النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ وَيَلٌ لِكُلِّ مُمَزَّةِ لمِزَةٍ، وَقَال تعالى ٧ ◌َمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، وَرَوَيْنَا فِى صَحيحَ البُخاريِّ وَمُلْمٍ عِنْ خُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ اى لا يتكلم أحد منكم فى حق اخيه فى غيبته بما هو فيه مما يكرهه وألحق به التكلم بذلك فى حضرته للايذاء بل هو ابلغ فى الاذبة ( قوله و یل لكل همزة لمزة ) قال مجاهد الهمزة الطعان فى الناس واللمزة الذى يأكل لحوم الناس وروى البيهقي عن الليث اللمزة الذى يعيبك فى وجهك والهمزة الذی یعیبك بالغيب اه وروی عن ابن جزير الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان وقيل اللمز بالقول وغيره والهمز بالقول فقط وقيل اللمزة النمام وتقدم فىباب ما يقول اذا غضب ان همزة ولمزة لمن يكثر منه الهمز واللمز وسبق فى ذلك الباب الفرق بين فعلة مضموم الفاء مفتوح العين وفعلة مضموم الفاء ساكن العين وفى مفردات الراغب ويل قبوح وقد يستعمل على التحسر ومن قال ويل واد فى جهنم لم يرد أن ويلا فى اللغة موضوع لذلك انما أراد من قال الله ميه ذلك فقد استحق مقرا من النار و ثبت ذلك له نحو ويل لكل همزة لمزة اهـ ( قوله ولا تطع كل حلاف ) اى كثير الحلف بالباطل ( مهين ) فعيل من المهانة وهى القلة فى الرأى والتمييز قال الواحدى قال عطاء يعني الاخنس بن شريق أى فهو عام اريدبه خاص او المراد هو ومن كان بوصفه المذكور فى الآية وقال مقاتل يعنى الوليد بن المغيرة عرض على النبى صلى الله عليه وسلم المال ليرجع عن دينه (قوله همازمشاء بنميم) هماز مغتاب طعان للناس مشاء ينميم أى يمشى بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم (قوله وروينا في صحيحي البخاري ومسلم) فى جامع الاصول أخرج البخارى ومسلم وابو داود والترمذى عن حذيفة قال سمعت رسول اللّه صَ لّه يقول لا يدخل الجنة قتات ولمسلم مثله وقال نمام وعبارة التيسير للدييع بعد إيراده بلفظ لا يدخل الجنة فتات أخرجه الخمسة إلا النسائى يعنى الشيخين وابا داود والترمذى ولفظ مسلم لا يدخل الجنة نمام انتهت فأفادت ان لفظ مام لمسلم وانه عند البخاري بلفظ فتات وهو كذلك عند مسلم أيضا وإنما عزا المصنف الحديث للبخارى باعتبار انه عنده بالمعنى وان اختلف بعض المبنى اذ النمام هو الفتات وقيل الخام الذى يكون مع جمع يتحدثون فينم عليهم والقتات ٣٨٢ عَنْهُ عِنِ النبيِّ مِّ الِّ قال لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَامٌ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَيْهما عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ حِلّهِ مَرَّ بِقَبْ يْنِ فَقَالَ هو الذى يسمح عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم وبالجملة فهما سواء فى كون كل منهما نماما ( قوله لا يدخل الجنة نمام ) قال المصنف أي لا يدخلها مع الناجين أو يحمل على المستحل من غير تأويل مع العلم أى بالحرمة اهـ ( قوله وروينا فى صحيحيهما ) وكذارواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم وفى رواية أحمد والطبرانى واللفظ للطبرانى عن أبى بكرة قال بينما التي عَّ له يمشى بيني وبين رجل آخر إذ أنى على قبرين فقال ان صاحى هذين القبرين يعذبان فائتيانى بجريدة قال فاستبقت أنا وصاحبي فأتيته بجريدة فشقها نصفين فوضع في هذا القبر واحدة وفي ذا القير واحدة قال لعله يخفف عنهما مادامتا رطبتين إنهما يعذبان بغير كبير الغيبة والبول وسند الحديث صحيح كما قاله ابن حجر في الزواجر قال وفى رواية لابن حبان فى فىصحيحهعن أبىهريرة کان أحدهما لا يستره(١)من البول وكانالآخر بؤذیالناس بلسانه ويمشى بينهم بالنميمة وللحديث طرق كثيرة مشهورة عن جماعة من الصحابة فى الصحاح وغيرها وبتأملها يعلم أن القصة متعددة وابه يندفع مايوهمه ظواهرهامن التعارض ثم رأيت الحافظ المنذرى أشار لبعض ذلك فقال أكثر الطرق انهما يعذبان في البول والنميمة والظاهر انه اتفق مروره صّ اللّه مرة بقبرين يعذب أحدهما فى النميمة والآخر فى البول ومرة بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة والآخر فى البول اهـ ( قوله مر بقبرين ) قيل المراد بصاحبي قبرين فعبر بهماعن صاحبهما من تسمية الحال باسم المحل ففيه مجاز مرسل قال الحافظ ابن حجر لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما والظاهر ان ذلك كان على عمد من الرواة لقصد السترعليهما وهو عمل مستحسن وينبغى أن لا يبالغ فى الفحص عن تسمية من وقع فى حقه مايذم بهقال وقد اختلف فيهما فقيل كانا كافرين وبه جزم أبوموسى المديني قال لانهما لو كانا مسلمين لما كانا تشفاعته الى أن ييبس الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما يعذبانلم (١) (نسخة ( لا يستتر). وقد اختلفت نسخ المنذرى أيضا. ع ٣٨٣ إِنّهُمَا يُعْدَّبانٍ وَ مَا يُعَّانِ فِى كِيرِ، قال وَفِ رِوايَةِالبُخَارِىُّ: ◌َى إنهْ كِيرٌ أَما أَحدُهُمَا يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من احسانه فشفع لهما الى المدة المذكورة قيل وهو الاظهر وقال الحافظ ابن حجر هو الظاهر من مجموع طرق الحديث (قوله انهما) قيل أعاد الضمير على غير مذ كور اكتفاء بدلالة سياق الكلام عليه كقوله تعالى انا أنزلناه فى ليلة القدر وقيل أعاده على القبرين مجازا أوأراد من فيهما كما تقدم ( قوله فى كبير) قال ابن مالك فيه شاهد على ورود فى للتعليل وهو مثل قوله عَّ اله عذبت امرأة فى هرة وخفي ذلك على اكثر النحويين مع ورود القرآن به كقوله تعالى لمسکم فيما أفضتم ( قوله قال وفىروايةالبخاری اخ ) قالالقلقشندی میمن زيادات جرير على الاعمش وهى ترد على ابن