النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
لَوْلَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ وِلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فِيَسْتَفِرُونَ
يلتفتوا الى من خالف فيه فزعم أنه تعالى لم يرد منهم صدوره كالمعتزلة ومن سلك
مسلكهم لنظرهم القاصر الخائب الى الظاهرانه مفسدة صيره غفلة (١) عن سره انه
مستجلب للتوبة والاستغفار الذى هو سبب محبة الله تعالى لقوله تعالى (٢) ان اللّه
يحب التوابين ويحب المتطهرين وحديث لله أشدفرحا بتوبة عبده وغيره من الاحاديث
(قوله لولم تذنبوا) معشر المكلفين بان خلقتم مجبولين على ماجبلت عليه الملائكة والانبياء
من العصمة المطلقة عن الذنوب باسرها صغيرها وكبيرها (٣) عمدها وسهوها
( قوله لذهب الله بكم) أى لان وجودكم حينئذ يخالف الحكمة الالهية التى أرادها
من خلقكم غير مجبولين على ذلك وهى اظهار صفة الكرم والحلم والعفو والغفران
التى دلت عليها أسماؤه الكريم الحليم العفو الغفور ونحوها اذلولم يوجد ذلك لا نحرم
طرف من صفات الالوهية والله تعالى يتجلى لعباده بصفات الجلال والا كرام والقهر
واللطف فالملائكة لما نظروا الى صفات الجلال والقهر قالوا أتجعل فيها من يفسد
فيها ويسفك الدماء واللّه تعالى لما نظر الى صفات الاكرام واللطف قال انى
أعلم مالا تعلمون رادا على الملائكة فى طلبهم خلق معصومين غيرهم قال بعضهم
لعل السرفى هذا الحديث ان الملائكة خلقوا معصومين والشياطين غير مستغفرين
عن السيئة وغير قابلين للمغفرة فلا بد من برزخ جامع بين حصول المعصية وحصول
المغفرة وهذا حال عوام المسلمين فان الانبياء معصومون كالملائكة والكفار
لا يقبلون الغفران كالشياطين المردة ( قوله ولجاء بقوم ) الباء فيه وفيما قبله للتعدية
أى لاذهبكم وأفنا كم وأظهر قوما آخرين يمكن وقوع الذنب منهم فيتجلى عليهم
بكرمه على مقتضى حكمته المفردة (٤) ( قوله فيستغفرون ) أي يتوبون اليه أو يقع
منهم الاستغفار وان لم توجد منهم توبة كما يؤذن به اطلاقه فعلم مما ذكر انه لا يتوهم
من الحديث أن فيه تسلية للمنهمكين فى الذنب وقلة احتفالهم بمواقعته وقد بعثت
الانبياء بالردع عن غشيانه انما فيه بيان عظم عفو الله عن المذنبين وحسن تجاوزه
(١) المراد أنه صيره الى هذا المذهب غفلته عن سره أى سر صدور الذنب. (٢)، (٣)
فى النسخ اسقاط ((لقوله تعالى)) واسقاط ((وكبيرها)) (٤) على (المطردة). ع
:

٢٨٢
اللهَ تعالى فيغفِرُ لَهُمْ، وروينا فى سنن أبي داودَ عنْ عبدِ اللهِ يِنِ مَسْعُودٍ
رضى اللهُ تعالى عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لِّ كَانَ يُمْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثلاثاً
ويَسْتَغَفِرَ ثلاثاً، وقدْ تَقَدَّمَ هذا الحَديثُ قريباً فى جامِعِ الدَّعَوَاتِ ، وروينا
فى كِتَابَىْ أبى داود والتر مذِىُّ عنْ مَوْلَى لِأَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِ بَكْرِ الصِّدِّيِقِ رِضِىَ
اللهُ تعالى عنه قال قال رسولُ اللهَِلِّ مَا أَصَرَّ مَنٍ اسْتَغْرَ
عنهم ليعظموا الرغبة فى التوبة والاستغفار وبيان انه تعالى كما أحب أن يحسن
الى المحسن أحب التجاوز عن المسىء كما دل عليه اسماؤه الغفار الحليم التواب العفو
فانها تستدعى وجود من يغفر له ويحلم عنه ويتوب عليه ويعفو عنه فلم يجعل
العباد كلهم كالملائكة لئلا تتعطل تلك الصفة وقدر وى أن بعض الاولياء تقب
خلو المطاف مدة خلافى ليلة ظلماء فطاف ودعا وكان من دعائه العصمة من الوقوع (١)
فسمع هاتفا يافلان أنت تسألنى العصمة وكل أحد يسألني العصمة فاذا عصمتكم فعلى
من أتكرم، فجعل الله تعالى من هذا النوع الانسانى من يكون ميالا بطبعه الى
الهوى منهمكافى المعاصى ثم حذره عنه ورغبه فى التوبة ليوجد آثار تلك الصفات التى
مظاهرها أكثر من مظاهر ضدها وفى الحديث القدسى ان رحمتی سبقت غضى
أى باعتبار كثرة مظاهرها وغلبتها لصفات الانتقام ( قوله وقد تقدم هذا
الحديث قريبا فى جامع الدعوات) قدمه الشيخ فى باب استحباب تكرير الدعاء
من كتاب جامع الدعوات اذهو معقود لذكر الجوامع من الدعوات الغير المقيدة
بوقت ولا حال ولا آداب وشروط (قوله ورو ینا فی سنن أبى داود والترمذى)
فى الجامع الصغير رمز الضعف على هذا الحديث وكانه لكون (٢) مولى أبى بكر
المذكور فى السند مبهم ( قوله ماأصر من استغفر) يحتمل أن المراد من الاستغفار
التوبة فنفى الاصرار حينئذظاهروان المراد به لفظه مع الذلة والاستغفار انفسه لانه مع
ذلك قد يمحو الذنب كما علم ممامر وهذا بالنسبة لا حكام الآخرة أما بالنسبة لاحكام
الدنيا فلا يزيله الاالتوبة كما يعلم مما يأتى من مقابلتهم افراد المعصية بافراد الطاعة
(١) أي فى الذنب (٢) فى النسخ (لكونه). ع

٢٨٣
وإِنْ عادَ فى اليَوْمِ سبعِينَ مَرَّةً. قال الترمذىُّ ليسَ إِسنادُهُ بالْقَوَىِّ، وروينا
فى كِتَابِ الترمذِىِّ عنْ أَنَسٍ رضى اللهُ تعالى عنهُ قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ
صَّ اله يقولُ قال الله تعالى يابْنَ آدَمَ إنّكَ
حيث لا توبة وان كان هناك استغفار بأى وصف كان (وقوله وان عادالخ) ان فيه وصلية
وسبب فقد الاصرار مع الاستغفار وان حصل التكرار ان الاستغفار قد يمحص (١)
ما عليه واختلف العلماء فيمن اصر على الصغيرة من نوع أو أنواع بأن تكررت منهمن
غير توبة هل تصيرها كبيرة أولا قال ابن حجر في شرح المشكاة الاصح انه
لا يصيرها كبيرة بل إن تكررت بحيث غلبت أفراد معاصيه (٢) او استويا اختلت
عدالته ولم تقبل روايته ولا شهادته وان غلبت أفراد طاعاته فعدالته باقية فتقبل
روايته وشهادته وما وقع منه من الصغائر متكررا لا يؤثر فى عدالته لانه
مغمور ومغلوب بالنسبة لطاعاته وهذا التفصيل مراد ابن عبد السلام بقوله اذا
تكررت منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه اشعار ارتكاب الكبيرة
ردت شهادته وروايته بذلك وكذا اذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع حيث
يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر اهـ فالا شعار المذكور لما لم يكن له ضابط بين
ضابطه غيره بما قلناه من النظر لافراد الطاعة وافراد الصغائر المتكررة هذا كله
حيث لم يرتكب كبيرة وإلا فسق وردت شهادته وروايته بالمرة الواحدة اتفاقا
مالم يتب منها توبة صحيحة اهـ (قوله وروينا فى كتاب الترمدى الخ ) قال في
المشكاة ورواه أحمد والدارمى عن أبى اه وفى السلاح ورواه أبو عوانة فى مسنده
الصحيح من حديث أبى ذر رضى الله عنه وقال السخاوى فى تخريج الاربعين
الحديث النووية بعد تخريجه من طرق مدارها على أبي منصور محمد بن اسماعيل
الاشعر هذا حديث حسن أخرجه الترمذى بطوله وقال انه حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قلت لكن قد وقع لى بعضه من وجه آخر
رويناه فى كتاب أوقات السؤال والتضرع الى اللّه فى طلب النوال لابن فتحويه قال
حدثنا عبيد الله بن محمدبن شيبة حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب حدثنا أبوغسان روح
(١)، (٢) فى النسخ (يمحص)، (طاعته ). ع

