النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ وَأَمَّالَّذِينَ لَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَلِّ بِأَ عيانِهِمْ فَيَجُوزُ أَنّهُ عِلّهِ عَلِمَ مَوْنَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، قالَ ويَقَرُبُ مَنَ اللّهْنِ الدُّعاءِ عَلَى الإِنْسَانِ بِالشَّرُّ حَتَّى الدُّعَاء عَلَى لعنتها الملائكة حتى تصبح وتوقف فيه بعض من لقيناه فان اللاعن هنا الملائكة فيتوقف الاستدلال به على جواز التأسى بهم وعلى التسليم فليس فى الخبر تسميتها والذى قاله شيخنا أقوى فان الملك معصوم والتأسى بالمعصوم مشروع والبحث فى جواز لعن المعين وهو موجود اه قال العلقمى فى شرح الجامع الصغير امل قول الملائكة اللهم العن فلانة الممتنعة من فراش زوجها أو هذه الممتنعة الخ فهي معينة بالاسم أو بالاشارة اليها فيتجه ما قاله البلقينى لان قوله صَّ الهي لعنتها الضمير يخصها فلا بد من صفة تميزها وذلك اما بالاسم أو بالاشارة اليها اهـ وبه يجاب عما قال الجلال البلقينى بحثت معه يعني مع السراج البلقيني فى ذلك باحتمال أن يكون لعن الملائكة ليس بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا لعن الله من باتت مهاجرة فراش زوجها قال ابن حجر فى الزواجر ولو استدل لذلك بخبر مسلم أنه صَّ الهمس بحماروسم فى وجهه فقال من فعل هذا لعن الله من فعل هذا لكان أظهر اذ الاشارة بقوله هذا صريحة فى لعن معين الاأن يؤول بأن المراد جنس فاعل ذلك لا هذا المعين وفيه مافيه اهـ قال العلقمى ونقل القاضى عياض عن بعضهم جواز لعن المعين مالم. يحدلاً ن الحد كفارة قال وهذا ليس بسديد لثبوت النهى عن اللعن تحمله على المعين أولى ثم نقل العلقمى عن الحافظ أنه نظر فى استدلال المهلب على جواز لعن المعين بالحديث المذكور وقال الحق ان من منع اللعن أراد به معناه اللغوى من الابعاد من رحمة الله ولهذا لا يليق أن يدعى به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية ومن أجاز أراد به معناه العرفى وهو مطلق السب ولا يخفي أن محله أيضا حيث يرتدع عن المعصية قال وأما الحديث فليس فيه إلا ان (١) الملائكة تفعله ولا يلزم منه جواز الاطلاق اهـ (قوله وأما الذين لعنهم رسول اللّه عَّ اله الخ) ويجوز أن يكون اللعن منه عَّ اله لمعين لم يعلم موته على الكفر وحينئذ (١) فى النسح اسقاط (إلا ) ولابد منها . ع ٦٢ الظَالِمِ كَقَوَلِ الإِنْسَانِ لا أَصَحَ اللهُ جِسْمَهُ وَ لاَ سَلَّمَهُ اللهُ وَمَاجَرَى عَجْرَاهُ، وكل ذُلكَ مَذْمُومٌ ، وَكَذَلكَ لَعْنُ جميعِ الحَيواناتِ والْجَمَادِ فَكُلُّهُ مَذْمُومٌ ﴿ فَصْلٌ ﴾ حَكَى أَبُو جَعْغَرِ النَّحاسُ عَنْ بعضِ العُلَاءِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا لَعَنَ الإِنْسَانُ مَالاَ يَسْتَحِقُّ اللعْنَ فَلْبَادِرْ بِقَولِ إِلَا أنْ يكونَ لَا يَسْتَحِقُّ ﴿ فَصْلٌ﴾ ويَجوزُ للآِّرِ بالمعروفِ والنَّاهِى عَنِ المنكَرِ وكلِّ مُؤَدِّبٍ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بِخَاطِبُهُ فِى ذلِكَ الأَمْرِوَيْلَكَ أَوْ يَاضَصِفَ الحالِأَوْ يَاقَلِيلَ النَّظَرِ لنفسِهِ أو ياظَالِمَ نَفْسِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذُلِكَ بِحِيْثُ لا يَتَجَاوَزُ إِلى الْكَذِبِ وَلا يَكُونُ فيهِ لفظُ قَذْفٍ فيكون لذلك المدعو عليه بها زكاة ورحمة ففى صحيح مسلم مرفوعا اللهم انما أنا بشر فأى المسلمين لعنته أو سببته فاجعلها له زكاة وأجرا والحاصل أن المعين المدعو عليه من جانبه عَّ اللّهِ باللعنة ان كان مسلما فى نفس الامر فهى له زكاة وأجر وان كان منافقا أو ممن على الشارع موته كذلك فهى فى موقعها والله أعلم ( قوله وكل ذلك مذموم الخ ) وما تقدم فى باب الدعاء على الظالم يحمل المرفوع منه علي بيان الجواز والموقوف على أن اجتهاده اقتضى أرجحية ذلك وتقدم فى باب أذ كار الصباح والمساء وفى باب الغيبة ما يؤخذ منه أن العفو عمن ظلمهه الانسان وتراد الدعاء عليه أولى اكتفاء بنصر الله تعالى ففى الترمذي من دعا على ظالمه فقد انتصر وان كان لو انتصر بقدر مظلمته لا حرج عليه فلا تناقض بين كلامههنا وبين ماقدمه فى باب جواز الدعاء على الظالم وقد يقال فى الجمع إن مافى ذلك الباب محمول على الظالم المتمرد الذى عم ظلمه أو كثر أوتكرر أو فيش أو أمات حقا أو سنة أوأعان على باطل وما هنا محمول على خلافه (قوله لعن جميع الحيوانات الخ) تقدم عن الز واجر أنه حرام وأن الاوجه أنه من الصغائر = ( قوله فليبادر الخ ) أى لئلا ترجع اللعنة على قائلها إذا كان المدعو عليه بها ليس مستحقا لها كما جاءت الاخبار به ﴿ فصل﴾ (قوله قذف ) بفتح القاف واسكان الذال المعجمة وبالفاء رمى ٦٣ صريحاً كانَ أوْ كِتَايَةً أَوْ تَعْرِيضًا وَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِى ذلكَ وَإِنْما يجوزُ ما قدَّمْنَاه وَيَكون الغَرَضُ منهُ التأْدِيبَ والزَّجْرَ ولِيَكونَ الكلامُ أَوْقَعَ فى النّفْسِ * رَوَيْنَا فى صَحِيحَى البُخاريُّ ومُسْمٍ عَنْ أَنْسٍ رضىَ اللهُ عَنْهُ أَنّ النبيَّ مَ الَه رأى رجلاً يسوقُ بَدَنَةٌ فَقَالَ أَرْ كَبْهَا قَال إِنْهَا بِدَنَةٌ قَالَ أَرْ حَيْها قل إِّهَا بِدَنَّةٌ قال فى الثَالِئَةِ أَرْ كَيْهَا وَيْلَكَ * وَرَوَيْنَا فى صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضىَ اللهِ عَنْهُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ عَ لَهُ وهُوَ يَقْسِمُ قَسْهَا أَنَاهَذُ وَاغْحَوَ يِصِرَةِ رجلٌ مِنْ نِ ◌َيمٍ فَقَالَ يارسولَ اللهِ اعْدِلْ فَقَالَ رسولُ اللهِ الشىء بقوة ثم استعمل فى الرمى بالزنى ونحوه من