بطال استدلاله برواية الاعمش على ان التعذيب لا يختص بالكبائر بل قد يقع على الصغائر معللا بأن الاستتار من البول لم يرد فيه وعيد شديد (قوله انه لكبير) اختلفوا فى معنى هذا الكلام منه صدقخال. فقال البونى شارح الموطأ يحتمل أنه صدّ اله ظن أنه غير كبير فأوحى إليه في الحال انه كبير فاستدرك قيل ويحتمل أن الضمير فى وإنه عائد الى العذاب لما ورد فى صحيح ابن حبان من حديث أبى هريرة عذابا شديدا فى ذنبهین وقال الداودى وابن العربى كبير المنفى بمعني أكبر والمثبت واحد الكبائر أى ليس ذلك بأ كبر. الكبائر كالقتل مثلا وان كان كبيرا فى الجملة قال المصنف فعلى هذا يكون المراد الزجر والتحذير لغيرهما من توثم ان التعذيب لا يكون الا فى أكبر الكبائر كالموبقات فانه يكون فى غيرها وقيل المعنى ليس بكبير فى الصورة لان تعاطيه يدل على الدناءة والحقارة وهو كبيرفى الاتم وقيل ليس يكبير فى اعتقاد المخاطبين وهو عند اللّه كبير كقوله تعالى وتحسبونه هينا وهو عند اللّه عظيم وهذا القول بدأ به المصنف وقيل ليس بكبير ازالته والاحتراز منه فإنه سهل على من يريد التوقي منه وهذا جزم به الخطابى والبغوي والمنذري وقال ابن دقيق العيد انه الذي يجب حمل الحديث عليه وقيل ليس كبيرا بمجرده وانما صار كبيرا بالمواظبة عليه ويرشد الى ذلك السياق فإنه وصف كلا منهما بما يدل على تكرر ذلك واستمراره عليه للاقيان بصيغة المضارع بعد كان وقيل غير ذلك ( قوله اما أحدهما ) أماحرف شرط وتفصيل كما ٣٨٤ فَكَانَ يَمْشِى بِالَّعِيمَةِ وأَما آلْآَخَرُ فكانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ﴾ قَلْتُ قال العُلْمَاءِ مَعْنَى وما يُعَذّبانِ فى كبيرٍ هو معروف عند النحاة وزاد الزمخشرى انه حرف توكيد وذكرنا كلام شرح التوضيح فيها سابقا (قوله لا يستتر) بتحتية فمهملة ثم مثناتين فوقيتين أولا هما مفتوحة والاخرى مكسورة من الاستتار وكذا في أكثر الروايات وفى رواية للصحيحين لا يستزه بنون ساكنة بعدها زاى من التنزه وهو كذلك عند النسائى وفي رواية البخارى وقال الاسماعيلى انها أشبه الروايات لا يستبريء بموحدةساكنة وهمزة بعد الراء من الاستبراء وفيه روايات أخر عند غير الصحيحين وقوله لا يستثر يحتمل أن يحمل على الاستتار عن الأعين وهو الحقيقة فيكون العذاب على كشف العورة ويحتمل أن يحمل على المجاز بأن يراد بالاستتار التنزه عن البول والتوقي منه إما بعدم ملابسته أو بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به كانتقاض الطهارة وعبر بالاستتار عن التوقى مجازا ووجه العلاقة بينهما ان التستر عن الشی فیه بعدعنه واحتجاب وذلك شبيه بالبعدعن ملابسة البول قال الفلقشندى نقلا عن ابن دقيق العيد والحمل على المجاز المذ كوراً قرب لوجهين أحدهما أنه لوحمل على حقيقته للزمان مجرد كشف العورة يحصل به العذاب وان لم يكن ثم بول والحديث يدل على ان للبول بالنسبة الى عذاب القبر خصوصية وأيضا فان لفظة من لما أضيفت إلى البول وهى لا بتداء الغا ية حقيقة أو مايرجع إلى ابتداء الغابة مجازا اقتضت نسبة الاستتار الذي عدمه سبب العذاب الى البول أن يكون المعنى سهب عذا به من البول ولو حملناه على كشف العورة زال هذا المعنى ثانيهما أن فى بعض الروايات ٧ يتوقى البول وهى رواية وكيع وفى بعضها لا يستنزه فيحمل على تلك لتتفق الروايات ثم قال القلقشندى ويتأبد أيضا بأن مخرج الحديث واحدو بأن فى حديث أبى بكرة عند أحمد وابن ماجه أما أحدهما فيعذب فى البول ومثله فى الطبراني عن أنس وقد أجيب عما قاله ابن دقيق العيد أولا بان تقسده بالبول لان الاغلب فى التكشفانما هو عنده أوانها لغالب التكشف له قائما قبل القعود وعن الثانى بأنا وإن سلمنا ان (من)» حقيقة فما ذكر فقد يستعمل المجاز بالقرينة وبترجح على الحقيقة لاسيما وقداختلفت الروايات اهـ ( قوله يمشى بالنميمة) أي يصير فى الناس، متصفا بهذه الصفة فالماء ٣٨٥ أَىْ فى كبيرٍ فِ زَعْنِهِا أوْ كبيرٍ تَرْكُهُ عَلَيْهما ، وَرَوَيْنا فى صَحِيح مُسْلِمٍ. وسُنَنِ أَبِى دَاوِدَ وَالِّرْمِيِّ والَّسائىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عِنْهُ أنَّ رسُولَ اللهِالْجِ قالَ أَقَدْرُونَ مَ الغِنَّةُ؟ قَالُوا اللهُ ورَسُولُهُ أَعلمُ قال ذِكْرُكَ أخاكَ بِما يَكْرَهُ، قِيلَ أَفَرَ أَيْتَ إِنْ كانَ فى أَخِى ما أَقُولُ؟ قَالَ إِنْ كانَ فِيه ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وإنْلمْ يكُنْ فِيهِ مَا تقُولُ فَقَدْ بَهَتْهُ قال الترمذِىُّ حدِيثٌ حينئذ للمصاحبة وجوز بعضهم أن تكون سببية أى يمشى بسبب ذلك ( قوله أى فى كبير فى زعمها) أى ولكنه كبير عند الله (قوله ورو ينا فى صحيح مسلم الخ) وأخرجه ابن عبدالبر فى التمهيد من طريقين عن أبى هريرة وقال المنذري في الترغيب قد روى هذا الحديث من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة اكتفينا بهذا عن عن سائرها اه قال ابن عبد البر هذا الحديث يخرج فى التفسير المسند فى قول الله سبحانه ولا يغتب بعضكم بعضا فبين عيّ الله الغيبة وكيف هى وماهى وهو المبين عن الله سبحانه (قوله ذكرك أخاك الخ ) يشمل ذكره بما يكرهه فى غيبته وحضوره وسبق أن الاول لما فيه من مزيد النكاية أتم فىالامم، وفى الخادم للزركشى من المهم ضابط الغيبة هل هى ذكر المساوى. فى الغيبة كما يقتضيه اسمها أولا فرق بين الغيبة والحضور وقد دار السؤال بين جماعة ثم رأيت ابن فورك ذكر فى مشكل القرآن فى تفسير سورة الحجرات ضابطا حسنا فقال الغيبة ذكر العيب بظهر الغيب وكذا قال سليم الرازى فى تفسيره الغيبة أن يذكر الانسان من خلفه بسوء وان كان فيه اهـ وفى الحكم لا يكون الامن ورائه اه وبفرض اختصاص مفهوم الغيبة بذكر العيب فى