النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
مَنْ كَانَ يُؤْ مِنْ باللهِ واليَوْمِالآخِرِ فَلَيَقُلْ خَبْأَ أَوْ لِيَصْمُتْ قِلتُ فَهُذَا الحَدِيثُ
المثَّفَقُ عَلَى صِحْتِهِ نَصَّ صَرِيحٌ فِى أَنْهُ لاَ يَنْبِى أَنْ يَتَكَلَمَ إلاَّ إذَا كَانَ
وابن ماجه عن أبى شريح وعن أبى هريرة من جملة حديث لفظه من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليحسن الى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت وفى
الاربعين للمصنف بتقديم هذه الجملة أي فليقل خيرا الح وقال فليصمت وقال
رواه الشيخان وفد جاء عند الشيخين بلفظ فليصمت وبلفظ فليسكت اهـ
وفى بعض شروح الاربعين حديثا للمصنف قال ابن أبى زيد امام المالكية
بالمغرب فى زمانه جماع الخير متفرع من أربعة أحاديث قوله صلى الله عليه
وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقوله لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لا خيه ما يحب لنفسه وقوله من حسن اسلام المرء تركه مالا
يعنيه وقوله لا تغضب (قوله من كان يؤمن بالله) أى الايمان الكامل
المنجى من عذابه الموصل الى رضاه فالمتوقف على امتثال ما فى الخبر كمال الايمان
لاحقيقته أوهو على المبالغة فى الاستحباب(١)الیمافیه کما یقولالقائل لولده ان كنت
ابنى فأطعنى تحريضا وتهييجا على الطاعة والمبادرة اليها مع شهود حق الابوة وما
يجب لها لا على انه بانتفاء طاعته ينتفى انه ابنه ( قوله واليوم الآخر) هو يوم
القيامة وهو محل الجزاء على الأعمال حسنها وقبيحها ففي ذكره دون نحو الملائكة
مما ذكر معه فى حديث جبريل تنبيه وارشاد لما أشير اليه مما يوقظ النفس
ويحركها فى الهمة للمبادرة الي امتثال جزاء الشرط أى قوله فليقل واللام فيه
للامر ويجوز اسكانها وكسرها حيث دخلت عليها الواو أوالفاء أو ثم بخلافها فى
ليسكت فانها مكسورة لاغير والمراد فليقل ماظهر له بعد تفكره فيه انه خير محقق
لا تترتب عليه مفسدة ولا يجر الى محرم أومكروه ( قوله أو ليصمت ) قال المصنف
قال أهل اللغة صمت يصمت بضم الميم صموتا وصماناسكت قال الجوهري أصمت
بمعنى صمت والتصميت (٢) أيضا السكوت اهـ واعترض بأن المسموع والقياس
(١) على ( الاستجابة). (٢) فى النسخ (التصمت ). ع

٣٤٢
الكَلَاَمُ خِيْراً وَهُوَ الذِى ظَهرَتْ لَهُ مَصْلِحَتُهُ، وَمَتِى شَكْ فِى ظُهُورِ الَصْلِحَةِ
فِلاَ يَتَكَلَّمُ وَقَدْ قَالَ الْإِمامُ الشّافِىُّ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا أَرَادَ الْكَلَمَ فَعَلَيْهِ أَنْ
يُفَكِّرَ قَبَلَ كَلَاَمِهِ فَإِنْ ظَرَتِ الْمَصْلَحَةُ تَكَلْمَ وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَتْكَلَّمْ حَتّى
كسرها اذ قياس فعل مفتوح العين يفعل بكسرها ، ويفعل بضمها دخيل نص عليه
ابن جنى قال ابن حجر الهيتمى وانما يتجه ان سبرت كتب اللغة فلم ير ماقاله والا
فهو حجة فى النقل وهو لم يقل هذا قياسا حتى يعترض بما ذكر وانما قاله نقلا
كماهو ظاهر من كلامه فوجب قبوله (١) قيل وآثر يضمت على يسكت أى فى هذه
الرواية لأن الصمت يكون مع القدرة على الكلام بخلاف السكوت فانه أعم والمراد
من الحديث ليسكت أى ان لم يظهر له ذلك فيسن له الصمت عن المباح لأنه
ربما أدى الي مكروه أومحرم وعلى فرض أن لا يؤدى اليهما ففيه ضياع الوقت
فيما لا يعنى ومن حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه ( قوله ومتى شك فى ظهور المصلحة
فلا يتكلم ) أي ادا لم يظهر ان فى الكلام نفعا ولاضررا أمسك عنه واشتغل بما
هو أهم مما تحققت أو ظهرت مصلحته من ذكر الله تعالى وما فى معناه ثم فى الحديث
ان قول الخير خير من الصمت لتقديمه عليه ولانه أمر به عند عدم قول الخير
وأن الصمت خير من قول الشر وان قول الخبر غنيمة والسكوت عن الشر سلامة
وفوات الغنيمة والسلامة ينافى حال المؤمن وما يقتضيه شرف الايمان المشتق من
الأمان ولا أمان لمن فاتته الغنيمة والسلامة وان الانسان اما أن يتكلم أو يسكت
فان نتكلم فاما بخير وهوريح واما بشر وهو خسارة وان سكت (٢) فاماعن شرفهورج
أوعن خبر فهو خسارة فله ربحان وخسارنان فينبغى أن يتجنبهما ويكتسب الربحين
ثم قيل هذا الامر عام مخصوص بما لو أكره على قول شرأوسكوت عن خير أو
خاف على نفسه من قول الخير ونحوه لحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه فالمكره (٣) عليه منهما هو خير وكذا المأتى به منهما عند النسيان
(١) ثم تقتضى القاموس أن (يصمت ) بالضم وصرح به صاحب المصباح
فالاعراض ساقط (٢). (٣) فى النسخ (أو أن يسكت ) (فالمسكروه). ع

٣٤٣
أَظْهَرَ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيَحَيْهَا عَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىُّ قل قَلْتُ يَارَسُولَ
لارتفاع العقاب فيه ( قولة وروينا فى صحيحيهما الح) ورواه النسائى لكن هذا
اللفظ للبخارى ولفظ مسلم أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أى المسلمين
خير فقال من سلم المسلمون الخ كذا فى المشكاة قال شارحها ابن حجر فرق
بين خير وأفضل وان كانا أفعل تفضيل بأن الأول من الكيفية إذ هو النفع فى
مقابلة الشر والثانى من الكمية اذ هو كثرة الثواب فى مقابلة القلة اهـ ثم لهذا الحديث
شواهد كحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده أخرجه مسلم عن جابر
مر فوعا وقد اتفق علي هذا اللفظ الشيخان ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث
جابر مرفوعا أسلم المسلمين اسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده واخرجه احمد
والترمذى والنسائى وابن حبان فى صحيحه والحاكم عن أبى هريرة مرفوعا بزيادة
والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ، قال العراقي وهذه الزيادة أي والمؤمن
الخ صحيحة على شرط مسلم اهـ ورواه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عمر
وزاد فى آخره والمهاجر من هجر مانهى الله عنه وليس فيه قوله والمؤمن الح كما فى
الجامع الصغير ورواه الحاكم أيضا من حديث فضالة بن عبيد رضى الله عنه بزيادة
والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب قال الحاكم
وهذه الزيادة على شرطهما ولم يخرجاها ذكره العراقى فى أماليه ثم قال بعد اخراجه
من طرق حديث صحيح أخرجه ابن ماجه مقتصرا على المؤمن والمهاجر وأخرجه
الترمذى والنسائى في سننه الكبرى مقتصرين علي ذكر المجاهد وقال الترمذى
حديث حسن صحيح قال العراقي ومما قلته فى هذا المعنى
المسلم الكامل الأسلام (١) من تجده قد سلم الناس من لسانه ويده
منه على النفس والاموال من رشده
والمؤمن الكامل الايمان من أمنوا
فهو المهاجر مع سكناه فى بلده
ومن یکن هاجراً مااللّه عنه نهى
مجاهد الجاهد الساعى ليوم غده
ومن جاهد فيه نفسه فهو اا
(١) في النسخ ( الكامل إسلامه) وهو تصحيف لا خلاله بالوزن. ع
٠٠٠

