النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
وابن ماجه من حديث الز بير ورواه مسلم من حديث أبى هريرة ورواه الترمذى
من حديث على ورواه أحمد وابن ماجه من حديث جابر وأبى سعيدورواهالترمذى
وابن ماجه من حديث ابن مسعود ورواه أحمد والحاكم في المستدرك من حديث
خالد بن عرفطة ومن حديث زيد بن أرقم ورواه أحمد من حديث سلمة بن الأكوع
ومن حديث عقبة (١) بن عامر ومن حديث معاوية بن أبى سفيان ورواه الطبرانى فى
الكبير من حديث السائب بن يزيد ومن حديث سلمان بن خالد الخزاعى ومن
حديث صهيب ومن حديث طارق بن أشيم ومن حديث طلحة بن عبيد الله ومن
حديث ابن عباس وهن حديث ابن عمر ومن حديث عتبة بنغزوان ومن حديث
العرس بن عميرة ومن حديث عمار بن ياسر ومن حديث عمران بن حصين ومن
حديث عمرو بن حريث (٢) ومن حديث عمرو بن عبسة (٣) ومن حديث عمرو
ابن مرة الجهني ومن حديث المغيرة بن شعبة وهن حديث يعلي بن مرة ومن
حديث أبى عبيدة بن الجراح ومن حديث أبى موسى الأشعرى ورواه الطبرانى
فى الأوسط من حديث البراء ومن حديث معاذ بن جبل ومن حديث نبيط بن
شريط ومن حديث أبى ميمون ورواه الدارقطنى فى الأفراد من حديث أبى
رهثة ومن حديث ابن الز بير (٤) ومن حديث أبى رافع ومن حديث أم أيمن ورواه
الخطيب من حديث سلمان الفارسى ومن حديث أبى أمامة ورواه ابن عساكر
من حديث رافع بن خديج ومن حديث يزيد بن أسودومن حديث عائشة ورواه
ابن صاعد (٥) فى طرقه من حديث أبي بكر الصديق ومن حديث عمر بن الخطاب ومن
حديث سعد بن أبى وقاس ومن حديث حذيفة بن اسيد (٦) ومن حديث حذيفة بن
اليمان ورواه أبو مسعود بن الفرات فى جزئه من حديث عثمان بن عفان ورواه
البزارمن حديث سعيد بن زيدورواه أصحاب السنن الأربعة (٧) من حديث أسامة بن زيد
(١) في النسخ (عتبة). (٢) قوله ((ومن حديث العرس - الى قوله - عمرو بن حريث))
ساقط من النسخ وزدناه من الجامع الصغير (٣) في النسخ عنبسة (٤) فى النسخ (الز بير)
بحذف ابن (٥) في النسخ (ساعد) بالسين (٦) فى النسخ اسقاط (ومن حديث حذيفة بن
أسيد) (٧) رمز السنن الأربعة فى الجامع الصغير هورقم - ٤ - وفى نسخة الجامع الصغير
(١١ - فوات - سابع)
١٦٢
﴿بابُ الَحَثِّ على التَّذَبُّتِ فِيما يَخْكِيهِ الْإِنْسانُ والنَّهْىِ عِنِ التَّحْدِيثِ
بِكُلُّ مَا سَمِعَ إِذا لمْ يَظُنْ صِحْتَهُ ﴾
قال اللهُ تعالى: ولا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ
كُلُّ أُوْ لُكَ كَانَ عنْهُ مَسْتُولاً ، وقال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّ لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتَيْدٌ، وقال تعالى: إِنّ رَبِّكَ لَبِرْصادٍ، ورويْنا فى صحيحٍ مُسْلٍ
عَنْ حَقْصٍ بِنِ عاصِمِ النَّ بِىِّ الْجَلِيلِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رِضِىَ اللهُ عَنْهِ أَنّ النبيّ
صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ قال: كَفَى بِلَرْ، كَ ذِبًا أَنْ يُحَدِّثَّ بكلِ ما تَحِعَ،
ومن حديث بريدة ومن حديث سفينة ومن حديث أبى قتادة ورواه أبو نعيم فى
المعرفة من حديث جندع بن عمرو ومن حديث سعد بن المدحاس ومن حديث
عبد الله بن زغب ورواه ابن قانع من حديث عبد الله بن أبى أوفى ورواه الحاكم
فى المدخل من حديث عفان بن حبيب ورواه العقيلى فى الضعفاء من حديث عتبة
ابن غزوان ومن حديث ابن أبى كبشة ورواه ابن الجوزى فى مقدمة الموضوعات
عن أبى ذر وعن أبى موسى الغافقي ، ذكره فى الجامع الصغير ، ثم الكذب على النبي
حدّ له مع التعمد من الكبائر ومثله سائر الانبياء وقال أبو محمد الجوينى الكذب
عليه عَّ ◌َلّه كفر وهو هفوة ان لم يحمل على المستحل مع علم الحرمة والله أعلم
﴿باب الحث على التثبت فيما يحكيه الانسان والنهى عن التحديث
بكل ماسمع إذا لم يظن صحته
تقدم الكلام على الآية الاولى فى باب (٦) وعلى الثانية والثالثة في أول كتاب حفظ
اللسان (قوله ورو ينا فى صحيح مسلم ) ورواه أبو داود فى سننه أيضاً متصلا
ومر سلا قال فى المرقاة في كتاب الاسماء ورواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر
مر فوعا كفي بالمرء انما أن يحدث بكل ماسمع ( قوله كفي بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما
سمع) الباء زائدة فى المفعول وكذبا منصوب على التمييز وأن يحدث مؤول بالتحديث
التى بيدنا لفظ: عد. وهو رمزلا بن عدى فى الكامل فليحرر. (٦) بياض بالاصل. ع
١٦٣
ورواهُ مُسٌٍْ مِنْ طَريقينِ أحدُهُما ماذاوالثانى عنْ حَفْصٍ بِنِ عاصِمٍ عِنِ النبي
صَى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ مُرْسَلَاَ لْ يَذْكُرْ أبا هريرةَ فَتُقَدَّمُ روايةُ مَنْ أَثْبَتَ
أبا هريرةَ فإِنّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وهذا هو المَذْهَبُ الصَّحِيحُ المحتارُ
الَّذِى عليْهِ أَهْلُ الفِقْهِ والْأُصولِ والْمُحَقِّقُونَ مِنَ المُحَدِّثِينَ أَنَّ الَحَديثَ إِذَارُوِىَ
مِنْ طَريقينِ أحدِهِيا مُرْسَلاً والْآخَرِ مُتَّصِلاَ قُدِّمَ الْتَّصِلُ وحُكِمَ بصِحَّةٍ
الحَديثِ وجازَ الإِحْتِجاج بهِ فى كُلِّ شىْءٍ مِنَ الأحكامِ وغيرِها واللّهُ أعلىُ.
