النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
ومَنْ ذَلِكَ ذُو الْيَدَيْنِ واسْهُ الْخِرْبَاقُ بِكَمْرِ الْخَاءِ المعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ المُوَحَّدَةِ
وآخرُهُ قافٌ كَانَ فِى يَدَيْهِ طولٌ، تَبَتَ فى الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِّ كانَ
يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ واسْمُهُ الْخِرْ باقُ رِوَاهُ البُخَارِىُّ بِهِذَا اللَفْظِ فى أوائلٍ كِتَبٍ
البرِّ والصَّةِ
﴿ بابُ جَوَازُ الكُتِىَ وَاسْتِحْبَابٍ مَخَاطَبَةٍ أَهلِ الفَضْلِبَهَا﴾
هَذَا الْبَابُ أَشْهرُ مِنْ أَنْ نَذْكُرَ فِيهِ شَيْئاً مَنَقُولاً فإِنَّ دَلاَ ئِلَهُ يَشْتَرِكُ فِيهَا
الْخَوَاصُّ وَالعَوَامُّ والآَدَبُ أَنْ يُخَاطَبَ أَهْلُ الفَضْلِ وَمَنْ قَرَبَهُمْ بِالْكُنْيَةِ
ومن ذلك ذو اليدين ) أى ومن اللقب المحبوب ذو اليدين لقب الحرباق قال
الكرمانى ولقب به لطول يديه ( قوله رواه البخارى الح ) أى فى قصة السهو
الواقع فى تسليمه عنّ اله من ركعتين من صلاته وفيه وفى القوم رجل كان صَّ له
يدعوه ذا اليدين فقال يافى الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال لم أس ولم تقصر
الصلاة قالوا بلى قد نسيت يارسول الله وفى رواية للبخارى أيضا قال أصدق ما يقول
ذو اليدين فقال الناس نعم وفى رواية له أيضا فقال النبي صَّ اللّه لاصحابه أحق
ما يقول قالوا نعم الحديث وما أحسن ما أورده ابن فرخون المالكي فى طبقاته
للمالكية المسماة بالديباج المذهب فى علماء المذهب فى ترجمة أحمد بن عبد الله ابن
عميرة المالكى قال من شعر أحمد المذكور ملمحا إلى حديث ذى اليدين فقال
عندي يدلك بعد أخرى قررت من ذلك الذخر المعد لمادهى
والدهر عن حظى سها أفينبغى مندی اليدين سكونه عمن سها
﴿باب جواز الكنى واستحباب مخاطبة أهل الفضل (١) بها﴾
(قوله والأدب أن يخاطب أهل الفضل) من ذى ولاية أو علم (ومن قاربهم) أى
بشرى نسب أوولاية أمر (بالكنية) متعلق بقوله يخاطب وانما كان هذا أولى!ا
(١) نسخة ( الكنية) بدل (الكني ) و(القدر ) بدل الفضل. ع

١٤٢
وَكَذَلِكَ إِنْ كُتِبَ إِلَيْهِ رَسَلَةٌ وَكَذَا إِنْ رُوىَ عَنْهُرِوَايَةٌ فَيُقَالَ حَدَّثْنَا الشَّيْخُ
أو الإِمَامُ أَبُو فُلاَنِ فِلاَنُ بْنُ فُلانِ وَمَا أَشْهَهُ والآَدَبُ أَلَّ يَذْكُرَ الرجُلُ كُمْيَتَهُ
فى كِتَبِهِ ولا فى غِيْهِ إلّ أَلْأَيُعْرَفَ إلاَّ بِكُنْيَتَهِ أَوْ كَانَتِ الكُنْيَةُ أَشْهَرَ مِنَ
أَسْئِهِ قالَ النَّحْسُ إِذَا كَانَتِ الكُفْيَةُ أَشْرَ يُكَفِيّ عَلَى نَظِيرِهِ وَيُسَّى ◌ِنْ فَوْقَهُ
ثُمَّ يُلْحَقُ: المَعْرُوفُ أَبا فلآَن أَوْبِأَبِى فَلآنٍ
فى ذلك من التعظيم ( قوله وكذلك ان كتب اليه) أى الى المذكور من ذى الفضل
وهن قار به (رسالة) بكسر الراء وبالسين المهملة أى مكتوبا وما أحسن قول بعضهم
جاءنى من حبيب قلبى كتاب عجب الناس حين أهدى رساله
قلت لا تعجبوا فان حبيى (١) مالكي وهو متحفى بالرساله
( قوله وما أشبهه ) أى وما أشبه ما ذكر فى الكنية فى الدلالة على التعظيم من
النعوت الحميدة والالقاب الفريدة ( قوله والأدب ألا يذكر الرجل كنيته فى
كتابه أى مكتوبه للغير لما فيه من تعظيم ذاته وهو لا ينبغى ومثل الكنية
فيما ذكر ذكر ما يدل على تعظيمه من نحو الشيخ أو الامام لما ذكر ( قوله
ولا فى غيره) أى بأن يذكره عند الاخبار عن نفسه نحو فعل أبو محمد كذا
أو نحو ذلك (قوله قال النحاس) هو بفتح النون وبالحاء المشددة والسين المهملة ويعرف
أيضا بابن النحاس وهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن اسماعيل بن يونس المرادى
صاحب أدب الكتاب (٣) وهو غير البهاء بن النحاس شيخ أبى حيان كما أساراليه السيوطى
فى بغية الوعاة ( قوله اذا كانت الكنية أشهر من الاسم فيذكر كنيته التى هي
اشهر من اسمه على نظيره) أى إذا كتب الى نظيره وعبر بعلى لما في التكنى حينئذ
(١) قد تأملت فى معنى هذا البيت فظهر لى أن فيه ( تورية) فقوله ما لكي
يحتمل معنيين أحدهما اسم فاعل من الملك مضاف لياء المتكلم، والثاني ما لكى المذهب
وقوله الرسالة يحتمل معنيين أحدهما المكتوب والثانى رسالة ابن أبى زيد القيروانى
فى فقه المالكية . هذا ما ظهر لى. (٣) انظر ترجمته فى كتاب ابن خلكان . ع

١٤٣
بابُ كَفْيَةِ الرَّجلِ بِأَ كْبَرٍ أَوْلاَدِهِ﴾
كُنِّ نَبِيُّنَا لَّهِ أَبا القَاسِ بِابْنِ القَاسِمِ وكَانَ أَ كْرَ بَنِيهِ، وفِى الْبَابِ حَدِيثُ
أَبِ شُرَيْحِ الذِى قَدَّمْنَاهُ فى بابِ اسْتِحْبَابِ تَغَيِيِ الإِسْمِ إِلى أَحْسَنَ مِنْه
من الاستعلاء والافمقتضى الظاهر أن يقال يكني الى نظيره أى اذا كتب اليه
كما عبر باللام فى قوله ويسمى لمن فوقه أى إذا كتب لمن فوقه بفضل أونحوه
فیذ کر اسمه أولا ثم يقول المعروف بأبى فلان ونحوه وذلكلان من فوق الانسان
لا يليق بالانسان الاستعلاء عليه وفى ذكر الكنية نوع منه فترك فى الكتابة من
فوقه لكن لما احتيج اليها لزيادة التعريف لكونها أشهر آتى بها كالتتميم لزيادة
التعريف لا للترفع والله سبحانه وتعالى أعلم
باب كنية الرجل بأ كبر أولاده؟
أى استحباب ذلك أخذامن فعله صّ اللّه فقدا كتنى بأبى القاسم والقاسم أسن بنيه و کنی
عليا بأبى الحسن وكني هانئا بأبى شريح وكل من الحسن وشريح أكبر أولاد
أبيه ولوكني بغير الا كبر فلا بأس فقد كني جبر بل النبي صَّ له أبا ابراهيم يوم ولدت
إبراهيم أمه رواه ابن السني ( قوله كني نبينا صَّ له أبا القاسم بابنه القاسم) وكان
أكبر بنيه والقاسم وغيره من بنيه وبنانه عَّ اله من خديجة الاابراهيم فمن مارية
ولد القاسم بمکة وکان بکر ولده - هو أول ميت من ولده بمكة قال مجاهد مات
وله سبعة أيام وقال الزهرى مات وهو ابن سنتين وقال قتادة عاش حتى مشی قال
أبو نعيم لا أعلم أحدامن مقدمتنا (١) ذكر القاسم بن رسول اللّه عبد الله فى الصحابة
أی لان الا کثر على موته قبل الدعوة انما یذ کر فی أولاده لکن روی یونس
أنن بكير عن محد بن على قال كان القاسم بن رسول اللّه صَّر اله قد بلغ أن يركب الدابة ويسير
على النجيبة فلما قبضه الله تعالى قال عمرو بن العاص (٢) لقد أصبح محمد أ بتر فأنزل الله تعالى
إنا أعطيناك الكوثرعوضا (٣) يامحمد عن مصيبتك بالقاسم فصل لربك وانحر وهذا
(١) فى نسخة سقط نقطتا التاء فلعلها ياء (٢) صوابه قال العاص بن وائل كما
فى الاصابة والكشاف (٣) كان بالنسخ (انا أعطيناك الكوثر فصل لربك