الغيبة فذكره فى الحضور حرام بل شديد الحرمة لما فيه من الايذاء مع مزيد النكاية اذا واجهه بما ذكره والله أعلم ويشمل ما يكرهه فى خلقه أو خلقه أو ينسّب اليه مما تقدم فى كلام المصنف ( قوله أفرأيت) أى فأخبرنى (قوله بهته) هو بتخفيف الهاء المفتوحة من البهت وهو الكذب والافتراء أى كذبت وافتريت عليه وقال المصنف يقال بهته بفتح الهاء مخففة أى قلت فيه البهتان وهو الباطل (٢٥ - فتوحات - سادس ) ٣٨٦ حْسَنٌ صحيحٌ ، ورَوَيْنَا فِى صحيحى البخارىِّ وَمسلمٍ عِنْ أبى بَكْرَةَ رضىّ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَلَ فِى خُطْبَهِ يَوْمَ النَّحْرِ يِنِى فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وأصل البهت أن يقال له الباطل فى وجهه وهما يعني الغيبة والنميمة حرامازاه (قوله وروينا فى صحيحي البخاري ومسلم ) أى رواه البخاري فى التفسير وفى بدء الخلق وفى المغازى وفى غيرها من صحيحه ورواه مسلم في الديات من صحيحه وأخرجه أيضا النسائى فى العلم كذا فى الاطراف للمزى ملخصا ( قوله قىخطبته ) أى فىضمن خطبته التى أتى بها يوم النحر وهو يوم عاشر ذى الحجة ومنه ومن أحاديث أخر - بعضها فى الصحيحين كحديث عبد الله بن عمرو وبعضها فى السنن. كحديث أبى أمامة عند أبى داود وحديث الهرماس بن زياد الباهلى عندأبي داود والنسائى وألفاظهم فى المفسك الكبير لابن جماعة - أخذ أصحابنا استحباب خطبة يوم النحر يعلم القوم فيها أحكام المناسك لك قالوا يسن فعلها بعد صلاة الظهر وقد استشكل بأن الذى فى الاحاديث الصحيحة ان النبي صَّ اللّه خطب يوم النحرضحى أجاب عن ذلك الصنف بأن رواية ابن عباس فى الصحيح تدل على أنه كان بعد ذلك الزوال إذ فيها أن بعض السائلين قال رميت بعدما أمسيت والمساء يطلق على ما بعدالزوال أی فقدمت لأنها أصح وأشهر وأجاب السبكي بأنه ورد فىطبقات ابن سعدعن عمرو ابن يثربى بتحتية مفتوحة فمثلثة ساكنة فراء مكسورة فموحدة فياء النسب أنه حفظ خطبته صَّ اللّه الغد يوم النحر بعد الظهر وهو على ناقته القصوى وكان يحكيها بطولها وكأن بعضهم جمع بين الحديثين حيث قال خطب صَّ الله خطبتين يوم النحر في وقتين قال ابن جماعة بعدأن أورد أحاديث وهو مقتضى هذه الاحاديث اه (قوله فى حجة الوداع) بكسر الواو وفتحها وسبق بيانوجهها فى باب استنصات العالم والواعظ. (قوله ان دماءكم) بدأبها لانها أكد الثلاثة وأخطرها ومن ثم كان أكبر الكبائر بعد الشرك القتل علي الاصح وقدم الاموال على الاعراض مع أن الاعراض أخطر لان الابتلاء بالجنابة فيها أكثر والأعراض جمع عرض وله معان كثيرة منها النفس وليس مراداً ٣٨٧ حَرّامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هِذَا فِى شَهْرِكُمْ هُذَا فِى بَلَتِكُمْ هُها، ألاَ هنا والا كان تكرارا مع دماءكم أو جانب (١) الرجل الذى يصوته من نفسه وحسبه أن ينتقص ويثلب أو (سواء) كان فى نفسه أو ( سلفه أو ) من يلزمه أمره أو موضع المدح والذم منه أو (ما ) يفتخر به من حسب وشرفوقد يرادبهالآ باء والاجداد والخليقة المحمودة اهـ (٢) قال فى فتح الاله وكلها مناسبة هنا إذ المراد بتحريم الاعراض تحريم التعرض الى الانسان بما يعير أو ينقص به فى نفسه أو أحد من أقاربه بل يلحق بذلك كله من له علقة بحيث يؤدى تنقيصه أو تعبيره اليه أخذا من قولهم فى حد الغيبة ذكرك أخاك بما يكره في نفسه وأهله ومماليكه وغيرهم وفى قول الشاعر إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل وقول أبى ضمضم اللهم إنى تصدفت بعرضي على عبادك فمن شتمني لا أشتمه إلى آخر ما يناسب ماذكرته وأما قول من قال إن المراد بالأعراض هنا الأْ خلاق النفسانية فهو وإن أمكن إرجاعه إلي ماقلناه لكن ماقلناه أوضح ثم رأيت بعضهم أرجعه اليه فقال وحين كان المدح نسبة الشخص الى الاخلاق الحميدة والذم نسبته الى الذميمة سواء كانت فيه أولا قال من قال العرض الحاق اطلاقا لاسم اللازم على الملزوم اهـ وقول النهاية العرض . وضع المدح والذم من الانسان سواء كان فى نفسه أوسلفه صحيح موافق لما قلناه إلا أن ماذ کرماه أعم اهـ (قوله كحرمة يومكم الخ) كأن وجه هذا التشبيه مع كون الثلاثة المشبهة أعلى حرمة من الثلاثة المشبه بها هو أحد الوجوه فى قوله كما صليت على إبراهيم وهو تشبيه من لم يشتهر وان كان أفضل بما اشتهر وان كان مفضولا ليحصل له من الشهرة مايوازى شهرة المشبه به، وقوله كحرمة يومكم هذا أی کحرمة معصيتكم فيه حال اليوم(٣) علي وجه التجوز ، في بلدكم هذا وحرمة المعصية بها عظيمة فقد قال جمع بمضاعفة السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات بها (١) لعل هنا سقطا والاصل ((وفى القاموس العرض النفس أوجانب الخ))(٢) صحح التحريف وزيد السقط وكتب بين قوسين. من محيط المحيط (٣) عله ( فيه، أضاف الحمة للـه).ع ٣٨٨ هَلْ بَلْتُ؟، وروينا فىِ مُنَنِ أبى دَاوُدَ والترمْدِىِّ عنْ عائِشةَ رضىَ اللهُ عَنْها قالتْ قُلْتُ لِيِّ نَالَهِ حَسْكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قال بَعْضُ الرُّوَاةِ تَعَنِى قِصِيرَةً فقال لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ مَزَجَتْهُ ، قالتْ وأول بأن المراد العظم فى الكيف لا فى الكم لان قوله تعالى من جاء بالسيئة فلا يجزى الامثلها لامخصص له وقوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم دليل للعظم الذیذ کرناه لا للتعدد الذى ذكروه ولعظم شرف ذى الحجة كان عظم المعصية فيه أكثر منه فى غيره (قوله ورو ينافى سنن أبى داود الخ) ورواه أحمد كما فى المشكاة والبيهقى كمافى الترغيب المنذرى (قوله حسبك ) أي يكفيك (من صفية ) أى من عيوبها البدنية (وقوله کذا و کذا) كنا يةعنذ کر بعضهاوهو كذلك فىجميع نسخ الاذكاركنسخ المشكاة قيل وهو تحريف والصواب حسبك من صفية انها كذا وكذا وقيل إن قولها كذا اشارة الى شبرها قال في المرقاة الظاهر من كذا تعداد نعتها فلعلها قالت بلسانها إنها قصيرة وأشارت بشبرها إلى أنها فى غاية القصر فأرادت بالتأكيد الجمع بين القول والفعل والله أعلم (قوله قال بعض الرواة ) قال أبو داود بعد اخراجه من طريق مسدد بلفظ كذاوكذاقال غير مسدد وحسبك من صفية قصرهاوكأن هذا وجه عزوابن الاثيرفى جامع الأصول الحديث بهذا اللفظ أي قصر ها الى أبى دواد والترمذى (قوله لومزجت بماء البحر الخ ) اشار العاقولى الى أن فى بعض نسخ أبى داود ولو مزج بها البحر لمزجته الى أن حق اللفظ لومزجت بالبحر كما أورد المصنف هنا قال لكن المزج يستدعى الامتزاج فكل من الممتزجين يمتزج بالآخر ومثله فاختلط به نبات الارض كان من حق اللفظ فاختلط بنبات الارض ووجه مجيئه فيما قاله صاحب الكشاف أن كل مختلطين موصوف كل واحد منهما بصفة صاحبه علي أن هذا التركيب أبلغ لانه حينئذ من باب عرض الناقة على الحوض اهـ ونقل مثله الطيبى وسكت عليه وقوله حق اللفظ الخ وجهه ان العادة والعرف ان ينسب القليل الى الكثير لاعكسه وان جاز ذلك لغة فانه و اختلط الماء باللبن ٣٨٩ وعكسه وحكمة ماجاء فى تلك الرواية الإشارة اللطيفة الي عظم تلك الكلمة فكانه قال ان هذه الكلمة وان كانت صغيرة وقليلة عندك فهى عند الله كبيرة وكثيرة بحيث لو مزجت بماء البحر بأجناسه واصنافه وأنواعه ووسعه من طوله وعرضه وعمقه لغلبته وهذا من البلاغة غاية مبلغها وفيه من الزجر نهايته ومنتهاه واما قول الكشاف فى قوله تعالى فاختلط به نبات الارض حق اللفظ الخ فقال بعضهم انه خطأ فاحش لانه ليس المعنى على أنه اختلط بالماء نبات الارض اذ ليس تحته طائل بل الصواب أن الباء للسببية وأن المختلط هو بعض نبات الارض ببعضه وتوضيحه أن المطر سابق وجوده على تحقق النبات على ما أشار اليه الماء التعقيبية فى قوله تعالى انما مثل الحياة الدنياكماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض ، فان قلت لعل صاحب الكشاف أراد اختلاط ماء أثر المطر بما تنبت به الارص من الحبة مثلا قلت الظاهر أن هذا مطمح نظره ومطلع فكره لكنه يرده قوله تعالى فاختلط به نبات الأرض فأصبح مشيما تذروه الرياح اذ تعقيبه الاصباح المذكور انما هو عند حصول اختلاط النبات بعضه ببعض لاخين اختلاط الماء بالحب والنوى كما لا يخفى ومما يدل صريحا على كون الباء للسببية قوله تعانى وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء ثم رأيت الکشاف اختار مااخترناه وحر ر ماحررناه حيث قال فالتف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا ثم قال (١) وقيل نجع فى النبات الماء فاختلط به حتى روى ورف رفيفا وكان حق اللفظ على هذا التفسير فاختلط بنبات الأرض ووجه صحته ان كلا من المختلطين موصوف بصفة صاحبه اهـ كلامه ففى نقل كلام الكشاف قصور من الناقلين لان ماذكر مبنى على شيء أسسه ومهده والله أعلم وفي قوله حق اللفظ مع سوء الأدب بالنسبة الى الآية القرآنية دسيسة اعتزالية واللّه ولي دينه وناصر نبيه اه وقول العاقولى والطيبي على أن هذا التركيب هى باب عرضت الناقة الخ اعترض بإنه ممنوع ومدفوع بأن العرض انما يكون على أرباب التمييز فيهذه القرينة تعرف أن الكلام مقلوب بخلاف ما نحن فيه فان (١) قوله ( ثم قال ) ينبغى حذفه لان ما بعده متصل بما قبله فى الكشاف. ع ٣٩٠ وحكَيْتُ لَهُ إِنْسَاناً فقال ما أحِبُّ أَنى حكَيْتُ إِنْساناً وَإِنَّ لِى كَذَا وَكَذَا قال الترْمذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ *قَلْتُ مَرَجَتْهُ أَىْ خَالَطَتْهُ مُخَطَةً يَتَغَّرُ بِهَا طعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ لِشِدَّةِ نَقْنِها وقُبْحِها، وَهُذَا الحَدِيثُ منْ أَعظَمِ الزَّوَاجِ عَنِ الْغِيبَةٍ أَوْ أَعْظَمُهَا ومَا أَعْلَمُ شيئاً من الأحادِيثِ يَبْغُ فِى الذْمِّ لَمَا هَذَا الَبْلَغَ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْىٌ يُوحَ، نَسألُ اللهَ الكَرِيمَ لُطْفَهُ والعافيَةَ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ ، وروينا فى مُنَّنِ أبى دَاوُدَ عنْ أَنْسٍ رَضَىَ اللهُ عَنْهُ قال قالَ رَسُولُ الهِ عَلَيْهِمَّا عُرِجَ بِى مَرَرْتُ بِقَوْمِ لُهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ تُحاسٍ بَخِْئُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هُؤُلاءِ يا جِبرِيلٌ؟ قال ◌ُؤُلاءِ الَّذِينَ لكل من الطرفين قابلية الخلط والمزج والله أعلم (قوله وحكيت له انسانا ) أي ذكرته بما يكرهه ذلك الانسان أو حكيت مايكره من أفعاله أو أحواله ( قوله ما أحب أنى حكيت انسانا) أى بما يكرهه (قوله وإنلي كذا الخ ) اشارة الى عظم اتم الغيبة وانه لا يقاومها ما أعطيه من غيرها أى وان كان كثيرا كما يدل عليه كذا وكذا ادهي كناية عن الاعداد الكثيرة وانما كان كذلك لان ترك الاغتياب سلامة وعمل البر غنيمة والسلامة مقدمة على الغنيمة كما تقدم والله اعلم (قوله أى خالطته مخالطة ) أى لو كانت أجساما محسوسة لغيرت طعمه لشدة قبحها وريحه لنتنها أي عفونتها ففى العبارة لف ونشر مشوش ( قوله أو أعظمها ) أي بل أعظمها فأو بمعني يل ويحتمل أن يكون حصل للشيخ تردد فى الامرين فأتى بأو المؤذنة لذلك وقد أشارت آية الحجرات فی الغيبة الی أعظم زجر عنها وقد بین ذلك ابن حجر فى الزواجر بيانا شافيا ( قوله وروينا. فى سين أبى داود) قال المنذري فى الترغيب وذكر أى أبو داود أن بعضهم رواه مرسلااهـ وفى الجامع الصغير ورواه أحمد والضياء فى المختارة كلهم من حديث أنس ( قوله بخمشون وجوههم) قال الحافظ ابن حجر فى مقدمته