المكروهات (قوله صريحا ) قال ابن حجر في شرح المنهاج: مالم يحتمل غير ما وضع له من القذف بالكلية، وإن مايفهم منه المقصود بالقرائن تعريض قال وهذا الفرق هو الا حسن ( قولهولو كان صادقاالح ) أى الاولى (١) اجتناب مافيه قذف بأنواعه ولو كان صادقا فيما قذف به لأن قصده تأديبه وزجره لا تبكيته وهتكه ( قوله ويكون الغرض منه التأديب) جملة حالية من ما الموصولة وخرج به ما إذا كان غرضه تنقيصه وايذاءه فيحرم (قوله روينا فى صحيحي البخارى ومسلم الخ) قال الدييع فى التيسير وأخرجه الترمذى والنسائى من حديث أنس وأخرجه مالك والشيخان وأبوداود والنسائى من حديث أبى هريرة زاد البخارى فى رواية عن أبى هريرة فلقد رأيته راكبا وهو يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل فى عنقها اهـ ( قوله اركبها) محمول على أنه اضطر لركوبها لخبر مسلم عن جابر قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ركوب الهدى اركبها بالمعروف إذا الجئت اليها حتى تجد ظهراً ، فشرط جواز ركوبها - كمافى المجموع وشرح مسلم وهو المعتمد - الضرورة اليها وانما قال له ويلك مع أنها كلمة عذاب تأديبا له لمراجعتهله مع عدم خفاء الحال عليه ولم يرد بها الدعاء عليه بل جرت على لسانه نظير قوله فى الحديث الآخر تربت يداك ( قوله ورو ينافى صحيحيها) ذكره البخارى فى الأدب واستتابة المرتدين كلاهما من صحيحه وأخرجه مسلم فى الزكاة (قوله وهو يقسم قسما) وكان ذلك بالجعرانة ( قوله ذو الحو يصرة (١) فى النسخ اسقاط (أى) .ع ٦٤ مَّ اله ويلكَ ومَنْ يعدِلُ إِذَا لم أَعدِلْ * وَرَوَيْنَا فِى صَحيحٍ مسلمٍ عنْ عَدِىٌ ابنِ حَتَمِ رضى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رِجُلاَ خَطَبَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِلّهِ فَقَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُولَهُ فَقَدْرَ شَدَومَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فَقَالَ رسولُ اللهِعَّ الِّبْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ التميمى واسمه حرقوص) وهو أصل الخوارج وهو الذى حمل على على رضى الله عنه ليقتله فقتله على وهو غير ذى الحو يصرة المانى الذى بال فى المسجد كما تقدم فى باب ما يقول في المسجد ونبه عليه ابن النحوي فى شرح البخارى (قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ) ورواه النسائى (قوله رشد) بفتح الشين المعجمة وكسرها (قوله غوى بفتح الواو وكسرها قال القاضى عياض الصواب الفتح لانه من الفى وهو الانهماك فى الشر (١) (قوله بئس الخطيب أنت) قال الفرطى ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسوله فى ضمير واحد و يعارضه ماتقدم في حديث ابن مسعود فى خطبة النكاح ومن يعصهما فانه لا يضر إلا نفسه ر واه أبوداود وفىحديث أنس ومنبعصهما فقدغویوهماصحیحانو يعارضهقوله تعالى ( إنالله وملائكتهيصلون على النبي )) جمع بين ضمير الله وملائكته ولهذه المعارضة صرف بعض القراءهذا الذم الي ان ذلك الخطيب وقف على ومن يعصهما وهذا تأويل لم تساعده الرواية فأن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين فى سياق واحد وأن آخر كلامه فقد غوى ثم إن النى عَّ اللّ رد عليه وعلمه صواب ما أخل به فقال قل ومن يعص الله ورسوله فقدغوي فظهر أن ذمه من حيث الجمع بين الاسمين فى ضمير واحد وحينئذ توجه الاشكال ، ويتخلص عنه من أوجه (أحدها) أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطاب نفسه إذا وجهه لغيره فقوله بئس الخطيب أنت منصرف لغيره صبيّ اله لفظا ومعنى (ثانيها) أن انكاره على ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم التسوية من جمعهما فى الضمير الواحد فمنع ذلك من أجله وحيث عدم ذلك جاز الاطلاق (ثالثها) ان ذلك الجمع تشريف ولله تعالى أن يشرف من شاء بما شاءو يمنع من مثل ذلك الغير كما أقسم بكثير من المخلوقات ومنعنا من القسم بها فقال تعالى ((إن الله وملائكته يصلون على النبي)) وكذا أذن لنبيه صَّ له فى اطلاق مثل ذلك ومنع (١) فى النسخ (الشرك). ع ٦٥ قُلْ ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسولَهُ * وروينَا فِى صحيحٍ مسلمٍ أيْضًا عَنْ جَابِرِ ابْنِ عِبْدِ اللهِ رضي اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ عَبْدَاً لِحاِبٍ رضى الله عَنْهُ جاءَ ، سِولَ اللهِ حَّهِ يَشْكُوْ حَاطِبًا فَقَالَ يَارَسُولَ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ حاِبُ النَّارَ فَقَالَ رسولُ اللهِ حَلَه كَذَبْتَ لَا يَدْخِلْهَا إِنَّه شهِدَ بَدْراً وَالْحُدَيْبِيَةَ «وروَيْنَا فى صحيحى البخارىِّ ومسلمٍ قولَ أبى بكرٍ الصُّدِّيقِ رَرضِىَ اللهُ عِنْهُ لاَ بنِهِ عبدِ الرَّحْنِ حينَ لم يَجِدْهُ منه الغير على لسان نبيه (رابعها) أن العمل بخبر المنع أولى لانه تقعيد قاعدة والخبر الآخر يحتمل الخصوص كما قررناه ولان هذا الخير ناقل والآخر مبقى على الاصل فكان الاول أولى ولاته قول والثانى فعل فكان أولى اهـ وسبق عن المصنف فى أذ كار النكاح أن الصواب أن سبب النهى أن الخطب سأنها البسط والايضاح واجتناب الإشارات والرموز فإذا ثبت في الصحيح كان عَ لّم اذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم قال وأما القول بأن سبب الانكار تشريكه في الضمير التقتضى للتسوية فإذا أمره بالعطف تعظيما لا سمه تعالي فيضعف بأشياء منها ان مثل هذا الضمير قد تكرر فى الاحاديث الصحيحة فيما ليس هو من الخطب وانما ثنى الضمير فيها لما تقدم من أنها ليست خطبة وعظ وانما هى تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب الى حفظه بخلاف خطبة الوعظ. فلنه ليس المراد حفظها وانما يراد الاتعاظ بها اهـ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام من خصائصه عد اله أنه كان يجوز له الجمع فى الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك ممتنع على غيره قال وانما امتنع على غيره دونه لان غيره إذا جمع أوهم اطلاقه التسوية بخلافه هوفان منصبه لا يتطرق إليه إبهام ذلك ( قوله وروينا فى صحيح مسلم الخ ) وكذا رواه الترمذى ( قوله ان عبداً لحاطب ) لم أقف على من سماه ( قوله لا يدخلها) أى النار ( قوله فانه شهد بدرا والحديبية) فيه فضل أهل بدر والحديبية وفى الصحيحين أنه عدّ له قال لعمر وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم وبدر اسم للمحل المعروف سمى باسم بئر والحديبية بتخفيف الياء على الافصح محل على تسعة فراسخ من مكة بتقديم الفوقية وهى التى هم ◌َّ اللّه بالدخول منها ( ٥ - فتوحات - سابع ) ٦٦ عَشَّى أَضيافَهْ ياغُنْثَرُ وقَدْ تَقَدَّم بيانُ هذا الحدِيثِ فى كِتَابِ الأسماءِ، ورويِنَا فِى صحِيحَيْنَا أَنْ جابراً صَلَّى فى ثَوبٍ واحدٍ وثيا بهُ موضوعةٌ عِنْدَهُ فقيلَ له فَعَلْتَ (١) هُذَا فقالَ فَعَلْتُهُ لِيرَانِىِ الْجَهَالُ مِثْلُ كُمْ وفى روايةٍ لِيَرَانِى أَحْمَقُ مِْكٌ بابُ النهىِ عِنِ أَنْتِهَارِ الْفَقراء والضُّفَاءِ واليقيمِ والسائلِ ونحوِهِمْ وإَِانَةِ القولِ لَهُمْ والتواضعِ مَعَهُمْ﴾. فصده المشركون وكان فيها بيعة الرضوان ( قوله وروينا فى صحيحيهما أن جابراصلى فی نوب واحد) أيمشتملا به كما فى مسلم یعنی ملتحفا به أى اشتمالا ليس باشتمال الصماء المنهي عنه وفيه دليل لجواز الصلاة فى ثوب واحد مع وجود الثياب لكن الافضل أن يزيد علي ثوب عند الامكان وأنما فعل جابر هذا للتعليم كما قال أردت أن يدخل على الخ ( قوله فقيل له ) القائل له عبادة بن الصامت راوي الحديث ( قوله لیرانی الجهال ) أی فیقتدوا بی ويعلموا جواز ذلك بالسؤال عن مستندى فى ذلك فأبين انه من قوله صَّ اللّه فالمقصود المتسبب عن الرواية من السؤال والوقوف على حقيقة الحال (وفى رواية ليرانى أحمق) وفى رواية لمسلم وهى فى حديث أبى اليسر المذ کورآخر صحيحمسلم قال۔۔ ۔یعبادة۔ فقال- أىجابر- بيدهفىصدرى هكذا وفرق بين أصابعه فقوسها أردت أن يدخل علي الاحمق مثلك فيرانى كيف أصنع فيصنع مثله، قال المصنف المراد بالأحمق هنا الجاهل وحقيقة الجاهل من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وهذا (٢) جوز مثل هذا اللفظ التعزير والتأديب وزجر المتعلم وتنبيهه ولأن لفظة الاحمق والظالم قل من ينفك من الاتصاف بمعناهما وهذه الالفاظ التي يؤدب بها المتقون والورعون من استحق التأديب والتوبيخ والاغلاظ فى القول لا بما يقوله غيرهم من ألفاظ السفه اهـ ﴿باب النهى عن انتهار الفقراء والضعفاء واليتيم والسائل ونحوهم وإلا نة القول لهم. (١) (قوله: فعلت) أى ( أفعلت) (٢) عله (وقد ) . ع ...-: ٦٧ قال الله تعالى فَأْمَّا اليتيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وأَمَّ السَّائِلَ فلا تَنْهَرْ وقال تعالى ولا تَطْرُدٍ الذينَ يَدْعُونَ ربَّهِم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيُّ يُرِ يدُونَ وجهَهُ إلى قوله تعالى فَتَطْرُدَهُمْ فتكُونَ مِنَ الظَّالِينَ، وقال تعالى: وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهْ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ وقال تعالى وَ اخْفِضْ ( قوله فاما اليتيم فلا تقهر) أى لا تحقره وقال الزجاج لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه كما كانت العرب تفعله فى أموال اليتامى تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول اللّه عَّ الله خير بيت المسلمين بيت فيه يتيم يحسن اليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء اليه ثم قال بأصبعه أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا رواه البخارى فى الأدب وابن ماجه وأبو نعيم فى الحلية ( قوله وأما السائل فلا تنهر ) قال المفسرون يريد السائل على الباب يقول لا تنهره ولا زجره إذا سألك فاما أن تطعمه وإما أن ترده ردا لينا يقال نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره قال قتادة رد السائل برحمة ولين وقال إبراهيم بن أدهم نجم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة وقال إبراهيم السائل بريد الآخرة يجيء إلي باب أحدكم فيقول هل توجهون الى أهليكم بشىء وروي عن الحسن فى قوله تعالى وأما السائل فلا تنهر قال طالب العلم ( قوله ولا تطرد الذين يدعونربهم) قال سعد ابن أبى وقاص نزلت فينا ستة فى وفى ابنمسعود وصہیبوعمار والمقداد و بلال قالت قريش انا لانرضى أن نكون لهؤلاء أتباعا فاطردهم عنك فوقع فى نفس التى عبَّ الّ ماشاء الله فنزلت رواه ابن حبان والحاكم ووقع فى تفسير البيضاوي روی أنهم قالوا لو طردت هؤلاء الأ عبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان جلسنا اليك الخ ومثله فى الكواشى وقال الحافظ العسقلانى أخرجه البيهقي فى الشعب والواحدى فى الاسباب وقد استشكل ذكر سلمان فى الخبر بأن السورة مكية كلها وقيل إلاست آيات ليس هذه منها وسلمان انما أسم بالمدينة فكيف ذكر فى قصة وقعت قبل الهجرة ولعل هذا سبب عدم إيراد الحافظ السيوطى له فى كتاب أسباب النزول له فى جملة الاقوال والله أعلم، وقوله يدعون ربهم ٠٠ = ٦٨ قيل الظاهر ان المراد منه يسألون ويلجأون اليه و يقصدونه بالدعاء والرغبة ، وقوله بالغداة والعشى كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمنهما كما تقول الحمدلله بكرة وأصيلا تريد على كل حال فكني بالغداة عن النهار