النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
( يابُ جوَازِ دُعاءِ الإِنْسَانِ عَلَى مِنْ ظَلَ المسْحِينَ أَبِظَهُ وَحْدَه
أَعْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ وَاسِعْ جِدًّا وِقَدْ تَظَاهَرِ عَلَى جَوَازِهِ نُصْصُ الكِتَبِ
والنُّنَةِ وأفعالُ سَلَفِ الأُمَّةِ ،ِخَلِهَا وَقَدْ أَخَيَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالى فى مَوَاضِيعَ
كَثِيرَةٍ معلومَةٍ مِنَ القُرْآنِ عنِ الأَنْدِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهْ
فقلت ياأبا بكر تنشد مثل هذا الشعر فقال يالله وهل هو الا كلام حسنه كحسن
الكلام وقبيحه كقبيحه اهـ وأخرجه أبو نعيم كذلك
﴿باب جواز دعاء الانسان على من ظلم المسلمين أو ظلمه وحده
المراد من الجواز ما يشمل الاستحباب فهو بمعنى عدم الحرمة والكراهة ثم
ان كان الدعاء على من ظام ناس ليندفع أذاه فهو مستحب وان كان على من ظلمه
هو أو آذاه فانه يباح له الدعاء والافضل أن يعفو ويصفح كما تقدم فى أذ كار
الصباح والمساء فى حديث ماضر أحدكم أن يكون كأنى ضمضم . أفضل منه أن
يترحم على ظالمه ويدعو له بأن الله يهديه كما . فع له عند الله يوم أحد لما شجوا
رأسه وكمبروا رباعيته فقال الصحابة يارسول الله ادع الله عليهم فقال اللهم اغفر
القومى فانهم لا يعلمون فصفح فيما يتعلق بحقه عنّ الله ودعا لهم بغفران ما يتعلق
بذلك الذنب واعتذر عنهم ونقل عن إبراهيم بن أدهم أن جنديا شج رأسه فقيل له
إنه إبراهيم بن أدهم فعاد اليه معتذرا فقال له انك بمجرد ماشجيت (١) رأسي دعوت
لك بالجنة قال وكيف ياسيدى قال لأنك كنت سببا لا يصال خير إلى فلا أكون
سبباً لا يصال شراليك (قوله وقد تظاهرت على جوازه الح ) تظاهرت بالهاء
أى تتابعت وأظهر بعضها بعضا أوشد بعضها ظهر بعض ومحل جواز الدعاء على
الظالم أن يكون بحسب ما ظلم به والا كان متعديا وذلك بأن يقول اللهم انتقم منه
(١) كذا بالياء قبل التاء والذى أعرفه أن الفعل المضعف اذا أسند الى التاء
وجب فى اللغة المشهورة فكه فيقال ( شججت ) وهناك لغتان أخر ان احداهما
ابقاء الادغام من غير زيادة بين الفعل والتاء وثانيتهما ابقاء الاغام مع ريادة ألف
قبل التاء. ع
٠

٢٠٢
عَلَى الكفّارِ، وَرَوَيِنَا فى صَحَِى البُخَارَىّ ومُلْمٍ عَنْ عَلَىّ رَضِىَ اللهُ عنهُ أَنّ
الَّبِىّ عَِّالهِ قالَ يَوْمَ الأحْزَابٍ مَلاَ اللهُ قَبُورَهُمْ ويُوْهِمْ ناراً
أو عامله بعدلك أو نحوه ( قوله وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم الح ) قال
القلقشندى فى شرح العمدة أخرجه أحمد والبخارى ومسلم وأصحاب السنن
الأربعة وابن خزيمة والاسماعيلى وأبو عوانة والبرقانى وأبو نعيم والبيهقى وغيرهم
اهـ (قوله يوم الأحزاب ) وفى بعض طرقه فى الصحيحين يوم الخندق وهى غزاة
لها هذان الاسمان وكانت فى شوال سنة أربع من الهجرة قاله موسى بن عقبة
ومالك ومال اليه البخارى وقيل فى ذى القعدة وقيل فى شوال سنة خمس قاله ابن
اسحاق وجزم به غيره من أهل السير وسميت بالاحزاب لتحزب الكفار على
رسول اللّه عَّ له حين اجلى بنى النضير نخرج نفر منهم الىمكة فرضوا قريشا
على قتاله فلما أقبلوا نحو المدينة أشار سلمان الفارسى بحفر الخندق ففر حول
المدينة فى ستة أيام وكانت أول غزاة غزاها سلمان وأقبلت قريش في عشرة
آلاف حتي نزلوا بمجنمع الاسيال وعليهم أبو سفيان بن حرب وخرج عنّ اله
واستخلف على المدينة اب °م مكتوم وجعل سلعا وراء ظهره والخندق بينهو بين
القوم وهو فى ثلاثة آلاف من المسلمين وأقاموا بضع عشرة ليلة وقيل أربعة
وعشرين يوما ثم أرسل الله عليهم ريحا فانهزموا والخندق فارسى معرب جمعه
خنادق ( قوله ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً ٧). قع عند البخارى ملأ اللّه عليهم
قبورهم و بيوتهم نارا و وقع فى بعض طرقه زيادة أواجوافهم على الشك وفى بعضها
أو قال قبورهم وبطونهم والبيوت بضم الموحدة وكسرها جمع بيت والقبور جمع قبر
ويجمع القبر على أقبر قال الخليل القبر مدفن الانسان والقبر مما أكرم به بنو آدم حيث
لم تجعل جيفته ملقاة كجيفة باقى الحيوان قال تعالى ممتنا بذلك ثم أمانه فأقبره ((وللقبر
أسماء)» الرمس والحدث والجدف بابدال الثاء المثلثة فاء والبيت والضريح والريم
والرجم والبلدذ كرهن صاحب المخصص والجنان (١) والدمس بالدال والمنهال ذكر هن
ابن السكيت والعسكرى والحاموض ذكره صاحب المنتخب كذا فى غاية الاحكام
(١) فى القاموس ( الجنن ) بالتحريك وحذف الألف .ع

