النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
فَمَنِ آَتَّى الشَبَهَاتِ
الخ وقيل لا يقال فيه واحد منهما لانه صدَّ اله جعله قسيما لهما قال القرطبى والصواب
الأول وقال المصنف والظاهر ان هذا الخلاف مخرج على الخلاف المعروف فى
الاشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة أقوال أصحها ألا يحكم فيها بحل ولا غيره
لان (١) التكليف عند أهل الحق انما يثبت بالشرع قال القرطبى دليل الحل ان
الشرع أخرجها من قسم الحرام وأشار الى ان (٢) الورع تركها بقوله دع مايريبك الى
مالا يريبك ومن عبر بأنها حلال يتورع عنها أراد بالحلال مطلق الجائز الشامل
للمكروه بدليل قوله يتورع عنها إذ المباح المستوى الطرفين لا يتصور فيه ورع
ماداما مستو بين بخلاف ماادا ترجح أحدهما فانه ان كان الراجح الترك كره (٣) كله
أو الفعل ندب والصحابة لم يزهدوا فى مباح مستوى الطرفين وزهدهم فى التنعم فى
الدنيا زهد فى مترجح الرك شرعا وهذه حقيقة المكروه لكنه تارة يكرهه الشرع
لذاته كا كل متروك القسمية عندنا وتارة الحوف مفسدة تترتب عليه كالقبلة لصائم
لم تحرك شهوته وترك التنعم من هذا القبيل لانه يترتب عليه مفاسد حالية كالركون
إلى الدنياوما لية كالحساب عليه فى الآخرة (٤) وعدم القيام بشكره والدليل على أن ترك
الشبهة ورع قوله عَّ لّه لمن تزوج امرأة فقالت سوداء أناقد أرضعتكا: أليس
وقد قيل. دعها عنك ، فهذا الافتاء تحرز من الشبهة وحث على الاحوط خوفا من
الوقوع فى فرج محرم بتقدير صدق المرضعة لا تحريم (٥) صرف للاجماع على عدم
كفاية شهادة امرأة واحدة فى مثل ذلك ويؤخذ من هذا انه ينبغى للمفتى أن
يجيب بالاحتياط فى النوازل المحتملة للحل والحرمة لاشتباه أسبابهما عليه وان علم
حكمها يقينا باعتبار ظاهر الشرع وفى هذه الجملة أى قوله لا يعلمهن الخ التنويه
شأن (٦) علماء الاسلام المشرفين بحوز هذا المقام حشرنا الله فى زمرتهم ( قوله من
اتفي الشبهات ) اتقي بمعني ترك من التقوى وهى لغة جعل النفس فى وقاية مما
يخاف وشرعا حفظ النفس عن الآثام وما يجر اليها وهي فى عرف الصوفية التبرى
ماسوى الله تعالى بالمعنى المعروف المقرر عندهم وعدل الى ((انقي)) عن ((ترك)) المرادف
(١) - الى: (٦) فى النسخ تحريف وسقط صحح كله . ع

٣٠٢
اسْتَبْرَأَ (١) لِدِينِهِ وِعِرْضِهِ،
هنا ليفيد ان تركها انما يعتد به فى استبراء ما يأتى إن خلا عن نحو رياء وإن صحبه
قصد براءة أحدهما فقط وفى التعبير بالشبهات ايقاع الظاهر موقع المضمر تفخيما
لشأن اجتناب الشبهات إذ هى المشتبهات بعينها والشبهة ما يخيل للناظر انه حجة
وليس كذلك وأريد بها هنا مامر فى تعريف المشتبه ( قوله فقد استبرأ ) بالهمز
وقد تخفف أى طلب البراءة (لدينه) من الذم الشرعى، حصلها له كاستبرأ من البول
حصل البراءة منه (وعرضه) بصونه عن كلام الناس فيه بما يشينه ويعيبه فهوهنا
كالحسب ما يعده الانسان من مفاخره ومفاخر آبائه وصونه عن الشين والعيب
من أهم ما يعتني به ذوو (٢) المروءات والهمم وقيل النفس لانها التى يتوجه اليها الذم
والمدح من الانسان وفسره بعضهم بما يعمهما فقال هو موضع السب والذم والمدح
من الانسان وذلك اما فى نفسه أوسلفه أو أهله وحينئذ يسلم من العذاب والذم
والعيب على كل تقدير ويدخل فى زمرة المتقين الفائزين بثناء الله ونوابه وثناء
رسوله وخلقه وروى الترمذى لا يبلغ أحد أن يكون من المتقين حتى يترك مالا بأس
به حذرامما به بأس وجاء فى الأثر من عرض نفسه (٣) للتهم فلا يلومن من أساء به الظن
وورد مر فوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفلا يقفن مواقف التهم وفى عطف
العرض على الدين دليل على ان طلب براءته مطلوب وممدوح كطلب براءة الدين ومن
ثم ورد ما وقى به العرض فهو صدقة له وعلى طلب نزاهته مما يظنه الناس شبهة
ولو ممن علم عدمها فى نفس الامر قال بعض السلف اياك وما يعتذر منه وان
كنت أعددت له جوابا ولاستحالة اتقاء مالا يعرف كان (٤) اتقاء الشبهات يستدعى
تفاصيلها بذكر جمل منها وهى ان الشىء ان لم يتنازعه دليلان فهو حلال بين أو
حرام بين وان تنازعه سبباهما فان كان سبب التحريم مجرد توهم وتقدير لا مستند
له كمسألة الصيد السابقة لذلك الاحتمال وترك استعمال ماء بمجرد احتمال وقوع
نجاسة فيه ألغى ولم يلتفت اليه بحال لان ذلك التجويز هوس فالورع فيه وسوسة
شيطانية اذ ليس فيه من معنى الشبهة شىء وليس من هذا ما ورد انه صّ له
(١) فى الاربعين (فقد استبرأ) (٢)، (٣)، (٤) صحح من ابن حجر. ع

٣٠٣
ومَنْ وَقَعَ فى الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِى الْحَرامِ كَالرَِّ يَرْعَى حَوْلَ الْخِمَى يُوشِكُ
أَنْ يَرْنَعَ فيهِ ،
تنزه عن تمرة ساقطة فى بيته وقال لولا أخشى أن تكون من الصدقة لا كلتها لان احتمال
كونها من الصدقة غير بعيد لا تيانهم بالصدقات التمر (١) للمسجد وحجرته ملتصقة به فشى
انتشار (٢) تمرة منه الى حجرته أو ان نحو صبى دخل بها فهو احتمال قريب فتورع
نظرا له وان كان لسببه نوع قوة فالورع مراعاته كما في قصة المرضعة وان تكافأ السبان
تاكد الورع ولم يجب التوقف فيه الى الترجيح خلافا لبعضهم لان الاصل الحل فاند فع (٣)
قوله الاقدام على أحد الامرين من غير رجحان حكم بغير دليل فيحرم إذ
لا دليل (٤) مع التعارض ولعل من حرم مواقعة الشبهة أراد هذا النوع ومن كرهها
أراد الذى قبله اهـ (قوله ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام) أى كان بصدد الوقوع
فيه لان من أكثر تعاطيها ربما صادف الحرام المحض وان لم يتعمده وقد ياتم بذلك
اذا نسب الى تقصير ولان من سهل على نفسه ارتكاب الشبهات أوصله الحال تدرجا الى
ارتكاب المحرمات المقطوع بحرمتها ومن ثم قيل الصغيرة تجر الى الكبيرة وهي نجر
للكفر وهو معنى قول السلف- وقيل هو حديث - المعاصى بريدالكفر، ويؤبد
ذلك بقوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ورواية الصحيحين فى
هذا الحديث ومن اجترأ على ما يشك فيه من الأم أوشك ان يواقع ما استبان أى
الحرام الذى ظهر وبرواية غيرهما ومن يخالط الريبة يوشك أن يجسر على الحرام
المحض والجسور المقدام الذى لا يهاب شيئا ولا يراقب أحدا وفى بعض المراسيل
من يرعى بجانب الحرام يوشك أن يخالطه ومن تهاون بالمحقرات يوشك أن يخالط
الكبائر (قوله كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) هذا منه صيّ له ضرب
مثل للتنفير عن الشبهات حذرا من محارم الله وفيه أحسن التنبيه وآكد التحذير
وأصله ان ملوك العرب كانوا يحمون لمواشيهم ويتوعدون من دخلها بالعقوبة فكان
يبعد عنها الناس خوفا من تلك العقوبة والراعى فى الاصل الحافظ لغيره ومن ثم
(١) - الي: (٤) صحح التحريف والسفط فى هذه المواضع. ع

