النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
إِنَّ النّبِّ صَ لِّ قالَ تَمَوَّذْباللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ فقال وهلْ بِى مِنْ جُنُونٍ؟
وَرَوَيْنَاهُ فِى كَتَبَيْ أَبِى دَاوِدَ والترمذِىِّ بمعناهُ منْ روايةِ عبدِ الرّحُنِ ابنِ أَبى
◌َلَى عَنْ مُعاذٍ بِنِ جِبلٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عِنِ النبيِّ ◌َالوجه
المغضب ( قوله ان النبى معهَّ الله قال الخ ) هذه رواية منهم بالمعنى لا بخصوص
المبني الصادر منه صٍَّ ( قوله فقال وهل بى من جنون) قال المصنف هذا قول
هن لم يتفقه فى دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة ويوهم أن الاستعاذة
مختصة بالجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ولهذا يخرج الانسان عن
اعتدال حاله و يتكلم بالباطل ويفعل المذموم ومن ثم قال الێ لمن قالله أوصنى
لا تغضب فكررالسؤال فكرر الجواب ولم يزد عليه ففيه دليل على عظيم مفسدة
الغضب وما ينشأ منه وفي فتح الاله هذا الجواب انما يصدر من منافق أومن جفاة
العرب المنطوى على مامنع تأثير نور النبوة فيه وقد يعتذر عنه بفرض أنه من غير
منافق بأن شدة سورة الغضب أدهشته عن أن يسمع ماقاله النبي عيّ الهي على وجهه
وحمله على أنه بادر بهذا الكلام قبل تأمله فلذا لم يعاتبه صّ له وهذا أوصح من
قول النووى هذا قول من لم يتفقه في دين الله الخ، قال ابن حجر الهيتمى قلاعن
بعضهم فى رواية أبى داود ذلك الرجل هو معاذ فان صح أنه معاذ وأنه ابن جبل
فیتعین تأويله على أنه وقعمنه قرب اسلامه ومع ذلك يعتذر عنه بما تقدم آنفا لانهمن
أكابر الصحابة وقد قال فى حقه معدّ ل أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذبن جبل وولاه
صَّ اله اليمن مدة طويلة فظهرت له آثار عظيمة وقال له عَّ له يا معاذانى أحب لك
ما أحب لنفسى فاذا فرغت من صلاتك فقل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن
عبادتك فتأمل قوله أحب لك ما أحب لنفسى نجد مرتبته تأبى ذلك القول وقد
يؤيد ما تقرر فيه قوله وطلب من النبي صَّ لّه أن يوصيه فقال لا تغضب فقال
يا رسول اللّه أوصني فقال لا تغضب فأعاد ذلك فقال لا تغضب فهذا يدل على أنه
كان عنده سورة غضب شديدة فوقع منه ماسبق لكن بالتأويل المذكور فتأمله
اهـ وقال الشيخ زكريا في حديث أن رجلافال للنبى صَّ الّي أوصني قال لا تغضب
١٨٢
قالَ الترمْذِيُّ هَذَامُرْ سٌَ يعنى أنَّ عبدَ الرحْمنِلمْ يُرِكْ مُعَاذَاً، وَرَوَيْنَا فى كِتَابٍ إِبْنِ السنىء
عَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ دخلَ علىّ النبيُّ فَلَّهِ وَأَنَا غَضْىَ لَأَخَذَ
بِطَرَفِ المَفْصِلِ مِنْ أَنْفِى فَمَرَ كَهُ ثْ قَالَ يَاءُوَ يْشَ قولى اللهُمَّ اغْفِرْلَى ذَنِي وَأَذْهِب
غيظَ قَلْبِي وَأَجِرْنَى مِنّالشيطَانِ، ورَوَيْنا فى ◌ُنٍَّ أَبِى دَاوُدَ عَنْ عَطِيَةَ بِنِ عُرْوَةً
السَّدِىِّ الصَّحَابِىّ رضى اللهُ عَنْهُ قالَ قَالَ رَسُول اللهِ عَلّهِ إِنَّ الْغَضَبَ
مِنَ الشَّيْطانِ وإنّ الشيطانَ خُلِقَ منَ النارِ وإنما تُطْفُ النارُ بالماء فإِذَا
غَضِبَ أَحدُكُمْ فَلْيَتَوضَّأْ
انه جارية بالجيم والتحتية آخره تاء ابن قدامة ولعله صدر منه لكل من الاثنين
فلا مخالفة ( قوله قال الترمذي هذا مرسل الخ) قال الترمذى لأن معاذاً مات فى
خلافة عمر بن الخطاب وقتل عمر بن الخطاب وعبدالرحمن بن أبى ليلي غلام ابن
ست ستین هکذا رويشعبة عن الحكم عنعبد الرحمن بن أبی لیلی وقد روی عبد
الرحمن بن أبى ليلى عن عمر بن الخطاب ورآه ، وعبد الرحمن بن أبى ليلى يكنى أبا عيسى
وأبو ليلى اسمه يسار روي عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال أدركت عشرين ومائة
من الانصار من أصحاب النبي صَّ اللّه اه كلام الترمذى فى الجامع ( قوله وأناغضى)
مؤنث غضبان (قوله فأخذ بطرف المفصل من أننى) كأنه برأس الأرنبة وفركه
ليسكن ماعندها من الغضب (قوله باعويش ) خاطبها بتصغير اسمها تصغير ترخيم
تلطفا معها كما قال من قال
ماقلت حبيبى من التحقير بل يعذب اسم الشخص للتصغير
ويجوز فى عويش الفتح والضم على الانتظار وتركه كما تقدم ( قوله اللهم اغفر لى
ذنى ) أى لأن الذنب يوقع الانسان فى حبائل الشيطان الذى يوسوس بالأذى
ويبعث على الضغب ( قوله وأذهب غيظ قلى ) أى أشد غضبه والغضب تقدم
تعريفه بما يدل على أن منشأه غليان دم القلب وفورانه لامر يعرض على خلاف
المراد ( قوله وأجرني من الشيطان) أي الذى يوسوس بكل قبيح من غيظ وغضب
١٨٣
ربابُ اسْتِحْبَابِ إعلامِ الرجلِ مَنْ يُحبُّهـ
أَنْهُ يُحِبُّه، وما يقولُ له إِذَا أَعَمَه ﴾
رَوَيْنَا فِى ◌ُنَنِ أَبِى دَاوُدَ والتِّرْمِذِىِّ عِنِ المِقْدَارِ بِنٍ معد يكرب رضىَ اللهُ