فاعل كفى أى كفى المرء من حديث الكذب تحديثه بكل ماسمعه وذلك لانه
يسمع فى العادة الصدق والكذب فاذا حدث بكل ماسمع فقد كذب لا خباره
بما لم يكن وقد قدمنا أن مذهب أهل الحق أن الكذب الاخبار عن الشىء بخلاف
ماهو ولا يشترط التعمد فيه لكن التعمد شرط فى كونه إنما فيكره الحديث بکل
ما سمع لذلك فان قلت جاء فى رواية أخرى كفى بالمرء ائماً أن يحدث بكل ما سمع
وهو يقتضى حرمة ذلك فکیف قالوا بکراهيتهقات المعني أن کل من حدث بکل
ما سمع وقع في الكذب وهو لا يشعر فعبر عن الكذب بالأثم تجوزا لكونه
ملازماً له غالبا وقرينة التجوز ماعرف من القواعد أن لا إثم فى الكذب الا مع
التعمد (وقوله رواه مسلم) هذا تفصيل للاجمال فى قوله أولا ورو ينا في صحيح مسلم
فليس تكراراً (قوله هكذا) أى متصلامذ كورافيه الصحابى ، رواه مسلم هكذا
عن على بن حفصة عن شعبة عن خبيب بن عبدالرحمن عن على بن عاصم (١) عن أبى
هريرة ( قوله والثانى عن حفص بن عاصم مرسلا) رواه مسلم هكذا من رواية
معاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدى كلاهما عن شعبة عن خبيب عن على بن
عاصم (١). وكذارواه غندر عن شعبة فأرسله قال الدار قطنى الصواب المرسل عن
شعبة كما رواه معاذ بن مهدي وغندر قال المصنف وقد رواه أبو داود فى سننه
أيضاً مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن عمر النميرى عن شعبة ورواه
(١) كذا. ع
١٦٤
وروينا فى صحيحٍ مسلمٍ عنْ مُمَرَ بِنِ الْخَطّبِ رضى اللهُ عنه قال بِحَسْبِ المَرْءِ
مِنَ الكْذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بَكُلِّ مَا سَمِعَ وروينا فى صحيحٍ مسلمٍ عنْ عبدٍ
اللّهِ بِنِ مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنهُ مِثْلَهُ، والْآثَارُ فى هذا البابٍ كَثِيرَةٌ
وروينا فى سنن أبى داودَ بإِسنادٍ صحيحٍ عنِ ابنِ مسعودٍ أوْ حُدَيفَةً بِنِ
اليَمَانِ قال ◌َمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَمَ يقولُ بْسَ مَطِيَةُ الرَّجلِ
زَعَمُوا . قال الإِمامُ أَبوسليمانَ الْخَطَّ بِىُّ فيما رويناهُ عنه فى معالمِ السُّنْنِ: أَصْلُ
هُذا الحَديثِ أنّ الرَّجلَ إذا أرادَ الظَّعْنَ فِى حَاجَةٍ والسّبْرَ إلى بَدٍ رَكِبَ
مَِيّةً وسارَ حتى يَبْلُعَ حاجَتَهُ فَشَبَّهَ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ما يُقَدِّمُ
الرجلُ أمامَ كلامِهِ ويَتَوَصَّلُ به إلى حاجَتِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ زَعَمُوا بالمَطِيَّةٍ
وإِنما يُقالُ زعَمُوا فى حديثٍ لا سنَدَلهُ ولا تَبَتَ إِنما هو شىْء يُحكَى على
متصلا عن على بن حفص عن شعبة اه والحاصل أن الدار قطنى رجح بالكثرة
والقوة والمصنف نظر الى قبول زيادة الثقة مطلقا فقدم المتصل على المرسل وعليه
الفقهاء وأصحاب الأصول وجماعة من أهل الحديث وقد أفصح المصنف بهذا الذي
ذكرناه من البناء فقال ولا يضر كونه روى مرسلا فان الوصل زيادة ثقة وهى
مقبولة اهـ ( قوله وروينا فى صحيح مسلم) أي موقوفا على عمر (قوله (١) بحسب
المرء من الكذب أن يحدث بكل ماسمع) الباء فيهزائدة وهو مبتدأ وأن يحدث خبره
أي يكفيه من خلال الكذب تحديثه بكل ماسمع ( قوله والآثار فى ذلك كثيرة )
فروى مسلم عن عبد اللّه يعنى ابن مسعود قال بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل
ماسمع وهو الذى أشار اليه الشيخ بقوله وروينا فى صحيح مسلم عن عبدالله الخ
وكذا روى مسلم عن مالك بن أنس اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ماسمع
ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ماسمع وجاء عن غيره بنحوه ( قوله
وروينا فى سنن أبى داود) ورواه الامام أحمد وأبو داود عن حذيفة أى من غير شك
(١) فى النسخ اسقاط ( قوله) وإيصال الكلام بكلام منقول عن موضعه. ع
١٦٥
سبيلِ البَلَاغْ فَدَمَّ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلَمَ مِنَ الحديثِ مَا هُذَا سَبِيلُ
وأَمَرَ بالتّوَثْقِ فيما يَحكيهِ والتغَبُّتِ فيه فلا يَرْويهِ حتى يكونَ مَعَزُوًّا إِلى
تَبَتٍ. هذا كلامُ الْخَطَائِ واللهُ أعلمْ
﴿بابُ التّعْرِيضِ وَالتَّوْرِيةِ﴾
اعلمْ أنّ هذا البابَ مِنْ أَهمُ الْأَبْوَابِ فإِنه مِما يكثُرْ اسْتِعْمَالُهُ
وتَعُمُّ به البَلَوَى فِيَنْبَغِى لنا أَنْ نَعْنِىَ بِتَحْقِيقِهِ، وينْبغِى لِلْوَاقِفٍ عليه أَنْ يَتَأْمَلَهُ
ويعملَ به ، وقدْ قَدّمْنا ما فى الكذِبِ مِنَ التّحْرِيمِ الغَلَيظِ وما فى إطلاقٍ
اللَّسَانِ مِنَ الْخَطَرِ وهُذا البابُ طَريقٌ إِلى السلامةِ مِنْ ذلك وأعلمْ أَنّ
التّوْرِيةَ والتعْريضَ معْنَاهُمَا أَنْ تُطْلِقَ لفظًا هو ظاهِرٌ فِى مَعْىَ وتُرِيدَ بِهِ مَعْنِىّ
آخَرَ يتَنَاوَلُهُ ذلك اللفْظُ ولكنّهُ خِلافُ ظاهِرِهِ، وهُذا ضَرْبٌ مِنَ التَغْرِير
والخداعِ. قال العلماء: فإِنْ دَعَتْ إلى ذلك مصلحةٌ شَرْعيةُ راحِحةٌ على
( قوله (١) قدم النبي صَّ اله الخ) قال بعضهم ففي الحديث مبالغة فى الاجتناب من
إخبار الناس كيلا يقع فى الكذب لأن الرجل إذا كان مذموما مع قوله زعموا أن
الأمر كذا وكذا حيث أسند الى الناس ولم يجعله انشاء من تلقاء نفسه ولا جزم به
بل عبر بالزعيم الذى هو بمعني الادعاء والافتراء فكيف لا يكون مذموما إذا أسند
اليهم القول على وجه التحقيق أو نسب الى نفسه من غير اسنادالى من سمعه منه أو
كذب عليه صيّ اللّه والحاصل من الحديث أنه ينبغى تبديل هذه اللفظة وهذه الاضافة