للفتح خموش أي خدوش وهى الجراحات التى ٣٩١ يَأْكُلُونَ ◌ُومَ الناسِ، ويَقَعُونَ فِى أَعْرَاضِمْ، وَرَوْنَا فِيهِ عَنْ سعيدٍ بِنِ زَيْدٍ رضى اللهُ عَنْهُ عِ النِِّ لّهِ قَالَ إِنَّ مِنْ أَرْ بَى الرِّبَا الأَسْتِطالَةَ فِى عِرْضِ المُسْلِمِ بغَيرِ حَقٍّ ، وَرَويْنَا فِي كِتابِ التَرْمِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا أثر بها اهـ قال بعضهم ومنه حديثأبى داود يخمشون وجوههم ( قوله يأكلون لحوم الناس ) أى بالاغتياب كماقال عز وجل (( ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً)» وفى الحديث عن عائشة قالت قلت لامرأة مرة وأنا عند النبى معَّ الله ان هذه لطويلة الذيل فقال الفظى الفظى أى ارمى ما فى فيك فلفظت بضعة من لحم رواه ابن أبى الدنيا وبمعناه أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة (قوله ويقعون في أعراضهم ) فيه استعارة مكنية شبه الأعراض بوهدة من شأن المار الوقوع فيها إلامن احترز فالتشبيه المضمر فى النفس استعارة مكنية واثبات الوقوع استعارة تخيلية ( قوله ورو ینا فيه ) أىفىسنن أبيداود وكذا رواه الامام أحمد كما فى الجامع الصغير وفي الترغيب عن أبى هريرة عن النبي صَِّ لّه إن (١) من أربى الربا استطالة المرء فى عرض أخيه رواه البزار باسناد جيد قوى وهو فى بعض نسخ أبى داود الا أنه قال من اكبر الكبائر استطالة الرجل فى عرض رجل مسلم بغير حق ومن الكبائر السيئتان بالسيئة ورواه ابن أبى الدنيا أطولمنه ولفظه الر باسبعون حوبا وأیسرها کنکاحالرجل أمهو إن أربىالرباعرض المسلم اهـ (قوله الاستطالة في عرض المسلم) قال فى النهاية أى احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه وخرج بقوله بغير حق ما اذا كانت بحق كأن عزره بالكلام لفعله ما يقتضيه أو اغتابه بسبب مبيح للغيبة من استفتاء ونحوه ( قوله و رو ینا فی کتاب الترمذى ) وكذارواه مسلم من جملة حديث الا انه قال لا يظلمهولا يخذله ولا يحقره (١) فى الترغيب اسقاط (إن) وفيه (باسنادين احدهما قوى) وفيه (ان من الكبائر) بدل من أكبر الكبائر، وفيه (السبتان بالنسبة) وفيه (عرض الرجل المسلم) . ع ٣٩٣ الْلِمُ أَخُرُ الْمُسِ لاَ يَخْوَنُ وَلاَ يَكْذِبُهُ وَلاَ تَخْلُهُ كلُّ المسْمِ عَلَى المَسْلم حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ، التَّقْوَى هُهُنا، بَحَسْبٍ أَمْرِىءٍ منَ الشّرِّ وزاد بعد قولهالتقوی ههناو یشیر الیصدره ثلاثمرات والباقيسواءوسیأتیحديث مسلم فى باب تحريم احتقار المسلمين والسخرية منهم (قوله المسلم أخو المسلم) أى بشهادة إنما المؤمنون إخوة أى إخوة نسب أو دين وإخوة الدين أقوى وأعظم ومن ثم ورث الشافعى المؤمنين بعضهم بعضا عند فقد الوارث ولم يورث باخوة النسب عند الافتراق فى الدين وهذا استعطاف منه مر الله لكل على الآخر وتليين لقلبه كما يقال إنه أخوك لا مجرداخبار بذلك ( قوله لا يخونه) أى إذا ائتمنه من الحيانة أولا ينسبه اليها من التخوين (قوله ولا يكذبه ) بفتح التحتية وكسر المعجمة المخففة أى لا يخبره بأمر على خلاف ماهو عليه لأنه غش وخيانة وهو من حيث هو أشد الامور ضرراً والصدق من حيث هو أشد نفعا إلا أن يعرض لهاما يصير به الكذب نافعا والصدق ضاراً كأن سأله ظالم عن انسان يريد قتله فان صدق ضره وان كذب نفعه ( قوله ولا يخذله ) بضم الذال المعجمة أى لا يترك اعانته ونصره من غير عذر فترك نصره وإعانته خذلان سواء كان دنيويا كأن رأى عدواً يريد أن يبطش به فيتركهما أو دينياً كأن يري الشيطان مستولياً عليه فى أمر يريد أن يستفزه ويهلكه فى دينه فلا يخلصه من حبالته بوعظ أو نحوه فكل ذلك حرام ( قوله كل المسلم الخ) جملة مركبة من مبتدأ وخبر وإضافة كل إلى المعرفةدليل لجوازه وان منعه البعض ( قوله عرضهالخ ) بدل مما قبله بدل مفصل من مجمل، وجعله هذه الثلاثة كل المسلم وحقيقته لشدة احتياجه اليها ، واقتصاره عليها لان ماسواها فرع عليها وراجع اليها وقدم العرض اهتماما به لكثرة الابتلاء بالوقوع فيه ثم المال لكثرة الوقوع فى الظلم به أكثر من الدماء ( قوله التقوى ههنا) أى فى القلب كما جاء التصريح به فى مسلم والتقوى اتقاء عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه ومعني كون التقوى فى القلب أن محل سببها الذى هو خشية الله الحاملة عليها هو القلب لاحقيقتها الذى هو الاتقاء من العذاب ( قوله بحسب امرىء من الشر الخ) حسب بأسكان السين أى كا فيه من خلال الشر ورذائل الاخلاق وهوه بتدأ وقوله ٣٩٣ أَنْ يَخْتَفِّرَ أَخَاهُ المِسْلِمَ قال النِّرْ مِدْنُّ حدِيثٌ حَسَنٌ * قَلْتُ مَا أَعْظَمَ نَفْعَ هُذا الحدِيثِ وأَكْثَرَ فَوَائِدَهُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ ﴿بابُ بيانِ مُهُمَّاتٍ تتعلّقُ بِحِدِّ الغِيبَةِ﴾ قَدْ ذَ كَرْنَا فِى البابِ الْسَابِقِ أَنَّ الغِيبَةَ ذِكْرُكَ الْإِنْبَانَ بِما يَكْرَهْ سَوَاءٌ ذَكَرْتَهُ بِلَفْظِكَ أَوْ فِي كِتَابِكَ أَوْ رَمَزْتَ أَوْ أَشَرْتَ إِلَيْهِ بِعْنِكَ أَوْ يَدِكَ أَوْ رَأْسِكَ، وضائِطُهُ كُلُّ مَا أَفْهِمْتَ بِ غَيْرَكَ نُقْصَانَ مُسْلِمٍ فَهُوَ غِيبَةٌ (أن يحقر ٧أخاه المسلم) خبره و يستوى فى حسب الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لانه مصدر قال بعضهم اذا كان ما بعده معرفة فرفعه على الخبرية والاضافة لفظية أو على الابتداء، وان كان نكرة فرفعه على الابتداء فقط والاضافة معنوية ثم في هذه الجملة تفظيع لشأن الاحتقار وتعظيم له وذلك لان الله عز وجل لم يحتقر الانسان اذ خلقه فى أحسن تقويم وخلق له مافي الارض وسخرله ما فى السموات وما فى الارض وسخر له الانهار وسخر له الشمس والقمر دائبين وسخر له الليل والنهار