١٤٤
(بابُ كُفِيَةِ الرَّجِلِ الذِى لَهُ أوْلادٌ بِغَيْرِ أوْلاَدِهِ)
هذَا البابُ وَاسِعٌ لاَ يُحْصَى مَنْ يَتَّصِفُ بِهِ ولاَ بَأْسَ بِذُلِكَ
( بابُ كُنْيَةٍ مَنْ لمْ يُولِدْ لهُ وكُفِيَةِ الصغير )
رَوِيْا فِى صَحِيحَى المُخَارِىِّ وِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عنهُ قَالَ
يدل على أن القاسم توفى بعد أن أوحى إلى النبى هبّ الّه قال العلامة ابن الاثير بعد تخريجه
فى أسد الغابة أخرجه ابن منده وأبو نعيم اهـ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
﴿باب كنية الرجل الذى له أولاد الح﴾
وترجم البخارى فى صحيحه التكنى بأبي تراب وان كانت له كنية أخرى فلو قال
الشيخ هنا تكنية الانسان وان كانت له كنية أخرى لشمل ماذكره وغيره من
تكنية دي كنية وليس ذاولد بكنية أخرى والله أعلم ومثال ما أشار اليه
الشيخ من تكنية ذى الولد بغير ولده تكنية (١) الصديق رضى الله عنه بأبى بكر
وتكنية على رضى الله عنه بأن تراب وتكنية عمر رضى الله عنه بأبى حفص
وعبد الرحمن بن صخر بأبى هريرة وهو كثير كما أشار اليه بقوله (ولا يحصي من
يتصف بذلك ولا بأس بذلك ) أى فهومباح
وباب كمية من يولد له وكنية الصغيرة
قيل وتكنية الصغير مع أنه لا يتصور اتصافه بها تفاؤلا (٢) له بان يصل
لذلك ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ) قدم هذا الحديث مع أن
مدلوله افادة الجزء الأخير من الترجمة لكونه من أحاديث الصحيحين المتقدمة على
غيرها عند التعارض وترجم البخارى باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل
وانحر وصايا محمد الخ) وكتب بالهامش ((كذا فى أسد الغابة ولم أفهمهاه منه)) وقد
اصلحت ما به اختل الكلام بمراجعة الاصابة (١) فى النسخ (ككنية)
(٢) على (تفاؤل ) بالرفع وتقع منصوبة فى كلام الشارح كثيرا ظنا منه أنها
مفعول لأجله لكنها خبر.ع

١٤٥
كانَ النَِّيَُّّ أَ حْسَنَ النَّاسِ خُلُقَاً وكانَ لى أَخٌ يُقَالُ لُهُ أبو عُمْرٍ، قَالَ الرَّاوِى
وأورد فيه حديث أنس هذا فقط ووجه دلالته على الجزء الثانى من ترجمته الاشارة
الى أنه اذا جاز أن يكنى الصغير فى حال صغره فالرجل أولى قاله الكرمانى (قوله
كان النبي صَّ اللّه أحسن الناس خلقا) بضمتين وتقدم تعريف الخلق فى باب ملاعبة
الرجل امرأته وممازحته لها ولطف عبارته معها ويكفى دليلا في حسن خلقه
قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم سئلت عائشة عن خلقه من اله فقالت كان خلقه
القرآن يغضبه ما يغضبه قال العلماء قد بلغ صَّ اللّه من حسن الخلق مالم يصل اليه
أحد قال أبو على الدقاق قد خصه الله تعالى بمزايا كثيرة ولم يثن عليه بشىء منها
مثل ما أثنى عليه بخلقه فقال تعالى وانك لعلى خلق عظيم قال العلماء وصف بكونه
على خلق عظيم ولم يوصف باللين أو السهولة أونحوها مما يعتاد وصفه به اشارة الي
أن حسن خلقه صَّ له لم يمنع من إقامة حدود الله وجهاد أعداء اللّه بل كان مح له
يعطى كل مقام ما يليق بشأنه فهو كما قال الشاعر
يتلقى الندا بوجه صبيح وصدور (٢) القنا بوجه وقاح
فيهذا وذا تنم المعالى طرق الجد غير طرق المزاح
ثم لامخالفة بين فول أنس كان أحسن الناس خلقا وقول عائشة كان من أحسن الناس
خلقار واه الترمذى وغيره لأنمن كان من الا حسن على الدوام فهو أحسن الانام اذ
لا يمكن هذه الاستدامة لعسر الاستقامة وفائدة الاتيان بمن مع أنها قوم خلاف
ذلك دفع ماعساه يتوهم من عدم مشاركة باقى الانبياء له فى أصل حسن الخلق
والله أعلم ( قوله وكان لى أخ) أى من أمى (قوله يقال له أبو عمير) أى بضم المهملة
· فتح الميم وسكون التحتية بعدها زاء قال الشيخ زكريا فى تحفة القارى هو عبد الله
اهـ وقد تقدم أن عبدالله هو ابن أبى طلحة الذى جاء اجابة لدعوته صبر له لا بى
طلحة ولام سليم عقب موت أبي عمير هذا بقوله بارك الله لكما فى ليلتكما وفيه ان أنسا
جاءبه النبي صَّ الله وهو يسم نعم الصدقة فنكه وسماه عبد اللّه اه ولامانع من أن
كلامن الاثنين اسمه عبد الله ولعله صَّ اله أراد بتسمية المولود عبدالله مع كونه أحب
٢) فىالنسخ ( وصدر)ولا یتزنالبيتالا بصدور.ع
(١٠٠ - فتوحات - سادس)