وبالعشى عن الليل أو خصهما بالذكر لان الشغل غالب فيهما على الناس ومن كان يغلب عليه الذكر فى هذين الوقتين كان الذكر فى وقت الفراغ أغلب عليه ، وقوله يريدون جملة حالية وذوالحال الواو فى يدعون وهي فاعل والعامل فى الحال يدعون، وقوله وجهه كناية عن الله تعالى اذ الجسمانية تستحيل بالنسبةاليه ، وفى قوله يريدون وجهه - أى لاشيئا من أعراض الدنيا - شهادة لهم بالا خلاص وقد سبق بعض الكلام على هذه الجملة من الآية فى باب أذ كار المساء والصباح، وقوله ماعليك من حسابهم من شيء قال السیوطی فیالجلالین ان كان باطنهم غير مرضی اه أی لو كان ذلك على سبيل الفرض مع قطع النظر عن الاخبار عنهم بما فى أول الآية أمامع النظر الى ذلك فلا يستقيم هذا التفسير لان اللهعز وجل شهد لهم بأنهم يريدون بعبادتهم وجهه وهذه شهادة بحسن باطنهم فلا يحسن أن يقال ان كان باطنهم غير مضى لأنه فرض مخالف لما أخبر الله به من خلوص بواطنهم ونياتهم الله عز وجل وقد وقع فى الكشاف نحو ذلك فتعقبه أبو حيان بما ذكره ، ومن فى قوله من شىء زائدة وهو في موضع المبتدأ ومن حسابهم فى موضع الحال وعليك فى موضع الخبر كانه قيل ماشىء من حسابهم كائن عليك والمعني نفى حسابهم عنه وجوابه قوله فتطردهم فينتفى الطرد كانه قيل لا حساب عليك فكيف يكون طرد ولما نفى حسابهم عليه نفى حسابه عليهم فى قوله ومامن حسابك عليهم من شىء ، وفى الكشاف ان قلت ما كفى قوله ما عليك من حسابهم من شىء حتى ضم إليه وما من حسابك عليهم من شىء قلت قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصد بهما مؤدى واحد وهو المعني فى قوله ولاتزر وازرة وزر أخرى ولا يستقل بهذا المعني الا الجملتان كأنه قيل لا تؤاخذ أنت ولاهم بحساب صاحبه اهـ وتعقب بأن قوله لا تؤاخذ أنت الخ تركيب غريب واصلاح التركيب أن يقال لا يؤاخذ واحد منكم ولامنهم بحساب صاحبه أو لا تؤاخذ أنت بحسابهم ولاهم بحسابك ، وقوله فتكون ٦٩ جَنَحُكَ الْمُؤْمِنِينَ * ورويْنا فى صحيحِ مُسْلٍ عَنْ عائِذٍ بْنِ عَمْرِدِ بِالذَّالِ المُمْجَةِ الصَّحَابِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنّ أَا سَفْيَانَ أَنَي على سَلْمانَ وصُهْيٍَّ ويِلَآَلٍ فى نَفَرٍ فَقالُوا مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ الهِ مِنْ عَدُوٌّ اللهِ مَأْخَذَمَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رِضِىَ اللهُ عِنْهُ أَتَقُولُونَ هذا لِشَيْتِ قُرَيْتٍ وسيّدِهِمْ؟ فَأَتِىُّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلمَ فَأَخْبَرَهُ فقالَ بُأَبابِكْرٍ لَكَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضِبْتَهُمْ لَقَدْ أَ غْضِبْتَ رَبِكَ، فَأَتَاهُمْ فَقالَ الإِخْوَتَاهْ أَغْضُبْتُكُمْ؟ فقالوا لاَ، قلتُ قولُهُ مَأْخَذَها بِفَتْحِ الخاءٍ أَىْ لمْ تَسْتَوْفٍ حَقْها مِنْ عُنْفُهِ لِسُوءِ فِعَالِهِ من الظالمين هو جواب للنهى فى قوله ولا تطرد الذين فصار جواب كل من النهى ومن النفى ما يناسبه (قوله وروينا فى صحيح مسلم ان أباسفيان الخ) هذا الاتيان كان وهو كافر فى الهدنة بعد صلح الحديبية (قولهياأبا بكر لملك اغضبتهم الخ) قال المصنف فى الحديث فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء وفيه مراعاة قلوب الضعفاء وأهل الدين واكرامهم وملاطفتهم (قوله لا، يغفر الله لك ياأخي ) قال المصنف أما قولهم ياأخى فضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو تصغير تحبيب وترفيق وملاطفة وفى بعض النسخ بفتحها قال القاضى قد روى عن أبى بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة وقال قل عافاك اللّه رحمك الله لا تزد لا أى لا تقل قبل الدعاء لا فتصير صورته صورة نفى الدعاء قال بعضهم قل لا و يغفر الله لك اهـ وفى المحرر فىالنحو للفخر الرازي روى عن أبى بكر الصديق أنه دخل السوق فقال لبياع أتبيع هذا الثوب فقال لا عافاك الله فقال له أبو بكر لو علمتم علمتم قل لا وعافاك الله وهذا من لطائف النحو لانه عند حذف الواو يوهم كونه دعاء عليه وعند ذكر الواو ولا يبقى ذلك الاحتمال اهـ (قوله «أخذها بفتح الحاء) هذا أحد الوجهين حكاهما المصنف فى شرح مسلم فى ضبطه والثانى بالمد وكسر الخاء ٧٠ بابٌ فِى أَلْفاظٍ يُكْرَهُ أَسْتِعْمالهًا﴾ رويناً فى صحيحَى البخارىِّ ومسلمٍ عنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وعنْ عائشةً رضى اللهُ عِنْهُمَا عِنِ النبىِّ ◌ِّهِ قَال لَ يقولَنَّ أَحدُكُمْ خَبُفَتْ نَفْسِ وَلُكَنْ لِيَقْلْ لَقِسَتْ نَفْسِ * ورويناً فى سنَنِ أبِى داودَ بِإِسنادٍ صحيحٍ عنْ عائِشةَ رضيَ اللهُ عنها عِنِ النِّ نَّهِ قَل لاَ يَقُولَنَّ أَحدُ كُمْ جَاشَتْ نَفْسِى ولكنْ ◌ِيَقُلْ لَفِسَتْ نَفْسِى. قال العُلَاءِ مِعْنِيُ لَفِسَتْ وِجَاشَتْ غَنَتْ قَالُوا وإِنما كَرِهَ خَبَثَتْ لِفْظِ الْخُبْثِ الْخَبِيثُ، قال الإِمامُ أَبُوُسُلَيْنَ الْخَطَِّىُ لَقِسَتْ وخَبَثَتْ مَعْنَاهُمَاً وَاحِدٌ وَإِنَّا كَرِهَ خَبُثَ لِلَفْظِ الْحُبْثِ وبَشَاعَةِ الإِسْمِ مِنْهُ وَعَلُهُمُ الْأَدَبَ فى اسْتِعْمَالِ الْحَسَنِ مِنْهُ و هِجْرَانِ القَسِيحِ، وجاشَتْ بِالْجِيم والشينِ المُعْجَمَةِ، ولَقِسَتْ بفتحِ اللامِ وكسرِ القافٍ ( فصلٌ) روينا فى صحيحَي البُخَارِىُّ ومسلم عن أبى هريرة رضى اللهعنهُ باب فى ألفاظ یکره استعمالها ﴾ (قوله قال العلماء معنى لقست غنت) وقال ابن الاعرابى معناه ضاقت اه وجاشت أى غنت وهى من الارتفاع كأن ما فى البطن يرتفع الى الحلق فحصل الغنى (قوله وانما يكره لفظ الحبيث ٧ ) يعلم منه أن أحد الرديفين قد يختص عن الآخر بحكم مخالف له لمعني فى لفظه لم يوجد في لفظ الآخر ثم الكراهة تنزيهية من باب أدب اللفظ ولايرد عليه مافى الحديث الآخر من قوله فيصبح خبيث النفس كسلان لان المنهى عنه اخبار المرء بذلك عن نفسه والنبي صَ لّهِ انما أخبر عن صفة غيره وعن شخص منهم (١) مذموم الحال ولا يمنع اطلاق هذا اللفظ فى مثل ذلك * (قوله رو ينافى صحيحى البخارى ومسلم) عند (٢) أبى داودولا يقولن أحدكم الكرم فان الكرم الرجل (١) على ( متهم) (٢) فى النسح( عن) .