النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
على ما ينافى جلال الربوبية فمنح العلماء منه كذا قال العزالى ولم يتعقب وهو جدير
بالتعقب لجواز الترجمة عن الوارد حتى فى الصلاة للعاجز عن العربية فأولى خارجها
وإن قدر على العربية نعم ان حمل على من دعا بلفظ أعجمى لا يعرف معناه كان له
وجه ، ومنه الدعاء على غير الظالم بخلافه على الظالم فانه جائز وان كان الأحسن تركه
إذ فى الحديث أنه يذهب أجر المظلوم ويؤيده قوله ◌َّ اله من دعا على ظالمه فقدانتصر
أخرجه الترمذى وبحث بعضهم أن الدعاء على من ظلم المسلمين لا يذهب أجر الداعى
لانه لم يدع لحظ نفسه قال الزركشى وشرط جوازه على الظالم أن يدعو بقضية نحو
قضيته أو دونها وما تقدم من قصة سعيد بن زيد مع المرأة التي خاصمته الى مروان
وفيها جواز الدعاء على الظالم بأكثر مما ظلم فيه استشكل كما قال الزركشى بقوله
تعالى ((وجزاءسيئة سيئة مثلها)) ويجاب بالفرق (٠) بين الدعاء عليه بأكثر مما ظلم فيه
وبين أن يفعل به أكثر مما ظلم بأن الدعاء ليس مقطوعاً بإجابته فيجوز ذلك ليرتدع الظالم
عن شره أو غيره ممن يريد الظلم اه ونظرفيه فى شرح العباب واستوجه منع الزيادة
مطلقا قال ولا ينافيه قضية سعيد لانها مذهب صحابى اهـ وأماقصة سعد السابقة
فسبق أن دعاءه بقدر ظلمه ولم يزد عليه وسبق توجيهه قال الزركشي وتوقف ابن المنير
فى جواز الدعاء على الظالم بالفتنة فى دينه وسوء الخاتمة قال وقد تأملت دعاء سعد
ابن أبى وقاص على خصمه بقوله وعرضه للفتن وجدته سائغاً (٢) وسببه أن ذلك لم
يقصد من حيث هو بل من حيث أداؤه الى نكاية الظالم وعقوبته كماشرع تمنى
الشهادة وان تضمن قتل الكافر المسلم وهو معصية اذ الغرض نوابها لا نفسها
ووجدت في دعوات الانبياء عليهم الصلاة والسلام ذلك کقولهوسی ( واشدد
على قلوبهم فلا يؤمنوا)) وقول نوح ((ولا تزد الظالمين إلا ضلالا)) وتأملت أدعيته
عهد فوجدتها لا تتعدى مصائب الدنيا ولو وجد فيها خلاف ذلك لساغ كاساغ
لغيره من الانبياء اه قال غيره وقد وجد في دعواته منّ اللّه فأخرج عبدالرزاق وابن جرير
بسند صحيح لكنه مرسل أنه صدّ اله دما على عتبة بن أبى وقاص يوم أحد حين
(١) فى النسخ اسقاط (بالعرق) ولا بد منما يدل عليها سياق الكلام (٢) فى النسخ (سابقا). ع
(١٦ - فتوحات - ساج)

٢٤٢
كسر رباعيته وشج وجهه فقال اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافراً وقد نص
ابن عرفة من أئمة المالكية على أن محل المنع من الدعاء بسوء الخاتمة فى غير الظالم
المتمرد وأماهو فيجوز، قيل والحاصل أن من لم يظلم أو ظلم فى عمره مرة حرم الدعاء عليه
بذلك وعليه يحمل كلام من منع وأما المتمرد لعموم ظلمه أو كثرته وتكرره أو فيشه
أو امانته لحق أوسنة أو اعانته على احياء باطل أو بدعة فهذاهو الذى يجوز الدعاء
عليه بذلك وعليه يحمل كلام من جوز وما ورد من ذلك عن الصحابة والتابعين
وأعلام الامه سلفا وخلفا ، ومنه طلب وقوع محرم كاللهم اسق فلانا خمراً وأعنه
على المكس أو يسر له الولاية الفلانية وهى مشتملة على معصية وقد ورد من دعا
الفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله ومحبة معصية الله محرمة (١) ومن المكر وه كما
صرح به الزركشى الدعاء فى كنيسة وحمام ومحل نجاسة وقدر ولعب ومعصية
كالاسواق التى يغلب فيها العقود والايمان الفاسدة أو مع نعاس أوفرط شبع أو
مدافعة الاخبتين أو ملابسة النجاسة أو غيرها من الحالات التى لا تناسب التقرب،
ومنه أيضاً أن يكون سبباً لفساد القلب وحصول الكبر والخيلاء كما كره مالك لأ ئمة
المسجد الدعاء عقب الصلوات المكتوبات جهراً للحاضرين فيجتمع عليه التقدم
فى الصلوات وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين اللّه وعباده فى تحصيل مصالحهم
على يده بالدعاء فيوشك أن تعظم نفسه عنده فيفسد قلبه ويعصى ربه وقد سأل
بعضهم عمر رضى الله عنه فى الدعاء لقومه فقال لا إنى أخاف أن تنتفخ حتى تصل
إلى الثريا، ومنه أن يكون متعلقه مكر وها كطب الاعانة على اكتساب الرزق بنحو
الحجامة مع القدرة على الكسب بغيرها ، ومنه أن يجرى على سبيل العادة لا مع
قصد القربة وأما قوله صيّ الّه تر بت يمينك فذلك لانه (٢) غلب استعماله فى غير الدعاء
فزال حكم الدعاء منه فاذا استعمل فى غير الدعاء فقد استعمل فيما هو موضوع له
عرفا، ومنه أن يكثر فيه السجع ولو مع عدم التكلف على ما هو ظاهر اطلاقه
ويحتمل خلافه وهو الاقرب، ومنه أن يعتدى فى الدعاء كما فى حديث ولد عبد الله
ابن مغفل أسألك القصر الابيض فى الجنة الحديث أخرجه ابن أبى شيبة وعند
(١) فى النسخ (حرمة) (٢) فى النسخ (لامر).ع