٣٠٤
أَا وإِنَّ لِكُلُ مَلَكٍ خِى أَلَا وإِنَّ ◌ِي اللهِ تعالى تَحَارِمُهُ،
قيل للوالى راع (١) وللعامة رعية ثم خص عرفا يحافظ الحيوان كما هنا، والحمى بكسر
الحاء والقصر مصدر واقع موقع اسم المفعول أى المحمى وحمي الملك محميه أى ما يحجره
الما شية ونحوها، ويوشك بضم التحتية مضارع أوشك من أفعال المقاربة ومعناه أسرع
وعملها عمل كان والغالب اقتران خبرها بان كما فى الحديث وقال الشاعر
ابا مالك لا تسأل الناس والنمس بكفيك فضل الله قالفضل أوسع (٢)
ولو سئل الناس التراب لاوشكوا اذا قيل هانوا ان يملوا ويمنعوا
والمعني بقوله يوشك أن يرتع فيه يسرع أن يصل ماشبته الى الحمى فيرتع (٣) فيه فيعاقب وبرتع
يفتح القوفية فيه وفى الماضى (٤) من الرتع وأصله الاقامة والتبسط في الا كل والشرب فكما (٥)
أن الراعى الخائف من عقوبة الملك يبعدلانه يلزم من القرب غلبة الوقوع وان كثر حذره
فيعاقب كذلك حمى اللّه تعالى أى محارمه التى حظرها لا ينبغى أن يقرب حماها فضلا
عنها لغلبة الوقوع فيها حينئذ فيستحق العقوبة انما ينبغى له تحرى البعد عنها وعما
يجر إليها من (٦) الشبهات ما أمكن حتى يسلم من ورطها قال تعالى تلك حدود الله فلا
تقربوها نهى عن المقاربة حذرامن (٧) المواقعة ويؤخذمن الحديث الحث على التباعد
عما يحذر منه أن يجر الى مفسدة ولو كان فيه مصلحة تقدما لدرء المفاسد على جلب
المصالح ( قوله الاوان لكل ملك حمى الاوان حمى الله محارمه) انى فى هاتين (٨) الجملتين
وفى الجملة التى بعدهما (٩) بحرف الاستفتاح لتنبيه للساهم وايقاظه لفهم ما بعدها وانه
مما ينبغى أن يصغى اليه ويفهمه ويعمل به لعظيم مرفعه وأكد أيضا كل جملة منها
بحرف التأكيد الذى هو إن المكسورة الهمزة المشددة النون تأكيدا للاشارة الي
أن اللائق بالسامع الاصغاء الى هذا الكلام والعمل بما تضمنه والواو التي بعد
حرف الاستفتاح فى هذه الجمل عاطفة على مقدر والاصل فى الاولى هكذا الا
إن الأمر كما ذكر من سرعة وقوع من وقع فى الشبهات فى المحرم ومن رعى حول
الحمى قارب الرتع فيه وان لكل ملك الح وفى الثانية الا أن الامر كما ذكر من أن
(١) فى النسخ (راعى) (٢) نسخة (واسع) (٣) فى النسخ ( فيه فيرتع) .
(٤) - الى (٧) صحيح من ابن حجر (٨)، (٩) فى النسخ (هذين)، (بعدها). ع

٣٠٥
أَلَا وإِنَّ فى الْجَسَدِ مُضْغَةٌ إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الَجَسَدُ كُلَّهُ وإِذا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَهْ
كُلُّهُ، ألاَ وهيَ القلبُ
لكل ملك حمى وإن الله محارمه وفى الثالثة الا إن الامر كذلك أى من أن حمى الله
محارمه وان فى الجسد الخ وقال الكازرونى يحتمل أن يكون العطف على ألا لأنها
في معنى انته ويحتمل ان الواو فى المواضع الثلاثة هى للاستئناف قال وهو أولى
والحاصل أن كل ملك من ملوك العرب له حمى يحميه عن الناس ويتوعدمن دخل
فيه بالعقوبة الشديدة وقد حمى صَّ الّي حرم المدينة عن أن يقطع شجره أو يصاد
صيده وحمى عمر رضي الله عنه لابل الصدقة ارضا ترعى فيها وحمى الله محارمه أى
المعاصى التى حرمها وهى الجناية على النفس والعرض والمال كالقتل والزنى والسرقة
وتطلق المحارم على المنهيات مطابقة وعلى رك المأمورات استلزاما واطلاق الاول
أشهر وعلى كل تقدير فكل هذه حمى اللّه تعالي من دخلها بارتكابه شيئا من المعاصى
استحق العقوبة ومن قاربه يوشك أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم يقاربه ولم يتعلق
بشىء يقر به من المعصية ولا يدخل فى شىء من الشبهات وفى هذا السياق منه صيد الله
اقامة برهان عظيم على اجتناب الشبهات اذ حاصله ان الله عزوجل ملك وكل ملك
له حمى يخشى من قربانهلا يقاعه فى أليم عذابه من قرب منه فالله له حتى يخشى منه
كذلك وهذا قطعى المقدمتين والنتيجة فلا مساغ للتشكك (١) فيه وفىذلك أيضا
ضرب المثل بالمحسوس ليكون أشد تصورا للنفس فيحملها على أن تتأدب مع الله
تعالي كما تتأدب الرعايا مع ملوكهم ( قوله ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح
الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الاوهى القلب) وجه مناسبة هذه الجملة لما
قبلها قد يخفى واظهار ها انه لما أفادت ما قبلها بطريق الاشارة التحذير من مواقعة (٢)
المحرمات أرشد عيّ الله فى هذه الى أن القلب هو العمدة فمن عالج اصلاحه حتى صلح
بحيث لم يبق فيه داعية الى المعاصى نجا وتباعد عن المحارم ومن لم يعالجه وأهمله
حتى فسدتراكمت فيه دواعى (٣) المعاصى وأوقعته فى المحارم ولا بد فهلك الا أن يتداركه
(١) فى النسخ (للمشكك) (٢) في النسخ (موافقة). (٣) فى النسخ (دعاوى) .ع
(٢٠ فتوحات - سابع)