واذا أجيرالانسان من الشيطان، بفضل المنان، وادخل ساحة التوحيد، ورأى الامور
من الفعال لما يريد ، وان من يظهر عليه الأثر إما واسطة كبرى وهو من له عقل
واختيار كالانسان أو صغرى وهو من انتفياعنه كالعصا أو وسطى وهو من فيه
الثانى دول الأول فلا يغضب من شىء لأنه اما أن يغضب على الخالق وهو جراءة
تنافى العبودية أو على المخلوق وهو اشراك ينافى التوحيد وسيد أهل هذا المقام سيد
المرسلين عَّ اله أبد الآبدين حيث قال انس خدمت رسول اللّه عَّ الله عشر سنين
فما قال لى لشىء فعلته لم فعلته ولا لشىء تركته لم لم تفعله ولكن يقول قدر الله
ماشاء فعل ولو قدر اللّه لكان ذلك لكمال معرفته عَّ اللّه بأنه تعالي هو الفاعل
المعطى المانع النافع الضار وما أحسن ما قيل فى هذا المعني
إذا مارأيت اللّه فى الكل فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا
وقول آخر
وكل الذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الأكنة
باب استحباب اعلام الرجل من يحبه أنه يحبه وما يقوله ﴾
أى المحبوب (له) أى المحب (إذا أعلمه) بمحبته له وذكر الرجل لكونه هوالأفضل
والا فالمرأة إذا أحبت المرأة أو محرما لها أو زوجا ونحوه فينبغى لها الاعلام بذلك
( قوله روينا فى سنن أبى داود الخ) وكذا رواه ابن السنى ( قوله عن المقدام
ابن معد يكرب ) بكسر الميم وسكون القاف ومعدى بفتح الميم وسكون العين
وكسر الدال المهملتين وسكون الياء وكرب بوزن علم وهو أبو كريمة وقيل
أبو يحي المقدام بن معدیکرب بن عمر وبن یز ید معدیکربالکندی أحد
الوفد الذين وفدوا على رسول اللّه بهّ الله من كندة بالشأم مات بالشأم سنة سبع
وثمانين وهو ابن احدي وتسعين سنة عداده فى أهل الشام روى له عن رسول الله
١٨٤
عَنَهُ عِنِ النَِّّ مَُّلِّ قَالَ إذَا أَحبَّ الرَّجلُ أَخَاهُ فَلْيُخبِرْهُ أنه يحبُّه قال
الترمْدِىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورَيْنَا فِى سُنَنِ أَبِ دَاوُدَ عِنْ أَنَسٍ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهَ أَنَّ رجلاً كانَ عنْدَ النَّبِيِّ عَُّلِّ فِمرَّ رجلٌ فقالَ يَارَسُولَ اللّهِ إِنِى لِأُ حِبُّ
هُذَا فقالَ لهُ النَِّيُّ عِلْهِ أَعْلْتَهُ؟ قالَلاَ قَالْ أَعْلِمْهُ قَلِقَه فقالَ أ، أُحِبُّكَ فِى
اللهِ قالَ أحَبِّكَ الذِى أَحَيَبْنى لُهُ، وَرَوَيْنَا فِى سُبْنِ أَبِى داودَ والنُّسَائِرُ عَنْ مُماذٍ
اينِ جَبَلٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنِّْ رسولَ اللهِ بَِّلّهِ أَخْذَ بِيَدِهِ وقال يامُعَاذُ واللهِ
إنى لأُحِبِكَ أوصيكَ يامُعاذُ لاَتَدَ عَنَّ فِى دُبُرٍ كَلِّ صَلاةٍ أَنْ تقولَ اللهُمَّ أَعِنِىٌّ
عَّ له سبعة وأربعون حديثا روى له البخارى فى صحيحه حديثين وخرج عنه
الاربعة روى عنه خالد بن معدان وشريح بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهم
( قوله إذا أحب الرجل أخاه ) أى محبة زائدة على ما تقتضيه عموم محبة المؤمنين
(قوله فليخبره أنه يحبه) أى ليحبه صاحبه أيضا فيكونامن المتحا بين بذلك ويكتبا كذلك
( قوله وروينا فى سنن أبى داود) قال في السلاح وكذا رواه النسائى
وابن حبان قلت واقتصار الشيخ على أبى داود لكونه رواه بهذا اللفظ ( قوله
أعلمته) أى بأنك تجبه محبة خاصة ( قوله أعلمه) أى ليحبك لله كما أحيبته له
(قوله انى أحبك فى اللّه) أى لله قال يحيى بن معاذ علامة الحب فى الله ألا يزيد
بالبر ولا ينقص بالجفاء ( قوله أحبك الذى الخ ) أى أحبك الله الذى أحببتنى
لأجله أي لأمره بالتحابب والتوادد كما قال ◌َّ الّه وكونوا عباد الله اخوانا والجملة
دعائية أخرجها مخرج الماضى تحقيقا له وحرصا على وقوعه ( قولهو رو ينا فىسنن
أبى داود الخ) قال فى السلاح عن معاذ أنه صَّ الله أخذ بيده يوما ثم قال يامعاذ والله
اني لأحبك فقال له معاذ بأبي أنت وأمي يارسول الله وأنا والله أحبك قال أوصيك
يامعاد لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن
عبادتك وأوصى بذلك معاذ الصنابحى وأوصى به الصنابحى أبا عبد الرحمن هو
الحبلى بضم الموحدة والمهملة وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم رواه ابو
١٨٥
عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وحْسِنِ عِبَادَتِكَ، ورويْنا فى كِتَابٍ الرمدِىُّ عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ ثُمَامَةَ الضَِّىِّ قَالَ قالَ رسولُ الله ◌ِِّ إِذَا آخَى الرَّجلُ الرَّجلَ فَلْيَأْلَهُ
مَنِ اسِدٍ وَاسْمٍ أَبِيهِ ومِعَزْ همَ فَنَّه أوصل الْمَوَدَّةِ قَالَ الترمَدِىُّ حديثٌ غَرِيبٌ
لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنَ هْدَا الوَجْهِ، قالَ ولا نَعْ لِيُرِيدَ بِنِ ثُعامَة سَمَاعَاً مِنَ النَّيِّصَلّهِ.
