذانه بالاعتراف بأن وجودهفائضعن تر بيته واحسانه وجوده وامتنانه
ولذا كان غالب أدعية القرآن مفتتحا بذكر الرب وفى تكرير ذلك اشارة الي أن
من أسباب الاجابة بل من أعظمها الألحاح على اللّه تعالى بثناء حسن وذكرفضل كرمه
وعظيم ربوبيته أخرج البزار مر فوعا اذا قال العبديارب أر بعا قال الله تعالى لبيك عبدى
سل تعطه وأخرج الطبرانى وغيره أن قوما شكوا اليه عبّاللهٍ قحوط المطرفقال
اجثوا على الركب وقولوا يارب يارب ففعلوا فسقوا وعن جعفر الصادق من حز به أمر
فقال خمس مرات ربنا تجاه اللّه مما يخاف وأعطاه ما أراد لان اللّه تعالى حكي عنهم
فى آخر آل عمران انهم قالوه خمسا ثم قال فاستجاب لهم ( قوله ومطعمه حرام )
جملة حالية من فاعل قائلا(١) ومطعم ومشرب وملبس مصادر ميمية بمعني المفعول
(قوله وغذى) بضم أوله المعجم وكسر ثانيه المعجم المخفف ( قوله فانى يستجاب
لذلك) أى فكيف أو من أين يستجاب لمن هذه صفته فهو استبعاد لا جابة دعائه مع
قبيح ماهو متلبس به لانه ليس أهلا لها حينئذ لا تصافه بقبيح المخالفات وليس
احالة لا مكانها تفضلا وانعاما فعلم ان اجتناب الحرام فى كل ذلك شرط اجابة
الدعاء وتناوله مانع لها غالبا وسره أن مبدأ ارادة الدعاء القلب ثم تفيض تلك الارادة
على اللسان فينطق به وتناول الحرام مفسد للقلب كما هو مدرك بالوجدان فيحرم
الرقة والاخلاص و یصیر عمله شبحا بلا روح و بفساده یفسد البدن كله كما مر
فيفسد الدعاء لانه نتيجة فاسد أخرج الطبرانى بسند فيه نظر أن سعدبن أبي وقاص
(١) أي من فاعل ((قائلا)) المحذوفة المقدرة قبل قوله (يارب). ع

٣٢٨
رويناهُ فى صحيحٍ مسلم (التاسعُ) حديثُ لاضَرَرَ ولا ضِرَارَ.
قال يارسول الله ادع الله أن يجعلنى مستجاب الدعوة فقال النبي صَّ اللّهٍ ياسعد أطب
مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذى نفس محمد بيده ان العبد ليقذف اللقمة الحرام
فى جوفه ما يتقبل منه أربعين يوماوأيما عبدنبت لحمه من سحت فالنار أولى به ، ومن
ثم قيل له لم تستجاب دعوتك من بين الصحابة قال مارفعت الى فى لقمة الا وأنا
أعلم من أين مجيئها ومن أين خرجت ( قوله رواه مسلم ) أى من رواية فضيل
ابن مرزوق وهو ثقة وسط وان لم يخرج له البخارى ولا يقدح فيهقول الترمذى
بعد تخريج الحديث حسن غريب وقد ذكر الذهى فضيلا هذا فى جزئه فيمن
تكلم فيه وهو موق، وهذا الحديث أحد الاحاديث التى عليها قواعد الاسلام وهبانى
الاحكام وعليه العمدة فى تناول الحلال وتجنب الحرام وما أعم نفعه وأعظمه ومما تضمنه
بيان حكم الدعاء وشرطه الأهم وما نعه (١) والدعاء كما وردمخ العبادة لان الداعى انما
يدعوالله عند انقطاع أمله مما سواه وهذا حقيقة التوحيد والاخلاص ولاعبادة
فوقها فكان مخ العبادة من هذه الحيثية واستفيدمن الحديث أن من أراد الدعاء أو
عبادة أخرى لزمه الاعتناء بالحلال فى جميع الاحوال من المأكل والملبس والمشرب
وغير ذلك حتى يقبل دعاؤه وعبادته وان المؤمن انما يقبل منه انفاق الطيب فيزكو
وينمو ويبارك فيه ( قوله لاضرر ولاضرار) بكسر أولهمنضره وضاره بمعنى وهو
خلاف النفع كذا قاله الجوهرى فالجمع بينهما هنا لتوكيد والمشهور أن بينهما فرقافقيل الاول
الحاق مفسدة بالغير مطلقا والثانى الحافها به على وجه المقابلة أى كل منهما يقصد ضرر صاحبه
غير (٢) جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق فالانتصار بالحق ليس بالاعتداء وتسميته
بذلك فى آية فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم من باب المشاكلة والمقابلة
وقيل الضرر من واحد كالقتل والضرار من اثنين كالقتال وقال ابن حبيب عند
أهل العربية الضرر الاسم والضرار الفعل فمعنى الاول لا تدخل على أخيك ضررا لم
