النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الذِينَ سَبَقُونا بالإِيمانِ، وقال تعالى: واسْتَغْفِرْ لِدَنْبِكَ وَلِلْمُؤْ مِينَ والْمُؤْمِنَاتٍ
وقال تعالى إخباراً عنْ إبراهيمَ بَّهِ: ربَّا اغْفِرْ لِىوَلِوَالِدَىِّ وَلِلْ مِنِينَ يَوْمَ
يَقُومُ الِسَابُ، وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَاراً عَنْ نُوحِعَلَّهِ: رَبِ أَغْفِرْ لِ وَلِوَ الِدِىَّ
ولِإِنْ دَخَلَ بَيْتِىَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنِاتِ * وروينا فى صحيحٍ مسلم
عنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ رضى اللهُ تعالى عنه أنه تَمِعَ رسولَ اللهِ عَلّهِ يقولُ:
ما مِنْ عبدٍ مُسلمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ إِلا قالِ المَلَكُ ولَكَ بِثْلٍ،
مدة النبى (١) وَّ له وقيل والذين جاءوامن بعدهم مقطوع مما قبله من عطف الجمل
لا عطف المفردات واعرابه والذين يثنون (٢) بالدعاء للاولين والثناء عليهم وهم من يجى.
من بعد الصحابة الي يوم القيامة والخبر يقولون أخبر عنهم بأنهم لا يمانهم ومحبة اسلافهم
يقولون ربنا اغفر لنا ولا خوانناوعلى القول الاول يكون يقولون استئناف إخبار
أوحالاهـ ( قوله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) المراد من الذنب المضاف
اليه ما يقع من خلاف الاولي اللائق بعلى مقامه أطلق عليه ذنبا لمشابهته للذنب فى
طلب الترك ( قوله ربنا اغفرلي ) أتى بضمير المتكلم ومعه غيره اعلاما علو مقام
سؤاله تعالى وانه يستعان عليه بالغير أو ايماء الى تشرفه بهذا الاضافة العلية (ولوالدى)
قيل أراد بهما آدم وحواء وقيل أراد (٣) بهما أبويه الافر بين فان امه كانت مؤمنة
ولم ييأس حينئذ من ايمان أبيه بل الذى مال اليه الحافظ ان أباه كان مؤمنا أيضا
وان الذي لم يؤمن انما هو عمه واطلاق الأب عليه مجاز وبسط ذلك في مسالك
الحنفا فى ايمان والدى المصطفى ( قوله رب اغفرلى ولوالدى ) قال فى النهر لما دعا
على الكفار استغفر للمؤمنين وبدأ بنفسه ثم بمن وجب عليه بره ثم بالمؤمنين والمؤمنات
دعا لكل مؤمن ومؤمنة فی کل أمة( قوله ور وینا فى صحيح مسلم )انفرد بهعن
الستة (قوله ما من مسلم الخ ) قال القرطبى فى المفهم المسلم هناهو الذى سلم المسلمون
(١) كذا فى بعض النسخ ، وفي نسخة ( آمن أوا كثر فى مدة نهى النبي ) وفى العبارة
تصحيف وعبارة البيضاوي ((هم الذين هاجر واحين قوى الاسلام أو التا بعون
بإحسان)). (٢) كذا. (٣) فى النسخ (المراد) ع

٢٦٢
وفى روايةٍ أخرى فى صحيحٍ مسلمٍ عنْ أَبِى الدَّرْداءِ أَنّ رسولَ اللهِ عَّ الِ كانَ
يقولُ: دَعْوَةُ الَرْءِالمُسلمٍ لِأَخِيهِ بِظَّهْرِ الغَيْبِ مُستَجابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَكٌ مُؤَكَّلٌ
كُلَّما دعا لِأَخِيهِ بخيرٍ قال الملَكُ الْمُوَ كَّلُ بهِ آَمِينَ وَلَكَ بِثْلٍ، وروينا فى
كِتابَىْ أبى داود والترمَنِيِّ عِنِ أَبِنِ عُمَرّ رضى اللهُ تعالى عنْهُمَا أَنَّرَسولَ اللهِ
صَّهِ قَالَ أَسْرَعُ الدُّعاءِ إِجَابَةٌ دَعْوَةُ غائِبٍ لِغَائْبٍ . ضَّفَهُ الترمزِىُّ
﴿بابُ اسْتِحْبَابِ الدّعاءِ لَنْ أَحْسَنَ إليهِ وصِفَةِ دُعائِهِ﴾.
هذا البابُ فيه آشْياء كثيرةٌ تقَدَّمَتْ فى مَوَاضِها، ومِنْ أَحْسَنِها ما
روينا فى الترمذىِّ عنْ أساءَةً بِنِ زَيْدٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما قال قال رَسولُ
من لسانه ويده الذى يحب للناس ما يحب لنفسه لان هذا هو الذى تحمله شفقته
وحاله على أخيه المسلم أن يدعو له بظهر الغيب أي فى حال غيبته عنه وانما خص
حالة الغيبة بالذكر لبعدها من الرياء والاغراض المفسدة أو المنقصة فانه فى حال
الغيبة يتمحض الا خلاص ويصح قصدوجه الله تعالي بذلك فيوافقه الملك فى الدعاء
ويبشره على لسان رسوله عيّ الل بان له مثل مادعا به لا خيه، والاخوة هناهى
الاخوة الدينية وقد يكون معها صداقة ومعرفة وقد لا وقد لا تتعين فان الانسان
اذا دعا لاخوانه المسلمین حیث کانوا وصدق الله في دعائه وأخلص فيه فی حال
الغيبة عنهم أو عن بعضهم قال الملك له ذلك القول بان يكون ثوابه أعظم لا نه دعا
بالخير وقصده للاسلام ولكل المسلمين والله أعلم اهـ (قوله وفى رواية أخرى)
هی کالتفسير لما قبلها ( قوله ورو ینا فی کتابي أبى داود والترمذى ) ورواه
البخارى في الأدب المفرد والطبرانى فى المعجم الكبير كلهم من حديث أبى هريرة
كما فى الجامع الصغير (قوله أسرع الدعاء اجابة الح) انما كان كذلك جزاءلاً خلاص
الدعاء وابتغائه بدعائه وجه ربه
باب استحباب الدعاء لمن أحسن اليه وصفة دعائه .
( قوله ومن أحسنها ما رويناه فى الترمذى الح ) تقدم الكلام على تخريجه