داود والنسائى واللفظ له والحاكم وابن حبان فى صحيحيهما وقال الحاكم صحيح
علىشرط الشیخین اهـ قالالشيخعز الدين بنفهدفىمسلسلاته وصححه ابنحبان قال
شيخنا السخاوى فى كونه على شرطهما نظر فانهما لم يخرجا لعقبة ولا من رواية
الصنابحى عن معاذ شيئا ولا أخرج البخارى للحبلى وزاد العزبن فهد فذكر
فى مخرجه ابن خزيمة قال فأخرجه فى صحيحه البزار اهـ والحديث عند ابن السني
من حديث معاذ ( قوله على ذكرك ) أى الشامل للقرآن وغيره من الاذكار وفيه
تلميح الى قوله تعالى واياك نستعين اذلا وصول للعبد الى شىء من الخيرات الا
بحول الله وقوته (قوله وشكرك) أى شكر نعمك الظاهرة والباطنة الدنيوية والاخروبة
التى لا يمكن احصائؤها قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( قوله وحسن
عبادتك ) أى بالقيام بالشرائط والاركان والآداب والخضوع والخشوع
والاخلاص فيها والتوجه التأم الحاصل بها وتقدم الكلام على الحديث متنا واسناداً
فى باب الاذكار بعد الصلاة ( قوله وروينا فى كتاب الترمذى الخ ) قال فى الجامع
الصغير أخرجه ابن سعد والبخارى فى التاريخ والترمذي من حديث يزيد بن نعامة
الضبي ويزيد بفتح التحتية الاولى وسكون الثانية بينهمازاى مكسورة آخره دال
مهملة ونعامة بضم النون وفتح عين المهملة والضبي بفتح الضاد المعجمة وتشديد
الموحدة نسبة الى ضبة ( قوله اذا آخى الرجل ) آخى بهمزة ممدودة أى صيره
أخا له ويقان واخا بابدال الهمزة واواومنه واخي عَ له بين المهاجرين والانصار
(قوله وممن هو) أى من أى القبائل (قوله فانه أوصل للمودة) أى لاسعاره بالاعتناء
بشأنه ومعرفة قبيلته (قوله قال ولا نعلم ليزيد بن نعامة الخ) قال فى أسد الغابة
١٨٦
قالَ ويُرْوَى عِنِ ابْنِ عِمَرَ عَنِ النِّ عَلِّ نحوُ هذَا ولا يَصِحُ اسْنَادُه، قلتُ
قدِ اخْتَفَ فى صُحْبةٍ يزيدَ بِنِ ذَعامَةَ فَقَالَ عِبْدُ الرحمنِ بنُ أَبِى حِّمٍ لاصحْبةَ اه
قالَ وَحَكَى المُخَارِىُّ أَنَّ اهُ صحبةً قالَ وغُلْطَ
بابُ ما يقولُ إذَا رأى مبتَلَّ مَرَضٍ أو غيرِهِ﴾
رَوَيْنَا فِى كِتَابِ الترمْذِىِّ عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رضى الله عنه عنِ النّيّ صَ لّهِ قَالَ مَنْ
رأى مُبْتَلَى فَقَال
يزيد بن نعامة الضبى وقيل السوائي مختلف فى صحبتهذكرهابن أبى عاصم وأبو مسعود
فى الصحابةقال أبو حاتم ليس له صحبة وقال الترمذى فى حديث البابلا يعرف ليز يدين
عامة سماع من النبي عَّ اللّه وقال أبو أحمد العسكرى ذكر البخارى أن له صحبة وغلط
يروى عن أنس بن مالك وعلى بن عامربن عبد قيس وعن عتبة بن غز وان مر-لا
قال وقال أبو حاتم يزيد بن نعامة أبو مودود البصرى تابعى لا صحبة له اهـ ( قوله
قال) أي ابن أبى حاتم ( قوله غلط) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام مبني للمفعول
{ باب ما يقول اذا رأي مبتلى بمرض أو غيره؟
أي من جنون أو اختلال دين أو سوء عقيدة وهو سالم من ذلك ( قوله من رأى
مبتلى) أى ابتلاء دينيا كارتكاب معصية فقد قال أصحابنا يسن لمن رأى فاسقا
مجاهرا بفسقه أن يسجد للشكر اذ انجاه الله منه أودنيويا من مال يلهيه عن عبادة
ربه أويسىء (١) بتصرفه فيه أوجاه وسيع يفضى به الى الظلم أو مرض أو سيء سقم
وهو خال من ذلك قال بعض المحققين الظاهر أن المراد بالرؤية العلم ليشمل من
سمع صوته من مبتلى وان لميره ( قوله فقال ) أى فى نفسه كما نبه عليه فى الاصل
قال الترمذى عقب تحريمه هذا الحديث روى عن أبى جعفر محمد بن على أنه كان(٢)
اذا رأي صاحب بلاء يتعوذ ويقول ذلك فى نفسه ولا يسمع صاحب البلاء اهـ
وقيل ان كان البلاء دینیا جاز اسماعه بل هو أفضل ان لم يترتب عليه فساد دنيوى
(١) فى النسخ (نسي) (٢) نسخة (قال). ع
١٨٧
الحَمدُ للهِ الدِى عافانى مِمَا ابْتَلاَكَ بهِ وفضَّلَنَى عَلَى كَثِيرٍ مَّنْ خَلقَ تفضيلاً لم
يصبهُ ذلِكَ البَلاَءِ قال الترمْدِى حديثٌ حسنٌ. وَرَوَيْنا فى كِتَابِ الترمْدِىّ
عَنْ عمرَ بنِ الخطابٍ رضيَ اللهُ عَنَّه أَن رَسُولَ اللهِ عَ لِ قَالَ مَنْ رأى صَاحِبَ
بَلاءِ فقالَ الحمدُ للهِ الذِى عامانَا (١) مما ابتلاكَ بهِ وفضَّلنى عَلَى كثيرٍ مِنْ
خَلَقَ تَفْضِيلاً إِلَّ عوفىَ (٢) مِنْ ذلِكَ البَلاءِ كائناً ما كانَ مَا عَاشَ ضَعَّفَ الْتَرمَذِىُّ
إِسْنَادَهُ ﴾ قْتُ قَال العُلْمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وغيرِ هِمْ ينْبغِى أَنْ يقولَ هذَا الذِّكْرَ
أو لم يجر الى ضرر ديني وقد كان الشبلى اذا رأي بعض أرباب الدنيا قال اللهم إنى
أسألك العافية (قوله عافانى مما ابتلاك به) استشكل عد العافية من البلاء فضلا مع ما
أعده الله للمبتلين مما اذا شاهده المعافون تمنوا أن لو كانوا ابتلوا ليحصل لهم مثل ذلك
كما ورد ويجاب بأن البلاء مظنة الجزع وعدم الصبر وحينئذ يكون محنة أى محنة
وفتنة فالسلامة منه بالنظر الى هذا فضيلة ولذا أمر عَّ الله بسؤال العافية فقال
عافيتك (٣) أوسع لى وفى لا تتمنوا (٤) لقاء العدو فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم
ولكن سلوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا واثبتوا ( قوله وفضلنى على كثير
ممن خلق تفضيلا) أى بزيادة الفضيلة الدينية أو البدنية المستعان بها على الامور
الاخروبة (قوله كائناما كان) حال من نائب فاعل عوفى القائل (٥) لذلك حال كونه
كائنا ما كان أى موجوداً على أى حالة كان، أوحال من الظرف أى حال كون
ذلك البلاء موجوداً مابقي ذلك القائل في الدنيا ( قوله ضعف الترمذى اسناده)
وعبرته حديث غريب وعمر وبن دينار الراوى ليس بالقوى والحديث عند ابن
ماجه من حديث ابن عمر كمافى المشكاة ( قوله قال العلماء من أصحا بنا وغيرهم الخ )
ولا ینا فی ندب السر بالذ کر عند رؤية نحو المبتلى الذى لم يعص بسبب بلائه او تاب
منه ( قوله فى الحديث: الذي عافاني مما ابتلاك ) أى بصيغة الخطاب لان الخطاب