٣٠٦
الله برحمته والجسد البدن والمضغة قطعة من اللحم وصلح بفتح اللام وضمها والفتح
أشهر كذا أطلقه كثير وظاهره أنه لافرق بين أن يصير سجية وان لا ، لكن قيد
جمع الضم بما إذا صارسجية وكذا يقال فى فسد وصلاحها بصلاح المعني القائم بها
الذي هو ملحظ التكليف ومن ثم كان الذى عليه الجمهور أن العقل فى القلب كما
يصرح به ترتب صلاح البدن ومن جملته الذماغ وفساده على صلاح القلب وفساده
وقد يعبر بالقلب عن العقل من تسمية الحال باسم المحل ومنه ان فى ذلك لذكرى لمن كان
له قلب ووجه ترتب صلاح البدن على صلاحه وضده إنه مبدأ الحركات البدنية والارادات
النفسانية فان صدرت عنه ارادة صالحة تحرك البدن حركة صالحة وأن صدرت عنه،
ارادة فاسدة تحرك البدن حركة فاسدة وصلاح القلب سلامته من الامراض الباطنة كالشح
والحرص والكبر والحسد والغل والرياء والظمع والكفر وفساده بعروض
تلك الامراض له وتمكنها فيه حتى تصير له سجية، وبالجملة القلب كالملك والاعضاء
كالرعية ولا شك أن الرعية تصلح بصلاح ملكها ومن ثم قيل الناس على دين
ملوكهم وأفاد بعض علماء الباطن كما تقدم ان صلاح القلب فى خمسة أشياء قراءة
القرآن بالتدبر وخلو الباطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين
ولا بد مع ذلك من أكل الحلال بل هو رأس هذه الامور والاصل توفيق
الله سبحانه الذي هو كما تقدم أول الكتاب خلق قدرة الطاعة وسيأتى
له مزيد وقيل القلب كعين والبدن كمزرعة فان عذب ماؤها عذب الزرع وان ملح
ملح وقيل هو كأرض والاعضاء کنباتوالبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذى
خبث لايخرج الانكدا ، والحاصل أن القلب محل الاعتقادات والعلوم والافعال
الاختيارية فلكونه محلا لهذه الخصوصية الالهية التي يدرك بها الكليات والجزئيات
ويفرق بها بين الواجب والجائز والمستحيل امتاز به الانسان عن بقية الحيوان لانه
وان وجد لها (١) شكله وقام بها ما تدرك (١) به مصالحها ومنافعها وتميز (١) به
بين مفاسدها ومضارها الاأن هذا ادراك جزئى طبيعى وشتان ما بينه وبين الادراك
الكلى العملى (٢) الاختيارى ولهذا المعني امتاز أيضاعن بقية الاعضاء بكونه أشرفها
ومن ثم كانت مسخرة مطيعة لهفما استقر فيه ظهر عليها وعملت به إن خيرا فخير
وان شرا فشر فكان صلاحها بصلاحه وفسادها بفساده قال بعض أئمة التحقيق
(١) فى النسخ (له)، (به ما يدرك)، (ويميز) (٢) فى ابن حجر العلمي . ع

٣٠٧
البدن كالمدينة والقلب كالملك والقوى الباطنة كصناع المدينة القائمين بما يحتاج اليه
أهل المدينة والعقل كالوزير الناصح والاعضاء كالرعية والشهوة كطالب ارزاقها
والغضب كصاحب الشرطة مکار خداع يتمثل فى صورة ناصح ونصحه قاتل
وشأنه دائما منازعة الوزير واللسان كالترجمان والحواس الخمس كالجواسيس كل
واحد منها قد وكل بعالم من العوالم فالبصر بعالم الالوان والسمع بعالم الاصوات
والشم بعالم الروائح وكذا باقيها فهى أصحاب أخبار ومن ثم قيل هى كالحجاب
توصل اليها ماندرکه وتعلمه لتحکم علیه وتتصرف(١)فیه فهیآلات وخدم له وهی کمام
معه کملك مع زميته إنصلح صلحوا وان فسد فسدوا ثم يعود صلاحهم وفسادهم
اليه بزيادة المصالح أوالمضار (١) الراجعة منها ومن ثم لم يكن بين تبعيتها له أو ثائره
بأعمالها (١) تناف لما بينهما من تمام الملازمة وشدة الارتباط وقيل ان الحواس طاقات
والنفس كملك فى بيت له خمس طاقات يشاهد من كل طاقة مالا يشاهده من
الاخرى ورجح القول الاول قال بعضهم اذا كان صلاح (١) القلب أعظم المصاح
وفساده أشد المفاسد فلابد من معرفة مابه صلاحه ليطلب ومابه فساده ليتجنب
فالذى به صلاحه علوم هى العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته وتصديق رسله فما
جاءوا مع العلم بأحكامه ومراده منها والعلم بمساعى القلوب من خواطرها وهمومها
ومحمود أوصافها ومذمومها وأعمال هى تحليه بمحمود تلك الاوصاف وتخليه عن
مذهومها ومنازلته (١) للمقامات وترقيه عن مفضول المنازلات الى اسنى الحالات
وأحوال هى مراقبة الله فى السر والعلن وشهوده (١) بحسب تهيئه واستعداده المشار
اليه (١) بقوله أن تعبد الله كأنك تراه الح وتفصيل ذلك فى تصانيف محققى الصوفية
كالفوت، الاحياء والرعاية (٢) فاطلبه فانهمهم وتقدم قول بعض العارفين صلاح القلب
فى خمسة أشياء وان لهذه الخمسة سادسا وهو أسها وأجلها وهو أكل الحلال إذهو
ينوره ويصلحه فتركو به الجوارح فتتدرى: المفاسد وتنجلب المصالح وأكل الحرام
والشبهات يظلمه و يصدئه و يقسيه (٣) فالاعتناء بالقوت من أعظم ما يعتنى به طالب
صلاح القلب وسنى الاحوال ومن لا فلا قال بعضهم وقد أشار عبد الله الى هذا
المعنى بقوله الاو إن فى الجسد مضغة الح بعدقوله الحلال بين إشعاراً بان أكل
(١) فى النسخ تحريف فى هذه المواضع السبعة صحح من ابن حجر (٢) فى ابن
حجر الاقتصار على القوت والاحياء (٣) في النسخ (ويتنه) .ع

٣٠٨
زويناهُ فى صحيحيْهما ( الرابعُ) عنِ ابنِ مسعودٍ رِضِىَ اللهُ عنْه قال حَدَّثَنَا
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ:
الخلال بنوره ويصلحه وأكل الشبهة والحرام يصدئه ويقسيه ويظلمه وقد
وجد ذلك أهل الورع حتى قال بعضهم شربت من ركوة جندى شربة فعادت
قسوتها على قلبي أربعين صباحا ، ثم القلب لغة مشترك بين كوكب معروف والخالص
واللب (١) ومنه قلب النخلة بتتليت (١) أوله ومصدر قلبت الشىء رددته على بد ئه(١)
والا ناء قلبته على وجهه والرجل عن رأيه صرفته عنه ثم نقل وسمى به تلك المضغة
السابقة لسرعة الخواطر (١) فيه وترددها عليه كما قيل
وما سمى الانسان الالنسيه ولا القلب الا انه يتقلب
وفى الحديث ان القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح لكنهم التزموافتح (١)
قافه فرقا بينه وبين أصله ومن ثم قيل ينبغى للعاقل أن يحذر من سرعة انقلاب
قلبه فانه ليس بين القلب والقلب الا التفخيم ( قوله رويناه فى صحيحيهما )
قال فى مسند الفردوس بعد ان أورده بهذا اللفظ الا انه لم يذكر ((إن)) فى
أوله : رواه البخارى فى الايمان ومسلم فى البيوع ورواه الامام أحمد وأبو داود
والترمذى والنسائى وأبو يعلى الموصلى وهذا الحديث اصل عظيم من أصول
الشريعة وقد تقدم قول أبى داود كتبت عن رسول اللّه صدي له خمسمائة ألف
حديثالح وجعل غيره بدلحديث لا يؤمن أحد كماڅحديث ازهدفیالدنیا ال} وقال
بعضهم هذا الذي قاله هؤلاء الأئمة حسن غير انهم لو أمعنا النظر فى هذا الحديث
كله من أوله إلى آخره لوجدوه متضمنا لعلوم الشريعة كلها ظاهرها وباطنها وان
أردت الوقوف على ذلك فاعد النظر فيما عقدنا من الجمل فى الحلال والحرام والمتشابه
وما يصلح القلب وما يفسده وتعلق أعمال الجوارح به والورع الذى هو أساس
الخير ومنبع سائر الكمالات وحينئذيستلزم ذلك الحديث معرفة تفاصيل أحكام
الشريعة كلها اصولها وفروعها والله الموفق (قوله وهو الصادق المصدوق) الصادق
أى فى جميع ما يقوله اذهو الحق الصدق المطابق للواقع المصدوق فيما يوحى إليه
(١) فى النسخ تصحيف فى المواضع الخمسة صحح من ابن حجر.ع

٣٠٩
إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعْ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمٍَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفةً (١) ثُمٌ يكونُ
لان الملك يأتيه بالصدق والله يصدقه فيما وعده والجمع بينهما تأكيد اذ يلزم من
أحدهما الآخر وعكس ذلك نحو ابن صياد فهو كاذب مكذوب ومن ثم لما قال
للنى صَّ له يأتينى صادق وكاذب وأرى عرشا على الماء قال له خلط عليك (فوله
ان أحدكم) بكسر الهمزة من إن حكاية للفظه بَّ اللّهِ وأحد هنا بمعنى واحد أى
فرد لا بمعنى أحد الذى للعموم لان ذلك لا يستعمل الافى نفى نحو لا أحد فى الدار
وأصله وحد (٢) قلبت واوه المفتوحة همزة على غير قياس ( قوله يجمع خلقه ) أى
يضم ويحفظ مادة خلقه وهو الماء الذي يخلق منه الكائن أو حال كونه كائنا ( فى
بطن ) أى رحم ( امه أربعين يوما) حال كونه ( نطفة) وأربعين ظرف لنطفة
والنطفة فى الاصل الماء القليل سمى به المنى لانه ينطف نطفا أى يسيل ومعنى جمعه
فى هذه المدة مكثه فى الرحم قدر ذلك يتخمر حتى يتهيا للخلق وقيل معناه ضم
متفرقه فان المنى يقع فى الرحم حين انزعاجه بالقوى الشهوانية الدافعة متفرقا
فيجمعه الله فى محل الولادة من الرحم فى هذه المدة واستدل لذلك بانه جاء فى
بعض طرق هذا الحديث عن ابن مسعود كما خرجه ابن أبى حاتم وغيره تفسير ذلك
الجمع بأن النطفة اذا وقعت فى الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشراًطارت فى بشرة
المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة كذلك ثم تصير دما فى الرحم
فذلك جمعها وذلك وقت كونها علقة وجاء تفسير الجمع بمعنى آخر عند الطبرانى
وابن منده بسند على شرط الترمذى والنسائى انه صدّ الذي قال ان اللّه اذا أراد خلق
عبد جامع الرجل امرأة طار ماؤه فى كل عرق وعضو منها فاذا كان يوم السابع
جمعه الله تعالى ثم أحضر کل عرق له دون آدم فى أى صورة ماشاء ركبك قيل
ويشهد لهذا المعنى قوله صِّ الّ لمن قال له ولدت امر أتى غلاما أسود اهله نزعه عرق
وبعد تمام هذه الاربعين التى يجمع فيها أو فى آخرها على ما تقرر من الخلاف يذر
على النطفة من تربة ذلك المولود كما قاله ابن العز الحجازى فى شرح الأربعين
(١) فى النسخ اسقاط (نطفة) واثبتناه من الشرح ومن الاربعين. (٢)
فى النسخ ( واحد ) . ع

٣١٠
عَلَقَةَ مِثْل ذلك ثم يكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلك ثّمْ يُرْسَلُ الَكَ فَيُنْفَخُ فيه الرُّوحَ
فيثخن ويصير (علقة) وهى قطعة دم لم تيبس (١) (وقوله مثل ذلك) منصوب صفة علقة
والمشار اليههنا وفيما يأتى بعده الزمن الذى هو أربعون يوما (ثم) عقب هذه الاربعين
الثانية بيبس ذلك الدم فيصير (مضغة) أى قطعة لحم قدر ما يمضغ (مثل ذلك) أى أربعين
بوماصفة (١) مضغة قال ابن العز وفى هذه الار بعين يصورها المولى سبحانه بالصورة التى
يريدها و يجعل لها محل السمع والبصر والشم من الاذن والعين والانف وغيرها من الاعضاء
كاليدين والرجلين وباقي أجزاء البدن قال تعالى هو الذى يصوركم فى الارحام كيف يشاء
(ثم) بعد تمام الاربعين الثالثة (برسل الملك) بالبناء للمجهول وفى نسخة يرسل الله
الملك أى الموكل بالرحم فمعنى ارساله أمره بما يأتى ويحتمل انه غير الملك الموكل
بحفظ الرحم، وظاهر ((ثم)) هنا أن ارسال الملك انما يكون بعد الاربعين الثالثة لكن
فى رواية فى الصحيح يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر (١) بالرحم أربعين يوما
وفى أخرى أو خمسا (٢) وأربعين فيقول يارب أشقي أم سعيد وفى أخرى اذامر
بالنطفة ثنتان وأر بعون ليلة بعث الله البها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها
وجلدها وفى أخرى لمسلم أن النطفة تقع فى الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها
الملك وفى اخرى لمسلم أن ملكامو كل بالرحم اذا أراد الله تعالى أن يخلق شيئا لسبع (٣)
وأربعين ليلة وذكر الحديث وعند الشيخين إن الله قدوكل بالرحم ملكا فيقول أى
رب نطفة أى رب علقة أي رب مضغة وجمع العلماء بينها بان الملك ملازمة (١) ومراعاة
لحال النطفة فيقول وقت النطفة رب هذه نطفة الح وكذا يقول فى كل من الامرين
ماصارت بأمر الله وهو سبحانه أعلم وأول علم الملك انها ولد اذا صارت علقة
وهو عقب الاربعين الاولى وحينئذ يكتب الأربعة على ما يأتى فيه ثم له تصرف
آخر بالتصوير المتكرر أو المختلف باختلاف الناس على ما يأتى أيضا وظاهر
الحديث كما قاله القاضى عياض وأقره المصنف وغيره ان الملك ينفخ الروح فى
المضغة وليس مرادا بل انما ينفخ فيها بعد أن تتشكل بشكل ابن آدم وتتصور
بصورته قال تعالى فخلقنا المضغة عظاما فكونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا
(١) صحح التحريف والسقط فى هذه المواضع من شرح الار بعين لابن حجر
(٢) فى ابن حجر (أوخمس ) (٣) فى ابن حجر ( لبضع ) . ع