تدخله على نفسك (٣) ومعنى الآخر لا يضار أحد بأحد وهذا أقرب (٤) مما قبله
وقيل الضرر أن يدخل على غيره ضررا بما ينتفع هو به والضرارأن يدخل على غيره
(١)، (٢) في النسخ (وما نصه)، (فى) (٣) فى ابن حجر (لم يدخله على نفسه)
(٤) في ابن حجر (وهذا قريب) . ع

٣٢٩
رويناهُ فى المُوَطٍَّ مُرْسَلَّا وَفِى سَيْنِ الدّارَقُطْ فِىِّ وغيرِهِ مِنْ طُرُقٍ مُقْصِلاً
ضررا بما لامنفعة له به كمن منع مالا يضره ويتضرر به الممنوع ورجح هذا طائفة
منهم ابن عبدالبر وابن الصلاح وقيل معنى الأول مالك فيه منفعة وعلى جارك فيه
مضرة والثاني مالا منفعة لك وعلى جارك فيه مضرة وهذا مجرد تحكم بلا دليل وان قال
غير واحد ان هذا وجه حسن المعني فى الحديث وفى رواية ولا (١) إضرار من أضر به
إذا ألحق به ضررا وهو في معنى الضرر قال ابن الصلاح وهى على ألسنة كثير من
الفقهاء والمحدثين ولاصحة لها ولذا أنكرها آخرون وانتصر لها بعضهم بأنها جاءت
فى بعض روايات ابن ماجه والدار قطنى وفى بعض نسخ الموطأقال وقداثبتها بعضهم يقال
ضر وأضر بمعنى، وخبر لا محذوف أى فى ديننا أوشريعتنا، وظاهر الحديث تحريم
سائر أنواع الضرر الابدليل لان النكرة فى سياق النفي تعم فقصد الحكم بسلب
الضرر من كل فرد فرد من أفراد الضرر عن كل مخلوق وفيه حذف ثان إِذ أصله
لا لحوق أولا إلحاق أولا فعل (٢) ضرر أو ضرار فى ديننا أى لا لحوق له شرعا الالموجب
خاص لمخصص وقيدنا النفي بالشرع لأنه بحكم القدر الالهى لا ينتفي واستثناء
ماذكر لان الحدود والعقوبات ضرر وهو مشروع اجماعا وانما انتفى الضرر فيما
عدا ما استثنى لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يريد الله أن يخفف
عنكم ونحو ذلك من النصوص المصرحة بوضع الدين على تحصيل النفع والمصلحة غلو
لم يكن الضرر والاضرار منفيين (٣) شر عالزم وقوع الخلف فى الاخبار الشرعية المذكورة
وهو محال فكل ماجاء من النصوص من الآيات والأحاديث فى تحريم الظلم دليل
على تحريم الضرر لأنه نوع من الظلم فمعنى الحديث ماهر من نفي سائر أنواع المضار
والمفاسد شرعا الاماخصه الدليل وأن المصالح تراعى اثباتا والمفاسد تراعى تفيالان
الضرر هو المفسدة فإذا نفاها الشرع لزم اثبات النفع الذى هو المصلحة لانهما
نقيضان لا واسطة بينهما ولو فرض أن بعض الادلة تضمن ضررا فان نفيناه بهذا
الحديث كان عملا بالدليلين والا كان تعطيلا لهذا الحديث والجمع بين الادلة فى
العمل بها أولى من تعطيل بعضها فلذا نقول باستثناء العقوبة على الجناية رعاية
للمصلحة وعملابالدليلين (قوله رويناه فى الموطأمر سلاالغ) قال المصنف فى الاربعين
(١)، (٢)،(٣) فى النسخ (فلا)، (لا لحوق ولا لحاق ولا فعل)، (منفيا). ع

٣٣٠
٧٠٠
٠
وهو حسن
التى خرجها بعد تخريجه (١) من حديث أبى سعيد الخدرى: حديث حسن رواه ابن ماجه
والدارقطني وغيرهما مسنداورواه مالك بن أنس فى الموطأ مرسلا (٢) عن عمرو بن يحي
عن أبيه عن النبي صَّ الله فأسقط أباسعيد وله طرق يتقوى بعضها ببعض قال بعض
الشراح رواه ابن ماجه (٣) من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت وفى اسنادها
ضعف وانقطاع قلت ورواه أحمد عن ابن عباس كمافى الجامع الصغير . ورواه الدار قطنى
من طريق ضعيفة عن ابن عباس وأخرى كذلك عن عائشة وأخرى عن أبى هريرة
رضى الله عنهم لكن مع شك فيهما (٤) ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على
شرط مسلم ووافقه عليه الزين العراقي والبيهقي من حديث أبى سعيد والطبرانى
مرسلا وابن عبد البر من طريق كثير بن عبد اللّه وكثير هذا يصحح حديثه الترمذي
و يقول البخاری في بعض أحاديثه انه أصححديث في الباب وحسن حديثه الخزامى(٥)
وقال هو خير مراسيل ابن المسيب وكذلك حسنه ابن أبى عاصم ورواه الامام