١٤٦
2
أَحْسَبُهُ قَالَ فَظِيمٌ ، وكانَ النّبِيُّ بِّهِ إِذَا جَاءَّهُ يَقُولُ يا باعُمَرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيرُ
نُغَرْ كَانَ يَلْعِبُ بهِ ،
الاسماء أن يكون هذا الغلام خلفا عن أخيه المتوفى قبله نظير ما تقدم فى حكمة تسميته
صَّ اله لابن أسيد الانصارى بالمنذر كما تقدم بيانه فى باب تسمية المولود ( قوله
أحسبه فطيم) هو بالرفع صفة لاخ لى وما بينهما اعتراض قاله فى تحفة القارى
والظاهر أن المراد منه حمله على الراوى ٧ أماقوله يقال له أبو عمير ففى موضع الصفة
لاخ أو فى موضع الحال لتخصيص الاخ بوصفه بالظرف والله أعلم، والمراد من
فطيم مفطوم من الطعام ( قوله ما فعل النغير) هو بضم النون وفتح المعجمة وسكون
التحتية تصغير نفر بضم ففتح جمع نغرة كهمزة ويجمع على نغران طير كالعصفور
محمر المنقار وأهل المدينة يسمونه البلبل وقيل هو الصقر كالعقعق وقيل غير ذلك
والاول أشهر أى ماشأنه وحاله قال الشيخ زكريا فى شرح البخارى فى الحديث
جواز تكنية من لم يولدله وجواز المزح وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ما كان
عليه التى عَّ اله من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع وتمكين الولى الصغير من
لعبه بالعصفور حيث لا يؤلمه وجواز صيد المدينة اهـ وفى قوله وجواز صيدالمدينة
ما لا يخفى ، ولعله من تحريف الكاتب أو لعله (١) تبع فيه بعض الما لكيةفقد قال
المصنف فى شرح مسلم استدل به بعض المالكية على جواز الصيد من حرم المدينة
ولا دلالة فيه لذلك لانه ليس فى الحديث تصريح ولا كناية أنه من حرم المدينة اهـ
وفيه أيضا أن ممازّحة الصبى الذى لا يميز جائزة وفيه ترك التكبر والترفع الامام الاعظم وفيه
الحكم على ما يظهر من الامارات فى الوجه من حزن أوغيره وجواز الاستدلال بالعين
على حال صاحبها لان المصطفى صلَّ اله استدل بالحزن الظاهر على الحزن الكامن وفيه
التلطف بالصديق صغيرا أو كبيراوالسؤال عن حاله وقبول أخبار الواحدلان المجيب عن
حزنههو وفيهجواز إنفاق المال فما يتلهى به الصبى من المباح وفيه جوازادخال الصيدمن
الحل الى الحرم وامسا كه بعدادخاله وفيه تصغير الاسم ولو لحيوان وفيه جواز مواجهة
الصّغير بالخطاب حيث لا يطلب منه جواب والنهى عنه حيث طلب الجواب
(١) فى النسخ ( ولعله) والصواب ( أو لعله ) . ع

١٤٧
وَرَوَيْنَا بِالْأْسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ فِى سْتَنِ أبِى دَاوُدْ وِغَيْرِهٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ
اللهُ عِنْها أَنْهاَ قالَتْ يَارَ سُولَ اللهِ كلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنَّ قَالَ فَاكْتَدِ بابنِكِ
عَبْدِ اللهِ قالَ الرَّاوِى يَعْنَى عَبْدَ الهِ بْنَ الزُّبِيْرِ وهُوَ ابْنُ أَخْتِهَا أسْماءَ
بنْتِ أبى بكرٍ وكَانَتْ عَائِشَةُ تُكْنَى أُمَّ عَبْدِ اللهِ قْتُ فَهَذَا هَوَ الصَّحِيحُ
المَعْرُوفُ، وأَمَّا مَارَوَيْنَاهُ فى كِتَابِ ابْنِ السُّى عَنْ عَائِشَةَ رِضِىَ اللهُ عَنْها
وفيه معاشرة الناس ومخاطبتهم على قدر عقولهم وفيه جواز السجع فى الكلام حيث
خلا عن التكلف وأنه لا يمتنع منه النبى كما يمتنع من الشعر وفيه دعاء الشخص
بتصغير اسمه حيث لا يتأذى بذلكوفيه اكرام أقارب الخادم واظهار المحبة لهم إلى
غير ذلك من فوائد تزيد على المائة أفردها ابن القاص بجزء ( قوله : روينا
بالاسانيد الصحيحة فى سنن أبى داود وغيره ) أى كابن ماجه فقد أخرجه بسننه
بنحوهوابن السني فى عمل اليوم والليلة(قوله کل صواحی لهن کی)المراد من صواحبها
باقى أمهات المؤمنين كما جاء عند ابن ماجه كل أزواجك كنيته غيرى فقال فأنت أم
عبد الله وظاهر ابن ماجه أن الكنية لكل منهن منه صيّ له ويحتمل أن معنى
کنيته أى دعوته بکنیته التیمیلهمن قبل غيري فلیس لی کنیة فتدعون(١) بها
( قوله فاكتنى بابنك عبد الله الخ) وفى رواية ابن السنى فاكتنى بابتك عبد الله
ابن الزبير قال فى شرح السنة فى الحديث أن المرأة إذا لم يكن لها ولد تكني بولد
بعض اخواتها لأن الحالة أم فان لم يكن لها ابن أخ ولا ابن أخت (٢) فبعض أولاد
أخواتها لان العمة تقوم مقام الام فى بعض الحالات وكذ الرجل يكتني ببعض
ولداخوته إذالم يكن له ولد لأن العم أب فان لم يكن له ولد ولا لأحد من اخوته (٣)
ولد فبولد أخواته لانه خال لهم فان لم يكن أحد من النسب فمن الرضاع على ما
وصفنا أهـ ( قوله فكانت تكنى بام عبد الله ) بضم المثناة الفوقية وسكون الكاف
(١) كذا فى النسخ، وحذف ياء المتكلم جائز. (٢) نسخة ( ولا بنت أخت).
(٣) فى بعض النسخ (جدته) وفى باقيها (ضرته) والصواب الذي يدل عليه السباق

١٤٨
قَالَتْ أَسْقَطْتُ مِنَ النَِّّيَِّلّهِ سِقْطَاً فَنَّهُ عَبْدَ اللهِ وَكَنَّانِى بِأُمَّ عَبْدِ اللهِ، فَهُوَ
حَدِيثٌ ضْعِيفٌ وَقَدْ كانَ فىِ الْصَحَابَةِ جَمَاعَاتٌ لَهُمْ كُفِىَ قَبْلَ أنْ يُولَدَ لَهُمْ
كَأَبِ مُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ أَبى ◌َّخْزَةَ وخلائقَ لا يُحْصَوَنَ مِنَ الصَّحَابةِ والتَّبِينَ فَمَنْ
بَعْدَهُمْ ولاَ كَرَامَةً فِى ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُحْبُوبٌ بِالشَّرْطِ السّابقِ
بَابُ النَّهْى عَنِ التّكَىِّ بَأَ بِىِ القَارِ
رَوَيْنَا فِى صَحِيحَ البُخَارِىُّ ومُسْلِمٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ جَابِرٌ
وأبُو عُرَيْرةَ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لّم قالَ
و بفتحها وتشديد النون وعند ابنالسني و کانتتدعی أم عبدالله (قوله فهوحديث
ضعيف ) قال ابن النحوى سنده ضعيف قلت من رجال سنده داود بن المحبر
وهو کمافیالکاشف بصری واهقال أحمد لا شىء(٤) ( قولہ کأبى هريرة) کتی بهرة
كان يلعبِ بها فى صغره وقيل رآه النبي صَّ الٍّ وفى كمه هرة فقال يا أبا هريرة
ذ کره الكرمانی وغيره ( قوله وأنس أبى حمزة ) عطف بيان على أنس أو بدل منه
وأنس هو ابن مالك وكنى بأبى حمزة بالحاء المهملة المفتوحة واسكان الميم وبالزاي
يبقلة فيها حوزة أى حموضة كان يحبها ( قوله وخلائق لا يحصون من الصحابة)
منهم صهيب بن سنان الرومى كناه عَّ اللّه بأبى يحيي مع أنه لميولد له كما رواه ابن
السنى وترجم له باب تكنية من لم يولد له ( قوله بل هو محبوب بشرطه السابق )
أى ألا يكون فيه كذب ولا مجازفة أو مجاوزة حد
﴿باب النهى عن التكنى بأبي القاسم﴾
( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن جماعة من الصحابة الخ) قال
الحافظ ابن حجر فى خريج أحاديث الشرح الكبير للرافعى حديث تسموا باسمى
الخ متفق عليه من حديث جابر وأبى هريرة وأنس وفى الباب عن ابن عباس رواه
ابن أبى خيثمة وفى سنده اسمعيل بن مسلم وهو ضعيف اهوقال السيوطي فى الجامع الصغير
ماذ کرنا. (٤) وقال الدار قطنى متروك وقال الذهی حديثهفى فضل قزوين موضوع.ع