٣١١
،اخر أى بنفخ الروح فيه ، ونوقش بأنه ليس ظاهر الحديث ذلك انما ظاهره أن
الارسال بعد الاربعين الثالثة المنقضى (١) اسم المضغة بانقضائها وتلك البعدية لم تحدد (٢)
فيحتمل أنه بعدالار بعين الثالثة يصور فى زمن يسير وبعد (٣) التصوير يرسل الملك
لنفخ الروح وقد صرح القرطب فى المفهم بأن التصوير فى الار بعين الرابعة ثم
كون التصوير في الاربعين الثالثة أو بعدها على ما تقرر ينافيه روايات أخر تقتضى
انه عقب الاربعين الاولى (وأجاب القاضي عياض بأن هذه الروايات ليست
على ظاهرها بل المراد انه يكتب ذلك ويفعله فى وقت آخر لأن التصوير عقب
الاربعين الاولي ) (٤) غير موجود عادة وانما يقع في الار بعين الثالثة مدة
المضغة كما نصت عليه الآية خلقنا المضغة عظاما، ونظر فيه بان مجرد التصوير
لا يستدعى خلق العظام فلا دليل فى الآية لما ذكره وحينئذ يمكن الجمع بأنه عقب
الار بعين الاولى برسل الملك لتصوير العلقة تصويراخفيا ثم يرسل فى مدة المضغة
أو بعدها على ماهر فيصورها تصويرا ظاهرا مقارنا لخلق عظمها ونحوه أو بأن
ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمنهم من يصور بعد الاربعين الاولى ومنهم
من لا يصور الافى الثالثة أو بعدها ، وتعقب ماجمع به القاضى عياض بأن فى رواية
المسلم اذاهر بالنطفة ثنتان وأر بعون ليلة بعث اليها ملكا فصورها (٥) وخلق سمعها
وبصرها ولجمها وعظامها ثم يقول يارب أذكرأم أنثى فيقضى ربك بما يشاء ويكتب
الملك، الحديث ، ففيه التصريح بأن خلق العظام يكون عقبالار بعینالا ولىفان حمل
خلقها هنا (٦) على ابتداء الخلق وبعدالاربعين الثالثة (٧) على تمامه امكن الجمع الثانى
والاتعين الثالث (٨) وذكر بعضهم ما يؤيد الجمعين الأخيرين قال بعد رواية مسلم
المذكورةناولها بعضهم على الملك يقسم النطفة اذا صارت علقة الى أجزاء فيجعل بعضها
للجلد وبعضها للحم وبعضها للعظم فيقدر ذلك كله قبل وجوده وهذا خلاف
(١)، (٢)، (٣) فى النسخ (المقضى)، (تجدد)، (وهذا). (٤) فى النسخ
أسقاط جميع ما بين القوسى وقد أثبتناه نقلا عن شرح الاربعين لابن حجر الذى
نقل عنه الشارح هنا (٥)، (٦)، (٧)، (٨) فى النسخ ( فيصورها)
( ماهنا ) (وفى الثالثة) (والاربعين الثالث) .ع

٣١٢
ظاهر الحديث بل ظاهره أنه يصورها ويخلق هذه الاجزاء كلها وقد يكون ذلك
بتصويره وتقسيمه قبل وجود اللحم والعظام وقد يكون هذا فى بعض الاجنة
دون بعض وسبق فى تفسير الجمع رواية تقتضى أن التصوير يكون يوم السابع
وهو مذهب الاطباء ، وظاهر الحديث ان تفخ الروح عقب الاربعين الثالثة وصح
فى حديث آخر انه بعد اثنين وأربعين يوما وجمع بينهما باختلاف الاجنة فينفخ
فى بعضها بعد اثنين وأربعين وفى بعضها بعد مائة وأربعين قال ابن العز وفيه نظر
لا يخفى اذ لفظ أحد شائع فى المخاطبين والمراد جنسهم فمن أين هذا التخصيص
ببعض دون بعض اهـ، وظاهر جريانه فى الجمع الثالث المذكور قبله ولك أن تقول
ضرورة الجمع بين الاخبار دليل للتخصيص المذكور وان أحدكم فى الخبر غير باق
على عمومه والله أعلم، ومعنى تفخ الملك الروح فى الصورة انه سبب لخلق الحياة
عنده لا نه عرفا اخراج ريح من النافخ تتصل بالمنفوخ فیه وهذا غير مؤثر شيئا
وما يحدث عنده (١) ليس به بل باحداث الله تعالى فهو معرف(٢) عادى لا موجب عقلى
وكذا القول فى سائر الاسباب المعتادة ونسبة التخليق والتصوير الى الملك مجازية
لانه آلة فيهما باقدار الله تعالى بالافعال قال تعالى ولقد خلقنا كم ثم صورنا كم،
والايجاد على هذا الترتيب العجيب مع قدرته تعالى على ايجاده كاملا كسائر المخلوقات
فى اسرع من لحظة قال تعالى انما أمرنا الشىء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون
وهذا كناية عن مزيد السرعة والافلاقول لانه بمجرد تعلق الارادة به يوجد فى
أقل من زمن كن وتصور يمكن (٣) أن تكون حكمته ماقيل به فى خلق السموات
والأرض وما بينهما وما فيهما فى ستة أيام من تعليمه لعباده التأنى فى الامور أو يقال
حكمة ذلك انه لوخلق دفعة لشق على الام لانها لم تكن معتادة لذلك وربما
تظن علة فجعلت أولا نطفة لتعتاد بها مدة ثم علقة وهكذا إلى آخر الولادة
أو يقال حكمته إشعار الناس الى كمال قدرة الله على الحشر والنشر لان من قدر
على خلق الانسان من نطفة ثم علقة ثم مضغة قادر على صيرورته ونفخ الروح
فيه وحشره للحشر للحساب والجزاء أو يقال حكمة ذلك هنا اعلام الانسان بأن
حصول الكمال المعنوى له انما يكون بطريق التدريج نظير حصول الكمال
(١)، (٢) في النسخ (عنه)، (مفرد) (٣) خبر لقوله والايجاد. ع