مالك فى الموطأ مرسلافأسقط أباسعيد قال ابن عبدالبر لم يختلف عن مالك فى ارساله
ولا يسند له من وجه صحيح أي عنه لما مر عن الحاكم ولما يأتى فعلم ان المرسل
ماحذف من اسناده الصحابى وهذا عند المحدثين وأماعند الأصوليين فهو ما حذف
منه أى راو كان والمتصل ويقال فيه المسند الذى لم يحذف من إسناده أحد ( قوله
وهو حسن ) أى لغيره قال المصنف فى الاربعين كما تقدم وله طرق ضعيفة لكنه
يقوى بعضها ببعض كما صرح به ابن الصلاح حيث قال أسنده الدارقطني من
وجوه متصلا وقال حديث حسن وقال مرة أسنده من وجوه ومجموعها يقويه
ويحسنه وقد نقله جماهير أهل العلم واحتجوا به فقدقال أبو داود الفقه يدور على
خمسة أحاديث وعد هذا منها فهو عنده غير ضعيف اهـ ملخصا ومن استدل به أحمد
وقال قال النبى عبيد الله لا ضرر ولاضرار وقال البيهقى فى بعض أحاديث كثير السابق
اذا انضمت إلى غيرها من التى فيها ضعف قويت وبذلك علم انه حسن لغيره لان
(١) في النسخ اسقاط (بعد تخريجه) (٢) فى النسخ اسقاط (مرسلا) (٣)، (٤)
فى النسخ (فيها) ، (ابن حبان) (٥) كذا بالخاء المعجمة هنا وفى ابن حجر فتأمل. ع

٣٣١
( العاشِرُ) عنْ ◌َميرِ الدَّارِىِّ رضي اللهُ عنه أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قال الدِّينُ النّصيحةُ قَلْنا ◌ِنْ قال للِهِ ولِكِتَابِهِ ولِرَسولِهِ وَلِأَعْمَّةِ الْمُلِينَ
وعامّتِهِمْ. رويناهُ فِ مسلمٍ ( الحادِى عَشَرَ) عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه
أنهُ سَمِعَ النبيِّ عَلْهِ يقولُ مَا نَّهَيْقُكُمْ عنه فَجْتَذِبِوُهُ وِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ
ما فى بعض طرقه يجبر بغيره ويقوي فهو مرجح وعاضد إذ الحديث اللين أو الضعيف
من جهة الضبط قد يقوى بالشواهد المنفصلة حتى يبلغ درجة ما يجب العمل به
كالمجهول اذا وجد مزكيا صار عدلا تقبل شهادته وروايته ثم ذلك الشاهد قديكون
قرآنا كأن يضعف الحديث فيوافقه ظاهرآية أوعموم فيقوى بها ويتعاضدان على
صيرورتهمادليلا وقد يكون سنة عن راوى ذلك الحديث أو غيره ومن الأمثال
ضعيفان يغلبان قويا، وكذا الاسانيد اللينة اذا اجتمعت حصل منها اسناد قوي ،
وتضعيف ابن حزم له وقوله فيه انه واه مردود عليه لما علمت من مخالفته لا صطلاح
أئمة الحديث وإحتجاج العلماء به وجاء فى بعض طرقه المسندة من طريق عمرو بن
يحي بعد لا ضرر ولا ضرار من ضار ضار الله به (١) ومن شاق شاق اللّه عليه وفى
رواية من ضار ضره الله ومن شاق شق اللّه عليه (قوله العاشرالخ ) تقدم الكلام
على ما يتعلق بهمتنا وتخر يجافى باب الحث على المشاورة ( قوله ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)
أي دائما على كل تقدير مادام منهيا عنه حتما فى الحرام وندبا فى المكروه افلا يمتثل
مقتضي النهى الابترك جميع جزئياته وإلاصدق عليه انه عاص أو مخالف وأيضا
فترك المنهى عنه استصحاب حال عدمه أو الاستمرار على عدمه و ليس فى ذلك
ما لا يستطاع الكف عنه وان اتفق وجود صورة لا يستطاع الكف عنها فنادر
لا يعول عليه وخرج بقولنا مادام منهيا عنه نحو أكل الميتة الاضطرار وشرب
الخمر لا ساغة اللقمة أولا كراه والتلفظ بكلمة الكفر لا كراه لعدم. النهى عنها
حينئذ والخطاب ليس بمختص بالمخاطبين اذ لم يقم دليل على التخصيص بل يم
الكل لحديث حكى على الواحد حكمى على الجماعة والنهى طلب كف عن الفعل
استعلاء واجتنب مطاوع جنبه الشراذا أبعددعنه وحقيقته جعله في جانب فيتعدى الى
(١) فى النسخ (عليه) . ع

٣٣٢
فافعَلُوا مِنْهُ مَا استَطَعُمْ فِإِّمَا أَهلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ
وأَخْتِلافْهُمْ على أنبِيأْتِهِمْ.
