النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ فِيَمَ ضَرَبَ أمْرَأَتَه ﴿ فصلٌ﴾ أَمَّا الشّعْرُ فَقَدْروينا فى مُسنَدِ أَبِى يَعْلَى المَوْصِلِ بَإِسنادٍ حَسَنِ عَنْ عائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها قالَتْ سُئِلَ رسولُ اللهِّهِ عِنِ الشّعْرِ فقالَ: هَوَ كَلامٌ حسَنَّهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ، قال العلماءُ مَعْنَاهُ أَنَّ الشِّعْرَ كالنْرِ لكِنِ التَجَرُّدُ لَهُوِ الاِقْتِصَارُ عَلَيْهِ كالامتناع من المطاوعة والتمكين = (قوله اما الشعر الخ) لشعر كلام موزون قصدا بوزن عربى وحرج بقيد المقصد أى قصد كونه شعرا ماجاء موزونا من الآيات والاحاديث نحو قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ونحو قوله عبدالله انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب وبقولنا بوزن عربى أى وهو ما كان على وزان أحد البحور الخمسة عشرأ والستة عشرما كان على غيرها من باقى الأبحرالمولدة فلا يقال فيه شعر بل نظم فالنظم اعم عن الشعر (قوله فقد روينا الخ) قال فى الامتاع أخرجه البيهقى فى السنن الكبير مر فوعا من عدة طرق وقال الصحيح انه مرسل اهـ ورواه فى الجامع الصغير بلفظ الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وقال رواه البخارى فى الأدب المفرد والطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر وعبد الرزاق فى الجامع عن عائشة مرفوعا وروى عن الشافعى عن عروة مرسلا أى والمرسل حجة عند الشافعى اذا اعتضدوهو هنا كذلك للمسند قبله قال ابن عبد البر وجاء موقوفا عن ابن سيرين والشعبي وروي عن الشافعى (قوله حسنه) (١) أى كالمشتمل على التوحيد والزهديات فى الدنيا و الترغيب فى الآخرة ومدح النبى عَّ له ومدح الاسلام وذم الكفر وهجاء الكفرة وعلى جمع فوائد علمية أو نحو ذلك مما يعود نفعه فهذا حسن لحسن عائدته وجميل فائدنه ( قوله وقبيحه ) كهجاء المسلمين والتشبيب بامرأة أو أمرد معين أومدح الخمرة أو مدح ظالم أو نحوه أو المغالاة فى المدح أو نحو ذلك قال الفقهاء المميز للشعر الجائز من غيره ان ما جاز فى النثر جاز فى الشعر (٢) (قوله ان الشعر كالنثر) أي والمدح والذم انما يدوران مع المعنى ولا عبرة باللفظ موزونا كان أو لا ( قوله لكن التجرد له والاقتصار عليه ) أى (١) فى النسخ اسقاط (حسنه) (٢) نسخة (فى النظم).ع ١٤٢ مَذْمُومٌ، وقَدْ ثَبَتَّتِ الاحاديثُ الصحيحةُ بِأَنَّرسولَ اللهِصَ لِّ سَمَعَ الشَّعْرَ وأَمَرَ حَسَّنَ بنَ ثَابِتٍ بِهِجاءِ الكُفَّارِ بحيث يكون الشعر مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى قال المصنف فى شرح مسلم فهذا مذموم فى أي شىء كان فأما اذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضره حفظ اليسير من الشعر أى الحالى عن الفحش والقبح مع هذا لان جوفه ليس ممتلئا شعرا (قوله وقد ثبتت الاحاديث بأن رسول اللّه صَّالله سمع الشعر) أخرج احمد من رواية جابر بن سمرة قال شهدت رسول اللّه صَّ له أكثر من مائة مرة فى المسجد واصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم مثي ليه وأخرجه الترمذى وصححه وأخرجه الطبرانى فى معجمه الكبير والاحاديث فى ذلك كثيرة منتشرة قال ابن عبدالبر وما استنشده رسول اللّه صَّ الله وأنشد بين يديه أكثر من أن يحفظ ( قوله وأمر حسان بن ثابت بهجاء الكفار) فى رواية هاجهم وفى رواية صحيحة اهجهم وجبريل معك رواه البخارى فى الصحيح عن سليمان ابن حرب ورواه مسلم من أوجه عن شعبة وتقدم فى باب اذ كار المساجدحديث أبى هريرة عند البخارى لما استشهده حسان هل سمعت رسول اللّه صَّ اللّه يقول ياحسان أجب عن رسول صّ لّهِ اللهم ايده بروح القدس فقال أبو هريرة نعم وكان يوضع لحسان بن ثابت منبر فى المسجد يهجو الكفار عليه وقال له صح اله لما استأذنه فى هجو المشركين كيف تعمل بحسى ونسي فقال لاسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين وأنشد حسان فى ذلك قصيدته المشهورة التى فيها وعند الله فى ذاك الجزاء هجوت محمدا فأجبت عنه لعرض محمد منكم وقاء فان أبی و والدتی وعرضی اتهجوه ولست له بكف فشركما بخيركما الفداء وذلك (١) ثابت فى الصحيح ثم اعلم ان هجوالكافر إن كان بصيغة عامة فلا خلاف فى جوازه كما يجوز لعن الكافرين على العموم وانكان فىمعین فان كان حرييا أومشر كاجازوان كان ذميا فالمتجه المنقول الحرمة قياسا على غيبته = وحسان بن ثابت هو أحد شعراء النبى (١) فى النسخ ( قوله وذلك ) . ع ١٤٣ وثَبَتَ أَنْه صَّهِ قال: إِنَّ مِنَ الشَّعْرِ حِكْمَةً، صَّ الله كما تقدم فى باب الحداء وهو أبو عبد الرحمن ويقال أبو الوليد ويقال أبو الحسام لمناضلته عن رسول اللّه ص اله وتقطيعه الكفار بشعره وتمزيق أعراضهم حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بالراءابن عمرو بن زيد مناة بنعدى بن عمر و ابن مالك بن النجار الانصارى النجارى المدنى وامه الفريعة بنت خالد روينا عن محمد بن اسحق وآخرين بأسانيد قالوا عاش حسان بن ثابت وأبوه ثابت وأبوه المنذر وأبوه حرام كل واحد من الاربعة مائة وعشرين سنة وهذه طرفة عجيبة لا تعرف في غيرهم كذا قاله أبو نعيم وجماعة من الأئمة وعاش حسان ستين سنة فى