النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
باب بيان أنَّه يُسْتحبُّ لكبيرِ البلدِ إِذَا مَاتَ الوالِ أَنْ يخطُبَّ الناس
ويُسَكِّنَهُمْ وَيَعِظَهُمْ وياً مُرَهُم بالصبرِ ◌ِالثباتٍ عَلَى ما كانوا عَليه)
رويناً فى الحديثِ الصحيحِ المشهورِ فى خُطبَةٍ أبى بكر الصديق رضى الله
عنه يومَ وفاةِ الذّبِيِّ ◌َّ ◌ُلهِ قولَهُ (١) رضي الله عنه مَنْ كَانَ يعِبُّدُ محمداً فإن محمداً قَد
ماتَ ومن كانَ يَعْبُدُ الله فانَّ اللهَ تعالى حىٌّ لا يموتُ، وروينَا فى الصحيحَيْنِ عِن جْزِيرٍ
ابنِ عبدِ اللهِ أَنَّ يِومَ ماتَ المغِيرةُ بنُ شُعْبَةً وَكَانَ أَمِيرً على البَصْرَةِ والكَوْفَةَ قام
باب بيان أنه يستحب لكبير البلد إذا مات الوالى أن يخطب الناس
ويعظهم و يأمرهم بالصبر والثبات على ما كانوا عليه
( قوله روينا فى الحديث الصحيح ) رواه البخارى من حديث ابن عباس (قوله
ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) فيه بذ كيرهم .وعظهم وأمرهم بالثبات
على عبادة الحى الذي لا يموت سبحانه وتتمة الخبر قال الله عز وجل وما محمد إلا رسول
قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم الى قوله الشاكرين
قال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتي تلاها أبو بكر فتلقاها
الناس كلهم فما أسمع بشراً من الناش إلا يتلوها ( قوله ورو بنافى صحيحى البخاري
ومسلم) رواه البخارى في كتاب الايمان بل هو آخر حديث فى الايمان منه ورواه مسلم (٢)
( قوله يوم موت المغيرة بن شعبة ) كان ذلك فى سنة خمسين من الهجرة كمافي الفتح
وانما خطبهم جرير آمراً بما فى الخطبة لان الغالب أن وفاة الامراء تؤدى الى
اضطراب وفتنة لاسيما ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك من مخالفة ولاة الامور
( قوله وكان أميراً على البصرة والكوفة) المعروف أنه كان أميراً على الكوفة فقط
وذلك أيام معاوية ومات بها سنة جمسين وفى أوائل العسكرى أول من جمع له
العراقان زياد كان على البصرة وأعمالها الى سنة خمسين فلما مات المغيرة بن شعبة
بالكوفة وهو أميرها كتب معاوية الى زياد بعهده الى الكوفة مع البصرة وكان
(١) فى النسخ (وقوله). (٢) كذا . فهنا سقط ... ع

٢٢٢
جريرٌ فحمِدَ الله تعالى وأثنى عليهِ وقالَ عليكُمْ بِاتَّقَاءِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيك له
والوقارِ والسَّكينةٍ حَتَىَ ياتِيَكُمْ أَمِيرٌ فإِ نما ياتِيكُمُ الآنَ
﴿بابُ دعاءِ الإنسانِ لمن صَنَعٌّ معرُوفَاً اليهِ أو إِلَى النّاسِ كَلَّهَمْ
أو بعضِهِمْ والثناءِ عليهِ وتحريضِهِ على ذلك﴾
أول من جمعتا له فشخص الى الكوفة واستخلف على البصرة سمرة بن جندب
رضى الله عنهاه (قوله فحمد الله وأثنى عليه) قيل العطف منه (١) على أصله من عطف
المغاير فالحمد ثناء عليه سبحانه بالتحلى بأوصاف الكمال والثناء عليه أى بالتخلي
والتنزه عن النقائص وقيل هو من عطف العام على الخاص وقيل هو من عطف لشىء
على نفسه لتغاير اللفظين كما فى قوله أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة كذايستفاد
من تحفة القارى ( قوله عليكم باتقاء اللّه) أي الزموا تقوى الله تعالى ومنها
طاعة ولاة الأمور فيما ليس فيه معصية الخالق فاثبتوا على الطاعة واز مات الامير
فسيأتى أمير ثان الآن (وقوله حتى يأتيكم أمير) أى بدل الامير المتوفى وحتى غاية للامر
بالاتقاء لله وحده وتالبيه من الوقار وهو الحلم والرزانة والسكينة أي السكوت المشار
بهما إلى مصالح الدنيا ومفهوم الغاية من أن المأمور به ينتهي بمجىءالامير ليس مرادا
بل يلزم عند مجيئه بالاولى اذ شرط اعتبار المفهوم ألا يعارضه مفهوم الموافقة
( قوله فانما يأتيكم الآن ) أراد بالآن كما قال الحافظ تقريب المدة تسهيلا عليهم
فان معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه على البصرة وهو زياد أن يسبر
الى الكوفة أميراً عليها ويحتمل أن يراد بالآن حقيقته فيكون ذلك الاميرجريرا
نفسه لما روى أن المغيرة استخلف جريراً على الكوفة عند موته كذا فى تحفة
القارى لشيخ الاسلام زكريا
باب دعاء الانسان لمن صنع معروفاً اليه أو الي الناس كلهم أو بعضهم
والثناء عليه وتحريضه - أى صانع المعروف - على الدوام عليه بالثناء عليه
والدعاء له (٢) وتحريض الانسان لمن صنع معروفا والثناء عليه ﴾
(١) على ( فيه) (٢) كذا وفيه تكرار. ع

٢٢٣
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم عَنْ عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال
أَنَى النبيُّ عَِّ الخَلاَءَ فَوضَعْتُ له وَضُوءًاً فَّ خَرَجَقَل مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَأُخْبِرَقْلَ
اللّهُمَّ فَقَّهْهُ، زَادَ البِخَارِىُّ((فَقَّهُ فى الدينِ))، ورويْنَا فى صحيح مسلمٍ عن أبى قَتَادَةً
رضى الله عنه فى حديثه الطويلِ العظيم المشتمل عَلَى مُعْجِزَاتٍ متعدِّدَاتٍ لِرَسُولِ الله
( قوله رو ینا فى صحیحی البخارى ومسلم ) قان فى جامع الأصول بعدذ کر اختلاف
الصحيحين فى قوله (( فى الدين)) ما لفظه قال الحميدي وحكي أبو مسعود قال
اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل قال ولم أجده في الكتابين اهـ وفى السلاح
ان الحديث رواه النسائى (قوله الخلاء) هو بالم موضع قضاء الحاجة (قوله وضوءاً)
بفتح الواو على الافصح أي مايتوضأ به ( قوله قال ) أى بعد خروجه ( قوله
فأخبر ) بالبناء للمفعول والمخبر به ميمونة لانه كان فى بيتها كذا فى تحفة القارى
للشيخ زكريا لكن فى صحيح مسلم فقالوا وفى رواية قلت ابن عباس اهـ ويمكن
انه وقع التبيين من كل منه وهن ميمونة ونسب البيان الي باقي الجماعة فى قوله قالوا
لانهم مقرون بذلك قائلون به والله أعلم (قوله فقال اللهم فقهه ) دعاء له سرور ابانتباهه
مع صغر سنه الى وضع الماء عند الخلاء وهو من أمور الدين ففيه الدعاء لمن أحسن
فى خدمته وإن الأدب فيما ذكر أن يليه الاصاغروفيه دلالة على اجابة دعائه عد اله
لابن عباس لانه صار فقيها أي فقيه (قوله وروينافى صحيح مسلم الخ ) وفى شرح
العمدة كان (١) مع النبى عيّ اللّه في سفر فنعس فدعمته غير مرة فقال حفظك الله كما
حفظت نبيه خرجه أبوداود وفى السلاح بعد أن أفرد الحديث بلفظ مختصر رواه
أبوداود والنسائى وابن ماجه اهـ (قوله المشتمل على معجزات الح) منها إخبار (٢)
بوصول الماء فى غد فكان كذلك ومنها قوله لأبى قتادة فى الحديث احفظ علينا
ميضأتك فسيكون لها نبأ فلما وصل الى القوم صب أبو قتادة من تلك الميضأة
على يد رسول اللّه عَّ اله وروى القوم من آخرهم ففيها الاخبار عن مغيب أي
(١) على (كنت). (٢) عله (إخباره). ع