(١)، (٢) كذا فى النسخ. (٣) عله ( فقان قل عافيتك الخ) . (٤) عله ( وقال
لا تتمنوا ) . (٥) على ( عوفي أى عوفى القائل ) . ع
١٨٨
سِيرًّاً بَحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ بِلاَ يُسْعُهُ المَبْتَلَى لِثَلاَّ يْلَمَّ قَلْبُهُ بِذَلِكَ إلا أنْ تكُونَ
بليَّتُهُ معْصِيَةً فَلا بأسَ أَنْ يُسْمِعَهَ ذلكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ منْ ذَلِكَ مِفْسَدَةً
واللهُ أعْلمُ
﴿بأبُ استحبَابٍ حَمْدِ اللهِ تَعَالى للمسئُولِ عَنْ حالِهِ وحالٍ محمُبِهِ
معَ جوابهِ إذَا كانَ فى جوّابِهِ إِخْبَارُ بِطِيبٍ حالِهِ ﴾
روينا فى صَحيح البُخَارِىِّ عَنِ ابْنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عَنْمَا أَن عليًّاً
رضى اللهُ عَضْهُ خَرجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللّهِ عَ الْهِ فِى وَجعِهِ الذِى تُوُفَِّ فِيهِ
فَقالَ النَّاسُ يَأبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رسولُ اللهِ صَِّلِّ فَقَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ
اللهِ تَعَالى بارِئاً
لا يقتضى الجهر فان الانسان قد يخاطب من لا يسمع متصوراً لخطا به ذهبالا خارجا
وأما قول بعضهم هذا الخطاب فيه إشعار بأن المبتلى لم يكن مريضا ولا ناقصا فى
خلقه بل كان عاصيا منخلما خليع العذار ولذا خاطبه بقوله مما ابتلاك به ولو كان
المراد به المريض لم يحسن الخطاب وينصره تعقيبه بقوله وفضلنى الخ اهـ فمخالف
لكلامهم الذى ذكرناه من أنه يسر هذا الذكر عند رؤية كل مبتلى فى دينه أو بدنه
ويدفع الاشعار الذي ذكره ماذكرته من أن الخطاب لا يدل وقوله لم يحسن الخطاب
منوع بل هو حسن لان القصد منه شكر نعمة العافية فى الدين والبدن حسن
ذكر ذلك عند رؤية كل وقوله وفضلنى الخ لايخالف ذلك لان التفضيل شامل
للتفضيل فى البدن والدين (قوله الا أن تكون بليته معصية) أى من معصيته كالقطع
المرتب على السرقة او المراد إلا أن يكون البلاء نفسه فى الدين كمعصية وسوء
عقيدة فيأتى بالذكر فى الحالين جهرا ان لم يخش تولد فتنة نعم ان تاب من الذنب
الذى عوقب بسببه بالقطع فلا يجهر بالذكر المذكور له والله أعلم
وباب استحباب حمد الله تعالى المسؤول عن حاله أوحال محبوبه مع جوابه ﴾
أى يكون الحمد مصحوبا بجواب السائل عن الخال (اذا كان فى جوابه إخبار بطيب
١٨٩
﴿باب ما يقولُ إدا دخلَ السُّوْقَ﴾
رَوَيْنَا فِى كتَابِ الْتَرْمدى وغيرهٍ عَنْ عُمرَ بِنِ الْخَطَابٍ رضيَ اللهُ عَنَهُ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ مَنْ دَخَلَ السُوقَ فَقَالَ لاَ إله إلاَّ اللهُ وِحْدَهُ
لاَشَرِيكَ لَهُ لهُ المُكُ ولِهُ الحَمْدُ يُحْبِي وَيميتُ وهُو حَىٌّ لاَ يُوتُ
حاله) أى حال المسئول عنه منه أومن المحبوب، فان قلت الحديث انما فيه دلالة على
الجزء الثانى من الترجمة ولم يورد فى الباب مايدل على الجزء الاول منهاقلت هودال على
جزء الترجمة الاول بالقياس الاولوى والثانى بالنص والله أعلم والحديث سبق
الكلام عليه فى ابواب أذ كار المريض
بابما يقول اذا دخل السوق
بضم المهملة مؤنث سماعى وقد يذكر كما أشار اليه الكرمانى سميت بذلك لسوق
البضائع اليها وقيل لقيام الناس فيها على سوقهم جمع ساق وقيل لتصا كك ٧ السوق
فيها من الازدحام ( قوله روينا فى كتاب الترمذى الخ ) قال المنذرى
واسناده حسن متصل ورواته ثقات أثبات وفى أزهر بن سنان خلاف قال
ابن عدى وأرجوانه لا بأس به اهـ ورواه أحمد وابن ماجه ورواه الحاكم فى
فى المستدرك من طرق كثيرة كما سيأتى فى الأصل ورواه ابن السنى وانما صرح
بالترمذى وأبهم غيره لان اللفظ له وزاد الترمذى فى رواية أخرى و بنى الله له بيتاً
فى الجنة مكان قوله ورفع له ألف ألف درجة وهذه الزيادة عندابن السني أيضاً
كما عزاهالهما فى الحصن، قال المنذري في الترغيب ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه وابن
أبى الدنيا والحاكم وصححه كلهم من رواية عمر وبن دينار قهرمان آل الزبير عن
سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده ورواه الحاكم أيضاً من حديث ابن عمر مر فوعا
وقال صحيح الإسناد كذا قال وفى إسناده مسر وق بن المرز بان قال أبو حاتم ليس
بالقوى ووثقه غيره اهـ وقال الترمذى عمر وبن دينار البصرى ليس بالقوى فى
الحديث وقد تفرد عن سالم بن عبد الله بن عمر بأحاديث منها هذا الحديث
٠
١٩٠
بِيدِهِ الْخَيرُ وهُوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ كَتَبَ اللهُ له ألفَ ألفِ حسنةٍ وعَحَاً عنهُ
أَلفَ ألفِسيئةٍ ورفَع له ألفَ ألفِ درجةٍ ورواهُ الحاكمُ أَ بوعبْدِ الله فى المستدرَكِ
وحديث من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير
ممن خلق تفضيلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان وقال ابن أبى حاتم سألت
أبى عن حديث ابن عمرهذا فقال حديث منكر جدالا يحتمل سالم هذا الحديث
قال الدميرى فى الديباجة هكذا هو عند الترمذى والنسائى وابن ماجه ألف ألف
حسنة الخ أى بتكرار لفظ ألف وافراده وعند ابن االسني ألفا ألف أى بتثنية
ألف المضاف الي ألف وافراد المضاف إلى حسنة وسيئة ودرجة اهـ ( قوله بيده
الخير) أى بقدرته الخير وكذا الشر قال تعالى قل كل من عند الله وانما لم يقل
والشر لأن من أدب الشريعة الشريفة أنه لا يضاف اليه تعالى بالخصوص الاالجليل، وغيره
لا يضاف اليه وحده بل مع غيره فيقال ياخالق كل شىء ياخالق الانسان والحيوان
والكلاب وهذا محمل قوله فى دعاء الافتتاح في الصلاة والشر ليس اليك وسبقت فيه أوجه
أخر ثم قضية هذا الخبر أن منلم يقل هذا الذكر عقب دخوله السوق لا يأتى به
بعد وفى رواية لصاحب المصابيح في شرح السنة من قال فى سوق جامع يباع
فيه بدل قوله من دخل السوق فقال وهذه الرواية تقتضي طلب ذلك وهو الأقرب
لأن حكمة ترقب هذا الثواب العظيم على هذا الذكر اليسير أنه ذاكر لله تعالى فى