١٤٩
سَمُوا باسِْى ولاَ تُكَنُوا بِكُمْيَتَى * قَلْتُ اختلف العلماء فى التَّكَى بَآَنِى
القَاسِمِ عَلَى ثَلاثَةِ مَذَاهِبَ فَذهُبَ الشَّفِىُّ رَحِمَهُ اللهُ وَمَنْ وَافَقَهُ إلى
رواه احمد والشيخان والترمذى وابن ماجه عن أنس ورواه احمد والشيخان وابن ماجه
عن جابر وفى المرقاة ورواه الطبرانى عن ابن عباس (قوله تسمواباسمى) أي فانه
لا يوجب الالتباس لانهم منهيون عن دعائه صَّ اللّ باسمه قال تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول
بينكم كدعاء بعضكم بعضا والتعليم الفعلى من الله تعالى لعباده حيثماخاطبه فى كلامه إلا
بيأيها النبي ونحوه بخلاف سائر الأنبياء إذ ناداهم بأسمائهم يا آدم بأبراهيم ياموسى
( قوله ولا تكنوا بكنيتى) يحتمل أن يكون بضم الفوقية وتشديد النون من التكنية
من باب التفعيل ويحتمل أن يكون بفتح الفوقية وسكون ثانيه وهما لغتان وقوله
بكنيتى أى الكنية المخصوصة بى لان مذهب العرب فى العدول عن الاسم إلى
الكنية هو التوقير والتعظيم ولما كان من حق الرسول صَّ له فيما يراد به التعظيم
ألا يشاركه فيه أحد كره أن يكنى أحد بكنيته قال تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول
بينكم كدعاء بعضكم بعضا قيل سبب هذا النهى مار وياه (١) عن أنس قال كان صَ لّه
فى السوق فقال رجل ياأبا القاسم فالتفت اليه النبي صَّ له فقال إنما دعوت هذا فقال
صَ لّهِ قسموا باسمى الح وقد أشار صَّ له فى حديث جابر عند الشيخين الى علة
النهى عن التكنية بذلك بقوله فانى انما جعلت قاسما أقسم بينكم أى وهذا المعني غير
موجود فی حقكم فیکون فی حقكم مجرد اسم لفظا وصورة وحاصله انی لست أبا
القاسم لمجرد كون ولدى كان يسمى بقاسم بل لوحظ فى معنى القاسمية باعتبار القسمة
الازلية فى الامور الدينية والدنيوية فلست كأحدكم فى الذات ولا فى الصفات فعلى
هذا يكون أبو القاسم نظير قولهم الصوفي ابن الوقت أى صاحبه وملازمه الذى
لا ينفك عنه فمعنى أبى القاسم صاحب هذا الوصف كما يقال أبوالفضل وان لم يكن
له ولد يسمى بالفضل ومجمله ان هذه الكنية ترجع الى معنى اللقب المحمود
والله أعلم ( قوله اختلف العلماء في التكنى بأبى القاسم على ثلاثة مذاهب الخ)
(١) نسخة(مار وى) . ع

١٥٠
أَنَّهَ لاَ يَحِلُّ ◌َا حَدٍ أنْ يَتَكَتَّى أَ القَاسِهِ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُمَّدَاً أَوْ غيْرَه، ومِمِّنْ رَوَى
هَذَا مِنْ أَصْحَابِنَاَ عَنِ الشَّافِىِ الْآَيَّةٌ أُْفَاظُ الثقاتُ الأَعْبَات الفقَاءِ الْحَمِّنُونَ أَبُو
بَكْرِ البَيْفِىُّ وَأَبُو محمدٍ البَغَدِىُّ فى كِتَابِهِ التَّهْذِيبِ فِى أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ
وأَبُو القَاسِ بْنُ تَسَاكِرَ بِ تَارِيخِ دِمَشْقَ، وَالَّذْهَبُ الثَّانِىِ مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحمَ
وزاد فى شرح مسلم فحكي عن ابن جرير أنه حمل النهى على التنزيه والادب لاعلى
التحريم وتعقب بأنه خلاف الأصل في أن النهى للتحريم لاسيماوما يترتب عليه من
الأذى به (١) صَّ الّه ولو فى بعض الاحيان من حياته على أنه علل النهى بعلة دالة على
اختصاص الاسم به حال وجوده وزادالطبي فيكي فولا آخر أنه نهى عن التكنى
بأبى القاسم مطلقا وأراد المقيد وهو النهى عن التسمية بالقاسم. وقد غير مروان
ابن الحكم اسم ابنه حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك وكان اسمه القاسم
وكذا عن بعض الانصار ونازع فيه في المرفاة بأن جواز اطلاق أبى القاسم ومنع
القاسم ممنوع لا وجه له والظاهر أن مروان غير اسم ابنه القاسم لما بلغه
النهى عن التكنى بأبى القاسم وخاف أن يكنى به ويقع فى المحظور فغيره
تخليصا من المحذور وحكي الطبى قولا آخر أن القسمية بمحمد ممنوعة مطلقا
واستدل له بما لادليل فيه ( قوله انه لا يحل لا حد أن يتكنى بأبي القاسم ) قال
فى شرح مسلم وقال بعضهم ينهى عن التكنى به مطلقا وعن التسمية بالقاسم لئلا
يكني أبوه بأبى القاسم قلت وقد سبق حديث الصحيحين عن جابر ولد لرجل من
الانصار ولد فسماه القاسم فقالوا (٢) لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة فسأله مني الله فأمره
أن يسمى ولده عبدالرحمن (قوله سواء كان اسمه محمداً أو غيره) قال فى شرح مسلم
لظاهر الحديث اه قيل ولانه لما كان ◌َّ اللّه يكنى بأبي القاسم لانه يقسم بين الناس
ما يوحى إليه وينزلهم منازلهم التى يستحقونها فى الشرف والفضل وقسم الغنائم ولم
يشاركه فى هذا المعني ولا فى شىء منه أحد منع أن يكنى غيره بهذا المعني ( قوله
والمذهب الثانى مذهب مالك الخ) أى فالنهى عنده منسوخ وكان الحكم فى أول الامر
(١) كداولعله (لا سيمامع ما يترتب عليه من لحوق الاذى به). (٢) فى النسخ (فقال). ع