٢٢٤
صَ لِّ قالَ فَبَيْغَ رسولُ اللهِعَلَهِ يَسِيرُ حَى أَبْهَرَّ اللّيْلُ وَأَنَا إلى جَنْهِ فَنَسَ
رَسُولُ اللهِ عَّيْءٍ فَمَالَ عَنْ زَاحِلَتِهِ فَيْتُهُ فَدَعَمَتُهُ مِنْ غَيْرِ أنْ أُوقِظَهُ حَتّى
اعَتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُهُ سَارَ حَتّى نَهُورِ الليلٌ مَالَ عَنْ رَاحِلَتْهِ فَدَعَمْتْهُ مِنْ
غَيْرِ أنْ أُوْقِظَهُ حتى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثْ سَارَ حتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخرِ السَّحَرِ
ما لَ مَيَّلة هى أشدُّ مِنَ المَيْتين الأُ ولَيَيْنِ (١) حَتَّى كَادَ يَنْجَفَلُ فَأْتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ
فَرَفَمَ أْسِهْ فَقَالَ مَنْ هُذَا قلتُ أَبِ قَتَادَةَ قال مَقَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مَّى قلتْ
مَازَالَ هَذَا مَسِيرِى مُنْذَ الليلةِ قَلَ حَفِظِكَ اللّهِ بُّ حَفِظْتَ به ندَةً
بكون تلك الميضأة لها بناء وتكثير الماء بركته منّ الله حتى كفى ذلك الجمع عن
آخرهم وارتووا (قوله فبينا رسول اللّه عَ لج) وفى نسخة من مسلم فيما وأصلها بين
أشبعت الفتحة فتولدت الالف فى بينا وزيدت ما لكافة فى بينما والجملة بعدها فى محل
جر بإضافة بينا أو بينما اليها كذا قال ابن هشام ونوقش فيه بما حاصله ان الجملة
لامحل لها من الإعراب لان ما كافة عن الإضافة فالجملة مستأنفة ( قوله وأنا الي
جنبه) جملة حالية ( قوله فنعس ) بفتح النون والعين وبالسين المهملتين هو مقدمة
النوم وهى ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ تغطى على العين ولا تصل الى القلب
فاذا وصلت القلب كان نوما ولا ينتقض الوضوء من النعاس مطلقا وقدمت في أوائل
الفصول أول الكتاب الفرق بين النوم والنعاس بزيادة ايضاح (قوله فدعمته )
أى أقمت ميله من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها ( قوله حتى اعتدل)
أى استوى وعاد الى حاله الذى كان قبل الميل بسبب النوم ( قوله تهور الليل )
قال الشيخ أى ذهب معظمه وقال فى شرح مسلم مأخوذمن تهور البناء وهو انهدامه
يقال نهور الليلو توهر ( قوله قال من هذا قلت أبوقتادة) فيه انه اذا قيل للمستأذن
ونحوه من هذا يقول فلان باسمه واه لا بأس أن يقول أبوفلان اذا كان مشهورا
بكنبته ( قوله حفظك الله بما حفظت به نبيه) الباءسيبية ومافيه مصدرية قال
(١) فى النسخ (الأولتين)، والتصحيح من صحيح مسلم. ع

٢٢٥
وذَكَرَ الحديثَ، قلتُ ابْهَرَّ بِوَصلِ الهمَزَةِوإِسكانِ البَاءِ الموحدةِ وتشديدِ الرَاءِ،
ومعناهُ انتصفَ، وقوله تهَوَّرَ أَى ذَهبَ مُعْظَمُهُوالْجَفَّلَ بالجيمِ سَقَطْ وَدَعَمَتُهُ أَسَنَّدْتُهُ:
ورَوَيْنا فى كتابٍ الترمِىِّ عن أَسَامَةَ بنِ زِيدِرضى الله عنهُا عَنْ رسولِ اللهِحَّه
قَالَ مَنْ صُنِيعِ إليهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاءِلهِ جَزَاكَ الله خيراً فَقَدَ أَبْلَغَ فى الثََّاءِ قال
التِّر مِذِىُّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، ورويناً فى سنن النََّائِيِّ وابن مَاجَهْ وكتَابٍ ابن
السنّى عن عَبْدِ اللهِ بن أبى رَبيعةَ الصحابيِّ رضى الله عنه قالَ
المصنف أى بسبب حفظك نبيه ، وفيه أنه يستحب لمن صنع اليه معروف أن يدعو
لفاعله ( قوله وذكر الحديث ) وفيه ذكر قضاء الفائتة وذكره مسلم فى ذلك الباب
( قوله دعمته أسندنه ) أي أقمت ميله الحاصل بسبب النوم حتى يعود لما كان
عليه قبل الميل ( قوله وروينا فى كتاب الترمذى ) وكذا رواه النسائى وابن حبان
كما فى الجامع الصغير وبجانبه علامة الصحة وللحديث شواهد من حديث عائشة
وأبى هريرة وغيرهما وقد ذكرت ذلك وبينت من خرجه فى باب دعاء المدعو والضيف
لاهل الطعام اذا فرغ من أكله ( قوله جزاك الله خيرا) أى تولى الكريم
جزاءك بالخير والكريم اذا تولى الجزاء دل ذلك على سعة العطاء فمن دعابذلك
لاخيه فقد أبلغ فى الثناء لأن القصد من الثناء عود أمر ملائم لصاحب الجميل من
ذكره بالخير وهذا اللفظ لكون السؤال فيه بأمر علائم له على الدوام أبلغ فى المراد
والمرام وقيل بالغ فى الثناء حيث أظهر عجزه عن حزائه وأحاله على ربه (قوله
وروينا فى سنن النسائى ) رواه النسائى فى البيوع وفى عمل اليوم والليلة قاله الدميرى
في الديباجة ( قوله عن عبد الله بن أبى ربيعة الصحابى رضى الله عنه) قال الدميرى
فى الديباجة اسم أبي ربيعة عمرو ، قلت فى أسد الغابة : وقيل حذيفة وقيل اسمه كنيته
والا كثر يقول اسمه عمرو وهو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى
و کنیة عبدالله أبو عبدالرحمن وهو أخو عياش بن أبى ربيعة ليس له فى الكتب
الستة سوى هذا الحديث وكان يقال له فى الجاهلية العدل لانه كان يكسو الكعبة
(١٥ - فتوحات - سادس)