الغافلين فهو بمنزلة المجاهد مع الفارين ثم ان رفع صوته به كان فيه تذكير أولئك الغافلين
حتى يقولوا مثل قوله ففى ذلك القول والنفع المتعدى ما يقتضى ذلك الثواب ثم
ظاهر رواية الكتاب وشرح السنة حصول هذا الثواب لقائل هذا الذكر سراً
أو جهراً وما فى رواية مما يقتضى التقييد بالثانى لعله لبيان الافضل ، قال فى الحرز
وهذا دليل لما اختاره السادة النقشبندية من أكابر الصوفية حيث قالوا ((الحلوة فى
الجلوة والعزلة فى الخلطة والصوفى كائن بائن غريب قريب)) وغير ذلك من العبارات
لهم نفعنا الله بهم ومن تتبع أحاديث النبي صَّ اله وعرف أخباره وأحواله وعلم
أقواله وأفعاله تبين له أن هذه الطريقة هى التى اختارها صَّ لهم بعد البعثة وبعث ٧
١٩١
أمته على هذه الحالة وتبعه أكابر الصحابة دون ماابتدعه المبتدعة وان كان
مستحسنا فى الجملة اهـ وقال بعض العلماء انما خص السوق بالذكر لانه مكان
الاشتغال عن اللّه تعالى وعن ذكره بالتجارة والبيع والشراء فمن ذكر الله تعالى
فيه دخل فى زمرة من قيل فى حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
وجاء أن الأسواق محل الشياطين وان ابليس باض (١) وفرخ كناية عن ملازمته لها
ومن ثم يسن تقديم اليسرى عند دخولها واليمني عند الخروج منها كالخلاء ثم انه
لم يلازمها الأعلى كيفية تقتضى أسوة (٢) لاهلها وأنه اختار فيهم ضرب رقه عليهم ولم
ينج منه إلا القليل منهم بتوفيقه تعالى لذلك الذكر أو غيره وتلك الكيفية هى أنه
نصب كرسيه فيها وركز رايته وبث جنده فيها ليرغبوا أهلها فى تحصيل
الدنيا على أى وجه كان من تطفيف كيل أو نقص وزن أو انفاق سلعة بحلف
كاذب وتملك بعقد فاسد فهم غافلون ومن نزول العذاب بهم لذلك ليسوا باً منين
الا من ذكر ربه وآثر فربه فانه متعرض لرد غضبه هازم للشيطان وجنده متدارك
لدفع ما اقتضاه فعلهم داخل فى قوله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
لفسدت الارض فدفع بكلمات هذا الذكر قضاياأفعالهم ، فبكلمة التوحيد ذات قلوبهم
الممتلئة بالهوى قال تعالى أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، وب((وحده لا شريك له)) مارسخ
فيها من حب المال الحامل على أخذه بغير حقه، وبهله الملك)) ما يسارعون اليه من
تلك الاموال بالعقود الفاسدة وب((له الحمد)» ماتما لئوا عليه من عدم الشكر للنعم والتعرض
للنقم و(يحيي ويميت)) غفلتهم عن شؤم حركاتهم المؤدى دوامها الى موت قلوبهم
والرجوع عنها الى احيائها وبقوله (٣) ((وهوحي لا يموت)) ما جهلوه مما يجب له تعالى المؤدى
الجهل به الى كون الجاهل به على مدرجة الهلاك الابدى وبقوله ((بيده الخير)) ما
ضيعوه من النظر اليه حتي تحاسدوا وباعوا واشتروا على بيع وشراء بعضهم على
بعض ووقعوا فى العقود الفاسدة وبقوله ((وهو على كل شىء قدير)) ما غفلوا عنهمن
قدرته على أن يحل بهم عذابا يستأصلهم من آخرهم فظهران الآتى بهذا الذكر
(١) عله ( باض فيها). (٢) عله (السوء). (٣) فى النسخ سقط
( و بقوله )) .ع
١٩٢
على الصحيحينِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وزادَ فِيهِ فِى بَعْضٍ طِرُقِهِ وبَى له بيتاً في الجنةِ
وفيهِ منَ الزيادَةِ قَالَ الرَّاوِى فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ فاتيتُ قُتْبَةَ بِنِ مُلٍ فَقَلْتُ
فى السوق جدير أن يحصل له ما ذكر فى الخبر من ذلك الفضل العظيم ( قوله وزاد
الحاكم فيه) أي فى الحديث المذكور ( فى بعض طرقه وبني له بيتا فى الجنة) قال فى
السلاح بعد ذكر الحديث رواه الترمذى وابن ماجه وهذا لفظ الترمذى وزاد
فى رواية أخرى ونى له بيتاً فى الجنة رواه الحاكم من عدة طرق اه،وقوله وبنى
له أى بني اللّه تعالى بأن يوجد لمن قال هذا الدكر بيتاً أى مكانا عظيما فى الجنة
وفيه اشعار بأن الاذكار فى الدنيا تورث بناء القصور وغرس الاشجار فى العقبى
وانها مهور الخور ومتجرة المتجر في الجنة وسبق حديث الجنة قيعان وغراسها
سبحان الله والحمد لله الحديث (قوله وفيه) أى فى المستدرك فى بعض طرقه كما
فى السلاح (قوله من الزيادة ) أى على ما فى رواية الترمذى ( قوله فقال الراوى)
هو محمدبن واسع ( قوله خراسان) بضم المعجمة وبالراء والسين المهملتين محلة بالعجم
( قوله وأتيت قتيبة بن مسلم ) بضم القاف وفتح الفوقية وسكون التحتية بعدها
موحدة وآخره هاء ومسلم بلفظ فاعل الاسلام وهو باهلى كان أمير خراسان وليها
عشرين سنة وكان بطلا شجاعا هزم الكفار غير مرة وافتتح عدة مدائن ولى
خراسان أيام عبد الملك بن مروان من جهة الحجاج الثقفى لأنه كان أمير العراقين
وكل من وليهما كانت خراسان مضافة اليه وكان قبلها على الري وولى خراسان
بعد يزيد بن المهلب وكان والده مسلم كبير القدر عنديزيد بن معاوية فلمامات الوليد
ابن عبد الملك سنة ست وتسعين ونولى الامر أخوه سليمان وكان يكره قتيبة خاص
قتيبة على نفسه وخلع بيعة سليمان وخرج عليه ، أظهر الخلاف فلم يوافقه على ذلك
أكثر الناس خرج عليه طائفة من جنده بفرغانة وقتلوه فى آخردى الحجة سنة
ست وتسعين وقيل سنة سبع وتسعين وفيه يقول جرير
ندمتم على قتل الأعز بن مسلم * وأنتم إذا لقيتم اللّه أندم
لقد كنتمو فى غزوة وغنيمة = وأنتم لمن لا قيتم اليوم مغنم
على أنه أفضى إلى حور جنة = وتطبق بالبلوى عليكم جهنم
١٩٣
أتيتُكَ بِهَذِيَّةٍ فحدثْتُهُ بالجدِيثِ فكانَ قتَيْبةُ بْنُ .. لِ يَرْكَبُ فى مَوْكِبِهِ حتى
يَأْنِىَ السوقَ فيقُولُها ثمَّ ينصَرِفُ ورواهُ الحالِمُ أيضاً من روايَةِ ابنِ عُمرَ عنِ النَّهُ
عَّهِ، قالَ الحاكِمُ وفى البابِ عَنْ جابرٍ وَأَبِى هَرَيْرَةَ وبُرَيْدَةَ الأَسلَىُّ وأنس
قالَ وأَقْرِبُها مِنْ شَرَائِطِ هُذا الكِتَبِ حَدِيثُ بُرِيدَةَ بِغيرِ هُذَا الَفْظِ فَرَوَاه
بِإِنَادِهِ عَنْ بُرَيدَةَ قَالَ كانَ رَسُولُ الله ◌ِ ◌ّهِ إِذَا دخلَ السوقَ قالَ بَأَسْم.