فاما أن يحقق الكلام فينسبه الي قائله أو يسكت كما قال عيّ اللّه من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت اهـ ورواه (٢)
باب التعريض والتورية
(قوله ويريدبه معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ) فان كان ذلك المعنى مما وضع له اللفظ
الا أنه بعيد الفهم منه فتورية وان لم يكن كذلك فتعريض وتقدم الفرق بين الكناية
(١) كانت هذه القولة فى غير موضعها. (٢) بياض.ع
١٦٦
خِداعِ المخاطَبِ أَوْ حاجةٌ لا مَنْدُوحَةً عنها إِلَّ بالكَذْبِ فلابأسَ بَالتعريض، وإنْ
لم يكُنْ شَىْءُ مِنْ ذلك فهو مكرُوهٌ وليسَ بَحَرَامِ إِلَا أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلى
أَخْذِ بَاطِلِ أَوْ دَفْعٍ حَقٍّ فِيصبِرَ حِيفٍِ حَراماً. هذا ضاِطُ البابِ. فَأَمَّ الْآَقَارُ
الْوَارِدَةُ فيه فقدْ جاءَ مِنَ الْآثارِ ما يُبِيحُهُ وما لا يُبِيحُهُ وهىَ تَحْمولةٌ على
هذا التفْصِيلِ الذى ذكرْ ناهُ، فمِمّا جاءَ فى المَنْعِ ما رويناه فى سنن أبي داودَ -
بإِسنادٍ فِيه ضَّفٌ لكنْ لمْ يُضَّقْهُ أبو داودَ فيقتِضِى أَنْ يكونَ حَسَنَا عِنْدَهُ
كما سَبَقَ بَيَانُهُ - عَنْ سُفْيَانَ بِنِ أَسَدٍ(١) بفَتْحِ الهمْزَةِ رضى اللهُ عنه قال
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عَلَّهِ يَقولُ كَبُرَتْ خِيانةً أَنْ تُحَدِّتَ أَخاكَ حديثًا هُوَ
◌ُكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وأنتَ بِهِ كاذبٌ، وروينَا عِنِ ابْنِ سِيرِينَ رَحَهُ اللهُ أنه قال
والتعريض فى أبواب الغيبة ( قوله فلا بأس بالتعريض ) وكذا التور يةلا نه ليس
في كل منها كذب فلا ضرورة به - وقد تمكن منهما - الى الكذب الصراح (قوله
فهو مكروه ) لما فيه من التغرير والخداع ( قوله الا أن يتوصل به الخ )
أى لأن للوسائل حكم المقاصد ( قوله فمما جاء فى المنع مارويناه فى سنن أبى داود)
وكذا رواه البخارى في الأدب المفرد من حديث سفيان بن أسد وأخرجه أحمد
والطبرانى فى الكبير من حديث النواس بن سمعان كذا فى الجامع الصغير ( قوله
كبرت) بضم الموحدة و (خيانة) تمييز محول عن الفاعل و(أن تحدث الخ) هو المخصوص
بالذم وقوله ( هو لك به مصدق الخ) في محل الحال من المفعول (قوله عن سفيان بن
أسد) قال في أسد الغابة ويقال ابن أسيد أى بضم الهمزة وفتح المهملة بعدها
تحتية بصيغة المصغر للفظ الاسد وعلى الاول بلفظ أسد الحيوان المعروف وهو
الحضرمى الشامى روي عنه جبير بن نفيرثم أخرج من طريقه هذا الحديث
وقال أخرجه الثلاثة يعني أبا نعيم وابن منده وابن عبدالبر اهـ (قولهوروينا عن
ابن سيرين) هو محمد ابن سيرين قيل أصله شيرين بالمعجمة اسم أعجمى ومحمدبن سیرین
(١) فى النسخ ( أسيد) وهو تصحيف . ع
١٦٧
الكلامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يَكْدِبَ ظَرِيفٌ * مِثِالُ التّعْرِيضِ المُباحِ ما قالهُ
الشَّخَيُّ رَحِمَهُ اللهُ اذا بُّغَ لِرَجُلٍ عِنْكَ شَىٌْ قُلْتَهُ فَتُلِ اللهُ يعلمُ مَاقُلْتُ مِنْ
ذلك مِنْ شَىْءٍ فِيَتَوَهّمُ السامِعُ النّفْىَ ومَقْصودُكَ اللهُ يَعْلَمُ الذِى قُلْتُهُ . وقال
النَّخَعَىُّ أَيْضً لا تَقُلْ لِأَبْنِكَ أَشَرِى لكَ سَكَّاً بلْ قَلْ أَرَ أيْتَ لوِ اشْتَرِيْتُ لك
سُكِّراً. وكانَ الشَّخَعَىَّ إِذا طَلِبَهُ رجلٌ قال لِلْجاريةِ قُولِ لهُ اطْلُبُهُ فى المَسْجِدِ ،
وقال غيْرُهُ خَرَجَ أَبِىِ فِى وَقتٍ قَبْلَ هُذا، وكانَ الَّعبيُّ تَخْطُّ دائِرةً ويقولُ
◌ِلْجاريةِ ضَعَى أَصْعُكٍ فيها وقولِ ليْسَ هوههُنَا، ومَثْلُ هُذا قوْلُ النّاسِ(١)
فِى الْعَادَةِ لِنْ دَعاهُ لِطَعامٍ أنا على نِيّةٍ مُوهِمَا أَنْهُ صَائِمٌ ومقصودُهُ على
فِيَّةٍ تَوْكِ الْأَكلِ ومِثْلُهُ أَبَصَرْتَ فلاناً فيقولُ ما رأيتُهُ أَيْ ما ضَرَبْتُ رِئَتْهُ
ونظائِرُ هُذا كثيرةٌ، ولوْ حَلَفَ على شىْءٍ مِنْ هُهذا ووَرَّى فِى يَمِينِهِ لمْ
تابعى جليل (قوله الكلام) أي طرق (٢) الكلام لكثرة أنواعها ( أوسع من أن يكذب
ظريف) اذلهمندوحة عنه بالتور یة والکتابة والمعار یض ( قولهمنذلك ) بیانلما
الوصول (قوله من شىء) بدل من ذلك باعادة الخافض (قوله ومقصودك الله يعلم الذى
قلته من كذا) أى وأنت تتيقن ان الامر كماقلت فتصدق (٣) اما مع الشك فى ذلك
فتقدم فى أوائل البابمافيه ( قوله أشترى لك سكرا) أى لا نه محتمل (٤) للموعد وقد
لا يتيسر وفاؤه (قوله وكان الشعبى) بفتح المعجمة وسكون المهملة عامر بن شراحيل
نسبة الى شعب بطن من همدان وقيل من حمير وروى الشعبى عن مائة وخمسين
صحابيا ولد سنة عشرين وقيل سنة احدى وثلاثين وتوفى سنة تسع ومائة وقيل
سنة خمسين وقيل سنة اربع ومائة كذا فى لب اللباب ( قوله فيقول مارأيته أى
ماضربت رئته ) ومن هذا القبيل قول الشاعر
(١) على (قول بعض الناس). (٢) فى النسخ ( قوله أى طريق) وفيها
تحريف وسقط (٣) فى النسخ حذف الفاء (٤) فى النسخ (يحتمل). ع
١٦٨
يَحْنَثْ سَوَاءٌ حَلَفَ بِاللهِ تعالى أَوْ حَلَفَ بالطلاقِ أَوْ غَيْرِهِ فلا يقَعُ عليهِ طلاقٌ
ولا غيْرُهُ وهُ ذا إذا لمْ يُحَلِّفْهُ القاضي فى دَعْوَى فإِنْ حِلّه القاضى فى دعْوَى
فالِعِتِبَارُ بنيّةِ القاضى إذا حَلْقُه بِاللهِ تعالى، فإِنْ حلََّه بالطلاقِ فالاعتِبَارُ
بِنِيَّةِ الحالِفِ لِأَنه لا يَجوزُ لِلْقَاضِى تَحليفُهُ بِالطَّلاقِ فهو كغيرِهِ مِن النّاسِ وَاللهُ
أَعْلُ ، قال الغَزَالِىُّ ومِنَ الكَذِبِ الْحَرَّمِ الذى يُوجِبُ الفِْقَ مَا جَرَتْ به