وآناه من كل ماسأله فمن حقر أخاه المسلم فقد حقر ماعظم الله وكفاه ذلك شراً، ومن احتقاره أن يسلم عليه فلايرد عليه السلام ( قوله حديث حسن ) تقدم أنه جاء من حديث مسلم باختلاف يسير وحديث مسلم صحيح ولا يبعد أن يصير به حديث الباب صحيحا وتكون صحته لغيره ( قوله ما أعظم تفع هذا الحديث ) أى حيث اشتمل على جميع ما يطلب فعله من الافعال الجميلة، والاخلاق الجليلة ، من التقوى ونصر المؤمن واعانته وعلي ما يطلب تركه من الاخلاق الرذيلة من الكذب والخيانة ، وترك نصر المؤمن والاعانة . ﴿باب بيان مهمات تتعلق بحد الغيبة ( قوله نقصان مسلم ) ومثله كما علم مما تقدم الذمى ولذا عبر فيما يأتى آخر الباب بقوله الضابط تفهيمك المخاطب تنقيص انسان أى محترم والا فنحو الحربى لا ٣٩٤ مُرِّمَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ المحَاكَاةُ بَأَزْ يَمْشِىَ مُتْعَرِجَا أَوْ مُطاطِئاً أَوْ على غيرِ ذلكَ مِنَ الْغَيْآَتِ مُرِيداً حكايةَ هَيئةٍ مَنْ يَتْنَقَّصُهُ بِذَلِكَ فَكُلُّ ذُلِكَ حَرَامٌ بِلاَ خِلاَفٍ ، وَمَنْ ذُلِكَ إِذَا ذَكَرَ مُصنِّفُ كِتَابٍ شَخْصَا بَيْهِ فى كتابِهِ قائلاً قال فُلاَنٌ كَبَأْ مُرِيدًاً تَنَقُّصَهُ وَالشناعَةَ عَلَيْ فَهُوَ حَرَامٌ فإِنْ أَرادَ بيانَ غَلَطِهِ لِثَلاَ يُقْلََّ أَوْ بِيانَ ضَعْفِهِ فِى الْعِلْمِ لِذَلاَ يُغْتَرَّ بِهِ وَيُقْبَلَ قَوْ لُهُ فَهذَا لَيْسَ غِيبةً بلْ نَصِيحَةٌ وِاجبَةٌ يُتَابُ عَلَيْها إِذَا أرادَ ذُلكَ، وكذَا إِذَا قالَ المُصنِّفُ أَوْ غيرُهُ: قال قوْمٌ أَوْ جَمَاعة كذَا وهُذَا غَلَطٌ أَوْ خطأُ أَوْ جَهَالَهٌ تحرم غيبته ( قوله بأن يمشى متعارجا الخ ) قال الغزالى هو أعظم الغيبة أي لانه أبلغ فى التصوير والتفهيم وأنكي للقلب ( قوله ومن ذلك ) أى ذكر الغير ما یکره (اذا ذكرمصنف كتاب الخ) ( قوله قال فلانالخ ) أي لكون ذلك القول من الغلط الذى يكره قائله نسبته اليه ( فان أراد بيان غلطه) أى الشخص القائل فالمصدر مضاف للفاعل أو القول فالاضافة بيانية ومحل كونه عند ارادة بيان نحو غلطه لا یکون غيبةاذا كان على وجه النصیحة كما يؤذن به قول المصنف بل نصيحة لا على وجه التنقيص والفضيحة والا فيحرم ولو ضم اليه قصدارادة البيان ( قوله أوضعفه) أى ضعف القائل بدليل قوله لئلا يغتربه ويقبل قوله ( قوله فهذا ليس بغيبة ) أى وان تأذى به من ذكر عنه لانه عند عدم قصده ايذاءه انتفى عنه أنمها بل وجب عليه ذلك بذلا للنصيحة وحفظا للشريعة فإذا كان مثابا عليها عندارادة ذلك (قوله وكذا) أى ليس بغيبة ( إذا قال المصنف قال قوم الح) محله مالم يفهم منه المخاطب معينا ولو بقرينة خفية ويقصد المتكلم تنقيصه والا فيحرم نظير ما يأتى في قول المصنف ومن الغيبة قول فعل بعض الناس كذا اذا كان المخاطب يفهمه بعينه ويومىء اليه تعليل المصنف بقوله إنما الغيبة ذكر انسان بعينه أو جماعة معينين، وقد تقدم أن الذكر لا يشترط أن يكون بصريح العبارة بل يكفى ما يقوم ٣٩٥ وَفِفْلَةٌ ونَحْوُ ذَلِكَ فَلَيْسَ غِيبَةٌ إِنما الغيبَةُ ذِكْرُ إِنْسَانٍ بَيْهِ أَوْ جَمَاعةٍ مُعَيََّيْنَ وَمَنَ الغيبةِ المحرَّمَةِ قوْلُكَ فَعَلَ كَهَا بَعْضُ النَّاسِ أوْ بَعْضُ الْفُهَاءِ أَوْ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِىِ العِمَ أَوْ بَعْضُ الْتِينِ أَوْ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إلى الصُلَّحِ أَوْ يَدَّعِى الُّْهْدَ أَوْ بَعْضُ مَنْ مَرَّ بِنا اليَوْمَ أَوْ بَعْضُ مَنْ رَأَيْنَاهُ أَوْ تَحْوَ ذَلِكَ إذَا كانَ المُخاطَبُ يَقْمُهُ بَعَيْنِهِ لِحُصُولِ النَّفِيمِ، وَمَنْ ذَلِكَ غِيبَةُ الْتَفَقُِّينَ وَالمَتَعَبِّدِينَ فإنهمْ يُعرَّضونَ بِالغِيبَةِ تَعْرِيضاً يُفْهَمُ به كما يُفْهِمُ بالْصَرِيحِ فَيْقَالُ لِحَدِهِمْ كَيْفَ حالُ فُلاَنٍ فِيَقُولُ اللهُ يُصْلِحُنَا اللهُ يَغْفِرَ لِمَا اللهُ يَصْلِحُ نَسأَلُ اللهَ العَافِيَةَ تَحْمَدُ اللهَ الذِى لَمْ يَبْتَلِنْا بالدُّخُولِ عَلَى الظَّلَمَةِ أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّرِّ اللهُ يُعَافِينَا مِنْ قِلّةِ الحياءِ اللهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا وَمَا أَشْبِه ذلِكَ مِمَا يُفْهَمُ مقامها فى الافهام ولو من التعريض والرمز والاشارة ( قوله فليس غيبة ) أى فلا حرمة (قوله إذا كان المخاطب يفهمه) أى ولو بقر ينة خفية، وإلا: أي بان لم يعرفه المخاطب فلا يحرم كما فى الاحياء وغيره قال فى الزواجر فان قلت ينافيه قولهم تحرم الغيبة بالقلب أيضا فلا عبرة بفهم المخاطب قلت الغيبة بالقلب هى أن تظن السوء وتصمم عليه بقلبك من غير أن تستند فى ذلك الى مسوغ شرعى فهذا هو الذى يتعين أن يكون مرادهم بالغيبة بالقلب وأما مجرد الحكاية عن مبهم لمخاطبك ولكنه معين عندك فليس فيه ذلك الاعتقاد بالقلب فافترقا ثم أيد ذلك بكلام للاحياء فى الغيبة وانها عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء قوله ومن ذلك غيبة المتفقهين الح) فى الزواجر من أخبث أنواع الغيبة غيبة من يفهم المقصود بطريقة الصا لحين اظهارا للتعفف عنها ولا يدرى أنه بجهله جمع بين فاحشتى الريا والغيبة كما يقع لبعض المراءين أنه يذكر عنده انسان فيقول الحمد لله الذى ما اعلانا بقلة الحياء الله يصلحنا وليس قصده بدعائه الا أن يفهم عيب الغير اهـ ( قوله فانهم يعرضون الخ) ولا بد من قصد ذلك التعريض والتنقيص كما صرح به ابن حجر آنفا ٣٩٦ مِنْهُ تَنَقُّصُهُ فَكُلُّ ذُلِكَ غِيبَةٌ مُحرَّمَةٌ وَكَذَلِكَ إِذَا قَلِ فُلاَنُ يُْتَلَ بَمَا أَبْلِنَا بِهِ كُلْنَا أَوْ مَالَهُ حِلَةٌ فِى هَذَا كُلُّا نَفْلُهُ وَهذِهِ أَثِلَةٌ وَإِلاَّ فَضْا بِطُ الغِيبةِ تَغْرِيُكَ المُخاطَبَ نَقْصَ إِنْسانٍ كَما سَبَقَ وَكُلُّ هَذَا مَعَلُومٌ مِنْ مُفْتَضَى الحدِيثِ الذِى ذَكَرْنَاهُ فِ البابِ الذِى قَبْلَ هذَا عنْ صحيحٍ مُسلٍ، وَغيرِهٍ فِى حَدِّ الْغِيبَةِ وَ اللهُ أَعلمُ ﴿ فَصْلٌ﴾ أعلمْ أَنَّ الغِيبةَ كَمَا يَحْرُمُ على المُغْتَابِ ذِكْرُها يَحْمُ عَلَىِ الَّسامعِ استماعُهَا وَإِقْرَارُها فَيَجبُ على مَنْ سَمِعَ إنساناً يَبْتَدِىُّ بِغِيبَةٍ محرَّمَةٍ أَنْ يَنْهاهُ إنْ لم يَخَبْ ضَرَرًا ظاهراً فإِنْ خافهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِنْكَارُ بَقَلْيِهِ وَمُغَارَقَةُ ذلِكَ الْجْلِسِ إِنْ تمكَّنَ مِنْ مُفارَقَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ على الإِنْكَارِ بِلِسانِهِ أَوْ على قَطْعِ الغِيبَةِ بِكَلَامٍ آخَرَ ازِمهُ ذلِكَ فَإِنْ لمِيَفْعَلْ عَصَى فَإِنْ قَالْ بِلِسانِ اسْكُتْ وَهُوَ يَشْتَهَى بِقَلْبِهِ اسْتِعْرَارَهُ فقال أبو حامدِ الغَزَالِيُّ ذَلِكَ نِفَاقٌ لاَ يُخْرِجُهُ عنِ الإنْرِ وَلاَ بُدْ مِنْ كَرَاهتِهِ بِقَلْبهِ ، ومَى اضْطُرَّ إلى المقامِ فِ ذلِكَ المجلسِ الذِى فِيهِ الغيبَةُ وَعَجَزَ عنِ الإِنْكَارِ، أَوْ أَنْكَرَ فَلْ يُقْبِلْ مِنْهُ ( قوله فى حد الغيبة ) وفى نسخة فى حديث الغيبة أى الذى فيه حدها (فصل﴾(١) (قوله يحرم على السامع استماعها ) جعله فى الزواجر من افرادها حيث قال أخبث (٢) أنواع الغيبة الاصغاء للمغتاب على جهة التعجب إزداد نشاطه واسترساله في الغيبة ومادرى الجاهل أن التصديق بالغيبة غيبة بل الساكت عليها شريك المغتاب كمافي خبر المستمع أحد المغتابين فلا يخرج عن الشركة الاان أنكرولو بأن يخوض فى كلام آخر فان عجز فبقلبه اه وكانه أدخله تحت الذكر وأراد به ما يشمل الذكر بالقوة فانه لما تسبب لها بأصغائه صار كانه قالها (قوله أوقطع الغيبة بكلام آخر) (١) كلمة (فصل) كانت موضوعة قبل موضعها. (٢) على ( من أخبث ) . ع ٣٩٧ وَلم يُمْكِنْهُ المفارَقَةُ بطَرِيقٍ حَرُمَ عليْهِ الأَسْتِماعُ وَالإِصِغَاءِ لِلْغِيبَةِ بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يِدْكُرَ اللهَ تعالَى بِلِسانِهِ وَقَلْبِهِ أوْ بِقَلْبهِ أوْ يُفَكِّرَ فِى أَمْرٍ آخَرَ لِيَشْفِلَ عِنِ اسْتِمَاعِها وَلاَ يَضُرُّهُ بَعْدَ ذلِكَ السَّاعُ منْ غيرِ استماعٍ وَ إِصْغَاءٍ فِىِ هذِهٍ الحالةِ المَذْكُورَةٍ فإِنْ تمكَّنَ بَعْدَ ذلِكَ منَ المفارَقَةِ وَهُمْ مُسْتَمِرُّونَ فى الغِيمَةِ وَنَحِوِها وَجِبَ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ قال اللهُ تعالى وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فى ءَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عِنْهُمْ حَتَّى يَخُوضوا فى حدِيثٍ غيرِهِ أي يشغل المغتاب عن الغيبة فينتفى المحرم فهي قائمة مقام الانكار عند عدم القدرة عليه كما يشعر به عبارة المصنف هنا وكلام الزواجر يقتضى أنه من أنواع الانكار وانه يكتفى به مع القدرة على صريح الانكار باللسان وكلام المصنف اقعد لان فى الانكار إعلاما بأنها من المنكر الذى يتعين انكاره على من يقدر عليه بخلاف قطعها بالخوض فى كلام آخر فانه محتمل لذلك ولغيره والله أعلم (قوله الاستماع ) أي قصد سماعهالاسماعها أى وصولها أسمعه من غير توجه (قوله ليشتغل عن استماعها ) أى فان القلب ليس له الا وجهة واحدة (١) فاذا اشتغل بأمر منعه اشتغاله به من غيره قال تعالى ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه (قوله واصفاء) فى مفردات الراغب أصغيت الى فلان ملت بسمعى نحوه اهـ فالعطف للتفسير والبيان (قوله فان تمكن بعد ذلك) أى ماذكر من الاعراض والتفكر فى أمر آخر، وتمكنه منها بأن زال من المجلس من كان يخشى منه لو فارق المجلس بحضوره (قوله قال تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون فى (اياننا فأعرض عنهم ) هذا خطاب لرسول اللّه من ۆچ و يدخل فيه المؤمنون لان علة النهى وهو سماع الخوص في آيات الله تشمله وإياهم ورأيت هنا بصرية ولذا تعدت الىٍ واحد ولا بد من تقدير حال محذوفة أى واذا رأيت الذين يخوضون فى اياتنا وهم خائضون فيها والحوض أصله فى الماء شبه تنقلهم فى آيات اللّه بالحوض فى الماء، وتنقلهم قولهم فى الآيات هذا سحر هذا افتراء هذا أساطير الأولين ( قوله فأعرض عنهم) أمر له عليه الصلاة والسلام بالاعراض (١) فى النسخ اسقاط (الا) ولا بد منها. ع ٣٩٨ وَإِمَّا يُنْسِيِنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَفْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِينَ، وَرَوِيْنَا عنْ إِْرَاهِيمَ بِ أَدْعَمَ رضى الله عنهُ أنَّهُ دُِىَ إِلى وَلِيمَةٍ فِحَضَرَ فذَّكروا رَجُلاَ لمْ يَأْتِهِمْ فقالوا إنّهُ تَقَيرٌ فقال إِبْرَاهِيمُ أَنَا فَعَلْتُ هذَا بنَفْسِ حِيْثُ حَضَرْتُ مَوْضعاً يُغْتَابُ فيهِ النَّاسُ فَخَرَجَ وَلمْ يأْ كُلْ ثلاَثَةَ أيامٍ، وَمِمَا أَنْشَدُوِهُ فى هدا عنهم وهو تركهم أي ترك الجلوس معهم ، يبينه قوله تعالي وقد نزل عليكم الآية وفيها فلا تقعدوا معهم حتي يخوضوا فى حديث غيره (قوله واما ينسينك الشيطان ) أي شغله لك عن النهىعن مجالستهم ( قوله فلانقعد) أی معهم (بعد الذکری)أى بعد ذكرك النهى أى تذكرك وما أحسن مجىء الشرط الأول بأذا التى المحقق لان كونهم يخوضون فى الآيات محقق ومجىء الشرط الثانى بأن لان أن لغير المحقق وجاء (مع القوم الظالمين) تنبيها على علة الخوض فى الآيات والطعن فيها وان سبب ذلك ظلمهم وهو مجاوزة الحد وما زائدة بعد ان الشرطية والفعل وقد لحقته النون الشديدة و کثر ذلك فى القرآن و يجوز في غیر القرآن حذف ما ونون