الجاهلية وستين سنة فى الاسلام وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين وشاركه فى هذا حكيم بن حزام فإنه أيضا عاش ستين فى الجاهلية وستين في الاسلام وتوفى سنة أربع وخمسين ولا يعرف لها ثالث فى هذا والمراد بالاسلام من حيث انقشر وشاع فى الناس وذلك قبل هجرة النبي عبد الله بنحوست سنين روى عنه ابنه عبد الرحمن وسعيد بن جبير قال العلماء كان المشركون يهجون الصحابة والاسلام فانتدب لهجوم ثلاثة من الانصار حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة يعيرونهم بالكفر وبعبادة الأوثان فكان قوله أهون عليهم من قول صاحبيه فلما أسلموا وفقهوا كان قول عبد الله أشد عليهم وقال أبو عبيد اجتمعت العرب على ان أشعر أهل المدن أهل يثرب ثم عبدالقيس ثم ثقيف وعلى ان اشعر أهل المدر حسان وهب له النبي صَّ الله جارية اسمها سيرين وهى أخت مارية القبطية كذا فى التهذيب للمصنف (قوله وثبت أنه صَ لّهِ قال ان من الشعر لحكمة ٧) رواه مالك وأحمد وأبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا وقال حكماأى بصيغة الجمع وضبطه فى المرقاة بضم فسكون قال أى حكمة قال تعالى وآتيناه الحكم صبيا أى الحكمة ورواه أبو داود أيضامن حديث بريدة (١) كذا فى الجامع الصغير وهو عند البخارى فى الصحيح من حديث ابن كعب بلفظ ان من الشعر الحكمة قال الجوهرى الحكمة الكلام المحكم لفظه الواقع معناه قال شارح الانوار (١) فى النسخ ( أبى بريدة ) .ع ١٤٤ السنية ولنذكر شيأ من الشعر (١) الذى فيه حكمة على جهة الامثلة للحديث فمن ذلك ما أنشد القرطبي قال أبو العباس الحمانى (٢) فأحسن ليس فى (٣) كل ساعة وأوان تتهيا صنائع الاحسان حذرا من تعذر الامكان فاذا أمكنت فبادر إليها وأنشد الباجى فى الصبر فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا (٤) انالاموراذاانسدتمسالکها اذا استعنت بصبر ان ترى فرجا لا تيأسن وإن طالت مطالبة وأنشد بعضهم فى الشكر ان الله علينا أنعما عجز الوصف عن الحصرلها وله الشكر على الشكر لها فله الحمد على العامه وفى العمل الصالح واذا افتقرت الى الذخائر لم تجد ذخرا يكون كصالح الاعمال وفى التفويض لله عز وجل فوض (٥) الله لا تركن الى أحد فهو الذى يرتجى للضر والبوس دعها سماوية تجرى على قدر لا تفسدنها برأى منك منكوس وفى التوكل على الله عز وجل ولا تؤثرن العجز يوما على الطلب وهزى اليك الجذع بساقط الرطب الیها ولکن کل شیء له سبب تو کل على الرحمن فی کل حاجة ألم تر ان اللّه قال لمريم ولوشاءادنى الجذع من غيرهزها (٦) وفى التقوى لابى الدرداء يريد المرء ان يعطى مناه ويأبي اللّه الا ما أرادا ونقوى الله اولى ما استفادا يقول المرء فائدتی ومالی وفى الافتقار الى الله سبحانه (١) فى النسخ ( الأشعار) (٢) عله الحماسي (٣) فى النسخ ( لى) (٤) نسخة ( ارتجا) (٥) فى النسخ اسقاط (إلى) (٦) أى هزها الجذع، والاولى (هزه).ع ١٤٥ وما للورى مهما منعت نقير إلهى لك الحمد العظيم حقيقة نعم صدقوا انى اليك فقير وقالو فقير وهو عندی ٧ حاله وفى التوبة قال ابن عبد البر فى التمهيد احسن محمود الوراق حيث يقول قدم لنفسك توبة مرجوة قبل المات وقبل قبض (١) الالسن اجر وغنم للمنيب المحسن بادر بها غلق النفوس. فانها وفي التحدث بالنعم الحمد لله حمدا دائما أبدا الله خسی کفى بالله ليسندا كم نعمة سبقت من فضل رحمته منه الى فلا احصى لها عددا وفى المبادرة الى الخير سابق الى الخير وبادر به فانما خلفك ما تعلم وقدم الخير فكل امرىء على الذى قدمه يقدم وفى ترك الظلم فالظلم مصدره يفضى الى الندم لا تظلمن اذا ما كنت مقتدرا تدعو عليك وعين الله لم تنم تنام عيناك والمظلوم اعينه وفی ذم البغی ياصاحب البغى ان البغى مصرعة فاعدل فخير فعال المرء اعدله لاندك منه أعاليه وأسفله فلو بغي جبل يوما على جبل وفي اليأس من روح الله توقع صنع ربك كيف يأتي بما تهواه من فرج قريب فكم في الغيب من عجب عجيب ولا تيأس اذا ما ناب خطب وأنشد بعضهم فى التحذير من الدنيا حذار حذار من بطشى وفتكي فقولي مضحك والفعل مبكي هي الدنيا تقول ملء فيها فلا يغرركو حسن ابتسامى وفى فضل العلم قال سابق (١) نسخة (حبس) .ع (١٠ فتوحات - سابع) ١٤٦ العلم يحي قلوب العالمين كما تحيا البلاد اذا مامسها المطر والعلم يحلى العمى عن قلب صاحبه كما يجلى سواد الظلمة القمر وللفقيه الزاهد ابراهيم بن مسعود التبوكى (١) ان اولى العلم بما فى الفتن تهيبوها من قديم الزمن أوقى لهم فيها من اقوى الجنن(٢) واستعصموا اللّه فكان التقي وافترقوا فی کل معنی حسن واجتمعوا فى حسن توفيقه يسلك بالناس سواء السنن يغمده فى هام أهل الوثن ممنزل مستمسك بالسن الى البرارى ورءوس القنن يبكي بكاء الوا كفات الهنن بالذكر الله طويل اللسن وهو من اذ کی الناس فما بطن حقا بهم تدرأ عنا المحن فعالم مستبحر عامل وبهمة (٣) مخترط سيفه وحابس فى بيته نفسه وهارب شحا على دينه وقائب من ذنبه مشفق وصامت في قلبه مقول تراه كالأبله (٤) في ظاهر فهم خصوص الله فى أرضه وليتني إذ لم أكن لم أكن فليتني کنت لهم خادما ومن سواهم فرجال رجوا ان يعبروا البحر بغير السفن انتهى ملخصا ، وفى البحر للرويانى الشعر ينقسم الى محرم ومباح ومستحب والمستحب على قسمين الاول ماحذر من الآخرة