٢٤٣
وكانَ بُحْسِي بنُ مُماذٍ الرَّازِئُّ رضى اللهُعنهُ يقولُ كيْفَ أَدْعُوكَو أناعاصٍ و کیْفَ
لا أَدْعُوكَ وأَنْتَ كريمٌ، ومِنْ آدابِهِ حُصُورُ القَلْبِ وسَيأْ تِى دَليلُهُ إِنْ شاءَ الهُ
أبى داود نحوه ، ومنه أن يخص نفسه بالدعاء إذا كان إماما على مامر فيه فى باب أذكار
الصلاة قيل والداعى للجماعة مثل الامام فى كراهة تخصيص نفسه بذلك ، ومنهأن
بحجرٍ فيه ففي البخاري ان أعرابيا قال فى صلاته اللهم ارحمنى ومحمداً ولا ترحم معنا
أحداً فلما (١) سلم عَّ له قال للاعرابى لقد تحجرت واسعاير يدرحمة الله كدا اقتصر
الزركشى على كراهة التحجر المذكور ونظر فيه فى شرح العباب واستوجه تحريم تعمد
ذلك للعالم به قال ولا ينافيه قضية الاعرابى كما لا يخفى أى لانه ليس عالما ، ومنه أن
يدعو على نفسه أو ماله أو ولده أوخادمه للنهى عنه لئلا يوافق ساعة الاجابة قاله
الزركشى قال فى الا يعاب واطلاقه كراهة الدعاء على الولد والخادم فيه نظر والذى
يتجه حرمة المؤذى لهما حيث لا موجبله اهـ ( قوله وكان يحي بن معاذالرازى)
معاذ بضم الميم ثم عين مهملة وبعد الالف ذال معجمة والرازى نسبة الى الرى
فهومن مغيرات النسب ( قوله كيف أدعوك وأناعاص الخ) أى ان نظر للعصيان
اقتضى سكوت اللسان كما ورد عن بعض العارفين إلهى أخرست المعاصي لسانى
فلم تدع لى للاعتذار وجها الغ والحياء بالجنان ، وان نظر الى وصف الكريم من
الكرم وان كبائر الذنوب مع الغفران كاللهم وأنه أمر عباده بالسؤال وشأن العيد
التذلل والافتقار والامتثال فكيف لا يدعو المسكين ر به أرحم الراحمين ، والحاصل
ان النظر الى مقام الخوف والجلال مقتضى السكوت لماجناه(٢) الانسان من ردي.
الاعمال ومقام الرجاء والامتنان يدخل العبد الى مقام الاحسان فيقع فى الامرين
المتعارضين قال الشيخ زكريا فى شرح الرسالة وبالجملة فشرط استجابة العبد طاعه
العبدلر به أى وما يقع من الاجابة للكافرين استدراج ونبعض العصاة إما أن يكون
من باب المعونة أو يكون من باب الاستدراج على حسب ما سبق لذلك فى علم الله
والله أعلم ( قوله ومراداً به حضور القلب ) أى يقصد بدعائه الخضوع والتذلل
لعظمة ربه كما هو وصف العبد اللازم له ولا يكون الدعاء بلسانه والغفلة بجنانه
فيكون مانعا له عن مراده روى أن موسى عليه السلام مر على انسان يسأل ويلح
١) ، (٢) فى النسخ (فلم)، (خباء) . ع

٢٤٤
تعالىُ وقال بعْضُهُمُ المرادُ بِالدُّعاءِإِظْهارُ الفاقَةِ وإِلَّ فاللهُ سُبْحانَهُ وتعالىُ يَفْعَلُ
ما يَشَاءِ ، وقال الإِمامِ أَبُو حامِدِ الغَزَالِىُّ فِى الْإِخْياءِ: آدابُ الدّعاءِ عشَرَةٌ :
( الْأَوَّلُ) أَنْ يَرَصَّدَ آلْأَزْمانَ الشَّرِيفَةَ كَيَوْمٍ عَرَفَةً وَشَهْرِ رمضانَ
فى الدعاء فقال موسى يارب لو كانت إلى حاجة هذا الانسان وسألني لأ عطيته
إياها فقال ياموسى انه يسألني بلسانه وقلبه مع غنمه فلو كان متوجهاً بجنانه حال الدعاء
بلسانه لنال مراده والله أعلم (قوله قال بعضهم المراد بالدعاء اظهار الفاقة الخ) يعنى أن ما قضاه
الله فهو واقع وسوابق الهمم لا تحرق أسرار الاقدار وانما المراد من الدعاء اظهار فاقة العبد
لر به واستمطاره سحائب قربه وما ورد عن عائشة مرفوعا الدعاء ينفع مما نزل ومما لم
ينزل الحديث رواه الحاكم في المستدرك والبزار والطبراني في الأوسط إما أن يحمل
على أن المراد أنه يوافق ما قضى به البارى سبحانه من النفع فى رفع مانزل ودفع
مالم ينزل والدعاء موافق لوقت ذلك القدر لاانه الذى كان له في ذلك دخل أو
أثر بل هو سبب فى ذلك صورى ، فى الاحياء ليس من شرط الاعتراف بقضاء
الله تعالى أن لا يحمل السلاح وقد قال تعالى خذوا حذركم وأن لا يسقي الماء بعد
بثه البذر فيقال ان سبق القضاء بالنبات نبت بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء
الأول الذى هو كلمح البصر وترتب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على
التدريج والتقدير هو القدر والذى قدر الخير قدره بسبب وقدر دفع الشر بسبب
فلا تناقض بين تعاطى الاسباب ولا يمان بالقدر عند من استنارت بصيرته
( قوله آداب الدعاء عشرة ) قال الشيخ زكريا هى فى الحقيقة أكثر ( قوله أن
يترصد الأزمان الشريفة) أى التى جعلها الشارع فاضلة ( قوله كيوم عرفة ) قال فى
السلاح أخرج الترمذى وقال حسن غريب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن النبي صَ لّم قال خير الدعاء دعاء يوم عرفة والمراد من يوم عرفة تاسع
ذى الحجة وينبغى أن يراد به ما يعم مالا يجب قضاء الوقوف إذا وقع فيه كأن
وقفوا فى العاشر غلطا ولم ينقصوا عن العادة فى الكثرة فقد ورد يوم عرفة الذى
فيه يعرفون ثم ظاهر كلامه أن الدعاءيوم عرفة أرجي للاجابة سواء فيه الحاج وغيره
(قوله وشهر رمضان) أى لانه شهر تصب فيه الرحمات وتنزل فيه البركات ومن أعظمها

٢٤٥
ويومِ الجُمُعَةِ وَالثُّلُثِ الْآَخِرِ مِنَ اللَمْلِ، وَقْتِ الْأسْحَارِ (الثانى) أَنْ يَغْتَسِمَ
اجابة الدعوات ثم الانسان في هذا الشهر إماصائم أو تارك له لعذرمن سفر أومرض
وكل مما ذكر من أسباب الاجابة الدعاء فيجتمع ذلك مع شرف الشهر ففى الحديث
الصحيح رمضان سيد الشهور وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صتي اله
قال يوما وحض على رمضان أناكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل
الرحمة ويحط الخطاياو يستجيب الدعاء وينظر فيه الى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته
فأروا الله فيه من أنفسكم خيراً فان الشقى من حرم فيه رحمة اللّه قال الحافظ
المنذرى رواته ثقات إلا محمد بن عيسى لايحضرنى فيه جرح ولا تعديل قلت ومع
ذلك فيحتج به فى المقام لانه من الفضائل والله أعلم ( قوله ويوم الجمعة ) أى من
طلوع الفجر الي غروب الشمس إذ ذاك كله مظنة الاجابة لان الساعة فيه مبهمة
ولذا وقع الخلاف في تعيينها كما تقدمت الاشارة فى أذكار يوم الجمعة وان كانت
أرجى ما يكون من جلوس الخطيب على المنبر الى تمام الصلاة أى أنها فى جملة
ذلك الوقت لاانها بقدره كله لانها ساعة يسيرة كما وردت الاشارة الي ذلك ثم
ظاهر الكلام أنها من أوقات الاجابة سواء لحاضر الجمعة وغير كرامة لليوم نظير
ماقيل به فى عدم كراهة الصلاة حال الاستواء يومها وأنه لا فرق بين حاضر الصلاة
وغيره والظاهر أن محله فى تاركها إذا كان معذوراً والا ففيه بعد بل لو حصل له
مراده مع المخالفة خشى أن يكون استدراجا والعياذ بالله ( فائدة ) ليلة الجمعة
كيوم الجمعة من أوقات الاجابة أخرج الترمذى والحاكم فى المستدرك عن ابن
عباس عن النبي صَّ الله أنه قال (١) (قوله والثلث الأخير من الليل ووقت السحر)
عبر فى السلاح بقوله وجوف الليل الآخر والاصل فى ذلك أحاديث منها
حديث أبى هريرة مرفوعا ينزل ربنا تبارك وتعالي كل ليلة إلى السماء الدنيا
حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعونى فأستجيب له من يسألني فأعطيه
من يستغفرنى فأغفر له رواه أصحاب السنن وزاد النسائى وابن ماجه حتى يطلع الفجر
فلذلك كانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله وفى رواية لمسلم إن الله يمهل حتي
إذا ذهب ثلث الليل الأول وفى رواية أخرى إذا مضى شطر الليل أو ثلتاه ومنها
حديث عمرو بن عبسة (٢) أنه سمع النبي صَّ اله يقول أقرب ما يكون الرب من العبد
(١) بياض (٢) فى النسخ (عنبسة).ع