٢٠٣
كَا شَغَلُونا عن الصلاةِ الوُسْطَى، وَرَوَيْنَافى الصحيحَينِ مِنْ طِرُفٍ أَنْهَ عََّّهِ دَعا
عَلَى الذِيَنَ قَتَلوا القُرَّاءَ رضىَ اللهُ عَنْهُمْ وأدَامَ الدُّعَاءَ عَلَيهِمْ شَهْراً يَقُولُ
للقلقشندى قال العراقي فى شرح التقريب وهذه الجملة دعاء عليهم بدليل قوله فى
رواية الترمذى اللهم املأ قبورهم وبيوتهم نارا ففيه الدغاء على المشركين بمثل هذا
(قوله كماشغلوناً) بفتح المعجمتين أوله والشغل فيه أربع لغات بضم الشين مع سكون
الغين وضعها وفتح الشين مع سكون الغين وفتحها والجمع أشغال ولا يقال اشغلته
لانها لغة رديئة قاله الجوهرى وفى المصباح انه هجر استعماله فى فصيح الكلام
ووقع فى رواية المستعلى كلما (١) شغلونا بزيادةلام قال الحافظ فى فتح الباري انها خطأ
( قوله عن الصلاة الوسطى ) بضم الواو فعلى تأنيث أفعل وكلاهما لا يستعمل
الا بأى أو الاضافة أو من ومادة وسط لها معنيان الغاية فى الجودة وما كان بين
طرفين سبته من الجهتين سواء إما باعتبار العددأوالزمان أو المكان والوسطى صفة
للصلاة ووقع عند مسلم فى بعض طرقه صلاة الوسطى وهو مؤول على طريق
المصريين المانعين اضافة الشىء لنفسه بأن التقدير صلاة الساعة الوسطى أي عن
فعلها وبعده فى الصحيحين قوله صلاة العصر ففيه التصريح بأن الصلاة الوسطى
هى العصر وهو الصحيح عند أصحاب الشافعى وإليه ذهب كثير من الصحابة
والتابعين فمن بعدهم وقال به أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعى اذا صح الحديث فهو
مذهبى وصح الحديث بأنها العصر فهو مذهبه أيضا وللعلماء فى ذلك أقوال كثيرة
وقد ألف فى ذلك الحافظ شرف الدين الدمياطي جزءاً حافلاسماه كشف المغطى
عن الصلاة الوسطى ذكر فيه سبعة عشر قولا ( قوله وروينا في الصحيحين )
كان الاخصر أن يقول فيهما ( قوله من طرق الخ ) فأخرج مسلم فى باب القنوت
فى صلاة الصبح عن خفاف بن إيماء الغفارى قال قال عبد الله اللهم العن بنى لحيان
ورعلا وذ كوان وعصية عصت الله ورسوله الحديث ( قوله على الذين قتلوا أصحا به
القراء الخ ) هم أصحاب بئر معونة ماء لبني سليم وكانت فى صفر سنة أربع وأميرها
(١) فى النسخ (كا) .ع

٢٠٤
أَبْمَّ آلْمنْ رِعلاً وِذَ كْوانَ مِعُصَّةٌ، وَرَويْنًا فى صحِيحَيْهَا عن ابن مسعودٍ
رضىَ اللهُ عَنَهُ فِى حَدِيثِ الطّويلِ فى قِصَةٍ أَبِ حَهْلٍ أَصْحَابِهِ مِنْ قَرَبُشْ حِنَ
وضَعُوا مَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِ النَِّّ ◌ِّهِ فَدَعَ عَلَيْهِمْ
المنذر قال ابن سعد كانت سربه المنذر فى صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من
مهاجره قالوا قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الاسنة الكلاى على
رسول اللّه عَّ اله وأعدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الاسلام فلم يسلم ولم يبعد
وقال لو بعثت معي نفرا من قومك الي قومى لرجوت أن يجيبوا دعوتك فقان
إني أخاف غليهم أهل نجد قال أنالهم جار فبعث معه سبعين رجلا من الأنصار
شبية يسمون القراء وأمر عليهم المنذر فلما نزلوا بئر معونة قدمواحرام بن ملحان
بكتاب رسول اللّه عَّ الله الي عامر بن الطفيل فقتل حراما واستصرخ عليهمبنى
عامى فأبوا وقالو! لا نخفر أبابراء فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعن
و ذكوان ورعب والقارة وخيان فتفر وا معه فقتل الصحابة كلهم الاعمر وبن أمبة
وأخبر جبريل عليه السلام النبي ◌َّ له يخبرهم تلك الليلة قيل وذكر لحيان فيمن
قتل القراء ببئر معونة وهم انما هم من هذيل الذين قتلوا أصحاب ابن الدئنة ومنهم
خبيب لكن الوقعتان فى زمن واحد فالتبس ذلك على الراوى فبه عليه الشرف
الدمياطى وغيره وفد سلف ذكر القصه فى كتاب الجهاد ( فائدة ) فى شرف
المصطفى جاءت الحمى الى رسول اللّه عَّ الله فقال اذهبى الى رعل وذكوان وعصية
عصت الله ورسوله فأنتهم فقتلت منهم سبعمائة بكل رجل من المسلمين عشرة
نقله ابن النحوى فى شرح البخارى ( قوله اللهم العنرعلا) بكسر الراء وسكون
المهملة (وذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف (وعصية) بضم المهملة الأولى وفتح
الثانية وتشديد التحتية قبائل من سليم ( قوله وروينافى صحيحيهما عن ابن مسعود
الح) قال الحافظ المزي فى الاطراف أخرجه البخارى فى مواضع من صحيحه
منهاباب الطهارة وباب مبعث النبي عدّ له وأخرجه مسلم فى المغازي وأخرجه النسائى
فى الطهارة اهـ ملخصا ( قوله حين وضعوا سلى الجزور) الواضع له هو أشقاه

٢٠٥
وكانَ إِذَا دَعا دعَاً ثلاثً: قال اللَّهُ عليْكَ بِقْرَيْش ثلاَثَ مَرَّاتٍ ◌ٌْ قَلّ
اللهُمْ عَلَيْكَ بأبِى جَهْلِ رعْتْبَةَ بنِ ربيعَةً
عقبة بن أبي معيط ونسب الشيخ الوضع اليهم لأنهم أشاروا بذلك ورضوا به والا
فالذي فى صحيح البخاري فانبعث أشقاهم وفى مسلمٍ فانبعث أشقى القوم فلما سجد
عَّ له وضعه بين كتفيه ولبت النبي ◌َّ لّهِ ساجدا الحديث والسلى فتح (١) المهملة
وبالقصر وعاء جنينها ومثلها سائر الحيوانات وهى من الآدمى المشيمة والجزور
بفتح الجيم وبالزاى آخره راء المنحور من الابل يقع على الذكر والأنثى وهى
مؤنث قاله (٢) الجوهرى وقوله على ظهر الذي عبّ الّه أى بين كتفيه كما تقدم آنها.
قال المصنف في شرح مسلم: الجواب المرضي عن استمراره صَّ اله فى الصلاة مع وضع
السلا المذكور على ظهره انه عَّ اله لم يعلم ما. ضع على ظهره فاستمر فى سجوده استصحابا
للطهارة، وتعقب بأنه مشكل على قولنا بوجوب إلا عادة فى مثل هذه الصوره، وأجاب
بأن الاعادة انما يجب فى الفريضة وما يدرى هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب
اعادتها أم غيرها فلا تجب فان وجبت اعادتها فالوقت متسع لها والله أعلم . قال فى
فتح البارى وتعقب بأنه لوأعاد لنقل وبأن الله لا يقره على التمادى فى صلاة باطلة
وقد خلع نعليه وهو فى الصلاة فان جبريل أخبره بأن فيهما قذرا، ويدل على أنه
علم بما ألقى على ظهره ان فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلانه
بالدعاء عليهم اهـ ويمكن أن يقال ان الله أعلمه به بعد رفع فاطمة له فعقب صلاته
دعاعليهم ( قوله وكان اذا دعا دعائلانا ) فيه استحباب تكرار الدعاء وهذا اللفظ
عند مسلم فى كتاب الصلاة ( قوله عليك بقريش ) أى أهلكهم والمراد كفارهم
اومن سمى منهم فهو عام مخصوص ( قوله ثلاث مرات ) أى كرر هذا اللفظ ثلاث
مرات على عادته فى تكرار الدعاء والسؤال ثلاثا زاد مسلم فى رواية زكرياوكان
اذا دعا دعا ثلاثا واذا سأل سأل ثلاثا ( قوله عليك بأبى جهل) هو فرعون زمانه
عمروبن هشام وقد جاء فى رواية اسراءيل بعمرو بن هشام قال فى فتح البارى
(١) فى النسخ (بكسر) وهو خطأ شنيع. (٢) فى النسخ (قال). ع