٢٨٤
مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْ تَنِى غَفَّرْتُ لَك٧َ ما كانَ مِنْكَ ولا أبَاِلِى يَأَبْنَ آدَمَ لوْ بَغَتْ
ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّماءِ
ابن حاتم حدثنا عبد الله بن أبى بكر العتكى حدثنى عقبة بن عبد الله الرفاعى حدثنى
الجعد أبو عثمان اليشكرى سمعت أنس بن مالك رضى الله عنه يقول قال رسول الله
صَّ اللّه يقول اللّه ابن آدم تعرف الى فى الرخاء اعرفك فى الشدة ابن آدم انك
مادعوتني ورجوتني فانى سأغفرلك على ما كان منك ولولقيتني بقراب الارض خطايا
ثم استغفرتنى لغفرت لك ولا أبالى يابن آدم ادعني استجبلك من ذا الذى دعاني
فلم أجبه من ذا الذي سألنى فلم أعطه من ذا الذى استغفرنى فلم اغفر له انى أنا
الغفور الرحيم وسنده ضعيف والاول أصح اهـ (قوله مادعوتنى) أى بالمغفرة بدليل
الجواب ويصح الاطلاق هنا و يكون جوابه محذوفا أى استجبت لك دل عليه
ما بعده وقيل معنى مادعوتنى أى مادمت تعبدنى أو تسألني فان الدعاء قد فسر
فى القرآن بهما ومامصدربة ظرفية (وقوله ورجوتنى) أى رجوت مغفرتى (وقوله
غفرت ذنو بك٧) أى وان كثرت وعظمت حتى فى حال كونك مستمرا (على ما كان
منك) أى على العيب الذى كان (وقوله ولا ابالى) جملة حالية والمراد لا أبالى بالمغفرة
مع وجود مقتضى الغضب من التلبس بالعيب والاستمرار عليه وذلك لا في لا أسأل
عما أفعله مع أن كون رحمتی سبقت غضى يقتضى هذا التفضل (١) الواسع ، فان قلت
ثبت انه جف القلم بما هو كائن فالدعاء لا ينقص ولا يزيد شيئا وأيضا المطلوب
ان (٢) كان مصالح العبد فالجواد المطلق لا يبخل به وان لم يكن منها فلم يجز طلبه
وأيضا (٣) الرضا بالقضاء باب اللّه الاعظم والاشتغال بالدعاء ينافيه، قلت الدعاء من
شعار المرسلين ودثار الصالحين وباب الصديقين والقرآن والحديث ناطق بصحته
( قوله لو بلغت ذنوبك ) أى وصلت والذنوب جمع ذنب وهو الاثم أى ولو
تجسمت اجراماً ملأت ما بين السماء والارض واضافة (عنان) أى سحاب الى (السماء)
مع أنه لا يكون سحاب لغير السماء إمامن باب فخر عليهم السقف من فوقهم من
انه تصوير لارتفاع شأن الحساب وانه بلغ مبلغ السماء أومن باب ومامن دابة فى
الارض ولا طائر يطير بجناحيه مع أن الدابة لا تكون الا فى الارض والطير
(١)، (٢)، (٣) في النسخ ( التفضيل)، (وإن )، (ولأن) ع

٢٨٥
ثُمَ اسْتَغَفْرْتَيِ غَفَرْتُ لَكَ ٧ يَبْنَ ادَمَ لَوْ أَقَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا تَمْ
أَنَّيْنِي لا تُشْرِكُ بی
لا يطير إلا بجناحيه من أن المراد به تأكد النص على النعمة وبهذا يندفع
قول بعضهم هذه الاضافة غير فصيحة وارى الصواب أعنان السماء أى صفائحها
وما اعترض (١) من أقطارها لانه جمع عنن بالتحريك فلعل الهمزة سقطت
من بعض الرواة أو أراد العنان بمعنى العنن اه ووجه اندفاعه أن رواية عنان بلاالف
وكونه السحاب مما أطبقوا عليه فتغليط الرواة أو زعم أنه بمعنى العين (٢) ليس كل
منهما فى محله على أن فى توهيم الرواة بمجرد عدم فهم المعني ما لا يرتضيه محصل ويندفع
السؤال أيضا بأن السماء تطلق على الجرم المعهود وعلى كل ما ارتفع كالسحاب
فالاضافة حينئذبيانية أي سحاب هو السماء أو بأن السحاب الذي هو الجرم المعروف
بين السماء والارض يقرب من الارض نارة ومن السماء اخرى وتارة يكون بينهما
على حد السواء كما أخبر به من رآه كذلك من الثقات والمراد الثانى لانه أبلغ فى المعنى (٣)
المسوق له الحديث من شمول المغفرة للعظائم، لا يفيده الا الاضافة فتعينت ولم يكن
مستغنى عنها ذكر ذلك بعض المحققين ( قوله ثم استغفرتني ) أى سألت منى
الغفران سواء كان مع التوبة فتكون (٤) المغفرة واجبة بوعده تعالى أولا فيكون
مرجحا (٥) قويا (قوله غفرت لك ولا أبالى) كرره مبالغة فى الرد على المعتزلة (٦) (قوله
خطايا ) أصله خطابى. كمصانع فعند سيبويه ابدلت الياء الزائدة هممزة لوقوعها بعد
الالف واجتمعت همزتان فاعدلت الثانية (٧) ياء ثم قلبت ألفا وكانت الهمزة بين ألفين
فابدات ياء وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثم فعل ماذكر وخطايا تمييز
من الذات المقدرة فى الاضافه نحو ملاً دعسلا أو مفعول به والباء للتعدية ( قوله
ثم لقيقنى٧ لا نشرك بى) أي مت على الايمان وثم للتراخى فى الاخبار اذ عدم الشرك
منه مطلوب أولا ولذا أعاد لقيتني وعلقه به والا لكفي لولقيتنى والحال (٨) انك
(١) فى النسخ (وأما اعتراض). (٢) فى النسخ اسقاط (بمعني العنن).
(٣) فى النسخ اسقاط ( فى المعني). (٤)، (٥) فى النسخ (وتكون)،
(مرجوحا) (٦) كذا فى النسخ فليحرر (٧) في النسخ ( التاء ) (٨) عله (أو أقيقي