٣١٣
ويُؤْمَرُ بَأَرْبَعِ كَلِماتٍ بِكَتْبٍ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَلِهِ
الظاهرى له بتدرجه فى مراتب الخلق وانتقاله من طور الى طور الى أن يبلغ
أشده وكذا ينبغي له فى مراتب السلوك أن يكون على نظير هذا المنوال والله أعلم
وفى الحديث دليل على حدوث الروح وهو مايحيا به الانسان وهو من أمر الله
تعالى كما أخبر والخلاف في تحقيقه طويل ولفظه مشترك بين عدة معان (قوله
ويؤمر) أى الملك عطف على ينفخ فظاهره ان هذا الامر والكتابة بعدالار بعين
الثالثة ورواية البخاري أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمهار بعين (١) ثم يكون علقة مثله
ثم يكون مضغة مثله (١) ثم يبعث اليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله
وشقي أوسعيد ثم ينفخ فيه الروح كالصريحة (١) فى ذلك لكن فى روايات أخر لمسلم
وغيره ان كتابة تلك الأمور عقب الاربعين الاولى وبها أخذ جماعة من الصحابة
وجمع بعضهم بان ذلك يختلف باختلاف الناس فمنهم من يكتب له عقب الار بعين
الاولى ومنهم من يكتب له عقب الثالثة قال بعضهم ولعل الجمع بهذا اولى من قول
القاضى عياص وان أقره المصنف أن قوله ثم يبعث وما بعده معطوف على يجمع
ومتعلقاته لا على ثم يكون مضغة مثله بل هو وثم يكون علقة مثله معترضان (١)
بين المعطوف والمعطوف عليه ومن قول غيره انها تكون مرتين مرة فى السماء وأخرى
فى بطن الأم وظاهر رواية البخارى أن النفخ بعد الكتابة وفى رواية للبيهقى
عكسه قيل فأما أن يكون من تصرف الرواة أو المراد ترتيب الاخبار لا ترتيب ما أخبر
به والاولى تقديم رواية البخارى لانها أصح وأثبت ( قوله بأربع كلمات ) أى
يؤمر بكتابة الاحكام المقدرة له على جبهته أو فى بطن كفه أوفي رق يعلق بعنقه
قاله مجاهد واعلم أن الكتابة فى ام الكتاب تعم جميع الاشياء وهذا يختص به كل
انسان اذ لكل كتابة سابقة هى مافى اللوح ولاحقة هى ما يكتب ليلة القدرأوليلة
النصف من شعبان ومتوسطة أشير اليها فى هذا الحديث ( قوله بكتب ) بالموحدة
فيكون بدلا من أربع باعادة العامل وفى رواية يكتب بالتحتية على الاستئناف
والمراد بأمر الملك بذلك اظهار ذلك بانفاذه وكتابته والافقضاء الله وارادته وعلمه
لكل ذلك سابق فى الازل لقدمه وظاهر هذا الحديث الامر بكتابة الاربع
ابتداء وليس مرادا انما المراد كمادلت عليه الاحاديث الصحيحة أنه يؤمر بذلك بعد أن
(١) صحيح التحريف والسقط فى المواضع الأربعة من شرح الأربعين. ع

٣١٤
وشَفِيٌّ أَوْسَعِيدٌ فوَالذِى لا إِلّهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحدَكُمْ
يسأل عنها فيقول يارب ما الرزق ما الاجل ما العمل وهل هو شقي أوسعيد فمن تلك
الاحاديث ان النطفة اذا استقرت فى الرحم أخذها الملك في کفه فقالآی رب ذ کر
أم انثى شقي أم سعيدما الاجل ما الأثر باى أرض يموت فيقال له انطلق الى أم الكتاب
أى اللوح المحفوظ، وقد تطلق على العلم القديم وليس مراداهنا لان ذلك لا يطلع عليه
غير الله فانك تجد (قصة هذه النطفة فينطلق فيجد)(١) قصتها فى أم الكتاب تخلق
فتأكل رزقها وتطأ أثرها فاذا جاء أجلها قبضت فدفنت في المكان الذى قدر لها ،
ثم الرزق ما يتناول اقامة البدن وانتفاعه ولو حراما خلافا للمعتزلة ، والاحل يطلق
ويرادبه مدة الحياة ويطلق ويرادبه آخرها الذى هو آن الموت ولا مانع من أن يكون
المراد الاجل بمعنييه (٢) لان الملك يكتب الاجل بكلاهذين المعنيين فيكون من باب
استعمال المشترك فى معنييه أو من استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه والمراد من عمله
الذى يكتب ماسيعمله وهذا يدل على أن هذا الملك غير الملكين اللذين هما الحفظة فأن
وظيفتهما كتب ما عمل العبد لاما سيعمل وانما يباشران الكتابة لعمله بعد تكليفه
لا فى هذا الوقت والظاهر أن هذا يكتب جميع أعماله التى ستقع منه قبل التكليف
وبعده اختيارية أو اضطرارية بخلافهما انما يكتبان الافعال الاختيارية التى يثاب
عليها العبد أو يعاقب والله أعلم ( قوله وشقي أو سعيد ) مرفوع بتقدير هو وعدل
اليه عن قوله وشقاوته أو سعادته لانها حكاية لصورة ما يكتب الملك والتقدير أنه
شقي أو سعيد فعدل عنه لان التفصيل ورد عليهما ذكره الطيبي ، والسعادة معاونة
الامور الالهية للانسان على نيل الخيرات ويقابلها الشقاوة وقدم الشقاوة ليعلم ان
الشر كالخير من عند الله تعالي ( قوله فوالذى لا إله غيره) قال الخطيب فى كتاب
الفصل والوصل من هنا الخ مدرج من كلام ابن مسعود و بين دليل ذلك ورد
عليه ذلك ووروده عنه مدرجا من قوله فى رواية لاتقاوم روايته فى الصحيحين
الصريحة فى رفعه وعلى التنزل وانه مدرج من قوله فلا ينسب اليه الا اللفظ اما المعنى
فهو صحيح عنه عَّ اله من طرق (٣) صحيحة منها للبخاري انما الاعمال بالحواتيم وم
(١) ما بين القوسين زدناه من ابن حجر (٢)، (٣) فى النسخ ( بعينه) ،
( طريق ). وصحناهما من دلالة السياق . ع

٣١٥
لَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ حَتَّى ما يكونُ بَينَهُ وبِينَهَا إِلَّ ذِراع
لابن حبان فى صحيحه انما الاعمال بخواتيمها كالوعاء فاذا طاب أعلاه طاب أسفله
واذا خبت أعلاه خبث أسفله ومنها لمسلم ان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل
أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل
النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة ، ومنها لا حمد لا عليكم أن تعجبوا باحدكم حتى تنظروا
بما يختم له الحديث، وفى البخارى ومسلم فى الرجل الذى قاتل المشركين أبلغ قتال
فقال عَّ انه من أهل النار فجرح فلم يصبر فقتل نفسه فلما بلغ ذلك صديق له قال
أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وان الرجل
ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة ، والفاء داخلة على المقسم
به وهى فصيحة أى اذا كان الشقاء والسعادة مكتو بين فوالله الذى الح وجىءبالقسم
والتأكيد بان واللام للرد على المنكر فى الجملة والتنبيه على تحقق وقوع ما بعده
وهو ان أحدكم الخ وهذا المحلوف عليه مأخوذ من آيات القدر نحو انا هديناه السبيل
اما شاكرا واما كفورا وأحاديثه كحديث محاجة آدم موسى وحديث اعملوا فكل
ميسر لما خلق له وحديث اعملوا على مواقع القدر ( قوله ليعمل بعمل أهل الجنة)
أى فيما يبدو للناس كما تقدم في الصحيحين ففيه اشارة الى ان باطن الامر قديكون
بخلاف ظاهره وان خامة السوء تتكون والعياذ بالله بسبب دسيسة باطنة للعبد
لا يطلع عليها الناس وكذا قد يعمل الرجل بعمل أهل النار وفى باطنه خصلة خير
خفية تغلب عليه آخر عمره فتوجب له حسن الخاتمة وسيأتى لهذا المقام مزيد ( قوله
حتى ما يكون) بالرفع لان ما ألغت حتى، قال (١) ماهنا لمجرد النفى منسلخ عن معنى
الحالية ليجامع أن التى للاستقبال أى التى بعد حتى الناصبة كما أن اللام فى
قوله ولسوف يعطيك لمجرد التأكيد معرى عن معنى الحالية لكن فى النسخ المصححة
من البخارى ومن هذا الكتاب ضبطه بالضم اه وقوله ((حتى ما يكون بينه وبينها)»
أى الجنة ((الاذراع)) هو من باب التمثيل المقرر فى علم البيان وهو تمثيل القرب من
هوته ودخوله عقبه الجنة هنا وفى نظيره الآتى ضدها أى ما بقي بينه وبينها إلا كمن (٢)
(١) بياض، ولعل القائل الطيبي فى شرح المشكاة (٢) فى النسخ (وبينها كمن). ع