٢٦٣
اللّهِ عِلّهِ: مَنْ صُنْعَ إليْهِ معروفٌ فَقَالَ لِفِاعِلِهِ جَزَاكَ اللهُ خْراً فقَدْ أَبلَغّ
فى الثَّنَاءِ . قال الترمَذِىُّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وقدْ قَدَّمْنَا قريبًا فى كِتابِ
حِفْظِ اللَّسَانِ فى الحديثِ الصَّحِيحِ قولَهُ عَلَّهِ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مُرُوماً
فكافِئُوهُ إِنْ لَمْ تَجِدُوا ما تُكافِئُونَهُ فَدْعُوا اللهَ لَهُ حَتَّى تُرَوْا أَنْكُمْ قَدْ
كانا تموهُ
بابُ اسْتِحْبَابٍ طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْ أَهلِ الفَصْلِ وإنّ كَانَ الْطَالِبُ
أَفْضَلَ مِنَ المطلوبِ مِنْهُ وَالدُّعاءِ فِى الْمَوَاضِعِالشَّرِيفَةِ ﴾
اعلمْ أنّ الأَحاديثَ فى هذا البابٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وهو مُجْمَعٌ
فى باب دعاء الضيف لأهل المنزل ( قوله فقد أبلغ الثناء ٧ ) اذ فيه شكر لهم على
مافعلوه معه من حيث انه عجز عن القيام بمكافأتهم وطلب من الله لهم الجزاء فى ذلك
الندا فقد أبلغ الثناء
باب استحباب طلب الدعاء من أهل الفضل وان كان الطالب أفضل
من المطلوب منه والدعاء في المواضع الشريفة .
أى واستحباب طلب الدعاء فيها لان من شرفها شرف ما يعمل فيها من الطاعات ومنه الدعاء
بل هو غاية الطاعة لما فيه من الافتقار والتذلل بين يدى الجبار سبحانه وتعالى ( قوله
الاحاديث فى هذا الباب أكثر من أن تحصر) من ذلك ما أخرجه مسلم فى صحيحه قال كان
عمراذا أتى عليه امداد أهل اليمن سألهم أفيكم أو يس بن عامر حتى أتى على (١) أو يس
بن عامر إلى أن قال عمر سمعت رسول اللّه صَّ له يقول بانى عليكم أو يس بن عامر مع
امداد اليمن من مراد ثم من قرن كان به أثر برص فبرأ منه الا موضع درهم له والدة
هو بار بها لو أقسم على الله لأبره فان استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لى
(١) على (عليه ). ع

٢٦٤
عليهٍ ، ومِنْ أَدَلِّ ما يُسْتَدَكُّ به ما روينا فى كِتَابَىْ أبي داود والترمذىِّ
عن ثُمَ بِنِ الْخَطَّبٍ رضى اللهُ تعالى عنه قال اسْتَأْ ذَنْتُ الغَيِّ عَّ له فى العُمْرَةِ
◌َدِنَ وقال لاتَنْسَنَا يَأْخَىَّ مِنْ دُعَائِكَ فَقالَ كِلَةٌ مَا يَسُرُّفِيِ أَنَّ لِيِ بها الدُّنيا،
وفى روايةٍ قال أَشْرِكْنَا يَأْ خَيَّ فى دُعَائِكَ. قال التر مذىُّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
وقَدْ ذَكَرْ نَاهُ فِى أَذْ كارِ المُسافِرِ
{بابُ نَهىِ الْمُكَلّفِ عنْ دُعائِهِ على نفْسِهِ وَوَلَدِهِ
وحادِيهِ ومالِهِ وتَحْوِها﴾
روينا فى سنن أبي داودَ بإسنادٍ صحيحٍ عِنَ جابٍ رضي اللهُ تعالى عنه
قال قال رسولُ اللّهِ مَّ ◌ِلهِ لا تَدْعُوا على أَنفُسِكُمْ ولا تَدْعُوا على أَوْ لا دِكُمْ ولا
تَدْعُوا على خَدَمِكُمْ ولا تَدْعُوا على أَمْوَ الِكُمْ لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ تعالىَ سَاعَةٌ نِيلَ
فيها عَطَاءٌ فَيُسْتَجَابَ مِنْكُمْ. قلتُ نِيلَ بِكسرِ النُّونِ وإِسكانِ الياءِ ومعناهُ
ساعَةَ إِجابَةٍ يَنَالُ الطالِبُ فيها ويُعْطَى مَطْلُوبَهُ، ورَوَى مُسلِمَ هذا الحديثَ
فى آخِرٍ صحيحِهِ، وقال فيهِ لا تَدْعُوا على أَنْفُسِكُمْ ولا تَدْعُوا على أوْ لادِكُمْ
ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ لا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ تعالى ساعةً يُسألُ فيها عَطَاءً
فِيَسْتَجِيبَ لِكُمْ
فاستغفر له الحديث ( قوله ومن أدل مايستدل به الخ ) تقدم الكلام فى اذكار المسافر
فى باب وصية المقيم المسافر بالدعاءله فى مواطن الخير وان كان المقيم أفضل من المسافر
باب نهی المکاف عن دعائه على نفسه وولده وخادمه، ونحوها
أى عند تعبه من ذلك اما لمؤنة تغلب عليه أو لأذى حصل له مما ذكر أو نحوه ( قوله
لا توافقوا من الله ساعة الح) نهى للداعى وعلة للنهى أى لا تدعوا (١) على من ذ کرکي
لاتوافقوا من الله ساعة (نيل فيها عطاء فيستجيب) بالنصب جواب للنهي أى فهو يستجيب
(١) فی النسخ (لا يدعو) . ع

٢٦٥
بابُ الدَّليلِ على أَنَّ دُعاءَ الْمُسْلِمِ يُجابُ بِطْلُوبِهِ
أَوْ غيرِهِ وأَنهُ لا يَستَعْجِلُ بِالْإِجابَةِ ﴾
قال اللهُ تَعَالِى وإذا سأَلَكَ عِبادِى عَنِّى فإِنَّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
لكم أى لا ندعوا على من ذكركى لا توافقوا ساعة الأجابة فتندهوا
﴿ باب الدليل على أن دعاء المسلم يجاب بمطلوبه ﴾
أى إِما عاجلا أوآجلا كما تقدم عن دعوتى موسي وركر ياعليهما السلام واجابة
كل منهما بعد مدة مديدة من الاعوام ( أو ) يجاب ( بغير مطلوبه ) أى من بلاء
يصرف عنه كان في علم اللّه تعالى لولا الدعاء لنزل به أو ثواب يدخر للعبد عند ربه
( وانه ) أى المسلم الداعى ( لا يستعجل بالاجابة) فان لكل شىء أجلامسمى فى
علم اللّه ولكل أجل كتاب
وسحاب الخير لها مطر فإذا جاء الابان تجى
( قوله وإذا سألك عبادي عنى ) الخطاب لرسول الله في الله والجواب (فانى قريب)
على اضمار فقل انى قريب والقرب هنا عبارة عن سماعه لدعائهم (وقوله أجيب) راعى
ضمير المتكلم وهو أكثر فى كلام العرب من مراعاة الخبر كقوله انا رجل آمر بالمعروف
ويجوز يأمر بالياء على مراعاة الغيبة (قوله دعوة الداعى) أي دعاء، والهاء فى دعوة
هنا ليست دالة على الوحدة (١) بل مصدر مبنى على فعلة كرحمة قال فى النهر والظاهر
عموم الداعى وقد ثبت بصريح العقل وصحيح النقل أن بعض الداعين لا يجيبه
الله الى ماسأل فهو مقيد بمن شاء الله أن يجيبه اهـ وعلى (٢) ما أشار إليه المصنف فى معنى
الاجابة وانها تكون بالمطلوب تارة وبغيرهأخرى فالداعىباق على عمومهودعوته(٣)
مجابة إمابالمطلوب أو بالثواب قال ابن عطاء الله في الحكم اذا فتح لك باب السؤال
فقد فتح لك باب الاجابة وأصله حديث ابن أبى شيبة عن ابن عمر مر فوعا من
(١)، (٢)، (٣) فى النسخ (الواحدة)، (والي)، (ودعوة) .ع