٢٢٦
اسْتَقْرَضَ النبيُّ بِّهِ مِنِىِّ أربعينَ أَلْقَّاً فِجَاءَهُ مَالٌ فِدْفَعَهُ إِلىَّ وَقَالَ بَارَكَ اللهُ
لَكَ فِى أهْلَكَ وَمَالِكَ إَِمَا جَزَاء السَّلَفِ الحَهُ
سنة وجميع أهل مكة يكسونها سنة أخري وكان يعادلهم فى ذلك فسفوه عدلا وأما
قولهم وضع على يدى عدل فقال ابن السكيت هو العدل (١) بن جزء (٢) بن سعد العشيرة
وكان على شرطة تبع فكان تبع اذا أراد قتل رجل دفعه اليه فقال الناس وضع
على يدى عدل ثم قيل ذلك لكل شىء أيس منه اه وفي أسد الغابة عبدالله بن
أبى ربيعة هو والد عمرو بن عبدالله بن أبى ربيعة الشاعر المشهور كان اسم عبد الله
فى الجاهلية مجبراً فسماه ټ ێ عبدالله وله یقول ابن الز بعرى
بجير بن ذى الرمحين قرب مجلسى وراح علينا فضله غير عاتم
وكان أبوربيعة يقال له ذو الرمحين وكان عبد الله من أشراف قريش فى الجاهلية
وأسلم يوم الفتح وكان من أحسن الناس وجها وهو الذى أرسلته قريش مع عمرو
ابن العاص الى النجاشى فى طلب الصحابة الذين كانوا بالحبشة وقيل غيره وقيل
انه الذى استجار بأم هانىء يوم الفتح وكان مع الحارث بن هشام فأراد على قتلهما
فمنعته منهما وأنت التى صَّ اله فأخبرته بذلك فقال أجرنا من أجرت ياأم هانى.
ولاه رسول اللّه صَّ له الجند من اليمن ومخاليفها فلم يزل واليا عليهما حتى قتل عمر
رضى اللّه عنه وكان عمر قد أضاف اليه صنعاء ثم ولى عثمان الخلافة فولاه أيضا فلما
حصر عثمان جاء لينصره فسقط على راحلته بقرب مكة فمات يعد فى أهل المدينة
ومخرج حديثه عنهم ثم أخرج له حديث الباب وقال رواه الثلاثة يعني ابن عبد البر
وابن منده وأبانعيم اهـ (قوله استقرض منى النبي صِّ لّهِ أَر بعين ألفا) هذا اللفظ
لفظ الحديث عند ابن السنى والذى فى ابن ماجه أن النبى صلَّ اللّهِ استسلف منه حين
غزا حنينا ثلاثين أو أربعين ألفا بالشك والله أعلم قال الدميري فى الديباجة وجملة
ما استسلفه عام الفتح مائة وثلاثون ألفا استسلف من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن
(١) كذا، والمستفاد من القاموس انه بدون أل. (٢) فى نسخة (جرير) فليراجع

٢٢٧
والادَاءِ، وروينا فى صحيحَى البخارِىُّ ومسلمٍ عَنْ جَرِير بن عبدِ الله البَجَلِّ
رضي الله عنه قال كانَ فى الجَاهِلِيةِ بيتٌ تَطِئْعَمَ بِقالُ له الكَمْبةُ اليَمَّانِيَةُ ويقالُ
له ذو الخَلَصَةِ فقالَ لى رسولُ اللهِ وَاللّهِ هَلْ أَنْتَ
عبد الله بن أبى ربيعة أربعين ألفا ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألفا قسم النبي صَّ له
جميع ذلك بين أصحابه من أهل الضعف، فكان يصيب الرجل الخمسين الدرم أو أقل من
ذلك ثم قضاها عَّالّه داعيا لهم وقال جزاء القرض الحمد والثناء أى لانه صنيع جميل
ومعروف وقد ورد من صنع معكم معروفافكافئوه فان لم تستطيعوا أن تكافئوه فكافئوه
بالدعاء (قوله والاداء) أى أداء ماله الذى أفرضه ومعه الحمد جبرا لما صنعه من الجميل
بقرضه وعند ابن ماجه الثناء فى محل الاداء والمراد كما هو ظاهر انهما له فى مقابلة
صنعه الجميل مع وفائه بماله من الحق وادائه اليه ( قوله ورو ينا فى صحيحى البخارى
ومسلم) وكذا رواه أبو داود مختصرا كما فى جامع الأصول (قوله لختم) بفتح المعجمة
وسكون المثلثة وفتح المهملة قبيلة ينسبون إلى خئهم بن أنمار بن إراش بكسر
الهمزة وبالمعجمة واخوته لأبيه الغوث وعبقر وجهينة وخزيمة وأسهل وسهل (١)
وطريف وخزاعة والحارث بنو أنمار وأمهم بجيلة بنت صعب أخت باهل كذا
فى شرح البخارى لابن النحوي وبه يعلم وجه ماجاء فى بعض رواياته بيت الخثعم
وبجيلة يسمونه اليمانية بتخفيف الياء نسبة الى اليمن وسموها كعبة مضاهاة للبيت
الحرام وفى مسلم كان يقال لها الكعبة اليمانية والكعبة الشامية قال ابن النحوى
أى من أجله ومجىء له بمعنى من أجله لا ينكر ( قوله ذو الخلصة) نائب فاعل
وضمير له يعود الى بيت خثعم أى يسمى البيت بالكعبة اليمانية وبذى الخلصة
يقال والخلصة بفتح أوليه وقيل بفتح الخاء وسكون اللام وقيل بفتحها وضم
اللام وقيل بضمها (٢) والخلصة فى اللغة نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له
حب كحب الثعلب وجمع الخلصة خلص ذكره أبو حنيفة (٣) وزعم المبرد أن
(١) نسخة (وسهيل) (٢) عله (بضمهما). ع (٣) هو اللغوى . منه.