٢٠٦
وذكَرَ أَامَ السَّبْعَةِ وَمَامَ الحَدِيثِ ، ورَوَيْنَا فِى صَحِيَحَيْهِمَا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً
رَضِىَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ عَلِّ كَانَ يَدْعُ: اللّهمَّ
فلعله سماه وكناه معا ( قوله وذكر تمام السبعة ) وهم شيبة بن ربيعة والوليد بن
عتبة أي بالمثناة فالموحدة ووقع فى بعض نسخ مسلم بالقاف فى محل المثناة وهو
غلط قديم نبه عليه ابن سفيان الراوى عن مسلم وأمية بن خلف وعقبة بن أبى
معيط وعمارة بن الوليد قال عبد الله فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر سحبوا الى
القليب قليب بدر ثم قال صي الله وأتبع أصحاب القليب لعنة قال المصنفهذه احدى
دعواته مَّ اله المجابة، وقول ابن مسعود لقد رأيتهم الح المراد منه ماعداعمارة بن
الوليد فانه لم يحضر بدرا انمامات بجزيرة بأرض الحبشة فالمراد من قوله رأيتهم
أى رأيت أكثرهم والافعقبة بن أبي معيط لم يقتل ببدر وانما حمل منها أسيرا وقتله
التى عَّ اللّه صبرا بعد انصرافه من بدر بعرق الظبية وهو بمعجمة مضمومة فموحدة
ساكنة فتحتية مفتوحة قال الراوى على ثلاثة أميان ممايلى المدينة من الروحاء ،
قال الشيخ زكريا وفى الحديث الدعاء على أهل الكفر اذا آدوا المؤمنين ولميرج
اسلامهم قال صاحب المفهم ولاخلاف فى جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم قال
واختلفوا فى جواز الدعاء على أهل المعاصى فأجازه قوم ومنعه آخر ون قال العراقي
أما اذا كان الدعاء على أهل المعاصى أولعنهم من غير تعيين فلا خلاف فى جوازه ،
وفى فتح البارى فيه جواز الدعاء على الظالم لكن قال بعضهم محله اذا كان كافرا أما المسلم
فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولوقيل لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر
لما كان بعيداً لاحتمال أن يكون أطلع صَّ اله على أن المذكورين لا يؤمنون
والأولي أن يدعى لكل حى بالهداية اهـ وسيأتى لهذا مزيد وفى الحديث حجة
للجمهور فى جواز الدعاء لمعين وعلى معين فى الصلاة ومنعه أبو حنيفة فيها وفيه
حجة عليه أيضا فى منعه ما ليس بلفظ القرآن من الدعاء في الصلاة وخالفه غيره
فى ذلك ذكره القرافى ( قوله ورو ینا في صحيحيهما) ورواه أبو داود ( قولهكان
يدعو) أى يقنت بذلك لما يرفع (١) رأسه من الركوع ويقول اللهم أنج الوليد
(١) صوابه ( لما كان يرفع) لأن لما الظرفية تختص بالفعل الماضى. ع

٢٠٧
أَشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلى مُضَرَ اللهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِينَ كَرِ يُوسفَ،
ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد
وطأنك الح ( قوله اشددوطأتت ) بفتح الواو وسكون المهملة وبالهمز أى خذم أخذاً
شديدا قاله صاحب النهاية قال ومنه حديث خولة بنت حكيم فى مسند أحمد (١) آخر
وطأة يطؤها اللّه بوج قال والوطء فى الأصل الدوس بالقدم فسمى به الغزو والقتل
والمعنى ان آخر أخذة ورقعة أوقعها اللّه فى الكفار (٢) كانت بوج وكانت غزوة
الطائف آخر غزوات النبي ◌َّ اللّهِ فانه لم يغز بعدها الاغزوة تبوك ولم يكن فيها
قتال اهـ (قوله علي مضر ) أى على كفارفريش أولاد مضر (قوله اجعلها) أي الوطأة
أو السنين أو الأيام ( قوله سنين كسنين بوسف)قال الشيخ زكريا فى تحفة القارى سنين
جمع سنة شذوذا بتغير مفرده من الفتح الى الكسر وكونه غير علم لعاقل ومخالفته
لجموع السلامة فى جواز اعرابه بثلاثة أوجه بالحروف وبالحركات على النون منونا
وغير منون منصر فاوغير منصرف اهوهو فى الأصول التي وقفت عليها من الاذكار بائبات
النون فى قوله كسنين يوسف (٣) وبحذف الألف من قوله سنين الاول وهو محتمل لأن يكون
من لغة من أعربه بالحركات ومنع صرفه أواعربه بها وصر فه وحذف الألف على لغة ربيعة
وفي البخارى كسنى يوسف بحذف نون الجمع للاضافة قال العراقي وهى لغة شاذة
والصحيح اثباتها (٤) اه وسني يوسف هى السبع المجدبة وأضيفت اليه لانه هو الذى
قام بأمور الناس فيها ووقع القرطبى فى المفهم أنه أول هذا الدعاء بحديث ابن مسعود
فقال واستجيب له صِّ الٍّ فيهم وأجدبوا سبعا أكلوا فيها كل شىء وذكر الحديث
وقال فيه حتى جاء أبوسفيان وكلم التى عَّ الِّ فدعا لهم فسقوا على ماذكرناه عن
ابن مسعود فى كتاب التفسير اهـ قال العراقى فى شرح التقريب وهذا فيه أوهام
فى قوله فأجدبوا سبعا وليس في واحد من الصحيحين وليس بصحيح فانه كشف
عنهم قبل بدر وكانت فى السنة الثانية من الهجرة وأيضا فأبوهريرة راوى الحديث
(١) هذا بعض حديث فى النهاية وليس فيها انه فى مسند أحمد (٢) عبارة النهاية
بالكفار (٣) فى نسخ المتن التي معنا ( كسني ) بحذف النون (٤) فيه نظر. ع
م

٢٠٨
رويْنًا (١) فى صَحِيحٍ مُسْلَمٍ عِنْ سَةَ بِنِ الأَّكْوَعِ رضىَ اللهُ عَنْهُ أَنْ رجلاً
أكَلَ بِشِمالِهِ عِنْدَ رَسُلٍ اللهِ عَلّهِ فَقَلَ كُلْ بَيْمِنِكَ قَالَ لاَ أَسْتَطِيعُ قَالَ
لَ سْتَطَتَ مَا مَنَّهُ إِلاَ الكِبْرُ قَالَ فَمَرَ فَهَاَ إلىُ فِيهِ، قلتُ هُذَا الرجلُ هَوَ
يُسْرٌ بِضَمِّ البَاءِ وبالسِ الْلَةِ ابْنْ رَاعِ العِالأَشْبَىُّ صَحَابِيٍّ، فقِيةٍ جَوَارُ
الدعاءِ على مَنْ خَالَفَ الحكْمَ الشَّرِعْ، ورَوِيْنا فى صحِيحَى المُخَارِىِّ ومُسلمٍ عَنْ
جابرِ ينٍ سَمْرَةَ قَالَ
شهد فنوت التى عَّ الَّهِ ودعاءه (٢) عليهم بذلك وإنما أسلم أبو هريرة فى السنة السابعة
فلا يصح حمله على دعائه على قريش قبل بدر وحديث ابن مسعود الذى فى الصحيحين
ان فريشا استصعبوا عليه قل الهم أعى عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم
السنة حى حصت كل شىء حتى كلوا العظام والجلود وفى رواية الميتة بدل العظام
وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان فأتاه أبوسفيان فقال يا محمد ان قومك قد
هلكوا فادع الله أن يكشف عنهم فد عاوفى رواية فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا
فانتقم الله منهم ففى هذا الحديث ان دعاءه على قر يش كان قبل وقعة بدر وهذا لم يشهده
أبو هريرة والذى أوقع القرطبى فى ذلك ان فى بعض طرقه فى الصحيحين ذكر
مضر فظن انها قصة واحدة وليس كذلك: قصة الدعاء على قريش كانت قبل
بدر. لم ينقل فيها قنوت ولم يشهدها أبو هريرة وقريش هى من مضر وقصة القنوت
كانت بعد خيبر بعد اسلام أبى هريرة وكان فيها دعاؤه على مضر وهو اسم جامع
لقريش وغيرها اهـ ( قوله وروينا في صحيح مسلم الخ ) سبق تخريجه والكلام
على ما يتعلق به فى باب وعظ وتأديب من يسيء فى أ كمه ( قوله وروينا فى صحيح
البخارى ومسلم الح) قال الحافظ المزى بعد أن أورده من حديث جابر عن سعد
بنحو من ذلك أخرجه البخارى فى الصلاة ومسلم ورواه أبوداود والنسائى كلهم
(١) عله (وردينا) كما هى عادة المصنف. (٢) فى النسخ (ودعى). ع