كقول على رضى الله عنه ولو انا اذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حى ولكنا اذا متنا بعثنا ونسأل بعدذا عن كل شى وكقول الحسن بن على رضى الله عنهما: الموت خير من ركوب العار والعار خير من دخول النار (١) من بحر السريع والنونات ساكنة (٢) بحذف همزة (أقوى)، وقوله (أوقى) بالقاف وفى النسخ با ،وهو تصحيف (٣) بضم الياء أى شجاع لا يهتدى خصمه من أين يأتيه ( ٤) ﴿ لنسخ ( تراه لا بله ) . ع ١٤٧ وثَبَتَ أَنْهُ مِّهِ قَالْ لَأَنْ يَْلِّجَوْفُ أحَدِكُمْ فَيحاً خبْرٌ لَهُ مِنْأَنْ يَتِيَ شِيْراً وكلُّ ذلكَ على حسَبٍ ما ذَكَرْناهُ فصلٌ﴾ ومِيّاً يُنْهى عنهُ الفُحْشُ وبَذَاء اللّسانِ والأَ حاديثُ الصحيحَةُ فِيهِ كَثِرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، ومَعْنَاهُ: التَّعِيرُ عِنِ الأُمُورِ الْمُستَقْبَحَةِ بِعِبَارَةٍ صَرِيحَةٍ وإنْ كانَتْ صَحيحَةً وَالمُتْكَلِّمُ بَهَا صَادِقٌ وَيَقَعُ ذلك كَتَيراً فى أَلْفَاظِ الوِقاعِ ونحوِها، ويَنْبَفِى أَنْ يُسْتَعْمَلَ فى ذلك الكِناياتُ ويُعبَّ عنها بِعِبَارَةٍ جميلَةٍ يُفْهَمُ بها الغَرَضُ وبِهْذَا جاءَ القُرْآنُ العَزِيزُ والسُّنُ الصَّحِيحَةُ الْمُكَرَّمَةُ قال اللهُ تَعَالى: أُحِلَّ لِكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفتُ إلى نِسَائِكُمْ، وقال تَعَالى: وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ، وقال تَعالى: وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ فالله من هذا وهذا جارى والقسم الثانى ماحث على مكارم الاخلاق كما حكي عن مالك أنه مر بباب قوم فسمع رجلاينشد وحقيق على حفظ الجوار أنتأخیوأنتحرمةجاری حافظا للمغيب فى الاسرار ان للجار ان تغيب عنا ما أبالي اكان بالباب ستر مسبل ام بقى بغير ستار فدق مالك الباب وقال علموا صبيانكم مثل هذا الشعر اهـ ومن المستحب مدح النبي عَّ اله والصحابة وأهل العلم والتقوى كما لا يخفى والقسمان الاخير ان ستأتى أمثلتهما (قوله وثبت انه عَّ لّه قال لان يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من ان يمتليء شعرا) رواه البخاري من حديث ابن عمر هكذا ورواه أحمد والشيخان والاربعة من حديث أبى هريرة وقالوا لان يمتلىء جوف أحدكم حتى يريه الخ ويريه بفتح التحتية وكسر المهملة من الورى داء يفسد الجوف وقيل ان يصل الى الرئة و يفسدها ورد بأن المشهور فى الرواية الهمز ٧ قال المصنف الصواب ان هذا محمول على من يكون الشعر غالبا عليه حتى يشغله عن القرآن وغيره من العلوم ١٤٨ قَبْلِ أَنْ يَسُّوهُنَّ، والآَ يَاتُ والاحاديثُ الصحيحةُ فى ذلكَ كَثِيرَةٌ، قال العلماء فَيَنْبَغَى أنْ يُستَعْمَلَ فى هذا وما أَشْبَهُ مِنَ العِباراتِ التى يُسْتَحْيا مِنْ ذِكْرِها بِصَرِيحِ آسمِها الكِتاياتُ المفهِمَةُ فَيُكْنىَ عَنْ جِماعِ المَرْآةِ بالإِفْضاءِ والدُّخولِ والُعَنْشَرَةِ والْوِقاعِ ونحوِها ولا يُصَرَّحُ بالفَيْكِ والخِمَاعِ وِنحوِ هِما، وكذلكَ يُكْني عِنِ البَوْلِ والتَّغَوَّطِ بِقَضاءِ الحَاجَةِ والذَّهَابِ إِلى الْخَلاءِ ولا يُصَرِّحُ بِالْرَاءَةِ الشرعیةوذ کر الله تعالی کما تقدم،وقال الا بىالحديث انما يدل على ذم الا كثارمنه والمائة والما ئتان ليس من الا كثار وقال ابن الجوزى هذا الحديث محمول على من جعل جميع شغله حفظ الشعرولم يحفظ شيأ من القرآن ولا من العلم لانه اذا امتلأ الجوف بالشيء لم يبق فيه سعة لغيره وكان النبي صَّ الله يسمع الشعر و يستنشده وقد مدحه بقوله ان من الشعر لحكمة وكان الخلفاء الراشدون الاربعة يقولون الشعر وكان على رضى الله عنه اشعرهم اه (تتمة) ذكرابن حزم فى رسالته فى مراتب العلوم انه اذا عانى الانسان الشعر فليكن فيما فيه الحكم والخير قال وينبغى ان يجتنب من الشعر أربعة أضرب ((أحدها)) الاغزال فانها العون على عدم الصيانة وتدعوالى الفتن وتصرف النفس الى الخلاعة ((الثانى)» الاشعار المقولة فى التصعلك وذكر الحروب فانها تهيج الطبع وتسهل على المرء موارد التلف ((الثالث)) اشعار التغرب وصفات المفاوز والبلدان فانها تسهل التغرب والتحول (الضرب الرابع)) الهجاء، وصنفان من الشعر لا ينهى عنهما نهى تام ولا يحض عليهما بل هما عندنا من المباح المكروه وهما المدح والثناء ، قال الادفوی وما قاله غير جيد وهو مردود بعمل الناس فی کل ورد وصدر وهو یاتی باليسر والذرر والتمزق والحجر (١) وقد سلك فى هذا الباب التعليل لا ما يدعيه من اقامة الدليل وهو خلاف طريقته اه ( فائدة ) ورد الامر بالاشتغال بأشعار العرب لان بها يعرف معانى الكتاب والسنة ويحفظ الشرع وفى الروضة يكره اشعار المولدين المشتملة على الغزل والبطالة ويباح منها ما ليس فيه سخف ولاشىء مما (١) كذا. ع ١٤٩ والبَوْلِ ونحوِ هِما، وكذلك ذِكرُ العُيُوبِ كالبَرَصِ والبَخَرِ وَالصّنَانِ وغيرِها يُعَبْرُ عنها ◌ِباراتٍ جَمِيلَةِ يُفْهَمُ مِنْها الغَرَضُ، وَيُلْحَقْ بماذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآَمْثِلَةِ مَاسِوَاهُ، واعلمْ أنّ هذا كُلُهُ إِدالْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلى التَّعْرِيحِ بِصَرِيحٍ آسْمِهٍ، فإِنْ دَعَتْ حَاجَةُ لِغَرَضِ الْبِيَانِ وَالتَّعْلِ وخيفَ أنَّ المُخاطَبَ يَفْهَمُ المَجَازَ أَوْ يَفْهَمُ غيرَ المُرادِ صُرِّعَ حِيفَئِذٍ بِاسْمِهِ الصَّرِيحِ لِيَحْصُلَ الْإِفْهامُ الْحَقِيقِيُّ وعلى هَذَا يُحمَلُ ما جاءَ فِي الْأَّحاديثِ مِنَ التَّصْرِيحِ بمِثْلِ هذا فإِنَّ ذلكَ تَمُوُلٌ على الَاجَةٍ كما ذكَّرْنا فإِنَّ تَحْصِيلَ الإِنْهَاِ فى هذا أَوْلِى مِنْ مُراعاةٍ مُجَرِّدِ الأَدَبِ وباللّهِ التَّوْفِيقُ * روينا فى كِتَابِ الترمِذِىِّ عنْ عبدِ اللهِ بِنِ مَسْوِدٍ يكره ولا يؤدى الى شرأوتثبيط عن الخير قال الجلال السيوطى ولى فيه بحث من جهة أن اشعارهم يستشهدبها فى المعانى والبيان والبديع كماصر حوابه وهى من العلوم الواجبة التى يطلع بها علي غرائب القرآن ويدرك إعجازه فينبغى أن تكون فى رتبة اشعار العرب من هذه الحيثية اهـ ولك رده بان المكروه من اشعارهم انماهو المشتمل على السخف والبطالة كماصرح به فى كلام الروضة المفسرة بالسخف والاداء الى الشر والتثبيط عن الخير وهذا شىء قليل بالنسبة الى بقية أشعارهم فلا يلزم من كراهة ذلك القليل عدم الاستشهاد به فی تلك العلوم فالبحث المذ کور لیس فی محله قاله ابن حجر فی تنبيهه قال ويباح إنشاد الشعر إلاما فيههجو محرم فیحرم وان صدق فيه كالغيبة بل هو من جز ئياتها والتشبب بغير معين يباح وكذا بمعين من حليلة لكنه خارم للمروءة ان كان مما ينبغى إخفاؤه واجنبية وأمرد فسق ولا نشاده حكم إنشائه اهـ ( قوله فان دعت حاجة لغرض البيان الخ ) ويكون التصريح حينئذ سنة بل ربما يجب لان مراعاة الافهام أولى من مراعاة الأدب اللفظى (قوله وعلى هذا يحمل ماجاء فى الاحاديث) أى كحديث ماعز لما كرر عليه النبي صَّ الله قوله لعلك لمست لعلك فاخذت أنكتها قال نعم قال اذهبوا به فارجموه ( قوله روينا فى كتاب الترمذى الخ ) فى الجامع الصغير ورواه الامام أحمد والبخاري فى الأدب المفرد وابن حبان والحاكم فى ١٥٠ رضيَ اللهُ عنه قال قال رَسُولُ اللهِ عَّهِ لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطََّانِ ولا اللَّمَانِ ولا الفَاحِشِ ولا البَدِىِّ، قال الترمْذِىُّ حديثٌ حَسَنٌ، وروينا فى كِتَابَ الرّمْذِىِّ وابِنِ ماجهْ عن أنَسٍ رضى اللهُ عِنْهُ قال قال رسولُ اللهِ بَ الَّهِ". كانَ الْفُحْشِرُ فِى شَىْءٍ إِلَّا شانَهُ وما كان الحياء فى شَىْءٍ إِلّ زانَهُ، قال الترمذِىُّ حديثٌ حَسَنٌ المستدرك كلهم من حديث ابن مسعود وفى المشكاة ورواه البيهقى فى الشعب من حديثه أيضا وفى رواية للبيهقي ولا الفاحش البذى ( قوله ليس المؤمن ) أى الكامل (قوله بالطعان ) أى كثير الطعن في الانساب الثابتة ( قوله ولا اللعان ) أي كثير اللعن بل قد يقع منه لمن يجوز لعنه من الشيطان ونحو الكافر ( قوله ولا الفاحش ) من الفحش أى فاعله أو قائله ففى النهاية البذاءة بالمد الفحش فى القول وهو بذى اللسان وقد يقال بالهمز وليس بكثيراهـ وبمعناه البذى هو (١) من عطف الرديف ولازائدة وتؤيده الرواية الثانية عند البيهقي وقيل بل يحمل الفحش على العموم ويكون البذي تخصيصا بعد تعميم لزيادة الاهتمام به لانه متعد، وقيل البذى لاحياء (٢) له وقيل الفحش النطق بما لا ينبغى من القول والبذاءة سوء الخلق ( قوله قال الترمذى الخ ) قال مبرك رجاله رجال الصحيحين سوي محمد بن يحي شيخ الترمذي وثقه ابن حبان والدارقطنى ( قوله ورو ينافى كتابى الترمذى وابن ماجه) وكذا رواه الامام أحمد والبخارى فى الأدب المفردكلهم من حديث أنس (قوله ما كان الفحش فى شىء الا شانه) يحتمل أن تكون كان تامة وفى شىء متعلق به (٣) وأن يكون الفحش في شىء يتصف بشىء من الاوصاف الاصفة الشين والشىء عام فى الاعراض والذات ومثله فى هذا الاعراب الجملة الثانية وقد تقدم فى المتن تعريف الحياء وما يتعلق به (١) قوله (وبمعناه البذى هو) المناسب أن يقال (فبمعناهالبذى فهو). (٢) عله (من لاحياء) (٣) كذا ولا بد أن يكون هنا سقط والاصل ((متعلق بها وناقصة وفى ١٥١ ﴿فَصْلٌ ﴾ يَحْرُمُ أَنْتِهَارُ الْوَالِ والْوَالِدَةِ وشِبْهِا تَحْرِبِمَا غَلَيظًا، قال اللهُ تَالى: وقضَى رَّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَا إِيَّاهُ و ◌ِلْوَ الِدِيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُما فَلاَ تَقُلْ لَهُمَاَ أُفٍ باب تحريم انتهار الوالد والوالدة تحريما مغلظا وفى نسخة ((فصل يحرم انتهار الوالد الخ)) ولفظ تحريم(٤) يدل على أنه من الكبائر وتقديم الوالد فى الذكر لانهاشرف ولذا قدم فى الفطرة الملحوظ فيها تقديم الاشرف وكذا فى الحج بعد الموت وقوله تحريما منصوب على المفعولية المطلقة بالمصدر قبله فهو من باب انجهنم جزاؤکم جزاء موفورا ( قولهوقضىربك) قال ابنعباس رضى الله عنهما أى أمر (ان لا تعبدوا إلا إياه) أن مفسرة قال أبو البقاء ويجوز أن تكون فيموضع نصبآی الزم ر بكعبادته(٥)ولا زائدة اه قال أبو حيان وهو وهم بدخول الا على مفعول تعبدوا فلزم أن يكون منفيا أو منهيا ولا تعبدوا نهى واحسانا مصدر بمعنى الامر عطف ما معناهأمر علىنهی كما فى قوله: يقولون (٦) لاتهلك أسى. وتحمل وقد (٧) اعتنى تعالى بالامر بالاحسان إلى الوالدين حيث قرنه بقوله لا تعبدوا الااياه وبتقديمهما اعتناء بهما على قوله احسانا ومناسبة اقتران بر الوالدين