٢٤٦
الْأَحْوَالَ الشَّريفَةَ كحالةِ السّجُودِ والْتِقَاءِ الْجُوِشِ ونُزولِ الغَيْثِ وإقامةٍ
الصلاةِ وبَعْدَها، قَلْتُ و حالةٍ رِقَّةِ القَلْبِ (الثالِثُ) اسْتِقِبَالُ القِبلةِ
فى جوف الليل الأخير فاذا استطعت أن تكون ممن يذكر اللّه تعالى فى تلك
الساعة فكن رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم فى المستدرك قال الترمذى
واللفظ له حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقال الحاكم صحيح على
شرط مسلم ومنها حديث أبي أمامة قلنا أى الدعاء اسمع قال جوف الليل الآخر
ودبر الصلوات المكتوبات رواه الترمذى والنسائى وقال الترمذى واللفظ له حديث
حسن قال وقد روى عن أبى ذر وابن عمر رضى الله عنهم عن النبي صَّه أنه
قال جوف الليل الآخر الدعاء فيه أفضل وأرجى ونحو هذا ﴿تنبيه ﴾ على
من حديث مسلم أن من أوقات الاجابة الثلث الثانى من الليل وكأن القوم لم
يذكروه لكون الوارد فى الثلث الأخير أكثر، وأشرف أوقات الليل للدعاء هو
جوف الليل الأخير وذلك الثلث الذي بين النصف الاول والسدس الاخير
والسحر فى اللغة السدس الاخير من الليل ( قوله الاحوال الشريفة ) اعلم أن حال
السالك والداعى مختلفة غير مستمرة فى أزمنة وان كانت لا تخلو عنها ولتحوله
ولو فى زمن واحد سمی حالا فهو وصف للداعى وأما الزمان والمكان نظرفان له
( قوله كحالة السجود ) لما تقدم فى باب أذ كار الصلاة من حديث أبى هريرة
أن رسول اللّه عَّ الله قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا
الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه مسلم وأبو داود والنسائى ( قوله والتقاء
الجيوش ) أى تصافها (١) لما رواه مالك فى الموطأ عن سهل بن سعد موقوفا عليه
والتحامها بعضها ببعض لما رواه أبو داود عن سهل أيضا (ونزول الغيث) أى المطر
(واقامة الصلاة) أي حال الاقامة بعد اجابتها والصلاة والسلام على النبي صَّ له وقد
تقدم بسط ما يتعلق بأدلة هذا فى باب استجابة الدعاء بعد الاقامة وفى باب الاستسقاء
(قوله وبعدها ) أى بعد الصلاة لما سبق من حديث أبى أمامة رضى اللّه عنه قلت
يارسول الله أى الدعاء أسمع أي أقرب الى الاجابة قال دبر الصلوات وجوف الليل
(قوله وحال رقة القلب) أى خشوعه ولينه خلاف القسوة ( قوله استقبال القبلة )
(١) فى النسخ (تصاففها). ع

٢٤٧
ورَفْعَ اليَدَيْنِ وَتَمْسَحُ بِما وجهَهُ فى آخرِهِ (الرَّابِعُ) خَفْضُ الصَّوْتِ بَيْنَ الْمخافَةِ والجَهْرِ
لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى قال رأيت رسول اللّه صَّ الله يوم خرج
يستسقى حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو الحديث أخرجه الستة ولحديث
عبد الله بن مسعود قال استقبل النبى منّ الله الكعبة فدعا على نفر من قريش الحديث
رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائي والاحاديث فى استقباله صَ لّه حال
الدعاء كثيرة (قوله ورفع اليدين) أى (١) عن الركبتين الى جهة السماء إلى حذو منكبيه
لحديث أنس فى الاستسقاء وفيه فرفع رسول اللّه صَّله يديه وما فى السماء قزعة
الحديث رواه البخارى ومسلم والنسائى، ولحديث أبى هريرة الطويل فى فتح
مكة أن رسول الله صَ لِّ أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه
فعل يحمد الله ويدعوما شاء الله أن يدعو والاحاديث فى الباب كثيرة جدا كما
نبه عليه المصنف وغيره وقد أفرد الجلال السيوطى الاحاديث الواردة فى ذلك ،
ورفع اليدين فى الدعاء يستحب للطائف كما فى شرح المنهاج لابن حجرقال فى الحرز
الظاهر أن من الآداب ضم اليدين وتوجيه الاصابع للقبلة (قولهويمسح بهما
وجهه ) أى خارج الصلاة أما فيها فمكروه كما تقدم بيانه في باب القنوت ( قوله
خفض الصوت الخ) قال فى السلاح أواخفاؤه قال تعالى ((ادعوا ربكم تضرعا
وخفية)) قال ابن عطية تضرعا أى بخشوع واستكانة وخفية أى فى أنفسكم
قال وتأول بعض العلماء التضرع والخفية فى معنى السر جميعا فكأن التضرع
فعل القلب وقال فى قوله تعالى ((نداء خفيا)) قال المفسرون فى جوف الليل قال
وقال الحسن لقد أدركنا أقواما ما كان على الارض عمل يقدرون أن يكون سرا
فيكون جهرا أبداولقد كان المسلمون يجتهدون فى الدعاء ولا يسمع لهم صوت إن هو إلا
الهمس بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول ((ادعواربكم تضرعا وخفية)) أى باستكانة
واعتقاد ذلك فى القلب وعن سعدبن أبى وقاص قال سمعت النبي صَّ اللّه يقول خير
الذكر الخفى وخير الرزق أو العيش ما يكفي، الشك من (٢) ابن وهب رواه أبو عوانة فىمسنده
الصحيح وابن حبان فى صحيحه وتقدم فى الفصول أول الكتاب عن عائشة
فى قوله تعالى ((ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها)) ان ذلك زل فى الدماء
رواه البخاري ومسلم وقيل فى معنى الحديث سيكون قوم يعتدون فى الدعاء هو
(١) فى النسخ اسقاط (أي) (٢) فى النسخ (عن) . ع