ع ٧١ قال قال رسولُ اللهِ نَّ الِّيَقولُونَ الْكَرْمُ إَِمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ. وفى روايةٍ ◌ِسْلِ لاَ تَُعُوا الْعِنْبَ الْكَرْمَ فَإِنّ الْكَرْمَ المُسلم. وفى روايةٍ فإِّما الْكَرْمُ (١) قَلْبُ المُؤْمِنِ ٧ * وروينا فى صحيحٍ مُسْلٍ عِنْ وَائِلِ بْنِ حُخْرٍ رضي الله عنه عن النبيِّ عَّلِّ قال لاَ تَقْولوا الكَرْمُ ولُكِنْ قُولوا الْمِنَبُ وَالْحَبَلَةُ قَلْتُ الحَبَلَةُ بمَتْحِ الْخَاءِ والباءِ ويُقالُ أَيْضًا بِإِسْكانِ الباءِ قالهُ الجَوْهَرِىُّ وغيْرُهُ، والمرادُ مِنْ هذا الحديثِ النَّهْىُ عنْ تَسْمْيَةِ العِنِبِ كَرْمًا، وكانَتِ الجَاهِلِيَةُ تُمِيهِ كَرْمَا، وَبعضُ النَّاسِ اليوْمَ تُسِهِ كَذْلكَ، ونَهَى النَِّيُّ المسلم ( قوله يقولون الكرم ) فى البخارى ويقولون الكرم بزيادة واو العطف فى أوله والمعطوف عليه محذوف أى يقولون العنب ويقولون الكرم فالكرم خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أو مبتدأ خبره محذوف أى شجر العنب الكرم (قوله انما الكرم قلب المؤمن ) قال الشيخ زكريا الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر يوصف به المفرد والمذكر وضدهما يقال رجل كرم وأمرأة كرم وهو بمعنى كرم وصف به للمبالغة كعدل والحصر فيه ادعائى لا حقيقى اذ المعنى أن اللائق باسم الكرم المؤمن لا أن غيره لا يسمى به قلت ويصح جعل الحصر حقيقيا باعتبار استحقاق اطلاق الاسم كما سيجيء في كلام المصنف (قوله النهى عن تسمية العنب كرما ) النهى فيه محمول على الكراهة التنزيهية قال المصنف قال العلماء سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب-أى فى الجاهلية - تطلقها على شجر العنب وعلى العنب وعلى الخمر المتخذةمن العنب سموها کرما لکونها متخذةمنهولاتها ۔ أى فيما يدعونه - تحمل على الكرم والسخاء فكره الشارع اطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره لانهم اذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم اليها فوقعوا فيها أو قاربوا ذلك وقال انما يستحق ذلك الرجل المسلم أو قلب المؤمن لان الكرم مشتق من الكرم بفتح الراء وقد قال تعالى ان أكرمكم عند الله أتقا كم فسمى قلب (١) نسخة ( فان الكرم ). وهى صحيحة أيضا لأنهما روايتان لمسلم. ع ٧٢ صَ لّهِ عِنْ هُذِهِ التَّسْمِيةِ، قال الإِمامُ الْخَطَّابِىُّ وغيْرُهُ مِنَ العُلماءِ: أَشْفَقَ النَِّيُّنَِّ أَنْ يَدْعُوَهُمْ حُسْنُ أَسِها إلىُّ شُرْبِ الْخِرِ المُتْخَذَّةِ مِنْ أَرِهِا المؤمن كرما لما فيه من الايمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم وكذا الرجل المسلم اهـ وقال ابن الجوزى نهى عن تسميتها بما يمدح به لتأكيد ذمها وتحريمها ، وأعلم أن قلب المؤمن لمافيه من نور الايمان أولى بذلك اهـ وفى شرح الأنوار السنية قال ابن حجر ظاهر الحديث يدل على أن حقيقة تسمية الكرم انماهى بقلب المؤمن وأما فى غيره فمجاز فان قلنا انه تعبد فلا بحث وان قلنا لحكمة فهى والله أعلم لما كان اشتقاقه من الكرم والأرض. الكريمة هى أحسن الارض وهذه الصفة حيث وجدت فهى أحسن الصفات ولا يليق الا أن يعبر بها عن قلب المؤمن الذى هو خير الاشياء لان المؤمن هو خير البرية على أحد الوجوه وخير مافى المؤمن قلبه و کیف لا یکون کذلك وهو أرض لنبات ثمرة الايمان وفى الكرمة أيضا شبه من المؤمن لانها لينة قريبة الجنا حلوة الذات وتغنى عن الطعام لآكلها وعن الماء لمن استعملها اهـ وقال القاضى عياض فى المشارق نهى صَّ الّه أن يقال للعنب الكرم وكان اسم الكرم أليق بالمؤمن واعلق به لكثرة خيره ونفعه واجتماع الحصال المحمودة من السخاء وغيره فيه فقال انما الكرم الرجل المؤمن وفى رواية قلب المؤمن قال الامام قوله وانما الكرم قلب المؤمن أى ان الكرم حبس النفس عن شهواتها وامساكها عن المحرمات عليها فهذه الحالة أحق أن تسمى كرما اهـ قال الباجى ويحتمل عندى أن يكون معناه ان العنب وان كان فيه منافع ورزق وخصب لمن رزقه فان القلب أكثر خيرا منه وأنفع لنفسه وللناس ولم يرد بذلك النهى عن أن يسمى العنب كرما ولذا لم يتلقه الناس على النهى ولا امتنعوا من تسمية العنب كرما ولكنه انما أراد تفضيل قلب المؤمن عليها كما قال ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب فهذا الذى يظهر لي اهـ وتردد ابن القيم في الهدى بين ماقاله الباجى وبين ماقاله غيره من أن الحديث للنهى عن التسمية بذلك ثم قال والاولي أن لا يسمى شجر العنب كرما والله أعلم (قوله أشفق صَّ له أن يدعوهم حسن اسمها الخ) ظاهره ٧٣ فسَهَا هُذَا الأَسْمَ، والله أعلمُ (فصلٌ) روينا فى صحيحٍ مُسْلٍ عنْ أَبِى هَرَيْرةَ رضى الله عنهُ أَنّ رسولَ اللهِ عَّ الْمِ قَال إِذا قال الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُمْ قَلْتُ زُوِىّ أَهلَكُمْ بَرَفْعِ الكافِ وفَتْحِها، والَشْهُورُ الرَّفْعُ ويؤَّيِّدُهُ أَنهُ جاء فى روايَةٍ رَوَيْناها فى حِلْيَةِ الْأَوْلِياءِ فِى تَرْجَةٍ سُفْيَانَ الثَّوَرِىُّ فَهُوَ مِنْ أَهْلَكِهِمْ. قال الإِمامُ الحافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُمَيْدِىُّ فِى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحِيْنِ فى الرّوايةِ الْأُولِىُّ: قال بعضُ الرُّواةِلَا أَدْرى هُوَ بَالنَّصْبِ أمْ بالرّفْعِ، قال الخُيْدِىُّ: والْأَشْهرُ الرّفْعُ، أىْ أَشَتُهُمْ هلاكاً وذُلِكِ إِذَا قال ذُلِكِ على سبيلِ الإِزْراءِ عليْهِمْ وَأَلاَ حْتِقَارٍ لَمْ وَتَفْضِيلِ نَفْسِهِ عليْهِمْ أن الكرم فى الجاهلية اسم للعنب وظاهر كلام ابن الجوزى أنه اسم للخمر وتقدم عن المصنف أنه يطلق على كل منهما وهو أنسب بما ذكر فى وجه التسمية وعلى شجر العنب ولعل اطلاقه على العنب وشجره لان الخمر الناشئة منهما تحمل على الكرم فى رأيهم والله أعلم (قوله(١) وروى أهلكهم برفع الكاف) أي على أنه أفعل تفضيل أى أشدهم هلا كا (قوله وفتحها ) أى على أنه فعل ماض أى نسبهم الى الهلاك لا أنهم هلكوا حقيقة فكانه قال هو الذى نطق بذلك من غير تحقيق ولادليل من جهة اللّه تعالى قال القرطى من قيده بالنصب معناه ان الذى قال لهم ذلك مقنطالهم هو اهلكهم بهذا القول فان الذى يسمعه قد ييئس من رحمة الله فيهلك وقد يغلب على القائل رأي الخوارج فيهلك الناس بالخروج عليهم ويشق عصاهم بالقتال وغيره كما فعلت الخوارج فيكون قد أهلكهم حقيقة وحسا اهـ (قوله قال بعض الرواة) هو أبو اسحق ابراهيم بن سفيان الراوى عن مسلم صحيحه (قوله لا أدرى الح) اى شك فى ضبط هذا الحرف قال القرطبى وقد قيده الناس بعده بالوجهين (قوله وذلك اذا قال ذلك على سبيل الازراء ) قال القرطى ومن كان كذلك - أى (١) فى النسخ اسقاط (قوله) .ع ٧٤ لأنهُ لاَ يَدْرِى سِرُ اللهِ تعالى فى خَلْفِهِ، هُكدا كانَ بَعْضُ عُلَمَائِنا يقولُ. هُدْا كَلَمُ الْحُمَيْدِىِّ، وقالَ الْخَطَّابِىُّ معناهُ: لاَ يَزالُ الرَّجُلُ يَعِيبُ الناسَ ويَذْكُرُ مَسَاوِيَهُمْ ويقولُ فَسَدَ الناسُ وَهَلَكُوا ونَحْوَ ذُلِكِ فإِذا فَعَلَ ذُلك فُهُوَ أَهْلَكُهُمْ أَىْ أَسْوَأْ، حالاً فيما يَلْحَقُهُ مِنَ الْإِثْمِ فِى عَبَيِهِمْ واْوَقِيعَةِ فيهم ، ورُبما أَدَّاهُ ذلك إلَى المُجْبِ بنَفْسِهِ ورُؤْيَتِهِ أَنَّ لهُ فَضْلاً عليْهُمْ وأنهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ فِيَهْكُ مُذا كلامُ الْخَطَّبِيِّ فيما رويناهُ عنهُ فى كِتَابِهِ مَعَالِ السُّنَنِ * وروينا فى مُنَنِ أَبِى داودَ رضى اللهُعنهُ (١) قال حدَّثَنَا القَمْنَبِيُّ عنْ مالِكٍ عنْ سهلٍ نِ أبى صالِحٍ عنْ أبيهِ عنْ أبى هريرةَ قدكرَ هُذا محقراً للناس مزریابهم معجبا بنفسه وعمله - احق بالهلاك منهم فهو أشدهم هلا كا (قوله لانه لا يدرى سرالله فى خلقه) أى فقد يكون ذو العمل السيء ممن سبقت له السعادة فيوفق آخرا للعـ ـ بها وضده بضده كما فى خبر ابن مسعود مرفوعا فوالذی تفسی بیده ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتی مایکون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها الحديث فالاعمال أمارات لا مؤثرات حق المؤمن اذا رأى اخاه المؤمن خالف طريق السداد ان ينصحه ويعظه ويذكره لا أن يزدريه وينتقصه ويحقره ويرى نفسه لتخييلها عليه وخداعها له خيرا من أخيه وان كان عمل الانسان فى الظاهر حسنا فقد يختم لذلك الفاسق بحسن العمل ويبلغ الامل واللّه الفعال لما يشاء (قوله معناه الخ) فهو كناية عن ترك الاغتیاب وتنبيه على قبح مایترتب عليه من کون صاحبها فى أشد الهلاك (قوله فيهلك )أى هلا کامضموما الى هلاك غيبته(قوله عنه) أى عن أبى (١) لعل لفظ (رضى الله) من زيادة النساخ ولفظ (عنه) متعلق بقوله (رو ينا) (٢) فى النسخ (لهم) . ع ٧٥ الحديثَ ثُمَّ قال: قال مالِكٌ إذا قال ذلك تَّنَاَ لِمَا يَرَى فى النّاسِ قَل يَعْنِى مِنْ أَمْرٍ دينِهِمْ فلا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وإذا قال ذلك عُجْباً بِنفْسِهِ وتَصاغراً للناسِ فَهُو المَكْرُوهُ الَّذِى يُنْهى عنهُ. قَلْتُ فَهُذَا تَفْسِيرٌ باِسْنادٍ فى نهايَةٍ مِنَ الصِّحَّةِ وهُو أَحْسِنُ ما قِيلَ فِى مَعْنَاهُ وَأَوْ جَزُ ولا سِمَّا إِذا كانَ عنِ الإِمامِ مالِكٍ رضي اللهُ عنهُ ﴿فصلٌ﴾ روينا فى مُنَّنِ أبي داودَ بالْإِسْنادِ الصحيحِ عنْ حَدَّ يِفَةً رضى اللهُ عنهُ عِنِ النّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ قال: لاَ تَقُولُوا ما شاءَ اللهُ وشاءَ فُلانٌ ولكنْ قُولُوا ما شاءَ اللهُ ثُمَّ ما شاءَ فُلانٌ، قال الْخَطَّابِىُّ وغيرُهُ هُذْا إِرْشَاءٌ إِلَى الْأَدَبِ وذُلِكِ أَنَّ الوَاوَ لِلْجَمْعِ والنَّشْرِكِ وثُمْ لِلْعَطْفِ مَعَ التَّرْتِيبِ والنَّراخِى فَأَرْشَدَهُمْ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلّمَ إلى تَقْدِيمِ مَشِيئَةِ اللهِ تعالى علىّ مَشِيئَةٍ مَنْ سِوَاهُ، وجاء عنْ إِبْراهيمَ النَّخَعِىِّ أنهُ كانَ يَكْرَهُ أن يقولَ الرّجلُ أَعُوذُ باللهِ وبِكَ ويُجَوِّزُ أَنْ يقولَ أَعُوذُ باللهِ ثُمَّ ◌ِكَ، قالُوا: ويَقُولُ لَوْلاَ اللهُ ثُمَّ فلانْ لَفْعَلْتُ كَذا ولاَ تَقُلْ لَوْلَا اللهُ وفلانٌ داود (قوله تحزنا ) أى اظهاراًللحزن على مافاتهم من الخير الدينى ( قوله فلا أرى) بضم الهمزة أى أظن (به بأسا) قال القرطبى أمالوقال ذلك على جهة الشفقة على أهل عصره وأنهم بالنسبة الى من تقدمهم من اسلافهم كالهالكين فلا يتناوله هذا الذم فانها عادة جارية فى أهل العلم والفضل يعظمون اسلافهم ويفضلونهم على من بعدهم و يقصرون بمن خلفهم وقد يكون هذا علي وجه الوعظ والتذكير ليقتدي اللاحق بالسابق فيجتهد المقصر ويتدارك المفرط كماقال الحسن لقد أدركت أقواما لوأدر كتموهم لقلتم مرضى ولو أدركوكم لقالوا هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب اهـ (قوله عجبا) بضم