٢٦٦
إذا دَعانٍ ، وقال تعالي آدْعُونِي أستَجِبْ لكُمْ ، وروينَا فى كِتابِ الترمِذِىُّ
عِنْ عُبادَةَ بنِ الصَّادِتِ رضى اللهُ تعالى عنه أَنَّ رسولَ اللهِ مَّ ◌ُلّهِ قال :: ما
على وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ تعالى بدَعْوَةٍ إِلََّ آتَاهُ اللهُ إِيَّها أَوْ صَرَفَ
عنه مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ما لمْ يَدْعِ بإِثْرِ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ فقال رجلٌ مِنَ القَوْمِ
إِذَا نُكثِرَ قال اللهُ أَكثَرُ . قال الترمذِىُّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، ورواهُ الحالِمُ
أبو عبدِ اللهِ فى الْمُسْتَدْرَكِ على الصَّحْيَحِينِ مِنْ رِوايَةٍ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ
فتح لهمنكم باب الدعاء فتحت له أبواب الاجابة والله أعلم (قوله ادعونى استجب
لكم ) أى اعبدونى انبكم على العبادة وجاء الدعاء بمعنى العبادة کثیرا و یقوىهذا
التأويل قوله إنالذین یستكبرون عنعبادتی کذافى النهر وتفسير الجلالین (قوله
روينا فى كتاب الترمذى ) وفى رواية للترمذى أيضا من حديث أبى هريرة فأما
أن تعجل له فى الدنيا وإما أن يدخر له فى الآخرة وإما أن يكفر عنه من ذنوبه
بقدر مادعا ( قوله الا آناء اللّه اياها ) أى فى الحال أو بعد زمن (قوله أوصرف
عنه من السوء مثلها ) أي إن لم يقدر اجابة الدعاء صرف عنه ماقضى عليه من
بلاء معلق بعدم الدعاء ویکون دفع ذلك البلاءعنه مثل حصول ماطلبه ( قوله
ما لميدع بائم ) أى محرم وقد تقدم فى أول باب آداب الدعاء تفصيل مبسوط فيه
فراجعه وقد نقل ابن حجر الهيتمى فى شرح المشكاة ما تقدم فى ذلك الباب (١)
عن القرافى وتعقبه فى كثير منه ( قوله أوقطيعة رحم) هو لكونه من حملة الدعاء
الحرام من عطف الخاص على العام مبالغة فى التعبير على (٢) قطيعة الرحم ولو بالدعاء
المعلوم حرمته ما مر كةوله اللهم افعل بفلان كذا وهو رحمه وليس بظالم له أما
الرحم الظالم فيجوز الدعاء بقدر ظلمه (قوله اذاً نكثر) أى اذا كان الدعاء لا يرد
منه شىء ولا يخيب الداعى فى شىء منه نكثر من الدعاء لعظيم فوائده ( قوله
الله أكثر) بالمثلثة أى نوابا وعطاء ممافى نفوسكم فأكثروا ماشئتم فانه يقابل دعوتكم
بما هو منها أكثر وأجل (قوله ورواه الحاكم الخ) وقال صحيح الاسناد ( قوله
(١) فى النسخ ( ذلك عن الباب ) (٢) على (فى التنفير عن ) .ع

٢٦٧
وزَادَفِيهِ: أوْ يَدْخِرُ لهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَهَا * وروينا فى صحيحَي البُخَارِى ومسلم
عنْ أَبى هريْرَةَ رضي اللهُ تعالى عنه عنِ النبىِّ نَّهِ قال: يُستَجَابُ لِأَحَدِكُمْ
ما لمْ يَعْجَلْ فيقولَ قَدْ دَعَوْتُ فلمْ يُسْتَجَبْ لِ
كِتابُ الأستغفار﴾
أو يدخرله منالاجر ) أى في الا خرة ( مثلها) أیمثلدعوته إن لم يقدر اجا بتها
( قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم) ورواه أبو داود والترمذي وصححه
وابن (١) ماجه كلهم عن أبى هريرة (قوله ما لم يعجل يقول قددعوت فلم يستجب لي)
زاد مسلم فى رواية له فيستحسر عنا دلك ويدع الدعاء أي لاستثقاله ومنه يعلم
أن المراد بعدم الاستجابة هنا عدم الدعاء الذى هو سبب الاستجابة لان
الاستعجال المذكور يوجب ترك الدعاء كما تقرر وقال بعضهم من كان له ملال من
الدعاء لا يقبل دعاؤه لان الدعاء عبادة حصلت الاجابة أولم تحصل فلا ينبغي
للمؤمن أن يمل من العبادة اهـ قال بعض المحققين والمعنى الاول اولى لان الثانى
وان كان صحيحا الا انه غير مطابق لرواية مسلم تلك نعم قال الحليمى وتبعه
الزركشى وغيره من شروط الدعاء أن لا يضجر من تأخير الاجابة لان المصلحة
قد تكون فى غيرها ولان الدعاء عبادة واستكانة وذلك ينافيها والله أعلم
كتاب الاستغفار
أى (٢) سؤال المغفرة وهى التجاوز عن الذنب وعدم المؤاخذة عليه
إما بترك التوبيخ والعقاب رأسا أو بالتقرير به فيما بين العبد وربه كما فىحديث
النجوى عن ابن عمر عند البخارى وغيره والمغفرة مأخوذة من الغفر بمعنى الستر
ومنه المغفر لما يستر الرأس ويجعل تحت البيضة والا ولى بالانسان الا كثار من
الاستغفار مع باقى اركان التوبة من الندم عن الذنب والاقلاع عنه والعزم على ألا
يعود إليه قال القرطى فى التفسير قال علماؤنا الاستغفار المطلوب هو الذى يحل
(١) في النسخ (ابن ) بحذف الواو (٢) فى النسخ إسقاط ( أى). ع

٢٦٨
عقد الاصرار ويثبت معناه فى الجنان لا التلفظ باللسان فأما من قال استغفر الله
بلسانه وقلبه مصر على معصية فاستغفاره ذلك يحتاج الى استغفار وصغيرته لاحقة
بالكبائر وروى عن الحسن البصرى انه قال استغفارنا يحتاج الى استغفار قلت
هذا يقوله فى زمانه فكيف فى زماننا الذي يرى فيه الانسان مكبا على الظلم
حريصا عليه لا يقلع والسبحة فى بده زاعما انه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء
منه واستخفاف وفى التنزيل ولا تتخذوا ءايات الله هزوا اه قلت اخرج البيهقى
وابن عساكر حديث التائب من الذنب كمن لاذنب له والمستغفر من الذنب وهو
مقيم عليه كالمستهزي بربه الحديث والحاصل أنه يطلب للمستغفر بلسانه أن يكون
ملاحظا لهذه المعانى بجنانه ليفوز بنتائج الاستغفار فإن لم يتيسر له ذلك فيستغفر
بلسانه ويجاهد نفسه على ماهنالك فالميسور لا يسقط بالمعسور ولعل ببركة (١) المداومة
على الاستغفار باللسان مع المجاهدةأن يفوز بالكمال وقد وقع السؤال هل الافضل
الاشتغال بالاستغفار أو بغيره من باقى الاذ كار فقال العارف الكبير الشيخ محمد بن
عراق نفع الله به الانسب بالثوب الوسخ الماء الحار والصابون وبالنظيف الطيب أي
وصابون الذنوب الاستغفار وما ذلك الذلة والاستغفار (٢) وقال الشيخ شهاب الدين
أحمد الرملى الاشتغال (٣) بالصلاة على النبي صَّ الّه أفضل من الاشتغال بالاستغفار مطلقا
يريدسواء غلبت الطاعات أو المعاصى كما ذكر ذلك فى السؤال المرفوع اليه ، وفيه بعد
والظاهر ماذكره الشيخ ابن عراق من التفصيل وفى كتاب مسالك الحنفا
للقسطلانى نقلا عن كتاب مفتاح الفلاح ومصباح الارواح فى ذكر الكريم الفتاح للشيخ
شمس الدين البر شنسى بعد كلام ذكره فى آداب السالك من طريق الصلاة على
النبي صَّ اللّه ثم المريد للسلوك إن سبق منه كثرة آثام وأو زار فليبدأ فى سلوكه بكثرة
الاستغفار الى أن تظهر له ثمرته فلكل ذكر نمرة وعلامة عند أئمة هذا الشأن معتبرة
(١) فى النسخ (بركة). (٢) كذا فى بعض النسخ ، وفى نسخة ( وصابون
قلب الاستغفار وما لذلك الذلة والاستغفار) وفى الكلام خلل (٣) فى النسخ
الاستغفار) .ع