٢٤٨
( الخامِسُِ) ألّا يَتَكلِّفَ السّجْعَ وَقَدْ فُسِّرَ ، الْاعتِداء فى الدعاءِ
واْأَوْلِى أَنْ يَقْتَصِرَ على الدَّعَوَاتِ المَأْثُورَةِ، فَمَا كَلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ الدُّعاء
فَيُخَافُ عليهِ الإِعْتِداء، وقال بعْضُهُمُ: ادْعُ بِلِسانِ الذَّلَةِ وآلاَفْتِقِارِ لا بلِسانِ
الفَصَاحَةِ وآلاَ نْطِلاقٍ، ويُقالُ إِنَّ العُلماءَ وألاَ بْدَالَ لا يَزِيدُونَ فى الدّعاءِ
الجهر الكثير والصياح نقله في السلاح ( قوله أن لا يتكلف السجع فقد فسربه
الاعتداء ) وقيل الاعتداء طلب ما لا يليق به كرتبة الانبياء والصعود إلى السماء
وقيل الاعتداء أن يدعو بمستحيل أو بما لا يجوز الدعاء به وقيل هو الصياح فى
الدعاء قيل وهو المناسب لقوله قبله ادعوار بكم تضرعا وخفية وقيل ومنه الاطناب
فى الدعاء فقد أخرج أحمد فى مسنده أن بعض الصحابة سمع أحدا يقول اللهم
إنى أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحوا من هذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها
واغلالها ، فقال له إنى سمعت رسول اللّه صَّ اله يقول انه سيكون أقوام يعتدون
فى الدعاء وقرأ هذه الآية وقال: بحسبك أن تقول اللهم إنى أسألك الجنة وما
قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل
وأخرج أبو داود أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إنى أسألك القصر
الابيض عن يمين الجنة اذا دخلتها فقال أى بنى سل الله الجنة وتعوذبه من النار
فانى سمعت رسول اللّه صَ لّه يقول انه سيكون فى هذه الامة أقوام يعتدون فى
الطهور والدعاء ، قال الغزالى وانما ذم تكلف السجع من الكلام لانه لا يلائم
الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول اللّه بَّ الله كلمات متوازنة
لكنها غير متكلفة وسبقت الاشارة لهذا التفصيل فى السجع مرات فى كتاب أذ كار
الجهاد وغيره (قوله والاولى أن يقتصر على الدعوات المأثورة) أى عن الكتاب والسنة
عن النبي صَّ اله أو عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم وسبق بسط زائد فى هذا
المعني أول الکتاب وأعدنا منهجملة في باب جامعالدعوات( قوله فما كل أحد يحسن
الدعاء) أى ما يعتبر فيه وله من الآداب المندو بة تارة والواجبة أخرى (قوله ادع بلسان
الذلة) أى التذال (والافتقار) اذالمقام من الدعاء ذلك وهو مقام العبد (قوله لا بلسان
الفصاحة والانطلاق ) أى اذا كان على وجه التكلف والتشدق أما اذا رزق

٢٤٩
على سَبٍْ كَلِماتٍ، ويَشْهَدُ لهُ مَا ذِكَرَهُ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى فى آخِرِ سُورةٍ
البقرَةِ: ربّنا لا تُؤَاخِذْنا إلى آخِرِ ها لَمْ يُخِرْ سُبْحانه فى مَوْضِعٍ عنْ
أَدْعِيَةَ عِبادِهِ باَ كْثَرَ مِنْ ذلك ، قَلْتُ ومثلُ قولُ الِسُبحانَهُ وتعالى فى سورَةٍ
إِبْرَاهِيمَ عَّهِ: وإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ ربِّ اجْتَلْ هذا الْبَلَدَ ءَامِناً إلى آخِرِهِ،
قلتُ والمُختَارُ الذِىِ عليْهِ جَماهيرُ العلماءِ أنه لا حَجْرَ ٧ فى ذلك ولا تُكْرَهُ
الزَّادَةُ على السَّبْرِ بَلْ يُستَحَبُّ الإِكْنَارَ مِنَ الدُّهَاءِ مُطْلَقَاً (السَّدسُ) التَّضَرُّعُ
والْشُوعُ والَّهَبَةُ قال الله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوايُا رِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ ويَدْعُونَنَا رَغَباً
الفصاحة وانطلاق العبارة ولم يتكلف لذلك فلا منع منه ففي الادعية المأثورة
من الفصاحة والبلاغة ما لا يوقف على أدناه فضلاً عن أوسطه وأقصاه ( قوله
ويشهد له ما ذكره تعالى فى سورة البقرة) أى فانهاسبع دعوات : عدم المؤاخذة
بالخطأ والنسيان ورفع الاصر والتكليف (١) بما لا يطاق وبالعفو والغفران والرحمة
والنصر، فالمراد بالكلمة فى كلامه المعنى اللغوى أى الجمل المفيدة ( قوله ومثله
قوله تعالى فى سورة ابراهيم عليه السلام الخ ) أى فانها سبع دعوات : أمن البلد
وتبعيده وبنيه عن عبادة الأصنام وجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ورزقهم
من الثمرات وجعله وجعل ذريته مقيمى الصلاة وتقبل دعائه والغفران له ولوالديه
وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( قوله لاحجة فى ذلك ) أى على ترك الزيادة على
الدعوات السبع ( قوله بل يستحب الاكثار من الدعاء ) لما فيه من الافتقار
والتذلل من العبد لمولاه سبحانه (قوله التضرع) قال فى النهاية هو التذلل
والمبالغة فى السؤال والرغبة يقال ضرع يضرع بالفتح والكسر وتضرع إذا
خضع وذل (والخشوع) ومعناه التذلل والخوف كما فى الحرز وعليه فعطف الثلاثة
منعطفالتفسير ( قوله انهم) أي الأنبياء المذ کورین(٢) فىالآيات قبل (كانوا
يسارعون) يتبادر ون ( فى الخيرات ) أى الطاعات ( ويدعوننا رغبا) أى فى رحمتنا
(١) فى النسخ (والتكلف)(٢) فى النسخ (المذكورون). ع

٢٥٠
ورَهَباً وكانو الناخاشِعِينَ، وقال تعالَى آدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعَ وَخُفْيَةَ (السَّابِعُ) أَنْ
يَجْزْمَ بَالطَّلَبِ ويُوقِنَ بالْإِجابَةَ وَيُصَدِّقَ رَجاءَهُ فيها، ودَلائِلُهُ كثيرةٌ مشهورةٌ، قال
سُفْيَانُ بِنُ عُيَيْنَةَ رَجَهُ اللهُلا يَتَنَّ أَحَدَكُمْ مِنَ الُعاءِ مايَعْدُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإنَّاللهَ
تعالى أجابَ شَرِّالْمَخْلُوقِينَ إِيلِيسَ إِذْقَ لِربِّ أَنْظِرْ فِى إلى يَوْمٍ يُبْعَقُونَ قَال إنّكَ مِنَ
المُنْظَرِينَ (النا مِنُ) أَنْ يُلِحَّفِى الَّعاءِو يُكَرِّوَهُ ثَلاثً ا يَستَبِطِىءَلإِجابَةَ (التاسعُ)
(ورهبا) أى من عذا بنا (وكانوا لناخاشعين) أى متواضعين فى عبادتهم(وقوله ادعوار بكم
الخ ) تقدم الكلام عليه قريبا (قوله أن يجزم بالطلب ) أي فلا يأتى (١) بما يدل على
التردد نحو اغفر لي ان شئت لما تقدم فيه فى باب المكر وهات من الألفاظ ( قوله
ويوقن بالاجابة ) لحديث ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة فان الله لا يستجيب
دعاء من قلب غافل لاه رواه الحاكم فى المستدرك من حديث ثوبان ثم الاجابة
اما بمطالبه أو بادخار تواب عنده سبحانه ففي الحديث (( ما من مسلم ينصب وجهه
لله فى مسؤلة إلا أعطاه إياها إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له)) ( قوله
لا يمنعن أحدكم الخ ) أى فان اجابته للدعاء من محض رحمته وليست جزاء للعمل
الصالح حتى يتوقف عليه نعم ينبغى للانسان أن يشكر نعمة الاجابة لدعائه بالتوبة
من الذنب والاقبال على الطاعة ائلا تكون اجابة دعائه سببا لبلائه باستدراجه
ان لم ينتبه لشأنه ( قوله أن يلح فى الدعاء ) من الالحاح المبالغة أى أن يبالغ فى
الدعاء بالمداومة والمواظبة سائر الحالات ولا يكتفى بمرة ولا مرات ففى الحديث
((إن الله يحب الملحين فى الدعاء)) ( قوله ويكرر ثلاثا) هذا كالتفسير للالحاح
وليس المراد من الثلاث الوقوف عندها بل هى عبارة عن الكثرة إذ هى مبدأ
الكثرة ونهاية القلة ( قوله ولا يستبطيء الا جابة ) أى عند تأخرنز ولها مقصوده (*)
فقد ورد النهي عن ذلك ففي الصحيح يستجاب لأحدكم ما لم يعجل بقوله
دعوت فلم يستجب لى. رواه الستة إلا النسائى، وقد يكونتأخير الاجابة
لا دخار نوابها عنده سبحانه أولدفع بلاء عن العبدأو لمحبته تعالى لصومه٧ومداومته
على الدعاء وذكر مكي أن المدة بين دعاء زكريا عليه السلام وطلب الوند والبشارة
، فى الأسيخ (يؤتى) (٢) فى النسخ (نزولها مقصودة). ع