٢٨٦
شَيْئًاً لَأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةٌ قال التر مذىُ حديثٌ حَسَنُ، قلتُ عَنَانِ السَّمَاءِ بِفَتْحِ
العيْنِ وِهِوَ السَّحَابُ وَاحِدْتُهَا عَنَانَةٌ وَقِيلَ العَنَانُ مَا عَنَّ لكَ مِنها أىْ مَاعَتَرَضَ
وظهَرَ لكَ إِذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ، وأمَّا قُرابُ الْأَرْضِ فَرُوِىَ بَضَمُ القافٍ وكَسْرِها
والضَّمُّ هُوَ المَشْهُورُ ومعناهُ مَا يُقَارِبُ مِلْتَهَا، ومَمِنْ حَكَى كَسْرَها صاحِبُ المَطِعِ
لا تشرك بى أنى بذاتى وصفاتى وأفعالي أو بعبادتى (شيئا) من النفس والشيطان
والحلق اذالشرك قسمان جلى وخفى والاول غير مغفور بشهادة ان الله لا يغفر
أن يشرك به والثانى يحبط العمل ويعاقب به الا أنه يعفر قال تعالى ويغفر
ما دون ذلك لمن يشاء وجعله بعضهم من تعدد الاحوال قال فقوله انك مادعوتنى
أى بلسانك ورجوتني أى بجنانك غفرت لك ما كان منك أى من تقصير في
أركانك أو تكاسل في احسانك ولا أبالى أى من أحد اذ لا يسأل عما يفعل
ولا معقب لحكمه والشرك مستثنى بشهادة ان الله لا يغفر أن يشرك به أى
الا بالتوبة منه بالاسلام ويغفر مادون ذلك لمن يشاء أى بالتوبة ودونها
وهدا المقصرين من السابقين، وقوله يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء °م
استغفرتنى أى ظاهرا وباطنا بالتوبة غفرت لك وهذا شامل لجميع المذنبين
من الظالمين، وقولهيا بن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض الح اشارة الى مرتبة المخلصين
الصديقين ، قوله لأتيتك بتاء الفاعل أى لجئتك وهذا الحديث ختم به المصنف
الاربعين الحديث التى جمعها قال بعض الشراح ختم هذا الكتاب بهذا الحديث
البديع والكلام الرفيع اشعارا بانه يجب على العبد أن يعتقد فى مولاه الفضل
والاحسان والمغفرة والامتنان وأن يحن ظنه بربه آخر عهده بالدنيا وأول عهده
بالعقى فانه سبحانه هو التواب الرحيم الكريم الغفار العظيم ( قوله قراب ) بضم
القاف قال ابن الجزری مصدر قارب يقارب وتعقبه فى الحر ز بانمصدر قارب انما
هو قراب بكسر القاف كفاتل قتالا اما الفعال بالضم فهو للمبالغة كعجاب مبالغة
عجيب اهـ (قوله والضم هو المشهور) في الرياض للمصنف والضم أشهر (قوله
وممن حكي الكسر صاحب المطالع) الظاهر أن مراد صاحب المطالع ان الكسر
لا تشرك بي أى والحال ). ع
:

٢٨٧
وروينا فى سنن ابن ماجهْ بإسنادٍ جَيِّدٍ عنْ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرِ بِضَمِ الباءِ وبالسينِ
الُهمَلَةِ رضى اللهُ تعالى عنْهُ قال قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: طُوبَى لَنْ
وجَد فى صحيفَتِّهِ استغفاراً كثيراً، وروينا فى سنن أبى داود والترمذِىّ
لغة فى ذلك المعنى لا مصدر قارب فانه لا يظهر معناه فى هذا المقام وقد حكي الكسر
فى القاموس أيضا وعبارته القراب كسحاب بمعني القرب وقراب الشىء بالكسر
وقرابه بالضم ماقارب قدره( قوله ور و ینا فىسنن ابن ماجهباسناد جید)وفیهسند
الفردوس ورواه الطبراني ورواه ابن ماجه باسناد صحيح وفى المشكاة ورواه
النسائى أيضا فى عمل اليوم والليلة ورواه البيهقي أيضا (قوله طوبى) فعلى من الطيب
قلبت ياؤه واوا لسكونها وانضمام ما قبلها فى الصحاح يقال طوبى لك وطوباك
اهـ وفى التنزيل طوبى لهم وحسن ما ب فقيل طوبى اسم شجرة فى الجنة وقيل
اسم الجنة على ما ذكره فى النهاية وقيل كلمة انشاء لا نه دعاءمعناه أصاب خبيرا
والا ظهر أن معناه الحالة الحسنى ( قوله لمن وجد فى صحيفته استغفارا كثيرا) عدل
اليه عن استغفر كثيرا مع أنه أخصر منه لانه لا يلزم من الاستغفار وجوده فى
الصحيفة التى هى صحيفة الخیر لانه قد يقترنبه مانع يسقطه كالر ياء بخلاف وجوده
فى الصحيفة فانه يستلزم خلوه من اقتران مانع به ، قال التقي السبكي الاستغفارسؤال
الغفران باللسان أو بالجنان أو بهما فالاول فيه نفع لانه خير من السكوت ولانه
يعتاد فعل الخير والثاني نافع جدا والثالث أبلغ منه لكنهما لا يمحصان الذنب حتي
توجد التوبة اه وهذا الذي ذكره من كون الاستغفار انما يحصل به التكفير
للذنوب عند التوبة منها أطال الشيخ ابن حجر فى شرح المشكاة فی بیانه و ردعلى
من خالفه وحاصل ما فيه ان المغفرة الناشئة عن سبب وظف (١) لها الشارع التوبة
ولا يقوم الاستغفار المجرد عنها مقامها وأما المغفرة الناشئة لاعن سبب فتحصل
بالاستغفار المجرد عنها وبغيره من عمل البر ومحض الفضل والله أعلم ( قولهورو ینا
فی سنن أبى داود والترمذى ) قال فى السلاح بعد اخراجه من حديث زيد
(١) فى النسخ (وخلف ). ع

٢٨٨
عِنِ ابنِ مَسَعُودٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَُّلّهِ مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ
اللّهَ الذِى لا إِلَّهَ إِلّ هَوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتوبُ إِلَيهِ غُفْرَتْ ذُنُوبُهُ
مولى رسول اللّه عَّ اللّه أنه سمع رسول اللّه عَّ الله يقول من قال أستغفر الله الح
فذكره رواه أبو داود والترمذى واللفظ لابى داود ورواه الترمذى أيضا من
حديث أبى سعيد وقال فيه ثلاث مرات ور واه الحاكم فى المستدرك من حديث
ابن مسعود وقال صحيح على شرط الشيخين قال المنذرى الا انه قال يقولها
ثلاثا اهـ قال فى السلاح وليس لزيد فى الكتب الستة سوى هذا الحديث اهـ
وكذا فى المشكاة عزو تخريجه من حديث زيد الي أبى داود والترمذى ثم
راجعت سنن أبى داود فرأيته ذكر فى باب الاستغفار منه الحديث عن هلال بن
يسار عن زيد عن أبيه عن جده وجامع الترمذى فى الاحاديث الشتى من أبواب
الدعوات فرأيته رواه كذلك والله أعلم بحقيقه الحال وهو فيهما كما قال فى المشكاة
عند أبىداودو بلال(١) بالموحدة وعند الترمدى بالهاء قال الحافظ المنذري اسناده
جيد متصل فقد ذكر البخارى فى تاريخه أن بلالا سمع أباه يسارا وان يسارا
سمع من أبيه زيد مولى رسول اللّه منَّاللهٍ وقد اختلف فىيسار والد بلال هل هو
بالموحدة أو المثناة التحتية وذكر البخارى فى تاريخه انه بالموحدة والله أعلم ، وقال
ابن الجزرى فى تصحيح المصابيح ليس زيدهذازيدبن حارثة والدأسامة بل هو والد
يسار روى عنه ابنه يسارهذا الحديث ذكره البغوى فى معجم الصحابة وقال لا
أعلم له (٢) غير هذا الحديث وقال العسقلانى في التقريب زيد والديسار مولى التى صَّ اله
ليس له الاحديث ذكر أبوموسى المديني انه كان عبدانو بيا (قوله الحى القيوم) بنصبهما
صفة للّه أو لهو بناء على المرجوح انه فى محل النصب أو مدحا ورفعهما بدلا من
الضمير بناء على الافصح انه فى محل رفع أو على المدح أو على انه خبر لمبتدأ محذوف
( قوله وأتوب إليه ) ينبغى ألا يتلفظ بهذا الااذا كان صادقافيه فى باطن الامر كظاهره
والا كان كاذبا بين يدى الله تعالي فيخشى عليه مقته كما سبق نظيره فى قول المصلي
فى الافتتاح وجهت وجهى وفى الركوع خشع لك سمعى وبصرى فينبغى ألا يقوله
(١) كذا. (٢) فى النسخ اسقاط (له). ع