المهملة وسكون الجيم (قوله وتصاغرا) أى رؤية الصغر فى غيره من الناس؟" (قوله لان الواو الجمع والتشريك) أى فر بما توهم مقارنة مشيئة العبد بمشيئة الله ٧٦ ﴿فصلٌ﴾ ويُكْرَهُ أنْ يقولَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا فإِنْ قالهُ مُعْتْقِداً أَنَّ الْكَوْكَبَ هو الفاعِلُ فهو كُفْرٌ وإِنْ قالهُ مُعْتْقِداً أَنَّ اللهَ تعالىُ هُوَ الفاعلُ وأَنَّالنّوْءُ المذكورَ عَلَمَةٌ لِنُزُولِ المَرِ لمْ يَكْفُرْ ولكنَّهُ أَرْتَكَبَ مَكَرُوهَاً لِتَلَفَّظِهِ بِهُ ذَا الَّغْظِ الذى كانتِ الجَاهِلِيَّةُ تَستَعْيِلُهُ مَعَ أَنه مُشْتَرَكُ بَيْنَ إرادَةِ الْكُفْرِ وغيْرِهِ ، وقد قدَّمْنا الحديثَ الصَّحِيحَ الْمُتَعَلَقَ بهذا الفَصْلِ فى بابِ ما يقولُ عِدَ نُزُولٍ المَطَرِ فصلٌ﴾ يَجِرُمُ أَنْ يقولَ إِنْ فَلْتُ كذا فأَنا ◌َهُودِىٌّ أو نَصْرانِيٌ أَوْ بَرَى* مِنَ الإِسلامِ ونحوَ ذلك فإِنْ قالهٌ، وأرادَ حَقَيقةَ تعليقٍ خُرُوجِهِ عِنِ الْإِسلامِ بذلك صارَ كافِراً فى الحالِ وجَرَتْ عليْهِ أَحْكَامُ سبحانه لوأتى بالواووليس الامر كذلك اذ مشيئته تعالى هى السابقة فأتى ثم الدالة على هذا المعنى دفعا لذلك الايهام ﴿ فصل ﴾ (قوله وقد قدمنا الحديث الصحيح الح) تقدم الكلام مة علي ما فى هذا الفصل بز يادات ونثمات (فصل) (قوله بحرم أن يقال الخ) ومثله قوله هو برىء من الله أورسوله أومن الاسلام أومن الكعبة أو جميع ماذكر ليس بيمين لعروه عن ذكر اسم الله تعالى وصفته ولان المحلوف به حرام فلا ينعقدبه اليمين كقوله ان فعلت كذا فأنازان أوسارق، فان قلت يشكل على ما ذكر ما في صحيح البخارى من عدة طرق أن خبابا طلب من العاص بن وائل السهمى دينا له فقال لاأعطيك حتى تكفر بمحمد فقال لاأ كفر به حتى يميتك اللّه ثم يبعثك وقد يجاب بأنه لم يقصد التعليق وانما أراد تكذيب ذلك اللعين انکار البعث ولا ینافيه قوله حتى لانها تأتی بمعنى الا المنقطعة فتكون بمعني لكن التى صرحوا بأن ما بعدها كلام مستأنف وعليه خرج حدیث حتییکون أبواه يهودانه أى لكن أبواهأشاراليه بعض المحققين(قولهصارکافرا فى الحال) أى لان العزم على الكفر ولو بطريق التعليق على حصول أمر كفر (١) نسخة (أن). ع ٧٧ المرتّدِينَ وإن لمْ يُرِدِ ذلك لمْ يَكْفُرْ لُكْنِ أَرْتَكَبَ مُحرَّماً فيجبُ عليْهِ التوبَةُ وهو أَنْ يَقْلِعَ فى الحالِ عنْ معْصِيَتِهِ وَيَنْدََّ على ما فَلَ ويَعْزِمَ أَلَّا يعودَ إِلَيْهِ أبداً ويَستغْفِرَ اللهَ تعالى ويقولَ لَا إِلَّهَ إَلاَ اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ فصلٌ﴾ يجرُمُ عليْهِ تَخْرِيماً مُنْظَ أنْ يقولَ أُسْلمِ يا كافرٌ * روينا فى صحيَحَي البخارىِّ ومسلمٍ عِنِ ابْنٍ مُمَرَ رضىَ اللهُ عِنْهُمَا قال: قال رَسُولُ اللهِ عَ الَّهِ إذا قال الرّجلُ لِأخيهِ يا كافرُ فقدْ باءَ بها أحدُهما فإِنْ كانَ كما قال وإِلَّا رَجَعَتْ عليهِ * وروينا فى صحيحَيْهما عنْ أَبِى ذَرّ (قوله ارتكب محرما) وعده ابن حجر فى الزواجر من الكبائر (قوله وتجب عليه التوبة) عبارة الروضة يستحب لكل من تكلم بكلام قبيح أن يستغفر الله وتجب التوبة من كلام محرم ( قوله ويستغفر اللّه) أي استحبابا وكذا يستحب الاستغفار من کل ذنب ولا يجب لصحة التوبة بدونه ( قوله و یقول لا الهالا الله محمد رسول اللّه) ظاهر كلامه الايجاب وقد صرح صاحب الروض باستحباب الاتيان بهما قال الشيخ زكريا وبه صرح النووي فى نكته قال وظاهر خبر من خلف فقال فى حلفه باللات والعزى فليقل لا اله الا الله الاقتصار على لا اله الا الله اهـ ( فصل) (قوله يحرم عليه تحريما مغلظا أن يقول لمسلم يا كافر الخ ) ثم ان أراد به انه کافر حقیقة وان الاسلام کفر صار بذلك من تدا وانلميرد به ذلك بل أراد مجرد السب ارتكب كبيرة وتصريح السيوطى بكراهة ذلك غلط كما قاله ابن حجر الهيتمي ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم) وكذا رواه مالك وأحمد وأبوداود والترمذى كلهم من حديث ابن عمر ورواه البخارى من حديث أبى هريرة وليس فيه قوله فان كان الخ ( قوله اذاقال الرجل ) قال المصنف هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من أن ظاهرة غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق انه لا يكفر مسلم بالمعاصى كالقتل والزنى وكذا قوله لا خيه يا كافر من غير اعتقاد بطلان دين الاسلام ، إذا عرف ماذكرناه فقيل فى تأويل الحديث أوجه ٧٨ رضىَ اللهُ عِنْهُ أَنْهُ سَمَعَ رسولَ اللهِ صَ لِّ يقولُ : مَنْ دعا رجلاً بالْكُفْرِ أَوْ قال عَدُوَّ اللهِ وليْسَ كَذلك إِلَّ حارَ عليْهِ . هُذْا لَفَظُ روايةٍ مُلٍ ولغْظُ البخارىِّ بِعِنَاهُ، وَعَنيُ حرّ رَجَعَ (أحدها) أنه على (١) المستحل لذلك أى مع العلم بتحريمه وهذا يكفر فعلي هذا باءبها أى بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو معنى رجعت عليه أى رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعني واحد (والثانى) معناه رجعت نقيصته لاخيه ومعصية تكفيره (والثالث) أنه محمول على الخوارج من المؤمنين وهذا نقله القاضي عياض عن مالك وهو ضعيف لان الصحيح الذى قاله الا كثرون والمحققون ان الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع (والقول الرابع) ان معناه أن ذلك يؤول به الى الكفر وذلك ان المعاصى بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبته المصيرالى الكفر ويؤيد هذا الوجه ماجاء فى رواية لابى عوانة فى مستخرجه على مسلم فان كان كما قال والا باء بالكفر وفى رواية إذا قال لا خيه يا كافر وجب الكفر لاحدهما قلت ولم يظهر لى وجه التأييد من هذه الرواية إذ هي مثل لفظ رواية