٢٥١
أَنْ يَفْتَتِحَ الدُعاءَ بِذِكْرِ اللهِ تعالى. قلتُ وبالصلاةِ على رسولِ اللهِ صَّ الِّ بَعْدَ
الحَدِ يثِ تعالى والثّاءِ عليهِ ، ويَخْتِمَهُ بِذلكَ كلِّهِ أَيْضًا (العاشِرُ) - وهُوَ أَهُمُها
والْأَصلُ فِى الْإِجابةِ - هوَ (١)
أربعون سنة ومثله ما حكاه ابن عطية عن ابن جرير ومحمد بن على والضحاك أن
دعوة موسى على فرعون لم تظهر اجابتها إلا بعد أربعين سنة وحكى الغزالى عن
بعضهم أنه قال إنى لأُ سأل اللّه تعالى منذ عشرين سنة حاجة وما أجابنى وإنى
لأ رجو الاجابة سألت الله أن يوفقنى لمترك مالا يعنيني ( قوله أن يفتتح الدعاء بذكر
الله) أى بالثناء عليه بالحمد والشكر ونحوه عن فضالة بن عبيد رضى الله تعالى عنه قال
سمع رسول اللّه صَّ اله رجلايدعو فى صلاته لم بحمد الله ولم يصل على النبى عَّ له فقال
بَّ لّه عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلي أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء
ثم يصلى على النبى مِنَّ اللّه ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود والترمذى وقال صحيح
والنسائي وغيرهم وتقدم زيادة بسط فى هذا المقام فى باب الصلاة على النبى عيّ له
بعد التشهد وقد حكي الله تعالى هذا الأدب عن كثير من الأنبياء فى دعائهم
فقال حكاية عن إبراهيم عليه السلام ((ربنا انك تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى
على اللّه من شىء فى الأرض ولا فى السماء الحمد لله الذي وهب لى على الكبر
اسمعيل واسحق ان ربى لسميع الدعاء رب اجعلنى مقيم الصلوة)) إلى آخرها
وقال حكاية عنه « الذى خلقني فهو يهدين والذى هو يطعمني ويسقين وإذا
مرضت فهو يشفين والذى يميننى ثم يحيين والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتي يوم
الدين رب هب لى حكما وألحقنى بالصالحين» الآيات ، وقال حكاية عن يوسف
« رب قد ماتبتني من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض
أنت ولي فى الدنيا والآ خرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين)) وفيه كذلك
حكاية عن سليمان وعن (٢) ز كرياوعن عيسى وقال تعالى إخبارا عن أهل الجنة
((دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين)»
(قوله وبالصلاة ) أى وبالسلام معها لما سبق من كراهة افراد أحدهما عن الآخر
(١)فى النسخالتی بیدنا( وهو)واثبات الواو تصحیف(٢) فىالنسخ(سلمان عن) .ع

٢٥٢
التَّوْبَةُ وردُّ المَظَالِ والإِقبالُ على اللهِ تعالى
﴿ فصلٌ﴾ قال الغَزَالِىُّ: فإِنْ قيلَ فَما فائدةُ الدُعاءِ مَعَ أَنَّ القَضاءَ لا مَرَدَّ
لهُ فَ عَلَمْ أَنَّ مِنْ ◌ُمْلَةِ القَضاءِ رَدَّ البَلاَءِ
وذلك لحديث فضالة وللحديث الآخر لا تجعلونى كقدح الراكب اجعلونى فى
أول كل دعاء وأوسطه وآخره ومن هذا يؤخذ ختم الدعاء بما ذكر (قوله التوبة)
أي من الذنب ولو صغيرة ( قوله والاقبال على الله تعالى) أى بالقلب وترك
الغفلة وقد نظم البدر ابن جماعة شروط الاجابة فقال
عشر بها بشر الداعى بأفلاح
قالواشر وط الدعاء المستجاب لنا
وقت خشوع وحسن الظن ياصاح
طهارة وصلاة معهما ندم
واسم يناسب مقرون بالحاح
وحل قوت ولا بدعى بمعصية
قال السلفي أنشدنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن العثمانى الديباجى بالشغر
أنشدنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عسال الطليطلى بالأندلس لنفسه
قد زال عن صفحاتهن الماء
م ییق فیهدی الوجوهحیا.
إذ يرفعون إلي السماء ا کفهم
و بطونهم ملئت حراما صافيا
يدعون مولاهم وهم يعصونه
يأيها الداعون كيف صلاتكم٧
ان الدعاء له شروط خمسة
نقوا قلوبكو بزهد صادر
وعليكو رد المظالم انها
وكلوا الحلال وأجملوا فى كسبه
ث؛ استقيموا فى أداء فر وضكم
واستعملوا الصدقات کما(١) تطفئوا
فلطالما سفكت بهن دماء
ظلم اليتامى فيه والضعفاء
هذا خلاف بين وعناء
حكم الاله وأنتمو سفهاء
بالله هل لكو بهن وفاء
حتى يزيل ظلامهن ضياء
يوم القيامة ظلمة سوداء
فالمال فيه فتنة وبلاء
وصلوا الصلاة ففى الصلاة نجاء
غضب الاله فانهن دواء
أن يستجاب لكم لديه دعاء
فتي فعلتم ما أقول ففى الخير
فصل﴾ ( قوله مع ان القضاء ) أى المبرم (قوله رد البلاء) أى اذا أن القضاء به
(١) فى النسخ (کي ) .ع