٢٦٩
اعلمْ أنَّ هذا الكِتابَ مِنْ أهَمِّ الْأَبْوَابِ التى يُعْتَنِيُ بها ويُحَافَظُ على
العَمَلِ بِهِ وَقَصَدْتُ بِتَأْ خِيرِهِ التََّاؤُلَ بِأَنْ يَخْتِمَ اللهُ الكَرِيمُ لَنَا بِهِ نَسأَلُ
ذلكَ وسائِرَ وُجُوهِ الخيرِ لِ ولِأَّحبابى وسائِرِ المُسلِينَ آمِينَ، قال الله تعالى
واستَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
فلايرقى سالك من ذكرالى ذكر آخر حتى تظهر عليه ثمرته المختصة به فاذا ظهرت
عليه شواهد الخشوع ولاح على قلبه أثر الانكسار والخضوع فعند ذلك يؤمر
بذكر مصقلة القلب وهى الصلاة على النبي صَّ اللّه هذا اذا كان قد استعمل فى
المعاصي جوارحه أما ان كان فد شد على العفاف ازاره ولم تستهوه النفس الامارة
فأول ما يلقي اليه الصلاة على الرسول فيها يبلغ المأمول اهـ ( قوله التى يعتني بها)
أى تتوجه العناية اليها لعظيم وقعها ( قوله ويحافظ على العمل به ) معطوف على
قوله من أهم الابواب ( قوله وقصدت بتأخيره التفاؤل ) بالهمز ويجوز أن يكون
فى تأخيره الاشارة الى أن العبد وان قام بسائر وظائف الابرار وشعائر الاخيار
ينبغى له الملازمة علي الاستغفار ورؤيته نفسه بعين الاحتقار وعمله بنظر النقص
والصغار ويعتمد علي رحمة ربه الغفار (قوله أن يختم لنا به) أى بالغفران المسؤول
بالاستغفار (قوله وسائر المسلمين) أي جميعهم فيكون من عطف العام على الخاص لقصد
التعميم أو باقيهم بناء علي مجيء سائر بمعنى باقي فيكون من عطف المغاير (قوله واستغفر
لذنبك) هذا وما شابهه نحو ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مما اختلف المفسرون
فى تأويله فقال ابن عباس الك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب أى لو كان وقال غيرهالمراد
ما كان من سهو أو غفلة أو ما تقدم لأ بيك آدم مما يشبه الذنب وما تأخر من ذنوب
أمتك أو ذنوب أمته فقط والمراد بالذنب ترك الاولى كما قيل حسنات الابرار سيئات
المقربين وترك الاولى ليس بذنب فى الحقيقة لكنه مشابه له بالنسبة الى مقام كل
الانبياء فى ندرة وقوعه منهم ولقد حقق السبكي هذا المقام بما حاصله ان الآية لا تحتمل
إلا وجها واحدا وهو تشريفه من غير أن يكون ذنب وبين ذلك أحسن بيان
وأبلغه ثم قال وكيف يتخيل وقوع ذنب منه وما ينطق عن الهوى ان هو الاوحى

٢٧٠
وسبُحْ بَحَمْدٍ رَبِّكَ بالْعَشِيِّ وَالْإِبكارِ، وقال تعالى: واستَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلُؤْ مِنِينَ
والمُؤْمَنَاتِ ، وقال تعالى: واستَغْفِرِ اللهَ إنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحيمًاً،
يوحى وقد اجتمع الصحابة على اتباعه فى كل مايفعله من قليل وكثير وصغير
وكبير لم يكن عندهم. فى ذلك توقف ولا بحث حتى عن أعماله فى السر والحلوة يحرصون
على العلم بها وعلى اتباعها علم بها أولم يعلم ومن تأمل أحوالهم معه استحى أن يخطر
بياله خلاف ذلك قال بعض المفسرين هذا الأمر للتشريع والاستنان أي اذا طلب
منك الاستغفار مع عصمتك من كل ذنب فمن باقي أهل الا يمان المتلبسين بشىءمن
العصيان أولى (قوله وسبح بحمد ربك بالعشي ) أى صل متلبسا بالحمد أو نزهه
متلبسا محمده قال فىالنهر أمره بتنزيه فى هذين الوقتیناللذين الناسمشغولون فيهما
بمصالح المهنة أى ففيه احياء الوقت الذى يغفل عنه بالذكر والطاعة (قوله (١) وللمؤمنين)
أى ولذنوب المؤمنين واستغفاره عليه الصلاة والسلام لاهل الايمان رحمة لهم قال
فى النهر أحواله صَّ له ثلاثة مع الله تعالى بالتوحيد أى واليه الاشارة بقوله فاعلم انه لا إله الا
الله أى دم على علمك بتوحيده تعالى ومع نفسه بالاستغفار له ومع غيره بالاستغفار لهم
(قوله واستغفر الله) قال القرطبى ذهب الطبرانى (٢) إلى أن المعني واستغفر الله فى خصاءك
الجانين فامره بالاستغفار لما هم بالدفع (٣) عنهم وقطع يد اليهودى (٤) قال ابن عطية
(١) فى النسخ اسقاط (قوله) . (٢) على (الطبرى) (٣) فى النسخ (يعم بالرفع)
(٤) توضيحه مافى تفسير النسفى ولفظه ((روى أن طعمة بن ابيرق أحد بنى ظفر
سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن النعمان فى جراب دقيق فعل الدقيق يفتثر
من خرق فيه وخبأها عند زيد بن السمين رجل من اليهود فالتمست الدرع عند
طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتي
انتهى الى منزل اليهودی فأخذوها فقال دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود
فقالت بنو ظفر انطلقوا بنا الى رسول اللّه صَّ له فسألوه أن يجادل عن صاحبهم
وقالوا ان لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرى اليهودى فهم رسول اللّه عَّ له أن
يفعل فنزل: انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق - الآيات)). ع

٢٧١
وقال تعالى: لِلَّذِينَ أَتْقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحِتِهَا الْأَنْهَارُ خالِدِينَ
فيها وأَزْوَاجٌ مُطَهِرَةٌ ورِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بصيرٌ بِالْمِادِ * الَّذِينَ يقولونَ
رَبَّا إِنَّنَءَ امَنَّ فَاغْفِرْ لَنَاذُ نوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّادِينَ وَالصَّادِقِينَ والقانِتِين
وليس هذا بذنب لان النبي صَ لّه انما دافع على الظاهر وهو يعتقدبراءتهم وقيل
المعنى واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمتخاصمين بالباطل ومحلك من الناس أن
تسمع من المتداعين وتقضى بحوما تسمع وتستغفر للذنب (١) وقيل هو بالاستغفار على
طريق التسبيح كالرجل يقول استغفر الله على وجه التسبيح من غير أن يقصد
توبة من ذنب وقيل الخطاب للنبي صّ له والمراد بنوأ بيرق كقوله تعالى فان كنت
فىشك اهـ ( قوله الذين اتقوا) خبر مبتدؤه (جنات) والجملة مستأنفة جواب كلام مقدر
كانه قيل ما الخيرية (٢) فقال الذين اتقوا عندربهم جنات وقرىء جنات بالخفض فيكون
بدلا من قوله بخير ويكون قوله للذين متعلقا (٣) بقوله خير فلا يكون استئناف كلام وذكر
من أوصاف الجنات انها تجرى من تحتها الانهار والازواج التى هى من أعظم الشهوات
ووصفهن بالتطهير أى من الحيض وغيره من المستقدرات وأتبع ذلك بأعظم الاشياء
وهو الرضى الكثير المعبر عنه بالرضوان بكسر أوله وضمه لغتان فانتقل من عال
الى أعلى منه (وقوله خالدين ) حال مقدرة أى مقدرینخلودهم فيها اذا دخلوها
وقوله ( والله بصیر) أی عالم (بالعباد) فیجازی كلا منهم بعمله قفیه وعد و وعيد
ولما ذكر المتقين ذكر أشياء من صفاتهم فقال ( الذين يقولون الح ) ويصح أن يكون
الموصول بدلامن الذين قبل هذا كله على كونه محفوضا ويصح اعرابه بالرفع
على انه خبر لمبتدأ محذوف أي هم و بالنصب على انه مفعول لفعل محدوف أى
امدح الذين وبدأ من الصفات بالايمان الذى هو رأس التقوى أي صدقنا بك
وبرسلك ورتب على الايمان سؤال المغفرة ووقاية عذاب النار ولما ذكر الايمان
بالقول أخبر بالوصف الدال على حبس النفس عليما هوشاق عليها من التكاليف وهو
الصبر أى على الطاعة وعن المعصية ثم ذكر صدقهم فيما أخبروا بهمن قولهم ربنا
(١) نسخة (للمذنبين) (٢) على (ما الخير) (٣) فى النسخ (متعلق). ع

٢٧٢
والُنْفِقِينَ والمُستَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ وقال تعالى: وما كانَ اللّهُ لِيُعَذَّبَهُمْ
وأَنْتَ فيهِمْ وما كانَ اللهُ مُعَنِبَهُمْ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ،
آمنا وقنوتهم أى طاعتهم (والمنفقين) أى المتصدقين فى الطاعات (وقوله والمستغفرين
بالاسحار) قال القرطبى واختلف فى معناه فقال أنس بن مالك هم السائلون المغفرة
وقال قتادة المصلون قلت ولا تناقض فانهم يصلون ويستغفرون اهـ وخص السحر
وهو آخر الليل بالذكرلانه وقت الغفلة ولذة النوم ولأنه مظان (١) القبول ووقت
اجابة الدعاء قال ◌َ اللّه فى تفسير قوله تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام سوف
أستغفرلكم ربي أخر ذلك الى السحر رواه الترمذى وفى الحديث الصحيح ينزل الله
عز وجل الى سماء الدنيا كل ليلة حين مضى الثلث الاول الحديث رواه مسلم وسبق
فى باب الحث على الدعاء والاستغفار فى النصف الثانى من الليل، قال القرطى الاستغفار
مندوب اليه وقد أثنى الله تعالي على المستغفرين في هذه الآية وغيرها قال تعالي
وبالأسحارهم يستغفرون وقال أنس بن مالك أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين
استغفارة ورویعن أنس قال سمعت النبى عن بقول ان اللهعز وجل يقول انى
لأهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت الى عمار بيوتى والى المتحابين فى
والى المنهجدين والمستغفرين بالاسحار صرفت عنهم العذاب بهم وقال مكحول إذا
كان فى أمة خمسة عشر رجلا يستغفرون الله كل يوم خمسا وعشرين مرة لم يؤاخذ
الله تلك الامة بعذاب العامة ذكره أبو نعيم فى كتاب الحلية اهـ ( قوله وما كان
اللّه ليعذبهم وأنت فيهم) لان العذاب اذا نزل عم قال ابن عباس لم تعذب أمة الا
بعد خروج نبيها والمؤمنين منها وهذه الجملة نزلت بمكة الي قوله بعذاب اليم
وهذا من أصول قولهم: لعين تجازى الف عين وتكرم. فدفع الله العذاب عن الكافرين
كرامة لسيد الاحباب وحلوله بين أظهرهم ولما خرج منهم عيّ له وبقى فيهم المؤمنون
يستغفرون نزل قوله ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفر ون ) وقال ابنعباس كانوا
يقولون فى الطواف غفرانك والاستغفار وان وقع من الفجار يدفع به ضرب من
(١) عله (من مكان).ع

٢٧٣
وقال تعالى: والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فَاحِشَةَ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا
لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الدُّنُوبَ إِلَّ اللهُ ولمْ يُصِرُّوا على ما فَعَلُوا
الشرور والاضرار وقيل ان الاستغفارهنا يراد به الاسلام أى وما كان الله معذبهم (١)
وهم يسلمون قاله مجاهد وعكرمة وقيل وهم يستغفرون أى فى أصلابهم (٢) من
يستغفر الله روي عن مجاهد أيضا، وقيل وهم يستغفرون استدعاء لهم للاستغفارأى
لو استغفروا لم يعذبوا قاله قتادة وابن زيد قال القرطبى قال المدائنى عن بعض
العلماء كان رجل من العرب فى زمن النبي صَّ اللّهِ مسرفاً على نفسه لم يكن يتحرج
فلما توفى عَّ اللّهِ لبس الصوف ورجع عما كان عليه وأظهر الدين والنسك فقيل
له لوفعلت هذا والنى عَّ اللّه حى لفرح بك قال كان لی امانان فمضى واحد و بقى
الآخر قال الله تبارك وتعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فهذا أمان والثانى
وما كان الله معذبهم وهم يستغفر ون (قوله والذين إذا فعلوا فاحشة) ذنباقبيحا كالزنى
(وقوله أو ظلموا أنفسهم) أي بما دون ذلك كالقبلة وقيل هي بمعنى الواو (ذكروا الله)
أي ذكروا وعيده (فاستغفروا لذنوبهم ) أى سألوا الغفران لاجل ذنوبهم وكل
دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو استغفار (٣) (وقوله ومن يغفر الذنوب) أى لا يغفر
الذنوب (الا الله) وقوله (ولم يصروا) معطوف على استغفروا وجملة ومن يغفر الذنوب
الغ معترضة بين المتعاطفين وحكمة الاعتراض بها ترقيق النفس والدعاء الى رجاء
الله تغالي وسعة عفوه واختصاصه غفران الذنب، والاصرار على الذنب المداومة عليه
وقيل الاصرار العزم بالقلب على الامر وترك الاقلاع ومنه صر الدينار ربط عليه
وقال سهل بن عبد الله الأصرار التسويف أي يقول أتوب غدا وهذا دعوى النفس
كيف يتوب غدا وغدا لا يملكه (٤) وقيل الاصرار أن ينوى ألا يتوب فاذا نوى
التوبة خرج عن الاصرار قال القرطبي وقول سهل احسن روي عن النبي صَّ اللّه أنه
قال لا توبة مع الاصرار قال العلماء الباعث على التوبة (٥) وحل الاصرار ادامة الفكر
فى كتاب الله العزيز الغفاروماذ كره سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين
(١) فى النسخ (ليعذبهم). (٢) فى النسخ ( صلاتهم ) (٣) في النسخ اسقاط
(استغفار) (٤) فى النسخ ( لا تملكه)(٥) فى النسخ ( الباعث على الاصرار).ع
(١٨ فتوحات - سابع)