٢٠٩
شكَا أَمِلُ الْكُوفَةِ سَعْدَ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنَه إلى عُمَرَ رضىَ اللهُ عِنْهُ
فَعَزَّلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ إِلى أَنْ قالَ أَرْسَلَ معَهُ عُمَرُ رجالاً
أَوْ رَجُلاً إلى الكُوفَةٍ يَسْأَّلُ عنْهِلْ يَدَعْ مَسْجِداً إِلاَّساًلَ عنهُ ويُثْنُونَ مَعْرُوفَاً
حتىَّ دَخَلَ مَسْجِداً لِبَنِى عَبْ فقامَ رجلٌ مِنِهِمْ يَقَالُ له أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ
◌ُكْىَ أَبَا سَعْدَةَ قَالَ أمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا إِنَّ سَعْدَاً لا يَسِيرِ بِالسَّرِيّةِ وَلاَ يَقْسِمُ
بِالسَّيَّةِ ولاَ يَعْدِلُ
فى الصلاة أيضا اه ملخصا ( قوله شكا أهل الكوفة ) أى بعضهم وسميت كوفة
لاستدارتها من قولهم للرمل المستدير كوفا وقيل لان ترابها مخالط حصى وكل ما
كان كذلك يسمى كوفة (قوله رجالا أو رجلا) شك من الراوى فالرجل قال
الشيخ زكريا اسمه محمد بن مسلمة ( قوله يسأل عنه ) جملة فى محل الحال المقدرة
واقتصر على سؤال الرجل اكتفاء والافكان الأصل يسألون أويسأل عنه والمعني
يسألى كل منهم ( قوله فلم يدع) أى لم يترك ( قوله لبنى عبس ) بفتح العين وسگون
الموحدة وبمهملة قبيلة من قيس ( قوله أبا سعدة ) هو بفتح السين وسكون
العين المهملتين (قوله اما) بتشديد الميم وقسيمها محذوف أى أمانحن إذنشدتنا أى
سألتنا فنقول كذا وأماغيرنا فأثني عليه (قوله كان) وبحذفها فى نسخة ( قوله
بالسرية) بتخفيف الراء قطعة من الجيش سموابذلك لانهم يكونون خلاصة العسكر
وخيارهم من الشىء السرى النفيس كما فى المصباح وغيره وفى التوشيح للسيوطى
السرية من مائة الى خمسمائة فإن زاد على خمسمائة فانه منسر بالنون ثم المهملة قلت
وبعدها راء فان زاد على ثمانمائة فيجيش فان زاد على أربعة آلاف سمى جحفلا
فان زاد فيش جراراهـ وفى فتح البارى السرية هى التى تخرج بالليل والسارية
التي تخرج بالنهار قال وقيل سميت بذلك يعنى السرية لانها تخفى ذهابها وهذا يقتضي
انها أخذت من السرولا يصح لاختلاف المادة ثم ذكر بعد ما تقدم فى المنسر والجحفل
قوله والخميس الجيش العظيم وماافترق من السرية يسمى بعثا والكثيبة ما اجتمع
( ١٤ - تتوحات - سادس)

٢١٠
فى القَضِيَّةِ قالَ سَعْدٌ أَمَا وِاللهِلاَدْعُوَنَّ بِثِلاَثٍ اللهمَ إِنْ كَانَ عَبْدْكَ هُذَا كَاذِبًاً
قامَ رِياءِ وَسُمْعَةً فَأَطِلْ عُمْرَهُ وَأَطِلْ فَقْرَهُ وعَرِّضْه للْغَيْنِ
ولم ينتشراهو فى المصباح والمنسر فيه لغتان مثل مسجد ومقود خيل من المائة الى المائتين
وقوله الفارابى جماعة من الحيل ويقال المنسر الجيش لا يمر بشىء الا اقتلعه اه والباء
فى قوله بالسرية للمصاحبة ( قوله فى القضية) أى الحكومة والقضاء ( قوله اماهى)
بتخفيف الميم حرف استفتاح قال المصنف فى أوائل شرح مسلم فى حديث وفاة أبى طالب
قال الامام أبو السعادات هبة الله العلوي الحسني المعروف بابن الشجرى ما المزيدة
للتوكيد ركبوها مع همزة الاستفهام واستعملوا مجموعهما على وجهين أحدهما أن يراد
به معنى حقا كما فى قولهم أما والله لأفعلن والآخر أن يكون افتتاحا للكلام بمنزلة
ألا كقولك اما انزيدا منطلق وتحذف ألفهاوأ كثر ما تحذف اذا كان بعدها قسم
ليدل على شدة اتصال الثاني بالأول نحو أم واللّه لا فعلن كذا (قوله قام رياء وسمعة)
أى ليراه الناس ويسمعوا به ويشهروا ذلك عنه ليكون له به ذكر ( قوله فأطل
عمره) أى بأن يرد إلى أرذل العمر وينكس فى الخلق نقمة لا نعمة وللطغرائى
من يطلب التعمير فليدرع صبرا على فقد أحبائه
وهن يعمر يلق فى نفسه ما يتمناه لاعدائه
وفى رواية سيف بعد وأطل عمره: وأكثر عياله ولسيف أنه عمى واجتمع عنده
عشر بنات كذا فى التوشيح ( قوله وعرضه للفتن ) أى اجعله عرضة لها وانما
ساغ لسعد أن يدعو على أسامة مع انه مسلم لأنه ظلمه بالافتراء عليه والحكمة
فى دعواته الثلاث ان أسامة فى عنه الفضائل الثلاث التى هى أصول الفضائل
الشجاعة التى هى كمال القوة الغضبية حيث قال لا يسيربالسرية والعفة التى هى كمال القوة
الشهوية حيث قال لا يقسم بالسوية والحكمة التى هى كمال القوة العقلية حيث قال
لا يعدل فى القضية والثلاث تتعلق بالنفس والمال والدين فقابلها سعد بثلاث مثلها
فدعا عليه بما يتعلق بالنفس وهو طول العمر وبما يتعلق بالمال وهو الفقر
وبما يتعلق بالدين وهو الوقوع في الفتن وقال ابن المنير فى الدعوات الثلاث مناسبة
للحال أماطول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد وأماطول فقره فلنقيض