١٥١
قال فى شرح مسلم وبه قال جمهور السلف وفقهاء الامصار وجمهور العلماء قالوا (١)
وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبى القاسم فى العصر الاول وفيما بعد ذلك إلى اليوم مع
كثرة فاعلى ذلك وعدم الانكار اهـ وقال الحافظ فى تخريج أحاديث الشرح الكبير
ويدل له ما رواه أبو داود والترمذي من طريق قطر بن المنذر (٢) الثورى عن ابن
الحنفية عن على قال قلت ،رسول الله أرأيت ان ولد لى بعدك ولد أسميه محمد أوأ كنيه
بكنيتك قال نعم وكانت لى رخصة صححه الترمذى والحاكم قال البيهقي هذايدل
على أنه سمع النهى فسأل الرخصة له وحده وقال حميد بن زنجويه سأل ابن
أبى او يس ما كان مالك يقول فى الرجل يجمع بين كنية التى صَّ له واسمه فأشار
الى شيخ جالس معنا فقال هذا محمد بن مالك سماه أبوه عمداً وكناه أباالقاسم وكان
يقول انما نهى النبي عَّ اله عن ذلك فى حياته عيّ الله كراهة ان يدعى أحد باسمه
وكنيته (٣) فيلتفت إليه عيَ اللّه أما اليوم فلا وكأنه استنبط من سياق الحديث الذى
فى الصحيح فى سبب النهي عن ذلك اهـ أى وهو أن رجلا بالبقيع قال ياأبا القاسيم
فالتفت اليه مِنَّ اللّهِ فقال انى لم أعنك فقال تسموا باسمى الح فان قلت هذا المعنى
موجود في التسمى باسمه مع أنه جائز قلت لا لأنه صّ الهي لا ينادي باسمه تعظيما
له بخلاف تكنيته لمافيها من الاجلال والتعظيم والدلالة على الوصف المختص به من
قوله انما أنا قاسم واللّه يعطي أوكما قال كما تقدم، قلت ومارواه أبو داود من حديث
صفية بنت شيبة عن عائشة قالت جاءت امرأة إلى النبي صَّ اله فقالت يارسول
الله انى قد ولدت غلاما وسميته محمداً وكنيته أبا القاسم فذكر لى أنك تکره ذلك
فقال ما الذى أحل اسمى وحرم كنبتى أوما الذى حرم كنبتي وأحل اسمى يشهد
لهذا القول لكن قال الحافظ فى تخريج أحاديث الشرح الكبير إن صح فيشبه أن
يكون قبل النهي لأن أحاديث النهى أصح منه اهـ، ثم قول على فى حديث الترمذى وكانت
لى رخصة كتب عليه شيخ الاسلام السراج البلقيني: ﴿ فائدة ) قد تسمى جماعة
مهداً وتكنوا أبا القاسم وهم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأذن لبعضهم
النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك إذنا صريحاً فمنهم محمد بن طلحة بن عبيد الله
أتى به أبوه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه محمداً و کناه بأبى
(١) نسخة (قال). (٢) لعل الصواب (المنذر بن يعلى) لا قطر بن المنذر.
(٣) نسخة ( أو كنيته) . ع

١٥٢
اللهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكَنى بأَبِى الْقَاسِ لَنِ اسْمُهُ مٌَّ وِغَيرِهٍ وَيُجْلُ النّهْىُ خَاصا
بَحَيَاةِ رسولِ اللهِ عَ اله ، والمذْهَبُ الثَّالِثُ لا يَجُوزُ ◌ِنِ اسْمُهُ مَّدٌ وَجُوز ◌ِغِيرِهِ
قالَ الإِمامُ أَبُو القَاسِمِ الرَّافِىّ مِنْ أصْحَابْنَا يُشْبهُ أنْ يكونَ هذَا الَّالِثُ أَصَحَّ
لاَنَّ الَّاسَ لْ يَزَالُوا يَكْتَنُونَ بدِفى جَميعِ الأعْصَارِ مِنْ غيْرِ إِنكارٍ، وَهَذَا
القاسم وقد قيل كنيته أبوسليمان والصحيح أبو القاسم كمافى الاستيعاب لابن عبدالبر
ثم ذكردلیل کل منالکنیتینقال ابن عبدالبر قال راشد بن حفصالزهرى أدركت
أربعة من أبناء أصحاب رسول اللّه مَّ اللّي كلهم تسمى مهداوتكني أبالقاسم محمدبن
علی ومحمد بن أبى بكر ومحمد بن طلحة ومحمد بن سعد بن أبى وقاص وذكر ابن
عبدالبر ان عائشة سمت محمد بن أبى بكر عدا وكنته أبالقاسم.اهـ وقال العجلى ثلاثة
تكنوا بأبى القاسم محمد بن الحنفية ومحمد بن أبى بكر ومحمد بن طلحة بن عبيد الله
اهـ نقله عنه ولده صالح فيما ألفه من ترجمة والده وفى فتح البارى زيادة على ذلك
محمد بن حاطب بن أبى بلتعة وابن سعد بن أبى وقاص وابن جعفر بن أبى طالب
وابن الاشعث بن قيس فكل هؤلاء سماهم آباؤهم معهداوكونهم أباالقاسم وحمله الحافظ
على انهم فهموا تخصيص النهى بزمانه صَّ لِّ قال وجزم الطبرانى بأن النبي صَ لّه
كنى مد بن طلحة بأبى القاسم اهـ ( قوله والمذهب الثالث لا يجوز لمن اسمه محمد
ويجوز لغيره قال الرافعى يشبه أن يكون هذا الثالث أصح) قال فى المهمات هذا
هو الصواب والراجح دليلا فقد قال ێ من تسمى باسمى فلا يكني بکنیتیومن
تکنی بکنيتي فلا یتسمى باسمی رواه أحمد وأبوداود من حديث جابر و رواه
الترمذى وقال حسن غريب وقال البيهقى فى شعب الايمان اسناده صحيح وكذا
صححه ابن حبان أيضا من حديث أبى هريرة وصححه الترمذى من هذا الوجه
قال الحافظ ابن حجر وبهذا القول جزم ابن حبان فى صحيحه ثم ذكر الحافظ حديث
جابرالمذکورو نقل تحسین الترمذى وتصحيح ابنحبانله ثم قال وفى الباب عن أبى حميد
عندالبزار فى مسنده اهـ وقال الشيخ زكريا في شرح البخاري رجح الرافعى وابن أبى الدم
بعدأن نقلانص الشافعى بتحريم التكني بذلك مطلقا أن تحريم التكنى بذلك فيمن اسمه

١٥٣
الذِى قالهُ صَاحِبُ هُذَا المُذْهَبِ فيهِ مَخَلَفَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْحَدِيثٍ،
مهد الخبر من تسمى باسمي الخ رواه ابن حبان فى صحيحه (١) وقال البيهقى اسناده صحيح
ومارجحاه فيه جمع بين الخبرين بخلاف النص إذفيه تقديم خبر الصحيحين على خبر ابن
حبان واما تكنية على ولده محمد بن الحنفية بذلك فرخصة من النبي صَّ الله كما قال
ابن أبى الدم قال شيخنا يعنى الحافظ ابن حجر وأما مارواه أبو داود عن عائشة
قالت جاءت امرأة الي الن مله فقالت یارسول اللهانی ولدتغلاما وسميته مهدا
الح فيشبه أن يكون قبل النهى لأن أحاديث النهي أصح اه وضعف النووى ماقاله
الرافعى وقال الاقرب ان النهي يختص بحياته لما فى الحديث من سبب النهى وهو
ان اليهود تكنوا به وكانوا ينادون يا أبالقاسم فإذا التفت فيّ له قالوا لم نمنك اظهارا
للإيذاء وقد زال ذلك المعني اهـ وماقاله انه أقرب من سبب النهى مخالف لقاعدة
ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب بل الاقرب مارجحه الرافعى وقال
الاسنوى انه الصواب لما فيه من الجمع بين الخبر ين السابقين كمامر اهـ كلام شرح
البخارى للشيخ زكريا ( تنبيه) قال الحافظ في الفتح مما ينبه عليه ان النووى أورد
هذا المذهب مقلوبا فقال يجوز لمن اسمه مهد دون غيره وهذا لا يعرف به قائل وانما
هو سبق قلم وقد حكاه فى الاذكار على الصواب ثم أجاب عما أورد على المصنفه من
تكنيته فى خطبة منهاجه للرافعى بابى القاسم مع اختياره تحريم ذلك مطلقا بانه
اما اشارة الي اختيار طريقة الرافعى أوالى انه مشتهر بذلك ومن شهر بشيء لم يمتنع
تعريفه به ثم حكى الحافظ مذاهب أخرى فى التكنية بابى القاسم فليراجع منه (قوله
فيه مخالفة ظاهرة للحديث ) أى لأنه مَّ اله أطلق المنع عن التكنى بكنيته ولم
يفصل فى المنع بين أن يكون مع القسمى باسمه أولا وقدم مفهوم هذا الحديث على
مفهوم حديث من تسمى باسمى الح لان هذا لكونه من أحاديث الصحيحين
مقدم على ذلك عند التعارض والله أعلم وفى المرقاة هذا القول مع مخالفة ظاهر الحديثين
المتفق عليهما من جواز التسمية ومنع التكنية أعم من أن يكون مقارنا بالتسمية
أومفارقا لها لا يلائمه سبب ورود النهى المذكور عندهما فى حديث أنس ولا يناسبه
(١) نسخة ( رواه ابن حبان وصححه ) .ع