مفعولين لكن تنقص المطاوعة مفعولا كذا فى الكشاف (١)(قوله ما استطعتم) أى
أطقتم لان فعله اخراج من العدم وذلك متوقف على شروط وأسباب كالقدرة على
الفعل ونحو ذلك وبعض ذلك لا يستطاع فلا جرم سقط التكليف بما لا يستطاع منه
قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وتقدم بسط الكلام على هذه الجملة فى الفصول
أول الكتاب وهذا من جوامع كلمه عَ لّه ومن قواعد الاسلام المهمة، وبه أو بقوله
تعالى فاتقوا الله ما استطعتم يخص عموم قوله تعالى وماءاذا كم الرسول فخذوه ومانها كم عنه
فانتهوا فاذا عجز عن ركن أوشرط لنحو وضوء أو صلاة أتى بالباقى أوعن غسل بعض
العضو أو عن ازالة بعض المنكر أتى بالممكن وصحت عبادته مع وجوب القضاء تارة
وعدمه أخرى كما هو مقرر فى الفروع ويؤخذ من هذا (٢) القاعدة المشهورة أن
درء المفاسد اولى من جلب المصالح فاذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدم دفعها لان
اعتناء (٣) الشارع بالمنهيات أشد منه بالمأمورات كما علم مما تقرر ومن ثم سومح فى ترك
الواجب بأدنى مشقة كالقيام فى فرض الصلاة ولم يسامح فى الاقدام على منهى
خصوصاً فى الكبائر الا اذا احتفت الضرورة وقد تراعي المصلحة لغلبتها على
المفسدة ومنه الكذب للاصلاح اذ مصلحته حينئذ تزيد على مفسدته وهذا فى
الحقيقة يرجع الى ارتكاب أخف المفسدتين ( قوله فانما أهلك الذين من قبلكم
الخ) وجه تفرعه على ماقبله أن الأمر والنهي الصادرين منه بحول الله لما كانا مظنة
لكثرة السؤال عنهما هل يقتضيان التكرار مثلا وكان فى كثرته كثرة الجواب
فضاهى ذلك قضية بنى اسرائيل التى أمروا فيها بذبح بقرة فلم يبادروا الى مقتضى
اللفظ من ذبح أي بقرة كانت بل تعنتوا وشددوا على أنفسهم بكثرة السؤال
فشدد اللّه عليهم بزيادة الاوصاف حتى لم يجدوا متصفا بها الا بقرة واحدة
فشروها بملء جادها ذهبا فشى عيّ الل مثل ذلك فإذا قال انما أهلك الذين من
قبلكم أى أوجب لهم العقوبة فى الدنيا والآخرة ( قوله كثرة مسائلهم
واختلافهم) هو بالرفع لانه أبلغ فى ذم الاختلاف اذلا يتقيد حينئذ بكثرة بخلافه
(١) صحيح من الكشاف (٢)، (٣) فى النسخ (هذه)، (اعتبار) .ع
٠

٣٣٣
رويناهُ فى صحيحَيْها (الثانى عشر) عن سهلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال جاءَ
رجلٌ إِلى النبىّ ◌َِّ فقالَ يا رسولَ اللهِ دُلَّي على عَمَلٍ إِذا عَمْتُهُ أَحَبْنِ اللهُ
وأَحِِّ النَّاسُ فقالَ أَزْهَدْ فِى الدُّنْيا
لوجر وقيل قوله فانما الح علة المحذوف تقدير الكلام لا تكثروا السؤال تعنتا
وتختلفوا على فتهلكوا فانما أهلك الح واستفيد من الحديث تحريم الاختلاف
وكثرة المسائل من غير ضرورة لأنه توعد عليه بالهلاك والوعيد على الشىء دليل على
تحريمه بل كونه (١) كبيرة على الخلاف ووجهه فى الاختلاف انه سبب تفرق
القلوب ووهن الدين كماجرى للخوارج حتى تبرأ بعضهم من بعض ووهن أمرهم
وذلك حرام فسببه المؤدى اليه حرام وفى كثرة السؤال أنه من غير ضرورة مشعر
بالتعنت ومفض اليه وهو حرام وقد نهى الشارع عن قيل وقال وكثرة السؤال
أما من سأل لحاجة فهو مثاب قال تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون
سيما اذا كان المسئول من بحار الحقائق وينا بيع العلوم الدقائق
وان كنت لا بد مستشر با فمن أعظم البحر (٢) تستشرب
ومن هذا القبيل ما فعله فقها الحديث العالمون به من البحث عن معانى الكتاب والسنة وكلام
الصحابة والتابعين ومسائل الحلال والحرام والزهد والرقائق (٣) مما فيه شفاء القلوب
فالكلام فى ذلك والسؤال عماهنالك لعموم الحاجة اليه وجزيل المنفعة فيه محمود جعلنا
الله منهم بمنه فالحديث اشارة الى اتباع الرسول صّ له فيما جاءبه من الاحكام من غير
معارضة (٤) ولا مدافعة اذلم يغادر شيئا يقرب الى الله سبحانه الا أمر به ولا شيئاً يبعد عنه
الانهى عنه وهى أمور لا يرشداليها العقل بمجرده اذالعقل لا قامة رسم العبودية لالا دراك
الربوبية بل تلك اسرار يكاشف بها من حضرة القدس الاصفى للنى المصطفى
مَّ اله لانه اتصف بصفات الحق وتخلق باخلاقه كما قيل: فذو العرش محمود وهذا
مد ( قوله رويناه فى صحيحيهما ) وتقدم فى كلام الحافظ فى الفصول أول
الكتاب أن الحديث أخرجه ابن حبان أيضا بنحوه (قوله جاءرجل) لم ارتسمية
(١) فى النسخ (لكونه) (٢) على فاستشرب (٣)، (٤) فى النسخ (والدقائق)،(معارض). ع

٣٣٤
هذا المبهم عند أحد من المتكلمين على هذا الحديث قاله ابن العز (٤) الحجازى
وفى شرح الاربعين الرجل السائل لم يسم لكنه سأل الدلالة على عمل يكون له
هانان الخاصتان العظيمتان اللتان هما محبة الخالق الرازق ومحبة الناس فأرشده الى
ذلك العمل معلم الخير عَّ له بقوله ازهد فى الدنيا الح فقوله دلى أمر من الدلالة
وهو الارشاد أى ارشدنى وتقدم فى أول الكتاب معنى محبة اللّه وانها ترجع
إمالمعنى الارادة أو لمعنى الكلام أو الي صفة الفعل أى الاحسان والتفضل والجملة
الشرطية صفة عمل ومحبة الناس ارادة النفع ، والزهد في الشىء لغة الاعراض
عنه استقلالا له واحتقاراً لشأنه ورفعاللهم عنه وشرعا ترك ماعدا الضر وريات
أى التى لابد منها في قوام البدن من المباحات خوفا من النار أو طمعا فى الجنة أو
ترفعا عن الالتفات الى ماسوى الحق وهذا زهد الخواص العارفين بالله تعالي
وهو المراد فى الحديث على ما يظهرقال الشافعى
ايا نفس يكفيك طول الحياة اذا ماقنعت ورب الفلق
وماء روي ولباس خلقٌ
رغيف مفرد سخ یایس (٢)
فماذا العناء وماذا القلق
وحفش يكنك جدرانه
ولا يكون ذلك الا بعد انشراح الصدر بنور اليقين ويطلق الزهد على ترك الحرام
وهذا زهد العوام وهو واجب دون ما قبله ويطلق على ترك الشبهات وتقدم
الخلاف فى وجوبه ، ويطلق الزهد على معني ادق من هذا وهو الاعراض عما
سوى الله تعالي من دنيا وآخرة وجنة ونار وحال ومقام، ومقصد صاحبه
هذا الوصول الي الرب عز وجل والتقرب منه فليس مراده إلا وجه الله تعالى
وهذا زهد المقربين وحكي الحارث المحاسبى فيما يزهد فيه من الدنيا خلافا فقيل
الدينار والدرهم وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن وقيل الحياة ، والوجه
انه كل لذة وشهوة ملائمة للنفس مما ذكر وغيره حتي الكلام بين مستمعين له مالم
يقصد به وجه الله تعالى وحاصل ماأرشد اليه صلى الله عليه وسلم الحث
على التقليل من الدنيا وما فيها والترغيب فى تركها ووعده على ذلك بحب الله
(١) فى النسخ (عبدالعز) (٢) كذا. ع

٣٣٥
◌ُحِبْكَ اللهُ وَأَزْهَدْ فِيَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبِّكَ النَّاسُ.
فكانه قال أعرض عماسوى مالا بدلك منه من المباحات احتقاراً له وباعد نفسك
بغضا للدنيا لان حبها رأس كل خطيئة ولانها لهو ولعب وزينة وتفاحر وتكاثر
فى الاموال والاولاد والله لا يحب ذلك ولان اللّه تعالى يحب من أطاعه ومحبته
مع محبة الدنيا مما لا يجتمع كما دلت عليه النصوص والتجربة والتواتر ومن ثم
ورد مر فوعا حب الدنيا رأس كل خطيئة ، ولان القلب بيت الرب لاشريك له
فلا يحب أن يشركه فى بيته حب الدنيا ولا غيرها ، ومحبتها الممنوعة هى ايثارها
لنيل الشهوات واللذات لان ذلك يشغل عن اللّه أمامحبتها لفعل الخير والتقرب به
الى الله تعالى فمحمود كما تدل عليه الاحاديث كحديث نعم المال الصالح مع الرجل
الصالح يصل به رحما ويصنع به معروفا ولذاعد عثمان وابن عوف من خزان اللّه
فى أرضه ينفقان المال فى طاعته ومعاملتهما لله معلومة فاقتناء المال لذلك وامساكه
للتقرب به الى الله تعالي مطلوب ومنهم من لا يمسكه اختيارا أو مع مجاهدة النفس
وفضل ابن السماك والجنيد الاول لتحقق يقينه بمقام السخاء والزهد وابن عطاء الثانى
لان له عملا ومجاهدة ومنهم من لا يحصل له شىء من الفضول وهو زاهد فى تحصيله