٢٧٤
٠٫٥٠
وهُمْ يَعْلِمُونَ
ومن عذاب النار وأوعد به العاصين فمن ادام ذلك قوى خوفه ورجاؤه فدعا الله
رغباورهبا والرغبة والرهبة ثمرة الرجاء والخوف يخاف من العقاب ويرجو الثواب
وقيل الباعث على ذلك تنبيه الهى ينبه الله من أراد سعادته بقبح الذنب وضر ره اذهو
سم مهلك ولا مخالفة فى الحقيقة فان الانسان لا يتفكر فى الوعد والوعيد الا بالتنبيه الالهى
فاذا نظر بتوفيق الله الى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب ا کتسبها وسيئات اقترفها
وانبعث منه الندم على مافرط وترك مثل ماسبق مخافة عقوبته تعالى صدق عليه انه
تائب فان لم يكن كذلك فهو مصر على المعصية ملازم لاسباب الهلكة قال سهل
علامة التائب ان يشغله الذنب عن الطعام والشراب كالثلاثة الذين خلفوا (وقوله وهم
يعلمون ) قيل أي يذكرون بذنوبهم فيتوبون منها قال النحاس وهذا قول حسن،
وقيل وهم يعلمون أنی اعاقب على الاصرار ، وقيل وم علمون أنهم (١) ان تابوا
تاب الله عليهم وقيل يعلمون انهم ان يستغفروا غفر الله لهم ، وقيل يعلمون
بما حرمت عليهم وقيل يعلمون ان الاصرار ضار وان تركه خير من التمادى
قاله ابن عباس وغيره وقال الحسن بن فضيل وهم يعلمون ان لهم ربا يغفر
الذنوب وهذا أخذه من حديث مسلم عن أبى هريرة عن النبي صَّ له فيما يحكي عن
ربه عز وجل قال اذنب عبدى ذنبا فقال اللهم اغفرلى ذنى فقال تبارك وتعالي
اذنب عبدى علم أن له ربا يغفر الذنب وياخذ به ثم عاد فاذنب فقال أى رب اغفرلى
ذنبي فذكر مثله مرتين وفى آخره اعمل ماشئت فقد غفرت لك ، قال القرطبي فى
الحديث دليل على صحة التوبة بعد نقضها بمعاودة (٢) الذنب لان التوبة الاولى طاعة
قد انقضت وصحت وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثانى الى توبة أخرى مستأنفة
والعود الى الذنب وان كان أقبح من ابتدائه لانه انضاف الى الذنب نقض التوبة
فالعود الي التوبة أحسن منها لانه انضاف اليهاملازمة الالحاح باب الكريم وانه
لا غافر الذنب سواه وقوله فى آخر الحديث اعمل ماشئت أمر معناه الالزام في أحد
الأقوال فيكون من باب قوله ادخلوها بسلام وآخر الكلام خبر عن حال المخاطب
(١) فى النسخ سقط ( انهم) . (٢) في النسخ (لمعاودة).ع

٢٧٥
وقال تَعَالُ: ومَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهْ ثَمْ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً
رَحِيمَاً، وقال تعالى: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبْخُمْ ثُمَ تُوبُوا إِلَيْهِ - الْآيَةَ.
بانه مغفور له ما سلف من ذنبه ومحفوظ ان شاء الله فيما يستقبل من شأنه ودلت
الآية والحديث على عظيم فائدة الاعتراف بالذنب والاستغفار منه قال عبيد الله ان العبد
اذا اعترف بذنبه ثم تاب الى اللّه تاب اللّه عليه أخرجاه فى الصحيحين اهـ وهذه
الآية تقدم الكلام على جمل مما يتعلق بها في باب ما يقوله ويفعله من تكلم بكلام قبيح
(قوله ومن يعمل سوءا) ذنبا يسوءبه غيره كما وقع ممن رمى طعمة اليهودى بسرقة
الدرع (أو يظلم نفسه) بعمل ذنب قاصر عليه (ثم يستغفر الله) من أى يقب (بجد الله
غفورا) له (رحيما) به وفى قوله يجد الله الح مبالغة فى الغفران والرحمة كأن المغفرة والرحمة
معدان لطالبهما مهياًن له متي طلبهما وجدهما وجاء جواب الشرط مصرحا فيه باسم
الله ولم يأت بالضمير لما فى لفظ اللّه من الجلالة والتعظيم مما ليس في الضمير ولما
تقدم شيئان عمل السوء وظلم النفس قابلهما بوصفين هما المغفرة العامل السوءوالرحمة
لمن ظلم نفسه كذا فى النهر ( قوله وان استغفروا ربكم ثم توبوا اليه) أي استغفرهه
من الشرك ثم توبوا ارجعوا اليه بالطاعة وقيل استغفروه من سوالف الذنوب وتوبوا
اليه من المستأنفة متى وقعت منكم ويحتمل أن يكون استغفرود من الصغائر وتوبوا
اليه من الكبائر اهـ وقيل العطف تفسيرى فالاستغفارهو التوبة والتوبة هى الاستغفار
قال بعض العلماء الاستغفار بلا اقلاع توبة الكذابين ((قوله يمتعكم متاعاحسنا)» ثمرة
الاستغفار والتوبة أى يمتعكم بالمنافع فى الدنيا من سعة الرزق ورغد العيش ولا يستأصلكم
بالعذاب كما فعل من قبلكم ، المتاع الحسن ترك الخلق والاقبال على الخالق وقيل هو القناعة
بالموجود وترك الحزن على المفقود (وقوله إلى أجل مسمى)) قيل هو الموت وقيل القيامة
وقيل دخول الجنة والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمن كل مخوف مما يكون
في القبر وغيره من أهوال يوم القيامة وكربها والاول أظهر لقوله فى الآية الاخرى
وياقوم استغفر وا ربكم ثم توبوا اليه الآية وهذا منقطع بالموت وهو الاجل المسمى
((قوله ويؤت كل ذي فضل فضله)» أى يؤت كل ذي عمل عمله من الاعمال الصالحة