١٥٤
وأما إِطْباقُ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ أنّ فى المتَكَتِّينَ بهِ والْمُكَمَبِنَ الْآيَةَ الأَّعْلَمَ
وأَهْلَ الحَلِّ والعَقْدِ والذِينَ يَقْتَدَى بِهِمْ فِى مُهُمَّاتِ الدّينِ فَفِيهِ تَقْويَةٌ لِذْهَبِ
مَالِكٍ فى جَازِهِ مُطْقَاً وَيَكُونُونَ قَدْ فَهِمُوا مِنَ النّهْي الاخْتِصَاصَ بَتِهِ سَ له
كَمَا هُو مَشْهُرٌ مِنْ سَبَبِ النّهِْ فِى تَكَّى (١) اليَهُودِ بأَبِى الْقَاسِ ومُنَادَانِهِمْ
ياأَ با القَاسِمِ لْإِيْدَاءِ وَهَذَا المَعْنِىَ قَدْ زَالَ واللهُ أَعْلِمُ
﴿باب جَوَازٍ تَكْفِيَةِ الكَافر والمبْدِعِ والفَاسِقِ إذَا كانَ
◌ْلاَ يَعْفُ إِلاَّ بَهَا أَوْ خيفَ منْ ذِكْرِهِ باسْمِهِ فِتْنَةٌ﴾
قالَ اللهُ تَعَالىَ تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ ، واسْمُهُ عَبْدُ العُزَّى
العلة المسطورة في حديث جابراهـ ( قوله وأما اطباق الناس على فعله ) اما بفتح
الهمزة حرف فيه معنى الشرط وجوابه قوله ففيه تقوية لمذهب مالك (قوله فى المتكنين)
بضم الميم وفتح الفوقية وفتح الكلاف وکسر النون وأصله متکنیین بياءين احداهما
لام الكلمة والاخرى ياء الجمع فيذفت الأولى بعدحذف كسرتها ( قوله وأهل الحل
والعقد ) هم المفتون ( قوله والذين يقتدى) أى يتأسى (بهم فى مهمات الدين) أى
فيما أهم من أمره وشأنه وهم العلماء العاملون أمتع الله بهم إلى يوم الدين ثم الخلاف
فى هذه الاقوال بالنسبة لأصل واضع هذه الكنية أما لوعرف انسان بها فدعاه
شخص بها لم يحرم ولذا قال المصنف فى أول المنهاج وأتقن مختصر فى الفقه المحرر
للإمام أبي القاسم الرافعى اهـ
باب جواز تكنية الكافر والمبتدع والفاسق اذا كان لا يعرف الا بها
أوخيف من ذكره باسمه فتنة
( قوله قال تعالى تبت يدا أبى لهب الح ) سبب نزول ذلك ما فى الصحيحين عن
ابن عباس (٢) انه صَ لٍّ لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم
(١) كذا، ولعله ( فى سبب النهى من تكنى). (٢) انظر صحيح البخارى
فى سورة الشعراء وسورة تبت وصحيح مسلم فى كتاب الايمان. ع

١٥٥
قبلَ ذَكَرَ تْفِيَتَهُ لاَنْهُ بِهَا يُعْرَفُ وَقِيلَ كَرَاهَةٌ لِاِسْمِهِ حَيْثُ جُعِلَ عَبْدَاً لِلْصَ.
المخلصين (١) خرج ميَّ اللّه حتى صعد الصفا فهتف ياصباحاه قالوا من هذا فاجتمعوا اليه
قال أرأ يتم ان أخبرتكم ان خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أ كنتم مصدقي قالوا نعم (٢)
ماجر بنا عليك كذبا قال فانى نذير لكم بين يدى عذاب شديد فقال أبولهب تباًلك
ما جمعتنا الالهذا؟ فنزلت تبت يدا أبى لهب وقد تب (٣) إلى آخرها هكذا قرأها الأعمش
يومئذ وأورده البخاري عن ابن عباس من طريق آخر وليس فيهاذ كر قوله لما (٤) نزلت
وأنذر عشيرتك الاقر بين الح وقاز: بدل فصعد الي الصفا خرج ألى البطحاء
فصعد الجبل والباقي بنحوه وقوله وقد تب هكذا قرأها الاعمش يومئذ يعني قرأها
على الخبر عنه بانه تب أى خسر وقرأه الجماعة بحذفها على انه دعاء عليه وقوله تبت
أى خسرت والتباب الخسران ( قوله قيل ذكر بكنيته ) قال السهيلي فى الاعلام
بما أبهم فى القرآن من الاعلام أبولهب اسمه عبدالعزى ولما كان اسمه باطلا من
حيث أضيف الى العزى ذكره تعالى بهذا السبيل فان قيل كنيته أبولهب واللهب
نيس بابن له فالجواب بأن اللّه تعالى خلقه للهب واليه مصيره ألا تراه قال سيصلى
نارا ذات لهب والعرب تكني بالابن وبما لصق بالمكنى ولزمه كقوله صدي له
فى على رضى الله عنه أبو تراب وفى أبى هريرة(٥) بهرة كانت معه تلازمه ولا نس أبو حمزة
ببقلة كان بجتنيها وهى الحرف (٦) والعرب تقول للاحمق أبودراص للعبه بها وهو جمع
درص وهو ولد الكلبة وقيل ولد الهرة ونحو ذات والقرآن نزل بلغة القوم وكانت
كنية أبي لهب تقدمة لما يصير اليه من اللهب فكان بعد نزول السورة لا يشك
المؤمنون فى انه من أهل النار بخلاف غيره من الكفار لطمعهم فى ايمان جميعهم
والله أعلم اه قال المصنف في شرح مسلم فى أبى لهب لغتان قرىء بهما فتح الهاء
واسكانها واسمه عبدالعزى قال القاضى وقد استدل بهذه السورة على جواز تكنية
(١) لعل هذه الجملة كانت قرآنا فنسخت تلاوتها كما قال القرطبي وقد روى الطبري
عن عمرو بن قرةانه كان يقر ؤها كذلك (٢) لفظ (نعم) ليس فى الصحيحين فيما وقفنا عليه
(٣) فى النسخ حذف (قد) وهى فى الصحيحين ولا بدمنها (٤) فى النسخ اسقاط
(لما) ولابد منها (٥) صوابه (وفى أبى هريرة أبوهريرة بهرة) (٦) (الحرف هو
الخردل »