٢١١
فكانَ بَعَدَ ذَلِكَ ٧ يَقُولُ شَيْخٌ مَفْتُونٌ أَصَابَةْنِي دَعْوةُ سْدٍ قَالَ عَبْدُ الَكِ بْنُ
عُمْ الرَّاوِى عَنْ جَابِ يِنِ سَعْرَةَ فَأَذَا رَ أَيْتُ بِعُقَدْسَقَطَ حَاجَبَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِيرَ
وإِنَّ ايَتَعَرِّضُ الجَوَارِى فِى الطُرُقِفَيَغِْزُ هُنَّ، وَرَوَيْنَا فِى صَحِيحَيْهِما عَنْ عُرْوَةَ بِنِ
الزُّيْ أَنَّ سَعَيدَ بِنَ زِيْدٍ رضىَ اللهُ عَنْهَا خَصَمَتَهُ أَرْوَى بِنْتُ أَوْس وَقِيلَ أُوَيْس
إلى مَرْوَانَ بِنِ الحَكَمِ وَادََّتْأَنْهُ أَخَذَ شَيْاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ سَعِيدٌ رَضِىَ الله عَنَّهُ
مطلوبه لان حاله يشعر بأنه أمرادنيويا (١) وأما تعرضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها
دون أهل بلده لبلده(قوله فكان اذاسئل ) أي عن حال نفسه وعند ابن عيينة اذا
قيل له كيف أنت (قوله شيخ كبير) زاد الطبرانى فقيرأى أناشيخ كبير بالدعوة الأولى
فقير بالدعوة الثانية مفتون بالدعوة الثالثة وعلى حذف قوله فقير كماهو عند الشيخين
فا كتفي عن الثانية بعموم قوله أصابتنى دعوة سعد فانها تعم الثلاث وعند ابن عيينة
ولا تكون فتنة الاوهو فيها وفى فوائد الملخص انه عاش الى أن أدرك فتنة المخبات
الكذاب الذى ادعى النبوة فقتل فيها ( فائدة ) كان سعد معروفا باجابة الدعوة
روى الترمذى وابن حبان والحاكم عن سعد أن النبي صَّ اللّه قال اللهم استجب
لسعد اذا دعاك ( قوله يغمزهن ) أى يعصر أصابعهن بأصابعه وفيه اشارة الي
الفتنة والفقر اذ لو كان غنيا لما احتاج لذلك ( قوله وروينا فى صحيحيهما الح )
وخرجه البخاري فى بدء الخلق ومسلم فى البيوع ( قوله اروى بنت أوس ) بفتح
الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالالف المقصورة وأوس بفتح الهمزة وسكون
الواو وبالسين المهملة وقيل أو يس مصغر وعليه اقتصر الكرمانى فقال بنت
أبى أويس ومثله فى شرح البخارى للشيخ زكريا قال الكرمانى قال ابن الاثير
لم أنحقق انها صحابية أوتابعية اهـ (قوله الى مروان) متعلق بخاصمته أى ترافعا
اليه وهو كان يومئذ متولى المدينة قال الشيخ زكريا فى شرح البخارى فترك سعد الحق لها
ودعا عليها وفى باب المظالم من شرح البخارى للكرمانى ان مروان أرسل الى
(١) على ( بأنه طلب أمراً دنيوياً). ع

٢١٢
أَنا ٧ كنْتُ آخُذُ شَيْئاً مِنْ أَرضِهَا بعدَ الذِىِ سمِعْتُ منْ رسولِ اللهِ عَّ الَّهِ قالَ
ما سَمِعْتَ مِنْ رَسولِ الهِ عَ لّهِ قَالَ سَيِمْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّلِّ يَقُولُ مَنْ أَخذَ
شبراً منَ الأرْضِ ظَلْماً ◌ُوْقَهُ إلى سَبْعِ أَرَضِينَ قَالَ مَرْوانُ لا أَسأَلُكَ بِيِّئَةً
بعدَ هذَا فقالَ سعيدٌ اللهُمَّ إِنْ كانَتْ كاذِبَةً فَاعْمِ بَصَرِهَا واقْتُاْ ا فى أَرْضِهَا
سعد ناسا یکلمونه فىشأن اروي بنت أو یس وکانت شکتهالى مروان فى أرض
فقال سعد ترونى ظلمتها وقد سمعت رسول اللّه عَّ اله يقول فذكر الحديث فترك
سعد لها ما ادعت ثم فال اللهم ان كانت كاذبة الح ( قوله ان كنت ) أنا نافية بمعنى
ما كنت ( قوله بعد الذى سمعت من رسول اللّه صَّ الله ) سكت عن بيانه أولا
لتتوجه النفس نحوه فيكون ذ كره أمكن في النفس ( قوله قال ) أى مروان (قوله قال)
أي سعد ( قوله طوقه) هو بضم المهملة وتشديد الواو مبنى المجهول و(من سبع
أرضين) متعلق بقوله طوقه وأرضين بفتح الراء وقبد تسكن ولتطويقه معنيان
أحدهما أن يكلف ثقل ماظلم منها فى القيامة الى المحشر كما فى حديث الطبرانى
وغيره ثانيهما أن يخسف به الارض المغصوبة كما فى الحديث الآخر فتصير في عنقه
كالطوق ويطول عنقه حتى يسع ذلك كما فى غلظ جلدالكافر وعظم ضرسه (قوله
فقال مروان لاأسألك بينة بعد هذا) أى لان القصد من البينة ما يغلب به الظن
في صدق دعوى صاحبها وهذا الحديث اذا كان عند مثل سعد أقوى فى افادة
الظن بصدقه فيما قال من البينة (قوله اللهم ان كانت كاذبة الخ) دعاؤه عليها بعد أن ترك
لها ماادعته كما تقدم وانما دعاعليها بماذكرلانها نسبته إلى الظلم فى غصب الارض المبنى
على حبه لها وقدجاء فى الحديث حبك للشىء يعمى ويصم فلما نسبته الى مايقتضى
عمى البصيرة وصمعها دعا عليها بعمى البصر وانما لم يدع عليها بعمى البصيرة
اسقاطاً لبعض حقه ولما كان طمعها دعاها إلى الدعوة الكاذبة فى تلك الارض
فدعا بأن تكون تلك الارض محل حتفها لتكون كالباحث عن حتفه بظلفه والله
أعلم، وتبين حينئذ أن دعاءه عليها بجزاء ما وقع منها كماسبق نظيره فى دعوات سعد