اللّهِ اللهُمَّ إِى أَسْلكَ خيرَ هُذِهِ السُّوقِ وخَيرَ مافيها وأَعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرٌ
ما فيها اللهُمَّ إِنِّى أعوذُ بكَ أنْ أُصِيبَ فِيهَا بَمِيناً ناجِرَةً أَوْصَقْةً خاصِرَةً
( قوله موكبه ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الكاف وبالموحدة وفى النهاية الموكب
جماعة زكاب يسيرون برفق وهم أيضا القوم الركوب للزبنة والتتزهاهوالمراد فى أبهته
وحشمه (قوله فيقولها) أى عقب: صوله (ثم ينصرف) بعد ذلك إذ لاغرض له سوى
ذلك وهذا نظير ما سبق عن ابن عمر من أنه كان يدخل السوق ثم يرجع الى منز له من غير بيع
ولا شراء وغرضه أداء السلام وإشاعته (قوله وافر بها) أى الطرق لهذا (١) الحديث
(من شرائط هذا الباب) أى شرائطه التى بني عليها الحاكم كتابه المستدرك من الصحة على
شرط الشيخين أوأحدهما (قوله فرواه) أى روى حديث بريدة الحاكم وكذا روي
حديثه ابن السني أيضا ( قوله بسم الله) أى أدخلها ( قوله خير هذه السوق)
أى ذاتها أومكانها ( قوله وخير مافيها ) أى مما ينتفع به من الأمور الدنيوية
ويستعان به على القيام بوظائف العبودية والوسائل حكم المقاصد (قوله شرها )
أى فيذاتها أومكانها لكونه مکان ابليس كما سبق بيانه ( قوله وشر مافيها ) أى
مما يشغل عن ذكر الرب سبحانه أو مخالفة من غش وخيانة أوارتكاب عقد فاسد
وأمثال ذلك ( قوله يمينا فاجرة ) أى حلفا كاذبا (قوله أوصفقة خاسرة ) أى
عقدا فيه خسارة دنيوية أو دينية وذكرهما تخصيص بعد تعميم لكونهما أم
ووقوعهما أغلب قال ابن الجزرى وقوله صفقة أى بيعة ومنه ألهاهم الصفق
الاسواق أى التبايع اهـ وألهاه عن كذا شغله كما فى النهاية ومنه ألها كم التكاثر
(١) فى النسخ (بهذا) .ع
(١٣ - فتوحات - سادس)
١٩٤
﴿ بابُ استحبَابٍ قولِ الانسَنِ ◌َنْ تَزَوَّجَ تَزوجاً مستَحَبَّ أُ وَاشْتَرَى
أو فَلَ فِعْلاً يستحسِنُهُ الشرعُ أصبْتَ أوْ أحْسَنْتَ وِنَحْوَه﴾
رَوَيْنَا فِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ جابرِ رضيَ اللهُ عَنْه قالَ قالَ لى رَسُولُ
اللهِ عَِّتَزْوَ جْتَ ياجابرُ؟ قلتُ نَعَمْ، قَالَ بَكْراً أُمْ تَيِّياً؟ قلتُ فَيِّباً يارسُولَ اللهِ
قَالَ فيِلاَّ جارِيَةً تُلاَعِبُها وتلاَءِبُك أوقالَ تُضَحِكُها وتضاحِكُكَ قَلْتُ
باب استحباب فول الانسان لمن تزوج تزوجا مستحبا أواشترى أو فعل
فعلا يستحسنه الشرع أصبت أوأحسنت أونحوه﴾
أى مما يدل على تصويب الفعل أو تحسينه ( قوله روينا في صحيح مسلم الخ)
قال الحافظ فى تخريج الرافعى الحديث متفق عليه من حديث جابر وفى رواية لها
مالك وللعذاري ولعابها قال القاضى عياض بكسر اللام لا غير من اللعب كذا قال
وثبت لبعض رواة البخارى بضم اللام أى ريقها وسبق الكلام فى باب ملاعبة
الرجل زوجته وممازحته لها قال العراقي فى شرح التقريب وأخرجه الترمذي
والنسائي وابن ماجه وله طرق عند الشيخين بعضها متفق عليه وبعضها لا حدهما
وعند ابن أبى خيثمة ومن حديث كعب بن عجرة انه عَّ اله قال لرجل فذكر
نحوه وفيه فهلا بكرا تعضها وتعضك ( قوله بكرا أم ثبياً ) منصوب بمحذوف
أى أنتزوجت بكرا أم ثيبا والبكر الجارية الباقية على حالتها الأولى والثيب التى دخل
بها الزوج وكأنها ثابت الى حال النساء الكبار غالبا ( قوله قلت ثيب ) هكذا
هو فى نسخة مقروءة على ابن العماد قال العراقى ٧ فى شرح التقريب ثيب فى
روايتنا بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى المنكوحة ثيب اهـ وفى نسخة (ثيبا) بالنصب
باضار تزوجت نییا ( قوله فهلا جار ية ) أی بکرا وهو منصوب بفعل محذوفای
هلا تکحت بکرا وفى بعض روايات الصحيح فهلا بكرا وفى بعضها فهلا تز وجت
بكرا ( قوله أوقال تضاحكها وتضاحكك ) أوفيه لبيان شك الراوى فى اللفظ
هل هو تلاعبها أو تضاحكها وفى رواية لما من طريق حماد تلاعبها وتلاعبك
وتضاحكها وتضاحكك بالواو من غير شك نبه عليها العراقى فى شرح التقريب
١٩٥
إِنَّ عَبْدَ اللهِ- يَعْنِي أباهُ- تُوُفََّ وترَكَ تِسْعَ بناتٍ أَوْ سِبْعاً وإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ
أَجيْتَهُنَّ بمثلهنَّ فاً حْبِبْتُ أَنْ أجوءَ بامرأةٍ تقومُ عليهِنَّ وتصلحُهُنَّ وَلَ
أصبتَ، وذكر الحديثِ
﴿ بأبُ ما يقولُ إذا نَظَرَ فى المِرْآةِ ﴾
رَوَيْنا فى كِتَبِ ابْنِ السَّىِّ عَنْ عليّ رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ النَّبِيِّ صَلّه
كانَ إِذَا نظَر فى المِرْآةِ قالَ الحمدُ للهِ اللهُمَّ كما حسِّنْتَ خَلْقِى
(قوله ان عبدالله بعنى أباه توفى) أى شهيدا يوم أحد ( قوله تسع بنات أو
سبعا ) بتقديم الفوفية فى الأولى وتقديم المهملة فى الثانية هكذا هو بالشك عندها
وعند الترمدى أيضا من طريق حماد بن زيد وعند الشيخين من حديث سفيان
ابن عيينة وترك تسع بنات بتقديم الفوقية على المهملة من غيرشك قال العراقى وهذه
الرواية التى فيها الجزم مقدمة على طريق حماد التي فيها الترددفان من حفظ حجة
على من لم يحفظ ( قوله فأحببت أن أجىء باس أةالخ) فيه فضيلة لجابر حيث آثر
مصلحة اخواته على حظ نفسه وانه عند تزاحم المصلحتين ينبغى تقديم أهمهما
وقد صوبه معيّ اللّه فيما فعل وهو المقصود من الحديث بالترجمة (قوله وذكر
الحديث ) أى فى قصة بيع الجمل من الذى صَاله
باب ما يقول اذا نظر فى المرآة.