٣٤٤
اللهِ أَىُّ المُسْلِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ مَنْ سَلِمَ المسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ ويدِهِ ،
١هـ (قوله من سلم المسلمون) أى الشامل للمسلمات كما فى النصوص الا لد ليل والتقييد
بالمسلمين لكونه خرج مخرج الغالب لامفهوم له فأهل الذمة مثلهم على انه جاء
فى رواية ابن حبان المسلم من سلم الناس الخ وهم الانس بل والجن كما فى العباب
والقاموس فيؤخذ منه ان الخير والافضل من ترك إيذاء الجن بقول وكذا فعل إن
قصور، وزعم بعض ان المراد بالناس فيها المسلمون ليس فى محله (قوله من لسانه
وبده) أى من أذي لسانه وعبر به دون القول ليشمل اخراجه استهزاء بغيره
وقدم لان الايذاء به أكثر واسهل ولأنه أشد نكاية ومن ثم قال صَ لّهِ لحسان
اهچ المشر کین فانه أشق عليهم من رشقالنبل ولانالا يذاء به أعم لانه يتعدى الي
الماضين والحاضرين (١) وان شاركه فى هذا الا يذاءباليد بالكتابة وقوله ويده أي
ومن أذى يده أى سائر جوارحه فهى كناية عن سائر الجوارح لان سلطنة الافعال
انما تظهر بها اذبها البطش والقطع والوصل والاخذ والمنع ومن ثم غلبت فقيل
فى كل عمل ،ما عملت أيديهم وان لم يكن وقوعه بها ولا يدخل فى الحديث طلب
الايذاء على وجه الحد والتعزير والدفع لنحو الصائل لأن ذلك استصلاح السلامة
والمراد من كون الخير والافضل من سلم المسلمون الخ اذا جمع الى ذلك باقى أركان
الاسلام فجمع بين أداء حق الله تعالى بأن أتى بأركان الاسلام وأداء حق المسلمين
بأن كف عنهم أذاه وكأن التقدير خير المسلمين من أسلم وجهه لله ورضى
بقضائه فلم يتعرض لاحد بنوع من أذى ولاسيما اخوانه المسلمين وجماع ذلك
حسن التخلق مع العالم وقد فسر الحسن البصرى الابرار بانهم الذين لا يؤذون الذر
ولا يرضون الشر فكنى بالذرعن كل حيوان فلم يصل هنه لشيءمن الحيوانات شيء
من الأذى فهذا أمر معروف من العارفين اذ هم المتخلقون بكمال الرحمة للعالم وفيه
اشارة الى حسن المعاملة مع الحق لانه اذا أحسن معاملة أقرانه كان محسنا (٢) لمعاملة
مولاه بالا ولى كذاقيل، وتعقب بأن المفهوم من الاشارة مادل عليه اللفظ لا بطريق القصد
وهذا ليس كذلك وأجيب بأنه ليس المراد بالاشارة هنا نظير قولهم أشار قوله
تعالى حتى يتبين لكم الخيط الابيض من المحيط الأسود من الفجر الى صحة صوم
(١) نسخة (والحادثين) (٢) فى النسخ ( حسنا). ع

٣٤٥
وَرَوَيْ فِى صَحِيحِ البخارىِّ عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَمْدٍ رضى اللهُ عَنَهَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَالّه
قال مَنْ يَضْمَنْ لِ مَا بَيْنَ لَيْهِ وَمَا بينَ رِ جْلَيْهِ أَضْمَنْ لهُ الجِنَّةَ، وَرَوَيْنَا فِى
صَحِيَخَي البُخاريِّ ومُثْهِ عِنْ أَبِى هُرِيْرَةَ أَنْهُ سَمِعَ النَّبِيِّ نَّهِ يقولُ إِنَّ
الجنب، بل مادل عليه اللفظ لا بذلك القيد وهذا قد دل عليه اللفظ دلالة أولوية
كدلالة ولاتقل لهما أف على حرمة الضرب وان كانت الاولوية ثمة أظهر منها ههنا
والمراد ان من أحسن معاملة الخلق لكمال اسلامه وحسن استسلامه فهو أولى
بحسن معاملة الحق فلا يقال نجد كثيرا بحسن معاملة الخلق دون الحق ( قولهورو ينا
فى صحيح البخارى الخ ) قال فى المرقاة ورواه أحمدوالحاكم عن أبى موسى بلفظ من حفظ
ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة والفقم بالضم والفتح اللحي على ما فى النهاية ورواه
الترمذى وابن حبان والحاكم عن أبى هريرة مرفوعا من وقاه الله شر ما بين لحيبه
وشر ما بين رجليه دخل الجنة قلت وسيأتى الحديث فى الأصل قريبا وفى رواية
للبيهقى عن أنس من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وجبت له الجنة اللقلق
اللسان والقبقب البطى والذبذب الذكر كذا فى مختصر النهاية السيوطى اهـ قلت
وفى الموطأ من حديث عمار بن ياسر ان رسول اللّه صَّ اله قال من وقاه الله شر
تفتين وبج الجنة فقال رجل يارسول اللّه الاتخبرنا فسكت في اله ثم عاد رسول الله
صَّ اللّه فقال مثل مقالته الاولى الى تمام المرة الثالثة وأراد الرجل أن يقول مثل
مقالته الاولى فاسكته رجل الى جنبه فقال صَّ له من وقاه اللّه شر تنتين فقد ونج
الجنة ما بين لحيبه وما بين رجليه مابين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه
وهذه شواهد لحديث الكتاب ( قوله من يضمن) بالجزم على أن من شرطيه
( قوله ما بين لحييه) بفتح اللام العظمان فى جانب الفم وما بينهما هو اللسان (وما بين
رجليه) هو الفرج قال الشيخ زكريا فى تحفة القارى المراد بالضمان الاول والثانى
لازمهما وهو اداء الحق فى الاول والمجاوزة فى الثانى أى من أدى الحق الذى
على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعينه وأدى الحق الذي على
فرجه من وضعه فى الحلال وكفه عن الحرام جازيته بالجنة (٢) اهـ ( قولهور و ینا
فى صحيحى البخاري ومسلم الخ) فى الجامع الصغير بعد إيراده بلفظ ما بين المشرق
(١) في النسخ ( بالحسنة ). ع