١٥٦
وَرَوَيْنَافِى صَحِيَحَ البُخَارِى وَمُسْلِمٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍرضيَ اللهُ عِنْمَا أَنَّ
رَسُولَ اللهِ فِلهِ رِكِبَ على ◌ِحِمَاَرٍ لِيعُودَ سَعْدَ نَ عُبَادَةَ رضيَ اللهُ عنْ قدَكَرَ
الحَدِيثَ ومُرُورَ النبيِّ عَلَّه
الكافر وقد اختلف العلماء فى ذلك واختلفت الرواية عن مالك فى تكنية الكافر
بالجواز والكراهة وقال بعضهم أنما يجوز من ذلك ما كان على وجه التأليف
والافلااد فى الكنية تعظيم وتكبير وأما تكنية الله تعالى لابی لهب فليست من
هذا ولا حجة فيه اذ کان اسمه عبدالعزی وهی تسمية باطلةوهذا کني عنهوقيل
لانه انما كان يعرف بها اهـ قلت قال الكواشي ويؤيدهذا ما قريء أبو لهب (١) كما
يقال على بن أبوطالب لئلا يغيرالاسم فيشكل على السامع اهـ وقيل ان أبالهب لقب
وليس بكنية وكنيته أبوعتبة وقيل جاء ذكر أبي لهب لمجانسة الكلام والله أعلم اهـ
وقال الكواشى فىالتفسير الكبير بعد نقلماذ کرنا وقیل کیلانه كان مشرق اللون
ملتهبه كما كني عَّ اللّه أبا المهلب أباصفرة الصفرة كانت بوجهه وجوز بعضهم أن
یکون کنی استهزاءبه واحتقارا له اهـ وقال الکرمانی کان وجهه يلتهب جمالا مجعل
اللهما كان يفتخر به فى الدنيا ويتزين به سببا لعذابه وهذه التكنية ليست الاكرام
بل للإهانة اذ هو كناية عن الجهنمى اذ معنى الآية تبت يدا الجهنمى وفى الكشاف
ثلاثة أجوبة كونه مشتهراً بكنيته دون اسمه فلما أريد تشهيره ذكرالأشهر (٢) وهو
الكنية دون اسمه والثانى أن اسمه كان عبد العزي فعدل عنه إلى كنيته والثالث
أنه لما كان من أهل النار وما له الى نار ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان (٣) جديراً
بأن يذكر بها اهـ قال فى الفتح وقول الزمخشري (٤) انها كناية عن الجهنمى متعقب بأن
"لكنية لاينظر فيها الي مدلول اللفظ بل الاسم إذا صدر بأب أو أم فهو كنية
سلمنا لكن اللهب لا يختص بجهنم وانما المعتمد ماقاله غيره أن النكتة فى التكنية
بذلك أنه لما علم الله تعالى أن ما له الى النار ذات اللهب ووافقت كنيته حاله
حسن أن يذكر بها اهـ ( قوله وروينا فى صحيحي البخارى ومسلم الح ) تقدمت
(١) أى بالواو بدل الياء. (٢) فى النسخ (ذكر اسمه). (٣) فى النسخ (حال
کنیته كان) . (٤) عله ( الكرماني).ع
٤

١٥٧
عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبَّ أَبْنٍ سَلُولَ المُنافِ، ثُمَ قال: فسَارَ النّبِىُّنَِّهِ حَتَىَّ دَخَلَ
عَلى سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةً فقال النبيُّ ◌َّ ◌َلَّهِ أَىْ سَعْدُ أَمْ تَسْمَعْ إلى ما قال أبو
حُبَابٍ يْرِيدُعبدَ اللهِ بْنَ أُبَيّ، قال كذا وكذا وذَكَرَ الحديثَ * قلتُ: وَتَكَرَّرَ
فى الحديثِ تَكْنِيَةُ أَبِى طالِبٍ وَاسْهُ عبدُ مَنَافٍ، وفى الصَّحِيحِ: هذا قبْرُ أَبِى
رُغَالٍ، وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ، هَذَا كُلُ إذا وُجِدّ الشَّرْطُ الذِىِ ذَكَرْنَاهُ فِى الْتَرَةِ
الاشارة الى تخريجه وما يتعلق به فى أواخر كتاب السلام والاستئذان ( قوله على
عبد الله بن أبى ابن سلول ) أبى بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية وهو
بالتنوين لأن أبيا المذكور بعده ليس وصفاً له فان أبيا أبو عبد الله وسلولا أمه
فيعرب ابن باعراب عبد الله لأنه صفة له لا صفة لأبى كما قدمت بيانه فى الكلام
على ترجمة ابن ماجه أول الكتاب وسلول بفتح المهملة وضم اللام الاولى غير
منصرف للعلمية والتأنيث المعنوى ( قوله أبو حباب ) بضم المهملة وخفة الموحدة
الاولى كنية عبد الله بن أبى قال المصنف وانما ذكره عنّ له بكنيته تألفا له ودفعاً
لما لعله يحصل من الفتنة من أتباعه لو دعاه باسمه ( قوله هذا قبر أبى رغال ) تقدم
حديثه فى كتاب الجنائز وتكنيته لأنه لا يعرف الابها ، وكنية أبى طالب أشهر من
اسمه بل لا يعرف اسمه الابعض العلماء (قوله إذا وجد الشرط الذي ذكرناه فى الترجمة)
أى من كون ذلك الانسان لا يعرف الا بكنيته أو يعرف باسمه لكن يترتب على ذكره
به فتنة قال الحافظ فى الفتح وقد تعقب كلامه بأنه لا حصر فيما ذكره بل قصة
عبد الله بن أبى فى ذكره بكنيته دون اسمه وهو باسمه أشهر ليس لخوف فتنة فان
الذى ذكر عنده كان قويا فى الاسلام فلا يخشى معه أن لوذكر باسمه أن يجر
بذلك الى فتنة وانما هو محمول على التأ ليف كما جزم به ابن بطال فقال فيه جواز تكنية
المشرك على وجه التأليف إما رجاء اسلامه أو لتحصل منفعة منه اه وأفول قوله
فلا يخشى أن يجر بذلك الى فتنة أن أراد من المذكور عندهم فمسلم وان أراد مطلقا
فممنوع كما أشار اليه المصنف بقوله دفعا لما يحصل من الفتنة من أتباعه لو دعاه
باسمه فظاهر أنه لامانع أن يكون لكل من دفع الفتنة كما قال المصنف والتأليف

١٥٨
فانْ كَمْ يُوجَدْ لَمْ يُزَدْ على الاِسْمِكَمَا رَوَيْنَاهُ فِى صَحِيَحَيْهِما أنَّ رسولَ اللهِصَ ل
كَتَبَ: مِنْ محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِهِ إِلى حِرَقْلَ فَسَمَاهُ باَسْمِهِ وَمْ يُكَنَّهُ
کما قال ابن بطال ( قوله کما ر و یناهفي صحیحیها) أي من حديث ابن عباس عن
أبى سفيان بن حرب ( قوله كتب ) أى أمر بالكتابة من غير خلاف في
هذا الحديث فيما رأيت بخلافه فى قصة الحديبية فى قوله فكتب محمد بن عبد الله
فالخلاف فى أنه أمر بالكتابة أو كتب بنفسه ثمة شهير (قولهمن محمد عبدالله ورسوله
إلى هرقل) قال المصنف فى شرح مسلم فيه أن السنة فى المكاتبة والمراسلة بين
الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد الىعمر و وهذه مسئلة مختلف فيها
قال الامام أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب قال أكثر العلماء يستحب
أن يبدأ فيه بنفسه كما ذكرنا ثم روى فيه أحاديث وآثارا قال وهذا هو الصحيح
عند أكثر العلماء لأنهاجماع الصحابة قال وسواء فى هذا تصدير الكتاب والعنوان
قال ورخص جماعة فى أن يبدأ بالمكتوب اليه فيقول فى التصدير والعنوان الى
فلان من فلان ثم روى باسناده الى زيد بن ثابت كتب الى معاوية فبدأ باسم
معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبدالله وأبوب السختيانى أنه لا بأس بذلك
وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه الى فلان ولا يكتب لفلان لأنه اليه لا له الا
على مجاز قال وهذا هو الصواب الذى عليه أكثر العلماء والصحابة والتابعين اهـ
وما حكاه النحاس من اجماع الصحابة على تقديم اسم المكتوب اليه نازعه فى
الاجماع الحافظ ابن حجر بأن فيه الخلاف بين الصحابة قلت وممن نقل عنه خلاف
ذلك زيد بن ثابت كما نقله النحاس نفسه وهرقل بكسر الهاء وفتح الراء وسكون
القاف اسم لذلك المكتوب اليه وهو اسم أعجمى (قوله عظيم الروم) (١) قال الحافظ
فى الفتح وما استشهد به النووى من الكتاب إلى هرقل فقد وقع فى نفس
الكتاب ذكره بعظيم الروم وذلك مشعر بالتعظيم والتلقيب لغير العرب كالكني
للعرب وقد قال النووي فى محل آخر إذا كتب الي مشرك وكتب فيه سلاما أو نحوه
فينبغى أن يكتب كما كتب به النبي صَّ له إلى هرقل فذكر الكتاب وفيه عظيم الروم
وهذا ظاهره التناقض وقدجمع فى نكت له على الاذكار بأن قوله عظيم الروم صفة
(١) لفظ (عظيم الروم) ساقط من نسخ المتن التى معناوثابت فى الشرح . ع