٢٢٨
مُرِ يحِيِمِنْ ذِى الْخَلَصَةِ؟ فنفَرْتُ اليه فى مائةٍ وخمسين فارساً مِنْ أَحْمَسَ فَكَسَّرْنَاهُ
وقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُفَأَ تَيْنَاهُفَأْ خْبَرِنَاهُ فَدَعَا لَنَاوَلِأُ حْمَسَ، وفى روايةٍ فَبَرَّكَ
رسُولُ اللهِنَّالِّ عَلَى خَيْلِ أَحْسَ وَرِجِهَا خمسَ مرّاتٍ، وروينَاً فى صحيح البخارىِّ
عن ابن عبّاسٍ رضى الله عنهماَ أَنْ رَسُولَ اللهِعَِّلّهِ أَنِى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ
موضع ذى الخلصة الآن مسجد جامع لأهله يقال له العبلات من أرض خثم وكان
بعث جرير اليه قبل موته صلَّ الله بشهرين أونحوهما ذكره السهيلى (قوله مريحى)
بضم الميم وكسر الراء وسكون التحتية بعدها مهملة اسم فاعل من أراح هكذا
رواه البخارى فى مناقب جرير وفى المغازى الا تريحنى وفى الجهاد هل تريحنى بلفظ
المضارع فيهما وسبب هذا المقال منه صّ اله كراهة أن يعبد غير الله تعالى (قوله
فنفرت فى مائة وخمسين الخ) وقع عند ابن سعد فى طبقاته كان ذو الخلصة بيتالخثم
قال جرير فنفرت فى تسعين ومائة فارس من أحمس قال ابن النحوي وهو خلاف
رواية البخارى السالفة فى المغازي أنه نفر فى مائة وخمسين قلت ويمكن الجمع بأن
المائة والخمسين هى خيار القوم كماقال فى الحديث من أحسن عسكرنا وقيل العدد (١)
كالاتباع لا ولئك المكثرين لسوادهم والله أعلم (قوله خيل أحمس) قال ابن النحوى
أحمس هذا بالحاء المهملة هو احمس بجيلة وهو ابن الغوث بن انمار بن اراش
ابن عمر و بن الغوث بن نبيت بن مالك بن زيد بن کهلان بن سبأ وهو غیر احمس
ابن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهما من حمس الرجل إذا شجع
وإذا هاج وغضب فهو حمس وأحمس كرجل وأرجل والاصل فيه الشدة ومنه
حمست الحرب وحمس الشىء إذا اشتد وكان يقال لقريش الخمس أى المتشددون
في دينهم ويقال لهم أيضا الاحماس وفى الحديث بركة دعائه عنّ اله وكرر الدعاء
لهم لحسن أثرهم فى اذهاب هذا المنكر ( قوله وروينا فى صحيح البخاري الخ )
أخرجه في المناسك ( قوله وهم) أى العباس وذووه من آل عبد المطلب (يسقون)(٢)
(١) على ( وبقية العدد) (٢). في النسخ أى يسقون. ع

٢٢٩
وَيَعْمِلُونَ فِيهَاَ فقَال اعْمَلُوا فإِنْكم عَلَى عمل صالح
بابُ اسحبَابٍ مِكَافأَةِ الْمُهْدِى بِالدُّعَاءِ المُهْدَى.
لهُ إِذَا دَعَالَهَ عِدَ المَدِيَّةِ﴾
رويناً فى كِيَابٍ ابنِ السُّىِّ عَنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عِنْها قالَتْ أَهْدَيتُ لِرَسُولٍ
اللهِ عَّ الَّهِ شَاةً قَالَ أَقْسِيهَا فكانَتْ عَائِشَةُ إذَا رَجَعَتِ الْخَادِمُ تقولُ ماقالوا؟
تقولُ الْخَادِيمُ قالُوا بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ، فتقولُ عائِثَةُ وفِيهِمْ بَارَكَ اللهُ نَرُدُّ عَلَيهِمْ
مثلَ ماقالوا ويبقَى أَجْزُنا لنَا
أى يحصل منهم السقى فهو من تنزيل المتعدى منزلة اللازم أنه (١) من حذف المفعول
للعموم أى يسقون كل الناس لا يميزون شريفاً عن مشروف (ويعملون فيها) أى
يتزحون منها الماء ويصبونه فى الأحواض لبشر به الناس ( قوله على عمل صالح
هو نفع المسلمين العام لاسيما بهذا الشراب الذى به حياة النفوس والله أعلم
باب استحباب مكافأة المهدى بالدعاء للمهدى له إذا دعا له عند الهدية
اللام لام التقوية والمهدى مفعول المكافأة وهو مصدر مضاف لفاعله والمراد
يستحب أن يكافئ المهدى بصيغة اسم الفاعل بالدعاء المهدى له بصيغة اسم المفعول
اذا دعا له عند وصول الهدية ليكون الدعاء فى مقابلة الدعاء ويفوز بما سبق
له من افضل والعطاء ( قوله اذا رجعت الخادم ) ظرف لتقول أى تقول عائشه
وقت رجوع الخادم ( قوله ما قالوا ) أى المهدى اليهم ( قوله قالوا بارك الله فيكم
أى طلبا لمكافأة الاحسان ببذل الدعاء ( قوله نرد عليهم ) أى رد عليهم دعاءم
مثل ابتدائهم بالدعاءالينا ليكون الدعاء هنا مقابل الدعاء لنا و يبقى لنا أجرمالنا أى
الاجر الكامل والا فالظاهر أن دعاء المتصدق عليه وسكوت المتصدق لا يذهب
أجر صدقته والله أعلم
(١) فى النسخ (وانه ) .. ع

٢٣٠
﴿بابُ اسْتِحِبَابِ اعتذَار مَنْ أُهْدِيَتْ إِليهِ هَدِيَةٌ فَرَدَّهَا لَمْنِىَ شَرْعٍَّ
بِأَنْ يكونَ قاضياً أو والياً أو كانَ فيها شُبْهَةٌ أَو كانَ لهُ عَذْرٌ غيرُ ذَلِكِ ﴾
رويفًا فى صحيحٍ مُسلِم ◌ٍ عَنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُما أنَّ الصَّعْبَ بنَ
باب استحباب اعتذار من أهديت الیه هدية
أى مثلا كمن تصدق عليه بصدقة أو وهبهبة (وردهالمعنى شرعى بأن يكون
قاضيا أو والياً) أى ولم يكن ذلك المهدى يهدى اليه قبل الولاية أو زاد بعدها والا
فيجوز القبول فيئيب عليها (أو كان فيها شبهة) بأن كانت من أموال السلاطين أو
القضاة الذين لا يتقيدون بالدين (أو كان له عذر غير ذلك) أى كالا حرام فى حديث
الباب بالنسبة لاهداء الحيوان الوحشى البرى المأكول ( قوله روينا فى صحيح مسلم )
قال القلق شندى فى شرح العمدة بعد أن أورده صاحب المنن بلفظ فقال انا لم نرده
عليك الا انا حرم : أخرجه مالك والشافعى وأحمد واسحاق والبخاري فى الحج
والهبة ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والطبرانى
والاسماعيلى وأبو عوانة والدار قطنى والبرقانى وأبو نعيم والبيهقى والبغوى وغيرهم
ووقع فى الموطأ رواية ابن وهب وفى رواية لمسلم عن ابن عباس أن الصعب بن جنامة
فجعله من مسند ابن عباس وهو وهم والصواب أنه من مسند الصعب ير ويه ابن عباس
عنه اهـ (قوله ان الصعب بن جثامة) الصعب بفتح المهملة الاولي واسكان الثانية آخره
موحدة وجثامة ضبطه فى الاصل بفتح الجيم تشديد المثلثة وبعدها ميم خفيفة ثم ناء تأنيث
وهو الليثى الحجازى المدنى الصحابى الجليل أخو محكم (١) بن جتامة قال فى أسد الغابة اسمه
يزيدبن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر الشداخ ـ قلت قال القلقشندى لأنهشدخ الدماء
بين بني أسد وخزاعة أى أهدرها - ابن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة
ابن كنانة الكناني الليثي أمه زينب أخت أبى سفيان بن حرب حالف جثامة
قريشا وكان الصعب ينزل ودان والابواء من أرض الحجاز وتوفى في خلافة أبى
بكر رضى الله عنه وتعقب ابنمنده فى قوله انهشهد فتح فارس بأنه مناقض لكونه
مات فیأیام أبی بکر کماقاله ابنمنده وغيره فان فتح فارس انما کان فىزمن عمر رضی
(١) فى الاصابة (محلم ) .ع