٢٥٣
بالدعاءِ فَتَر عاءِ سَبَبٌ لِوَدِّ البَلَاءِ وَوُجودِ الرَّحَةِ كَما أَنَّ النَّرْسَ سَبَبٌ
لِدَغْمِ السَّلاَحِ والمَاءَ سَبَبٌ ◌ِرُوجِ النَّبَاتِ مِنَ آلْأَرْضِ، فَكما أنَّ الثّسَ
يَدْفَعُ السَّهْمَ فَيَتَدَافَانِ فكذلك الدّعاء والبَلَاءِ وليْسَ مِنْ شَرْطِ آلاَ غيرِاِفٍ
بالقَضاءِ أَلَا يَحْمِلَ السَّلاَحَ ، وقدْ قال الله تعالىُ ولِيَأْ خُذُوا حِذْرَهُمْ
وأسلِحَتَهُمْ، فَقَدْرَ اللهُ تعالَى الْأَمْرٌ وَقَدْرَ سَبِبَهُ، وِفِيهِ مِن الفَوائِدِ مَا ذَكَرْنَاهُ
وهو حُضُورُ القَلبِ وَآلِاَ فَتِقَارُ وهُما ◌ِيَةُ العِبادةِ والمَعْرِفَةِ واللهُ أعلمُ
﴿بابُ دُعاءِ الإِنْسانِ وتَوَسُلِهِ بصالِحِ عَمَلِهِ إِلى اللهِ تعالىُ ﴾
معلقا فى علم الله تعالي بان لا يعارضه الدعاء (فالدعاء (١) حينئذ) أى حين اذ قضى المولي
برده للبلاء (سبب لردالبلاء) ( قوله فكذلك البلاء والدعاء يتدافعان) روي الحاكم
فى المستدرك والبزار والطبرانى فى الأوسط من جملة حديث عائشة مر فوعا وإن البلاء
ينزل ويتلقاه الدعاء فيعتلجان الى يوم القيامة ( قوله وليس من شرط الاعتراف
بالقضاء الغ) زاد فى الحرز بعد ذلك الآية قوله ولا ان لا يسقي الأرض بعد
بثه البذر أى وليس من شرط الاعتراف أن لا يستى الأرض بعد بثه البذر ويقول
ان سبق القضاء بالنبات نبت بل ربط الاسباب بالمسببات هو الفضاء الاول الذى هو
كلمح البصر وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الاسباب على التدريج والتقدير هو
القدر والذى قدر الخير قدره بسبب وكذا الشرقدر لرفعه سببافلا تناقض بين هذه
الامور عند من افتتحت بسيرته اهـ ( قوله من الفوائد ) أى زيادة على الفائدة
التي هى الاتيان بالسبب في رد البلاء ( قوله حضور القلب) أى مع الله تعالى
والافتقار اليه وهما نهاية الصبابة والمعرفة ولذا كان البلاء موكلا بالانبياء ثم
الاولياء لانه يرد القلب بالافتقار الى الله تعالى ويمنع نسيانه ويذكر بنعمه واحسانه
باب دعاء الانسان وتوسله بصالح عمله الى الله تعالى
(١) فى النسخ (والدماء). ع

٢٥٤
روَيْنا فى صَحِيحَى البُخاريُّ وَمُسْلٍ حديثَ أَصْحَابِ الغارِ عِنِ أَينِ
◌ُمَرَ رضى اللهُ عِنْهُما قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عَّهِ يقولُ: انْطَلَقَ ثلاثةُ
تَفَرٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ حتى آوَاهُمُ المِيتُ إلى غارِ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ
صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَدَّتْ عليْهِمُ الغارَ فقالوا إنهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ
إِلَا أَنْ تَدْعُوا اللهَ تَعَلَى بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ قَال رجلٌ مِنْهُمْ: اللهمَّ إِنهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ
شَيْخَانِ كبيرانٍ كُنْتُ لا أَغْبِقُ قَبْلَهُما أهلاً ولا مالًا، وذكرَ عَامَ الحَديثِ الطويلِ
أى يتوسل بفضل الله تعالى عليه اذ وفقه للعمل الصالح الى تحصيل مسئوله من
فضله فهو من باب سؤال الفضل والتوسل في تحصيل الفضل بالفضل
اليكم بكم سادتى جئتكم * فلا تهملوا من أساء الادب
وقولوا عفا الله عما مضى = وليس التفضل منكم عجب
( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) ورواه أبو داود وفى الترغيب
للمنذرى والنسائى وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة باختصار
هذا الحديث بدأ به صاحب الترغيب والترهيب في کتا به (١) فذ کره أول باب
الاخلاص والصدق قال عمى الشيخ الاستاذ أحمد بن علان الصديقي ففيه إماء الى
أن صخرة القلب انما ينكشف عماؤها ويرتفع بلواؤها بالاخلاص لله والصدق
معه والله أعلم ( قوله ثلاثة نفر) يحتمل ان يقرأ بالاضافة وان يقرأ بتنوينهما والنفر
يفتحتين ما بين الثلاثة الي العشرة لا واحد له من لفظه (قوله الى غار ) هو النقب
فى الجبل ( قوله فقالوا انه لا ينجيكم الخ) قال المصنف استدل أصحابنا بهذا على
أنه يستحب للانسان أن يدعو فى حال كربه وفى حال دعاء الاستسقاء وغيره
بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالي به لان هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم وذكره صيّ له فى
معرص الثناء عليهم وجميل فضائلهم (قوله كان لى أبوان الخ) فيه فضل بر الوالدين وفضل
خدمتهما وإيثارهما على سواهما من الاولاد والزوجة وغيرهم ( قوله وذكر تمام
الحديث ) هو قوله وانى نأي بي الشجر يوما فلم أرح عليهما حتي ناما حلبت لهما
)(١ فى النسخ ( من كتابه ) . ع

٢٥٥
فيهمْ، وأنَّ كلَّ واحِدٍمِنْهُمْ قَل فى صالِحِ عَلِهِ: اللهُمْ إِنْ كُنْتُ فِعْتُ ذلك ابْتِغَاءَ
وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عِنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَنَفَرَجَ فى دَعْوَةٍ كِلِّ وَاحِدٍ شَىْءٌ مِنْها
غبوقهما فوجدتهما قد ناما فكرهت أن أغبق عليهما أهلا ومالا وكرهت .
أوقظهما والصبية يتضاغون عند قدمى والقدح على يدى انتظر استيقاظهما حتى برق
الفجر اللهم ان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا مانحن فيه من
هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج وقال الآخر اللهم كانت لى ابنة
عم هى أحب الناس الى فاردتها على نفسها فامتنعت منى حتى ألمت بهاسنة من السنين
فجاءتنى فأعطيتها مائة وعشرين دينارا على أن تخلى بينى وبين نفسها ففعلت حتى
اذا قدرت عليها قالت لا يحل لك أن تفض الخاتم الا بحقه فتحرجت من الوقوع
عليها فانصرفت عنها وهى أحب الناس الي اللهم ان كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك
فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير انهم لا يستطيعون الخروج فقال الثالث
اللهم انى كنت استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك أجره وذهب
فثمرته له حتي كثرت منه الاموال فجاءنى بعد حين فقال ياعبد الله أد ني أجرى فقلت
له كل ماترى من البقر والغنم والا بل والرقيق أجرك اذهب فاستقه فقال يا عبد الله
لا تستهزىء بى فقلت لا أستهزىء بك اذهب فاستقه فاخذه كله اللهم ان كنت فعلت
ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا مانحن فيه فانفرجت الصخرة خرجوا بمشون ، قوله
يتضاغون بالضاد والغين المعجمتين أى يصجون من الجوع والداب الحال اللازمة
والعادة المتكررة وافرج بضم الراء (١) افتح والفرجة بضم الفاء لانه من السعة فاذا كان
من الراحة قلت فيه فرجة وفرج وفعل كل منهما فرج يفرج كنصر ينصر (١)
والغبوق شرب العشى والصبوح شرب الصباح والحاء (٢) شربه عندانغلاق الفجر وقوله
اردتها أى راودتها وطلبتها ان تمكننى من نفسها وألت بها سنة أى أصابها الجدب
(١) فى كتب اللغة المتداولة (فرج يفرج) من باب ضرب. وأتذكر أن العينى حكي
عن الجوهرى كسر الراء وعن ابن التين ضمها فليراجع (٢) كذا . ع