١٥٩
ولاَ لَقِّبَهُ بِلَقَبِ مَلِكِ الرُّومِ وهوَ قَيْصَرُ، ونَظَائِرُ هذا كثبرَةٌ، وَقَدْ
أُمِرْنا بالإِغْلاَظِ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَنْبَفِى أنْ نُكَنِيَهُمْ ولاَ نَرَقِقَ لَمْ عِبَارَةٌ
ولاَ نُلِينَلَهُمْ قَوْلاَ وِلاَ نُظْهِرَ لَهُمْ وُدًّا ولاَ مُوَّالَغَةٌ
لازمة لهرقل لأنه عظيمهم فاكتفى به ◌ّ اللّه عن قوله ملك الروم فانه لو کتبها
تمسك بها هرقل فى أنه أقره على المملكة قال ولا يرد مثل ذلك فى قوله تعالى
حكاية عن صاحب مصر وقال الملك لأنه حكاية عن أمر مضى واقضى بخلاف
هرقل اهـ و ينبغى أن يضم اليه أن ذكر عظيم الروم والعدول عن ملك الروم حيث كان
لابد من صفة تميزه عند الاقتصار على اسمه لأن من تسمى بهرقل كثير فقيل عظيم
الروم ليتميز عمن تسمى بهرقل وعلى هذا فلا يحتج به على جواز الكنية لكل
مشرك بلا تقييد والله أعلم انتهى كلام الفتح ( قوله ولا لقبه بلقب ملك الروم وهو
قيصر) أى بفتح القاف وسكون التحتية وفتح المهملة وهذا لقب لكل من ملك
الروم وكسرى بكسر الكاف وفتحها لقب لمن ملك الفرس والمقوقس لقب لمن ملك
القبط والعزيز لمن ملك مصر والنجاشى لمن ملك الحبشة وتبع لمن ملك اليمن وسبق
فى كتاب أذكار الجنائز لهذا مزيد فراجعه قال المصنف فى شرح مسلم
فى كتابه ◌ّ اللّه التوقي فى المكاتبة واستعمال الورع فيها فلا يفرط ولا يفرط فلهذا
قال هرقل عظيم الروم ولم يقل ملك الروم لأنه لاملك له ولا لغيره لحكم دين
الاسلام ولا سلطان لأحد الالمن ولاء عّ لّه أو ولاه من أذن له عَّ اله بشرطه
وانما تنفذ تصرفات الكفار للضرورة ولم يقل هرفل فقط بل أنّ بنوع من
الملاطفة فقال عظيم الروم أى الذى تعظمه الروم وقد أمر الله تعالى بألانة القول
من يدعى الى الاسلام فقال (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)) وقال
تعالي ((فقولا له قولا ليناً)) وغير ذلك فقول الشيخ هنا ولا يلين لهم قولا محله ما إذا
لم يكن ذلك للدعاء للاسلام أولم ينجح ذلك فيهم فيشدد عليهم ويعاملون بنقيضة
حالهم والله أعلم وقد أشار فى كتاب السلام الى نحو ذلك فقال قال أبو سعيد لو أراد
تحية ذمى فعلها بنحو هداك الله لا أنهم اللّه صباحك قلت وهذا الذى قاله أبوسعيد

١٦٠
﴿بَابُ جَوَازٍ تَكِنِيَةِ الرَّجُلِ بِأَبِ قُلاَتَةَ وَأَبِ فُلَآَنِ
والمَرْأَةِ بَأُمّ فُلاَنٍ وأمِّ فُلَاَنَةَ ﴾
اعلَمْ أَنَّهَذَا كُلَّهُ لاَ حَجْرَ فِيهِ ، وقَدْ تَكَىّ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَفَاضِلٍ سَلَفِ
الأُمّةِ مِنَ الصحابَةِ وأَنْتَّ بِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِاَ بِىِ فُلَةٌ فَمِنْهُمْ عُمَانُ بنُ
عَضَّن رِضِىَ اللهُ عَنْهُ لهُ ثَلاثُ كُتَّى أَ بُو عَمْرِ وأبو عبْدِ اللهِ وَأَبوَلَيْلَى ،ومِنْهُمْ
أبو الدِّرْداءِ ورُوْجَتُهُ أُمُّ الدّرْدَاءِالْكُبْرَى صَحا بِيّةِ اسْمُهاَ خَيْرَةُ ورَوْجَتُهُ
لا بأس به اذا احتاج اليه أما اذا لم يحتج اليه فالاختيار ألا يقول شيئا فان ذلك
بسط له وايناس ونحن مأمورون بالاغلاظ عليهم اهـ ولعل الشيخ أطلق هنا
اعتمادا على التقييد المذكور فى ذلك الكتاب والله أعلم بالصواب وفى فتح البارى
ما استشهد به النووى من الكتاب الى هرقل فقد وقع فى بعض الكتاب ذكره
بعظيم الروم وهو مشعر بالتعظيم واللقب لغير العرب كالكنية للعرب اهـ
وباب جواز تكنية الرجل بأبى فلان وأبى فلانة والمرأة بام فلان وأم فلانة
( قوله لا حجر فيه ) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أى لا منع فيه ( قوله أبو عمرو)
كنى بعمرو أحد أولاده ( قوله وأبو عبد اللّه) هو ولده أيضا أمه رقية بنت
سيدنا رسول اللّه عَّ الله قال فى أسد الغابة يكنى أبا عبد الله وقيل أبا عمرو وقيل
كان يكني أولا بابنه عبد الله وأمه رقية بنت رسول اللّه صَّ اللّه ثم كني بابنه عمرو
( قوله وأبو ليلى ) بفتح اللامين واسكان التحتية ( قوله أبوالدرداء) هو عويمر
وسبقت ترجمته ( قوله زوجته أم الدرداء الكبرى صحابية اسمها خيرة ) أى بفتح
الخاء المعجمة وسكون التحتية وبالراء بعدها هاء تأبيث وهي بنت أبى حدرد
الاسلمي قاله ابن حنبل وابن معين وقال أم الدرداء الصغرى اسمها مجيمة الوصابية
قاله أبو عمر قال أبو نعيم اسمها خيرة وقيل هجيمة وكانت أم الدرداء الكبري من
فضلاء النساء وعقلائهن ومن ذوات العبادة توفيت قبل أبى الدرداء بسنتين وكانت
وفاتها بالشام فى خلافة عثمان قال فى أسد الغابة قال أبو نعيم اسمها خيرة وقيل مجيمة