٣١٦
فَيَسِبِقُ عليهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهلِ النّارِ فَيَدْخلُها، وإِنَّ أَحدَثُمْ لَيَعْمَلُ
بَعَمَلِ أهلِ النّارِ حَتَّ ما يكونُ بينَهُ وبينَهَا إِلَّ ذِراعٌ فِيَسِقُ عليهِ السِكِتَابُ
فِيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيَدْخُلُها ،
بقى بينه وبين مقصده ذراع (١) (قوله فيسبق ) أي يغلب (عليه الكتاب) أی
المكتوب فى بطن أمه مستندا إلى سابق العلم الأولى فيه ويصح بقاؤه على مصدريته
وهذه الجملة وما بعدها تفريع على ما مهده عنّ اله من كتابة السعادة أو الشقاوة
عند نفخ الروح مطابقين لما فى العلم الازلى لبيان أن الخامة انما هى على وفق تلك
الكتابة ولا عبرة بظواهر الاعمال قبلها بالنسبة لحقيقة الأمروان اعتبربها (٢) من
حيث كونها علامة ثم دخوله النار اما لكفره والعياذ بالله فيكون دخول خلود
أو لمعصيته فيكون دخول تطهير قال القاضى وغيره وهذا نادر جداً لخبر إن رحمتى
سبقت غضى وفي رواية تغلب غضبى بخلاف ما بعده فانه كثير فلله الحمد والمنة على
ذلك ( قوله وبينها ) أى النار ( قوله بعمل أهل الجنة ) أى بأن يؤمن بعد كفره
أو يتوب من ذنبه فيخرج من تبعته وإصره ( فيدخلها) أى الجنة بحكم القدر
الجارى عليه فى هذا وفيما قبله المستند الى خلق الدواعى والصوارف فى قلبه الى
ما يصدر عنه من أفعال الخير فمن سبقت له السعادة ضرف الله قلبه الى خير يختم
له به وضده بضده وفى بعض روايات هذا الحديث وانما الأعمال بالحواقيم والاعمال
بخواتيمها، وقد اختلف أهل التحقيق فمنهم من راعى حكم السابقة وجعلها نصب
عينيه ومنهم من راعى (٣) حكم الخاتمة والأول أولى لانه سبق فى علمه الازلى سعيد
العالم وشقيه ثم رتب على هذا السبق الخاتمة عند الموت بحسب صلاح العمل عندها
وفساده وعلى الخاتمة سعادة الآخرة وشقاوتها والمبنى على المبني على الشىء مبنى
على ذلك الشىء حقيقة السعادة أو الشقاوة مبنية (٤) على سابقة العلم بها فهى اذا أولى
بالخوف منها والمراعاة لها وافاد الحديث أن التوبة تهدم ماقبلها من الذنوب وان من
(١) فى النسخ (مقصده الاذراع) (٢)، (٣)، (٤) فى النسخ (اعتبرها)،
( رای )، (مبني) . ع

٣١٧
رويناه فى صحيحيهما
مات على خير أو شر أديرت عليه أحكامه نعم الميت فاسقا تحت المشيئة خلافا
المعتزلة وان عمل من سبق فى علم الله مونه على الكفر يكون صحيحاً مقربا الى
الجنة حتى ما يبقي بينه وبينها الاذراع وان عمل من سبق فى علم الله موته على الا يمان
يكون باطلا مقربا الى النار لكن لا مطلقا فى هذين بل باعتبار ما يظهر لنا كما دل عليه
خبر مسلم السابق ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل
النار الحديث ، اما باعتبار مافى نفس الامر فالاول لم يصح له عمل قط علم يقرب
من الجنة مطلقا لانه كافر فى الباطن وأما الثانى فعمله الذي لايحتاج الى نية صحيح
وما يحتاج اليها باطل من حيث عدم وجودها هذا فيما صورنه صورة خير وأما
ماعداه فلا يؤثر فيه الكفر خبر أسلمت على ماسلف لك من خير فالعبرة بسابق
القضاء اذ هو الذى لا تغيير ولا تبديل فيه وفى الحديث الشقي من شقي فى بطن أمه
أى يظهر من حاله للملائكة أو لمن شاء اللّه من خلفه ما سبق فى علم الله
الازلى وقضائه الالهى الذى لا يقبل تغييرا من سعادته أو شقاوته ومن
رزقه وأجله وعمله الى آخر ماسبق بيانه، ولاينا فى ذلك خير انما الاعمال بالحواتيم
لان ربطها بها انما هو لكون السابقة مستورة عنا والخاتمة ظاهرة لنا فكانت
الاعمال بها بالنسبة الى ماعندنا واطلاعنا فى بعض الاشخاص والاحوال وفى
الحديث انه لا يقطع لاحد معين بدخول الجنة الامن أخبر عبّ اللّهي انه من أهلها وفيه
الايماء الى ترك الاعجاب بالعمل والالتفات والركون اليه بل يعول على فضل مولاه
ورحمته وجوده ومنته وفى الحديث لن ينجى أحدا منكم عمله الحديث لكن مع
ذلك لابد من الاتيان بالعمل أداء لمقام العبودية وقد جاءت الاحاديث بالنهى عن
ترك العمل والاتكال على ماسبق به القدر قال عنّ اله اعملوا فكل ميسر لما خلق له
(قر ويناه فى صحيحيهما) وكذا رواه أصحاب السنن الأربعة كلهم عن ابن مسعود
كما فى الجامع الصغير وهو حديث عظيم جليل يتعافى بمبدأ الحلق ونها يته وأحكام القدر
فى المبدأ والمعاد وانكار عمرو (١) بن عبيدمن زهاد القدرية له من ضلالاته وخرافاته
(١) فى النسخ (عمر) . ع