٢٧٦
وقال تَعَالى إِخْباراً عنَ نَوحٍ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ: فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً، وقال تَعَالى حِكَايَةَ عنْ هُودٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ : وَيَاقَوْمِ
استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَ تُوبُوا إِلَيْهِ، الْآَيَةَ، والآياتُ فى الاسْتِغْفَارِ كثيرةٌ معرُوفَةٌ
ويَحْصُلُ التَّنْبِيهُ بِيَعْضِ ما ذَكَرْ نَاهُ * وَأَمَّ الأَحاديثُ الْوَارِدَةُ فى الِاسْتِثْفَارِ
فلا يُمِْنُ أَسْتِقْصَاؤُها لُكِنِيٍّ أُشيرُ إلى أَطْرَافٍ مِنْ ذلكَ: رَوَيْنَا فِى صَحيحِ
مسلمٍ عِنِ الْأَغَرِّ المزَّبِيِّ الصّحَابِيِّ رضيَ اللهُ تَعالى عنه أنَّ رسولَ اللهِ عَ اله
قال: إِنَّهُ لَيُغَانُ على قَلْبِي وإِى لَأَ سْتَغْفِرُ اللهَ فى اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ،
جزاء عمله وغير ذلك ( قوله استغفروا ربكم) أي من الشرك ((قوله يرسل السماء)»
أى المطر وكانوا قد منعو، ((وقوله مدرارا)) أى كثير الدرمتتا بعا يتلو بعضه بعضا ( قوله
ويزدكم )) عطف على يرسل ((وقوله قوة الى قونكم)) قال مجاهد شدة الى شدتكم وقال
الضحاك حصنا الى حصنكم وقال على بن عيسي عزا الى عزكم قيل الله تعالى حبس
عنهم المطرثلاث سنين أواعقم الارحام ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد فقان هود إن آمنتم
أحيا اللّه بلادكم ورزقكم المال والولد فتلك القوة وقال الزجاج المعني يزدكم قوة فى
النجم (قوله استقصاؤها ) أى طلب اقصاها والمراد انه يعسر حصرها ( قوله روينا
فى صحيح مسلم ) قال فى السلاح ورواه أبو داودوالنسائى وليس الاغر فى الكتب
الستة سوى هذا الحديث اه زاد فى الجامع الصغير ورواه أحمد ( قوله عن الاغر
المزنى) قال العامرى فى الرياض (انه ليغان على قلبى ) ان فيه شانية والظرف نائب
الفاعل أى يحصل له غين وقوله (وانى) أى حينئذ(لا ستغفر الله) أى أطلب منه مغفرة
لائقة بهذا المقام وهذا من على كماله مِنَّ اللّه ان ذلك الغين الذي كان يحصل له صحّر له
ليس المراد به ظاهره وحقيقته من الغيم الرقيق ولذا كثر الاختلاف فيه على آراء
كثيرة منها ليطبق إطباق الغين وهو الغيم ومنها ماقال عياض ان المراد به فترات
وغفلات عن الذكر الذى شانه الدوام عليه فأذا فتر وغفل عد ذلك ذنبا واستغفر
منه ومنها انه همه من له بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالهم بعده فيستغفرلهم،
ومنها أنه السكينة التي تغشى قلبه قال تعالى فأنزل الله سكينته على رسوله فالاستغفار

٢٧٧
وروينا فى صحيحِ البخارىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تعالى عَنْهُ قال
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عَ لّهِ يقولُ: واللهِ إِنِّى
شكر لها قال المحاسي خوف المقربين اجلال واعظام ومنها انه من المتشابه الذى
لا يخاض فى معناه وقد سئل عنه الاصمعى فقال قلب من هذا فقيل له قلب النبي
صَّ الّهِ فامتنع من الكلام عليه تأدبا معه صَّ له واجلالا لقلبه الذى جعله اللّه محل
نظره ومنزل وحيه فهو مشرب سد عن أهل اللسان موارده وفتح لارباب السلوك
مسالكه ولذوي العرفان مصادره فأحق من يعبر عنه مشايخ الطريق الجامعون
بين الحقيقة والشريعة لان الحق طهر أسرارهم ونور بصائرهم بخلاف غيرهم ، وممن
تكلم على ذلك الشيخ عبد القادر الجيلانى فقال انه صَّ له لم يزل فى الترقيات فى
الفيوض الالهية والرتب العطائية فكلما ارتقي لمرتبة ونظر ما قبلها عده كالذنب
فاستغفر منه ، ومعناه قول الشيخ القطب أبي الحسن الشاذلى انه غين أنوارلا غين أغيار،
وبيان انه صيَّ ◌ِلّه لميزل أنوار الشهود ومعارج القرب تتوالى على قلبه المظهر المبرأمن
كل وصمة نقص أو غفلة أو تأثر بغير أو سوى فيترقي من مقام هو فيه الى اعلى
منه وهكذا ومن المعلوم أن المترفي الى مقام أعلى ينظر الي ذلك المترقى عنه ومافيه من
فوات الخصوصية التى فى الاعلى الذى ارتقي اليه فيعده حينئذ مما يستغفر منه أى يطلب
ستره عنه بدوام ترقيه الى اعلى منه وهكذافالغين لا نقص فيه بوجهوانما هونور ومقام
انتقل عنه الى نور ومقام أعلى وأجمل فتأمله فانه أولى ما قيل فى هذا المقام كذا
لخص من فتح الاله مع زيادة ماذكر عن الشيخ عبدالقادر عليه والله أعلم (قوله
وروينا فى صحيح البخارى) قال فى السلاح ورواه النسائي وابن ماجه وزاد فى
الحصن ورواه الطبراني فى الاوسط ورواه النسائى عنه في (١) الاوسط أيضا عن
أنس وابن أبى شيبة عن أبى هريرة أيضا بلفظ مائةمرة (قوله واللّه) هو قسم لتأكيد
المقسم عليه ليتبادر الى التأسي به فى ذلك وهو حينئذ سنة لانه يحمل على طاعة
وللوسائل حكم المقاصد وكون الناس يتبادرون الى التأسى به وان لم يقسم عليه
(١) لعله ( عنه، والطبرانى فى ).ع