٢١٣
قالَ فَما ماتَتْ حتىَّ ذَهَبَ بَصَرُها وبَيْ هَىَ تمثٍِ فِى أَرْضَهَا إِذْ بِقَمتْ
فى حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ
﴿بَابُ الْتَّبَرِّى مِنْ أَهْلِ البَدَعِ والمَعَامَى﴾
رَوَيْنَا فِى صَحِيَخَى البُخَارِىِّ ومسلمٍ عن أبى بُرْدَةَ بِنِ أَبِى مُوسى قالَ
وَجِيعَ أبو مُوسَى رضىَ اللهُ عنهُ وَجَعَاً فَنُشِيَ عليْهِ ورأسُهُ فِى حَجْرٍ أَمْرَأَةٍ
والله أعلم وسيأتى له فى أدب الدعاء مزيد ( قوله فما ماتت حتى ذهب بصرها )
قال ابن الاثير فى أسد الغابة فكان أهل المدينة يقولون أعماك الله كما أعمى اروى
يريدونها ثم صار أهل الجهل يقولون أعماك الله كما أعمى الاروی یر یدونالأر وى
التى فى الجبل يظنونها ويقولون إنها عمياء وهذا جهل منهم وفى ربيع الابرار
للزمخشري ان المرأة سألت سعيدا أن يدعو لها حين عميت وقالت انى ظلمتك فقال
لا أرد ما أعطانيه اللّه تعالى اهـ
﴿ باب التبرى من أهل البدع والمعاصى ﴾
( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ) تقدم الكلام على تخريج الحديث
فى باب تحريم النياحة وقال الحافظ السخاوى بعد تخريجه هذا حديث صحيح
رواه مسلم فى صحيحه عن الحكم بن موسى وابن حبان في صحيحه عن أبى يعلي
وأبو عوانة فى مستخرجه على الصحيح عن ابن عبدوس وأبى حفص القاص
كلاهما عن الحكم وعلقه البخاري فى صحيحه فقال وقال الحكم وذكره و وم
أبو الوقت فى روايته حيث وقع عنده فيها حدثنا بدل وقال بل الصواب أنه من
تعاليقه ويتأيد بأطباق الجامعين شيوخ البخارى على عدم ذكرهم للحكم في شيوخته
وعلى كل حال فقول الشيخ رو ينا فى صحيحى البخارى ومسلم صحيح ثم أشار السخاوى
الى أن كلا من الحكم ومن فوقه الى أبى بردة لم ينفرد بهذا الحديث بل له متابع
من طبقته وبين ذلك وأخرج الحديث النسائى من وجه آخر وفى رواية أخري
للنسائى ان المرأة المذكورة أم ولد لأبى موسى اهـ وأبو بردة هو ابن أبى موسى
الاشعرى ( قوله فغشى عليه) بضم الغين وكسر الشين المعجمتين أى أغمي عليه
( قوله في حجر امرأة ) بفتح المهملة وكسرها والمرأة هى زوجته أم عبد الله صفية

٢١٤
مِنْ أَهْلِهِ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عليهَا شَيْئًا فَكَّا أَنَاقَ قال
أَنَا بَرىٍ ممَّنْ بَرَىءَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ سَبِّهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلِّ يِىٌّ مِنَ
الصَّلقةِ والخَالِقَةِ والشّاقَةِ قَلْتُ الصالقةُ الصائِحَةُ بصوتٍ شَدِيدٍ والحَالقَةُ التى
تَخْلْقُ رَأْسَهَا عِنْدَ المصيِيَةِ والشّاقَةُ تَشُقُّ فِيَابَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَرَوَيْنا فى
صحيحِمُسْلمٍ عنْ بحيَ نِ يَعْمَرَ قال قلتُ لاَ بِنِ عُمَرَ رضىَ اللهُ عَنَهُمَاَ أبا
بنت أبى دومة ( قوله فصاحت امرأة) ظاهره أن التي صاحت عليه غير التى كان
فى حجرها لأن النكرة إذا تكررت كان الثانى غير الاول وفى رواية لمسلم
والنسائى أقبلت امرأته أى أبى موسي أم عبد الله تصيح برنة ثم أفاق فقال ألم
تعلمى أن رسول اللّه صَّ الهم قال أنا بريء وذكره قال راوى الحديث وكان أبوموسى
حدثها عن رسول اللّه صَّ له بذلك وفى رواية ربعى عند أبى نعيم فأكبت عليه
امرأته بنت أبى دومة قال السخاوى فاستفيد من مجموع ذلك كنيتها وكنية آبائها
ووقع لغير واحد ذكرها فى الصحابة لهذا الحديث وقوله لها أما سمعت ماقاله
صَّ اللّه قالت إلى وكذا فى رواية للنسائي وفى هذا نظر لا به أشار بقوله أما سمعت الى ما سمعته
منه قبل ذلك ولم يرد أنها سمعته مني الله ثم ذكر السخاوى ما يؤ يد ذلك من رواية للنسائى وقال
نمر ویدعلج فی فوائدهعنموسى بنهر ونعنعبداللهبن براد الاشعرى قال اسم أبى
بردة عامر وامه أم عبد الله بنت دهى هاجرت مع أبى موسى وقال غيره كما تقدم ابنة
أبى دومة وسماها عمر وبن شبة فى تاريخ البصرة صفية بنت دحون وقال أيضا انها أم أبي
بردة وان ذلك وقع منها وأبو موسى أمير على البصرة من قبل عمر بن الخطاب رضى
اللّه عنه ( قوله الصالقة) هو بالصاد ويقال بالسين المهملة (قوله الصالقة الخ)
وقيل الصالقة هى التى تضرب، جهها (قوله ورو ينافى صحيح مسلم الخ) أخرجه أول
كتاب الايمان وفى الاطراف للمزى أنه عند النسائى ( قوله عن يحي بن يعمر)
هو بفتح الميم ويقال بضمها غير منصرف للعلمية ووزن الفعل وكنية يحيي بن يعمر
أبو سليمان ويقال أبوسعيد ويقال أبو عدى البصرى ثم المروزي قاضيها من بنى

٢١٥
عبدِ الرَّحْمُنِ إِنهُ قَدْ ظَهرَ قَبَلَنَا ناسٌ يَقْرِهُونَ القرآنَ وَيَزْعَمُونَ أَنْ لاَقَدَرَ
وأنَّ الأَمْرَ أُنُفْ فَقَالَ إِذَا لقيتَ أُولَئِكَ فَخْبِرْهُمْ أَنَّ يِرِى ◌ٌ مِنْهم وأنَّهم.ر ◌َآهـ
عوف بن بكر بن أسد نفاه الحجاج الى خراسان فقتله قتيبة بن مسلم فولاه خراسان
(قوله ويزعمون أن لاقدر الخ) اعلم أن مذهب أهل الحق اثبات القدر ومعناه
أنه سبحانه وتعالى قدر الاشياء فى الازل وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة
عنده سبحانه على صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ماقدرها سبحانه وأنكرت
القدرية هذا وابتدعت وزعمت أنه سبحانه لم يقدرها ولم يتقدم علىه سبحانه بها
وأنها مستأنفة العلم أى أنه انما يعلمها سبحانه بعد وقوعها وكذبوا على الله سبحانه
وتعالي وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت هذه الفرقة قدرية لا نكارم
القدرة قال أصحاب المقالات من المتكلمين وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا
القول الشنيع ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه وصارت القدرية فى الازمان
المتأخرة تعتقد اثبات القدر ولكن يقولون الخير من اللّه والشر من غيره تعالى عن
قولهم بل كل من عند الله وفى الحديث عن ابن عمر مرفوعا القدرية مجوس هذه
الامة رواه أبو حازم وأبوداود فى سننه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
ان صح سماع أبى حازم من ابن عمر شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر فى حكم الارادة
كما قسمت المجوس فصرفت الخير الي يزدان والشر الى أهر من وقال الخطابى انما
جعلهم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس فى قولهم بالاصلين النور والظلمة
يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة فصاروا ثنوية وكذلك القدرية
يضيفون الخير الى الله سبحانه والشر الى غيره والله سبحانه وتعالي خالق الجميع
لا يكون شىء منهما الا بمشيئته فهما مصافان اليه تعالى خلقا وابجادا والى الفاعلين
من العباد فعلا واكتسابا والله أعلم اهـ كذا تلخص من كلام المصنف فى شرح
مسلم ( قوله فاذا لقيت أولئك الح) زاد فى الحديث والذى يحلف به عبد الله
ابن عمر لوأن لا حدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ماقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر قال
المصنف هذا القول من ابن عمر ظاهر فى تكفير القدرية قال القاضي عياض فى
القدرية الاول الذين نفواعلم الله تعالى بالكائنات والقائل بهذا كافر بلا خلاف