٢٣١
جَثََّمَةَ رضيَ اللهُ عَنَه أَهْدَى إلى النبيِّحِلّهِ حَارَ وحشٍ وهَوَ يُخْرِمٌ فَرَدَّهُ
عَلَيْهِ وقالَ لوْلاَ أَنَّا يُحْرِمُونَ لَقَِّلْنَا مِنْكَ، قَلْتُ جَتْمَةَ بِفَتَحِ الحِيمِ
وتَشَدِيدِ الشَّاءِ المُلَّةِ
الله عنه اهـ قلت قال ابن حبان مات فى آخر خلافة عمر وقال الحافظ ابن حجر
الصحيح أنه عاش الى خلافة عثمان وعلى هذا يصح كونه شهد فتح فارس نعم فيه
مخالفة بين كلاميه والله أعلم قال القلقشندي هاجر الى النبى عبَّ اله وعداده فى
أهل الطائف وآخى النبي صَّ الّه بينه وبين عوف بن مالك روى له عن النبى
صلى الله عليه وسلم ستة عشر حديثا أخرج الشيخان منها هذا الحديث الواحد
وقال المزى روى الصعب ثلاثة أحاديث صعبة ٧ هذا الحديث وحديث لاحمى إلا
لله ورسوله وحديث أهل الدار يبيتون ( قوله حمار وحش) هذه رواية الاكثر
وقال الشاهعی انها اثبت من رواية من روي لحم حمار وحش وقال الترمذى انها
محفوظة وهى ظاهرة فى أنه كان بحملته حال حياته وترجم عليه البخارى باب اذا
أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيالم يقبل وترجم عليه البيهقي نحوه ونقل أيضاعن
مالك وقال المصنف ليس فى سياق الحديث تصريح بذلك ونقلوا هذا التأويل عن
مالك وهو باطل فان الطرق لي أو ردها مسلم صريحة فى أنه مذبوح وأنه أهدى
بعضه لا كله وتعقب اطلاقه بطلان التأويل قلت عند مسلم فى بعض طرقه عجز
حمار وحشي يقطر دما وفى بعضها عنده من لحم حمار وحشي وجمع القرطبى بينهما
باحتمال أن يكون أحضره له مذبوحا ثم قطع منه عضواً بحضرته فقدمه له فمن قال
إنه أهدى حماراً أراد مذبوحا بتمامه ومن قال لحم حمار أراد ماقدمهله ، قال ويحتمل
أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد البعض مجازاً ويحتمل أنه أهداه له حيا فلما
رده له ذكاه وأتاه بعضو منه لظنه أن الرد معني يختص بجملته فأعلمه بامتناعدوان
حكم الجزء من الصيد حكم الكل قال والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض
الروايات، وقال الشافعى فى الأم ان كان الصعب أهدى الحمار للنبى عَّ له فليس
للمحرم ذبخ حمار وحشى حى وان كان أهدي له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه
صيد له فرده عليه لأنه لا يحل له ماصيد له ولا يحتمل الا هذين الوجهين ، وفي

۔
٢٣٢
﴿ بابُ ما يقولُ لَمَنْ أَزْالَ عنهُ أَذَّى﴾
روينا فى كِتَابٍ ابنِ السُّىِّ عَنْ سَيدِ بِنِ السَّيِّبِ عنْ أبى أيوب الأنصارى
رضيَ اللهُ عَنَهُ أَنْهُ تَناوَلَ مِنْ لِيةِ رَسُولِ اللهِ صَلّهِ أَذَى فَقالَ رسولُ اللهِ
عَلَّ مَسَحَ اللهُ عَنَّكَ يُأَ با أبوبَ ماتَكْرَهُ وفى روايةٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ أَبا أيوبَ
أَخَذَ عنْ رَسُولِ اللهِ صَ لِّ شَيْئاً فقالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلِ لا يَكُنْ بِكَ السُّوهُ
الحديث جواز أكل الحمار الوحشى وجواز الهدية وقبولها ان لم يكن مانع والاعتذار
عن ردها تطييبا لقلب المهدى وان الهبة لا تدخل فى ملك الموهوب له الا بالقبول
باب ما يقول لمن أزال عنه أذى ﴾
بفتح الالف والمعجمة مقصوراً أى ما يؤذيه أو كل ما يتأذى عرفا منه من
وسخ على بدنه أو ثو به ( قوله مسح الله يا أبا أيوب ما تكره) وفى نسخ مسح الله
عنك وكذا هو فى أصل مصحح من كتاب ابن السنى وهذا من قبيل ماسبق فى
حديث من صنع إليكم معروفا فكافئوه الح وفى بهجة المجالس ونزهة الجالس
للحافظ ابن عبد البر: وقد روى عن النبي صَ لّ أنه قال لأبى أيوب الانصارى
وقد نزع منه أذى نزع الله عنك أذى ياأباأيوب وفيه أيضا حديث الحسن البصرى
أن رجلا تناول من رأس عمر بن الخطاب رضى الله عنه شيئا فتركه مرتين ثم تناول
الثالثة فأخذ عمر بيده وقال أرنى ما أخذت فاذا هو لم يأخذ شيئا فقال أنظر وا
الى هذا قد صنع هذا ثلاث مرات یرینی أنه يأخذمن رأسى شيئا ولا يأخذه فاذا
أخذ أحدكم من رأس أخيه شيئا فليره اياه وقال الحسن نها هم أمير المؤمنين عن
الملق قال الحسن لو أن انسانا أخذ من رأسى شيئا قلت صرف الله عنك السوء وكان
محمد بن سيرين اذا أخذ أحدمن لحيته أو رأسه قال لا عدمت نافعا ( قوله وفى رواية)
أى لابن السني (قوله أخذ عن رسول اللّه صَّ الله شيئا) يحتمل أن تكون هى
القصة الاولى لاتحاد المخرج ويؤذن به قول المصنف وفى رواية الخ ولعلهدعا
بكل من الدعاءين فروى سعيد أحدهما تارة والآخر أخرى ويحتمل وهو