٢٧٨
لِأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فى الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وروينا
فى صحيح البخارىٍّ أَيْضًاً عنْ شَدَّادِ بِنِ أَوْسٍ رضى اللهُ تَعَالى عنهُ عَن النبيّ
وَ لَّه قال: سيدُ الاستِغفارِ أَنْ يقولَ العبدُ اللَّهُمَّ انْتَ رِّبِى لا إلَهَ إِلاَّ أَنْتَ
خَلَقْتِي هِأنا عبدُكَ وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَمْتُ أَعوذُ بِكَ مِنْ شَرّ
ما صَفَعْتُ أبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَى وأبوهُ بِذَّبِى فَاغْفِرْ إلى فإِنَّهُ لا يَغْفِرُ
لا يمنع زيادة تأكيد الامر عندهم بالقسم وزيادة المبادرة اليه بعده
وبتسليم (١) ان القسم لا يفيد شيئامن ذلك بالنسبة اليهم ففائدته تعليمهم ندب الاقسام
فى مثل ذلك ( قوله لأستغفر الله) أى أطلب منه مغفرة تليق بمقامى المبرأ عن كل وصمة
ذنب أو مخالفة ولوسهوا أوقبل النبوة وتقدم فى باب أذ كار الصلاة زيادة حكم فى
استغفاره صدّ لٍّ مع عصمته من الذنب مطلقا ومما لم يذكر ثم ماذكره(٢) بعضهم فقال
يحتمل أن الاستغفار له عَّ اللّه من الأمور المباحة من أكل أوشرب أوجماع أونوم
أو مخالطة الناس والنظر فى مصالحهم ومحاربة أعدائهم تارة ومداراتهم أخرى
وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما لم يحجبه من الاشتغال بذكر ذى الجلال على وجه
الكمال ومن التضرع إليه ومن الحضور والاستغراق لديه ومن المشاهدة والمراقبة
عليه فيرى ذلك بالنسبة الى المقام العلى وهو الحضور في حضرة القدس ومجلس
الانس ذنبا اهـ ويحتمل أن يكون استغفاره من ذنوب الامة فهو بمنزلة الشفاعة
لهم اهـ ( قوله وأتوب اليه ) أى ارجع رجوعا يليق بى اليه أى الى شهوده منتقلا
من شهود جمع الى شهود فرق وبالعكس وهكذا أو إلى سؤاله أو الحضور والصغار
بين يديه وحملت التوبة فى حقه فيَّ اللّه على ماذكر لعصمته من كل عيب ووصمة فالتوبة
فى حقه عّ لّه رجوع الى ربه يليق بكماله وقربه ولم يحد صَّ الله ماذكر بعدد
مخصوص بل قال (أكثر من سبعين مرة) لان موجب الاستغفار والتوبة اللائقين
به لا ينحصر لانهما يتكرر ان بحسب الشهود والترقى كما تقدم في الحديث قبله
( قوله ورو بنا فى صحيح البخارى الخ ) تقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق
(١) فى النسخ ( بعده بتسليم) (٢) فى النسخ سقط (ما).ع

٢٧٩
الدُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ، مَنْ قالها فِ النَّهَارِ مُوقِنَاً بها فَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِىَ
فَهو مِنْ أَهلِ الْجَنَّةِ ومَنْ قالها مِنَ اللّيلِ وهُوَ مُوقِنٌ بها فَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ
فهوَ مِنْ أَهلِ الجَنَّةِ. قَلْتُ أبوهُ بِضَمِّ الباءِ وبَعْدَ الْوَارِ عَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ ومعناهُ
أُقِرُ وَأَعْتَرِفُ، وروينا فى سُنَنِ أبي داود والترْمِدِىُّ وابِنِ ماجهْ عِنِ ابِنِ عُمَرَ
رضى الله تَعَالَى عَنْهُما قال كُنَّا نَعُدُّ لِرَ سُولِ اللهِ عَ الهِ فِى الَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ
مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِ وتُبْ عَلَىّ إِنْكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قال الترمْذِىُّ حديثٌ
صَحَّيحُ ، وروينا فى سننٍ أَبِى داودَ وابِنِ ماجَهْ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ
معناه فی باب اذ کار المساء والصباح ( قوله ورو ينا فى سنن أبي داود ... وابن
ماجه) قالفى السلاح ر واه الار بعة وابن حبان فى صحيحه وقال الترمذىحسن
صحيح غريب وهذا لفظ أبى داود وعند الترمذى والنسائى وابن ماجه التواب
الغفور وفى رواية للنسائى اللهم اغفرلى وارحمني وتب على انك أنت التواب الغفور
اهـ ووقع مثله فى نسخة مصححة من الحصن رمز لرواية الرحيم برمز أبى داود
وابن حبان ولرواية التواب الغفور برمز باقي الاربعة وبه يعلم مافى عزوه بلفظ
التواب الغفور وقال فى أوله انا كنا لنعد والباقى سواء وقال رواه أحمد وأبو داود
والترمذى وابن ماجه اهـ وفى عزوه بهذا اللفظ لتخريج أبى داود نظر يعلم من
كلام السلاح والحصن ( قوله نعد ) بفتح النون وضم العين وتشديد الدال أى
نحصى ( قوله مائة مرة) بالنصب مفعول مطلق (قوله رب اغفرلي الخ) الجملة فى محل
نصب مفعول نعد ( وقوله وتب على ) أى ثبتنى على التوبة أو ارجع على بالرحمة
بتوفيق الطاعة (قوله التواب) أى وهاب التوبة وموفقها وقابلها ومثيبها و(الرحيم)
أى كثير الرحمة على أهل الطاعة والراجعين عن المعصية والغفلة ( قوله وروینا
فى سنن أى داود وابن ماجه) هذا لفظ أبى داود ورواه أيضا النسائى والحاكم
في المستدرك وقال صحيح الاسناد ولفظ هذين من أكثر الاستغفار كذا فى
السلاح وفى المشكاة ورواه أحمد وزادالمنذري فى الترغيب ورواه البيهقي كلهم من

٢٨٠
عَنْهُمَا قال قال: سولُ اللهِ عِلِّ: مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لهُ مِنْ كُلِّ
ضيقِ تَخْرَجاً ومِنْ كُلِّ هَمّ فَرَجًاً ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْنَسِبُ، وروينا فى
صحيحٍ مسلمٍ عنْ أبى هريرةَ رَضِيَ اللُ عنْهُ قال قال رسولُ اللهِ حَله:
والذِى نَفْسِي بِيَدِهِ
رواية الحكم بن مصعب وقال الحكم بن مصعب صويلح الحديث لمير وعنه غير الوليد
ابن مسلم فيما اعلم وذكره ابن حبان فى الثقات والضعفاء أيضا وقال بخطي ء اهـ
( قوله من لزم الاستغفار) أى شغل به أوقاته التى لم يرد لها ذكر مخصوص لما تقدم
أن كل ذكر خص بوقت أو حال يكون فيه أفضل من غيره حتى القرآن ولابد
من هذا التقييد فان مقتضى ظاهر عموم الحديث من ترك (١) الناس جميع الاذكار
المخصوصة بوقت أوحال والاشتغال بالاستغفار يأباه قواعد الشريعة (قوله من كل
ضيق ) ان علقت من بجعل فهى بمعنى فى وان علقت بمخرجا كانت لابتداء الغاية،
والضيق اعم من أن يكون فى رزقه أو غيره (قوله مخرجا) أى سببا يخرجه منه
(قوله ومن كل هم) هو ما يطرق الانسان عند فوات دين أودنيا (وقوله فرجا) أي
يكشف عنه ذلك الهم والا ول مستمد من قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا
اذ الغالب على من لزم الاستغفار التقوى ومستمد من قوله تعالى فقلت استغفروا
ربكم انه كان غفارا الآية والثانى كالمؤكد للاول اذالفرج من كل هم من جملة المخرج
من كل ضيق فهو اطناب فيكون داخلا فى الاقتباس والاستمداد المذكورين
ومن ثم لما شكاجمع للحسن الجدب والفقر وقلة المسيل وقلة ربيع الارض
أمرهم كلهم بالاستغفار فقيل له شكوا اليك أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فتلا الآية
( قوله من حيث لا يحتسب ) أى من جهة لا يؤمل فيها رزقا والرزق حينئذ فيه
غاية اللذاذة والفرح (٢) للنفس وهذا مؤكد أيضا كالذى قبله ( قوله وروينا فى
صحيح مسلم) قال في السلاح تفرد به مسلم (قوله والذى نفسى بيده) أى ايجادها
وإمدادها بقدرته وقوته وأقسم بهذا ليترسخ المقسم عليه في اذهان المؤمنين فلا
(١) فى النسخ اسقاط (من) (٢) فى النسخ (والتمدح). ع