٢١٦
مِىِّ قلتُ أُنُفٌ بضمُ الهَمْزَةِ والنُّونِ أَىْ مُسْتْنَفٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ عِلْمٌّ ولاَ قَدِرٌ
وكَذَبَ أَهلُ الضلالةِ بلْ سبقَ عِلِمُ اللهِ تعالى بَجَميعِ المخلوقاتِ
﴿بابُ ما يقولهُ إِذَاَ شرَع فى إزالةِ مُنكَرٍ ﴾
رَوَينا فى صحيحَى البُخَارِىِّ ومُسْلِمٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ
دَخَلَ النبيُّ عَ لِّمِكَّةَ وَمَ الفَتْحِ وحَوْلَ الكِمْبةِ قَلْمَاثَةٍ وَسِتُّونَ نُصباً فَجَعَلَ يَطْعُها
وهؤلاء الذين ينكرون القدر الفلاسفة فى الحقيقة وقال غيره يجوز أنه لم يرد بهذا
الكلام التكفير المخرج عن الملة فيكون من قبيل كفران النعمة الا أن قوله ما قبله
اللّه منه ظاهر فى التكفير فان احباط العمل انما يكون بالكفر الا انه يجوز أن
يقال فى المسلم لا يقبل اللّه عمله بمعصية وان كان صحيحا كما ان الصلاة فى الدار
المغصوبة صحيحة غير موجبة للقضاء عند جماهير العلماء بل باجماع السلف وهى
غير مقبولة ولا ثواب فيها على المختار عندأصحا بنا اهـ ( قوله أى مستأنف لم يتقدم
به علم) أي وانما يعلمه بعد وقوعه وتقدم أن هذا قول غلاة القدرية وقد انقرضوا
ولله الحمد والمنة
و باب ما يقول إذا شرع فى إزالة منكر
( قوله رو ينا فى صحیحی البخارى ومسلم الخ) قال المزى أخرجه البخارى
فى مواضع من صحيحه منها التفسير وأخرجه مسلم فىالمغازى قال ورواه الترمذي
فى التفسير وقال حسن صحيح ورواه النسائى فى التفسير أيضا اه ملخصا ( قوله
نصباً ) قال ابن النحوي بضم النون والصاد ويجوز اسكان الصاد ويجوز فتح
النون مع ذلك وكلها واحد الانصاب نبه عليه ابن التين والنصب الحجر والصنم
المنصوب للعيادة ومنه وما ذبح على النصب (قوله يطعنها) بضم العين على
المشهور ويجوز فتحها فى لغة وهذا الفعل إذلالا (١) للأصنام ولعابديها واظهار
کونها لا تضر ولا تنفع عن ( ٢) أنفسها ما قال تعالی و إن يسلبهم الذباب شيئا
(١) على ( اذلال) (٢) على (ولا تدفع عن) .ع

٢١٧
بِعُودٍ كانَ فِى يَدِهِ ويَقَولُ جاءَ الحَقُ وزَهَقَ الْبَاطِلَ إِنَّ الباطلَ كانَ زَهوقاً
جاءَ الحقُّ وما يُبْدِىء الباطلُ وما يُعيدُ
بابُ ما يقولُ مَنْ كانَ فى لِسانِهِ فُحشرٌ﴾
روَيْنَا فى كِتَابٍ ابنِ مَاجَهْ وابنِ السُّنْيِّ عنْ حَذَيفَةَ رَضَىَ الله عَنْهُ قالَ شَكَوْتُ
إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلِّ ذَرَبَ لِسَانِى فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الإِسْتِغِفَارِ
لا يستنقذهه منه ( قوله بعود كان فى يده ) فى مسلم فجعل يطعنه بسية قوسه وهو
بكسر المهملة وتخفيف التحتية المنعطف من طرفى القوس وسيأتى فى كلام اننهر
أنه كان بالمخصرة فلعله كان تارة بهذا وتارة بهذا ( قوله ويقول جاء الحق)
قال المصنف فى شرح مسلم فى هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند ازالة
المنكر وفى النهر لأبي حيان جاء الحق أى القرآن وزهق الباطل أى الشيطان وهذه
الآية نزلت بمكة لانه منّ اله كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الاصنام
وسقوطها لطعنه اياها بالمخصرة حسبما ذكرفى السير وزهوقاصفة مبالغة فى اضمحلاله
وعدم ثبوته فى وقت ما ( قوله جاء الحق ) قال فى النهر أخبر سبحانه أن الحق
قدجاء وهو القرآن والوحى وبطل ماسواه من الأديان ولم يبق لغير الاسلام ثبات
لا فى بدء ولا فى عاقبة فلا يخاف على الاسلام ما يبطله
باب ما يقول من كان فى لسانه فيش ﴾
أى بالشتم وسيأنى فى أواخر باب تكره ألفاظ فصل فى بيان الفحش والبذاء
وآخر فى طلب الاستغفار من كثر لغوه وأراد تکفیر ذلك فيستغفره ( قوله روینا
فى كتابى ابن ماجه وابن السنى الح) وكذا رواه النسائى بل قال فى السلاح ان
اللفظ له ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم وفى رواية
النسائی انی لأستغفر الله فیالیوم وأتوب اليه مائة مرة اه وزاد فيالحصن فیمن
خرجه ابن أبى شبیة فی المصنف ( فولە درب لسانى) قال ابن الجزرى بفتح
المعجمة والراء أى حدته فلا يبالى ما يقول اهـ وفى القاموس ذرب اللسان
محركة فساد اللسان وإيذاؤه والفحش ( قوله أين أنت من الاستغفار) أى

٢١٨
إنِّ لاَسْتَغْفِرُ اللهَ عزَّ وجلَّ كلّ يومٍ مائةَ مرةٍ ، قَلْتُ الذَّرَبُ بفتح الذالِ المعْجَمَةِ
والرّاءِ قالَ أبوزيدٍ وغيرُهُ مِنْ أَهلِ اللغَةِ هو فُحُْ اللُسَانِ
كيف يغيب عن فهمك الاستغفار وكان ينبغى أن تستحضره وتعلم أن من لزمه
أذهب الله عنه خش لسانه ولا منا فاة بين ملازمة الاستغفار لذي البذاءة والاستحلال
ممن آذاه بلسانه فانه مع الاستحلال لا يستغنى عن الاستغفار لحق الله سبحانه فيجمع
بين الامرين الاستحلال والاستغفار ليؤدى الحقين (قوله انى ) أى مع جلالة
قدرى وعصمة أمرى ( قوله لأستغفر الله فى اليوم ٧ مائة مرة ) أى لأمتى
أو لتقصيرى فى عبادتى أو لغفلتى عن حقيقتى أو لقناعتى بمرتبتى فى الحال وعدم
الاستزادة فى العلم وقرب المتعال (١) فانه لا نهاية لغايتها عند أرباب الكمال أو لتنزلى
عن مرتبة العين الى مرتبة الغين وما يحصل فى البين فبين أنواع استغفار الابرار
والاستغفار الصادر من الفجاربون عند ذوي البصيرة والأبصار، والمراد بالمائة
الكثرة لان حال السالك فى ميدان المحاربة بين الحضور والغيبة متردد بين الفرة (٢)
والكرة انما الاختلاف في الغلبة كذا فى الحرز وفى الفتح للحافظ أجوبة أخر
منها قول ابن الجوزى هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحدومنها قول ابن بطال
الانبياء أشد الناس اجتهادا فى العبادة لما أعطاهم الله من المعرفة فهم دائبون فى
شكره معترفون له بالتقصير اه ومحصل جوابه أن الاستغفار من التقصير من أداء
الحق الذى يجب لله تعالي ويحتمل أن يكون الاستغفار لاشتغاله بالأمور المباحة
من أكل أو شرب أو نحو ذلك بالنسبة الى المقام العلى وهو الحضور فى حظيرة
القدس ومنها أن استغفاره تشريع لأمته وقال الغزالى كان ◌َّ اللّهٍ دائم الترقى فاذا
ارتقى الى حال رأي ما قبلها ذنباً فاستغفر من الحال السابقة وقال السهروردى لما
كان روح النبي صَ لّه ٧ ولاريب أن حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس
فكانت خطى النفس تقصر عن مداهما فى العروج فاقتضت الحكمة ابطاء حركة
القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد محرومين وكان عَّ اللّه يفزع الى
(١) فى النسخ (المتعالى) بأثبات الياء (٢) فى النسح (الغرة) . ع