العادةُ فى المُبالَغَةِ كَقَوْلِهِ قَلْتُ لك مائَةَ مَرَّةٍ وطلّتُكَ مِائَةَ مَرّةٍ ونحوَه فإِنه
لا يُرادُ بِه تَفْهِيمُ المَرَّاتِ بِلْ تَغْهِيُمُ المبالَغَةِ فإِنْ لمْ يَحَنْ طَبَهُ إِلَّ مَرَّةً واحِدَةً
كانَ كاذِباً وإنْ طَبَهُ مَرّاتٍ لا يُعتادُ مِثْلُها فى الكَثْرَةِ لمْ يَانَمْ ، وإنْ لمْ يبِلُغْ
مائَةَ مَرّةٍ وبيْنَهُما درجاتٌ يَتَرَّضُ المُبَالِغُ لِلْكَذِبِ فيها، قَلْتُ
ودليلُ جَوَازِ المُبالَغَةِ وأنه لا يُعَدُّ كَذِباً ما رويناهُ فى الصحيحَينِ أنَّ النبيَّ
صَ لِّ قال: أَمّا أَبرِ الْجَهْمِ ولا يضَعُ العَّصا عنْ عاتِقِهِ وأَمّا مُعَاوِيَةُ فلا مالَ
انى رأيت عجيبا فى محلتكم شيخاوجارية في بطن عصفور
أى قطع رئة ( قوله وهذا اذا لم يحلفه القاضى ) أى محل كونه اذا ورى لا يحنث
مالم يخلفه الحاكم الشرعى فى دعوى صحيحة بمينا قد توجهت عليه باسم اللّه تعالى
أو بشىء من صفاته (قوله لانه لا يجوز للقاضى تحليفه بالطلاق) يؤخذ من العلة
أنه لو جاز له ذلك بان كان مذهبه يقتضى جواز التحليف فالعبرة بنية القاضى قال
ابن حجر وهو الظاهر وكمالا يعتبرنية الحاكم فى مسئلة امتن لتعديه لا تعتبر فيما اذا حلفه
بالله تعالى فى غير دعوى صحيحة أو فيها ولم يتوجه عليه فاذا ورى فيهما اعتبرت
نية الحالف (قوله وان طلبه مرات لايعتاد مثلها فى الكثرة لم يأثم ) أى لا يكون
كاذبا لما ذكر من انه لايراد من هذا اللفظ تفهيم المرات بل تفهم المبالغة (قوله
ودليل الجواز الخ ) تقدم الكلام على اسناد الحديث وما يتعلق بمعناه في باب ما يباح
فيه الغيبة قال الشيخ ابن حجر فى تنبيه الاخيار: فهم الجلال السيوطى ان قول
١٦٩
لهُ ومعلومٌ أنه كان لَهُ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وأنه كانَ يَضَعُ العَصا فى وَقْتِ النَّوِ
وغيرِهِ وباللهِ التَوْفيقُ
﴿بابُ ما يقولُهُ ويَفْعَلُهُ مَنْ تَكَلَّمَ بكلامٍ قبيحٍ ﴾
قال الله تعالى: وإمّا يَنْزَغَنْكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَأَسْتَصِدْ بالهِ، وقال تعالى
إِنَّ الذينَ أَتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طَائِفٌِ مِنَ الشّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فإِذا هُمْ مُبْصِرونَ
المصنف قلت ودليل جواز المبالغة الخ اعتراض على تفصيل الغزالى - أى وانه
لا تحرم المبالغة مطلقا - فلذا اطلق فقال (١) فى اذ كار الاذكار وتكره المبالغة كقلت له
مائة مرة وليس كما فهم بل هو تقرير له لانه صَّ الٍّ لم يقل عنهما ذلك الا بعد
علمه وقوعه منهما فاطلاق الجلال الكراهة ليس فى محله اه وأما المبالغة فى المدح
والاطراء فلا يلحق بالكذب على الصحيح ولا ترد به الشهادة لان الكاذب يوهم
الكذب بخلاف الشاعر انما ذكر صناعة قال فى الزواجر وعلى هذا فلافرق بين
القليل والكثير قال الشيخان بعد نقلهما ذلك عن القفال والصيدلانى وهذاحسن
بالغ اه والله سبحانه وتعالى اعلم
باب ما يقوله ويفعله من تكلم بكلام قبيح ﴾
( قوله وإما ينزغنك الخ ) تقدم الكلام عليها فى باب ما يقول اذا عرض له
شيطان أو خافه وفى باب ما يقول اذا غضب ( قوله ان الذين اتقوا اذا مسهم
طيف (٢) من الشيطان تذكروا) قال ابن عطية قال الكسائى الطيف اللهم والطائف
ماطاف حول الانسان وكيف هذا وقد قال الاعشى
ويصبح عن غيب السرى وكانها ألم بها من طائف الجن اولق
اهـ قال فى النهر لا يتعجب من تفسير الكسائى الطائف بماطاف حول الانسان بهذا
البيت لانه يصح فيه معنى ما قاله الكسائى لا نهان كان تعجبه حيث خصص الانسان
فالذى قاله الاعشى تشبيه لا نهقال كانها وان كان تعجبه من حيث فسر بانه ما طاف
(١) فى النسخ ( قال) (٢) كذا فى نسخ الشرح وهى قراءة ابن كثير وأبى
عمرو وسهل ويعقوب وعلی ، وقرأ الباقون ( طائف )» على وزن فاعل . ع
١٧٠
وقال تعالى: والدينَ إذا فَعَلُوا فَاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ
فَاسْتَغَفَرُ والِذُ نُوبِهِمْ ومَنْ يَغَفِرُ الدُّنوبَ إلا اللهُ ولمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا
حول الانسان فطائفة الجن يصح أن يقال ماطاف حول الانسان وشبه هو الناقة
في سرعتها ونشاطها وقطعها الفيافى عجلة بحالتها اذا ألم بها اولق من طائف الجن
وقرىء طيف مخفف، من طيف كما قالوا ميت فى ميت ثم النزغ من الشيطان اخف
من مس الطائف من الشيطان لان النزغ ادفى حركة والمس الاصابة والطائف
ما يطوف به ويدور عليه فهو ابلغ لا محالة فال المتقين فى ذلك غير حال الرسول
فيت كان الكلام للرسول كان الشرط بلفظ ان الموضوعة للتردد (١) وحيث كان
للمتقين كان بلفظ إذا (٢) الموضوعة للتحقيق أو الترجيح وعلى هذا فالنزغ يمكن ان
يقع وان لا يقع والمس واقع لا محالة أو مرجح (٣) وقوعه وهو إلصاق البشرة وهوهنا
استعارة وفى تلك الجملة امره فيّ اله بالاستعاذة وهنا جاءت الجملة خبرية فى ضمنها
الشرط وجاء الجزاء (٤) تذكروا فدل على تمكن مس الطائف حتى حصل نسيان
فتذكروا ما نسوه فالمعنى تذكروا ما أمر به تعالى ومانهى عنه و بنفس التذكر حصل
إبصارهم وفاجأهم إبصارا والسداد فاتبعوه وطردوا عنهم مس الطائف واتقوا
كل ما يتقى اه بيسير نلخيه ، ( قوله والذين إذا فعلوا فاحشة) قال فى النهر نزلت
بسبب نبهان التمار أنته امرأة تشترى تمرا فقبلها وضمها ثم ندم وقيل ضرب على
عجزها قال ابن عباس الفاحشة الزنى وظلم النفس مادون ذلك من النظر واللمسة
وقوله ( ولم يصروا) معطوف علي فاستغفروا والاصرار على الذنب المداومة عليه