مع القدرة أو بدونها والاول أفضل ولذا قال كثير من السلف إن عمر بن عبد العزيز
كان أزهدمن او يس واختلف العلماء أى أفضل طلبها لفعل الخير أوتركها فرجحت
طائفة الاول وأخرى الثانى ، ثم ان رفضت الدنيا على هذا الوجه المطلوب رفضها عليه
(يحبك الله) وهو بفتح آخرهلانه لما كان مجزوما جوابا لازهد وأريد ادغامه سكنت
باؤه الاولى بنقل حركتها الى الساكن قبلها فاجتمع ساكنان فركت الثانية بالفتح
تخفيفا وقيل أنه مرفوع على الاستئناف وفيه اشارة الى أن الزهد من المقامات
لية لانه جعل سببا لمحبة الله تعالى ومفهومه أن محبة الدنيا سبب لبغضه والورع
على منه لانه تطهير القلب عن دنس التعلق بالحرام فى الشريعة أو الطريقة أو
لحقيقة (قوله وازهدفيما عند الناس ) أي من المال والجاه (يحبك الناس) لان قلوب
لبهم مجبولة مطبوعة على حبهما (١) ومن نازع انسانا فى محبو به كرهه وقلاه ومن لم
(١) فى النسخ ( حبها).ع

٣٣٦
حديثٌ حَسَنٌ رويناهُ فى كِتَابٍ ابنِ ماجهْ
يعارضه أحبه واصطفاه ومن ثم قال امامنا الشافعي رضى الله عنه
ومن يذق الدنيا فأبى طعمتها وسيق الينا عذبها وعذابها
عليها كلاب همهن اجتذابها
وماهى الا جيفة مستحيلة
وان تجتذبها نازعتك كلابها
فان تجتبنها کنت سلما لاهلها
قال الفضيل بن عياض جعل الشر كله فى بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير
كله فی بیتو جعل مفتاحهالزهدفيها، قال بعضهم لا يبعدعندی ان الزاهد يحبه الا نس
والجن المؤمن (١) أخذا بعموم لفظ الناس فانه يطلق على الانس والجن أى على أحد
القولين فى ذلك وسأل ابن سلام كعبا بحضرة عمر بن الخطاب ما يذهب العلم من
قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه قال يذهبه الطمع وشر النفوس وتطلب
الحاجات الى الناس قال صدقت قال الشاعر
أنت ما استغنيت عن صاء حبك الدهر أخوه واذا احتجت إليه * ساعة مجك فوه
فمن سأل الناس ما بأيديهم كرهوه وابغضوه لان المال محبوب لنفوسهم بل لا أحب
اليها منه ومن طلب محبو بك منك كرهته وأمامن زهد فيما فى أيديهم فانه يحبونه
ويكرمونه ويسودونه كما قال اعرابى لأهل البصرة من سيدكم قالوا الحسن قال
بم سادكم قالوا احتاج الناس الى علمه واستغني عن دنياهم فقال ما أحسن هذا
(قوله حديث حسن) أى لغيره كما يعلم مما يأتى (رواه ابن ماجه ) وقال السخاوي
فى تخريجه للاربعين الحديث بعد تخريجه حديث حسن غريب أخرجه الطبرانى
في معجمه الكبير ورواه ابن ماجه وابن حبان فى روضة العقلاء له والحاكم
فى الرقائق من مستدركه وأخرجه العقيلى فى الضعفاء عن البغوى ومن طريق
البغوى أخرجه البيهقى فى شعب الايمان والقضاعى فى مسند الشهاب وقال الحاكم
إنه صحيح الاسناد ومدارالحديث عندهم على خالد بن عمر والقرشى وأخرجه السخاوى
من طريق محمد بن كثير المصيصى أيضا كلاهما (٢) واعترض تصحيح الحاكم بان خالد المجمع
على تركه ضعفه أحمد وابن معين والبخارى وأبوزرعة وأبو حاتم وأبوداودوالنسائى
(١) فى ابن حجر إسقاط (المؤمن) (٢) لعله ((كلاهما عن سفيان الثورى)). ع

٣٣٧
( الثالثَ عشرَ ) عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال قال رسولُ اللهِ صَاله
وآخرون بل نسبه أحمد وابن عدى الى وضع الحديث وقال السخاوى بعد كلام
نقله عن شيخه الحافظ الظاهر أن الحديث الذي أورد ناه يعنى حديث سهل لا يصح
ولا يطلق على اسناده انه حسن وكأنه أشار بذلك الي صنيع شيخه الحافظ العراقي
فانه حسنه فى أماليه بل وحسنه من قبله الشيخ ويساعدالحافظ قول أبى جعفر العقيلى
ليس للحديث من حديث سفيان الثورى أصل وامل ابن كثير المصيصى أخذه عن
خالد ودلسه لان المشهور به خالد كذا قال وقد خالفه الخطيب فانه قال وتابعه أبو
قتادة ومهران بن أبى عمر الرازى يعنى المضعفين أيضا فروياه عن الثوري قال