٢٥٦
وانفَرَجَتْ كُلَّهَا عَقِبَ دَعْوَةِ الثالثِ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ. قَلْتُ أَغْبِقُ بِضَمِّ ٧
الهَمْزَةِ وكسْرِ الباءِ أَىْ أَسْقِي، وقَدْ قال القاضِى حُسيْنٌ مِنْ أَصْحابِنا وغيْرُهُ
فى صَلَاةِ الأَسْتِسْقَاءِ كلاماً معناهُ: أَنهُ يُسْتَحَبُّ لِنْ وَقَعَ فِى شِدَّةٍ أَنْ يَدْعُوَ
بِصالِحِ غَلِهِ واستَدَُّوا بهذا الحديثِ، وقدْ يُقالُ فى مُ هَا شَىْءٌ لِأَنَّ فِيهِ
نَوْعَاً مِنْ تَرْكِ آلِفْتِقَارِ المُطْلَقِ إلى اللهِ تعالىُ ومَطَلوبُ الدّعاءِ الأَفْتِقَارُ،
ولُكِنْ ذَكَرَ الغِيُّ ◌ِّهِ هُذَا الَحَديثَ تَنَاءٌ عليهِمْ فَهُوَ دَليلٌ على تَصْوِيِيهِ
حَ اله، وباللهِ التَّوْفِيقُ
فصلٌ﴾ ومِنْ أحْسَنِ ما جاءَ عنِ السَلَفِ فى الدُّعاءِ ما حُكِىَ عن
الْأَوْزَاعِىِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى قال خَرَجَ النَّاسُ يَسْتَسْقُونَ فَقَامَ فِيهِمْ بِلاَلُ بنُ
سَعْدٍ ◌َمِدَ اللهَ تعالى وأَثْنِىُ عليْهِ ثُمْ قال: يا مَعْثَرَ مَنْ حَضَرَ أَلَسْتُمْ مُقِرِينَ
وقولها لاتفض الخاتم. الا بحقه الفض الكسر والفتح والخاتم كناية عن الفرج وحقه
التزويج المشروع ففي الحديث فضل العفاف أو الانكفاف عن المحرمات لاسيما
بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويترك ذلك للّه تعالى خالصا وفى الحديث جواز
الاجارة وفيه حسن العهد واداء الامانة والسماحة فى المعاملة وفيه اثبات كرامات
الاولياء وهو مذهب أهل الحق ( قوله قلت أغبق بضم الهمزة وكسرالباء) هكذا
فى نسخ الاذكار وكأنه من سبق القلم ففى شرح مسلم له لا أغبق بفتح الهمزة
وضم الباء والغبوق شراب العشي والصبوح شراب أول النهار يقال منه غبقت
الرجل بفتح الباء أغبقه بضمها مع فتح الهمزة (١) غبقا فاغتبق (٢) أى سقيته
عشيا (٣) فشرب وهذا الذى ذكرته من ضبطه متفق عليه فى كتب اللغة وكتب
غريب الحديث والشروح وقد يصحف بعض من لا انس له فيقول اغبق
بضم الهمزة وكسر الباء وهذا غلط اهـ # (قوله عن الاوزاعى) هو بفتح الهمزة
(١)،(٢)، (٣) فى النسخ (فتح الباء)، (واغتبق)، ( عشا).ع

٢٥٧
بِالْإِساءةِ ! قالوا بَلَ ، فقال: اللهُمَّ إِذَا سَمِعِناكَ تقولُ ما على المُحْسِينَ مِنْ
سَبِيلِ وقَدْ أقْرَرْنا بالإِساءَةِ فَهَلْ تَكونُ مَغْفِر ◌ُكَ إِلَّ ◌ِثْلِا؟ اللهُمَّ أَغْفِرْ لَنَا
وارْحَمْنَا وِ اسْقِنَا، فَرَفَعَ يَدَيْورفَمُوا أَيْدِيَهُمْ فِسُقُوا، وفى معنى هذا أنشَدْوا:
أَنا الْمُدْنِبُ الْخَطَاءِ والعَفْوُ واسِعٌ * ولوْ لَمْ يَكْ ذَنْبٌ لَمَا وَقَعَ العَغْوُ
﴿بابُ رفعِ اليَدَينِ فى الدّعاءِ ثمّ مَسْحِ الْوَجْهِ بِهِمَا ﴾
وسكون الواو وبالزاى وبعد الألف مهملة ثم ياء نسبة منسوب إلى الاوزاع قال
فى لب الألباب ٧ الاوزاعى منسوب الى الاوزاع وهى قري متفرقة فيما أظنه بالشام
منها أبو عمر وعبدالرحمن بن عمرو الاوزاعى والاوزاع التى ينسب اليها قرية خارج
باب الفراديس مات سنة سبع وخمسين ومائة قال الشيخ عز الدين الصواب ان
الأوزاع بطن من ذى الكلاع من اليمن وقيل بطن من همدان زلوا الشام فنسبوا
القرى التى سكنوها اليهم اهـ وقال المصنف فى أوائل شرح مسلم اختلفوا فى الاوزاع
التى نسب اليها فقيل بطن من حمير وقيل قرية كانت عندباب الفراديس من دمشق
وقيل من أو زاع القبائل أى فرقهم وبقايا مجتمعة من قبائل شتى قال أبو زرعة
الدمشقي كان اسم الأوزاعى عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن وكان ينزل الاوزاع
فغلب ذلك عليه وقال محمد بن سعد الاوزاع بطن من همدان والأوزاعى من أنفسهم
اهـ ( قوله الا لمثلنا ) أى لكمال احتياجنا اليها لما وقعنا فيه من المخالفات ورجوناه
من غفران السيئات ( قوله والعفو واسع ) أى عمومه وقد سبق فى الحديث اللهم
مغفرتك أوسع من ذنوبی و رحمتك ارجی من عملی
باب رفع اليدين فى الدعاء ثم مسح الوجه بهما
:
قال المصنف الاحاديث (١) الكثيرة برفع اليد الى السماء فی کل دعاءمن غير حصر وهن
ادعى حصرها فقد غلط غلطا فاحشا وهذه الرواية لكونها مثبتة مقدمة على رواية
الشيخين النافية لذلك او المرادبها لا يبالغ فى رفع يديه فى شىء من الدعاء الا في الاستسقاء
(١) عله (وردت الأحاديث ) . ع
(١٧ - فتوحات - سابع )