٣٤٦
الْعَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ما يَذَبَّنُ فيها يَزِلُ بها إلى النارِ أَبْعَدَ مِمَا بِنَ الَشْرِقِ
وَالمَغْرِبٍ، وَفِىِ روَاَةِ البُخَارِىِّ أَبْعَدَ مِنْ بِنَ المَشْرِقِ مِنْ غيرِ ذِكْرِ المَغْرِبٍ
وَمَعنى يَتَبِيَّنُ يَتَفَكَّرُ فِى أَنَّا خَبْرٌ أَمْ لاَ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحِ المُخَارِىِّ
عنْ أبِى هُرَيْرَةَ عنِ النّبِىِّ عَ لَِّ قال إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلُمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ
رِضْوَانِ اللهِ تَعالى ما يُلْقِ كَذَا بالاَ يَرْفَعُ اللهُ تعالى بها دَرَجَاتٍ وَإِنَّالمَبْدَ
والمغرب رواه أحمد والشيخان أه وظاهره أن لفظ والمغرب من زيادات مسلم
وحينئذ فمافى تلك النسخة من غلط الكاتب (١) (قوله يرل) بفتح أوله وكسر الزاى أى
يسقط (وقوله أبعد) صفة مصدر محذوف أى هو يا بعيد (٢) المبدأ والمنتهى جدا وفي
نسخة صحيحة من الاذكار ينزل بزيادة نون (قوله وفى رواية للبخارى ٧ الح) وعليه
فأل فى المشرق للجنس أى بين محلى الشروق اذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء أو المرادمن
رواية البخارى ماجاء فى رواية مسلم والمغرب واكتفى باحدهما عن الآخر كما
فى قوله تعالى سرابين تقيكم الحر أشار اليه الشيخ زكريا فى التحفة ( قوله ومعنى
ما يتبين الخ ) أى لا يتطلب معنى تلك الكلمة ولا يتأمله ويتفكر فيه أخير هو فيأتى به
أم لا فيدعه ( قوله ور وينافى صحيح البخارى) ورواه أحمد من حديث أبى هريرة
أيضا كما فى الجامع الصغير قلت ورواه في الموطأ وقال ان الرجل ليتكلم بالكلمة
ما يلقي لها بالايرفعه الله بها في الجنة وفى الجامع الصغير من حديث أبى هريرة
مرفوعا ان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها سبعين خريفا فى النار
رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم فى المستدرك قلت وقال صحيح على شرط مسلم
ورواه البيهقي بنحو حديث الباب وزاد البيهقي وان الرجل ليزل على لسانه أشد
مما يزل على غيره ( قوله من رضوان الله) أى مما يرضاه الله بضم الراء أفصح من
كسرها (٣) ومن بيانية حال من الكلمة وكذا (لا يلقي ٧ لها بالا) أى لا يعرف لها قدرا
ويظنها هيئة قليلة الاعتبار وهى عند الله عظيمة المقدار (قوله يرفع الله) جملة مستأنفة
(١) كذا، والعبارة غير مفهومة (٢) الياء فى هويا والباء والياء فى بعيد غير
منقوطات فى النسخ (٣) عبارة المختار: الرضوان بكسر الراء وضمها الرضا. انتهت. ع

٣٤٧
لَيَتَكَّلْمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تعالى لاَ يُلِقِى لَهَا بالاً يَهْوِى بِها مِ جَهْمَ ،
قُلْتُ كَذَا فى أصُولِ البُخاريِّ يَرْفَعُ اللهُ بها دَرِجَاتٍ وَهُوَ صحيحُ أَى دَرَجاِهِ
أَوْ يَكُونُ تَقْدِ يرُهُ يَرْفَه وَيَلْقَى بِالْقَافِ،
بيان للموجب كأن قائلا يقول ماذا يستحق بعد أى بطريق الوعد والفضل قيل يرفع
الله أیله بها درجات والاستئناف البیانی ما كان جوابالسؤال مقدر اهـ (١) ( قوله
من سخط الله) بفتحتين أو بضم فسكون أى مما يسخط أى يوجب غضبه وانتقامه
ان لم يتفضل بالعفو (قوله هوى) بفتح أوله وكسر الواو أى يسقط (بها) (٢) أى
بتلك الكلمة (فى جهنم) تقدم الكلام عليها أعاذنا الله منها وقد زاد الترمذى وابن ماجه
وغيرهما سبعين خريفا كما تقدم ( قوله وهو صحيح أى درجاته ) قلت جاء كذلك
عند بعض رواة البخارى ويجوز أن يكون التقدير يرفعه الله درجات فعلى تقدير الضمير
بعددرجات يكون مفعولا به وعلى الثانى يكون مثل قوله تعالى ورفع بعضهم درجات
قال السفاقسي درجات منصوب على المصدر لأن الدرجة بمعنى الرفعة أو على الحال
أو على المفعول الثانى لرفع (٣) على طريقة التضمين أي بلغ أو على اسقاط حرف الجر
وهو على أو إلى ويحتمل أن يكون بدل اشتمال أي رفع درجات بعضهم على درجات
بعض اهـ وتقدير البدل فى الحديث يرفع الله يرفعه درجات والله أعلم ( قوله
ويلقى بالقاف ) سكت عن ضبط إعرابه قال بعضهم هى بضم الياء وكسر القاف وبالا
بالنصب مفعوله أى لايرى لها شأنا وفى بعض نسخ المشكاة بفتح الياء والقاف والمعنى
أنه لا يجد لها عظمة عنده وفى شرح المشارق أنه بفتحهما ورفع البال، فالبال على هدا
بمعنى الحال قيل والظاهر أنه في المصابيح كذلك فان شارحه زين العرب قال أى
لا يلحقه بأس وتعب فى قولها أولا يحضر باله أى قلبه لمايقوله منها أوهو من قولهم
ليس هذا على بالى أى مما أباليه والمعني أنه يتكلم بكامة يظنها قليلة وهى عند الله
(١) كذا ولفظ اهلابد أن يسبق أو يلحق ببيان من نقل عنه الكلام (٢)
فى النسخ اسقاط ( بها) والسياق يقتضيه (٣) فى النسخ (ليرفع) . ع

٣٤٨
رَوَيْنَا فِىءُ طْلِ الإِمامِ مالِكٍ وَ كِتابَىِ الترْمنِىِّ وَابنِ مَاجَهْ عنْ بلالٍ بِنِ
الحاِثِ المُزَنِىِّ رضيَ اللهُ عَفَهُ أَنَّ
جليلة فيحصل له رصوانه اهـ وفى التوشيح لا يلقي لها بالا أي لا يتأملها بخاطره
ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثرشيئا وفسرها ابن عبدالبر بالكلمة تقال عند
السلطان قلت وسيأتى نقل عبارته فى حديث مالك المذكور بعده وفسرها القاضى
عياض بالتعريض بالمسلم أو الاستهزاء وابن عبد الستلام بالكلمة لا يعرف حسنها
من قبيحها اهـ ( قوله وروينا فى موطأ الإمام مالك الخ ) أشار ابن عبد البر فى
التمهيد الي اختلاف فى سند الحديث قال فرواه مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن
أبيه عن بلال بن الحارث هكذا رواه عنه جميع رواة الموطأ وقال غيرمالك عن محمد
ابن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن بلال فهو من رواية مالك غير متصل
وهن رواية من قال عن أبيه عن جده متصل سند وقد تابع مالكا على مثل روايته
الليث وابن لهيعة فروياه عن ابن عجلان عن محمد بن عمرو عن أبيه عن بلال بن
الحارث ولم يقولا عن جده ورواه الدراوردي وسفيان بن عيينة ومعاذ بن جبل
وأبو معاوية الضرير فى آخرين عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال ونابعهم
حيوة بن شريح عن ابن عجلان عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده ورواه الثورى
وموسى بن عقبة عن محمد بن عمرو عن جده علقمة لم يقولا عن أبيه والقول عندى
فيه والله أعلم قول من قال عن أبيه عن جده وإليه مال الدارقطنى اهـ وفى الجامع
الصغير رواه مالك وأحمد والترمذى والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن
بلال بن الحارث مرفوعا فذكره بمثله وكذا رواه فى شرح السنة كما فى المشكاة
بنحوه وفى الاحياء كان علقمة يقول وكم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن
الحارث اهـ قال ابن حجر الهيتمى ان الحديث رواه أحمد والترمذى والنسائى
وابن ماجه بلفظ ان أحدكم والباقي سواء ( قوله عن بلال بن الحارث المزنى )
قال المصنف فى التهذيب هو أبو عبد الرحمن بن بلال بن الحارث بن عصم
ابن سعد بن غيره (١) بن خلاوة بفتح المعجمة بن ثعلبة بن ثوربن هذبة بضم الهاء
واسكان الذال المعجمة ابن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس
(١) فى الاصابة ( ابن سعيد بن قرة) .ع