٣٣٣
أُوْ لِيُوشِكَنَّ اللهُ تعالى يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ عِقَابَ مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ
قالَ النَّرْمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنَ
ليخا لفن الله بين قلوبكم وهو (١) ان الاصل لتسوون (٢) كما جاء كذلك فى رواية ثم حذفت
احدي الواوين تخفيفا وأبقيت الضمة على الواو قبلها دالة عليها لما فيه من جعل
المحذوف ضمير الفاعل والاصل عدم حذفه ولا يعدل الى الحكم به الاعند تعذره
نعم بقر به انه عليه مناسب لتأمرن (٣) في كون المحذوف فى كل منهما ضمير الرفع وأبقيت
الضمة لتدل عليه ( قوله أوليوشكن الله) أى إنلم (٤) تأمر وابالمعروف وتنهوا عن
المنكر و((أو)) للتقسيم يعنى أحد الأمرين لازم لا يخلوالحال عنه وابن مالك يعبر عنه
بالتفريق (٥) المجرد قال العاقولي فى شرح المصابيح والذى نفسى بيده الخ القسم واقع
على أن أحد هذين الأمرين كائن لامحالة إما أمرهم بالمعروف أو بعث العذاب
عليهم ثم إذادعوا الله لا يستجيب لهم والله إن أحد الامرين كائن إما ليكن منكم
الامربالمعروف أو ليكن انزال عذاب عظيم من عند الله ثم بعد ذلك ليكن منكم الدعاء
ومنه تعالى عدم اجابتكم اهـ وهذا الحديث فيه استعمال مضارع أوشك ومثله قول الشاعر
يوشك من فر من منيته فى بعض غراته يوافيها
(قوله ثم تدعونه) كذا فى نسخة من الترمذى باثبات واو الجماعة والنون خفيفة نون الرفع
ووقع فى المشكاة ثم لتدعنه بلام جواب القسم وحذف واو الضمير وابقاء الضمة دالة عليه
ويؤخذ من هذا الحديث وامثاله ماصرح به فى الزواجر من أن ترك النهي عن
المنكر من غير عذر من الكبائر ونقله عن صاحب العدة وسيأتى نقله في أوائل باب
الغيبة فى كلام الاذرعى ( قوله قال الترمذى حديث حسن ) وجه الحكم بحسنه
(١) فى النسخ (وهر)(٢) الاصل الاول (لمَنَسو يونن) استثقلت الضمة علي
الياء فحذفت فالتقى سا كنان الياء والواو حذفت الياء ثم ضمت الواو الاولى
للمناسبة ثم حذفت نون الرفع لتوالى الامثال فصار (لنسوون) بتشديد النون ثم فعل
به ما ذكر وهذا المثال ليس كمثال الشارح فالموازنة بينهما سهو (٣) هذا لا يصح لانه
يصير ( لتنهين ) بالياءلا بالواو (٤)، (٥) فى النسخ (أى })، (بالتعريف) . ع

٢٣٤
روينا فى صحيحٍ مُسلمٍ عَنْ أ، هريْرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ كانَ الناسُ إِذَا
رأوْا أَوْلَ الثَّمَرِ جاءوابهِ إِلى رسولِاللهِوَِّفَاذَ اأَخَذَهُ رسولُ اللهِ وَ ◌ِّقَالَ
اللّهمَّ بارِكْلِنَا فِى ◌َرِنَاءِ باركْ لِنَافِى مَدِينَتِنا وبارْلِنَا فِى صَاعِنَا وبارِكْ لغَا فِى مُّدُّنا
ابن السني فى الباب الشامل لبا كورة كل الثمار ( قوله روينا فى صحيح مسلم) وكذا
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن السني في عمل اليوم والليلة ( قوله كان
الناس إذا رأوا أول التمر جاءوا به إلى النبي صَ لّهِ ) قال العلماء كانوا يفعلون ذلك
رغبة في دعائه عَّ ◌َلّهِ فى النمر (١) والمدينة والصاع والمدوإعلاما له صَّ له بابتداء
صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارص كذا قال المصنف في
شرح مسلم وهو يقتضى أنه النمر بالمثناة إذ (٢) الذى تجب فيه الزكاة من نمر (٣) المدينة
يومئذ ويتوجه له الخارص هو التمرلاغير وضبطه بعض شراح الشمائل
بالمثلثة والميم المفتوحتين وظاهر أن المراد منه تمر النخل لانه الذي كان حينئذ بالمدينة
والباء فى به للتعدية وبى الحديث أنه يستحب الاتيان بالبا كورة لأكبر القوم علما
وعملا (قوله اللهم بارك لـ"١) تمرنا) أى بالنمو والحفظ من الآفات ( قوله وبارك
لنا فى مدينتنا ) أى بكثرة الأرزاق وبقائها على أصلها وإقامة شعائر الاسلام
فيها واظهاره على غاية لا يوجد في غيرها (قوله فى صاعنا وبارك لنا فى مدنا) بضم
الميم وتشديد المهملة قال القاضى عياض يحتمل أن تكون هذه البركة دنيوية
بحيث يكفى المكيال فيها من لا يكفيهم اضعافه فى غيرها وقد استجاب اللهدعاءه
عَّ له كما هو محسوس فالبركة بمعنى الزيادة فى نفس مكيالها ويحتمل أنها آثاره
الدينية بمعنى دوام أحكامه المتعلقة به فى نحو الزكاة والكفارة فتكون البركة بمعنى
الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم ببقاء الشريعة ودوامها ويجوز أن يراد بالبركة
فى الكيل البركة فى التصرف به بنحو تجارة حتي يزداد الريح ويتسع عيش أهلها
أو الى كثرة ما يكال بها من غلات المدينة وثمارها ويجوز أن تكون الزيادة فيما
يكال بهالاتساع عيشهم وسعته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم
(١) عله (بالبركة فى الثمر) . (٢) فى النسخ (أى) (٣) في النسخ (تمر). ع

٢٣٥
ثم يَدْعو أصغرَ وليدٍ لهُ فَيُطِيهِ ذُلِكَ الثَّعَرَ، وفِى رَوَايَةٍ لمُسْلْمٍ
أيضاً: بَرَكَّةً معَ بَرَكَةٍ ثُمَّ يُعطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ بَحِضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ وِفِى رِوَايَةٍ
الترْمِذِىُّ أَصغَرَ وَلِيدٍ بَرَاه، وفى رِوَايةٍ لِأَبْنِ السَّى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضِىَ اللهُ
وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر حتى كثر الحمل الى المدينة
واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة فى نفس الكيل فزاد مدهم فصارها شمياً
مثل مد النبي مَّ اله مرتين أو مرة ونصفاً اه ولا مانع من ارادة إحاطة البركة
بالكل وقدم الثمار قضاء لحق المقام اذ هو مستدع لذلك ثم ذكر الصاع والمد
اهتماما بشأنهما ففى كلامه اجمال بعد تفصيل وتفصيل بعد إجمال وهو من
اللطائف، والصاع مكيال معروف وضاع المصطفى عبد الله الدى بالمدينة المشار
اليه هنا أربعة أمداد وذلك خمسة أرطال وثلت بالبغدادى وقول الحنفية
ثمانية أرطال منع بأن الزيادة عرف طار على عرف الشرع لما روى أن أبا يوسف
اجتمع لما حج مع الرشيد بمالك بالمدينة فقال أبو يوسف الصاع ثمانية أرطال فقال
مالك خمسة وثلث فأحضر مالك جماعة شهدوا بقوله فرجع أبو يوسف والمد رطل
وثلث ( قوله يدعو) أى ينادى ( قوله اصغر وليد ) بفتح الواو وكسر اللام أى
المولود والمراد أن يدعو أصغر طفل فيعطيه ذلك التمر لشدة فرح الولدان وكثرة
رغبتهم وشدة تلفتهم وتطلعهم للباكورة أو لكال المناسبة بينهم وبين الباكورة
فى قرب عهدهما بالابداع وانما لم يأكل منه قمعا للشره الموجب لتناوله وكسرا للشهوة
المقتضية لذوقه واشارة الى ان النفوس (١) الزكية والأخلاق المرضية لا تتشوف الى
شىء من أنواع الباكورة إلا بعد عموم الوجود فيقدر كل أحد على تحصيله، وفيه أن
الآخذ للباكورة يسن أن يدعو بهذا الدعاء وان وقت رؤية البا كورة مظنة اجابة
الدعاء، ثم التقييد يكون الوليد له صلى الله عليه وسلم عند مسلم فى رواية وليس هو
عند غيره وحينئذ فيحتمل أن يقضى بما فى مسلم على ما فى غيره لأن المطلق يحمل
على المقيد ويحتمل تأويل رواية مسلم لهذه بأن معني كونه له أنه منتسب اليه
(١) في النسخ اسقاط (ان) ولا بد منها . ع