وعدم التوبة منه ويحدث نفسه انه ما قدر عليه فعله ولا ينوى توبة ولا يرجو وعدا
لحسن ظنه ولا يخاف وعيدا على سوء عمله هذا حقيقة الاصرار ومقام هذا العتو
والاستكبار ويخاف على مثل هذا سوء الخاتمة لانه سألك طريقها والعياذ بالله وفى
الحديث ما اصر من استغفروان عاد فى اليوم مائة مرة وقيل الاصرار اتيان الذنب
عمدا اصرارا حتى يتوب منه ، وأصل الاصرار الثبات على الشىء وقيل الاصرار
موافقة المعصية اذاهم العبد بها ذكره ابن رسلان فى شرح جمع الجوامع ( وقوله ومن
يغفر الذنوب الا الله) من فيه استفهام بمعنى النفى والجملة اعتراض بين المتعاطفين
(١) - إلى - (٤) فى النسخ ( للجزم)، (إن)، (ترجيح)، (الخبر). ع
١٧١
وهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَتِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِن رَبِِّمْ وَجَنَاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ
خالِدِينَ فيها ونِعْمَ أَجْرُ العامِلِينَ، ورويْنا فى صحيحي البخَارَىِّ ومسلمٍ عنْ أَبى
هِرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنه أنّ النبيَّ صلى اللهُ عليْهِ وسَلَم قال: مَنْ حلَفَ فقال فى
حَلِفِيهِ بِالَّاتِ والعَزَّى فَلْقُلْ لا إِلَّهَ إلَّ اللهُ
فيها ترفيق للنفس وداعية الى رجاء الله وسعة عفوه واختصاصه بغفران الذنب
اهـ وقوله ( وهم يعلمون) قال البيضاوي حال من يصروا أى لم يصروا على قبيح
فعلهم عالمين به وقوله (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم الخ ) خبر عن قوله والذين
إذا فعلوا فاحشة إن اعرب الذين مبتدا وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها ان عطف على
المتقين أوعلى الذين ينفقون ولا يلزم من اعداد الجنة للمتقين والثائبين جزاءلهم ان
لا يدخلها المصرون كالا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم ان لا يدخلها
غيرهم وتنكير جنات على الاول يدل على ان ما لهم دون ما للمتقين الموصوفين بتلك
الصفات المذكورة (١) فى قوله الذين ينفقون فى السراء والضراء الخ وكفاك فارقا بين القبيلين
انه فصل آيتهم بان بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة الله تعالى إذحافظوا (٢) على حدود
الشرع وتخطوا الى التخصيص بمكارمه وفصل هذه الآية بقوله (ونعم أجر العاملين)
لان المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل بعض مافوت على نفسه وكم بين المحسن
والمتدارك والمحبوب والاجير ولعل تبديل لفظ الجزاء بالاجر لهذه النكتة
والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم أجر العاملين ذلك يعنى المغفرة والجنان
اهـ ( قوله وروينا فى صحيحي البخارى ومسلم ) ورواه أبو داود والترمذى
والنسائى كما فى تيسير الوصول ( قوله من حلف فقال فى حلفه باللات والعزى
فليقل لا اله الا الله) قال المصنف انما أمر بقول لا اله الا الله لانه تعاطي صورة
تعظيم الاصنام حين حلف قال أصحابنا اذا حلف باللات والعزى أو بغيرهما من
الاصنام أوقال ان فعلت كذا فأنا يهودى أو نصرانى أو برىء من دين الاسلام
أو نحو ذلك لم تنعقد يمينه بل يجب عليه ان يستغفر الله تعالى ويقول لا اله الا الله
(١) فى النسخ اسقاط (المذكورة) (٢) فى النسخ (تعالى وحافظوا).ع
١٧٢
وَمَنْ قال لِصِاحِبِهِ تعالَ أَقامِرْك فَلْيَتَصَدِّقْ، واعلمْ أَنَّ مَن تَكلَّمَ بِحَرَامٍ أَوْ فَعَلَهُ
جوَمَبَ عليهِ المبادرَةُ إلى التَّوْبَةٍ وَلَمَا ثلاثَةُ أركانٍ: أَنْ يُقْلِعَ فى الحالِ عنِ
المَعْصِيةِ وأَنْ يَنْدَمَ على ما فَعَلَ وأَنْ يَعْزِمَ أَلَّا يَعودَ إِليْها أبداً فإِنْ تَعَلَّقَ
بالمعصيةِ حَقُ آدَمِيٍّ وَجَبَ عليْهِ مَعَ
ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا هذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء وقال
أبو حنيفة تجب الكفارة فى كل ذلك الا فى قوله انا مبتدع أو برىء من النبي
صَّ له أو واليهودية (١) واحتج ان اللّه تعالى أوجب على المظاهر كفارة لانه منكر من
القول وزور والحلف بهذه الاشياء منكر من القول وزور واحتج اصحابنا والجمهور
بظاهر هذا الحديث فانه صِّ لّ انما أمره بقول لا إله إلا الله فلم يذكر الكفارة
ولان الاصل عدمها حتى يثبت فيها شرع واما قياسهم على المظاهر فينتقض بما
استئنوه اه وقد تقدم فى أوائل باب فى الفاظ يكره استعمالها فصل يتعلق بهذا
المقام فليكن منك يبال والحاصل ان من حلف بما ذكر فان أراد تعظيمه كتعظيمه
لله عز وجل أو الخروج مما علق الخروج عليه ولو فى المال كفر فى الحال
ويجب عليه الاسلام وان لم يرد ذلك كان عاصيا بهذا اللفظ الشفيع ووجب
عليه التوبة منه (٢) ولا تجب عليه الكفارة فى الحالين عند الجمهور (قوله ومن قال
لصاحبه تعال اقامرك فلميتصدق ) قال العلماء أمر بالصدقة تكفيرا لخطيئته
فى كلامه بهذه المعصية قال الخطابى معناه فليتصدق بمقدار ماأراد ان
يقامر به والصواب الذى عليه المحققون وهو ظاهر الحديث انه لا يختص
بذلك المقدار بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة ويؤيده رواية لمسلم
من طريق معمر فليتصدق بشىء قال القاضى عياض فى الحديث دلالة لمذهب
الجمهور ان العزم على المعصية اذا استقر فى القلب كان ذنبا ويكتب عليه بخلاف
الخاطر الذى لا يستقر فى القلب وقد سبق تحقيق المسألة ( قوله ان من تكلم بحرام)
أى بقول حرام صغيرة كان ككذب على غير النبى منّ اله ولا يترتب عليه حد
(١) نسخة ( أو اليهودية) (٢) فى النسخ ( منها ) . ع