بأفراد اللّه تعالى بالعبادة من حيث انه تعالى هو الموجد حقيقة والوالدان وساطة فى انشائه وهو تعالي المنعم بايجاده ورزقه وهما ساعيان فى مصالحه (وقوله اما يبلغن) قال فى الكشاف إما هى ان الشرطية زيدت عليها ما توكيدا لها ويبلغن فعل الشرط وعندك متعلق به وأحدهما فاعل يبلغن أوكلاهما معطوف على أحد وقرئ يبلغان فالالف للتثنية والفاء فى فلا تقل لهما جواب الشرط وأحدهما على هذا بدل من الضمير ، أو كلاهما، وفى هذه القراءة الثانية كلام لصاحب الكشاف فى توجيه الاعراب المذكور ولا بن عطيةفيها كلام بعضه معترض وقد بينه فى النهر ، وأف اسم فعل بمعنى أتضجر ولم يات اسم فعل بمعني المضارع الا قليلا واذا نهى أن يستقبلها شيء خبرها والاستثناء من عموم الاحوال اى ما يكون الفحش الخ)) (٤) عله (تحريما مغلظا) (٥) فى النسخ (عباده) . (٦)،(٧) في النسخ (يقول)(قوله وقد) .ع ١٥٢ ولا تَهرَّهُمَا وَقُلْ لَماَ قَوْلاً كَرِيماً وأخْفِضْ لَهُمَاَ جَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحَةِ وقُلْ رَبِّ ارْخْهُمَا كَمَا رَبَيَانِى صَغِيراً الآيةَ، بهذه اللفظة الدالة على الضجر والتبرم بهما فالنهى عما هو أشد كالشتم والضرب هو بجهة الاولى وفى أف لغات نظمها الجلال السيوطى وأوردها فى قلائد الفوائد فقال مبتداه. مشدد أو مخفف ثم ثلث . اف لغات خير. لاممالا وبالا مالة مضعف وبتنوينه (١) وبالترك أفى(٢) وزدالها فى أفأطلقلا اف و بکسر ابتدا وأفى مثلث ثم أفوه احفظ (٣) ودع مايزيف ثم عد بكسر أف واف ولما (٤) نهى تعالى أن يقول لهما مامدلوله الضجر منه ارتقى إلى ما هو من جهة الوضع أشد من أف وهو نهرهما وان كان النهي عن نهرهما اشتمل عليه النهى عن(٥) قول أف أى لانه اذانهى عن الادني كان ذلك نهيا عن الاعلى بجهة الاولى والمعني لا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك ( وقل لهما) بدل قول أف ونهرهما (قولا كريما) أى جامعاً للمحاسن من المبرة وجودة اللفظ ثم أمر تعالى بالمبالغة فى التواضع معهما بقوله (واخفض لهماجناح الذل من الرحمة) قال القفال فى تقريره وجهان أحدهما ان الطائر اذا ضم فرخه للتربية خفض له جناحه خفض الجناح كناية عن فعل التواضع من هذا الوجه اهـ ثم أمره تعالى أن يدعو اللّه لهما بان يرحمهما برحمته الباقية اذ رحمته لافناء لها ثم نبه على العلمة الموجبة للاحسان اليهما والبر بهما واسترحام الله تعالى لهما بتر بيتهماله صغيرا وتلك الحالة مما تزيده اشفاقا لهما ورحمة اذ هى تذكير لهما بحالة احسانهما له وقت أنلا يقدر بالا حسان(٦) لنفسه والظاهرأن الکاف فی کما للتعلیل أی رب ارحمهما (١)، (٢)، (٣) فى النسخ (وتنوينه)، (اتى)، (افو فاحفظ) ولم يمكنا الا اصلاح هذه الكلماتالثلاث و بقي تصحیف فىالا بيات، وقد ذ کرفی القاموس أربعا وأربعين لغة منها ثنتان وعشرون بضم الهمزة وست عشرة فى أف بكسرها وست بفتحها. (٤) فى النسخ (قوله ولما) (٥) في النسخ (من). (٦) عله ( على الاحسان) .ع ١٥٣ روينا فى صحيحَي البُخارِىُّ ومسلم عنْ عبدِ اللهِ بِنِ عْرِ و بِنِ العادى رضىَ اللهُ عنهُما أنَّ سولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ قال: مِنَ الكَبَائِ شَمُ الرجُلِ والدَيهِ، قَالُوا يارسولَ اللهِ وهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ قَالْ نَعَمْ يَسُبُّ أَبَالرجُلِ فَيَسْبُّأَبَاهُ ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبْ أُمَّهُ، وروينا فى مُنَنِ أبي داودَ والَرْمِدِىِّ عنِ ايِنِ ثُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُمَا قال: كانَ تَحْتِ امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّها وكانَ مُمَرُ يَكْرَهُها فقال لى طَلِّقْهَا فَأَبَيْتُ فَأَتَى ◌ُمَرُ رضى الله عَنْهُ النبيَّ عَ اللهِ قْدَكَرَ وشيام ذلكَ لهُ فقال النبيُّ حَّهِ طَلَقْها، قال الترمْذِىُّ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لتر بيتهما لى واحسانهما إلى حالة الصغر والافتقار كذا فى النهر ( قوله روينا فى صحيحي البخاري ومسلم ) قال فى الترغيب ورواه أبو داود والترمذى أى كلهم من حديث ابن عمر وبن العاص قال وفى رواية للبخاري ومسلم ان من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قیل یارسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه (١) ( قوله من أكبر الكبائر (٢) } أى لانه من أبلغ العقوق الذى هو من الكبائر (قوله أن يلعن الرجل والديه) هذا من الاسناد المجازى لانه سبب للعن والديه واذا نهى عن التسبب للعنهما أو لمن أحدهما أو سبه فالنهىعنمباشرة ذلك بالا ولي (قولهوروینافی سنن أبى داود والترمذى ) فى الترغيب ور واه ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والحاكم بتقديم وتأخير وقال صحيح الاسناد (قوله فقال النبي صَّ اله طلقها) اخذمنه الخطابى أن المراد من قوله بَ لّه أبغض الحلال إلى اللّه تعالى الطلاق أسباب الطلاق من سوء العشرة وأما الطلاق فمباح وقد وقع منه صَّ اللّه فعله وثبت انه أمربه ابن عمر ولا يامر بالمبغوض إلى اللّه تعالى اهـ ورأيت منقولا عن صحيح ابن حبان يستحب أن يطيع أباه في طلاق زوجته الا اذا كان فى الطلاق قطيعة رحم أو علم من نفسه أنه لا يصبر عنها اهـ (١) فى النسخ سقط وتصحيف صحح من الترغيب (٢) هذا لفظ الرواية الثانية لارواية المتن.