٢٨٩
وإنْ كان قَدْ فَرَّ مِنَ الزُّحْفٍ. قال الَحَاكِمُ: هذا حديثٌ صحيحٌ على شَرْطٍ
البُخارِىِّ ومسٍ. قلتُ وهُذا البابُ وَاسِعٌ جدًّا واخْتِصَارُهُ أَقْرَبُ إلى ضَبَطِهِ
فَنَقَتَصِرُ على هذا القَدْرِ منه
فصلٌ﴾ ومَّ يَتَعَلَّقُ بالاستِغْفَارِ ما جاءَ عنِ الرَّبِيعِ بِنِ خُتْ رضى
الا وهو متلبس معناه صادق فى التحلي به وسيأتى له مزيد ( قوله وان کان فر
من الزحف) أى وان ارتكب كبيرةبل وان كانت من أعظم الكبائر كالفرار من
الزحف بالزاى المفتوحة فالمهملة الساكنة وبالفاء أى من الجهاد ولقاء الكفار فى
الحرب فيحرم الفرار من حرب الكفار الذي يحرم الفرار منه بان لم يزيدوا على
مثلینا ولا نوی التحرف ولا التحيز، والزحف الجيش الكثير الذى يرى لكثرته
كانه يزحف أى يدب دبيبا من زحف الصبى اذا دب مقعدته دليلا قليلا كذا في
النهاية (١) ثم هذا الخبرلا بشكل على ماسبق من أن الكبائر لا يكفرها الا التوبة لان
هنا توبة لما تقرر من أنه يكون صادقا فيها حين التلفظ بقوله وأتوب اليه بان
يكون متحليا بالتوبة الصحيحة من كل ذنو به ( قوله فنقتصر على هذا القدر منه )
لانه أقرب الى الضبط والحفظ ( فائدة) فوائد الاستغفار محو الذنوب وسترالعيوب
وادرار الرزق وسلامة الخلق والعصمة فى المال وحصول الآمال وجريان البركة فى
الاموال وقرب المنزلة من الديان ورضى الرب الغفور فالثوب الوسخ أحوج الى
الصابون من البخور لنزول الآثار وتنشرح الصدور كذا فى شرح عدة الحصن لابن
جمعان (٢) (قوله ما جاء عن الربيع بن خثيم) الربيع بالراء فالموحدة فالتحتية فالعين
المهملة بوزن بديع وخنيم بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة وسكون التحتية وخثيم ان عائد
ابن عبد اللّه وكنية الربيع أبو يزيد الكوفى ثقة عابد قال له ابن مسعود لو رآك التى
عَّ اللّه لا حبك ذكره القسطلانى (٣) فى التقريب وقال ابن مرتد (٤) نتهى الزهد الى
(١) عبارة نسخة النهاية التى بايدينا ((فر من الزحف أى فر من الجهاد ولقاء
العدو فى الحرب والزحف الجيش يزحفون الى العدوأى يمشون يقال زحف اليه
زحفا اذا مشى نحوه)) ثم قال ((وزحف الرجل اذا انسحب على استه)) خرر
(٢) نسخة (جغان) فليحرر (٣) نسخة (العسقلانى) (٤) نسخة (أبومرتد).ع
(١٩ - فتوحات - سابع)

٢٩٠
اللهُ تعالى عنه قال لا يَقُلْ أَحَدُ كُمْ أَستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إِليْه فيكونَ ذَنْباً
وكَفِباً إِنْ لمْ يَفْعَلْ، بَلْ يَقُولُ الهمَّ اغْفِرْ لى وَتُبْ عَلَىِّ وهذا الذى قالهُ مِنْ
قَوْلِهِ اللهُمَّ اغفِرْ لِ وتُبْ عَلىّ حَسَنٌ، وأَمَّا كَرَاهَتُهْ أَسْتَغَفِرُ اللهَ وتَسِيتَهُ
ثمانية منهم الربيع بن خثيم ( قوله لا يقل أحدكم الخ) أى لا يأتى بهذا القول بلسانه
خالى الذهن عن معناه بان لم يقصد من قوله أستغفر الله طلب المغفرة ولا من قوله
وأتوب إليه التوبة الصحيحة الحقيقية المجتمعة الشروط والاركان ( قوله واما كراهية
أستغفر الله وأتوب إليه الخ ) قال ميرك هذا الذى ذكره الشيخ فيد فى دفع كراهة
لفظ استغفر الله قلت لكن لابد مع ذلك من أن يقصدسؤال المغفرة بهذا اللفظ والا
كان كذبا قال ميرك واما وأتوب اليه فهو الذی عنی الربيع انه كذب وذنب وهو
كذلك اذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال فى الاستدلال للرد عليه بحديث ابن مسعود
نظراً لجواز أن يكون المراد منه مااذا قالها وفعل شرط التوبة ويحتمل
أن يكون مراد الربيع مجموع اللفظين لاخصوص وأتوب إليه فيصح
كلامه كله قلت ويدل عليه عدوله عنهما بقوله اللهم اغفرلى وتب على قال
بعضهم والتحقيق انه لم يرد بقوله فيكون ذنبا وكذبا المعنى الشرعى الحقيقي بل
قصد به التقصير الطريقى والتنبيه على ان الدعاء حال الغفلة أولى من
الاذكار بلفظ الاخبار خصوصا عن التوبة واستحسن صاحب الحصن كلام الربيع
هذا وأشارالى الاعتراض على المصنف وانه فهم ان مراد الربيع بهذا الكلام ان
الاستغفار بهذا اللفظ على هذا الوجه يكون كذبا أى فقط قال ابن الجزرى هوذنب فانه
اذا استغفر عن قلب لاه لا يستحضر طلب المغفرة ولا يلجأالىالله بقلبهفان ذلك ذنب
عقابه الحرمان أمااذا قال أتوب الى الله ولم يتب فلاشك انه كذب أى وهذا اذا
أراد بقوله أستغفر الله وأتوب إليه الاخبار قال أما الدعاء بالمغفرة والتوبة فانه وان
كان غافلا أى لاهيا غير مستحضر لطلب المغفرة وحصول التوبة فيستحق عليه
المقت فى الجملة فقد يصادف (١) وقتا فيقبل فمن أكثرطرق الباب يوشك أن يلج الباب
(١) قوله «فقد يصادف)) الفاء واقعة فى خبر إن والجملة خبر إن، وقوله سابقا (فيستحق)»
عطف على ((كان غافلا)».ع