٣٤٩
رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمْ بالكَلِمَةِ من رِضْوَانِ اللهِ تعالى
مَا كَانَ يَظَنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله تعالى لَهُ بها رِضْوَانَهُ إلى يَوْمِ
يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكَّلْمْ بِالْكَلمَةِ مِنْ سَخَطِ الهِ تعالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْغَ
ما بَلَغَتْ يَكْتُبْ اللّهُ تعالَى بَهَا سَخَطَهُ إِلى يَوْمٍ يِلْقَهُ قَالَ الترمِدِىُّ حَدِيثٌ
حَسَنٌ صحيحٌ، وَرَوَيْنَا فى كتابِ التّرْمِذِىُّ والَّائِىِّ وابِنِ مَاجَهْ
ابن مضر بن نزار المزنى وولد عثمان المدكور يقال لهم مزنيون نسبة الى أمه مزينة
وبلال مدنى وفد الى رسول اللّه عَّ اللّه فى وفد وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح
مكة ثم سكن البصرة وتوفى سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة روى عن الذي يلا
ثمانية أحاديث ( قوله ان الرجل ليتكلم بالكلمة الح) قال ابن عبد البر فى التمهيد
لا أعلم خلافا فى قوله عنّ اله فى هذا الحديث ان الرجل ليتكلم بالكلمة انها الكلمة
عند السلطان الجائر الظالم ليرضيه بها فيما يسخط الله عز وجل ويزين (١) له باطلا
يريده من اراقة دم أوظلم مسلم ونحوه مما ينحط به فى حبل هواه فيبعد من اللّه
وينال سخطه وكذا الكلمة التى رضي بها الله عز وجل عند السلطان ليصرفه
عن هواه ويكفه عن معصية يريدها وهكذا فسره ابن عيينة وغيره وذلك بين
فى هذه الرواية اهـ (قوله ما كان يظن ) اى ما يقع فى باله لكونه بظن انها
يسيرة قليلة وهى عند اللّه عظيمة جليلة (قوله يكتب الله بها رضوانه الخ) قال
العاقولى يوفقه لما يرضى الله تعالى من الطاعات و يثبته على ذلك الى يوم بموت فيلقى الله
عز وجل مطيعا ويحصل له ثواب الطائعين اهـ وظاهر تقريردان رضوان فيه مصدر
مضاف لمفعوله قيل والاظهر أنه مضاف لفاعله لمقابلة القرينة الآتية (قوله ورو ينا فى
كتاب الترمذى الح ) قال العراقي فى تخريج أحاديث الأحياء وهو عند مسلم دون آخر
الحديث الذى فيه ذكر اللسان اهـ قلت ولفظ حديث مسلم عن سفيان بن عبد الله
قال قلت يارسول اللّه قل لى في الاسلام قولا لااسأل عنه أحدا غيرك قال قل آمنت
(١) فى النسخ (وتزين) . ع

٣٥٠
عَنْ سُفْيَانَ بِنِ عَبْدِ اللهِ رَضي اللهُ عنهُ قَالَ قَلْتُ يارسولَ اللهِ حدَّثْنِى بِأَمْرِ أَعْتَصِمُ
بعِ قال قُلْ رَبَّ اللهُ ثُمَّ أَسْقَمْ، قَلْتُ يَارَسُولَ اللهِ
بالله ثم استقم وبه يعلم ان مراد العراقى بكون ذلك عند مسلم أى أصل المعنى لا بخصوص
اللفظ والمبنى وفى الجامع الصغير حديث قل آمنت بالله ثم استقم رواه أحمد والترمذى
والنسائى وابن ماجه عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال العراقي ورواه النسائى عن
عبد الله الثقفى قال قلت يارسول الله حدثنى بأمر أعتصم به الحديث قال ابن عساكر
وهو خطأ والصواب سفيان بن عبد الله كما رواه الترمذى وصححه وابن ماجه اهـ
ووقع فى نسخ المصابيح سعيد بن عبد الله الثقفى وذكر قوله قلت يارسول الله
ما أخوف الح قال ابن الجزرى والصواب سفيان بن عبد الله اهـ ( قوله عن سفيان
ابن عبد الله الثقفي) قال المصنف في التهذيب هو أبو عمرو وقيل أبو عمرة
سفيان بن عبد الله بن أبى ربيعة الثقفي الطائفى الصحابى كان عاملا لعمر بن
الخطاب على الطائف استعمله إذ عزل عثمان بن أبي العاص ونقله عنها روى عن
النبي صَّ الّ سبعة أحاديث روى منها (١) مسلم فى صحيحه حديثا واحدا وهو أنه قال
قلت يارسول الله قل لي فى الاسلام قولا الح وهذا الحديث أحد الأحاديث التى
عليها مدار الاسلامر وى عنهابنهعبد الله وعر وة وجبير بن نفير وغير م اهـ وخرج
له الترمذى والنسائى وابن ماجه ( قوله بأمر ) أي جامع لمعافى الدين وشعبه بحيث
یکفینی فی مطلو بی بحیث(اعتصم)أی استمسك(به) من عصم بمعنی منع ( قوله قل
ربى الله) وعند مسلم كما تقدم آمنت بالله والمراد جدد إيمانك متفكرا بجنانك
ذاكرا بلسانك مستحضرا لتفاصيل الايمان التى أشير إليها فى حديث جبريل فانه
لا بد فى الا يمان من ذلك (قوله ثم استقم) أي على عمل الطاعات والانتهاء عن
المخالفات إذلايتأتى (٢) مع شىء من الاعوجاج فانها ضدهوما فى الحديث منتزع
من قوله تعالى ((إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)) الآية اى آمنوا به
ووحدوه مع شهود ألوهيته وربوبيته لهم ثم استقامواواعتدلوا على ذلك وعلى طاعته
(١) في النسخ (عنها). (٢) على (تتأني) أى الاستقامة. ع