نظر بفتح الظاء المعجمة أي أبصر يتعدى بألى فى الا كثر وقد يتعدى بنفسه والمرآة
بكسر الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء المنظرة ( قوله روينا فى كتاب
ابن السني عن على) فى الحصن والسلاح بعد ذكر الذكر بزيادة فى آخره وحرم
وجهي على النار رواه البزار قال فى الحرز أى رواه البزار عن ابن مردويه عن عائشة
عن أبى هريرة وعند ابن حبان من حديث ابن مسعود والدارمى من حديث
عائشة اللهم أنت حسنت خلفي حسن خلقي كما فى الحصن والسلاح رواه البيهقى فى
الدعوات من حديث عائشة ولفظه كان اذا نظر وجهه فى المرأة قال فذكره( قوله
كما حسنت خلفى) هو بفتح المعجمة أي صورتى الظاهرة وفيه ايماء الى قوله تعالى
١٩٦
فحسِّنْ خُلَقى ، وروينَاه فيهٍ مِنْ روايَةٍ أنْنِ عِبَّاسٍ بزيادَةٍ، ورويناهُ فيهِ منْ
روايةٍ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَظِلّهِ إِذَا نَظِرِ وجهَهُ فى المرآةِ قَالَ الحَمْدُ للهِ
الذِى سَوَّى خَلْقِى فعدَّلهُ
لقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم سبما هو ميّ اللّه فكان أحسن الناس خلقا
وخلقا ففى الترمذي ما بعث الله نبيا الاحسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم
أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا وقال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ( قوله حسن
خلفى) هو بضم المعجمة واللام أى الاخلاق الباطنة والمراد منه بالنسبة (١) له صدّ الله}
التثبيت على ذلك والدوام عليه ولغيره تحصيل ذلك وتكيله وهذا من سؤال الفضل
والتوسل فى حصول الفضل بالعضل على أحد الوجوه السالفة في قوله اللهم صل
على محمد كما صليت على إبراهيم وفى الذكر المذكور اشارة الى ان حسن الصورة
انما يكون ممدوحا مع حسن السيرة الناشىء عن حسن الخلق ثم ختم الذكر
بقوله عند البزار ((وحرم وجهى)) أي ذاتى من التعبير عن الكل بالبعض ((على النار)) لانه
المقصود وحذفه فى رواية ابن السني لحصول ما ينجى منها غالبا بحن الاخلاق
اذ هى ملكة يصدر عنها الافعال الحسنة بسهولة ومن حسنت أفعاله بأن كانت
على وزان الشرعفالجنة مآ له فضل الله ( قوله و رو يناه فيه ) أي فى كتاب ابن
السنی(عن ابن عباس بزيادة)هى قوله فىآخره و زان منی ماشان من غیری ( قوله
ورو يناه فيه ) أى فى كتاب ابن السنى الخ وكذا رواه الطبرانى فى الاوسط من
حديث أنس ( قوله وعدله ٧) بتشديد الدال المهملة وتخفيفها كما قرىء بهما قوله
تعالى الذى خلقك فسواك فعدلك فالتعديل جعل البنية متناسبة الاعضاء أو
معدلة بما يسعدها (٢) من القوى واما بالتخفيف فمعناه (٣) انه عدل بعض أعضائك
ببعض حتى اعتدات أو صرفك عن خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت بها خلقة
(١) فى النسخ (النسبة). (٢) بضم أوله وكسر ثالته أى يعينها، وفى النسخ يستعدها
(٣) فى النسخ ( فمعنى ) .ع
١٩٧
وكَرَّمَ صورَةَ بِجْهِى فَحسِّنْهَا وجعَلَنِى مِنَ المسلمِينَ
بابُ ما يَقولُهُ عِندَ الحِجَامَةِ﴾
رَيْنَا فى كِتَابِ ابْنِ السُّىِّ عَنْ عَلَّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلّهِ مَنْ قَرَأْآيَةَ الكرسىُ عندَ الحِجَامَةِ كَانَتْ مِنفَمَةَ حِجَامَنَّهِ
﴿ بابُ ما يقولُ إِذَا طَنَّتْ أُذُنْهُ ﴾
رَوَيْنَا فِى كِتَابٍ ابنِ السّى عَنْ أبى رافعٍ رَضَىَ اللهُ عَنَهِ مَوْلِى رَسُول الله
سائر الحيوانات كذا حققه البيضاوى وقال الجنيد تسوية الخلق بالمعرفة وتعديلها
بالايمان ( قوله وكرم صورة وجهى) أى الذى عليه مدار الحسن (قوله
فيسنها ) أى جعلها حسنة ( قوله وجعلنى من المسلمين) أى أنه سبحانه جمع له
بين الحسن الصورى وهو حسن الوجه وتسوية الخلق وتعديله والحسن المعنوى
أى الايمان بالله الذى عليه المدار اد لاعبرة بحسن الصورة مع فقد ذلك قال
تعالى فى حق المنافقين واذا رأيهم تعجبك أجسامهم فالمدار على هذا الحسن أى
الايمان الذى يرد به الانسان موارد الاحسان حققه الله لنا بالاخلاص وزيادة
الايقان وادامه لنا فى الحياة وفى المات وسائر الاحيان آمين
باب ما يقول عند الحجامة ﴾
( قوله كانت منفعة حجامته) يحتمل أن يكون منفعة بالرفع وكان تامة أى حصلت
منفعة حجامته وأثرها بركة قراءة الآية لما فيها من الاقرار لله بأوصافه العلا
ويحتمل أن يكون بالنصب واسم كان يعود على الآية والاسناد اليها مجازى لانها
سبب حصول منفعة الحجامة . ظهور أثرها فيكون الاسناد مجازيا
باب ما يقول اذا طنت أذنه ﴾
الطنين بالمهملة المشددة ونونين أولاهما مكسورة وبينهما تحتية صوت بعرض
فى الاذن وهو فى الأصل كما فى النهاية اسم لصوت الشىء الصلب وفى القاموس
الطنين كامير صوت الذباب والطست (١) (قوله روينا فى كتاب ابن السنى الخ )
(١) فى النسخ (أو الطشت). ع
١٩٨
صَ لّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِلّهِ إِذَا طِنْتْ أَذُنُ أَحَدِكُمْ فَلْيَذْ كُرْنِي وَلْيُصَلْ
عَلَى وَلْيقُلْ ذكرَ اللهُ بَخَيرٍ مَنْ ذَكَرْ ،
﴿بابُ ما يقولهُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ﴾.