٢٣٦
تعالى عنهُ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ إِذَا أَنِيَ بِبَا كُورَةٍ وَضَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمْ
عَلَى شَفَتَيَّةٍ وَقَالَ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْذَنَا أَوَّلَه فَأَرِنَا آخِرَه ◌ْمَ يُعْطِيهِ مَنْ يكونُ
عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ
﴿بابُ اسْتِحْبَارِ الأَقْتصادِ فِى الموْعِظَةِ وَ العِلمِ﴾
أَعْلَمْ أَنْهُ يُسْتَحَبُّ ◌ِنْ وَعَظَ جَاعَةً أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِمْ عِلْماً أَنْ يَتَصِدَ
فِى ذَلِكَ وَلاَ يُطَوِّلَ تَطْوِيلاً بُِمْ لِثَلاَ يَضْجَرُوا وَ تَذْهَبَ حَلَاوَتُهُ وَجَلَاَلْتُهُ
مِنْ قُلُوِهِمْ وَلِثْلَأْ يَكْرَهُوا الِمَ وَتَمَاعَ الْخَبْرِ فَيَقَعُوا فِى الْحَذُورِ، رَوَيْنَا فِى
صَحِيَي البُخَارِىِّ وَمُسْمِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَةً قَالَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُذَكِّرُنَا
فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لهُ رِجُلٌ يَأَ بَا عَبْدِ الرَّحْمنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ ◌َوْمٍ
بكونه من أمته وهذا على كون الظرف مستقرا صفة لوليد ويحتمل أن يكون
الظرف لغواً متعلقاً بقوله يدعو وعليه فقدم المفعول اهتماما به والمعنى ثم يدعو لذلك
التمر وليداً وعليه فيكون كالروايات الحالية منه وهذا أنسب بعلى مقامه الشريف
أن لا يدفع ذلك لصغار قرابته والله أعلم ( قوله وضعها على عينيه ثم على شفتيه)
أى لقرب عهدها بتكوين اللّه تعالى كما كان يخرج يغتسل من ماء المطر ويقول
انه قريب عهد بربه أى بتكوينه ( قوله فارنا آخره) أى فأبقناحتى نرى آخره
باب استحباب الاقتصاد فى الموعظة والعلم ﴾
الموعظة النصح والتذكير بالعواقب وعطف العلم عليها من عطف العام على الخاص
(قوله ولا يطول تطويلا يملهم) وكذا لا يجحف عليهم بالمجلس بحيث لا يستوفى
ما يحتاج اليه لقصر المجلس خير الأمور أوساطها والملل كراهة الشىء بعد استحلائه
( قوله ونذهب حلاوته) أى لثقله عليه بسبب طوله ( قوله فقال له رجل ) قال
الحافظ فى فتح البارى هذا المبهم يشبه أن يكون هو يزيد بن معاوية النخعى وفى سياق
البخاري لهذا الحديث فى أواخر الدعوات ما يرشد اليه اهـ ( قوله لوددت) بكسر

٢٣٧
فَقَالَ أَمَ إِنَّهُ يَمْنَعَنِى مِنْ ذُلِكَ أنَّهُ (١) أَكْرَهُ أَنْ أَمِلُكُمْ وَ إِنِى أَخَّلَكُمْ بالموْعِظَةِ
كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَّ الِ يَتَخَوَّلُنَا بِها مِخَفَةَ الََّآَمَةِ عَلَيْهَا، وَرَوَيْنَا فِى
صَحِيحٍ مُسلمٍ عَنْ عَمّارٍ بِنِ يَاسِرٍ رضى الله عنهما قال ◌َمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَاله
يَقُولُ إِنَّ طولَ صَلَةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَنَِّّةٌ مِنْ فِقْهِهِ فَأْيِيلُوا الصَّةَ
وَآقْصُرُ و النُّخِطْبَةَ ،
المهملة الأولى أى أحببت وهو جواب قسم محذوف ( قوله اما انه ) أما بالتخفيف
حرف تنبيه أو بمعني حقا وقوله إنه بكسر الهمزة على الاول وبفتحها على
الثانى والضمير للشأن والجملة بعده خبر وقوله انى أكره بفتح الهمزة من ، أنى ،
فاعل يمنعنى ( قوله أملكم) بضم الهمزة أي أوقعكم فى الملل وهو الضجر (وقوله
وانى) بكسر الهمزة عطف على إنه على الأول أو استئناف على الثانى ( قوله يتخولنا)
أى يتعاهدنا هذا هو المشهور فى تفسيره قال القاضى عياض وقيل يصلحنا وقال
ابن الاعرابى ومعناه يتخذنا خولا وقيل يفاجئنا (٢) بها وقيل بذللنا وقيل يحبسنا
كما يحبس الأنسان خوله وهو بالخاء المعجمة عند الجميع وباللام الا أباعمرو بن
العلاء فقال الصواب يتخوننا بالنون ومعناه يتعهدنا والا أبا عمرو الشيبانى فعنده
بالمهملة أى يطلب حالاتهم وأوقات نشاطهم قال الحافظ ابن حجر والصواب من
حيث الرواية الاول (٣) وقد صح المعني فيه ( قوله مخافة السامة علينا ) أى
الساعة الطارئة علينا أو ضمن السامة معنى المشقة والصلة محذوفة والتقدير
والسامة من الموعظة كذا فى فتح البارى وفي تحنة القارى، وعلينا متعلق
بمخافة او بالسامة بتضمتها معنى المشقة أو صفة لها أى كراهة السامة الطارئة
علينا اوحال أى كراهة السامة حال كونها طارئة علينا اهـ ( قوله وروينا فى
صحيح مسلم ) وكذا رواه أحمد كما فى الجامع الصغير ( قوله فاطيلوا الصلاة
واقصروا الخطبة) قال المصنف الهمزة فى واقصروا الخطبة همزة وصل
(١) على (انى) كما فى الشرح وصحيح مسلم (٢) نسخة (يناجينا). (٣) فى النسخ
(الاولى) .ع