٣٥١
ما أَخْوَفُ ما يُخَافُ عَلَىَّ ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ مْ قالَ هُذَا قال الترْمِدِىُّ
حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ،
عقداو قولا وفعلا وداومواعلى ذلك إلى أن توفاهم عليهو يؤيد ذلك قول الصديق
رضى الله عنه لم يشركوا بالله شيئا ولم يلتفتوا إلى إله غيره واستقاموا على أن الله
ربهم وقول عمر رضى الله عنه استقاموا والله على طاعته ولم يروغوا روغان الثعلب
وكذا قال آخرون والمراد بذلك كله الاستقامة على التوحيد الكامل وهو مستلزم
للتحقيق بجميع ماقلناه أولا ويؤيده أنه جاءعن الصديق أنه فسرها أيضا بأنهم لم يلتفتوا
الى غير الاستقامة ونهايتها والاستقامة فى الدرجة القصوى التى بها كمال المعارف
والأحوال وصفاء القلوب فى الأعمال وتنزيه العقائد عن سفاسف البدع والضلال*ومن
ثم قال الأستاذأبو القاسم القشيرى من لم يكن مستقيمافى أحواله ضاع سعيه وخاب جده
ونقل أنه لا يطيقها إلا الأ كابر لانها الخروج عن المألوفات ومفارقة الرسوم والعادات
والقيام بين يدى الله تعالى على حقيقة الصدق ولعزتها أخبر صَّ لّه ان لن يطيقوها
بقوله عند أحمد استقيموا ولن تطيقوا وقد جمع صي الله لهذا السائل فى هاتين
الكلمتين جميع معانى الايمان والاسلام اعتقاداً وقولاً وعملا كما أشرنا إلى ذلك
فى تقرير معناهما وحاصله أن الاسلام توحيد وطاعة فالتوحيد حاصل بالجملة الاولى
والطاعة بجميع أنواعها فى ضمن الجملة الثانية اذ الاستقامة امتثال كل مأمور
واجتناب كل منهى ومن ثم فان ابن عباس فى قوله تعالى ((فاستقم كما أمرت ))
ما أنزل على النبي صَّ اله فى جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه
الآية ولذا قال صَّ الله شيبنى هود وأخواتها وأخرج ابن أبى حاتم لمانزلت هذه
الآية شمر رسول اللّه صَّ الله فما رىء ضاحكا ( قوله ما أخوف مايخاف علي)
ما الاولى استفهامية مبتدأ خبره أخوف، وهو اسم تفضيل بنى المفعول نحو أشهر وألوم
وما الثانية موصولة أو موصوفة فهى مضاف اليه والعائد محذوف علي طريقة جد
جده فالمضاف اليه المصدر المنسبك من الموصول وصلته والباء فى قوله بلسانه زائدة
فى المفعول وقوله هذا مبتدأ أو خبر والمعنى هذا أ کثر خوفى عليك منه وأسند
الخوف الى اللسان لانه زمام الانسان فانهاذا أطلق لزم منه مالا يرضى صاحبه شاء

٣٥٢
ورَوَيْنَا فِي كِتَابٍ الترمدىُّ عَنٍْ آبنِ عُمَرَ رضىَ اللهُ عَنَهُما قال قال رسول
الَّهِ وَّهِ لاَ تُكْفِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَِ بِغَيِ ذِكْر
اللهِ تَعَلى قَسْوَةٌ لِلْقُلْبِ وَإِنَّ أَبْدَ النَّاسِ مِنَ اللهِ تعالَى
أو ابى وليس هذا الوصف في عضو آخر من الاعضاء سواه قاله العاقولى وقال
بعضهم قال هذا تنبيها على أن أعظم ماتراعى استقامته بعد القلب من الجوارح
اللسان فإنه ترجمان القلب والمعبر به عنه وقد أخرج أحمد لا يستقيم ايمان عبد
حتى يستقيم قلبه ولا بستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه وفى الاحياء أنما أسند ماله
شدة خوفه على أمته في سائر الاخبار الى اللسان لانه أعظم الأعضاء عملا إذ
مامن طاعة أو معصية إلا وله فيها مجال فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان
سلك به الشيطان فى كل ميدان وساقه الى شفا جرف هار الي أن يضطره الى
البوار ولا يكب الناس على مناخرهم فى النار إلا حصائد ألسنتهم ولا ينجي من شره
إلا أن يقيد بلجام الشرع، وعلم ما يحمد اطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز
والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير لكن على من يسره الله يسيراه (قوله
وروينا في كتاب الترمذى) قال المنذرى ورواه البيهقى ( قوله قسوة للقلب ) أى
سبب للقسوة ففيه الاخبار بها مبالغة وهى غلظه وحينئذ يجفو(١) عن قبول ذكر الله
تعالى والتأثر بالمواعظ قال تعالى ((فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله))
أخرج الحاكم اطلبوا المعروف من رحماء أمتى تعيشوا. فى ا كنافهم ولا تطلبوه من
القاسية قلوبهم فان اللعنة تنزل عليهم وأخرج الخرائطى فى مكارم الأخلاق بنحوه
وفى آخره ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم فانهم ينتظرون سخطى (٢) وفى مسند البزارعن
أنس قال قال رسول اللّه ◌َ اله أربعة من الشقاء جمود العبرة وقساوة القلب وطول
الأمل والحرص على الدنيا ولما تضمنه الاحاديث من اللعنة والسخط وكونه من
الشفاء قال بعضهم قسوة القلب من الكبائر وقيده ابن حجر فى الزواجر اذا
كانت بحيث تعمل على منع اطعام المضطر مثلااه ( قوله وانا بعد الناس من الله
(١) فى النسخ (يجني). (٢) فى النسخ اسقاط ( سخطى) . ع

٣٥٣
الْقُلْبُ القاسِى، وَرَوَيْنَا فِيهِ عَنْ أَبِ هُرَ يْرَةَ قَالَ قَالَ رسولُ اللهِ عَلِ مَنْ
وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَابِينَ حَيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ
أی من رحمته ورضاه وشهوده و رؤياه( قولهالقلبالقاسی)أى صاحبهلأنهعری
من خوف اللّه تعالى ورجائه ومحبته وامتلأ بمحبة الأغيار واستأنس بمحادثة الاشراروعبر
بالقلب عن الشخص لانه أشرف مافيه فيكون مجازامر سلاأ وأنه على تقدير المضاف فيكون
من مجاز الحذف ( قوله وروينا فيه الخ) قال في الجامع الصغير وأخرجه ابن حبان فى
صحيحه والحاكم فى المستدرك كلهم من حديث أبى هريرة وقد تقدم في الكلام على
حديث البخارى من يضمن لى ما بين لحيبه الخمن حديث عمار بن ياسر أخرجه مالك
فى الموطأ وهو شاهد لهذا الحديث أيضا وفى الترغيب للمنذرى أخرجه ابن أبى
الدنيا إلا أنه قال من حفظ ما بين لحيبه وأحاديث أخر فى الياب تقدمت ثمة ( قوله من
وقاه اللهشر ما بين لحيبه الخ) قال ابن عبد البر معلوم أنه أراد بقوله ما بين لحيبه اللسان
وما بين رجليه الفرج قال وفى الحديث من الفقه أن الكبائر أكثر ما تكون والله
أعلم من الفرج والفم وقد وجدنا الكفر وشرب الخمر وأكل الربا وقذف المحصنات
وأكل أموال الناس ظلما من الفم واللسان ووجدنا الزنى من الفرج وأحسب أن
المراد من الحديث أن من اتقى لسانهوما يأتى منه من القذف والغيبة والسب كان
أحرى أن يتفى القتل ومن اتقي أكل الربا لم يعمل به لان البغية من العمل به
التصرف فى أكله فهذا وجه فى تخصيص الجارحتين فى الحديث وضمان الجنة لمن
وفى شرهما ويحتمل أن ذلك خطاب منه مهّ له القوم بأعيانهم اتقى عليهم من اللسان
والفرج ما لم يتق عليهم من سائر الجوارح ويحتمل أيضا أن يكون قبل قوله
ذلك كلام لم يسمعه الناقل كأنه قال من عافاه الله وقاه (١) كذا وكذا وشر ما بين
لحييه ورجليه دخل الجنة فسمع الناقل بعض الحديث ولم يسمع بعضه فنقل ما
سمع وإنما احتجنا الى هذه الاحتمالات لاجماع الامة أن من أحصن فرجه عن
الزنى ومنع لسانه من كل سوء ولم يتق ماسوى ذلك من القتل والظلم أنه لا تضمن
(١) على (أو وقاه). ع
( ٢٣- فتوحات - سادس )