مسلم والله أعلم (والخامس) معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا أو كأنه كفر نفسهاما لانه كفر من هو مثله وامالانه كفرمن لا يكفره الا كافر فيعتقد (٢) بطلان دين الاسلام والله أعلم ( قوله من دعا رجلابالكفر أوقال عدو اللّه - الاحار عليه) هذا الاستثناء قيل انه واقع على المعني وتقديره ما يدعوه أحد الاحار عليه وعدو اللّه ضبطناه بالرفع والنصب ويحتمل أن يكون معطوفا علي الاول أى قوله فى أول الحديث ليس من رجل ادعى ما ليس لا بيه وهو يغلمه الا كفر إلى أن قال ومن دعا الخ فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ وهو أرجح فالنصب على النداء أى ياعدو الله والرفع على انه خبر مبتدا محذوف أى هو عدو اللّه ذكره المصنف فى شرح مسلم ( قوله ومعني حار) أي بالمهملتين (رجع) وكذا معني باء بالموحدة بعدها ألف ممدودة (١) على ( محمول علی ) (٢) على (الا كافر معتقد ).ع. ٧٩ ﴿ فصلٌ﴾ لوْدعا مُسْلِمٌ عَلِىُّ مسلمٍ فقالَ: اللَّهُمْ أَسْلُيُهْ الْإِيمَانَ عَصْمى بذلك، وهَلْ يَكْفُرُ الدَّاعِى بِمُجَرَّدٍ هذا الدُّعاءِ؟ فيهٍ وجهانٍ لِصْحا بنا حكاهُما الْقَاضِى حسيْنٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحابِتا فى الغَتَاوِى: أَصَحُهُما لا يَكْفُرُ ، وقدْ يُحْتَجُّ لُدا بقوّلِ اللهِ تعالى إخباراً عنْ مُوسَى مَ الَّهِ: رَبَّنَا أَطْمِسْ على ﴿ فصل لو دعا مسلمعلىمسلمالخ﴾ تقدم عن الزركشی فی باب اذ كار المسافرجواز الدعاء على الظالم بسوء الخاتمة والفتنة فى الدين وما استدل بهوعن بعضهم التفصيل بين المتمرد فيجوز ذلك فيه وغيره فيمنع ذلك منه (قوله أصحهما أنه لا يكفر ) قالوا لانه ليس رضا بالكفر وانما هو دعاء عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه هذا ماذكره الشيخان قال ابن حجر الهيتمى فى الاعلام بقواطع الاسلام وأنت خبير من قولهما لا نه ليس رضا بالكفر الخ ان محل ذلكما اذا لم يذكر ذلك رضي بالكفر والا كفر قطعا والذى يظهر من خوى كلامهما انه لو أطلق فلم يقله على جهة الرضى بالكفر ولا على وجه تشديد العقوبة لا يكون كافراوهو ظاهر واستشكل عدم كفره فيما إذادعا عليه بسلب الا يمان بما اذا قال له يا كافر بلا تأويل وأجيب بأن الكفر ثم انما جاء من تسمية الاسلام كفرا كمامر وهنا ليس فيه ذلك فان قلت ما تقرر فى الدعاء بسلب الايمان ينافيه ما اقتضاه كلام الا حياء من أنه لولعن كافرامعينا فى وقتنا كفر ولا يقال لعن لكونه كافرا فى الحال كما يقال للمسلم رحمه اللّه لكونه مسلما فى الحال وان كان يتصور أن يرتد لان معنى رحمه الله يثبته الله على الاسلام الذى هو سبب الرحمة ولا يقال ثبت اللّه الكافر على الكفر الذى هو سبب اللعنة لان هذا سؤال الكفر وهو في نفسه كفر اهـ قال الزركشي فتقطن لهذه فانها غريبة وحكمها متجه وقد زل فيها جماعة اهـ قال ابن حجر الهيتمى ولا منافاة (١) لانه ان أراد بلعنه الدعاء عليه بتشديد الامر أو أطلق لم يكفر وان أراد سؤال بقائه على الكفر أو الرضى بذلك كفر وفى الدعاء بسلب الايمان اناراد الدعاء بسؤال الكفر له أو رضى به كفر وان أراد الدعاء بتشديد العقوبة أو أطلق لم يكفر فتدبر ذلك فانه تفصيل متجه قضت به كلماتهم اهـ (قوله وقد يحتج لهذا بقول الخ ) أي من حيث تمنى موسى عدم ايمان فرعون ودعاؤه بذلك ولم يضره (١) قوله ( ولا منافاة) كأنهجواب قوله (فان قلت ) . ع ے ٨٠ أَمْوَالِمْ وَأَشْهُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا، الآيةَ. وفى هُدَا الأَسْتِدْلاَلٍ فَظْرٌ وإِنْ قُلْنَا إِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لنا فصلٌ﴾ لوْ أكْرَة الْكَنَّارُ مدماً على كَلَةِ الكُفْرِ فقالما وقلْبُهُ مْمَئِنٌّ بالإِيمانِ لمْ يَكْفُرْ بنصّ القرآنِ وإِجْمَاعِ المسدِينَ، وهلٍ الْأفضلُ أنْ يتكَلَّمَ بها لِيَصُونَ نفسَهُ مِنَ القَتْلِ؟ فيهِ خَْةُ أَوْجُهٍ لأَصْحَابِنا : ( الصحيحُ) أَنَّ الْأَفضلَ أنْ يَصِرَ لِلْقُتِلِ ولا يتكلّمَ بِالكُفرِ ودَلَائِلُهُ منَ الْأَّحاديثِ الصحيحةِ وفِيْلِ الصَّحَابَةِ رضى اللهُ عنهمْ مَشهورَةٌ (والثَّانِى) الاَفْضَلُ أَنْ يتكلّمَ لِيصونَ نفْسَهُ مِنَ العَقلِ (والثالثُ) إِن كانَ فى بَقَائِ مصلحةٌ لِلْمُسلِينَ بِأَنْ كانَ يَرْجو الفِّكايةَ فى العَدُوَّ أَو القِيامَ ذلك ولا عاقبه الله عليه ولا زجره عنه ( قوله وفى هذا الاستدلال الخ ) ولانه يجوز أن موسى عليه السلام علم عدم ايمانه فسأله قصدا والكلام فيمن انطوت عاقبته قال فى الاعلام وقد يجاب بأنه وان كان شر عالمن قبلنا الا أنه لم يرد في شرعنا مايخالفه فيكون حجة ، على الخلاف ، ولأن الأصل فى السؤال طلب حصول ما ليس بحاصل فلا نظر لاحتمال المذكور على أنه ورد في القضية مايخالفه وهو ان الاجابة لم تقع إلا بعد أربعين سنة من السؤال وأيضا فقوله قد أجيبت دعوتكما امتنان عليهما بالاجابة وما كان واقعا قبل الاجابة فى علم السائل لا يمتن عليه بانه استجيب له فيه اهـ ( فصل) ( قوله بنص القرآن ) أى كقوله تعالى من كفر بالله من بعد ايمانه الامن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( قوله ان الافضل أن يصبر للقتل ) أي مطلقا سواء كان ممن فى بقائه مصلحة للناس من نشر علم أو نكاية عدو أو لا ( قوله ودلائله من الاحاديث وفعل الصحابة مشهورة ) منها ما تقدم فى ترجمة بلال عن الكشاف من قصة الرجلين اللذين جىء بهما الى مسيلمة فقال لأحدهما ما تقول فى محمد فقال رسول الله فقال ما تقول في فقال وأنت أيضا وقال الآخر ما تقول فى مهد فقال رسول الله قال ما تقول فى قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا فأعاد عليه جوابه