٣١٨
(الخامسُ) عِنِ الَسِنِ بِنِ عَلِّ رضىَ اللهُ عنهما قال حَفِظْتُ مِنْ رَسولِ الهِ
صلى اللهُ عليْه وسُمَ: دَعْ ما يَرِيُكَ إلى ما لا يَرِيُبكَ.
وحماقته وجها لته ( فائدة) قال العلماء كتاب الله تعالى ولوحه وقلمه والصحف
المذكورة كل ذلك مما يجب الايمان به وكيفية ذلك وصفته يعلمه الله سبحانه
ولا يحيطون بشىء من علمه الا بما شاء والله أعلم ( قوله حفظت من رسول الله
صَّ الله) دليل على أن شروط الشهادة من البلوغ والاسلام انما تعتبر حال الاداء
دون التحمل فان النبي صَّ له توفى والحسن دون البلوغ وأخباره كلها مقبولة والله
أعلم (قوله دع مايريبك) أمر ندب أى دع ماتشك فيه من الاقوال (١) والافعال انه
منهى عنه أولا أوسنة أو بدعة واعدل عنه (الیمالا یر یبك) أىمالا تشك فيه هن
الحلال البين والمقصود أن يبنى المكلف أمره على اليقين البحث والتحقيق الصرف
ويكون على بصيرة في دينه قيل حاصل الحديث يرجع الي مامر فى الحديث السابق
ان من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه إذ حاصلهم النهي التنزيهى عن الوقوع فى
الشبهات ومن ثم قيل انه يجب اجتنابها وفصل آخرون فقالوا تلحق الشبهة المحتملة
الفاحشة بالحرام بخلاف غيرها فبيع نحو العينة مشتبه لانه حيلة للربا وهى فيه
نافعة عند قوم وغير نافعة عند آخرين فان الله لا تخفى عليه خافية والاعمال
بالنيات وعليه قال بعضهم أن اطلع اللّه على نية فاعل ذلك انها بريئة من الحيلة
وان قلبه لم ينطو على الحرام لم يعاقب لكنه لم يستبرىء لدينه ولا لعرضه لانه يظن
به الربا وتسوء به الظنون فطلب منه دفع هذا المريب الى مالا بريب ووردلا يبلغ
العبد أن يكون من المتقين حتى يترك مالا بأس به مخافة مابه بأس وقال بعض أرباب
الاشارات معناه اذا كنت صحيح الخاطر طاهر الباطن مراقبا للغيب وتعرف
لمة الملك من لمة الشيطان والالهام من حديث النفس وكنت مميزابين الحق والباطل بنور
الفراسة وصفاء القلب فدع مايريبك من الاغلوطات والشبهات النفسانية والشيطانية (٢)
إلى مالا يريبك مما ينزل بقلبك وعقلك وروحك من الالهام الالهى والعلم اللدنى
(١) فى النسخ (والاقوال ) (٢) فى النسخ ( النفسانية الشيطانية ). ع

٣١٩
رويناه فى الترمذِىِّ والنَّائِىِّ
وكماان ترك ما يريبك مأموربه فكذا ترك ما يريب الغير مما يصعب على أفهام العامة
أولى كماقال بعض العارفين
کیلا یری الحقذو جہل فیفتقنا
انى لأ كتم من على جواهره
لقيل لى أنت مما يعبد الوثنا
یارب جوهر علم لو أبوح به
يرون أقبح ما يأتونه حسنا
ولاستحل رجال مسلمون دمی
(قوله رويناه في كتاب الترمذي والنسائي) ورواه أيضا ابن حبان فى صحيحه والحاكم
والخطيب كلهم عن الحسن وهذا قطعة من حديث طويل فيه ذكر قنوت الوتر
وعند الترمذى وغيره زيادة فيه وهى فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة ولفظ
ابن حبان فان الخير طمأنينة وان الشر ريبة وقد أخرجه أحمد من حديث أنس
أى بدون هذه الزيادة كما يقتضيه كلام الجامع الصغير قال وكذا أخرجه الطبرانى
عن وابصة بن معبد وأخرجه الطبرانى عن ابن عمر مرفوعا قال فى الجامع الصغير
وأخرجه أبونعيم فى الحلية والخطيب عن ابن عمروزاد فى آخره فانك لن تجد فقد
شيء تركته لله وبه يرد قول الدارقطنى أنما يروى هذا من قول ابن عمرو فى الجامع
الصغیر أخرجه ابن قانع عنالحسنوزادفى آخره فانالصدق نجي(١)ورويباسناد
ضعيف عن أبى هريرة مرفوعادع ما يريبك الى مالا يريبك قال وكيف لى بالعلم بذلك
قال اذا أردت أمرا فضع يدك على صدرك فان القلب يضطرب للحرام ويسكن
للحلال وان المسلم الورع بدع الصغيرة مخافة الكبيرة زاد الطبرانى فقيل له فمن الورع
قال الذي يقف عند الشبهة (٢)، ثم هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين وأصل
فى الورع الذي عليه مدار المتقين ومنج من ظلم الشكوك والاوهام المانعة لنور
اليقين قال الفضيل بزعم الناس أن الورع شديدوما ورد على أمران الاأخذت بأشدهما
فدع ما یر یبك الى مالا یر یبك وقال، حسان بن سنان ماشىء أهون من الورع اذا
رابك شىء فدعه وهذا انما يسهل على مثله رضى الله عنه وسئلت عائشة رضى الله
عنها عن أكل الصيد للمحرم فقالت انما هى أيام قلائل فما رابك فدعه يعنى
(١) على ( ينجى) (٢) فى النسخ (الشهوة) . ع

٣٢٠
قال الترمذىُّ حديثٌ صحيحٌ (١) قولُهُ يَرِيُكَ بَتْحِالياءِ وضمِها مُقْتَانٍ والفَتْحُ
أَشْهَرُ ( السَّادِسُ) عنْ أَبِى هَرَيْرةَ رضى اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ
عَلَيْهِ وسلَّمَ: مِنْ حُسْنِ إسلامِ الَرْءِ تَرَكُهُ ما لا يَعْنِيهِ . رويناهُ فى كِتَابِ
الترمذىِّ وابن ماجهْ وهو حَسنُ (السابعُ) عنْ أَنَسِ رضى اللهُ عنهُ عِنْ
النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال
ما اشتبه عليك أحلال هو أم حرام فاتر كه فان العلماء اختلفوا فى اباحة الصيد للمحرم
اذا لم يصده هو ومن ثم كان الخروج من الخلاف أفضل لانه أبعد عن الشبهة
نعم قال المحققون ماثبت عنه عَّ له فيه رخصة ليس لها معارض فانباعها أولى من
اجتنابها وان منعها من لم تبلغه أولتاويل بعيد مثاله من تيقن الطهارة وشك في الحدث
فانه صح انه صَّ اللّهِ قال لا تنصرف حتي تسمع صوتا أو تجد ريحا لاسيما ان كان
شكه وهو فى الصلاة المفروضة فيحرم عليه قطعها وان أوجبه بعضهم نعم قيل ينبغى
ان التدقيق فى التوقف عن الشبه أنما يصلح لمن استقامت حاله كلها وتشابهت أعماله فى
التقوى والورع بخلاف المنهمك (٢) في المحرمات ومن ثم ورد أن ابن عمر رضى الله عنهما
قال لما سأله أهل العراق عن دم البعوض يسألوننى(٣) عن دم البعوص وقد قتلوا
الحسين رضى الله عنه قال وسمعت النبي صَّ له يقول هماريحانتاى من الدنيا ( قوله
وقال حسن صحيح ) قال بعضهم لا يضر توقف الامام أحمد فى أبي الجوزاء (٤) راويه
عن الحسن فقد وثقه النسائى وابن حبان ويه يندفع قول بعضهم أنه مجهول لا يعرف
( قوله الفتح أشهر ) أى وأفصح وراب بمعني شك وقيل راب لما تيقن فيه
الريبة وأراب لما يتوهم منه وفى النهاية الريب الشك أوشك مع تهمة قال فى
الكشاف الريب مصدر رابني اذا حصل فيك الربية وحقيقته قلق النفس
واضطرابها ومنه دع مايريبك إلى مالا بريبك فان الشك ربية والصدق طمأنينة
أى كون الامر مشكوكا فيه مما تقلق منه النفس وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن
له وهنه ريب الزمان لنوائبه المقلقة اهـ (قوله الحديث السادس ) تقدم الكلام
(١) فى الشرح والاربعين (حسن صحيح)،(٢)،(٣)،(٤) صحح من ان حجر. ع