٢٩١
كَفِيباً فلا نُوَافِقُ عليْهِ لِأَنَّ معنى أَسْتَغَفِرُ اللهَ أَطْلُ بُ مَغْفِرَتَهُ وايْسَ فى هذا
كَذِبٌ وَيَكِفِى فِى رَدِّهِ حديثْ ابنِ مسْعُودٍ المذكور قَبِلَهُ ، وعِنِ الفُضَوْلِ
رضى اللهُ تعالى عنهُ استِغِفارٌ بلا إقلاعِ ◌َوْبَةُ الكَدَّابين، ويُقَارِبُهُ ماجاءَ
عنْ رابِعَةَ العَدَوِيّةِ رضى اللهُ تعالى عنها قالتٍ استِغفارُما يَحتاجُ إلى استِغِفَارِ
كَثِير، وعنْ بَعْضِ الْأَعْرابِ أنه تَعَلْقَ بأَستارِ الكَمْبَةِ وهو يقولُ اللَّهُمْ إِنَّ
ويوضح ذلك اكثاره عَّ اللّه فى المجلس الواحد من قول أستغفر الله مائة مرة
وقطعه لمن قال استغفر الله وأتوب اليه بالمغفرة وان كان فرمن الزحف فها هوذا (١) قد
كشف لك الغطاء عن وجه الصواب وفى كتاب الزهد عن لقمان عود لسانك اللهم
اغفر لي فان للّه ساعات لا يوافقهن سائل الح قال فى الحرز وليس في هذا كله
ما يناقض قول الامام النووى ( قوله لان معني أستغفر الله أطلب مغفرته ) أى فلا
بدمن قصده ذلك فان كان خالى الذهن عن ذلك فلا شك انه كذب هذا عند قصده
الاخبار ( قوله ويقاربه ماجاء عن رابعة الخ ) قال بعضهم ليس مرادها ان فى
الاستغفار اللسانى ذنبا شرعيا بل أرادت به حسنات الابرار سيئات المقربين فان
ذكر اللسان مع غفلة الجنان من جملة الطاعات كما تقدم أول الكتاب لكنه معدود
للعارفين من العصيان لعلو مقامهم بل جعله (٢) بعضهم كفرا قد علم كل أناس مشربهم
كما علم كل طائفة من العلماء مذهبهم وقال بعض الصوفية الاستغفار من الذنب
ذنب آخر لتضمنه دعوى الوجود والقدرة والفعل لما سواه ولا حول ولا قوة
إلا بالله وحاصله ان رؤية النفس وأعمالها عندهم من الحجاب وان الشأن والادب
الأتيان بالاعمال والاقوال الشرعية والخروج عنها بالقلب وفى جمع الجوامع
الاشارة الي الجواب عن قول رابعة العدوية بقوله ((وكون استغفارنا)) أى باللسان وان كان
حجاب الغفلة على الجنان ((يحتاج الى استغفار)) منه كثير لبعده عن مقصود العبادات
حق (٣) ومع ذلك فانه ((لا يوجب ترك الاستغفار)) لانه لا يفتقرالي نية التقرب بل
(١) فى النسخ اسقاط (دا) (٢) فىالنسخ جعلها (٣) فى النسخ اسقاط (حق)وزد ناه
ليكون خبرا لان الشارح حل عبارة جمع الجوامع بالمعنى . ع

٢٩٢
استِغْفَارِى مَعَ إِصْرَارِى لؤم وإِنَّ تَرْكِى الاستِغِفَارَ مَعَ عِلِى بِسَةٍ عفوِكَ
لَعَجْزٌ فَكَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَىَّ بِالنُّعَمِ مَعَ غِنَاكَ عَنِى وَأْتَغْضُ إِلَيْكَ بِلَعَاصِى مَعَ
فَقْرِى إِلَيْكَ يا مَنْ إِذا وعَدَ وَفَى وإِذا تَوَاعَدَ تَجَاوَزَ وعَفَا أَدْخِلْ عظيمَ جُرِمِى
فى عَظِيمِ عفوكَ
يحصل أجر الاستغفار بمجرد اللفظ والقصدله كالتسبيح وتلاوة القرآن وكل ما كانت
العبادة فيه غير متلبسة بالعادة كالا يمان والخوف وأمثال ذلك لانها مميزة لله بصورتها
اهـ وفى باب التوبة من الاحياء للغزالى لا يظن أن رابعة تذم حركة اللسان بالاستغفار
من حيث إنه ذكر الله تعالي بل تذم غفلة القلب فهو محتاج الى الاستغفار عن غفلة
القلب لا من حركه لسانه فان سكت عن الاستغفار باللسان أيضا احتاج الى الاستغفارين
قال وهذا معنى قول القائل ان صادق حسنات الابرارسيئات المقربين اهـ والحاصل
انه لا یترك العمل لما قد یقارنه مما ینقصه من نحو غفلة أو ؤ ثر فیهمن نحو ر یاء بل
يأتى به كذلك ويستغفر الله منه فان التوبة كفارته ولا يدع العمل رأساقال الامام
في المطالب من مكايد الشيطان ترك العمل خوفا من أن يقول انه مراء أو نحو ذلك
وهذا باطل فان تطهر العمل من نزغات (١) الشيطان بالكلية متعذر فلو وقفنا (٢) العمل
على ذلك لتعذر الاشتغال بشيء من العبادات وذلك يوجب البطالة وهى أقصى
غرض الشيطان وسبق لهذا المعنيمزيد فى الفصول المذكورة أول الكتاب ( قوله
لؤم ) بضم اللام وسكون الهمزة أى خروج عن قضية الفتوة اذهى الأخذ بمكارم
الاخلاق ومن أ كرمها التنصل من الذنوب والاقبال على علام الغيوب (قوله، إن
تركى الاستغفار) أى مع الاصرار( مع علمى بسبعة عفوك) أي اسائر الذنوب ومنها
الاصرار (العجز) أي فتور عن المسارعة إلى الشىء النفيس ( قوله عظيم جرمى ) من
اضافة الصفة الى الموصوف وكذا قوله (فى عظيم عفوك) أي ادخل جرمى العظيم
فى ذاته في جنب عفوك العظيم فان الذنب وان عظم بالنسبة الى بحار العفو كالقشاشة
بل أدون وماأحسن قول الا بوصیری
(١) أي وساوس، وفى النسخ (نزعات): هو تصحيف (٢) فى النسخ (وفقنا). ع