وأشهرهاابن كثير لكن وافقه ابن عدى على أنه مفكر من حديث الثورى قال
وقدرواه زافر بعنى ابن سليمان عن محمد بن عيينة أخى سفيان عن أبى حازم فقال
عن ابن عمر بدل سهل وكل من زافروشيخه ضعيف ، ورواه أبو نعيم فى الخلية من
حديث أنس أن رجلا أتى النبي صَّ الِّ فقال دلنى على عمل اذا أنا عملته أحبنى الله
عز وجل وأحبني الناس عليه فقال صبيّ اللّه ازهد فى الدنيا يحبك اللّه وأما الناس
فانيذ اليهم هذا يحبونك (١) ورجاله ثقات لكن فى سماع مجاهد من (٢) أنس نظر وقدقال
أبو هيم عقبه ذكر أنس فيه وهم من أحد راويه وذكرهماقال وقد رواه الاثبات
من طريق آخر عن الحسن بن الربيع أحد رواته فلم يجاوزوا مجاهداً ورواه أيضا
عن ربعي بن خراش عن الربيع بن خيم (٣) قال أبى النبى عيّ الله فذكر مثله وكذا
رواه ابن زبر (٤) فى مسند ا براهيم بن أدهم له من طريق ابراهيم عن ربعى بن خراش
ولم يذكر الربع بن خيثم ولفظه وأما العمل الذي يحبك الناس عليه فانظر هذا
الخطام فانهذه اليهم ورواه أبو نعيم فى الحلية أيضا من طريق آخر وقال فيها عن
ارطاة بن المنذر قال جاء رجل إلى النبي عبد الله فذكر بنحوه وأخرجه ابن أبىالدنيا
فى ذم الدنيا له من طريق آخر ولم يذكر فيه أرطاة وقال بعد ذكر طرق أخرى
(١) كذا بالرفع (٢) فى النسخ (ابن)(٣) بتقديم المثناة على المثلثة (٤) بفتح الزأى
واسكان الموحدة وفى نسخة زير بالمثناة ولعله تصحيف إذ ليس فى خلاصة التذهيب
اسم بهذا اللفظ وفيها عبد الله بن العلاء بن زبر بالضبط المتقدم. ع
(٢٢ - فتوحات - سابع)

٣٣٨
لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلم يشهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وأُفِّى رسولُ اللّهِ إلا بإِحْدَى
ثلاثِ النَّيِّبِ الزَّاِى
في بعضها انظر ما فى يدك من هذا الحطام فانهذه اليهم فانهم يحبونك وقد أشار الى
هذه أبو نعيم قال وهو من حديثمنصورای عزر بعیوعن مجاهد أى الراويعن
أنس عزيز ومشهوره مارواه الثورى عن أبى حازم عن سهل يعنى الاول اه وحاصل
ما يومى. اليه كلامه أن الحديث ليس أحد نوعى المقبول لضعف راويه المذكوروقال
ابن حجر الهيتمى يجاب بأن ذلك الراوى يعنى خالدا ذكره ابن حبان فى كتاب
الثقات ولو سلم أنه ضعيف فلم ينفرد (١) به بل رواه آخرون غيره فالتحسين انما جاءمن
ذلك وان قيل ان هؤلاء كلهم ضعفاء اذغاية الامر أنه حسن لغيره لالذاته وكلاهما
يحتج به بل بعض رواته هؤلاء وثقه كثيرون من الحفاظ اه ثم هذا الحديث أحد
الأربعة التى عليها مدار الاسلام وقدمر مستوفى (قوله لا يحل دم امرئ مسلم)
أى لا يجوز فلا ينافى وجوب القتل باحدى الثلاثة المذكورة فى الحبر لان الجائز
يصدق بالواجب أو يقال الاباحة فيما ذكر بالنسبة لتحريم قتل غيرهم وان كان قتل
من ذكر واجبا فى الحكم ودم أصله دمى وهو على تقدير مضاف أى لا بحل
ارافته وهذا المعنى متضح عرفا فلا اجمال فيه وهو كناية عن قتله وان لم يرق دمه
وقدجا. عند النسائى لا يحل قتل مسلم الافى إحدى (٢) ثلاث خصال الح وامر ؤ يقال
فيه من يحذف الهمزة وهو للذكر وخص بالذكر هنا وفي نظائره لشرفه واصالته
وغلبة دوران الاحكام عليه وإلا فالأ نتي كذلك من حيث الحكم بعد قوله مسلم
(قوله يشهد أن لا إله إلا اللّه وانى رسول الله) صفة كاشفة وخرج بهالكافر الحربى
فيحل دمه مطلقا لكن ان كان بالغا عافلا لانه لاشىء يخرجه عما اقتضاه هذا
المفهوم بخلاف الذمى (وقوله الا بأحدى ثلاث) أى بأحدى خصال ثلاث فيجب على
الامام القتل بهالمافيه من المصلحة العامة وهي حفظ النفوسوالانساب والاديان ووقع
عند مسلم فى رواية لا ثلاثة ( قوله "تيب الزانى) أى حصلته (٣) المفهومة من السياق
(١)، (٢)، (٣) فى النسخ (رد)، (احد)، (خصلة). ع

٣٣٩
والنَّفْسِ بِالنَّفْسِ والتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُغارِقِ لِجَمَاعَةِ.