التو کید وحذف أيهما شئت فتقول إما تقم أقم وان تقومن أقم نص على ذلك سيبويه كذافى النهرلابى حيان وبه يعلم ما فى قول البيضاوى فى قوله تعالى فاما ترين : ما مزيدة للتأكيد ولذا أكد بالنون (١) قوله ور وينا عن إبراهيم بن أدهم) البلخى الولى الجليل من شيوخ الطائفة الجليلة الصوفية ومن رجال الرسالة القشيرية والقصة ذكرها فى الرسالة فقال وقيل دعى إبراهيم الى وليمة الخ قال شيخ الاسلام فى شرح الرسالة فيه دلالة على أن من حضر الغيبة ورضى بها كان شريكافيها ولما فرط ابراهيم فى الحضور مع من لا يحترزمنها أدب نفسه بالجوع ثلاثة أيام مقابلة للشىء بضده أى لانه لما (٢) حضر ذلك المجلس لشهوة الطعام هذا مع أنه لم برض الغيبة بل أنكرها بحسب قدرته وقام ولم بأ كل اهـ (قوله ومما أنشدوه فى هذا المعني) قال فى التمهيد أحسن محمود فى قوله : تحرمن الطرق أوساطها :(* وعد عن الموضع المشتبه * وسمعك صن عن سماع القبيح الخ ، قال وهذا مأخوذ من (١) لم يظهر لى وجه الاعتراض (٢) لفظ (لما) لعله من زيادة النساخ. ع ٣٩٩ كَصَوْنِ الَّسَانِ عَنِ النُّطْقِ بِهْ وَسَبْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَاعِ القَبِيحِ فإنكَ عِنْدَ سَمَاعِ الْقَبِيحِ شَرِيكُ لِقَائِهِ فَانْتَبِهْ ﴿ بابُ بِيَانِ ما يَدَفَعُ بِهِ الغيبةً عَنْ نَفْسِهِ ﴾ اعلمْ أَنِّ هُذَا البابَ له أدلةٌ كثيرةٌ فى الكتَابِ والسنةِ وَلَكِّى أَفْتَصِير كلام كعب بن زهير فالسامع الذم شريك له » ومعظم (١) المأكول كالآ كل باب بيان مايدفع به الغيبة عن نفسه أى العلاج الذى تندفع به نفسه عن اغتياب الغير قال فى الزواجر يتعين معرفة علاج الغيبة ، وهو إما إجمالى بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته كما دلت عليه الآيات والأخبار أيضا فهى تحبط حسناتك لما فى خبر مسلم فى المفلس من أنه تؤخذ حسناته الى أن تفنى وان بقى عليك شىء وقع عليك من سيئات خصمك ومعلوم أن من زادت حسناته كان من أهل الجنة أو سيئاته كان من أهل النار فان استويا فمن أهل الاعراف فاحذر أن تكون الغيبة سببا لفناء حسناتك وزيادة سيئاتك فتكون من أهل النار على أنه روى ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة فى حسنات العبد ومن آمن بتلك الاخبار فطم نفسه عن الغيبة فطماً كليا خوفا من عقابها المترتب عليها فى الاخبار، ومما ينفعك أيضا أنك تتدير فى عيوب نفسك وتجتهد فى الطهارة منها لتدخل تحت ماروي عنه من قوله صلّ اللّه طوبى ان شغله عيبه عن عيوب الناس ويستحي من دم غيره بما هو متلبس به أو بنظيره فان كان أمراً خلقيا فالذم له ذم للخالق إذ من ذم صنعة ذم صانعها قال رجل لحكيم ياقبيح الوجه قال ما كان خلق وجهى إلى فأحسنه فان لم تجد عيداً فاشكر الله إذ تفضل عليك بالنزاهة عن العيوب فلا تسم نفسك بأعظمها، و ينفعك أيضا أن تعلم أن تأذى غيرك بالغيبة كتأذيك بها فكيف ترضى تؤدى (٢) غيرك بما تتأذى به، وإما تفصيلى(٣) بأن تنظر فى باعتها فتقطعه من أصله إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها كأن تستحضر فى الغضب أحد أسبابها (٤) أنك إذا أمضيت غضبك فيه بغيته أمضى الله غضبه (١) نسخة (ومطعم) (٢) أى (أن تؤذى) . (٣) مقابل قوله فيما تقدم (« إمااجمالي)) (٤) أحد : صفة للغضب . ع ٤٠٠ مِنْهُ عَلَى الإِشَارَةِ إِلى أَحْرُفٍ، فَمَنْ كَانَ مُ وَفْقاً أَفْزَجَرَ بِهَا ومِنْ لم يكنْ كَذَلكَ فَلاَ يَنْزِجِرُ بِمَجْدَاتٍ، وعمدةُ البابِ أنْ يَعْرِضَ على نَفْسِهِ ماذَ كرناهُ مِنَالنُّصوصِ فى تحرِيمِ الغِيمَةِ ثم يفكرَ فى قولِ اللّهِ تَعَلَى مَا يَلْفِظُ مِنْ قَولِ إلا لديهِ رَقِيبٌ عقيد، وقولهٍ تَعالى وتَحسَبُونَه هَيِّناً وهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ، وماذكرِنَا منَ الحدِيثِ الصحيحِ إِنّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَلَى مَا يُلْفِ لها بالاً يَهْوِى بَهَا فِى جَهَّمَ وغيرِ ذلكَ مماقدٌ مناهُ فى بابِ حِفْظِ اللسانِوبابِ الغِيْبَةٍ وَيُضَمُّ إلى ذلكَ فيك لاستخفافك بنهه وجراتك على وعیده وفى الحديث إن فى جهنم بابالا يدخله إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى، وفى الموافقة (١) أنك اذا أرضيت المخاليق بغضب الله عاجلك بعقو بته إذ لا أغير من الله، وفي الحسد أمك جمعت بين خسارتى الدنيا يحسدك له على نعمته وكونك معذبابالحسد والآخرة لانك نصرته بأهداء حسناتك اليه أوطرح سيئاته عليك فصرت صديقه وعدو نفسك فجمعت الى خبث حسدك جهل حمافتك، وفى الاستهزاء أنك إذا أخزيت غيرك عند الناس فقد أخزيت نفسك عند الله وشتان ما بينهما اهـ ( قوله فمن كان موفقا ) بأن أراد الله به الخير فى المال (انزجر) لحلول باعت الأزجار فى قلبه بمشيئة الله ومعونته قال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكي منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء (قوله ومن لم يكن كذلك ) أى دوفقا ( فلا ينزجر) وان أوضحت له الزواجر واتضحت عنده الآيات والدلائل قال تعالي ولوأننانزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله، وقال الاستاذ أو الحسن الشاذلى العلوم فى الصدور كالدراهم فى الايدى ان شاء ينفعك بها وان شاء منعك لاتنتهى الأنفس عن غيها مالم يكن منها لها زاجر تفعها وقال الشاعر ( قوله من النصوص ) أى القرآن والسنة سواء كان نصا فيها نحو ولا يغتب بعضكم بعضا ونحوه أو بطريق العموم لها نحو ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالآية فى أول كتاب حفظ اللسان ( قوله وتحسبونه هينا ) أى ذنبا صغيرا (وهو عند الله عظيم) أي من الكبائر (قوله ويضم الى ذلك) (١) أى التى هى أحد الأسباب، وكذا الى الحسد والاستهزاء. ع