ع ١٥٤ بابُ النَّهيِ عنِ الكَذِبِ وبيانٍ أَقْسامِهِ ﴾ قدْ تَظَاهَرَتْ نُصوصُ الكِتَابِ والسُّةِ على تحِرِيمِ الكَذِبِ فِى الْجُمْلَةِ وهُوَ مِنْ قَبَائِحِ الدُّنوبِ وفَوَاِحِشِ العُيُوبِ ، وإِجْمَاعُ الأُمِّ مُنْقِدٌ على تَجَرِهِ مَعَ النُّصوصِ المتَظَاهِرَةِ فلاضَرورةَ إلى نَقْلِ أَفْرادِها، وإنما المُهِمُّ بيانُ ما يُسْتَشْىَ مِنْهُ والتَّذْبيهُ على دقائقِهِ وَيَكْفِى فى التَّغِيرِ مِنه الحديثُ المُتُقَقُ على صِحْتِهِ، وهو ما رويناهُ فى صحيحيْها عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قال قال رسولُ اللهِ صَِّلّهِ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثلاثٌ إِذا حدَّثَ كَذَبَ وإِذا وَعَدَ أَخَلَفَ وإذا اؤْتُمِنَ خانَ، وروينا فى صحيحَيْهما عن عبدِ اللهِ بِنِ عْرِوبِنِ العامِى رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا أَنَّ النبيِّ عِ لِّ قَالْ أَرِبَعٌ مَنْ كُنَّ فيهِ ٠ باب النهي عن الكذب و بيان أقسامه ( قوله فى الجملة ) أی فلا يرد جواز بل وجوب بعض الكذب كما سيأتى ( قوله وهو من أقبح القبائح ٧) أى وان تفاوتت رتب الافبحية بتفاوت الأثر المترتب على الكذب فان كان فيه حد أو كان كذبا علي الانبياء أو أحدهم أو يترتب عليه ضرر فهو كبيرة والافصغيرة وصرح الرويانى بانه كبيرة مطلقا وان لم يضر فقال من كذب قصدا ردت شهادته وان لم يضر بغيره لأن الكذب حرام بكل حال وروى فيه حديثاً قال ابن حجر فى الزواجر وظاهر الأحاديث أو صريحها يوافقه وكان وجه عدو لهم عن ذلك ابتلاء أكثر الناس به فكان كالغيبة على مامر فيها عن جماعة وقال الأذرعى قد تكون الكذبة الواحدة كبيرة ( قوله وهومارو يناه فى صحيحيهما ) سبق الكلام على تخريج الحديث وما يتعلق به فى باب الوفاء بالوعد ( قوله وروينا فى صحيحيهما) قال فى الجامع الصغير ورواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائي ( قوله أربع ) أي خصال أربع أو أربع من خصال فأربع مبتدأ جاز الابتداء به لما ذكر والجملة الشرطية خبر عن ١٥٥ كانَ مُنَافِقاً خالِصًا ومَنْ كانتْ فيهِ خَصلَةٌ مِنْهِنَّ كَانَتْ فيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفِاْقِ حَتَّى يَدَعَها: إِذا أَؤْ مِنَ خانَ وإذا حَدَّثَ كَذَبَ وإِذا عاهَدَ غَدَرَ وإِذا خاصَمَ فَجَرَ، وفى روايةٍ مسلمٍ: إذا وَعَدَ أَخلَفَ بَدَلَ إِذا أوُمِنَ خانَ وِ أَمَّا الْمُسْتَغْفِيَ مِنْهُ فقدنهَيْنَافِى صَحِيحَى البخارىِّ وسلمٍ عنْ أَّ كُلْومِ رضى اللهعنها أنها سَمِعَتْ رسولَ اللهِ عَ لَّهِ يَقولُ: لَيْسَ الْكَذَّبُ الذِىِ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ المبتدأ ( قوله كان منا فقا خالصاً ) أى تفاق عمل أو أن المرء إذا اعتيد ذلك (١) خشى أن يجره الى النفاق الحقيقى والعياذ بالله فالمعاصى بريد الكفر ( قوله وأما المستثنى منه ) أى من تحريمه والا فهو من جملة أفراد الكذب إذ هو إخبار عن الشيء بخلاف ماهو عليه فى الواقع لكن لترتب المصلحة على ذلك جاز تارة ووجب أخرى ( قوله فقد روينا فى صحيحى البخارى ومسلم ) ورواه الامام أحمد وأبو داود والترمذى کلهم من حديث شداد بن أوس کذا فى الجامع الصغير ( قوله عن أم كلثوم ) هو بضم الكاف كما صرح به فى المغنى وفى نسخة بفتحها وفى القاموس أم كلثوم كز نبوراهـ* وهى بنت عقبة بن أبي معيط القرشية الأموية أخت عثمان بن عفان لامه أسلمت قديما وهاجرت سنة سبع ويقال إنها أول قرشية بايعت النبى صَّ اللّه زوجها زيد بن حارثة واستشهد يوم مؤتة ثم الزبير بن العوام وطلقها ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فمات عنها ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنه قيل أقامت عنده شهرا ثم ماتت وهى أم حميد وإبراهيم بن عبد الرحمن التابعى المشهور خرج حديثها الستة غير ابن ماجه وليس لها فى الصحيحين غير هذا الحديث روى عنها أبناؤها ابراهيم وحميد وبسرة بن صفوان ماتت فى خلافة على رضى الله عنه ( قوله ليس الكذاب الذى يصلح بين الناس) معناه ليس الكذاب المذموم من يفعل ما يأتى بل هذا محسن فالكذاب مر فوع اسم ليس وفى نسخة بالنصب على أنه خبرلها مقدم قيل وهو أظهر رواية لانه المحكوم به والظاهر أن الفعال هنا للنسبة كلبان وتمار أى ذو كذب كما قيل به فى قوله وما ربك بظلام للعبيد أي بذى (١) على ( ذلك منه ) . ع ١٥٦ فَيَنْىِ خِيْراً أَوْ يَقَولُ خَيْراً، هذا القَدْرُ فى صحِيحَيْهْمَا، و زادَ مسلمٌ فى روايَةٍ لهُ: قالتْ أُمُّ كُلْتَومٍ ولمْ أَسْتَعْهُ يُرَخَّصُ فِى شَىْءٍ مِّمَا يَقولُ الناسُ إلَّا فى ثلاثٍ، يَعْنِى الْحَرْبَ والإِصلاحَ بيْنَ الناسِ وحَديثَ الرجلِ امْرَأَتَه والمَرْأَةِ زَوْجَهَا، فَهُذَا حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِى إِياحَةٍ بَعْضِ الْكَذِبِ لْمَصْلَحَةِ، وقد ضَبَطَ الْعَلَمَاءِ ما يُبَاحُ مِنْهِ، وأَحْسَنُ ما رأيْتُهُ فِى ضَبْطِهِ مَا ذَكَرَه الإِمامُ أبو حامدِ الغَزالِىُّ، فقال: الكَلامُ وَسِيلَةٌ إلى المقاصدِ فكلُّ مقصودٍ محمُودٍ يمكِنِ التَوَصُّلُ إليْهِ بِالصِّدْقِ والكَذِبِ جَمِيعاً فالكَذِبُ فِيهِ حَرَامٌ لِعَدَمِ الحاجَةِ إليْهِ وإِنْ أَمَكِنَ التّوَصُلُ إِليهِ بِالَْكَذِبِ ولَمْ يُمْكِنْ بالصدْقِ ظلم إذ لا يلزم من نقى المبالغة نفى أصل الفعل والمعني من كذب للاصلاح بين الناس ليس كاذبا مذموما ( قوله فينمى خيرا أو يقول خيرا) أى يقول قولا متضمنا للخير دون الشركأن يقول للاصلاح بين زيدوعمرو ياعمرو يسلم عليك زيد ويمدحك ويقول أنا أحبه ويجىء الى زيد ويقول له كما قال لعمرو قال فى النهاية يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الاصلاح وطلب الخير فاذا بلغته على وجه الافساد والنميمة قلت نميته بالتشديد هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء قلت فقوله خيرا أي حديث خير للتأكيد أو على إرادة التجريد وقال الحربى مشددة وأكثر المحدثين يقولونها مخففة وهذا لا يجوز ورسول اللّه مِنَّ اللّه لم يكن يلحن ومن خفف لزمه أن يقول خير بالرفع وهذا ليس بشىء فانه ينتصب بنمى كما ينتصب بقال وكلاهما على زعمه لازمان وانما نمى متعد يقال نميت الحديث أى رفعته وأبلغته اهو فى القاموس فما ينمو نموا زاد كنسى ينعى نمياً وأمى وعى والحديث ارتفع ونميته ونميته رفعته وعزوته وأنماه أذاعه على وجه النميمة ( قوله ولم أسمعه يرخص فى شىء مما يقول الناس إلا فى ثلاث الح) قال القاضى عياض لاخلاف فى جواز الكذب في هذه الصور واختلف فى المراد بالكذب المباح فيها ماهو فقالت طائفة هو علي اطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة ١٥٧ الكَّذِبُ فيه مُبَاحٌ إنْ كانَ تَحْصِيلُ ذلكَ المَقْصودِ مُباحاً وَوَإِجِبٌ إنْ كانَ المَقْصودُ واجِبًا، فإذا اختَفَىَ مُلِمٌ مِنْ ظالٍ وسأَلَ عَنْهُ وَجَبَ الْكَذِبُ بِإِخْفَائِهِ، وكذا لوْ كانَ عِنْدَهُ أوْ عِنْدَ غيْرِهِ وَدِيمَةٌ وَسأَلَ عَنْهَا ظَالِمٌ يُرِيدُ أَخْدَها وَجَبَ عَلَيْهِ الكَذِبُ إِخِفائِها حتى لوْ أَخْبَرَهُ بَوَدِيعَةٍ عِنْدَهُ أَخْدَها الظَّالُِ قَهْراً وَجَبَ صَمَنُها على الْمُودّع وقالوا الكذب المذموم مافيه مضرة واحتجوا بقول ابراهيم صدّ اللّه بل فعله كبيرهم هذا وإنى سقيم وقوله انها أختى وقول منادى يوسف أيتها العير انكم لسارقون قالوا لاخلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب فى أنه لا يعلم أين هو قال آخرون منهم الطبرى لا يجوز الكذب فى شىء أصلا قالوا وما جاء من الاباحة فى هذا فالمراد التورية واستعمال (١) المعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن اليها ويتوى إن قدر الله تعالى كدلك وحاصله أنه يأتى بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه واذا سعى فى الاصلاح نقل عن هؤلاءالي هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء الي هؤلاء كذلك ووري وكذا فى الحرب بأن يقول لعدوه مات إمامكم الاعظم وينوى إمامهم فى الازمان الماضية ونحوه من المعاريض المباحة فهذا جائز وتأولوا قصة ابراهيم ويوسف وما جاء على هذا من المعاريض وأما كذبه لزوجته وكذبها له فالمراد به اظهار الود والوعد بما لا يازم ونحو ذلك فأما المخادعة فى منع حق عليه أو عليها أو أخذ ماليس له أو لها فهو حرام بأجماع المسلمين اهـ قال ابن حجر في الزواجر الذى يتجه عدم وجوب التورية لان العذر الجوز للكذب مجوز لترك التورية لما فيها من الحرج ثم رأيت الغزالى صرح بذلك بقوله والاحسن أن يورى (قوله فالكذب فيه مباح ان كان تحصيل ذلك المقصود مباحا) أى كالصلح بين اثنين أورجل وامر أنه (قوله وواجب ان كان المقصود واجبا) كالمثال الذى ذكره في قوله واذا اختفي مسلم من ظالم أى يريد قتله وسأل عنه وجب الكذب بأخفائه لوجوب عصمة دم المعصوم ( قوله وجب ضمانها على المودع) بفتح الدال اسم (١) فىالنسخ(واشتمال) . ع ١٥٨ الْمخبِرِ ولو استَخْلِفَهُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ أَنْ تَخْلِفَ ويُوَرِّىَ فى يَعَيْنِهِ فإِنْ حَلَفَ ولمْ يُوَرِّ حَنِثَ على الأَصَحِّ وقِيلَ لا تَخْنِث، وكذلك لوْ كانَ مَقْصودُحَرْب أَوْ إصلاحِ ذاتِ البَيْنِ أَوِ اسْتِمالةٍ قَلْبِ الْمَجْىُ عَلَيْهِ فى المَغْرِ عَنِ الْجِنايَةِ لا يَحْصُلُ إِلَّا بِكَذِبِ فالكَذِبُ لَيْسَ بحرامٍ ، وهذا إذا لمْ يَحْصُلِ الغَرَضُ إلّ بالكذِبِ، وآلِإِحْتِيَاطُ فى هذا كلُّهِ أَنْ يُوَرِّىَ ومعْنِى التَّوْرِيَةِ أَنْ يَقْصِدَ مفعول (الخبر) بكسر الموحدة اسم فاعل وذلك لانه عرضها للتلف فضمنها، فى شرح الروض وان أعلم بها هولا غيره من يصادر الملك وعين له موضعها فضاعت بذلك ضمن لمنافاته للحفظ بخلاف ما اذا أعلمه بها غيره لانه لم يلتزم حفظها وبخلاف ما إذا ضاعت بغير ذلك أو به ولم يعين موضعها وقضية كلامه کأصله أنه يضمن ولو أعلمه بها كرها لكن نقل الماوردى عن مذهب الشافعی أنهلا يضمن حينئذ كالمحرم اذا دل على صيد لم يضمنه تقديما للمباشرة وقال غيره يضمن لانه بالدلالة مضيع لها قال السبكي وهذا يجب القطع به لليد والتزام الحفظ بخلاف المحرم وقال الزركشى الظاهر أن مراد السبكي أن لا يكون قرار الضمان عليه لا أن لا يكون ضامتا أصلا قال فى الاستقصاء لو أ کره حتي دل عليها فهو على الوجهين اهـ ( قوله ولو استحلفه عليه لزمه أن يحلف) ولذا