٢٩٣
يا أَرْحَمَ الرَّاحِينَ
﴿ بَابُ النَّهْ عِنْ صَمْتِ يَوْمٍ إلى اللّيْلِ﴾
روينا فى سنن أبى داودَ بإِسنادٍ حَسَنٍ عنْ عَلّ رضىَ اللهُ عنهُ قال
حَفِظْتُ عنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ: لَا يُتْمَ بَعْدَ اخْتِلَامِ وَلَاَ صْنَتَ
يَوْمِ إِلى اللَّيْلِ، وروينا فى مَعَالمِ السُّنْنِ لِلْإِمامِ أبى سُلَيْنَ النَّطَبِىِّ رضى الله
عنهُ قال فى تَفْسيِرِ هُذا الحَديثِ: كانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نُسُكِهِمُ الصُّمَاتُ وكانَ
أحَدُهُمْ يَعْكِفُ اليَوْمَ وِاللَّيْلَةَ فِيَصْمُتُ ولا يَنْطِقُ، فَهُوا - يَعْنِي فِى الْإِسلامِ.
عنْ ذلك وأمِرُوا بِالذِّكْرِ والحديثِ بائَيرِ » وروينا فى صحيح البخارىِّ عنْ
قَيْسٍ بِنِ أَبِى حازِمٍ رَِهُ اللهُ قال: دخَلَ أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رضىَ اللهُ عَنْهُ
على آَمْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يَقالُ لها زَيذَبُ فرَآَها لا تَتَكَلِّمُ، فقال: ما لَمَا لا
يانفس لا تقنطى من زلة عظمت • ان الكبائر فى الغفران كاللهم
وفي ختم الدعاء بقوله ( ياأرحم الراحمين) إيماء الى ان العفو عن العباد وبذل الفضل
عليهم والامداد من محض الرحمة التي غلبت على سواها كما وردسبقت رحمتی غضى
أى غلبته وزادت عليه والله أعلم
﴿ بابالنهى عنصمت یوم انى الليل
أى عن التعبد بذلك وأماقوله تعالى حكاية عن مريم انى نذرت للرحمن صوما أى
صمتا وسكوتا عن الكلام فذاك شرع لمن قبلنا منسوخ فى شرعنا (قوله لا يتم بعد
احتلام ) أى فيرتفع به أحكام الصبى من اليتم والحجر عليه فى المال وعدم الاعتداد
بأقواله ومثله فى ذلك استكماله خمسة عشر عاما وان لم يحتلم وأقل ما (١) يحتمل الاحتلام
استكمال تسع سنين تقريبا ( قوله ولاصمات) بصم العماد المهملة فى المغرب يقال
صمت صمتا وصموتا اذا سكت طويلاأى لا يتعبد (٢) بذلك شرعا ( قوله على امرأة
من أحمس يقال لها زينب) فى أسد الغابة زينب بنت جابر الاحمسية كانت فى زمن
(١) فى النسخ (من) (٢) فى النسخ ( لا يتقيد) . ع

٢٩٤
تَكلَّمُ؟ فقالوا حَحَتْ مُصْفِتَةً، فقال لَمَا: تَكَلِّى إِنّ هُهالا تَحِلُّ هُذا
مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَتكَلَّمَتْ
﴿ فصلٌ﴾ فهذا آخِرُ مَا قَصَدْتُهُ مِنْ هُذا الكِتَبِ وقَدْ رَأيْتُ أَنْ
أَضُمْ إِليهِ أحاديثَ بَتِمُ تَحاسِنُ الكِتابِ بها إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى وهى
الْأَحاديثُ أَّي عليْها مَدَارُ الْإسلامِ وقدِ خْلَفَ العلماء فيها اختلافًا مُنْتَثِيراً
النبي صَّ له وحدثت عن أبى بكر روى عنها جابر بن عبد اللّه الاحمسى وهى عمته
كذا قاله ابن منده فى التاريخ وقيل هى بنت المهاجر بن جابر و يشبه أن تكون
بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك لانها من أحمس أخرجها أبوموسى كذا فى
مختصر ٧ وذكرفى زينب بنت نبيط بن جابر خلافافى كونها أنصارية أوأحمسية وقال
بعد كلام طويل نسبها أبو موسى الى جدها فقال زينب بنت جابر الاحمسية ومثل
هذا كثير فى كتبهم ينسب أحدهم الشخص الى أبيه وينسبه الآخر الى جده
أومن فوق جده وهما واحد والله أعلم (قوله مصمتة) أي سا كتة لا تتكلم (قوله
فان هذا لا يحل ) أي التعبد بالصمت عن كل شىء حتى عن الذكر طول النهار
لا يحل نعم الصمت عما لا ينبغى مطلوب والكلام فى محله محبوب كالامر بالمعروف
والنهى عن المنكر والاتيان بالذكر المندوب وتتمة القصة ،كما فى البخارى فتكلمت
فقالت من أنت قال امرؤ من المهاجرين فقالت من أى المهاجرين قال من قريش
قال انك لسؤول قال أنا أبو بكر قالت ما بقاؤنا على هذا الامر الصالح الذى جاء
الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم ما استقامت أمتكم قالت وما الأمة قال أما كان
لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم قالت لى قال فهم أولئك اهـ وفى ختم
الكتاب بهذا الباب اشارة الى النهى عن الغفلة عن الاقبال على المولى والصمت
عن الذكر له سبحانه بلسانه وقلبه فى زمن من الازمان بل ينبغى أن يكون مقبلا
على مولاه ذا كرا له بلسانه وقلبه
فصل ﴾ ( قوله وهي الاحاديث التى عليها مدار الاسلام ) المدار بفتح الميم
اسم مكان من الدوران وهى لغة الحركة فى السكك واصطلاحا ترقب الشىء على

٢٩٥
وقد اجْتَمَعَ مِنْ تَدَاخُلٍ أَقْوَ الِهِمْ مَعَ مَاضَمَمْتُهُ إليها ثلاثونَ حَدِيثًا: (الحَديث
اْأَّوَّلُ) حديثُ عُمَرَ بِنِ الخطّابِ رضيَ اللهُ عنه: إِنَمَا الْأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ.
الشىء الذى له صلاحية العلية وجودا أو عدما أومعا والاول يسمى الدائر والثانى
المدار كترتب الملك على الهبة (١) الشرعية فان الملك يوجد عندها ولا يعدم عند
عدمهالاحتمال سبب آخرمن ارث أو غيره وقد اختلف العلماء فيها اختلافا منتشرا
قال الفا كهانى قد صح عن جماعة من العلماء ان مدار الاسلام على أربعة أحاديث
حديث الاعمال بالنيات وحديث الحلال بين والحرام بين وحديث ازهد فى الدنيا يحبك
الله وحديث من حسن اسلام المرء تركه مالا يعينه وقال الامام أحمد بن حنبل
الاسلام بدور على ثلاثة أحاديث أو قال أصول الاسلام ثلاثة أحاديث الأعمال
بالنية والحلال بين والحرام بين ومن أحدث فیدیننا هذا ماليس منه فهو رد وقال
أبو داود الفقه يدور على خمسة أحاديث الاعمال بالنيات والحلال بين ومانهيتكم
عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ولاضرر ولاضرار وروى عن
أبى داود السجستانى قال كتبت عن رسول اللّه صَّ له خمسمائة ألف حديث الثابت
منها أربعة آلاف حديث وهى ترجع الى أربعة أحاديث انما الاعمال بالنيات ومن
حسن اسلام المرء تركه مالا يعينه ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لاخيه مايرضاه
لنفسه والحلال بین (قوله وقداجتمع من تداخل أقوالهم مع ماضممته اليها ثلاثون:
حديثا ) اعلم أن الشيخ أباعمرو ابن الصلاح ذكر أقوال الأئمة فى تعيين الاحاديث
التي عليها مدار الاسلام واختلافهم فى أعيانها فبلغت سبعة وعشرين حديثا منها
عشرون حديثا صحيحا وسبعة حسنة وبلغ بها المصنف هنا الي الثلاثين وزاد على
ماهنا فى الاربعين اثنى عشر حديثا وسنذكر ان شاء الله تعالى فى الكلام على
الاحاديث ما يتبين به كون كل منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قيل ومما ينضم
فى هذا السلك الحديث المتفق على صحته ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلا ولى
رجل ذكر لانه جامع لقواعد الفرائض التى هى نصف العلم وحديث يحرم من الرضاع
(١) فى النسخ ( الهيئة ). ع