٢٥٨
روينا فى كِتَابِ التريِدِى عنْ ثُمَرَ بِنِ الْخَطْابِ رضى اللهُ تعالى عنه
قال كانَ رسولُ اللهِ عَ لّهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فى الدّعاءِ لمْ يَحُطُّهُمَا حَتَّى تَمْسَحَ بهما
وَجهَهُ، وروينا فى سنْنِ أَبِ داودَ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُمَا عِنِ الذِيِّ نَ اله
نحوَهُ فى إسنادٍ كلِّ وَاحِدٍ ضَعْفُ (١)، وأَمّا قَوْلُ الحافِظِ عبدِ الحَقِّ رَحِمَهُ اللهُ
تعالى: إِنَّ الترمْدِيَّ قال فى الحديثِ الْأَوَّلِ إِنهُ حديثٌ صَحِيحٌ فِليْسَ فى
النَّسَخِ المعْتَمَدَةِ مِنَ التّرمَدِيِّ إِنهُ صحيحٌ بَلْ قال حديثٌ غَرِيبٌ
وحكمة الرفع الى السماء انها قبلة الدعاء ومهبط الرزق والوحى والرحمة والبركة قال في
السلاح قال الخطأبى ان من الادب أن يكون اليدان فى حال رفعهما مكشوفتين غير
مغطاتين ومحله ان كانتاطاهرتين وإلا فيكره رفعهما بلاحائل ولا يكره مع الحائل على
الأوجه ومحل استحباب مسح الوجه بهما فى الدعاء خارج الصلاةاما فيها فلا يسن بل
يكره كما تقدم (قوله رو ينافى كتاب الترمذى) وكذار واه الحاكم في المستدرك (قوله
اذا رفع يديه فى الدعاء ) أى خارج الصلاة (قوله حتى يمسح بهما وجهه) ولعل
وجههانه إيماءالي قبول الدعاء وتفاؤل برفع البلاء وحصول العطاء فان الله يستحى
أن يرد يد عبده صفرا من الخیر ( قوله ور و ینا فى سنن أبى داود عن ابن عباس
الغ) وكذا رواه من حديثه (٢) ابن ماجه والحاكم فى المستدرك ولفظه اذا
سألتم اللّه فاسألوه بيطونا كفكم ولا تسألوه بظهرها وامسحوا بها وجوهكم وسبق فى
الاستسقاء انه ماله دعا رافعا ظهور کفيه فيعلم منه ان هذا مخصوص من دعا
بحصول شىء وذاك بما إذا دعا برفع جدب أو نحوه والعمل على قضية هذه
الاخبار خلفا عن سلف قال فى السلاح وقول بعض العلماء في فتاويه ولا يمسح
وجهه بيديه عقب الدعاء إلا جاهل محمول على انه لم يطلع على هذه الا حاديث (قوله
وأما قول الحافظ عبدالحق الخ) قال فى السلاح قد اختلفت النسخ يعنى من الترمذي
فى التكلم على هذا الحديث فبعضها غريب لا نعرفه الا من حديث حماد بن عيسى
(١) نسخة (فى إسناد كل واحد ضعيف) (٢) فى النسخ (حديث). ع

٢٥٩
﴿بابُ أَسْتِحْبَابٍ تَكْرِيرِ الدُّعاءِ﴾
روينا فى سنن أبى داودَ عِنِ ابْنِ مَعُودٍ رِضِىَ اللهُ تعالى عَنْهُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَّهِ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثلاثًا ويَستَغْفِرَ ثلاثًا
﴿بابُ الَحَثّ على حُضُورِ القَلْبِ فِى الدُّعاءِ﴾
اعلمْ أنَّ مقصودَ لُّعاءِ هوَ حُضْوَرُ القَلْبِ كَما سَبَقَ بَيَانُهُ، وَالدَّلائِلُ
عليْهِ أكثرُ مِنْ أَنْ تُخْصَرَ ، والعِلْمُ بِهِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، لَكِنْ تَتَبَرَّكُ
بذِكْر حديثٍ فيهِ: رويْنا فى كِتابِ الترْمَدِىِّ عنْ أبى هريرة رضى اللهُ تعالى
عَنْهُ قال قال رسولُ اللهِبَّ الَّهِ: ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِونَ بالْإِجابةِ واعلموا أنَّ
اللهَ تعالى لا يَستَجِيبُ دُعاءَ مِنْ قلبٍ غافِلٍ
تفرد بهوهو قليل الحديث وقد حدث عنه الناس وحنظلة بن أنسفيار الجمحی و ثقه يحي
ابن سعيد القطان ورأيت فى غير ما نسخة حسن صحيح غريب الى آخر كلامه المتقدم اهـ
باب استحباب تكرير الدعاء
أی ذ کر دلیلذلك ( قولهر و ینافی سنن أبي داود) وكذا رواه الامام أحمد كما فى
الجامع الصغير وأخرج مسلم عن ابن مسعود أيضا وكان اذادعادعائلاثاواذا سأل
سأل ثلاثا وأصل الحديث عند البخارى وغيره
باب الحث على حضور القلب
أى مع الله تعالى (فى) حال (الدعاء) (قوله اعلم أن مقصود الدعاء هو حضور القلب) ولذا
قالوا ينبغى أن يكون مراد الداعى بدعائه حضوره مع مولاه وافتقاره وتضرعه اليه لا حضور
مشتهي نفسه من الاعراض والاغراض ( قوله روينا فى كتاب الترمذى ) وكذا
رواه الحاكم فى المستدرك ( قوله وانتم موقنون بالاجابة ) أى والحال انكم موقنون
بها أى معتقدون (١) لوقوعها لصدق رجائكم الباعث على الطلب بجد وصدق الدال على
الاخلاص فيه وعلى توفر شروطه وآدا به وذلك يغلب معه وقوعها لان عدمها انما
ينشأ عن فساد قل الداعى كما أفاده قوله (واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل)
(١) فى النسخ ( معتقدين ).ع

٢٦٠
لاَهِ، إِسنادُهُ فِيهِ ضَعَفٌ
﴿بَابُ فَضْلِ الدُّعاءِ بِظَهْرِ الغَيْبٍ ﴾
قال اللهُ تعالى: والّذِينَ جاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يقولونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولِإِخْوَانِنا
عن الله (لاه) مشتغل بغيره لا للعجز عن الاجابة ولا للبخل بها لانذلك محال عليه سبحانه
انما هو الاعراض عما يليق بجناب الحق من اعتقاد واسع كرمه والتقرب إليه بمحابه
واجتناب ما يغضبه (١) والتذلل بين يديه بغاية الذلة والانكساد والاحتياج والافتقار
وامتلاء القلب بشهوده ودوام حضوره بين يدى معبوده وقيل وانتم موقنون بالاجابة
وأنتم حين الدعاء على حالة تستحقون فيها الاجابة لتوفر شروطها المذكورة فيكم
وما قررناه موافق فى المعنى لهذا القول فانه لابد فى ظن الاجابة من توفر تلك
الشروط كما دلت عليه الاحاديث سيما قوله فى هذا الحديث واعلموا الخ، وفى الرسالة
القشيرية قيل مر موسى عليه السلام برجل يدعو ويتضرع الى الله تعالى فقال
موسى عليه السلام الهى لو كانت حاجته بيدى قضيتها فأوحى الله اليه اناأرحم به
منك ولكنه يدعونى وله غنم وقلبه عند غنمه وانى لا أستجيب لعبد يدعونى وقلبه
عند غيرى فذكرموسى عليه السلام للرجل ذلك فانقطع الي الله تعالى بقلبه فقضيت
حاجته قال الشيخ زكريا فيه دلالة على ان من شروط الدعاء حضور العقل وصحة
النية ففى ترك ذلك قبح وأفبح منه من يقرأ الفاتحة وهو غافل القلب عما يتكلم
به لسانه مشتغلى باسباب الدنيا اهـ (قوله اسناده فيه ضعف) قال فى السلاح قال
الحاكم مستقيم الاستاد
باب فضل الدعاء بظهر الغيب
( قال تعالى والذين جاءوامن بعدهم) من بعدالمها جرين والانصار وظاهره ان جملة الذين
الح مستأنفة قال فى النهر الظاهر ان قوله والذين جاءوامن بعدهم معطوف على ما قبله من
المعطوف على المهاجرين قال الفراء هم الفرقة الثالثة من الصحابة وهى من آمن أوكثرفى
(١) نسخة (يبغضه ) . ع