١٧٣
الثلاثَةِ رابِعٌ وهوَرَدُّ الظلامةِ إلى صاحبِها أوْ تَحصيل البَرَاءَةِ مِنْهاءِ قَدْ تَقَدَّمَ
بَانُ هُذا وإذا تابَ مِنْ ذَنْسٍ فينْبِغِى أَنْ يَتُوبَ مِنْ تَجَميعِ الدُّنوبِ فَلِ
اقتَصَرَ على التّوْبةِ مِنْ ذَنْبٍ صَحْتْ تَوْبَتُهُ مِنْهُ، وإذا تابَ مِنْ ذَنْبٍ تَوْبَةً
صحيحةً كما ذكَرْناثُمْ عادَ إِليْهِ فى وقتٍ أَيِمَ بالثانِى وَوَجَبَ عليْهِ التّوْبَةُ منهُ
ولمْ تَبْطُلْ تَرْبَتُهُ مِنَ الأَولَ، هُذا مَذْهَبُ أهلِ السُّنَّةِ خِلافَ لِلْمِنْزِلِةِ
فى المسأُلَتين وباللهِ التَّوْفِيقُ
ولا ضرر ولا مصلحة أو كبيرة من غيبة أو نميمة وتقدم الكلام على ما يتعلق بالتوبة
فى كفارة الغيبة والتوبة منها ( قوله وهو رد الظلامة ) أي المظلمة ان بقى عينها
وان تلفت فبدلها من مثل أوقيمة ( قوله فلو اقتصر على ... ذنب واحد ) أى مع
الاصرار على غيره (صحت التوبة ) عندنا معاشر الاشاعرة قالوا للاجماع على أن من
اسلم تائبا عن كفره مع اصراره على بعض معاصيه صح اسلامه وتو بته ولان حقيقتها
ليس الا الاقلاع والندم والعزم وقد وجدت ( قوله توبة صحيحة) بان وجد اركانها
من الندم والاقلاع والعزم على عدم العود الي مثل ذلك الذنب ( قوله . لم تبطل
توبته من الاول ) أي لانها قد وجدت وتحققت بوجود حقيقها والشىء بعد تحققه
لا يرتفع من أصله ( قوله خلافا للمعنزلة في المسألتين ) قال فى شرح المقاصد شبهة
أبى هاشم أى من المعتزلة فى قوله شرط صحة التوبة تعميمها لكل معصية ان
الندم عليها يجب أن يكون لقبحها وهو شامل للمعاصي كلها فلا يتحقق الندم على
قبيح مع الاصرار على قبيح، وأجيب بان الشامل للكل هو القبح لا قبحها والتحقيق
على ماذكره صاحب التجريدهو ان الدواعى (١٠) الى الندم عن القبامح وان اشتركت
فى كون الندم على القبح لكن يجوز أن يترجح بعض الدواعي بامور تنضم إليه
كعظم المعصية أو قلة غلبة الهوى فيها فيبعثه ذلك الترجيح على الندم عن هذا البعض
خاصة دون البعض الآخر لانتفاء ترجيح الداعي بالنسبة اليه ولا يلزم من ذلك
(١) فى النسخ (الداعى).ع
١٧٤
بابٌ فى أَلْفاظٍ حُكِىَ عنْ جماعةٍ مِنَ العلماءِ كراهتها
ولَيْسَتْ مكروهَةٌ ﴾
اعلمْ أنَّ هذا البابَ مِّمَا تدعو الحاجةُ إِليْهِ لِئَلاَ يُغْتَرَّ بقوْلِ
ے
أن يكون الندم على ذلك البعض الذى يتحقق معه الترجيح لا لقبحه اذ لا يخرج
الداعى بهذا الترجيح عن الاشتراك فى كونه داعيا الى الندم على القبيح لقبحه وقال
بعضهم هذا الذى ذكره المعتزلة خروج عن المعقول وهناب (١) الشرع فان من بدرت منه
بوادر وصدرت منه عظائم يصح فى مجرى العادة التنصل من جماهيرها والاعتذار عنها مع
الاصرار على شىء منها وقال غيره وما قاله المعتزلة مبني على أصلهم فى التقبيح والتحسين
العقلی ويرد عليهم قوله تعالى خلطوا عملاصالحا وآخرسيئا وآيات اخرفى معني ذلك ،
وفصل بعض أصحا بنافى ذلك فقال الحليمى تصح التوبة من کبیرةدون أخرى من غير
جنسها ومقتضاه عدم الصحة اذا كانت من جنسها وبه صرح الاستاذ أبو بكر لكن قال
الاستاذأبو اسحق يصح حتى لو تاب عن الزنى بامرأةمع الاقامة على الزنى بمثلها صح
قال ابن القشيرى وأباه الاصحاب قال وقال الامام ان كان يعتقد أن العقوبة على إحداهما
صحت التوبة من احداهما دون الاخرى ثم قال الصوفية لا تكون توبة السالك
مفتاحا للمقامات حتى يتوب عن جميع الذنوب لان كدورة بعض القلب واسوداده
يمنع من السير الى اللّه تعالى وقال فى المقاصد التوبة الصحيحة عيادة لا يبطل ثوابها
بمعاودة الذنب والتوبة ثانيا عبادة أخري ولم يتعرض فى الشرح لخلاف المعتزلة
فى هذه المسألة وسيأتى بسط لهذه المسألة فى أوائل كتاب الاستغفار والخلاف فى
هذه المسألة لبعض أهل السنة نقل عن القاضى أبى بكر أنه ينقض توبته بواحد
من الذنب الذى تاب منه وبهذا يعلم أن قول المصنف هذا مذهب أهل السنة
مراده مذهب جمهورهم المعتمد عليه والله أعلم
﴿وباب فى الفاظ حكى عن جماعة من العلماء كراهتها وليست مكروهة ﴾
أى فى نفس الامر ما استدلوا (٢) به الكراهة تارة وبطلانه أخرى ( قوله يغتر بقول
(١) نسخة (ومناص) ولعل الصواب(ومقاصد) (٢) على (لضعف ما استدلوا). ع
١٧٥
باطِلِ ويُعُوّلَ عليْهِ، واعلمْ أنَّ أَحكامَ الشَّرْعِ الخمسةَ وهى الْإِيجاب والتّدْبُ
والتحريمُ والكراهةُ والْإِباحةُ لا يَثْبُتُ شىٌ منها إلا بدليلٍ وأدِلَّةُ الشّرْعِ
معْروفةٌ، فما لادليلَ عليهِ لا يُلْتَفَتُ إِليْه ولا يَحْتَاجُ إِلى جَوَابٍ لِأنه ليْسَ
بِحُجَّةٍ ولا يُشْتَغَلُ بجوابِهِ، ومَعَ هُذا فقدْ تَبَرِّعَ العداء فى مِثْلِ هُذَا بِذِكْرٍ
دليل على إيطالِهِ، ومقْصودى بِهَذِهِ المُقُدِّمَةِ أَنَّ ما ذَكَرْتُ أنَّ قَائِلاً كَرِهَهُ
باطل و يعول عليه) يصح فى كل من الفعلين أن يقرأ بصيغة المعلوم ومرجع الضمير مادل
عليه السياق وهو المكلف وان يقرأ بصيغة المجهول والظرف فيهما نائب الفاعل ( قوله
واعلم ان أحكام الشرع الخمسة) ان قلت بقى من الأحكام خلاف الاولى والصحيح
والباطل والفاسد قلت لعل المصنف جرى على مذهب المتقدمين من عدم الفرق
فى الاطلاق بين المكروه وخلاف الاولي فان أول من ذكر الفرق كما قال السبكى
هو امام الحرمين ومن قبله كانوا يقولون فيما النهى فيه مقصود ومخصوص
مكروه كراهةشديدة وفىغيره مكروه ، أو يقالخلافالا ولى داخل فى كلامه بان
يراد من الكراهة ما يشمله (١) بان يفسر بالخطاب المقتضى لترك (٢)
الفعل اقتضاء غير جازم سواء كان بنهى مخصوص وهو المكروه أولاوهو خلاف.