٢٣٨
قلتُ مَئِنَّةٌ بِيرٍ مفْتُوحةٍ ثمَّ عَمْزَةٍ مِكْسُورَةٍ ثُمْ نَوْنِ مَشَدْدَةٍ أى علامةٌ دَالة
على فِقْهِهِ، وَرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِىِّ رَحِمَهُ اللهُ قال إِذَا طالَ المَجْلِسُ
كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ
﴿بابُ فَضْلِ الدَّلاَلَةِ على الْخَيْرِ وَالحَثُّ عَلَيْهَا﴾
قَالَ اللهُ بِعَالَى وَأَاوَنُوا عَلَى البِرّ وَالتَّقْوَى، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ
نقل عن ابن الصلاح انه أجاز كون الهمزة فيه همزة وصل وهمزة قطع
وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة فى الامر بتخفيف الصلاة ولا لما
ورد من كون خطبته قصدا وصلاته قصدا لان المراد بالحديث الذى نحن فيه
أن الصلاة تكون بالنسبة الى الخطبة لا تطويلا يشق على المؤمنين وهى حينئذ
قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة الى وضعها ( قوله قلت مئنة الخ ) قال
المصنف فى شرح مسلم قال الازهرى والاكثرون الميم فيها زائدة وهى مفعلة
قال الهروى قال الأزهرى غلط أبو عبيد فى جعله الميم أصلية وقال القاضى عياض
قال شيخنا ابن سراج هى أصلية اهـ (قوله وروينا عن ابن شهاب) رواه عنه (١)
( قوله كان للشيطان فيه نصيب ) أى أنه يوسوس بما يؤدى الى ترك جلالة العلم
والنفرة عنه والوقوع فيما لا ينبغى
﴿وباب فضل الدلالة على الخير والحث عليها
الدلالة بتثليث الدال والحث بفتح المهملة وبالمثلثة المشددة التحريض والضمير
فى قوله عليها يرجع للدلالة بمتعلقها أى والتحريض على الدلالة على الخير ( قوله
وتعاونوا على البر والتقوى ) قال ابن عباس البر ما أمرت به والتقوى ما نهيت عنه
كذا فى النهر ومما أمر به الدلالة على الخیرلأنها من الامر بالمعروف ( قوله وروینا
فى صحيح مسلم الخ ) تقدم الكلام على تخريج الحديث وما (٢) يتعلق به فى أوائل.
الالقبة . منه . كذا بهامش احدى النسخ
٢) فى النسخ (ومما) . ع

٢٣٩
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّلِّ قَالَ مَنْ دَهَا إِلَى هُدَى
كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجرِرٍ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقْصُ ذُلِكَ مَنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً
وَمَنْ دَعَاَ إلى ضَلَاَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْرِ مثلُ آثامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذُلِكَ
مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً، وَرَوَينا فِى صَحِيح مُسْلِمٍ أيضاً عَنْبِ مَسْعُودِ الأنْصَارِىِّ
البَدْرِيّ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ
أجْرٍ فَاعِلِ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَيِ البِخَريْ وَمُسْلِمٍ عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ رضِيَ
اللّهُ عَنَهُ أَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ لِعَلِىٍّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَوَاهِ لَأَنْ يَهْدِىَ
اللهُ بِكَ رَجِلاَ وَاحِدًا خَبْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم، وَرَوَيْنَا فِى الصَّحِيحِ قَوْلَهُ
حِلّهِ وَاللهُ فِى عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فى عَوْنِ أَخِيهِ وَالْأَ حَادِيثُ فِ هُذَا
الْبَابِ كَثِيرَةٌ فِى الْصَحِيحِ مَشْهُورَةً
شرح الكتاب نعم اقتصر فيهئمة على الأول من الشقين أى الدلالة على الهدى
وذكره هنا بكماله ( قوله ومن دعا إلى ضلالة ) من أرشد غيره الى فعل مأتم وأن
قل أمر به أو أعانه عليه وفى شرح المشكاة لابن حجر الهيتمى لو تاب الداعى
للأثم وبقى العمل به فهل ينقطع إثم دلالته بتوبته لأن التوبة تجب ما قبلها أولا لان
شرطها رد الظلامة والاقلاع وما دام العمل بدلالته موجودا فالفعل منسوب اليه
فكأنه لم يرد ولم يقلع كل محتمل ولم أر فى ذلك نقلا والمنقدح الآن الثانى اهـ ( قوله
وروينا فى صحيح مسلم الخ) هو بمعني صدر حديث أبى هريرة السابق عليه (قوله
خير لك من حمر النعم ) يعنى الابل وذلك لأن خيرها حمرها وهى أحسن أموال
العرب يضربون بها المثل فى نفاسة الشىء وليس عندهم شىء أعظم منها وتشبيههم
الآخرة بأعراض الدنيا انما هو للتقريب الى الفهم والا فذرة من الآخرة خير من
الارض وما فيها وأمثالهامعها (فوله وروينا فى الصحيح) رواه مسلم من حديث
أبي سعيد الخدري وسبق تخريجه أول الكتاب وذكر من خرجه من حديثه غير

٢٤٠
﴿بابُ حثُ مَنْ سُئِلَ عِلْماً لاَ يَعْلَمْهُ وَيَعَلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ يَعْرِفُه
على أنْ يَدُلَّ (١) عَلَيْهِ ﴾
فِيهِ الْأَحَادِيثُ المَتَقَدِّمَةُ فى البابِ قَبَلَهُ، وَ فِيهِ حَدِيثُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ
وهذَا مِنَ النَّصِيحَةِ ،وَرَوَيْنَافِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ شُرَيُحِ بِنِ هَانِىءٍ قَالَ أَتَيْتُ
عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَسْأَّلَهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْحُفِيْنِ فَقَالتْ عَلَيْكَ بِعَلِّ بن
أبى طالبٍ رضىَ الهُ عَنَّهِ فَاسْاً لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ِّه
فَأَلْنَاهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيح مُسْلِمِ الحَدِيثَ الطَّيلَ فِى
مسلم أيضا وخرجه مسلم من حديث أبى هريرة فى حديث طويل سبقت الاشارة
اليه فى الفصول أوائل الكتاب
﴿باب حث من سئل عما لا يعلمه ويعلم أن غيره يعرفه على أن يدل (١) عليه﴾
(قوله على أن بدل (١) عليه ) متعلق بقوله حت وقوله أولا لا يعلمه وثانياً يعرفه
تفنن فى التعبير أما اذا كان يعلمه فيذكره للسائل وان كان عند غيره أيضانعم ان كان
ذلك الغير أتقن فيه أشار اليه قالوا أما إلقاء الحديث فالاولى ألا يحدث بحضرة
من هو أولى منه بالتحديث لسنه أوعلمه أو زهده أوسنده بل قيل بكراهة التحديث
وفى البلد من هو أولى منه قالوا ولا يلتحق بذلك الافتاء واقراء العلم فقد كان
الصحابة رضى الله عنهم يفتون فى عهده صَّ اللّه وفى بلده حسبما عقد ابن سعد فى
طبقاته لذلك بابا ولم يزل السلف والخلف على استفتاء المفضول وتدريسه مع وجود
الفاضل وبحضرته والفرق بينه وبين التحديث ظاهر ( قوله عن شريح بن مانىء)
يضم المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية ثم حاء مهملة وهانىء بالهمز فى آخره وتقدم
فى كلام الاسماء أنه تابعى وأن أباه أبا شريح صحابى كناه صِّ له به بعد أن كان
كنيته أبا الحكم ( قوله فقالت عليك بعلى بن أبى طالب الخ ) قال المصنف فى
شرح مسلم فى الحديث من الأدب ما قاله العلماء أنه يستحب للمحدث
(١) في نسخة من المتن ونسخة من الشرح(يده ).ع