وهى زناه(١) لتعذر إبداله مما قبله بدون هذا التقدير وكدا يقدر فيما بعده قال
الكازرونى يجوز في هذه الكلمات الرفع على الخبر لمبتدأ محذوف والنصب على
المفعولية لفعل محذوف والخفض علي أنه عطف بيان لكن الرواية على الاول /هـ
والمراد من التيب المحصن وهو المكلف الحر البالغ العاقل الواطىء (أو)(٢) الموطوءة فى
القبل فى نكاح صحيح وان حرم لنحوعدة شبهة فاذا زنى أى أولج (أوأولج)(٣) فيه
حشفة آدهى أو قدرها و قبل حرام لعينه مشتهى طبعا خال عن شبهة الفاعل والمحل
والطريق ووطء الدبر كالقبل بل أغلظ لكن حد المفعول به غير حليلة الفاعل
الجلد والتغريب ولو محصنا لانه لا يتصور الاحصان المشترط فى الرجم فى الدير
المفعول به والمراد من حل دم المحصن الزانى أنه يجب رجمه بالحجارة حتى يموت
ولا يجوز قتله بغير ذلك اجماعا ثم الزانى بائبات الياء ووقع عند مسلم فى نسخة بحذفها
قال المصنف وهى لغة صحيحة قرىء بها فى السبع وان كان الاشهر فى اللغة الياء
(قوله والنفس بالنفس) أي قتل النفس قصاصا بالنفس أى قتلها عمدا عدوانا
بشرطه المقرر فى الحرية عند مالك والشافعى وأحمد وذهب أهل الرأي الى أن
المسلم يقتل بالذمى وان الحر يقتل بالعبد وقد يستدلون بهذا الحديث والجمهور على
خلاف ذلك وهذا مخصوص بولى الدم فلو فتله غير ملزمه القصاص والنفس تذكر
وتؤنث (قوله والتارك لدينه) أى الاسلام - لان الكلام فى المسلم على أن فى رواية
المسلم التارك للاسلام - بالردة ولاله كان أو فعلا أو اعتقادا فيجب قتله ان الميقب والخبر
غير متناول لا نتقال الكافر من ملة الى أخرى لان الكلام فى المسلم. من ثم كان الأصح
عندنا أنه لا يقتل بذلك بل يبلغ مأمنه ثم يصير كحر بي ار ظهر نابه قتلناه ان لم يسلم أو يبذل
جزية وافهم الخبر قتل المرتدة كالمرتدوهو مذهب الشافعى وكثيرين ويصرح به خبر
من بدل دينه فاقتلوه ودعوى تخصيصه بغيرها لادليل عليها (٤) ولا تقبل (وقوله المفارق
للجماعة) أى المعهودين أى جماعة المسلمين وفراقه أما بنحو بدعة كالخوارج التعرضين لنا
(أو) (٥) الممتنعين من إقامة الحق علهم انقاتلين عليه واماننحو بغي أو حرابة أوصيال
أو عدم ظهور شعار الجماعة فى الفرائض فكل هؤلاء نحل دماؤهم بمقا منهممن
(١) - الى (٥) صحح التحريف، وأثبت اساقط من النخ مجهولا بين قوسين.ع

٣٤٠
رويناهُ فى صحيحيهِما (الرَّابعَ عشَرَ) عِنِ ابنِ ثُمَرَ رضى الله عنهما أن رسولَ اللهِ
أجل أنهم تركوا دينهم كالمرتدلكن يفارقونهبانه بدل(١) كل الدين وهؤلاء بدلوا (٢)
بعضه وان كان كل منه ومنهم مفارقا للجماعة فعلم أن بين ترك الدين من أصله ومفارقة
الجماعة عموما وخصوصا مطلقا اذ يلزم من الاول الثانى ولا عكس وبين تركه
لا من أصله ومفارفة الجماعة التساوى لانه يلزم من أحدهما الآخروان هذا القسم
الثالث أعني التارك لدينه المفارق للجماعة باعتبار ما قررناه فيه شامل لما عدا القسمين
الاولين من كل من جاز قتله كتارك الصلاة أو فتاله شرعا وان الحصر في الحديث
حقيقى اذ لا يشذ منه شيء بملاحظة ماقررناه فاستقده وبه رد على من زعم
ان الحصر غير حقيقي، ثم قوله التارك لدينه المفارق الجماعة لفظ مسلم ووقع عند
أبى داود أحد رواة صحيح البخارى المفارق لدينه التارك للجماعة وعندنا فى رواية
الآتى (٣) ذكرهم وإفارق لدينه قال الطيى هو تارك له من المروق وهو الخروج ووقع
فى بعض رواياته المارق من الدين، ثم قوله المفارق للجماعة صفة التارك ولو جعلت
صفة مستقلة لصارت الحصال أربعا كما قاله الحافظ فى الفتح، ثم لام لدينه وما بعده
مزيدة للتأكيد والتقوية لتعدى ترك وفارق ومحو اسم فاعلهما الى المفعول بلا واسطة
واستثناء الاولين من المسلم ظاهر لإنهما حيث لم يستحلالا ينافيان الاسلام واستثناء
الثالث المزيل للاسلام منه انما هو باعتبار انه كان مسلما قبل ففيه الجمع بين حقيقة
ومجاز وهو جائز وقبلت توبته خلافا لجمع دونهما لان قتلهما لجريمة مضت فلا
يمكن تلافيها بخلافه فانه لوصف قائم به حالا وهو تركه لدینهفبعوده اليه انتفىذلك
الوصف ( قوله رواه البخارى ومسلم ٧) قال القلقشندى فى شرح العمدة وأخرجه
أحمد وأصحاب السنن الأربعة والطبراني والاسماعيلى وأبو عوانة والبرقانى وأبو نعيم
والبيهقى والبغوى وغيرهم . لفظ النسائى لا يحل قتل مسلم الا فى احدى ثلاث خصال
رجل محصن ورجل يقتل مسلما متعمدا ورجل يخرج من الاسلام فيحارب الله
ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الارض اه#والحديث من القواعد الخطيرة
(١)، (٢)، (٣) فى النسخ (بذل)، (بذلو)، (الا بى). ع