الاولى وأما الصحيح والفاسد والباطل فمن خطاب الوضع والكلام فى أقسام
خطاب التكليف ( قوله وهى الايجاب الخ) وجه الحصر فى الاحكام الخمسة ان
الخطاب ان اقتضى الفعل اقتضاء جازما فايجاب أو اقتضاء غير جازم فندب أو
الترك اقتضاء جازما فتحريم أو غير جازم ينهى مخصوص أولا فكراهة وان لم
يقتض فعلا ولا تركا فاباحة وقوله لا يثبت شىء منها الا بدليل خبر لان (قوله وأدلة
الشرع معروفة) هى الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب (قوله
فمالا دليل عليه ) أي من الأدلة الشرعية ( قوله فقد تبرع العلماء ) أى تكلموا
فى رده على وجه التبرع بالكلام اذ لم يحتاجون الى (٣) الكلام فيه لبطلانه لعدم دليله
(١) فى النسخ ( بان يراد من الكراهة المراد من الكراهة ما يشمله) (٢) فى
النسخ ( بترك ) (٣) فى النسخ ( فى ) . ع
١٧٦
ثُمْ قِلْتُ لَيْسَ مِكْرُوهَا أوْ هـ ذا باطِلٌ أَوْ نحوَ ذلك فلا حاجةَ إلى دليل على
إيْطالِ وإِنْ ذكَرْتُهُ كَنْتُ مُتْبَرِّعاً به، وإنَّما عَقَدْتُ هُذا البابَ لِأُ بَيِّنَ
اْخَطَأَ فيهِ مِنَ الصوابِ لِئَّلَا يُغْتَرَ بجلالَةِ (١) مَنْ يُضافُ إِلَيْهِ هُذا انقَوْلُ الباطِلُ
واعلَّمْ أَنِّى لَا أُسَمِّى القائلينَ بحَرَاهَةٍ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِثَلاَّ تَبَقُطَ جَلَالَتُهُمْ
ويُساءَ الظُّ ◌ِهِمْ، وليَْ الغَرَضُ القَدْعَ فِيهِمْ وَإِّمَا المَطْلُوبُ التحْذِيُرُ مِنْ
أَفْوالٍ باطِلَةٍ نُقِلَتْ عنهمْ سَوَاء أَصَحَّتْ عنْهُمْ أَمْ لمْ نَصِحُ فإن صحْتْ لمْ
تَقْدَحْ فى جلالَتِهِمْ كماعُرِفَ، وقَدْ أضيفُ بعضَها لِغَرَضٍ صحيحٍ بِأَنْ يكونَ
ما قالهُ مُخْتَمَلاً فينْظُرُ غيِرِى فيه فلعلّ نَظَرَهُ بُخَالِفُ نظرى فِيَعْتَضِدُ نَظَرُهُ
بقوْلِ هُذا الْإِمامِ السابقِ إلى هُذا الْحُكمِ وباللهِ التّوْفيقُ، فيِنْ ذلك ما
حكاهُ الْإِمامُ أبو جعفَرِ النحّاسُ فى كتابِهِ شرْحٍ أسماءِ اللهِ سبحانه وتعالى
الشرعى ( قوله أو هذا) أى ماذكره ذلك القائل ( قوله لا بين الخطأ فيه من
الصواب ) أى أميزه منه ( قوله لئلا يغتر بجلالة من يضاف اليه هذا القول الباطل )
قال المصنف والرد على العالم بعض ماقاله لا ينافى جلالته فكل واحد يؤخذ من
قوله ويرد إلاصاحب الشرع وكذا لا يمنع جلالة العالم من التكلم معه ومطالبته
باثبات دليل ماذكره والا لبطل الاحتجاج مع الاجلاء ( قوله لا اسمى القائلين)
أى غالبا أو اذا كان غلط القول المنقول عنه أو ضعفه كالمتحقق بدليل قوله بعد
وقد أضيف بعضها الى (٢) القائل بها واسميه لاحتمال قوله للصواب ( قوله. لئلا تسقط
جلالتهم) أى عند الجهال ( قوله لم تقدح فى جلالتهم ) أى فى الحقيقة ولذا السيف
ينبو والجواديكبو ولا يخل ذلك من شرفهما فالكريم من عدت سقطاته وحسبت هفوانه
ومن ذا (٣) الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا ان تعد معايبه
(قوله وقد أضيف مضها) أى الاقوال المردودة لقائلها (قوله محتملا) بفتح الميم أى
(١) فى النسخ (بحاله) (٢) عله (أى إلي). ع (٣) فى النسخ اسقاط (ذا).ع
١٧٧
عنْ بعضِ العُلماء أنه كَرِهَ أَنْ يُقَالَ تَصَدَّقَ اللهُ عليْكَ قَال لِأنّ المتصَئِّقَ
يُرْجو التَّوَابَ، قَلْتُ هُذَا الْحُكمُ خطَاٌ صِرِيحٌ وجهْلُ قبيحٌ والإِسْتِدْلالُ
أَشَتُّ فساداً وقدْ ثَبَتَ فى صحيحٍ مسلمٍ عِنْ رسولِ اللهِ عَّ الَِّ أنه قال فى
قَصْرِ الصلاةِ: صَدَقَةٌ تَصدَّقَ اللهُ بها عليكُمْ فَاقْبَلُوا صدَقنَهُ
﴿ فصلٌ﴾ ومِنَّ ذلك ما حكاهُ النحاسُ أيضاً عن هذا القائلِ المُتُقدِّمِ
محمولا على وجه صحيح على طريق الاحتمال ( قوله لان المتصدق ) أى من المكلفين
(يرجو الثواب) على صدقته فكره ذلك القائل اطلاق هذا اللفظ فى حقه تعالي لئلايتوهم
فى (١) حقه لازم التصدق من المكلف وهو رجاء الثواب ( قوله والاستدلال
أشد فسادا) أى وما استدل به أشد فسادا وذلك لان الالفاظ تختلف ملز وماتها
بل ومعانيها بحسب ما تطلق فيه مثلا الاستواء أى فى حق المخلوق التمكن من الحيز
وفى حقه سبحانه الاستيلاء على الشىء علي وجه القهروالغلبة وهو القاهر فوقعباده ،
فدعوى ان لفظ تصدق يكره أن يقال فى حقه تعالى - لانه يوهم رجاء الثواب له (٢) تعالى
لكونه اذا وقع من المخلوق يكون لرجاء الثواب ـظاهر الفسادلا(٣) ذكر من اختلاف
معانى الكلمات ولوازمها بحسب مواردها ومواقعها ، فليس المراد من التصدق فى حقه
تعالى هذا المعني بل التفضل والاحسان والله أعلم وانما كان الحكم خطأ صريحا
لمصادمته النص الصحيح الصريح باطلاق هذا اللفظ في حقه تعالي ولعل القائل
بذلك لم يستحضر الخبر وقت بحثه ذلك والله أعلم (قوله وقد ثبت فى صحيح مسلم)
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي كما فى التيسير والحديث عن يعلي بن أمية
قال قلت لعمر بن الخطاب ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن
يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله
صلي الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته *
(١) فى النسخ (من) . (٢) فى النسخ اسقاط ( له) (٣) فى النسح (ولما). ع
(١٢ فتوحات - سابع)
١٧٨
أنه كَرِهَ أَنْ يُقَالَ الَّهُمْ أَعْتِنِي مِنَ النّارِ قال لِأِنْهُ لا يُعْتِقُ إلاَّ مَنْ يِطْلُبُ
الثوابَ ، قلْتُ وهُذِه الدعْوَى وَالإِسْتِدْلالُ مِنْ أَقْبَحِ الْلَطلٍ وأَرْذَلِ الجَالةِ
بأحكامِ الشرْعِ، ولوْ ذَهَبْتُ أَتَقَبَّعُ الأحاديثَ الصحيحةَ الْمُصَرِّحَةَ إِعتاقِ
اللهِ تعالىُ مَنْ شاءَ مِنْ خلْقِهِ لَطَالَ الكتابُ طولاً مُمِلاً، وذلك كحديثٍ مَنْ
أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ تعالى بكلِّ عُضْرِ منها عُضْوَا منهُ مِنَ النّارِ وحديثٍ
ما مِنْ يَوْمٍ أَكَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ تعالى فَيْهِ عبدًا مِنَ النّارِ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ
فصلٌ﴾ ومِنْ ذلك قوْلُ بَعْضِهِمْ يُكْرَهُ أَنْ يقولَ آَفعَلْ كَذَا على