٣٥٤
رِجْلَيْهِ دَخَلَ الجَنَّةَ قال الترْمِدِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، ورَوَيْنا فيه عنْ عُقْبَة
إِنِ عَامِرٍ رضى اللهُ عنْهُ قال قلْتُ يارسُولَ اللهِ النَّجَاةُ؟ قال أمْسِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ
له الجنة بل ان مات كذلك ولم يتب تحت (١) مشيئة الله ان شاءعذبه وان شاء غفر
له (٢) ان مات على الاسلام ثم قال ابن عبد البر بعد ذكر عدة أحاديث فيها جملة
من الكبائر فمن وقاه الله الكبائر وعصمه منها ضمنت له الجنة ما أدي فرائضه
فمن مات كذلك ثم زحزج عن النار وأدخل الجنة كان مضمون ذلك ومن أتي
كبيرة من الكبائر ثم تاب منها توبة صحيحة (٣) كان كمن لم يأتها ومن أتى كبيرةومات
مسلما على غير توبة فأمره الي الله ان شاء عذبه وإن شاء غفر له اهـ بتلخيص
(قوله ور ونا فيه ) أی فی کتاب الترمذى قال المنذری ورواه ابن أبى الدنيا
فى العزلة وفى الصمت ورواه البيهقي فى كتاب الزهد كلهم عن أبى أمامة عن عقبة
اهـ وفى المرقاة ورواه أحمد وروى ابن قانع والطبرانى عن الحارث بن هشام
أملك عليك لسانك اهـ وهذا شاهد لصدر الحديث وللحديث شاهد من حديث
ثوبان رضى الله عنه قال طو یی لمنملك لسانه ووسعه بيتهو بکي على خطيئته ر واه
الطبرانى فىالا وسط والصغیر باسناد حسن ( قوله أمسك عليك لسانك) هكذا هو
فى نسخ الاذكار بالسين المهملة قال الشيخ زكريافي شرح الرسالة رواه الترمذى بلفظ
أمسك اهـ أى لا تطلقه الافيما ينفعك وفى المصا بيح املك باللام وكذا فى الجامع
الصغير قال العاقولى أى لا تجريه (٤) الا بما يكون لك لا عليك قلت وأصله فى النهاية
وهو حاصل المعنى وأصل معناه كما فى المرقاة أمسك عليك لسانك حافظا عليك أمورك
مراعيا لاحوالك ففيه نوع من التضمين وعن بعضهم أى اجعل لسانك مملوكا
لك فما عليك وباله وتبعته فأمسكه عما يضرك وأطلقه فيما ينفعك وهو ناظر الى
أن الصيغة من الثلاثى المجرد ففى القاموس ملكه يملكه ملكا مثلثة احتواه قادراعلى
الاستبداد وأملكه الشىء وملكه إياه نليكا بمعني اه لكن فى النسخ المصححة
والاصول المعتمدة بفتح الهمزة وكسر اللام من المزيد ولعل الاتيان به من المزيد
(١) على (فهو تحت) (٢) نسخة (عفاعنه) . (٣) نسخة (نصوحا)
(٤) الاولى (لاتجره ) بحذف الياء . ع

٣٥٥
وَلْيَسَعْكَ بِيْكَ وَابْكِ عَلَى خَطِئَتِكَ قَالَ الْمَذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ،
وَرَوَيْنَا فِيهِ عنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخْرِىِّ رضىَ اللهُ عنهُ عِنِ النِيِّ نَّمِ قال إذا
أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلّها تُكَفِرُ الّسَانَ فِتَقَولُ أَنَّقِ اللهَ فِينَا فِإِنَّمَ
لزيادة المبالغة فى التعدية اهـ قال العاقولى والطيبي هو من أسلوب الحكيم سئل
عن حقيقة النجاة فأجاب عن سببه لأنه أهم وكار الظاهر أن يقول حفظ اللسان
فأخرجه على سبيل الأمر المقتضى لوجوبه مزيداللتقرير اهـ قيل وفيه من التكليف (١)
مالا يخفي بل من التعسف فى حق الصحابى فانه جعل العدول عن معرفة حقيقة
النجاة بالنسبة اليه أولى فالأولى أن تقدير السؤال ماسبب النجاة على تقدير المضاف
بقرينة الجواب وقيل معني ما النجاة ما الخلاص من الآفات حتي أحترس به وعليهما
فالمطابقة حاصلة والله أعلم (قوله وليسعك بيتك) أمر للبيت وفى الحقيقة أمر
لصاحبه أى اشتغل بما هو سبب للزوم البيت وهو طاعة الله تعالى والاعتزال عن
الاغيار ولا تضجر من الجلوس فيه بل تراه من الغنيمة لأنه سبب الخلاص من
الشر والفتنة ولذا قيل هذا زمن السكوت وملازمة البيوت والقناعة بالقوت (قوله
وابك على خطيئتك ) ضمن ابك معني اندم فعدي بعلى أى ابك نادما على خطيئتك
(قوله ورو ينا فيهالخ) ورواه من حديث أبى سعيد ابن خزيمة والبيهقى فى الشعب
كما فى الجامع الصغير ( قوله تكفر اللسان) كذا فى نسخ الاذكار وفى الجامع الصغير
بتعريف اللسان و نصبه وفي نسخة مصححة من المشكاة للسان بلام الجرقبل اللسان (٢)
وعليها شرح صاحب المرقاة وكذا هو فى النهاية وهو ظاهر ولعل الاول من النساخ قال فى
النهاية فان الاعضاء كلها لتكفوللسان أى تذل وتخضع والتكفير هو أن ينحني الانسان
ويطأطئ رأسه قريبا كما يفعل من يريد الركوع اه ورواه ابن الأثير فى جامع الأصول
لتستكفى اللسان ومثله فى مختصره للدييع أي تطلب منه كفاية الشر وانما كان كذلك
لأنه الترجمان عمافيه صلاحا أو فسادا قال الطيى ان قلت كيف التوفيق بين هذاو بين
قوله صَّ لّهِ ان فى الجسدمضغة الى أن قال ألا وهى القلب قلت اللسان ترجمان القلب
(١) على (التكا) ف. (٢) وكذا فى نسخة من الاذكار معنا. ع
٠٠