٢٩٦
وقدْ سبَقَ بَيَانُه فى أوَّلٍ مُ ذَا الكِتَابِ (الحَديثُ الثانى) عنْ عَائِشَةَ
رضى اللهُ عنها قالتْ قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ مَنْ أَحدَثَ فِى أَمْرِنِا
هذا ما ليَسَ منهُ فهوَ رَدٌّ
ما يحرم من النسب وحديث ان الله اذا حرم شيئا حرم ثمنه وحديث كل مسكر
حرام وحديث ماملاً آدم وعاءشرا من بطنه وحديث أربع من كن فيه كازمنافقا
وحديث لوأنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم الله كما يرزق الطير وحديث لا يزال
لسانك رطبا من ذكر الله اهـ (قوله وسبق بيانه فى أول الكتاب) وكذا سبق الكلام
ثمة على ما يتعلق بمتنه واسناده وبيان أنه قاعدة من قواعد الدين (قوله من أحدث)
أى انشأ واخترع من قبل نفسه (فى أمرنا) أى شأننا الذي نحن عليه وهو ما شرعه
الله ورسوله واستمر العمل به ومن ثم جاء فى رواية ديننا أى والروايات يفسر
بعضها بعضا لكن لفظ الامر أعم اذورد بمعنى القول والشىء والصفة والطريق
والشأن والدين وقد يطلق لفظ أمر ويرادبه مصدر أمر لكن هذا يجمع على أوامر
وبمعني الشأن على أمور (وقوله هذا) بدل أوصفة لقوله أمرنا لافادة التعظيم واشارة
الى تميز الدين اكمل تميز (١) كقوله تعالى ذلك الكتاب وان اختلفا في أداة الاشارة
اذ تلك (٢) أدل على ذلك (٣) من هذا (وقوله ما ليس منه) أى مما ينافيه ولا يشهد له شىء
من قواعد الشرع وأدلته العامة ومن أحدث شرط جوابه قوله (فهو رد) أى فذلك
المحدث أو الشخص المحدث رد أى مردود غير مقبول لبطلانه وعدم الاعتداد به
سواء كانت منافاته لما ذكر لعدم مشروعيته بالكلية كنذر القيام وعدم الاستظلال
ومن ثم أبطل صلى الله عليه وسلم نذر ذلك أو الاخلال بشرطه أوركنه عبادة
كانت أوعقدا فلا ينقل الملك مطلقا على الاصح من خلاف طويل فيـه للعلماء أو
للزيادة على المشروع فيه فى نحو الصلاة دون نحو الوضوء أو لارتكابه منهيا عنه يرجع
النهى لذات المنهى عنه كذبح المحرم للصيد أما اذا كان النهى لمعني خارج فيصح مع
الحرمة كالوضوء بماء مغصوب وخرج بقولنا مما ينافيه الخ مالا ينا فى ذلك بأن يشهد
(١) فى النسخ (تمبيز) (٢) أى كلمة ذلك (٣) اى التعظيم . ع

٢٩٧
رويناهُ فى صحيحى البخارىُ ومسلٍ ( الثالثُ) عنِ النُّعْمانِ بِنِ بَشِرِ رضى اللهُ
عنهما قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
له شىء من أدلة الشرع أوقواعده فليس برد على فاعله بل هو مقبول منه كالبدع الواجبة
من الرد على نحو المبتدعة، والمسنونة من بناء نحو الربط والسبل وسائر أنواع البر
التى لم تعهد فى الصدر الاول فهذا كله مقبول من فاعله مثاب ممدوح عليه قال الشافعى (١)
ما أحدث وخالف كتابا أوسنة أواجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة وما أحدث من الخير
ولم يخالف ذلك فهو البدعة المحمودة ﴿والحاصل﴾ أن البدعة الحسنة متفق على ندبها وهى
ما وافق شيئا ممامر ولم يلزم من فعله محذورشرعى، ومنها ماهو فرض كفاية كتصنيف
العلوم النافعة الشرعية وتقرير قواعدها مما يعين على معرفة كتاب الله وفهم معانى
القرآن والسنة النبوية وان البدعة السيئة وهى ما خالف شيئا من ذلك صر يحاأ والتزاما
قد تنتهى (٢) إلى التحريم تارة والكراهة أخرى والي ما يظن أنه طاعة وقربة فمن
الاول الانتماء الى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق
من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة فيهم بل كثير من أولئك المتشبهين
اباحية لا يحرمون حراما لتلبيس ابليس عليهم أحوالهم القبيحة فهم باسم الفسق
أو الكفر أحق منهم باسم التصوف أوالفقرومنهماعم الا بتلاء بهمن نز بين الشيطان
للعامة تخليق حائط أو عمود أو نعظيم نحوشجر أوحجر رجاء شفاء (٣) أو قضاء حاجة
وقد صح أن الصحابة مروا بشجرة سدر قبل حنين كان يعظمها المشركون وينوطون (٤)
بها أسلحتهم أى يعلقونها بها فقالوايارسول اللّه اجعل لناذات أنواط كمالهم ذات أنواط
فقال صلى الله عليه وسلم اللّه أكبر هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم
الهة قال انكم قوم تجهلون الحديث ومن الثانى ومنشؤه ان الشرع يخص عبادة
بزمن أو مكان أو شخص أو حاز فيعملونها جهلاوظنا انها طاعة مطلقا نحوصوم (٥)
يوم الشك أو التشريق أو الوصال وغيرها (قوله رو يناه فى صحيحي البخاري ومسلم)
وكذا رواه أبو داود وابن ماجه قال المصنف فى الاربعين وفى رواية لمسلم من
(١) - الي: (٥) في النسخ تصحيف صحيح من شرح الأربعين لابن حجر. ع

٢٩٨
يقولُ إِنّ الَلالَ بَيِّنٌ
عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد قال المصنف وهذه زيادة حسنة فانه قديعاند
بعض الفاعلين بدعة سبق عليها إذا احتج عليه بحديث الباب فيقول أنا ما أحدثت
هذه البدعة فيحتج عليه بقوله بهذه الرواية من عمل عملا الح فهو صريح في رد
كل محدث مما تقدم أحدثههو أو سبق اليه . قال بعض الائمة هذا الحديث قاعدة عظيمة
من قواعد الدين بل من (١) أعظمها وأعمها تفعامن جهة منطوقه لانه مقدمة كلية فى
كل دليل يستنتج منه حكم شرعى كما يقال فى الوضوء بنجس والصلاة بغير ساتر عورة
مع القدرة ونكاح نحو الشغار هذا أمرليس من الشرع وليس عليه أمره وكل ما كان
کذلك فهورد و باطل فهذا العملمردود باطل أما الکبری (٢) فلا نزاع فيها وأما
الصغرى فد ليلها ما نحن فيه، ومن جهة مفهومهاذمفهومه ان كل عمل غير محدث صحيح
مقبول فيقال فى نحو الوضوء بدون مضمضة هذا عمل عليه أمر الشرع وكل ما
كان كذلك فهو صحيح فهذا العمل صحيح أما الكبرى فثابتة بمفهوم هذا الحديث
وأما الصغري فيثبتها المستدل بدليلها ، قال بعض العلماء الائمة وهو ثلث الاسلام
ووجه بأن أحكام الشرع امامنصوصة نصا لا يحتمل التأويل أو يحتمله أو مستنبطة
وماآل الاحكام اليه منطوقا ومفهوما كما تقرر، قال بعضهم إن هذا الحديث مما ينبغى
حفظه واشاعته فانه أصل عظيم في ابطال جميع المنكرات وحوادث الضلالات وهو من
جوامع كلمه عَّ اله واستمداده من قوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم
الله ومن قوله وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله
الآية قال مجاهد السيل البدع والشبهات وروى الدارمى أنه صَّ الله خط خطاتم قال
هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال وهذهسيل على كل سبيل منها
شيطان يدعواليه ثم تلاالآ ية ومن قوله تعالى فإن تناز عتم فى شىء فردوه إلى اللهوالرسول قال
الشافعي فى الرسالة إلى ماقال الله والرسول ويوافقه قول ميمون بن مهران من فقهاء التابعين
الردالى الله الى كتا به وإلى رسوله اذا قبض الى سنته (قوله الحلال) هو الحل ضد الحرام
لغة وشرعا ويأتى حل بمعنى مقيم كما فى (٣) وأنت حل بهذا البلد على أحد القولين (وقوله بين)
(١) فى النسخ اسقاط من (٢) مثله فى شرح الاربعين لابن حجر وسكت عليه
المدابغى والظاهر ان الكبري صوابها الصغرى والصغرى صوابها الكبرى (٣) فى
النسخ اسقاط (كما فى) . ع

٢٩٩
وإِنَّ الََرامَ بَيِّنٌ وبَينَهُمَا مُشْتَبِهاتٌ
أى ظاهر وهو مانص اللّه تعالى أو رسوله أو أجمع المسلمون على تحليله بعينه أو
جنسه ومنه أيضا مالم يعلم فيه منح على أسهل القولين كما قال الفا كهانى والاتيان
بأن فى صدر الجملة وما بعدها لتنزيل السامع منزلة المتردد فى أن الحلال والحرام
بينان أم لا فأتى بهذا ليزول ذلك التردد عنه ويتحقق بيانهما بمعنى ظهورهما
وانكشافهما (قوله وإن الحرام بين) وهو مانص أو اجمع على تحريمه بعينه أو جنسه
أوأن (١) فيه حدا اوتعزيراً أو وعيدا، ثم التحريم إمالمفسدة أومضرة خفية كالزنى أو
المفسدة أومضرة (٢) جلية كالسم والخمر والحشيش والبنج، أولأمر (٣) خارج لازم كما
فى الغصب (٤) والضرب وذلك اللازم هو الا يذاء ( قوله وبينهما مشتبهات ) أى
بين البين من الحلال والحرام أمور (٥) أى شئون وأحوال مشتبهات جمع مشتبه وهو
كل ما ليس بواضح الحل والحرمة مما تنازعته الادلة وتجاذبته المعانى والاسباب فبعضها
يعضده دليل الحرام وبعضها يعضده دليل الحلال ومن ثم فسر أحمد واسحق وغيرهما
المشتبه بما اختلف فى حل أكله كالخيل أوشر به كالنبيذ أولبسه كجلود السباع
أوكسبه كبيع العينة وفسره أحمد مرة باختلاط الحلال والحرام وحكم هذا أنه يخرج
قدر الحرام ويأكل الباقى عند كثيرين من العلماء سواء كثر الحرام أم قل ومن
المشتبه معاملة من في ماله حرام فالورع تركها مطلقا ثم الحصر فى الثلاثة صحيح
لانه ان نص أو أجمع على الفعل فالحلال أو على المنع فالحرام أوسكت عنه أو تعارض
فيه نصان ولم يعلم المتأخر منهما فالمشتبه وهذا أشكل الأنواع الثلاثة فلهذا بسط
العلماء الكلام فى بيانه وايضاحه، وقد لخصه ابن حجر الهيتمى فى شرح الاربعين
بما حاصله ان الحلال المطلق ما انتفى عن ذاته الصفات المحرمة وعن أسبابه مايجر
الى خلل فيه ومنه صيد احتمل انه صيد وانفلت من صائده فليس هذا مشتبها
فلاورع فى العمل بذلك (٦) الاحتمال لانه هوس إذ (٧) لم يعتضد بشىء مع ان
الاصل عدمه وإنما المشتبه الذى يتجاذبه سببان متعارضان (٨) يؤديان الى وقوع
(١)، (٢)، (٦) ، (٧)، (٨) صحح ما فيها من تحريف وسقط من ابن حجر
(٣) عبارة ابن حجر ((وأماخلل فى وضع اليد - ليه كالمأخوذ بنحو غصب أوسرقة)»
(٤) فى النسخ (الغضب) (٥) لفظ (أمور) من الحديث فى الاربعين. ع

٣٠٠
لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ،
الترددفی حله وحرمته کمامروان الحرام مافى ذاته صفة محرمة کالا سكار أو فى سببه ماحجر
إليه خللا كالبيع الفاسد، ومنهما تحققت حرمته واحتمل حله كمغصوب احتمل اباحة
مالکه فهوحرام صرف وليس منالمشتبه کما تقرر فی نظيره والذی فيهما احتمال محض
لأسبب له فى الخارج الامجرد التجويز العقلى وهو لا عبرة به فليسا من المشكوكفيه،
والمشتبه أربعة أنواع الاول الشك فى المحلل والمحرم فأن تعادلا (١) استصحب السابق
وإن كان أحدهما أقوى لصدوره عن دلا لة معتبرة فى العين (٢) فالحكمله الثانىالشك فى
طرو (٣) محرم على الحل المتيقن فالاصل الحل الثالث أن يكون الاصل التحريم ثم
يطرأ ما يقتضى الحل بظن غالب فان اعتبر سبب الظن شرعاحل وألفى النظر لذلك
الاصل والافلاالرابع أن يعلم الحل ويغلب على الظن طرو محرم فان (٤) لم تستند غلبته
لعلامة تتعلق بعينه لم يعتبر (٥) وذكرأمثلة ذلك بما فيه بسط وهى لا تخفي على الفقيه النبيه
( قوله لا يعلمهن كثير من الناس ) أى من حيث الحل والحرمة أى لا يعلم حكمهن
منهما لخفاء النص فيه لكونه لم ينقله الا القليل أو لتعارض نصين فيه من غير
معرفة المتأخر أو لعدم نص صريح فيه وانما يؤخذ من عموم أومفهوم أوقياس
وهذا يكثر اختلاف العلماء فيه أولا حتمال الامر فيه للوجوب والندب والنهى
للكراهة والحرمة ومع هذا فلا بد فى الأمة من عالم يوافق الحق قوله فيكون هو
العالم بهذا الحكم وغيره يكون (٦) الامر مشتبها عليه وخرج بالحيثية المذكورة علمهن
من حيث اشكالهن لترددهن بين أمور محتملة لان علم (٧) كونهن مشتبهات يستلزم
علمهن من هذه الحيثية ، أما النادر من الناس وهم الراسخون في العلم ولا يشتبه عليهم
ذلك لعلمهم من أى القسمين هو بنص أو اجماع أو قياس أو استصحاب أو غير
ذلك فان لم يظهر لهم شيء فهو باق بالنسبة للعلماء وغيرهم وكذا ما لم تنازعه شىء
مامر لكن لم يتيقن سبب حله ولا حرمته کشىء وجده فىمنزله ولم يدرهلهو له أم
لغيره وتقوى الشبهة بأن يكون يتيقن هناك محظور (٨) من جنسه وشك هل هومن
غيره وحينئذ اختلفوا فيما يأخذ به فقيل بحله لقوله فى الحديث كالراعى الح دل على انه
حلال والورع تركه لان الورع عند ابن عمر ومن تبعه ترك شىء من الحلال خوف
الوقوع فى الحرام وقيل بحرمته لانه يوقع في الحرام ولقوله الآتى (٩) فمن اتقى الشبهات
(١) - الى: (٩) صححت التحريفات والسقطات من ابن حجر. ع