٢١٩
بابُ ما يقولهُ إِذَا عَثَرَتْ دَابْتُهُ
رَوَيْنَا فِى سُنَنِ أَبِى دَاوُدَ عَنْ أَبِ الَلِيحِ التَّابِىِّ الَشْهُورِ عَنْ رجلٍ قَلَ
كنتُ رَدِيفَ النبيِّ ◌َّ ◌َالهِ فَتَرَتْ دَابَّتَهُ فَقَلْتُ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فقالَ لا تَقَلْ
تَسَ الشيطانُ فإِنكَ إِذَا قِلْتَ ذلِكَ تعَاظَمَ حتَّى يَكُونَ مِثْلَ البَيْتِ ويقولَ
الاستغفار لقصور النفس عن تناول القلب والله أعلم اهـ ثم وجه المناسبة بين هذه
الجملة وما قبلها الحث والحض لانه اذا كان المصطفى عبيد الله مع تنزهه عن كل
وصف دني وتحليه بكل نعت سني يكثر من الاستغفار لعظم ثمرته وشرف نتيجته.
فمن ابتلى بالنقص أولى بملازمته كالصابون لدرنه والله تعالى أعلم
﴿ باب ما يقول إذا عثرت دابته
بفتح المثلثة أى زات دابته وفى القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثرا فهو
مثلث العين فى الماضى والمضارع ( قوله عن أبى المليح ) بفتح الميم وكسر اللام
آخره مهملة واسمه عامر بن أسامة بن عمير ويقال زيد بن أسامة بن عامر بن
عمير وقيل غير ذلك ( قوله التابعى ) هو من اجتمع بالصحابى واختلف فى أنه
هل يعتبر طول المدة هنا بخلاف الصحابى لان نور النبوة يؤثر فى الزمن اليسير مالا
يؤثر غيره فى زمن طويل أولا وعلى الاول فقيل يعتبرسنة ( قوله عن رجل) وكذا
رواه أحمد لكن عن أبى تميمة عمن كان رديفاً للنبى عَّ اللّه ( قوله كنت رديف
النبى معَّ اللّه) الرديف بوزن الشريف ويقال الردف بكسر الراء وسكون الدال
هذه اللغة الفصيحة وحكي القاضى عياض عن أبى على الطبرانى بفتح الراء وكسر
الدال وهو الراكب خلف الرا كب يقال منه ردفه يردفه (١) بكسر الدال فى الماضى
وفتحها فى المضارع إذا ركب خلفه وأردفته أنا وأصله من رکو به على الردف وهو
العجز قال القاضى ولا وجه لما روى عن الطبرانى الا أن يكون فعل هذا اسم
فاعل مثل عجل وزمن ام (قوله تعس) بفتح المثناة وكسر العين وبالسين المهملتين
يقال تعس يتعس اذا عثر وانكب لوجهه وقد تفتح العين وهودعاء عليه بالهلاك كذا
في النهاية وسيأتى فى الأصل کلام الجوهرى فيه ( قوله تعاظم ) أى لانه يري
(١) فى النسخ ( أردفه ) بردفه . ع

٢٢٠
بِقِوَِّ ولَكِنْ قَلْ بِاسْمِ اللهِ فَائِكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصاغَرَ حتّى يَكُونَ مثلَ
الذُّبَبِ، قلتُ هكَذَا رَوَاهُ أبو دَاوُدَ عنْ أبى المليحِ مَنْ رجلٍ هُو رَدِيفُ النّبِّ
فَّ، وروَيْناهُ فى كِتَابٍ أَبِ السُّىِّ عِنْ أَبِى الَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ وأَوهُ صَحَبِىُّ
أسْمَهُ أَسَامَةُ على الصَّحِيحِ المشهورِ وقيلَ فيهِ أَقْوَالٌ أُخَرَ وَكَلَ الرُّوَايتينِ
صحيحَةٌ متصلِةٌ فَنَّ الرَّجلَ المجهُولَ فى روَايَةٍ أَبِ دَاوَدَ صَحَبِىٌّ والصحَبةُ
رضىَ اللهُ عَنْهُمْ كلُمْ عُدُولٌ لا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بأَعْيانِهِمْ، وَأَما قولُهُ تَمَسَ فقيلَ
معنَاهُ هَلَكَ وِقِيلَ سَقَطَ وقيلَ عَبْرَ وَقِيلَ لَزِمَهُ الشَّرُّ وهوَ بِكَسْرِ العُينِ وِفَتْحِها
والفَتَحُ أشهرُ وِلمْ يذكُرِ الجَوْهَرِىُّ فى صحَاحِهِ غِيْرَهُ
أنه نسب اليه حصول العثور ودعا عليه بالهلاك لسببه ولا فاعل الا الله سبحانه ولذا
قال فى الحديث يقول بقوتى عثرت الدابة أى إن قائل هذا اللفظ ربما توهم (١)
ان عثورها بقوة الشيطان فدعا عليه لذلك فنهى عنه (قوله بسم اللّه ) أي أعوذ
باسمه ومن عاذ بمولاه كفى شر أعدائه والشيطان للانسان عدومبين (قوله تصاغر)
إذ لابقاء للباطل عند وجود الحق بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو
زاهق ( قوله هكذا رواه أبو داود) أى عن أبي المليح عن رجل مبهم من
الصحابة ورواه أحمد عن أبى تميمة عمن كان رديف النبي صَّاتٍ ويحتمل أن هذا
المبهم هو أبو أبى المليح وأنه أبهمه تارة لغرض وصرح باسمه تارة أخرى ويحتمل
أنه غيره وهو ظاهر كلام الشيخ هذا ولا يضر ابهامه وعدم تعيينه لأن الصحابة
كلهم عدول ( قوله ورويناه في كتاب ابن السنى) وكذا رواه النسائى بهذا اللفظ
عن أبى المليح عن أبى الحاكم وكان العزو اليه أولى منه الى ابن السني وأخرجه
الحاكم فى المستدرك ( قوله وأبوه صحابى اسمه أسامة) قيل أسامة بن عمير وقيل ابن
عامر بن عمير وقيل غير ذلك وسبقت ترجمته وترجمة أبيه فى باب ما يقول بعدر كعتي
سنة الصبح والله سبحانه أعلم
(١) في النسخ ( يوم) . ع