٣٥٦
نَحْنُ مِنْكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَبْنَا وَإِنِ آْوَ جَجْتَ أَعْوَ جَجْنَا ، وَرَوَيْنَا فِى
كِتَبٍ الترْمِذِيُّ وَأَبْنٍ ماجَهْ عَنْ أُمِّ حَرِيبَةَ رضيَ اللهُ عنْهَا عِنِ النَّ صَلّه
وخليفته فى ظاهر البدن فاذا أسند اليه الأمر يكون على سبيل المجاز فى الحكم كما
فى قولك شفي الطبيب المريض قال فى المرقاة لا يخفى ظهور توقف صلاح الأعضاء
وفسادها على القلب بحسب صلاحه وفساده فانه معدن الاخلاق الكريمة كما أنه
منبع الإحوال الذميمة فهو كالملك المطاع والرئيس المتبع فانه اذا صلح المتبوع صلح
التبع وأما تعلق الاعضاء جميعها باللسان فلم يظهر لي مدة من الزمان حتى ألهمني
اللّه تعالى ببركة الصلاة على النبي صَّ له وهو أن اللسان من أعضاء الانسان للكفر
والايمان فمع استقامته ينفع استقامة سائر الاعضاء ومع اعوجاجه تبطل أحوالها
سواء كانت مستقيمة أو معوجة اهـ (قوله وروينا فى كتابى الترمذى وابن ماجه)
قال الحافظ المنذری في الترغيبورواه ابن أبي الدنيا وقال الترمذى حديث غريب
لانعرفه الامن هذا الوجه عن محمد بن زيد بن حنين قال المنذرى ورواته ثقات
وفي حمد بن زيد كلام قر یب لا يقدح وهو شيخ صالح ( قوله عن أم حبيبة رضى
اللّه عنها) هى أم المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد
مناف اسمها رملة و به قال الآکثرون کنیت بابنتها حبيبة بنتعبيد الله بن جحش
وكانت من السابقين الى الاسلام هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش الى الحبشة
فتوفى عنها فتزوجها النبي صَّ اله وهى هناك سنة ست من الهجرة قال أبو عبيدة
وخليفة ويقال سنة سبع قال أبو عبيد القاسم بن سلام والواقدى توفيت سنة أربع
وأربعين وقال أبو خيثمة توفيت قبل وفاة معاوية بسنة ووفاة معاوية فى سنة ستين
وهذا غريب ضعيف قال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق قدمت زائرة أخاها
معاوية وقيل إن قبرها بها قال والصحيح أنها ماتت بالمدينة قال ابن منده توفيت
سنة اثنتين وأربعين وقيل سنة أربع وأر بعين وكان النجاشى أمهرها من عنده عن
النبي صَ لّه وكان وليها عثمان بن عفان قال أبو نصر الكلاباذى أمهرها النجاشى
أربعة آلاف درهم وبعثها إلى النبي صَّ له مع شرحبيل بن حسنة وقال أبونعيم

٣٥٧
أَنَّه قال كُلُّ كَلاَمِ ابنِ آدَمَ عَلَيْهِ لاَ لَهُ إِلا أَمْراً بِمَعْرُوفٍ ونَهْباً عنْ مُنْكَرٍ
الاصبهانى مهرها أربعمائة دينار وتولاها عثمان بن عفان وقيل خالد بن سعيد بن العاص
ابن أمية بن عبد شمس وقال غيره كان التزويج سنة ست من الهجرة وقيل سنة
سبع وقدم بها الى المدينة ولها بضع وثلاثون سنة وكان الخاطب عمرو بن أمية
الضري وكان زوجها قبل النبي صَّ اله عبيد الله بن جحش تنصر بالحبشة ومات
نصرانيا وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابى الجليل استشهد يوم أحد نقله
المصنف فى التهذيب وفى رياض العامري خرج حديثها الأربعة وغيرهم روى لها
عن النبي صَّ له (١) أخرج منها فى الصحيحين أربعة أحاديث اتفقا على حديثين
والآخران لمسلم روى عنها معاوية وعنبسة وعروة اهـ ( قوله كل كلامابن آدم
عليه لاله) أى يكتب اثمه عليه لا يكتب له ثواب فى مقا بلته ويستثنى المباح فانه
لا عليه ولاله كما هو معلوم من الادلة والاجماع وعدم ذكره للعلم به من ذلك أوايها ما
لدخوله فی المستثنى منه تحذیرا عنهوتنفیرا منه فان به تضييع الوقت الذی لا أنفس
منه فيما لافائدة فيه وقیل المباح ليس مستثنى بل هو داخل تحت قوله كل كلام
ابن آدم عليه وانه من جملته لانه محاسب به أخذاً بظاهر قوله تعالى ما يلفظ من قول
الالديه رقيب عتيد ولأنه يورث قساوة القلب كما تقدم وقال الطبى الكلام فى الخير
أجر وهو المستثنى وفى الشرائم وفى المباح عفو وهذا يؤيد عدم الاستثناءوان المباح
مما عليه اذ العفو يقتضى الجريمة فعفى عنها تفضلا والحاصل أن قوله كل كلام
ابن آدم الح دل على أن جميع ما ينطق به مضرته عليه ولذا ورد من صمت نجا، ثم
خص هذا العام (٢) بما (٣) لابد للانسان منه من الأمور الدينية من ذكر الله
وما والاهوأخرى بالأمور الدنيوية وما (٤) نظام أمر المكلف عليه من المباحات
تفضلا من الله تعالى عفوا عنه وتعقبه ابن حجر فى شرح المشكاة بأن قوله فى
المباح أقله أن يحاسب عليه ليس في محله كيف والاجماع على أن المباح لاعقاب عليه
أصلاعلى أن جزمه بأنه لابد أن يحاسب عليه يحتاج الى حديث صحيح صريح فان
(١) بياض بالاصل. (٢) فى النسخ (العالم). (٣) عله (تارة بما). (٤)
( ما)) اسم موصول معطوف على الأمور ونظام مبتدأ وعليه خبر. ع

٣٥٨
أَوْ ذِكْرِ اللهِ تعالَى، ورَوَيْنا فى كِتَابِ الْمَذِىُّ عَنْ مُعَةٍ رضى اللهُ عنهُ
فرض وروده كان معني المحاسبة أن يعدد ما فعله من تلك المباحات اظهارا للنعمة عليه
حيثلم يؤاخذ بها وليس فى قوله رقيب عتيد مايخالف ذلك لانه جاء أن الكاتبين
يكتبان ما يلفظ به ثم بعد يمحى ما لا اثم فيه ولا ثواب ، وأخذه من قول غيره والمباح
عفو الاستدلال على أن المباح مما عليه ليس فى محله فان العفو على نوعين عفو بمعني
المجاوزة عن اثم الفعل بعد وجوده وكتابته على المكلف وعفو بمعنى عدم جعل
شىء من العقاب فى مقابلة الفعل وهذا هو المراد فعله دليلا لما ذكره وقوله ان
العفو يقتضى الجريمة ممنوع قال على أنه ناقض نفسه حيث جعل المباح
مستثنى من قوله جميع ما نطق به تعود مضرته عليه ولو قال ما أشرنا اليه فيمامر أن
المباح لما كان فيه ضياع الوقت الذى لا أنفس منه فيما لا فائدة فيه نزل منزلة ماهو
عليه فجعل داخلا فيه تنفيرا وتحذيرا ويستثنى الطاعة التى ذكر بعض أفرادها فى
قوله الا أمر بمعروف الح المراد (١) به هنا كما قال بعضهم مافيه رضى الله تعالى من
الكلام كالتلاوة والصلاة على النبي صَّ له والتسبيح والدعاء للمؤمنين وما أشبه ذلك
فذكر بعض الافراد اهتماما بشأنه والله أعلم (قوله وروينا فى كتاب الترمذى الخ) قال
السخاوى فى تخريج الأربعين الحديث التى جمعها المصنف بعد تخريجه هذا الحديث
هذا حديث حسن أخرجه أحمد والترمذى والنسائي وابن ماجه والبيهقى فى الادب
المفرد وقال الترمذى حسن صحيح وكل هؤلاء مداره عندهم على أبى وائلعن معاذ
قلت نظر الحافظ المنذرى فى سماع أبى وائل من معاذوقال انه أدركه بالسن وفى سماعه
منه نظر وكان أبو وائل بالكوفة ومعاذ بالشام وقال قال الدارقطنى هذا الحديث
معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ وهو أشبه بالصواب على اختلاف
فیه علیه هکذا وقالشهر مع ماقیلفیه لم يسمع معاذاً امـ قالالسخاوي وممن ر وى
الحديث عن معاذ ميمون بن أبي شبيب وعبد الرحمن بن غنم وعروة بن النزال
أو النزال بن عروة وفى ايراد طرق ذلك طول قلت وقد بينه المنذري في الترغيب
ماعدا رواية عروة بن النزال والنزال بن عروة فقال ورواه البيهقى وغيره عن
(١) (المراد ) بالجر صفة ا(قوله). ع