رَوِيْنَا فِى كِتَبِ ابْنِ السُّىِّ عَنِ الهَيْنَمِ بِنِ حَفَسٍ قَالَ كِنَّا عِندَ عبدٍ
اللهِ بنِ عُمَرَ رضىَ اللهُ عَنْهُمَا فَخَدِرَتْ رِجْلُهُ فقالَ لهُ رجلٌ أَذْكَرْ أَحَبَّ النَّاسِ
قال السخاوى فى القول البديع رواه الطبرانى وابن عدى وابن السني في اليوم
والليلة والخرائطى في المكارم وأبو موسى المدينى وابن بشكوال وسنده ضعيف
وفى رواية بعضهم اذا طنت أذن أحدكم فليذكرنى وليصل على وليقل ذكر
اللّه من ذكرفى بخير قلت وهى (١) رواية ابن السنى قال السخاوى وقد أخرجه
ابن خزيمة فى صحيحه ومن طريقه أبو اليمن ابن عساكر وذلك عجيب لان اسناده
غريب كما صرح به أبو اليمن وغيره وفى ثبوته نظر وقد قال أبو جعفر العقيلي إنه
ليس له أصل اهـ وأخرجه ابن أبى عاصم أيضا كما نقله القسطلاني فى مسالك
الحنفاقال ابن حجر الهيتمى فى الدر المنضود الحديث أخرجه جمع بسند ضعيف واخراج
ابن خزيمة له فى صحيحه متعجب منه فان اسناده غريب بل قال العقيلي ليس له
أصل اهـ: قوله فليذكرفى) أى لأن بذكره عَّ له تنشرح النفس ويحصل
النشاط ويزول أثرذلك وذلك بان يقول نبينا محمد صديق له نظير ما يأتى فيمن خدرت
رجله ( قوله وليصل على) أي بأن يأتى بها بعد ذكره فالعطف على أصله من
التغاير واستظهر فى الحرز أنه تفسيرى ( قوله ذكر الله بخير من - كرنى ) أى بخير
والجملة خبرية مبنى انشائية معنى والله أعلم
وباب ما تقول إذا خدرترجله﴾
يفتح المعجمة وكسر المهملة أى رقدت من المخادر بمعنى الفاتر الكسيزن على ما فى الصحاح
وفى المصباح خدرالعضوخدراًمن باب تعب استرخی فلا يطيق الحركةاهـ(قوله رو ينافى
كتاب ابن السنى عن الهيثم) هو بفتح الهاء المهملة وسكون التحتية وبالمثلثة المفتوحة وحنش
بفتح المهملة والنون آخره معجمة ورواه ابن بشكوال من طريق أبى سعيدفذكره قال
(١) فى النسخ (وفي ).ع
١٩٩
الكَ، فقالَ يَا مُمَّهُ مَِّلّهِ فِكَأْ تِمَ نُشِطِ مِنْ عِقَالٍ، ورَوَيْنَافِيهِ عَنْ مَجَاهِدٍ قَالَ
خَدِرَتْ رِجْلُ رَجُلٍ مِنْدَ ابنِ عبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عِبَّاسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا أذكرْ
أحبَّ النَّاسِ اليكَ فقالَ مُمَّدٌ عَظٍِّ فَذَهَبَ خَدَرُه،
السخاوى ولا أعلم أبو سعيداً كنية الهيثم أم لا قلت وأخرجه ابن السنى أيضا من طريق
أبى سعيد وكذا أخرجه أبونعيم فى المستخرج على كتاب ابن السنى (قوله فكاً ما نشط
من عقال) بضم النون وكسر المعجمة آخره طاء مهملة أى فك من عقال وهو
الحبل الذى يعقل به البعير وهو كناية عن ذهاب الكسل أو المرض وحصول
النشاط أو الصحة وفى النهاية كأنما أنشط من عقال أى حل وقد تكرر
فى الحديث وكثيرا ما يجىء فى الروايات نشط من عقال أى بحذف الالف وليس
بصحيح يقال نشطت العقدة اذا عقدتها وأنشطتها وانتشطتها اذا حالتها اه ومثله
فى المصباح وعبارته نشطت الحبل نشطا من باب ضرب عقدته به نشوطة والانشوطة
افعولة بضم الهمزة ربطة دون العقدة اذا مدت بأحد طرفيها انفتحت وأنشطت
الانشوطة بالألف حللتها وانشطت العقال حالته وانشطت البعير من عقاله أطلقته
اهـ والاولى حمل ما فى الروايات على أنه تجوز بلفظ نشط واستعمل فى معنى أنشط
أو أن ذلك لغة قليلة وما ذكره فى النهاية والمصباح هو الكثير والله أعلم ( قوله
وروينافيه عن مجاهد الح) يحتمل أن يكون هو الحديث قبله والرجل المبهم الذى
مخدرت رجله هو ابن عمر المصرح باسمه فى الرواية السابقة وابن عباس القائل
اذكر أحب الناس اليك هو المبهم فى الرواية الاولى ، تكون القصة شهدها كل من
مجاهد والهيثم ولا مخالفة بين قول مجاهد كذا (١) عندابن عباس وقول الهيثم عند
ابن عمر لأنهما كانا كبيرى المجلس والحضور المدلول عليه بعند كان عند كل منهما
فذكر كل منهما من يروي عنه كثيراً ويحتمل تعدد القصة وهذا ظاهر سياق
الشيخ وغيره وقد جاء عند ابن السني أيضاً عن عبد الرحمن بن سعد قال كنت
عند ابن عمر خدرت رجله فقلت ياأبا عبد الرحمن مالرجلك قال اجتمع عصبها من
(١) على ( كنا ) أوهو زائد. ع
٢٠٠
وَرَوَيْنَا فِيهِ عِنْ إِرَاهِيمَ بَنِ المغْذِرِ الْجِزَامِىِّ(١) أَحَدٍ شيوخ البُخَارِىِ الّذِينَ رَوى
عَنَهمْ فى صَحِيحِهِ قالَ : أَهْلُ الَدِينةِ يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنٍ بَيْتٍ أبى العَامِيَةِ
وتَخْدَرُ فى بعضِ الأَحايينِ رجلُهُ * فإِنْ لم يقلْ ياعُتْبَ لَمْ يَذْهَبِ الْخَدَرْ
ههنا قلت ادع أحب الناس اليك قال يامحمد فانبسطت ولعل عبد الرحمن هو المبهم
القائل له ذلك فى الرواية المذكورة في حديث ابن عمر المذكور أول الباب واللّه
تعالى أعلم ( قوله وروينا فيه ) أي فى كتاب ابن السنى وكذا أخرجه أبو نعيم
أيضا فى كتاب عمل اليوم والليلة (قوله أحد شيوخ البخاري الخ) هذا التعريف
من المصنف مزيد على كتاب ابن السنى وابراهيم بن المنذر بن المغيرة الخزامى (١)
بالزاى القرشى المدنى أبو اسحق روى عنه البخارى فى مواضع من الصحيح ثم
روى فيه عن محد بن أبى غالب عنه فى الاستئذان قال ابن منصور سألت يحي
ابن معين عن الحزامى (١) فقال ثقة مات سنةست وثلاثين ومائتين بالمدينة وجرت له
مع احمد قصة أعرض فيها عنه لما جاءه (٢) ذكرها الكرمانى فى أول كتاب العلم من
شرح البخارى (قوله يعجبون) أى من حيث كمال المحبة بهذا المحبوب بحيث
تمكن حبه في الفؤاد حتى اذا ذكره ذهب عنه الخدر وفى كتاب ابن السني أيضا
فىمعنى ذلك قال الوليد بن يزيد بن عبدالملك فى حياته (٣)
أنيى مغرماً كلفا محباً * إذا خدرت له رجل دعاك
وفيه أيضا عن أبى بكر الهذلى قال دخلت على محمد بن سيرين وقد خدرت
رجلاه فنقعهما بالماء وهو يقول
إذا خدرت رجلى تذكرت قولها = فناديت لبنى باسمها ودعوت
دعوت التى لو أن نفسى تطيعنى * لألقيت نفسى نحوها فقضيت
(١) بكسر الحاء المهملة كما فى القاموس وكتب الرجال فما فى نسخ المتن والشرح من
كتابته بالخاء المعجمة خطأ . (٢) خلاصتها أنه تكلم فى مسألة خلق القرآن بما
لا يعجب الامام أحمد. (٣) كذا ولعله (حبابة) اسم امرأة فليراجع .ع