أطلق الغزالى وجوب حلفه كاذبالان الكذب ليس محرما لعينه قال ابن حجر فی الزواجر هذا ضعیف والاصح عدموجو به بل له ذلك وله تركه وفى شرح الروض قال الاذرعی يتجه وجوب الحلف إذا كانت الوديعة رقيقا والظالم یرید قتله أوالفجور به ( قوله ر یوری فی یمینه ) أى وجوبا اذا أمكنته التوریة وکان يعرفها لئلا يحلف كاذبا وذلك بأنینوی بقولهماله عندی حق أى متعلقا بالبدن أو لازما لذمتى ونحو ذلك ( قوله فان حلف ولم يور حنث فى الاصح) أى لا نه كاذب فيها وعليه أن يكفر لذلك (قوله والتورية أن يقصد الخ) هو قريب من قول علماء البلاغة الطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد وارادة البعيدمنهما(قوله ١٥٩ عِبَارَتِهِ مَقْصوداً صحيحاً ليْسَ هو كاذِباً بالنِّسْةِ إليهِ وإنْ كانَ كاذِباً فى ظاهِرِ الَغْظِ ولوْ لمْ يَقَصِدْ هذا بلْ أَطلَقَ عِبَارَةَ الكَذِبِ فليسَ بحرامٍ فى هذا المَوْضِعِ، قال أبو حامِدِ الغَزَالِىُّ: وكذلكَ كلُّ ما أرتَبَطَ بهِ غَرَضٌ مَقّصودٌ صحيحٌ لهُ أَوْ لِغِرِهِ فالذِى لَهُ مِثْلُ أنْ يَأُخْذَهُ ظَالٍِ ويسأَلَهُ عنْ مالِهِ ليَأَخُذَهُ فَهُ أَنْ يُنِكِرَهُ، أَوْ يَأْلَهُ السُّلْطانُ عنْ فَاحِشَةٍ بَيْنَهُ و بَيْنَ اللهِ تَعالى أَرْتَكَبَهَا فَلَهُ أَنْ يُنْكِرَها ويَقَولَ مَازَنَيتُ أَوْ مَاشَرِبْتُ مَثَلاً، وقدٍ آشتَرَتٍ الأحاديثُ بتَلْقِينِ الذينَ أَقَرُّ وا بالْحُدُودِ الرُّجوعَ عَنِ الْإِفْرارِ ، وأَمَّا غَرَضُ غيرِهٍ فَمِثْلُ أَنْ يُسألَ عنْ سِرَّ أخيهٍ فَيْنِكِرَهُ ونحوِ ذلك ويَنْبَغِى أَنْ يُقَابِلَ بْنَ مَفْسَدَةِ الْكَذِبِ والمَفْسَدَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ على الصِّدْقِ فإِنْ كَانَتِ المَفْسَدَةُ فى الصُّدْقِ أَشَدَّ ضَرَرَاً فَهُ الكَذِبُ مقصوداصحيحا) أى فى نفس الامر تدل عليه العبارة الاأنه بعيد من ظاهرها (قوله بالنسبة اليه ) أي مقصوده (قوله وان كان كاذبا فى ظاهر اللفظ) اي باعتبار معناه القريب (قوله •ليس بحرام) أى لرجحان المصالحة المترتبة عليه على وصمة الكذب(وكذلككل ما ارتبط به غرض مقصود) أو من شأنه أن يقصد صحيح أو جائز شرعا (قوله ويقول مازنيت) ستراً على نفسه (قوله وقد اشتهرت الاحاديت بتلقين الذين أقروا بالحدود الرجوع عن الاقرار) كقوله فى الخبر الصحيح لما عز لهلك لمست لملك قبلت ففيه جواز الكذب بذلك ستراً على نفسه ثم تلقين مصدر مضاف لمفعوله الاول والرجوع مفعوله الثانى (قوله عن سرأخيه) أى ما أسره وأخفاه اخوه مما يترتب علي إذا عته (١) ضرر ( قوله فان كانت المفسدة فى الصدق) أى بسبب الصدق ففي بمعنى الباء ويصبح ابقاؤها على معني الظرفية الا أنها ظرفية مجازية كالنجاة فى الصدق أى باعتبار الغالب فلا ينافى ماذكر من كون مفسدته أشد ضرراً من مفسدة الكذب ( قوله فله الكذب ) أى جائز والمراد من الجواز عدم الامتناع فيشمل وجوبه تارة وإباحته (١) في النسخ (ايذاعه). ع ١٦٠ وَإِنْ كِانَ عَكْسَهُ أَوْ شُكِّ حَرِّمَ عليهِ الكَذِبُ، وَمَني جازَ الكَذِبُ فَإِنْ كانَ الُبِيحُ غَرَضَاً يَتَعَلْقُ بنفسِهِ فِيُتَحَبُّ أَلاَّ يَكْذِبَ ومي كانَ متْعَلَّقًّا بغيرِهِ مْ تَجُزُ المُساعَةُ بَحَقٍ غيرِهٍ، والَزْمُ تَرْكُهُ فِى كُلُّ مَوْضِعٍ أَبِيحَ إِلّ إذا كانَ واجِباً، وآعلمْ أنَّ مَذْهَبَ أَهلِ السُّنَّةِ أَنَّ الكذِبَ هو الْإِخبارُ عنِ الشَّيْءِ بخِلافٍ ما هُوَ سَوَاء تَعَمَّدْتَ ذلك أَمْ جَهِلْتَهُ لكنْ « يأَنَُّ فِى الَجَهْلِ وإنما يأنتَمُ فى العَمْدِ ودليلُ أَصْحَابِنَا تَقْبِيهُ النبيِّعٍَِّّ مَنْ كَذَبَ عَلَّ مَتَعَمِّداً فَلْيْتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ أخرى ( قوله وان كان عكسه أوشك حرم عليه الكذب) بقي ما إذا تساوت مفسدتا الكذب والصدق (١) ومصلحتاهما ( قوله فيستحب له أن لا يكذب ) أى وان كان فاته بالصدق بعض المصالح ( قوله لم تجز المسامحة ) أى فيحرم الصدق حينئذ أى ان كان يترتب عليه إضرار بالغير ( قوله والحزم) أى الجد الذى ينبغى التمسك به ( قوله فى كل موضع أبيح ) بأن ترتب على الكذب مصلحة تعود عليه من غير ضرر بأحد كالكذب لارضاء الزوجة كما تقدم فالحزم أن يترك الكذب حينئذ ويتكلم بالصدق واللّه المعين (قوله واعلم أن مذهب أهل السنة ) قال فى شرح مسلم إنه مذهب المتكلمين من أصحا بنا قال وهو مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة شرطه العمل به فعلى مذهب أهل السنة من أخبر بشىء على خلاف ماهو عليه وهو يظنه كذلك فهو كاذب وليس باً ثم فيتقيد كون الكذب صغيرة أو كبيرة بالعلم ( قوله لا يأثم فى الجهل ) بالاجماع والنصوص المتظاهرة من الكتاب والسنة ومثله الغلط والنسيان (قوله ودليل أصحابنا الخ) قال فى شرح مسلم فانه قيده بالعمل لكونه قد يكون الغاط عمدا وقد يكون -) وامع أن الاجماع والنصوص المتظاهرة من الكتاب والسنة على أنه لا إنم على الناسى وألفاظ اهـ ( قوله من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) هذا الحديث رواه أحمد والشيخان والترمذى وصححه والنسائى (٢) وابن ماجه كلهم من حديث أنس ورواه أحمد والبخارى وأبوداودوالنسائى (١) فى النسخ (قوله والصدق) (٢) فى النسخ (النسائى) بحذف الواو. ع