٣٥٩
قالَ قَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخُلُنِى الجنةَ وَيُبَاعِدُنِى مِنَ النّارِ قالَ
ميمون بن شبيب عن معاذ وميمون هذا كوفى ثقة ما أراه سمع مغاذابل ولا أدركه
فان أباداودقال لم يدرك ميمون بن أبى شبيب وعائشة تأخرت بعدموت . ماذ نحوا
من ثلاثين سنة وقال عمرو بن على كان يحدث عن أصحاب رسول اللّه صَّ اللّه وليس
عندنا فى شىء منه يقول سمعت ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي
مَّ اللّهِ ورواه أحمد وغيره عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن معاذا
سأل رسول اللّه عَّ اللّهِ فذكر الحديث بنحوه اه ولم يتعرض فى الترغيب لرواته
وقد عزا شيخي يعني الحافظ ابن حجر فى تلخيص تخريج أحاديث الكشاف
طريق ابن أبى وائل للحاكم وهو سهو فانما هو عنده من طريق ابن أبى شبيب
وليس هو على شرط الشيخين كما قال فميمون لم يدرك معاذا اهـ (قوله قال) قلت
كان هذا فى السفر كما فى أول الحديث عند أحمد ومن معه (قوله أخبرني بعمل الخ)
فيه عظيم فصاحته فقد أوجز وأبلغ ومن ثم مدح عَّ له مسئلته وعجب من فصاحته
حيث قال لقد سألت عن عظيم أى عن عمل عظيم وعظمته اما لان عظم المسبب
يستدعى عظم السبب والمسبب أى دخول الجنة والتباعد من النار أمر عظيم سببه امتثال
الأوامر واجتناب النوافى وذلك عظيم صعب جدا ولذا قال تعالى ((وقليل من
عبادى الشكور، ولا تجد أكثرهم شاكرين)) وأمالانه صعب على النفوس والغالب
عدم وفائها لما يطلب له وفيه من الوسائل والمقاصد الواجبة والمندو بة وأجلها
الاخلاص إذ هو روح العمل وأسه المقوم له وأنى به لا يوجد كما له إلا الشاذ
النادر من العاملين ولعزته كان مما استأثر به تعالى كما تقدم في الحديث القدسى فى
أول الكتاب انه سر بين الله وعبده لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا
(قوله يدخلنى الجنة ) مرفوع على أنه صفة عمل إما مخصصة أومادحة أو كاشفة
اذ العمل اذا لم يكن كذلك كأنه لا عمل أو مجزوم جوابا للأمر أى أخبرنى بعمل
إن تخبرنى يدخلني الجنة بمعنى أن الخبر وسيلة إلى العمل والعمل وسيلة إلى الادخال
واسناد الادخال إلى العمل إِسناد. إلى السبب أوشبه العمل لكونه سببا للمطلوب
بالفاعل الحقيقي وجعل نسبة الادخال تخييلا للمكنية (قوله و يباعدنى ) أخرج

٣٦٠
لَقَدْ سَأَلْتَ عنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَبِرٌ عَلَى مَنْ يَسْرَهُ اللهُ تعالَى عَلَيْهِ تَعْبُهُ اللهَ
لاَ تُشْرِكُ بِهِ شيئاً وتُقِيمُ الصَلاَةَ وَتُوْنِي الزَّكَةَ وَتَصُومُ رَمضانَ وَتَحُّ
البيْتَ. ثُمَّ قَالَ أَلاَ أَدْلُكَ
على صيغة المفاعلة مبالغة فى البعد (قوله وانه ليسير) أتي بهذه الجملة بعدما قبلها للاعلام
بأنه ليس القصد من تلك استعظام الجزاء ونتيجة العمل بل هو فى نفسه لماسبق
من وجهيه والذى سهل عليه هومن وفقه اللّه سبحانه للقيام بالطاعة على ما ينبغى
وشرح صدره إلى السعى فيما يكمل له القربة والقرب من ربه ( قوله تعبد الله الخ)
تفسير العظيم المسئول عنه وعدل اليه عن صيغة الامر تنبيها على أن المأمور كانه
يسارع إلى الامتثال فهو مخبر عنه اظهارا الرغبة فى وقوعه وقوله تعبد الله أى
توحده وقيل معناه تأتى بجميع عباداته وقوله لا تشرك به شيئا فى محل الحال من
الفاعل ( قوله وتقيم الصلاة ) أى تعدل أركانها وتحفظها عن أن يقع زيغ فى أفعالها
من أقام العود إذا قومه أو تواظب عليها من قامت السوق اذا نفقت وأقمتها جعلتها
نافقة أو تشمر لأدائها من غير فتور من قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد أو
تؤديها عبر عن الأداء بالاقامة لاشتمال الصلاة على القيام كما عبر عنها بالقنوت
والركوع والسجود والتسبيح فعلى الاول استعارة تبعية شبه تعديل أركانها بتقويم
الرجل العود واستعير له الاقامة ثم اشتق منه الفعل وعلى الثانى كناية عن الدوام
وعلي الثالث مجاز فى الاسناد بمعني تجعلها (١) قائمة فيفيد التشمير وعلى الرابع كذلك
إذا لمعنى توجد (٢) قيامها فيكون من اطلاق الجزء وارادة الكل (قوله وتؤتى الزكاة)
الايتاء الاعطاء ( قوله وتحج البيت ) أى ان استطعت إليه سبيلا فالمطلق محمول
على المقيد وحذف لعلم المخاطب به فعلم أن دخول الجنة يتوقف على تلك الاعمال
والحكم ليس مقصوراً على معاذ بن جبل بل يتم كل مؤمن إذ العبرة بعموم اللفظ
لا بخصوص السبب (قوله ثم قال ) أى النبي ◌َّ اللّه بعد فراغه من جواب سؤال
معاذ مستطرداً أمر النوافل لتكميل الفرائض (ألا أدلك الخ) وهذا عرض أى
(١)، (٢) فى النسخ (يجعلها) (يوجد). ع