(قوله لانه لا يعتق ) بضم التحتية وكسر الفوقية ودليله هذا (١) نظير ما تقدم فيا
قبله ( قوله كحديث من اعتق رقبة اعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من
النار) رواه البخارى ومسلم وابن ماجه من حديث أبى هريرة وتتمته حتى فرجه
قال المصنف في الحديث بيان فضل العتق وانه من أفضل الاعمال ومما يحصل به
العتق من النار ودخول الجنة وفيه استحباب عتق كامل الاعضاء فلا يكون خصيا
ولا فاقد غيره من الاعضاء وفى الخصى أيضا وغيره الفضل لكن الكامل اولى
وافضله اغلاه ثمنا وانفسه ، وظاهر اطلاق الحديث حصول الاعتاق بعتق الكافر
لكن جاء في حديث أى امرئ أعتق (٢) امر أمسلما كان فكاكه من النار يجزى
كل عضو منه عضوا منه رواه أبو داود والترمذي والنسائى ففيه التقييد بكون
الرقبة مؤمنةقال المصنف فيدل على ان هذا الفضل الخاص انما هو فى عتق المؤمنة
أماغير المؤمنة ففيه أيضا فضل بلاخلاف لكن دون فضل المؤمنة ولذا اجمعوا على
اشتراط الا يمان فى عتق كفارة القتل وحكى القاضى عياض عن مالك ان الأغلى ثمنا
أفضل وان كان كافرا قال وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم قال وهذا أصح
اهـ (قوله وحديث مامن يوم أكثر ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)
رواه مسلم والنسائى وابن خزيمة من حديث عائشة قال المصنف فى الحديث دلالة
(١)، (٢) فى النسخ (لهذا)، (عتق ).ع
١٧٩
آسْمِ اللهِ لِأَنَّ أْمَهُ سُبحانهُ على كلِّ شَىْءٍ ، قال القاضِى عِيَاضٌ وغيْرُهُ هُذَا
القَوْلُ غَلَطٌ فقدْ ثَبَنَتِ الأَحاديثُ الصحيحةُ أنّ النبيَّ ◌ِِّ قَال لِأَصحاءٍ
فى الْأَضْحِيَةِ. اذْبَجوا على اسْمِ اللهِ أَىْ قَائِلِينَ باسمِ اللهِ
{ فصلٌ﴾ ومِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّاسُ عنْ أَبِىِ بَكرٍ محمدٍ بِنِ ينَحُبِي قل
وكانَ مِنَ الفقهاءِ الْأُدباءِ العلماءِ قل: لا تَقَلْ جَعَ اللهُ بِينَنَا فِى مُستَقَرِّ
رَحْمتِهِ فِرِحْمَةُ اللهِ أَوْسَعُ مِنْ أنْ يكونَ لها قرارٌ، قال: ولا تقلِ
ظاهرة فى فضل يوم عرفة وهو كذلك ولو قال امرأتى طالق فى أفضل الايام
فللأصحاب فيه وجهان أحدهما تطلق يوم الجمعة لحديث خير يوم طلعت عليه الشمس
يوم الجمعة رواه مسلم وأصحهما يوم عرفة للحديث المذكور ويتأول حديث الجمعة
على أنه أفضل ايام الاسبوع : (قوله هذا القول غلط ) أى لور ودالنص بخلافه
وفارق ما تقدم من كراهة اجلس على اسم الله بأن فى اللفظ ايهام استعلاء على اسم
الله بالجلوس عليه وان كان مراده منها معنى الباء لان حروف الجر ينوب بعضها
عن بعض الا أن اللفظ بشع وذلك مفقود فيما نحن فيه ( قوله فقد ثبت فى
الاحاديث الصحيحة ان النبى عبَّ اللّه قال لاصحابه فى الاضحية اذبحوا على اسم
اللّه) رواه مسلم قال المصنف قوله فلبذبح على اسم الله هو بمعنى رواية فليذبح
باسم الله هذا هو الصحيح فى معناه وقال القاضى يحتمل أربعة أوجه أحدها أن
يكون معناه فليذبح لله والباء بمعنى اللام والثانى فليذبح بسنة الله والثالث بتسمية
الله على ذبيحته اظهاراً للأسلام ومخالفة لمن يذبح لغيره وقمعا للشيطان والرابع
تبركا باسمه وقيمنا بذكره كما يقال سر على بركة الله وسر باسم الله وكره بعض العلماء
ان يقال افعل كذا على اسم الله الح قال القاضى ليس هذا بشىء وهذا الحديث
يرد عليه والحاصل ان ما توهمه ذلك القائل مبنى على بقاء على على معناها من الاستعلاء
واسم اللّه تعالى عال على كل شيء وليس كما توهم بل على فيه اما بمعنى الباء أو بمعنى
اللام = ( قوله عن أبي بكر محمد بن بحي ) قال فى شرح العباب ومنعه احمد أيضاً
(قوله قال لا تقل جمع اللّه بيننا فى مستقر رحمته) قال ابن القيم فى بديع الفوائد
١٨٠
ارْحَمْنَا بِرِ حْمَتِكَ ، قلتُ لا نعلمُ لِمَا قَالهُ فى اللفْظِيْنِ حُجَّةٌ ولا دليلَ لَهُ فيما ذَكرَهُ
فإِنَّ مُرادَ القائِلِ بُستَقَرِّ الرّحْمةِ الجنةُ ومعناهُ جَمَعَ بينَنَا فى الجنَّةِ التى هىَ
لا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديما وحديثا اللهم اجمعنا فى مستقر رحمتك وذكره
البخارى فى كتاب الأدب المفرد عن بعض السلف وحكي فيه الكراهة قال لان
مستقر رحمته ذاته وهذا بناء على ان الرحمة هنا صفة وليس مراد الداعى ذلك
بل مراده الرحمة المخلوقة التى هى الجنة ولكن الذين كرهوا ذلك لهم نظر دقيق
جدا وهو انه اذا كان المراد بالرحمة الجنة نفسها لم يحسن اضافة المستقر اليها ولذا
لا يحسن اجمعنا فى مستقر رحمتك (١) فان الجنة نفسها هى دار القرار وهى المستقرنفسه
كماقال تعالى حسنت مستقرا فكيف يضاف المستقر اليها والمستقر هو المكان الذى
يستقرفيه الجنة (٢) فتأمله ولذا قال مستقر رحمته ذاته والصواب ان هذالا يمتنع وحتى
لو صرح بقوله اجمعنا في مستقر رحمتك لم يمتنع وذلك ان المستقر أعم من أنيكون
رحمة أوعذابا فاذا اضيف الى أحد أنواعه أضيف الى مناسبه وغيره من غيرهكانه
قيل فى المستقر الذى هو رحمتك لافى المستقر الآخر ونظير هذا ان يقال اجلس
فى مستقر المسجد أى المستقر الذي هو المسجد والاضافة في مثل ذلك غير ممتنعة
ومستكرهة وأيضا فإن الجنة وان سميت رحمة لا يمتنع ان يسمى ما فيها من أنواع
النعيم رحمة ولاريب ان مستقر ذلك النعيم هو الجنة فالداعى يطلب ان يجمعه اللّه
ومن يحب فى المكان الذى تستقر فيه تلك الرحمة المخلوقة فى الجنة والله أعلم
وحاصله ان الاضافة على الاول بيانية وعلى الاخير لامية وقال بعضهم موجها
للقول بالكراهة لعله أراد ان الاستقرار يشعر بالانتهاء ورحمة الله لا انتهاء لها
اهـ ( قوله ارحمنا برحمتك ) المراد من الرحمة هنا صفته تبارك وتعالى وهى المتوسل
بها والباء للقسم الاستعطافي وهو من باب سؤال الفضل بالفضل على أحد الوجوه
التى ذكرت فى قوله صل على سيدنامحمد كما صليت على إبراهيم ولعل وجه الكراهة
توهم كون الباء تكون للاستعانة والظرف حال من فاعل ارحمنا أى حال كونك
مستعينا برحمتك وهو عز وجل غنى عن كل شىء لكن هذا الايهام لا عبرة به فقد
(١) على ز مستقر جنتك) (٢) على (وهو الجنة). ع